Skip to main content

الوسم: رئيسي

المؤسسة الوطنية للنفط تحذر من “القوة القاهرة” عقب توقف الإنتاج في حقول الحمادة

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن التوقف الكامل لعمليات الإنتاج والتشغيل في حقول الحمادة (NC8)، والطهارة (NC4)، والمحطة (NC5)، إثر إغلاق قسري وغير قانوني لصمام خط الشحن الرئيسي (الحمادة – الزاوية) من قبل مجموعة تابعة لجهاز حرس المنشآت النفطية صباح اليوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن هذا الإجراء تسبب في ارتفاع مفاجئ في الضغط عند نقطة حقل الطهارة، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمعدات والشبكة التشغيلية.

وحذرت المؤسسة من إمكانية التوجه لإعلان حالة “القوة القاهرة” في حال استمرار إغلاق الصمام أو امتداد التهديدات لإغلاق حقول أخرى مثل حقل “شمال الحمادة”. واستنكرت هذه الممارسات التي تُفقد البلاد فرص الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتهدد سمعة ليبيا كمزود مستقر للطاقة، فضلاً عن تأثيرها المباشر على قدرة الخزينة العامة في إيفاء التزاماتها وسداد مرتبات الموظفين.

​واختتمت المؤسسة بيانها بدعوة الجهات المسؤولة بالدولة إلى التحرك العاجل لإنهاء الأزمة، مناشدة عناصر حرس المنشآت النفطية بضرورة تحكيم لغة العقل، والتحلي بالمسؤولية الوطنية، وسلوك الطرق القانونية المشروعة للمطالبة بحقوقهم بعيداً عن تعطيل مقدرات الشعب الليبي وثرواته.

“ناجي عيسى”: حققنا قفزة تاريخية في التحول الرقمي.. واستقرار الدينار الليبي يرتكز على الانضباط المالي

أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” في تصريحات لمجلة “سينترال بانكينغ” البريطانية، أن المصرف المركزي أدّى دوراً محورياً في إقرار أول موازنة وطنية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً، مشدداً على أن التركيز الحالي ينصبّ على الانضباط في التنفيذ وضمان الشفافية.

​واستعرض المحافظ الطفرة الرقمية التي حققها قطاع المدفوعات والخدمات المالية في ليبيا، مشيراً إلى أن منظومة «راتبك لحظي» شملت نحو 1.75 مليون موظف حكومي بنسبة مشاركة بلغت 79%، مما قلّص زمن وصول المرتبات من أسبوعين إلى بضع ساعات.

كما ارتفعت قيمة المعاملات الإلكترونية من 71.4 مليار دينار في سبتمبر 2024 إلى نحو 643 مليار دينار حتى نهاية يوليو 2026، وسط توقعات بتجاوزها حاجز التريليون دينار بنهاية العام الحالي. وشهدت البنية التحتية توسعاً كبيراً بازدياد نقاط البيع الفعّالة إلى 209 آلاف جهاز، وتضاعف مستخدمي منصات الدفع الفوري (LyPay وOnePay) إلى 7.73 مليون مشترك.

​وحول السياسة النقدية، أوضح المحافظ أن المصرف المركزي أجرى مراجعتين لسعر الدينار المرجعي مع مواصلة ضخ النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، بهدف تقليص الفارق مع السوق الموازي إلى 5%.

واختتم “ناجي عيسى” حديثه بالتأكيد على أن استقرار العملة الوطنية يتطلب انضباطاً مالياً وتوحيداً لقنوات الإنفاق والالتزام الكامل بالاتفاق الموحد من المؤسسات والأطراف كافة.

“الدبيبة وبرنت” يبحثان مستجدات المشهد السياسي والاقتصادي في ليبيا

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” اليوم الأحد، مع كبير مستشاري السياسات للشؤون الليبية بوزارة الخارجية الأمريكية “جيريمي برنت”، مستجدات المشهدين السياسي والاقتصادي في ليبيا وعددًا من الملفات المشتركة.

​وتناول اللقاء تطورات المسار السياسي وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، مع التأكيد على مخرجات لجنة 4+4 لإعداد الإطار القانوني، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، ودور البعثة الأممية في دعم التوافقات الوطنية.

