Skip to main content

الوسم: رئيسي

المؤسسة الوطنية للنفط توقع مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية

وقّع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” اليوم الثلاثاء مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية، تهدف إلى إجراء دراسة مشتركة لتقييم الموارد غير التقليدية وعلى رأسها النفط والغاز الصخري، في عدد من الأحواض الرسوبية الليبية “سرت ومرزق وغدامس”.

وتشير التقديرات إلى أن المخزون الغازي تم تقديره بحوالي 123 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى مخزون نفطي ما يقارب 18 مليار برميل، مما يوحي بوجود إمكانات واعدة تدعم الاحتياطيات الوطنية، وتعزز دور ليبيا في أسواق الطاقة.

وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة أن هذه المذكرة خطوة استثنائية ستكون فاتحة لمذكرات واتفاقات أخرى مشابهة، تهدف المؤسسة من ورائها من خلال استراتيجية دقيقة إلى دعم الاحتياطي الليبي من النفط والغاز في خط موازٍ لجهود الاستكشاف التي حققت فيها المؤسسة نجاحاً باهراً.

“ناجي عيسى” يلتقي نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا

عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اجتماعًا اليوم الثلاثاء مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا “أولريكا ريتشاردسون”، بحضور الفريق الاقتصادي التابع للأمم المتحدة، إلى جانب مديري الإدارات بالمصرف المركزي، وذلك في إطار دعم بعثة الأمم المتحدة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها المصرف المركزي، سعياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وناقش الاجتماع عدة محاور رئيسية، أبرزها تطورات سوق الصرف الأجنبي، والإجراءات الممكنة لتحقيق الاستدامة المالية، ومدى جاهزية المؤسسات الليبية لتنفيذ توصيات الحوار المهيكل، خاصة في المسار الاقتصادي الذي ترعاه البعثة، ومستجدات الأوضاع المالية بعد توقيع اتفاق الإنفاق العام الموحد، ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضع خارطة طريق إصلاحية متسلسلة تدعم تنفيذ الإصلاحات بشكل تدريجي وفعّال.

“الشلوي”: التنقيب البحري عن الغاز والنفط رِهَان ليبيا الاستراتيجي في عالم متغير

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

لماذا أصبح البحر هو الجبهة الجديدة للطاقة

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم يعد الحديث عن النفط والغاز مجرد شأن اقتصادي، بل أصبح مسألة سيادة وطنية وأمن قومي. منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز إلى أوروبا، مروراً بتصاعد التوترات المرتبطة بالتوترات الإيرانية الإقليمية، برزت الحاجة الملحة لمصادر جديدة ومستقرة للطاقة.

في هذا السياق، يتجه العالم بشكل متزايد نحو البحار والمياه العميقة، حيث تكمن احتياطيات ضخمة غير مستغلة. وهنا تحديداً تقف ليبيا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

أولاً: قراءة في المشهد العالمي للتنقيب البحري
يشهد قطاع التنقيب البحري نمواً متسارعاً مدفوعاً بعوامل متداخلة:
تعاظم الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كوقود انتقالي أقل انبعاثاً وأخف ضرراً.
تراجع الإنتاج في بعض الحقول البرية التقليدية.
توجه الشركات الكبرى نحو الاستثمارات طويلة الأمد في المياه العميقة.

وبقراءة هيدروكربونية، يمكننا أن نرى أنها قد توزعت الأنشطة بين عدة أقاليم رئيسية:
أ. شرق المتوسط (مصر، قبرص، إسرائيل).
ب. أمريكا اللاتينية (البرازيل، المكسيك).
ج. غرب أفريقيا وشمالها، ومنها ليبيا.

هذا التوزيع يعكس حقيقة مهمة، المنافسة لم تعد على الإنتاج فقط، بل على من يمتلك القدرة على تطوير موارده البحرية بشكل أسرع.

ثانياً: ليبيا من الإمكانات إلى الفعل
تعد ليبيا واحدة من أقل الدول استغلالاً لمواردها البحرية مقارنة بإمكاناتها. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الأخيرة للغاز في المياه الشمالية الغربية باحتياطيات تقديرية تتجاوز تريليون قدم مكعب، تمثل مؤشراً قوياً على:
أ. وجود نظام بترولي واعد في الحوض البحري الليبي.
ب. إمكانية التطوير السريع نظراً لقرب الاكتشافات من البنية التحتية القائمة.
ج. فرصة تعزيز الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على الوقود السائل.

