Skip to main content

الوسم: رئيسي

المدعي العام العسكري يبحث مع “المركزي” معوقات صرف مستحقات العسكريين المتقاعدين

التقى المستشار المدعي العام العسكري مع مدير الإدارة العامة للعمليات المصرفية بمصرف ليبيا المركزي، لبحث ومتابعة الملف المالي الخاص بتسوية أوضاع العسكريين المحالين على التقاعد.

وخصّص الاجتماع للوقوف على أسباب عدم استكمال الإجراءات التنفيذية المتعلقة بقرار مجلس الوزراء بشأن تخصيص اعتمادات مالية لصالح وزارة الدفاع، والموجهة لتغطية المستحقات المالية لشريحة العسكريين الذين بلغوا السن القانونية للتقاعد.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء جملة من المحاور والخطوات المتخذة لتنفيذ القرار المذكور، كما جرى بحث مسببات تأخر الحوالات والأذونات المالية، وما ترتب عليها من عرقلة في استكمال إجراءات التسوية التقاعدية المستحقة لهذه الشريحة.

واختتم اللقاء باتخاذ حزمة من التوصيات العملية واللازمة لمعالجة كافة المعوقات التقنية والإدارية، بما يضمن تسريع وتيرة العمل وصرف المستحقات المالية لأصحابها دون تأخير.

“الصور وقادربوه” يبحثان ملفات المحروقات وتمويل قطاع النفط والعقود الإدارية

بحث النائب العام المستشار “الصديق الصور” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه”، عددًا من الملفات ذات الأولوية الوطنية ومنها ملف المحروقات وتمويل قطاع النفط والعقود الإدارية.

وتركزت نقاشات الاجتماع على ملف المحروقات من مختلف جوانبه؛ حيث شدد الجانبان على أهمية إحكام الرقابة الصارمة على كافة مراحل إدارة قطاع الطاقة، وتطوير التنسيق بين الجهات المعنية لضمان استقرار وانسياب الإمدادات بشكل منتظم.

وأكد “الصور وقادربوه” على ضرورة دعم المؤسسة الوطنية للنفط، وتمكينها من أداء مهامها وفق الأطر القانونية والفنية المعتمدة، بما يضمن استمرار توفر الوقود في السوق المحلية بصورة طبيعية ودون أي اختناقات.

كما بحث الجانبان آليات تمويل القطاع النفطي، وسبل تعزيز مبادئ الشفافية في إدارة الموارد وتخصيص الإمكانات المالية اللازمة وفق الضوابط المعمول بها، بما يضمن حسن توجيه الإنفاق العام وترشيد استخدامه ومنع الهدر.

وناقش النائب العام مع رئيس الهيئة ملف العقود الإدارية بوجه عام، وأكدا على تعزيز إجراءات الرقابة المسبقة واللاحقة، وتكثيف أعمال المراجعة القانونية للتأكد من سلامة التعاقدات ومدى توافقها مع التشريعات النافذة، صوناً للمال العام.

واختتم الاجتماع بتبادل الملفات المشتركة وفق مخرجات الإدارة العامة للتحقيق بالهيئة، باعتبارها الجهة المختصة بمهام الاتهام الإداري والجنائي وفق قرار إنشائها رقم (20) لسنة 2013، وبما يخدم التكامل المؤسسي بين أعمال الرقابة الإدارية ومهام النيابة العامة في المتابعة القانونية والقضائية.

مصرف ليبيا المركزي يرصد حادثًا سيبرانيًا أثر على بعض أنظمته التقنية مؤكدًا سلامة بيانات الحسابات والأرصدة

أعلن مصرف ليبيا المركزي، في بيان رسمي اليوم الثلاثاء، عن رصد حادث سيبراني أثر على بعض أنظمته وخدماته التقنية، مشيرًا إلى تفعيل إجراءات الاستجابة للطوارئ وعزل الأنظمة المشتبه بإصابتها فور اكتشاف الحادث لضمان استمرارية الأعمال.