​وعلى الصعيد الاقتصادي، شدد الجانبان على الالتزام باتفاق الإنفاق التنموي الموحد لتعزيز الشفافية والاستقرار المالي، إضافة إلى بحث سبل دعم المؤسسة الوطنية للنفط وضمان استقرار الإنتاج وتطوير كفاءة إدارة قطاع النفط.

مصرف ليبيا المركزي: وضع الاحتياطيات الأجنبية مريح ويغطي المعروض النقدي بالكامل

أكد مصرف ليبيا المركزي أن وضع احتياطيات النقد الأجنبي مريح ويغطي المعروض النقدي من الدينار الليبي البالغ 210 مليارات دينار، مشيراً إلى أن الاحتياطيات الأجنبية السائلة والقابلة للتسييل تتجاوز 400 مليار دينار.

وأوضح المصرف المركزي أن التوازن النقدي قائم، لافتاً إلى قدرته على تحقيق الاستقرار المالي في حال تم ضبط الإنفاق العام، وتفادي التمويل بالعجز، إلى جانب الإسراع في تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي شامل.

“الشلوي”: هل انخفضت فعلاً إيرادات النفط في 2026؟ أم أن طريقة عرض الأرقام هي التي تغيّرت؟

كتب: د. عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

مع كامل الاحترام للدكتور “عطية الفيتوري”، أعتقد أن السؤال الذي طرحه حول انخفاض الإيرادات النفطية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025 سؤال مشروع ومهم، لكن الإجابة عليه تتطلب أولاً التأكد من أننا نقارن رقمين على أساس محاسبي واحد.

فالقول إن إيرادات النفط والأتاوات بلغت نحو 15.8 مليار دولار خلال يناير–أغسطس 2025 مقابل نحو 15.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2026 لا يعني بالضرورة أن الإيرادات النفطية انخفضت فعلاً.

المشكلة أن طريقة وصول الإيراد النفطي إلى مصرف ليبيا المركزي تغيّرت في 2026.

في 2025 كانت قيمة مبيعات النفط تُحوّل إلى حسابات الدولة، ثم تظهر تكلفة المحروقات لاحقاً كبند مستقل في استخدامات النقد الأجنبي. ويظهر ذلك بوضوح في بيان مصرف ليبيا المركزي للفترة يناير – أغسطس 2025، حيث بلغت إيرادات مبيعات النفط والأتاوات نحو 82.6 مليار دينار، بينما ظهر ضمن استخدامات النقد الأجنبي مبلغ يقارب 2.057 مليار دولار للمحروقات.

أما في 2026 فقد تغيرت آلية تمويل المحروقات؛ فقد أُوقف نظام المبادلة اعتباراً من 12 فبراير 2026، وأصبح تمويل المحروقات يتم من الإيرادات النفطية من خلال الاعتمادات المستندية، أي أن جزءاً من الإيراد النفطي يُستخدم لتغطية تكلفة المحروقات قبل أن يصل صافي الإيراد إلى مصرف ليبيا المركزي. وهذه ليست وجهة نظر تحليلية، وإنما وردت صراحة في تقرير ديوان المحاسبة عن الأشهر السبعة الأولى من 2026.

وهنا تصبح الأرقام أكثر وضوحاً.

خلال يناير – يوليو 2026 بلغت القيمة الإجمالية المسجلة للصادرات النفطية نحو 18.46 مليار دولار، بينما بلغ المحصل في المصرف الليبي الخارجي نحو 15.789 مليار دولار، ووصل إلى مصرف ليبيا المركزي نحو 11.16 مليار دولار. وفي المقابل بلغت تكلفة توريد المحروقات خلال الفترة نفسها نحو 6.122 مليار دولار.

أي أن هناك فرقاً كبيراً بين:

قيمة النفط المصدّر ← المبلغ المحصل ← المبلغ المحول إلى المركزي.

وهذه هي النقطة التي أعتقد أنها تفسر جانباً مهماً من الالتباس.