الأهمية لليبيا:
أ. داخلياً:
تقليل العجز في الطاقة الكهربائية.
دعم الصناعات المحلية (البتروكيماويات والأسمدة).
خلق فرص عمل نوعية.

ب. إقليمياً:
تعزيز موقع ليبيا كمورد غاز محتمل لأوروبا.
الانخراط في معادلات الطاقة في شرق المتوسط.

ج. دولياً:
استقطاب استثمارات كبرى.
تحسين موقع ليبيا في سلاسل الإمداد العالمية.

ثالثاً: كلفة التنقيب البحري.. الحقيقة التي يجب مواجهتها
رغم جاذبية الفرص، فإن التنقيب البحري ليس نشاطاً منخفض التكلفة، بل هو من أعلى الأنشطة الرأسمالية في قطاع الطاقة:
أ. حفر بئر استكشافية في المياه العميقة قد يتجاوز 100 مليون دولار.
ب. تطوير حقل بحري قد يصل إلى عدة مليارات دولار.
ج. تكاليف تشغيل وصيانة عالية بسبب الظروف البيئية القاسية.

لكن، من منظور نفطي اقتصادي تكنوقراطي، يجب النظر إلى هذه التكاليف باعتبارها:
أ. استثمار طويل الأجل وليس عبئاً مالياً.
ب. وسيلة لتحقيق عائدات سيادية مستدامة.
ج. أداة لتعزيز الاستقلال الطاقي.

رابعاً: ماذا نتعلم من التجارب الدولية؟

البرازيل: نموذج الجرأة في المياه العميقة.
نجحت بتروبراس في تحويل مواردها البحرية إلى قصة نجاح عالمية، رغم التحديات التقنية والمالية.
الدرس لليبيا: الاستثمار في التكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية يصنع الفارق.

مصر: تسريع الإنتاج عبر الاستكشاف المكثف.
اعتمدت مصر على تكثيف الحفر وربط الاكتشافات بسرعة بالبنية التحتية، ما مكنها من التحول إلى مركز إقليمي للغاز.
الدرس لليبيا: السرعة في التطوير تعادل أهمية الاكتشاف نفسه.

المكسيك: تحديث القدرات التشغيلية.
ركزت المكسيك على تطوير أسطول الحفر وتعزيز كفاءة العمليات.
الدرس لليبيا: البنية التشغيلية لا تقل أهمية عن الموارد.

خامساً: البعد الجيوسياسي.. ليبيا في قلب المعادلة
إن موقع ليبيا الجغرافي يمنحها ميزة تنافسية فريدة:
أ. قربها من أوروبا يجعلها بديلاً طبيعياً للغاز الروسي.
ب. موقعها في المتوسط يضعها ضمن تنافس إقليمي متزايد.
ج. استقرار قطاع الطاقة فيها قد يتحول إلى عامل توازن سياسي داخلي.

في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تبحث أوروبا عن مصادر قريبة وآمنة، وليبيا مرشحة بقوة لسد جزء من هذا الفراغ.

سادساً: التحديات الواقعية
لكي تتحول هذه الفرصة إلى واقع، لا بد من مواجهة عدد من التحديات:
أ. الاستقرار السياسي والمؤسسي.
ب. تحسين بيئة الاستثمار.
ج. تحديث التشريعات النفطية.
د. بناء قدرات وطنية متخصصة.

رسالة وطنية ختامية:
إن التنقيب البحري ليس خياراً ترفيهياً، بل هو مسار استراتيجي لمستقبل ليبيا الاقتصادي. كمواطن وخبير في هذا القطاع، أرى أن اللحظة الحالية تمثل نافذة تاريخية، إما أن نستثمر مواردنا البحرية بوعي وتخطيط أو نتركها لتظل فرصاً ضائعة في قاع البحر.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من تأخر استثمارها، والبحر اليوم قد يكون مفتاح التحول القادم.