وأكد المركزي عدم توفر أي مؤشرات تفيد بتأثر حسابات العملاء أو الأرصدة أو البيانات، موضحًا أن التأثير اقتصر على عدد محدود من الأنظمة يجري استرجاعها تدريجيًا، فيما تواصل بقية الخدمات تقديم أعمالها بصورة اعتيادية، بما في ذلك خدمات البطاقات المصرفية ومنظومة “LYPAY”.

وأضاف البيان أن الفرق الفنية المتخصصة تتواصل مع الجهات ذات العلاقة والخبراء الدوليين لتحديد طبيعة الحادث ونطاقه، مشددًا على أن حماية استقرار النظام المالي وسلامة المعلومات تمثل أولوية قصوى للمصرف.

“امراجع غيث”: ملف الوقود أكبر مصدر للفساد في ليبيا.. وأقترح استبدال الدعم تدريجيًا لمنع الصدمة

دعا عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق “امراجع غيث” إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة دعم المحروقات الحالية، واصفًا إياها بأنها “أكبر مصدر للفساد وإهدار موارد الدولة”، ومؤكدًا أن رؤيته تنطلق من واقع خبرته الطويلة في قطاع المال والمصارف ومراقبته لمليارات الدينارات التي تُهدر دون وجه حق.

وتساءل “غيث” في إدراج له عبر حسابه الشخصي على “فيسبوك”، حول ما إذا كانت كميات الوقود المستوردة تقتصر بالفعل على سد احتياجات الاستهلاك المحلي الفعلي، مشيرًا إلى غياب دراسات فنية دقيقة من قِبل المختصين في قطاع الطاقة تحدد الحد الأعلى لاستهلاك الفرد، أو حصته العادلة من البنزين التي تفي بحاجته الحقيقية.

وشدد المسؤول السابق بالمصرف المركزي على رفضه القاطع لبقاء الوضع على ما هو عليه الآن لما يسببه من استنزاف مستمر، وفي المقابل أكد رفضه التام لأي توجه نحو التطبيق الفوري أو المفاجئ لرفع الدعم بطريقة “الصدمة” التي قد تثقل كاهل المواطنين.

وطرح “غيث” رؤية بديلة للاستبدال ترتكز على دراسة مسبقة ومتأنية تتواصل لمدة عام على الأقل لبحث السبل المثلى لعملية استبدال الدعم، والتطبيق التدريجي الصارم وتنفيذ الخطة على مراحل متعاقبة مع مراجعة مستمرة وقياس لنتائج كل مرحلة، مستشهدًا بتجارب دول العالم التي سبقت ليبيا في هذا المجال وأخذت العبر من نتائج التطبيق التدريجي.

واختتم “امراجع غيث” حديثه بالإشارة إلى أن معارضة البعض لفكرة استبدال الدعم أمر متوقع وطبيعي من جانب المستفيدين من الوضع الراهن، مؤكدًا أن المسألة ليست خصومة شخصية بقدر ما هي تباين في وجهات النظر، ومطالبًا بالانحياز الكامل لمصلحة الدولة العليا على حساب المصالح الشخصية الضيقة.

“بن غلبون” يؤكد على ضرورة التنسيق بين مؤسسة النفط وشركة الكهرباء لمعالجة أي اختناقات تواجه قطاع الكهرباء

أكد وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة الوحدة الوطنية “محمد بن غلبون” على ضرورة التنسيق العاجل بين الشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات الفورية وإعداد المقترحات اللازمة لمعالجة أي اختناقات تواجه قطاع الكهرباء، بما يضمن استقرار واستمرارية إمدادات الطاقة الكهربائية وعدم انقطاعها في مختلف مناطق البلاد.

وشدد “بن غلبون” في خطاب موجه لرئيسي مجلسي إدارة المؤسسة وشركة الكهرباء، على أهمية توحيد الجهود وتشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ الحلول الفنية والتشغيلية، ورفع كفاءة المنظومة الكهربائية وتعزيز جاهزيتها لمواجهة ذروة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، على أن يتم أي طرح للأحمال وفق أسس عادلة وشفافة تضمن التوزيع المتوازن بين جميع المناطق والمدن، بما يحافظ على استقرار الشبكة ويحقق العدالة في تقديم الخدمة.