فلو نظرنا فقط إلى المبلغ الذي دخل حساب مصرف ليبيا المركزي، ثم قارناه برقم 2025، سنجد ظاهرياً أن الإيراد انخفض. لكن ذلك لا يعني أن قيمة النفط المباع انخفضت؛ بل يعني أن جزءاً من قيمة النفط لم يعد يمر بالطريقة المحاسبية نفسها إلى حساب المركزي، لأنه استُخدم مباشرة في تمويل المحروقات.

والدليل الأقوى أن تقرير ديوان المحاسبة نفسه يسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 صادرات نفطية بقيمة 18.46 مليار دولار، وليس 11 أو 15 ملياراً. الرقم الأخير يتعلق بمراحل مختلفة من التحصيل والتحويل، وليس بالقيمة الإجمالية للصادرات.

لذلك أعتقد أن السؤال الأدق ليس:

(أين ذهبت بقية إيرادات النفط؟)

بل:

(ما هو المسار الكامل للدولار النفطي من لحظة تصدير النفط حتى تحصيل قيمته، ثم خصم تكلفة المحروقات، ثم تحويل صافي الإيراد إلى مصرف ليبيا المركزي؟)

وهذا السؤال الأخير هو الذي يحتاج إلى إجابة تفصيلية ومطابقة بين المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف الليبي الخارجي، ومصرف ليبيا المركزي، ووزارة المالية.

وهنا أيضاً يجب أن نكون منصفين: هذا لا يعني أن كل الفروقات قد تم تفسيرها بالكامل. فتقرير ديوان المحاسبة نفسه يبين وجود فارق بين 18.46 مليار دولار قيمة الصادرات و15.789 مليار دولار المحصلة، كما يبين تكلفة محروقات بلغت 6.122 مليار دولار. وهذه أرقام تستحق بالتأكيد مطابقة تفصيلية على أساس الاستحقاق والتحصيل والتحويل والتسوية.

لكنها في الوقت نفسه تجعل من الصعب القول إن ارتفاع أسعار النفط لم ينعكس على الإيرادات لمجرد أن الرقم الظاهر في بيان مصرف ليبيا المركزي أصبح أقل قليلاً من رقم 2025.

الخلاصة في رأيي:

المشكلة ليست بالضرورة في أن النفط حقق إيراداً أقل، وإنما في أننا نقارن أحياناً الإيراد الإجمالي في سنة، بصافي الإيراد المحول في سنة أخرى.

وعندما تتغير آلية تمويل المحروقات، يصبح هذا النوع من المقارنة مضللاً إذا لم نوحّد الأساس المحاسبي أولاً.

لذلك أتفق مع الدكتور عطية في أن هناك حاجة إلى إجابة صريحة وشفافة، لكن الإجابة التي أراها من الأرقام المتاحة حتى الآن هي أن «بقية الإيرادات» ليست بالضرورة إيرادات مفقودة؛ جزء منها أصبح يُستخدم في مسار مختلف لتمويل المحروقات قبل تحويل صافي العائد إلى المصرف المركزي.

والحكم النهائي لا ينبغي أن يكون بناءً على رقم واحد في جدول، وإنما على جدول مطابقة واحد يوضح:

قيمة الصادرات النفطية + المحصل فعلياً − تكلفة المحروقات − التسويات والالتزامات = صافي المبلغ المحول إلى مصرف ليبيا المركزي.

عندها فقط يمكن أن نجيب بدقة عن السؤال الحقيقي: كم كسبت ليبيا من نفطها فعلاً، وكم وصل إلى المصرف المركزي، وأين ذهب الفرق؟

وهذا، في تقديري، هو الطريق الأكثر مهنية لحسم الجدل بعيداً عن التفاؤل المبالغ فيه أو التشاؤم المبالغ فيه.

“أبوشيحة” يبحث مع مصلحة الجمارك تنظيم توريد السلع عبر المنظومة المصرفية

ناقش وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة” مع مدير عام مصلحة الجمارك آليات تنفيذ قرار تنظيم توريد السلع والبضائع عبر المنظومة المصرفية، وسبل تعزيز التنسيق المشترك لضمان الانضباط التجاري.

واستعرض الجانبان تقرير الامتثال للتجارة الخارجية، الذي سلط الضوء على التداعيات السلبية لتنفيذ عمليات التوريد خارج القنوات المصرفية الرسمية لنحو 12 عاماً، وما نتج عنها من صعوبات مست الرقابة الجمركية وجودة المنتجات الموردة.