“الوطنية للنفط” تنفي ما يتداول بشأن توريد شحنة وقود غير مطابقة للمواصفات الليبية

أكدت المؤسسة الوطنية للنفط سلامة شحنة الوقود الموردة مؤخراً ومطابقتها الكاملة للمواصفات القياسية الليبية، نافيةً ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول عدم جودتها. وأوضحت المؤسسة أن الشحنة خضعت لسلسلة من الاختبارات المعملية المكثفة التي أثبتت خلوها من أي ملوثات قد تضر بمحركات السيارات أو سلامة المستهلك.

وكشفت المؤسسة أنها أخضعت الشحنة لتقييم شامل من قبل أربع جهات فنية متخصصة لضمان النزاهة والشفافية. وقد شملت هذه الجهات مختبرات مركز بحوث النفط، والمفتش الدولي المحايد شركة “SayBolt” العالمية، بالإضافة إلى الشركة العالمية للتفتيش والخدمات، والجهة المحلية المختصة بالتفتيش. وأجمعت التقارير الصادرة عن هذه المؤسسات على أن نتائج التحاليل جاءت متسقة تماماً مع معايير الجودة المعتمدة قبل التوريد وأثناء وصول الناقلة.

وأشارت المؤسسة في بيانها إلى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة أصدر تعليمات مباشرة بنشر كافة الشهادات والتقارير الفنية، المحلية والدولية، عبر الموقع الرسمي للمؤسسة؛ وذلك انطلاقاً من مبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على الجهود المبذولة من قبل كوادر المؤسسة وشركة البريقة لتأمين إمدادات وقود آمنة وموثوقة.

“أبوشيحة” يبحث مع السفير الياباني سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين

بحث وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة” في اجتماع اليوم الخميس، سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في ظل توجه ليبيا نحو توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والانفتاح على أسواق المحيط الهادئ.

وتناول الاجتماع مستجدات قطاع الاستثمارات النفطية في ليبيا والعطاء العام الذي أُطلق مطلع العام الجاري، والذي أسفر عن دخول عدد من الشراكات الدولية، ووجه الوزير الدعوة للشركات اليابانية للمشاركة في المناقصات العامة القادمة، لاسيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل ما يشهده السوق الليبي من إصلاحات تنظيمية وتحسين في البيئة الاستثمارية.

كما تناول الاجتماع إمكانية إعداد مذكرات تفاهم واتفاقيات إطارية بين ليبيا واليابان، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتنظيم التعاون الاقتصادي والتجاري، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر وضوحًا واستقرارًا.

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.

اختتام مشاركة محافظ مصرف ليبيا المركزي في اجتماعات الربيع بواشنطن

اختتم محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” والوفد المرافق له، سلسلة من الاجتماعات المكثفة وعالية المستوى بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والتي استهدفت إعادة تموضع النظام المصرفي الليبي ضمن الخارطة المالية الدولية، وانتزاع اعتراف دولي بالإصلاحات النقدية والهيكلية التي يقودها المصرف المركزي.

أولاً: شراكة استراتيجية مع صندوق النقد والبنك الدوليين

توِّجت اللقاءات مع قيادات صندوق النقد الدولي، وعلى رأسهم نائب المدير العام ومسؤولو إدارات الشرق الأوسط والأسواق النقدية، بإشادة دولية استثنائية بـ “استقلالية المصرف المركزي” وتطبيقه لميثاق الشفافية (CBT-Code). وأسفرت هذه اللقاءات عن:

• تطوير المؤشرات الاقتصادية: اتفاق لتحديث بيانات الناتج المحلي ومؤشر أسعار المستهلك واحتساب التضخم بدقة.

• دعم فني تخصصي: الانتقال للطبعة السابعة لميزان المدفوعات وتعزيز إدارة الاحتياطيات الأجنبية.

• إصلاحات تشريعية: تعاون قانوني لتحديث قانون المصارف ولائحة الدفع الإلكتروني وفق معايير “فاتيف” (FATF).