“الدبيبة” يستدعي رئيسيْ مجلسيْ مؤسسة النفط وشركة الكهرباء لاجتماع طارئ بشأن أزمة الوقود

وجه رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” تعليمات عاجلة باستدعاء رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء “محمد المشاي”، لحضور اجتماع طارئ وهام بمقر ديوان مجلس الوزراء.

وحدد ديوان مجلس الوزراء موعد الاجتماع الطارئ يوم غدٍ الأحد، لمناقشة تزويدات الوقود وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف الحالي، وذلك بناءً على الكتاب المحال من المدير العام لشركة الكهرباء والمتعلق بالمطالبة العاجلة بتوفير احتياجات محطات الإنتاج من الوقود اللازم لتفادي تراجع التوليد.

“حلمي القماطي”: بين المريض والطبيب.. من يربح من فوضى توطين العلاج في ليبيا؟

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

في كل مرة يُعلن فيها عن تخصيص مبالغ جديدة لملف توطين العلاج، يعتقد المواطن أن الخدمات الصحية ستتحسن وأن معاناته ستنتهي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد سنوات من الإنفاق الضخم: لماذا لا يزال المريض يشكو؟ ولماذا لا يزال الطبيب ينتظر مستحقاته؟

المفارقة المؤلمة أن أطراف العملية الصحية الأساسية، أي المريض والطبيب، هما غالبًا الأقل استفادة من الأموال التي تُنفق تحت هذا العنوان.

فالمريض يواجه تأخر المواعيد، وضعف الخدمات، وعدم اليقين بشأن جودة الرعاية. والطبيب والفني والتمريض يواجهون تأخر المستحقات وتزايد الضغوط المهنية والإدارية. أما الحلقة التي يفترض أن تكون وسيطاً إدارياً بين الطرفين، فقد تحولت لدى البعض إلى مركز الثقل المالي في المنظومة.

إن استمرار هذا النموذج يخلق تشوهاً اقتصادياً خطيراً، حيث تصبح الأزمة الصحية نفسها مصدراً للمكاسب؛ فكلما تأخر إصلاح المستشفيات، وكلما بقيت الخدمات ضعيفة، استمرت الحاجة إلى العقود الاستثنائية والحلول المؤقتة.

المؤسف أن ليبيا لا تعاني من نقص الأموال بقدر ما تعاني من سوء توجيهها؛ فجزء معتبر من الموارد التي أُنفقت كان يمكن أن يغير شكل القطاع الصحي بالكامل لو وُجه نحو بناء المؤسسات لا شراء الخدمات بصورة متكررة.

كما أن استمرار حرمان العناصر الطبية والطبية المساعدة من حقوقها المالية يرسل رسالة سلبية لكل شاب يفكر في دخول القطاع الصحي، ولكل طبيب يفكر في البقاء داخل الوطن. وهنا يتحول النزيف من نزيف مالي إلى نزيف بشري يصعب تعويضه.

الصحة ليست بنداً مالياً في الموازنة، بل استثمار في الإنسان. وعندما تضيع الأموال دون بناء مؤسسات، وتتآكل حقوق الكفاءات دون حماية، وتتراجع ثقة المواطن دون محاسبة، فإن الخسارة لا تقع على المرضى وحدهم، بل على مستقبل الدولة بأكملها.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح الأولوية للمريض قبل العقد، وللطبيب قبل الوسيط، وللمستشفى قبل الشركة، وللنتائج قبل الإنفاق.

عندها فقط يمكن أن نتحدث عن توطينٍ للعلاج، لا توطينٍ للهدر.

“العامة للكهرباء” تحذر من انهيار جزئي أو كلي للشبكة إثر عجز يتجاوز ألف ميجاوات

حذرت الشركة العامة للكهرباء في مراسلة عاجلة جداً وجهتها إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية والنائب العام ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، من بلوغ محطات التوليد مرحلة حرجة للغاية؛ جراء النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل.