من جانبها أكدت مصلحة الجمارك تعميم التعليمات التشغيلية على كافة المنافذ الحدودية للتطبيق الموحد للقرار، بما يدعم جهود تنظيم حركة الواردات، وحماية الاقتصاد الوطني، وضمان استقرار السوق المحلي.

“المركزي”: بلغت الإيرادات خلال العام 2026 حتى نهاية أغسطس 99 مليار دينار

كشف مصرف ليبيا المركزي خلال بيانه بخصوص الإيرادات والإنفاق العام خلال الفترة من بداية شهر يناير وحتى نهاية شهر أغسطس 2026 الذي نشره مساء الخميس، بأن إجمالي الإيرادات بلغت 99 مليار دينار، فيما بلغ الإنفاق العام 68.7 مليار دينار، أي بفائض 30.3 مليار دينار.

وبحسب البيان فإن الإيرادات النفطية من مبيعات النفط والغاز والإتاوات مثلت أكثر من 97% من إيرادات الدولة، إذ وصلت إلى 96.1 مليار دينار، في حين لم تتجاوز الإيرادات السيادية الأخرى من الضرائب والجمارك والاتصالات وغيرها 2.9 مليار دينار فقط.

وأضاف مصرف ليبيا المركزي في بيانه بأن إجمالي الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام 2026 بلغ نحو 68.7 مليار دينار، خصص منها مبلغ 46.9 مليار دينار للمرتبات، ومبلغ 11.8 مليار دينار لباب الدعم، إضافة إلى 9 مليار دينار للنفقات التسييرية، وقرابة 913 مليون دينار لباب التنمية.

بدء التشغيل التجريبي لإصدار الرقم الاقتصادي الموحد إلكترونياً عبر منصة “دولتي”

اعتمد المجلس الوطني للرقم الاقتصادي الموحد بدء العمليات التجريبية لإصدار الرقم الاقتصادي الموحد إلكترونياً مجاناً عبر منصة «دولتي»، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (348) لسنة 2026، وذلك في إطار التمهيد لإطلاق المرحلة الأولى من المشروع الهادف إلى توحيد هوية الكيانات والأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في ليبيا.

و​ترتكز المرحلة الأولى على مطابقة الرقم الوطني بصاحب النشاط وربطه برقم هاتفه للتحقق من الهوية ورفع موثوقية البيانات. ويهدف المشروع إلى بناء قاعدة بيانات اقتصادية موحدة تعزز الحوكمة والشفافية، والحد من الرخص الورقية غير المحدثة ومزاولة الأنشطة بطرق غير قانونية، داعياً أصحاب الأنشطة إلى المشاركة في المرحلة التجريبية وتقييم الخدمة لاستكمال جاهزية المنظومة.

​”الشلوي”: أسعار النفط إلى أين حتى نهاية 2026؟ وما الذي ينبغي على ليبيا فعله؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي عبد المنصف الشلوي

تشهد أسواق النفط الدولية في هذه المرحلة حالة من عدم اليقين الاستثنائي، إذ لم تعد الأسعار تتحرك وفق معادلة العرض والطلب وحدها، بل أصبحت شديدة الارتباط بالتطورات العسكرية والجيوسياسية، وأمن الممرات البحرية، وقدرات التكرير، والسياسات النقدية العالمية، ومستوى النمو في الصين والاقتصادات الكبرى…

وقد اقترب خام برنت، خلال تعاملات 8 سبتمبر 2026، من مستوى 97 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتجدد الهجمات على منشآت الطاقة السعودية، واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والمخاوف من امتداد الصراع إلى مزيد من منشآت الإنتاج والتصدير. وقبل اندلاع الأزمة الحالية كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ولذلك فإن أي تهديد جدي ومستمر لهذا الممر يضيف علاوة مخاطر واضحة إلى السعر.