ثانياً: تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير السيولة

في مسار عملي استهدف معالجة الأزمات الراهنة، عقد المحافظ اجتماعات مع مؤسسات مالية ومزودي خدمات دوليين أسفرت عن نتائج فورية:

• توريد العملة الصعبة: الاتفاق مع بنك “نوميسما” وبدعم من المؤسسات الدولية المعنية على استمرار توريد الدولار واليورو والإسترليني، مع خطة لتوزيعه نقداً عبر المصارف وشركات الصرافة لكسر حِدة السوق الموازي.

• السيولة المحلية: التنسيق مع شركة “دي لا رو” لضمان وصول الشحنات الجديدة من الفئات النقدية (5، 10، 20 ديناراً) قبل عيد الأضحى، احتفاءً بفوز فئة الـ 20 ديناراً بجائزة أجمل تصميم عالمي لعام 2025.

•زخم دولي من عدة اطراف وفي مقدمتهم وزارة الخزانة الامريكية ودعم كامل لجهود مصرف ليبيا المركزي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، لترشيد وضبط الانفاق العام، واستكمال مسيرة الإصلاحات الإقتصادية.

ثالثاً: العلاقات المصرفية الدولية (الصين وأمريكا)

شهدت الزيارة تحولاً نوعياً في قنوات التحويل الخارجي:

• المسار الصيني: اتفاق تاريخي مع بنك الصين الشعبي لربط المصارف الليبية بنظام التسويات الصيني (CIPS)، ما يتيح حوالات مباشرة واعتمادات مستندية ميسرة لصغار التجار، بعيداً عن تعقيدات الوساطة المالية.

• المسار الأمريكي: اجتماعات مع بنك “جي بي مورجان” وشركة “فيزا” وشركة “كي تو انتقرتي” لتعزيز الرقابة المصرفية، وتوسيع نطاق الشمول المالي الرقمي الذي بات يغطي أكثر من 90% من حجم المعاملات في ليبيا.

رابعاً: دعم سياسي واقتصادي رفيع المستوى

حظيت رؤية المحافظ بترحيب واسع في وزارة الخارجية الأمريكية ورابطة الأعمال الليبية الأمريكية (USLBA)، حيث أكد الجانب الأمريكي دعمه الكامل لاستقلالية المصرف كضمانة لاستقرار ليبيا، فيما أبدت كبرى الشركات (مثل شيفرون وموتورولا) رغبتها في العودة للسوق الليبي مدفوعةً بالاستقرار النقدي وتطوير آليات الامتثال ومكافحة الفساد.

الخلاصة

تضع هذه الاجتماعات مصرف ليبيا المركزي أمام مرحلة جديدة من “الشرعية الفنية” الدولية، مع التركيز على توحيد الإنفاق العام، وتقوية العملة الوطنية، ورقمنة الاقتصاد، بما يضمن حماية النظام المالي من الجرائم المالية ويهيئ بيئة خصبة للاستثمار الأجنبي.

“سليمان الشحومي” يكتب: اتفاق تقاسم أم موازنة موحدة لليبيا؟

كتب: سليمان الشحومي – أستاذ التمويل ومؤسس سوق المال الليبي

أشرف مصرف ليبيا المركزي على توقيع اتفاق بين ممثلَي مجلس الدولة ومجلس النواب الليبيين، في خطوة تبدو في ظاهرها محاولة جادة لاحتواء أحد أخطر ملفات الانقسام الليبي، وهو ملف الإنفاق العام وتوزيع موارده. ويبدو أن هذه الخطوة جاءت بعد حوار بين الأطراف الفاعلة، وبرعاية خارجية كان فيها للمبعوث الأمريكي بولس دور ظاهر في تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو تفاهم مؤقت يخفف حدة التنازع على المال العام.

ووفقًا لما يتداول، فقد نتج عن هذا المسار اتفاق يتعلق بباب الإنفاق على التنمية، وهو الباب الذي ظل يمثل إحدى بؤر الصراع بين المؤسسات المتنازعة، حيث يجري الحديث عن تخصيص نحو 40 مليار دينار لهذا الغرض، على أن يتم توزيع هذا الإنفاق بصورة تشمل مختلف مناطق البلاد. ومن حيث الشكل، قد يبدو هذا الاتفاق خطوة إيجابية تحمل قدرًا من التفاؤل، بل إن السوق الموازية للعملة الأجنبية تلقفته بإشارة واضحة من حسن النية، تمثلت في تراجع نسبي في سعر الدولار، وكأن الفاعلين في السوق أرادوا أن يمنحوا هذه الخطوة فرصة أولى للاختبار.