​وأوضحت الشركة أن هذا النقص تسبب في فقدان ما يزيد على 1000 ميجاوات من القدرات الإنتاجية المتاحة (منها 250 بمحطة الخمس الاستعجالي، و150 بمحطة الخمس الغازية، و120 بمحطة الزهراء)، فضلاً عن تراجع إنتاج محطة الجبل الغربي نتيجة نقص الغاز من حقل الوفاء، وتأثر محطات طبرق، وشمال بنغازي، وجنوب طرابلس، ومصراتة.

​وأكدت الشركة أن العجز الحالي يهدد استقرار المنظومة بشكل مباشر، محذرة من أن استمرار تأخر التوريدات سيؤدي حتماً إلى زيادة ساعات طرح الأحمال، وقد يصل إلى حدوث “انهيارات تشغيلية وإظلام جزئي أو كلي” بالشبكة خلال فترة الذروة الصيفية.

وأعلنت الشركة إخلاء مسؤوليتها الكاملة عن أي قصور في الإمدادات أو أضرار فنية واقتصادية واجتماعية قد تنجم عن هذا الوضع العاجل.

“الشلوي”: خط الغاز النيجيري عبر ليبيا.. مشروع قرنٍ قادر على إعادة تشكيل الاقتصاد الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

ليبيا وخط الغاز النيجيري إلى أوروبا.. فرصة تاريخية لإعادة التموضع في خريطة الطاقة العالمي.

في ظل التنافس المتسارع بين الجزائر والمغرب، تمتلك ليبيا ميزة جغرافية واقتصادية فريدة قد تجعلها المسار الأكثر جدوى لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، إذا ما تحولت هذه الميزة إلى مشروع وطني متكامل تدعمه الدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار.

في عالم الطاقة لا تُصنع التحولات الكبرى بالصدفة، بل تفرضها الجغرافيا عندما تلتقي مع الرؤية السياسية والإرادة الوطنية. واليوم تقف ليبيا أمام واحدة من أهم الفرص الاستراتيجية التي قد تعيد رسم مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية لعقود قادمة، وهي فرصة استقطاب مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري المتجه إلى أوروبا عبر الأراضي الليبية.

هذه ليست مجرد منافسة على مشروع بنية تحتية أو استثمار في قطاع الطاقة، بل هي منافسة على موقع ليبيا في خريطة الطاقة العالمية خلال الخمسين عاماً المقبلة.

وفي الوقت الذي تتحرك فيه الجزائر بقوة لتسريع مشروع خط الغاز العابر للصحراء (نيجيريا – النيجر – الجزائر)، ويواصل المغرب الترويج لمشروعه الضخم الممتد على الساحل الأطلسي، فإن ليبيا تمتلك ورقة تفوق حقيقية قد تجعلها الخيار الأكثر جدوى اقتصادياً وفنياً إذا أحسنت استثمارها وتحويلها إلى مشروع دولة متكامل.

سباق ثلاثي.. ومن ينتصر يربح المستقبل

اليوم تتنافس ثلاثة مسارات رئيسية لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا:
المسار الجزائري (نيجيريا – النيجر – الجزائر).
المسار المغربي (نيجيريا – المغرب).
المسار الليبي (نيجيريا – النيجر – تشاد – ليبيا – أوروبا).

ومن الخطأ النظر إلى هذا التنافس من زاوية سياسية ضيقة؛ فالدول الثلاث تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية المشروعة، وتستخدم كل ما تملكه من أدوات دبلوماسية واقتصادية لجذب المشروع.

فالجزائر تمتلك شبكة تصدير قائمة نحو أوروبا وخبرة طويلة في تجارة الغاز.
والمغرب يراهن على شراكات دولية واسعة ومسار طويل يمر بعدد كبير من الدول الأفريقية.
أما ليبيا، فتمتلك ما قد يكون العامل الحاسم في حسابات المستثمرين وشركات الطاقة الكبرى: أقصر طريق وأقل تكلفة وأسرع زمن للوصول إلى السوق الأوروبية.