ومع ذلك، فإن بقاء برنت دون حاجز 100 دولار، رغم حجم المخاطر، يرجع إلى عدة عوامل موازنة؛ أهمها استمرار جزء من التدفقات النفطية عبر هرمز، واستخدام المنتجين الخليجيين مسارات وموانئ بديلة، وزيادة إنتاج دول من خارج أوبك، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وغيانا، بما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً خلال هذا العام. كما أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تراجع نسبي في الطلب، خصوصاً في الصين وقطاعات النقل والبتروكيماويات.

وبناءً على المعطيات الحالية، أرى أن المسار الأقرب لخام برنت حتى نهاية 2026 يمكن قراءته من خلال ثلاثة سيناريوهات:
​السيناريو المرجح: بقاء السعر في نطاق يتراوح تقريباً بين 85 و100 دولار للبرميل، مع تقلبات حادة مرتبطة بالأحداث الأمنية والسياسية. وهذا السيناريو يفترض استمرار التوتر دون وقوع توقف واسع وطويل للإمدادات.

السيناريو التصاعدي: ارتفاع برنت إلى نطاق 105–120 دولاراً، ولو لفترة مؤقتة، إذا اتسعت المواجهة أو تعرضت منشآت إنتاج وتصدير رئيسية لأضرار مؤثرة، أو تعطلت الملاحة بصورة أكبر في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.

السيناريو الانخفاضي: تراجع السعر إلى نطاق 70–80 دولاراً إذا حدث انفراج سياسي حقيقي، وعادت الإمدادات الخليجية تدريجياً، وارتفع الإنتاج المتوقف، واستمرت مؤشرات ضعف الطلب العالمي. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قد توقعت، قبل التصعيد الأخير، متوسطاً يقارب 78 دولاراً لبرنت خلال الربع الرابع من 2026، بينما رفع بعض المصارف توقعاته لاحقاً؛ إذ يتوقع غولدمان ساكس نحو 85 دولاراً في ديسمبر، في حين يقدّر مورغان ستانلي متوسط الربع الأخير بحوالي 100 دولار. وهذا التباين يؤكد أن السوق تُسعّر المخاطر السياسية أكثر مما تُسعّر أساسيات العرض والطلب وحدها.

وعليه، فإن الحديث عن سعر واحد مؤكد في نهاية العام سيكون غير مهني. والأكثر واقعية هو اعتبار نطاق 85–100 دولار السيناريو الأساسي، مع بقاء احتمالات الصعود أو الهبوط مفتوحة بحسب مسار الصراعات والإمدادات والملاحة والطلب العالمي.

أما بالنسبة إلى ليبيا، فإن ارتفاع السعر يمثل فرصة مالية، لكنه لا يضمن تلقائياً تحسن الوضع الاقتصادي أو معيشة المواطن. فالعبرة ليست بسعر البرميل وحده، وإنما بعدد البراميل التي تستطيع البلاد إنتاجها وتصديرها بصورة مستقرة، وبقيمة ما يُستهلك أو يُستورد من وقود، وبكيفية إدارة الإيرادات وتوزيع الإنفاق العام.

ومن هذا المنطلق، أقترح أن تتعامل الدولة الليبية مع الفترة المتبقية من العام وفق الآتي:

أولاً: إعداد الموازنة والتقديرات المالية على سعر محافظ يتراوح بين 70 و75 دولاراً للبرميل، وليس على الأسعار المرتفعة الحالية. أما الإيرادات الناتجة عن تجاوز السعر الفعلي لهذا المستوى، فينبغي اعتبارها إيرادات استثنائية، لا أساساً لزيادة دائمة في المرتبات أو المصروفات الجارية.

ثانياً: تخصيص جزء واضح من الإيرادات الإضافية لسداد الالتزامات القائمة، وتكوين احتياطي مالي لمواجهة احتمالات انخفاض الأسعار أو توقف الإنتاج، وتمويل المشروعات النفطية ذات المردود السريع، وخاصة صيانة الآبار والمرافق وخطوط النقل والموانئ والخزانات.

ثالثاً: حماية استقرار الإنتاج والتصدير وإبعاد القطاع النفطي عن التجاذبات السياسية والإغلاقات. فخسارة مئة ألف برميل يومياً عند سعر 95 دولاراً تعني ضياع إيراد إجمالي يقترب من 9.5 ملايين دولار يومياً، قبل احتساب حصص الشركاء والتكاليف والالتزامات الأخرى.