غير أن القراءة المتأنية لهذا التطور تكشف أن الأمر أعمق بكثير من مجرد اتفاق على رقم أو على باب من أبواب الإنفاق. فالسؤال الحقيقي ليس: هل اتفقت الأطراف على تقاسم الإنفاق؟ بل: ما طبيعة هذا الاتفاق أصلًا؟ هل نحن أمام تسوية سياسية مؤقتة بين مراكز نفوذ تتقاسم الموارد العامة تحت عنوان “التنمية”؟ أم أننا أمام بداية انتقال جدي نحو بناء موازنة عامة موحدة، تستند إلى قواعد واضحة في تقدير الإيرادات، وترتيب الأولويات، وضبط المصروفات، وإخضاع الجميع لرقابة قانونية ومؤسسية؟

هنا يكمن جوهر المسألة؛ لأن الفارق بين اتفاق تقاسم وموازنة عامة ليس فارقًا شكليًا أو لغويًا، بل هو فارق بين منطقين مختلفين بالكامل في إدارة الدولة. فاتفاق التقاسم يقوم على الترضيات السياسية وتوزيع الحصص بين الأطراف، وغالبًا ما يكون هدفه الأساسي احتواء النزاع لا بناء الاستقرار. أما الموازنة العامة، فهي أداة سيادية وقانونية لإدارة الموارد والنفقات وفق رؤية وطنية موحدة، تُبنى على تقديرات واقعية، وتخضع لمعايير الشفافية والانضباط والمساءلة.

وإذا صحت المعلومات التي تشير إلى أن إجمالي الإنفاق المزمع قد يصل إلى نحو 180 مليار دينار لتغطية مختلف أبواب الإنفاق العام، فإننا نكون أمام رقم ضخم للغاية، يثير أكثر من علامة استفهام. فهذا المستوى من الإنفاق، في ظل البنية الاقتصادية الليبية الراهنة، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد توسع مالي عادي، بل قد يكون مؤشرًا على نمط إنفاق مفرط لا يستند بالضرورة إلى تقدير متحفظ للإيرادات أو إلى استراتيجية حصيفة لإدارة المخاطر المستقبلية.

وتزداد هذه المخاوف إذا أخذنا في الاعتبار الطبيعة الريعية للاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. فالنفط، رغم ما يوفره من تدفقات مالية سريعة، يظل مصدرًا غير مستقر، خاضعًا لتقلبات الأسواق الدولية، وللعوامل الجيوسياسية، وللاضطرابات الداخلية التي قد تعطل الإنتاج أو التصدير في أي لحظة. ومن ثم، فإن بناء مستوى إنفاق مرتفع على أساس طفرة مؤقتة في الأسعار، أو على أساس تدفقات استثنائية مرتبطة بأزمة دولية كأزمة مضيق هرمز، قد يكون سلوكًا ماليًا شديد الخطورة إذا لم يصحبه تحوط واضح، وتكوين احتياطيات كافية، وخطة واقعية للتعامل مع أي تراجع لاحق في الأسعار.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل جرى توظيف الارتفاع الحالي في الإيرادات النفطية لبناء هامش أمان مالي للدولة؟ هل تم تخصيص جزء من هذه الموارد لتدعيم الاحتياطيات من النقد الأجنبي؟ هل وُضعت خطة لسداد جزء من الدين العام المتراكم؟ أم أن الأمر اتجه في معظمه نحو فتح الباب لمزيد من التوسع في الإنفاق الجاري والتنموي معًا، دون ضمانات كافية للاستدامة؟

إن الخطر الأكبر هنا لا يتمثل فقط في كبر الرقم، بل في البيئة التي سينفق فيها هذا الرقم. فليبيا لا تزال تعاني من هشاشة مؤسساتية عميقة، ومن ازدواج في القرار، ومن ضعف واضح في منظومات الرقابة والمساءلة، ومن اختلالات مزمنة في العلاقة بين السلطة المالية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وفي مثل هذا السياق، فإن أي توسع كبير في الإنفاق قد يتحول بسهولة من أداة للتنمية وإعادة الإعمار إلى وسيلة جديدة لإعادة إنتاج الريع وتغذية شبكات المحاصصة والولاء، بما يرسخ منطق اقتسام الموارد بدل منطق بناء الدولة.