لماذا ليبيا؟

إذا نظرنا إلى الأرقام بعيداً عن العواطف، فإن المسار الليبي يمتلك ميزات يصعب تجاهلها:
طول المسار المقترح يقارب 3300 كيلومتر.
أقصر بأكثر من ألف كيلومتر تقريباً من بعض البدائل المنافسة.
وجود بنية تحتية غازية قائمة بالفعل في غرب ليبيا.
إمكانية الربط مع منظومة Greenstream القائمة بين مليتة وصقلية.
أقصر مسافة بحرية نحو أوروبا.
إمكانية التوسع مستقبلاً في طاقات التصدير بأقل تكلفة إضافية.

في عالم الطاقة، كل كيلومتر إضافي يعني استثمارات أعلى ومخاطر أكبر وفترة استرداد أطول؛ ولهذا فإن الشركات العالمية لا تنظر فقط إلى السياسة، بل إلى المعادلة الاقتصادية النهائية. ومن هذه الزاوية تحديداً تبرز ليبيا كخيار تنافسي قوي للغاية.

ماذا تبحث عنه نيجيريا؟

كثير من النقاشات المحلية تنطلق من سؤال: ماذا تحتاج ليبيا؟ لكن السؤال الأهم هو: ماذا تريد نيجيريا؟
نيجيريا لا تبحث فقط عن ممر للغاز، بل تبحث عن:
أقل تكلفة ممكنة.
أسرع وصول للأسواق الأوروبية.
أقل مخاطر تشغيلية.
أعلى عائد استثماري.
شريك موثوق طويل الأجل.
تمويل دولي مضمون.

إذا استطاعت ليبيا تقديم حزمة متكاملة تحقق هذه الأهداف بصورة أفضل من المنافسين، فإن القرار الاقتصادي قد يميل تدريجياً لصالح المسار الليبي؛ فالقرار النهائي لن يكون عاطفياً ولا سياسياً فقط، بل سيُبنى على معادلة الجدوى الاقتصادية والتمويلية والأمنية.

أوروبا تبحث عن الغاز.. وليبيا تملك فرصة نادرة

منذ التحولات الكبرى في سوق الطاقة العالمية، أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حرصاً على تنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وهنا تظهر أهمية المشروع؛ فأوروبا تحتاج:
مصادر جديدة.
إمدادات مستقرة.
مسارات متعددة.
تقليل مخاطر الانقطاع.

ومن هذه الزاوية يمكن لليبيا أن تقدم نفسها ليس كمجرد دولة عبور، بل كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي؛ فكلما ارتفع الطلب الأوروبي على تنويع الإمدادات، ارتفعت القيمة الاستراتيجية للموقع الليبي.

العوائد المالية: دخل يمتد لعقود

غالباً ما ينشغل البعض برسوم العبور فقط، بينما الحقيقة أن رسوم العبور تمثل جزءاً محدوداً من المكاسب المتوقعة، والعوائد المحتملة تشمل:
أولاً: رسوم العبور
إيرادات سنوية ثابتة لعقود طويلة قد تمتد إلى 30 أو 40 عاماً.

ثانياً: الاستثمار الأجنبي المباشر
المشروع يحتاج إلى:
محطات ضغط.
مراكز تشغيل.
منشآت تخزين.
خطوط ربط.
موانئ وخدمات لوجستية.
وكل ذلك يعني مليارات الدولارات من الاستثمارات داخل ليبيا.

ثالثاً: فرص العمل
آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في:
الهندسة.
النقل.
الخدمات.
الصيانة.
المقاولات.

رابعاً: تنمية الجنوب
يمثل المشروع فرصة تاريخية لتحويل أجزاء واسعة من الجنوب الليبي إلى مناطق نشاط اقتصادي بدلاً من بقائها مناطق عبور فقط.

خامساً: تعزيز صادرات الغاز الليبي
وجود شبكة ضخمة عابرة للأراضي الليبية يفتح المجال مستقبلاً لزيادة صادرات الغاز الليبي نفسه وربط حقول جديدة بالأسواق الأوروبية.