ذلك أن التنمية لا تُقاس فقط بحجم الأموال المخصصة لها، بل بقدرة المؤسسات على توجيه هذه الأموال بكفاءة وعدالة وشفافية. وقد علمتنا التجارب الليبية السابقة أن تخصيص مبالغ ضخمة في ظل ضعف التخطيط والمتابعة والرقابة لا يؤدي بالضرورة إلى تنمية حقيقية، بل قد ينتهي إلى تضخم في العقود، وازدواج في المشاريع، وتسرب في الأموال، وتنامي الشعور بالغبن بين المناطق والفئات المختلفة. ومن هنا، فإن الحديث عن “إنفاق تنموي” لا يكفي وحده لطمأنة الرأي العام أو الأسواق، ما لم يقترن بإطار واضح يحدد الأولويات، وآليات التنفيذ، ومعايير التوزيع، ووسائل الرقابة والتقييم.

كما أن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بدور مصرف ليبيا المركزي نفسه. فهل سيكتفي المصرف المركزي بدور الوسيط أو الضامن السياسي لهذا الاتفاق؟ أم أنه يسعى إلى تحويله إلى مسار أكثر مؤسسية وانتظامًا، عبر الدفع نحو إقرار موازنة عامة موحدة ذات أهداف ومعايير وحدود واضحة؟

إن مجرد الإشراف على اتفاق بين أطراف متنازعة قد يحقق تهدئة مؤقتة، لكنه لا يكفي لإدارة المالية العامة على أسس سليمة. فالدور الحقيقي للمصرف المركزي، بوصفه حارسًا للاستقرار النقدي والمالي، يقتضي أن يربط أي توسع في الإنفاق بإطار شامل يضمن:

  • وضوح مصادر الإيرادات وتدفقها الكامل إلى القنوات الرسمية.
  • تحديد سقوف للإنفاق وفق تقديرات متحفظة للأسعار النفطية.
  • حماية الاحتياطيات الأجنبية من الاستنزاف.
  • منع تمويل العجز بصورة مفرطة تؤدي إلى ضغوط تضخمية ونقدية.
  • تعزيز الإفصاح والشفافية في إدارة المال العام.

ومن هنا تظهر مسألة بالغة الأهمية، وهي: هل سيتحول هذا الاتفاق إلى موازنة عامة فعلية؟

فإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن يتضمن مستهدفات واضحة، وتقديرات دقيقة للإيرادات، وأبوابًا معرّفة للإنفاق، وآليات قانونية تضمن توريد كافة الإيرادات العامة دون استثناء أو اقتطاع أو حجز أو تجنيب. وهذه النقطة جوهرية، لأن أي إنفاق عام لا يمكن ضبطه ما لم تكن الإيرادات نفسها موحدة، ومتدفقة بشفافية، وخاضعة لنظام مركزي واضح. أما إذا استمرت ظاهرة حجز الإيرادات، أو إعادة توجيهها خارج القنوات الطبيعية، أو استخدامها كأداة ضغط سياسي، فإن أي اتفاق على الإنفاق سيظل هشًا وقابلًا للانهيار عند أول اختبار جدي.

في حوار مع “تبادل”.. “الشلوي” يتحدث عن النموذج التمويلي للمؤسسة الوطنية للنفط بين الواقع والمأمول

في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة، وانخفاض سعر صرف الدينار، وما أُثير حول تعليمات ضبط الإنفاق نتيجة عدم تسييل الميزانيات لعامي 2024 و2025، يبرز سؤال جوهري: هل الإشكال مالي ظرفي؟ أم أن جذوره أعمق وتمس طبيعة النموذج التمويلي الذي يحكم عمل المؤسسة الوطنية للنفط؟

نطرح هذه التساؤلات على الخبير النفطي الاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” في قراءة موضوعية تستحضر المصلحة الوطنية بعيدًا عن أي تجاذبات..

بداية، هل ما يحدث اليوم مجرد أزمة سيولة عابرة أم انعكاس لخلل في النموذج التمويلي؟

ج/ من الإنصاف القول إن ما نراه اليوم ليس وليد لحظة، بل هو تراكم تاريخي في آلية تمويل القطاع، النموذج الأصلي الذي أنشئت عليه المؤسسة في السبعينيات كان نموذجًا تجاريًا واضح المعالم “تبيع النفط نيابة عن الدولة، وتخصم تكاليف الإنتاج وفق ميزانية معتمدة، ثم تورد صافي العائد للخزانة العامة”، على أن تتم التسويات عبر حسابات ختامية وفق الأصول التجارية..
هذا النموذج معمول به في أغلب الدول النفطية، لأنه يضمن استمرارية العمليات ويُبقي القرار التشغيلي بعيدًا عن التقلبات السياسية قصيرة الأجل، لكن ما حدث لاحقًا، بسبب العقوبات وتذبذب الأسعار وانعدام الثقة بين المؤسسات، أدى إلى انتقال تدريجي نحو مركزية كاملة للإيرادات في الخزانة العامة، مقابل تخصيص اعتمادات دورية، وهنا بدأ الخلل الهيكلي، لأن الصناعة النفطية بطبيعتها يفترض أنها لا تُدار بذهنية “الاعتماد الشهري”، بل بمنطق استثماري طويل الأمد.

هل تقصد أن المشكلة اليوم هي فقدان الاستقلال المالي للمؤسسة؟

ج/ ليست القضية استقلالًا مطلقًا، فالمؤسسة جزء من الدولة وليست دولة داخل الدولة، لكن الصناعة النفطية تحتاج إلى مرونة تمويلية منضبطة، لا إلى تمويل إداري متقطع، عندما لا تُسيَّل الميزانيات لعامين متتاليين، وتُصدر تعليمات بتقييد الإنفاق دون أفق زمني واضح، فإن الرسالة التي تصل إلى السوق والمستثمرين هي أن هناك ارتباكًا في الرؤية المالية، وهذا يرفع كلفة التوريد، ويؤثر على المخزون الاستراتيجي، ويزيد التكاليف التشغيلية بدل أن يخفضها..
التقشف في قطاع إنتاجي رأسمالي قد يحقق وفورات آنية، لكنه قد يضاعف الكلفة لاحقًا إذا أثر على كفاءة العمليات وسلاسل الإمداد.

هل توجد تجارب دولية يمكن الاستفادة منها؟

ج/ بالتأكيد؛ النرويج تعتمد نموذجًا يفصل بوضوح بين دور الدولة كمالك ودور الشركة كمشغل تجاري، مع رقابة صارمة وشفافية كاملة في الحسابات، والسعودية منحت “أرامكو” استقلالًا تشغيليًا واسعًا مع التزام محاسبي عالمي وإفصاح دوري، وماليزيا “بتروناس” تعمل وفق نموذج تجاري كامل مع خضوعها للتدقيق الدولي ونشر تقارير مفصلة..
القاسم المشترك في كل هذه النماذج ليس فقط الاستقلال، بل الشفافية والانضباط المحاسبي، والثقة تُبنى على أرقام منشورة ومدققة، لا على تصريحات أو تطمينات.

إذن هل المشكلة مالية أم مشكلة ثقة؟

ج/ في تقديري؛ جوهر المسألة هو الثقة.. الثقة بين المؤسسة والسلطة المالية، والثقة بين المؤسسة والرأي العام، والثقة بين الدولة وشركائها الدوليين..
عندما تتأخر الحسابات الختامية، وعندما لا تتوفر تقارير دورية توضح مسارات الإنفاق، تتآكل هذه الثقة تدريجيًا، وعندما تُعلن مستهدفات إنتاجية كبيرة دون بيان تفصيلي لكلفتها الزمنية والمالية، يصبح الفارق بين الطموح والواقع مصدرًا إضافيًا للتشكيك..
القطاع النفطي صناعة أرقام، وكل رقم يجب أن يكون قابلاً للتدقيق.