المكاسب السياسية والجيوسياسية

الدول لا تقاس فقط بحجم إنتاجها النفطي، بل أيضاً بمدى تأثيرها في أمن الطاقة الإقليمي. إذا نجح المشروع عبر ليبيا فإن الدولة الليبية ستتحول إلى:
عقدة طاقة إقليمية.
ممر استراتيجي بين أفريقيا وأوروبا.
شريك رئيسي في معادلات الطاقة المتوسطية.
لاعب مؤثر في ملفات التعاون الأفريقي الأوروبي.
عندها لن تكون ليبيا مجرد دولة مصدرة للنفط والغاز، بل دولة تتحكم أيضاً في أحد أهم شرايين الطاقة العابرة للقارات.

المكاسب الأمنية

قد يبدو الأمر متناقضاً للبعض، لكن المشاريع الاقتصادية الكبرى غالباً ما تنتج استقراراً أمنياً؛ فكلما زادت الاستثمارات والبنية التحتية على امتداد المسار:
زادت الحاجة إلى تأمين المناطق.
تحسنت الخدمات.
ارتفعت فرص العمل.
تقلصت الأنشطة غير المشروعة.
تعزز حضور الدولة في المناطق النائية.

ولهذا فإن المشروع ليس مشروع طاقة فقط، بل مشروع أمن وتنمية واستقرار أيضاً.

هل قام القطاع الليبي بما يكفي؟

من الإنصاف القول إن القطاع النفطي الليبي بدأ خلال الفترة الأخيرة في إعادة طرح المشروع على طاولة النقاش، وعقد اجتماعات فنية وتنسيقية مع الجانب النيجيري، وشُكلت لجان لمتابعة الدراسات الأولية ومذكرات التفاهم والتصورات الهندسية، وهذه خطوات إيجابية ومهمة.

لكن الواقع يفرض سؤالاً مشروعاً: هل حجم التحرك الليبي يتناسب مع حجم المنافسة القائمة؟

الإجابة على الأرجح: لا يزال هناك مجال واسع للمزيد؛ فالجزائر تتحرك منذ سنوات على هذا الملف باعتباره مشروعاً استراتيجياً وطنياً، والمغرب كذلك يوظف إمكاناته الدبلوماسية والاستثمارية والإعلامية للترويج لمشروعه. أما ليبيا فما زالت بحاجة إلى:

تكثيف التواصل السياسي مع نيجيريا والنيجر وتشاد.
تسريع دراسات الجدوى التفصيلية.
إعداد عروض استثمارية وتمويلية أكثر جاذبية.
إشراك المؤسسات المالية الدولية.
بناء تحالفات مع شركات الطاقة الكبرى.
إطلاق حملة ترويج دولية احترافية للمشروع.

كيف يمكن لليبيا التفوق على المنافسين؟

التفوق لا يتحقق بالشعارات، بل بالأرقام. ينبغي أن تقدم ليبيا لنيجيريا وأوروبا حزمة متكاملة تشمل:

أقل تكلفة: إبراز ميزة قصر المسافة وانخفاض التكلفة الرأسمالية.
أسرع تنفيذ: الاستفادة من البنية التحتية القائمة في غرب ليبيا.
شراكة حقيقية: ضمان أن تكون نيجيريا شريكاً استراتيجياً في منظومة التصدير وليس مجرد مورد للغاز.
حوافز استثمارية: تقديم إطار استثماري جاذب للشركات العالمية والمؤسسات الممولة.
ضمانات أمنية وتشغيلية: وضع خطة حماية متكاملة للمشروع بالشراكة مع المؤسسات الوطنية.

مشروع دولة لا مشروع قطاع

أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه ليبيا هو التعامل مع هذا الملف باعتباره مشروعاً خاصاً بوزارة أو مؤسسة أو قطاع بعينه. هذا مشروع دولة بكل معنى الكلمة، ونجاحه يتطلب:

تنسيقاً سيادياً.
دبلوماسية اقتصادية نشطة.
جهداً فنياً متخصصاً.
دعماً مالياً وتشريعياً.
خطاباً وطنياً موحداً؛ فالفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر غداً.

الخلاصة

مشروع خط الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر ليبيا ليس مجرد أنبوب لنقل الغاز، بل مشروع يعيد تعريف دور ليبيا في الاقتصاد الإقليمي والدولي؛ إنه مصدر إيرادي طويل الأجل، ومنصة لجذب الاستثمارات، وأداة لتعزيز النفوذ السياسي، ومحرك للتنمية في الجنوب، وفرصة لترسيخ مكانة ليبيا كمركز طاقة محوري بين أفريقيا وأوروبا.