ما الذي يفترض إعادة النظر فيه تحديدًا في النموذج القائم؟

ج/ أرى أن المراجعة يجب أن تركز على أربعة محاور:
1/ إعادة تعريف آلية التمويل بحيث تضمن تدفقًا تشغيليًا مستقرًا لا يخضع للتجاذبات.
2/ إقفال الحسابات الختامية بانتظام وفق المعايير الدولية ونشر ملخصات واضحة للرأي العام.
3/ فصل التمويل التشغيلي عن الالتزامات السيادية الأخرى حتى لا يتحمل القطاع أعباء لا تخص نشاطه المباشر.
4/ وضع إطار قانوني يحمي النموذج المؤسسي ويمنع تسييسه أو إضعافه أمام الضغوط الظرفية.

هناك من يرى أن ضبط الإنفاق ضرورة لتجنب تراكم الديون.. كيف ترد؟

ج/ ضبط الإنفاق مطلوب، بل واجب، لكن الضبط لا يعني التجميد.. الفرق كبير بين ترشيد مدروس يستند إلى مراجعة فنية، وبين وقف شراء واسع قد يخل بتوازن سلسلة الإمداد..
التاريخ القريب يبيّن أن أي عطب في السلسلة التشغيلية يحتاج سنوات لإصلاحه، وتكلفته قد تفوق بكثير ما تم توفيره، والمعادلة الصحيحة هي: “انضباط مالي+ استقرار تشغيلي+ شفافية كاملة = ثقة مستدامة”.

كيف يمكن طمأنة المواطن بأن الإصلاح يخدمه أولًا؟

ج/ المواطن يريد أمريْن بسيطيْن؛ أن يعرف أين تذهب عوائد النفط، وأن يطمئن أن هذه الصناعة محمية ومستدامة..
عندما تُنشر بيانات مالية واضحة، وعندما يُشرح للرأي العام لماذا يحتاج الوصول إلى مليوني برميل يوميًا إلى خمس سنوات واستثمارات ضخمة، فإن التوقعات تصبح واقعية، ويختفي التضارب بين الوعود والنتائج..
الإصلاح ليس صراعًا بين مؤسسات، بل هو عملية تصحيح لضمان استمرار مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، وأي طرح في هذا السياق يجب أن ينطلق من حماية الوطن وثروته، لا من تصفية حسابات.

في كلمة أخيرة، ما الرسالة التي تود توجيهها ؟

ج/ المؤسسة الوطنية للنفط ركيزة سيادية، وأي إضعاف لها ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني، لكن حمايتها لا تعني إعفاءها من التطوير والمساءلة، بل تعني دعمها بإطار تمويلي واضح وشفاف ومستقر..
إعادة النظر في النموذج التمويلي ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة استراتيجية، فالصناعة النفطية لا تنتظر، والأسواق لا ترحم، والثقة إن اهتزت يصعب ترميمها.. هدفنا جميعًا يجب أن يكون واحدًا: “نموذج تمويلي متوازن يحفظ للدولة سيادتها، وللمؤسسة مهنيتها، وللمواطن حقه في معرفة الحقيقة”.

مصرف ليبيا المركزي: الاتفاق التنموي الموحد محطة مفصلية لتوحيد السياسة المالية وتعزيز إدارة الإنفاق العام

أعرب مصرف ليبيا المركزي في بيان له اليوم السبت، عن ترحيبه بتوقيع الملحق رقم (1) للاتفاق التنموي الموحد، والذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق للدولة الليبية بما يشمل الباب الأول والثاني والثالث والرابع، في خطوة تعكس تقدماً حقيقياً نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.

وأكد المصرف المركزي في بيانه على أن هذا الإتفاق يمثل محطة مفصلية، وهو يعد أول توافق على إنفاق موحد على مستوى كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً، حيثُ تم اعتماد إطار مالي قائم على القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يحقق متطلبات الاستدامة المالية ويُرسّخ أسس التنمية المتوازنة في مختلف مناطق ليبيا.

وأشار مصرف ليبيا المركزي إلى أن هذا التقدم يدعم جهوده في تعزيز استقرار سعر الصرف وتقوية الدينار الليبي، من خلال ضبط الإنفاق العام والحد من التشوهات المالية، بما ينعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية الكلية.