وفي ظل التنافس المشروع من الأشقاء في الجزائر والمغرب، فإن العامل الحاسم لن يكون الجغرافيا وحدها، بل قدرة ليبيا على تحويل ميزتها الجغرافية إلى عرض اقتصادي واستثماري وأمني أكثر إقناعاً. فإذا تحركت ليبيا بالسرعة والكفاءة المطلوبة، وقدمت نفسها كشريك موثوق وقادر على التنفيذ، فإن حظوظها في استقطاب هذا المشروع ستبقى قائمة وقوية.

أما إذا تأخر القرار أو تراجع الزخم، فإن الآخرين لن ينتظروا؛ وفي عالم الطاقة، الفرص الكبرى لا تضيع عندما تكون غير موجودة، بل تضيع عندما لا نتحرك بالسرعة الكافية لاغتنامها.

​”حسني بي”: كفى متاجرة باسم الفقير… وكفى دفاعاً عن منظومة تبتلع 40% من ثروة الليبيين

​تب: رجل الأعمال “حسني بي”

​منذ سنوات وأنا، ومعي كثيرون، نطالب بإصلاح جذري لمنظومة دعم المحروقات والطاقة الكهربائية في ليبيا، ليس بهدف حرمان المواطن من الدعم كما يحاول البعض تضليل الرأي العام، تارةً بالتشكيك في قدرة الدولة على الالتزام، وتارةً أخرى بالتلويح بفزاعة التضخم، بل بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين: المواطن الليبي.

​والمثير للاستغراب أن بعض الأصوات ما زالت تهاجم أي محاولة للتغيير أو حتى للإصلاح، رغم أنها لم تقدم طوال عقود أي حل حقيقي لمكافحة الفقر، أو وقف التهريب، أو الحد من الهدر واستنزاف المال العام وسرقته تحت غطاء القانون.

وأسأل هؤلاء سؤالاً بسيطاً:
​إذا كانت منظومة الدعم الحالية ناجحة، فأين ذهبت أكثر من 500 مليار دولار، تمثل ما يقارب 25% من قيمة إنتاج ليبيا من النفط والغاز، والتي أنفقها الشعب الليبي عبر حكومات متعاقبة منذ عام 1973؟

​إذا كان الدعم يصل إلى المواطن، فلماذا ما زال أكثر من ثلث الليبيين يعانون ضغوطاً معيشية متزايدة ويواجهون صعوبات اقتصادية متفاقمة؟ وإذا كان الدعم يحمي الفقراء، فلماذا يستفيد منه أصحاب الاستهلاك المرتفع والمهربون والمضاربون أكثر من الأسر محدودة الدخل؟

​الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن الدعم العيني للمحروقات والطاقة الكهربائية لم يعد دعماً اجتماعياً، بل أصبح أكبر بوابة للهدر الاقتصادي والفساد والتهريب والسرقة المنظمة للثروة الوطنية.

​إن مليارات الدولارات التي تُنفق سنوياً، والتي لم تقل في أي سنة عن عشرة مليارات دولار، لا تصل إلى المواطن بالشكل الذي يدّعيه المدافعون عن الوضع القائم، بل يذهب جزء كبير منها إلى:
​التهريب عبر الحدود.
​الاقتصاد الموازي.
​تمويل العصابات والشبكات غير المشروعة.
​المضاربة في الوقود.
​الاستهلاك المفرط وغير الرشيد.
​الاستفادة من الفجوة السعرية بين ليبيا والدول المجاورة.
​أما المواطن العادي فلا يحصل إلا على جزء محدود من هذه الثروة التي يفترض أنها ملك له في المقام الأول.

​ولهذا فإنني أؤكد أنني لست مع إلغاء الدعم ولا مع رفعه، بل مع تغيير آلية توزيعه. ولذلك أطرح بوضوح وصراحة استبدال الدعم العيني بدعم نقدي مباشر يصل إلى حساب المواطن، مستنداً إلى تجربة ليبية قائمة ومجربة بالفعل من خلال علاوات الزوجة والأبناء والبنات، والتي أثبتت قدرتها على الوصول إلى ملايين المواطنين بصورة منتظمة وشفافة، ويتم العمل بها منذ أكثر من ست سنوات.

​والمقترح لا يقوم على طباعة الأموال أو خلق تضخم جديد، ولا على تحميل الدولة التزامات إضافية، بل على إعادة هيكلة وتوزيع الأموال نفسها التي تُنفق حالياً بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
​كما أن قيمة الدعم النقدي ليست ثابتة إلى الأبد، بل متغيرة وترتبط مباشرة بالإيرادات النفطية الحقيقية للدولة، بحيث ترتفع عندما ترتفع الإيرادات وتنخفض عندما تنخفض، بما يضمن الاستدامة المالية وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء غير قابلة للتمويل.

​وبحسب التصور المقترح، فإن الأسرة الليبية المتوسطة المكونة من ستة أفراد يمكن أن تتحصل، وفق مستويات الإنتاج والأسعار الحالية، على ما يقارب 3550 ديناراً شهرياً بين العلاوات القائمة والدعم النقدي البديل، بدلاً من استمرار ضياع الأموال في حلقات التهريب والهدر.

​إن المعركة اليوم ليست بين مؤيد للدعم ومعارض للدعم.
نعم، قد يرتفع سعر لتر البنزين والنافتا إلى ما يقارب 6 دنانير للتر وفق الأسعار العالمية الحالية، وقد تتجاوز تكلفة الكهرباء ديناراً لكل كيلوواط ساعة، وقد ترتفع أجور النقل بنسبة تقارب 20% لمرة واحدة.

​لكن أكبر الأكاذيب التي يتم ترويجها هي الادعاء بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار تضخمي واسع؛ فوفق العديد من النماذج الاقتصادية، فإن الأثر التضخمي المباشر على المستوى العام للأسعار سيبقى محدوداً ولا يتعدى 1.8% ، ويمكن لأي اقتصادي إجراء محاكاة رقمية حقيقية لإثبات ذلك أو مناقشته بالأرقام.

​المعركة الحقيقية هي بين من يريد أن يصل دعم الطاقة والمحروقات إلى المواطن مباشرة، ومن يريد أن يبقى الدعم موجهاً للسلعة ليستفيد منه المهربون والمضاربون والسارقون.
بين من يريد حماية الأسرة الليبية، ومن يريد حماية منظومة أثبتت فشلها لعقود، بين من يريد وقف نزيف المليارات، ومن يريد استمرار الوضع القائم لأنه يخدم مصالح المستفيدين منه.

​لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدعم النقدي المباشر أكثر عدالة وشفافية وكفاءة من دعم الأسعار، كما أثبتت التجربة الليبية نفسها أن التحويلات النقدية المباشرة قابلة للتنفيذ وقادرة على الوصول إلى المواطنين.

​ولهذا فإنني أؤكد مجدداً:
​لن أتراجع عن المطالبة بتغيير آلية الدعم.
​لن أتراجع عن المطالبة بوصول ثروة ليبيا إلى المواطن الليبي.
​لن أتراجع عن المطالبة بإغلاق أكبر أبواب الهدر والفساد والتهريب في الاقتصاد الليبي.

​وأتحدى أي اقتصادي يتبنى موقفاً مخالفاً أن يناقش هذا المقترح بالأرقام والبيانات والدراسات، لا بالشعارات والمخاوف غير المبررة؛ فالدفاع عن سلامة الاقتصاد والدفاع عن الفقير لا يكونان بالتمسك بمنظومة فاشلة، بل بإعطاء المواطن حقه مباشرة وتقديم بدائل قابلة للتنفيذ، وثروة ليبيا يجب أن تذهب إلى الليبيين، لا إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي.
​والتاريخ لن يتذكر من دافع عن الفساد المقنّع باسم الدعم، بل سيتذكر من امتلك الشجاعة للمطالبة بالإصلاح عندما كان الآخرون يخشون قول الحقيقة.