رابعاً: منح المؤسسة الوطنية للنفط التمويل التشغيلي والاستثماري المنتظم الذي يمكّنها من المحافظة على الإنتاج وزيادته، مع إخضاع الإنفاق للرقابة والمراجعة المهنية. فمسؤولية المؤسسة فنية وتشغيلية وتجارية، بينما تبقى إدارة الموازنة والسيولة وسعر الصرف والإنفاق العام من مسؤوليات الحكومة ووزارة المالية والمصرف المركزي والجهات الرقابية المختصة.

خامساً: عدم النظر إلى ارتفاع الخام بمعزل عن ارتفاع أسعار المشتقات. فالأزمة الحالية أدت أيضاً إلى شح عالمي في الديزل وارتفاع تكاليف التكرير والنقل والتأمين؛ وبالتالي قد تحصل ليبيا على إيرادات أكبر من بيع الخام، لكنها في المقابل تدفع مبالغ أعلى لاستيراد البنزين والديزل وغيرهما من المنتجات… ولهذا فإن صافي الفائدة أقل من الانطباع الذي يعطيه ارتفاع سعر البرميل وحده.

سادساً: توجيه جزء من الإيرادات الاستثنائية إلى زيادة القدرة المحلية على التكرير والتخزين، واستكمال مشروعات الغاز وتقليل حرقه، والتوسع في إحلال الغاز محل الوقود السائل بمحطات الكهرباء، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويحرر كميات أكبر للتصدير.

سابعاً: تجنب التوسع غير المنضبط في الإنفاق العام، لأن ضخ إيرادات نفطية كبيرة في اقتصاد محدود الإنتاج المحلي قد يؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع والعقارات وتراجع القوة الشرائية، بدلاً من تحقيق تحسن حقيقي في مستوى معيشة المواطن.

أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنح ليبيا فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس، لكنه يظل ارتفاعاً ناتجاً بدرجة كبيرة عن المخاطر والحروب واضطراب الإمدادات، وليس عن نمو اقتصادي عالمي مستدام. ولذلك يجب ألا نبني عليه التزامات مالية دائمة.

الخيار الأكثر حكمة هو أن تدير ليبيا مواردها وفق سعر محافظ، وتحمي الإنتاج، وتضبط الإنفاق، وتستثمر الفوائض المؤقتة في الأصول والبنية التحتية والطاقة والتنويع الاقتصادي.

فالدول لا تستفيد من ارتفاع النفط بمجرد تحصيل إيراداته، وإنما عندما تحول هذه الإيرادات المتقلبة إلى استقرار مالي وقدرة إنتاجية وتنمية مستدامة.

“ميلاد حويو” يكتب: مفارقة غريبة بين المواطن والسياسة النقدية!

كتب: ميلاد احويو – مصرفي سابق ومتابع للشأن الاقتصادي​

المواطن يشري الدولار من المصرف بالسعر الرسمي ويمشي يبيعه للموازي بسعر السوق السوداء ويقول: “رزقي… وشن دخلكم؟!”

وبعدها يمشي يشري سلعة، يلقى التاجر رافع السعر فيقول: “السوق السوداء هي السبب!”.. ​يا أخي إنت قبل شوية كنت جزء من السوق السوداء، توا جيت تشكي منها؟!

لكن خلّونا نكونوا منصفين:

المواطن مش هو اللي خلق فرق السعر.. ولا هو اللي حط منظومة الصرف بالشكل هذا.. هو فقط يستغل فرصة صنعتها السياسة النقدية والمالية!!​

المشكلة الحقيقية:

ليش فيه دولار رسمي ودولار موازي؟ وليش الفرق بينهم كبير لدرجة يخلي المضاربة أربح من الإنتاج؟

بلاد فيها الدولار سلعة.. والسلعة مربوطة بالدولار والمواطن يدور على الفرق.. والتاجر يدور على التعويض.. والأسعار تدور على المواطن! ​وهكي ندوروا في حلقة مفرغة.. وكل واحد يشكي من الثاني!

الزبدة من الخرافة:​

الأغرب أن بعض الناس يطالبون بإلغاء السوق الموازي.. لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون الاستفادة من فرق السعر “حقًا مكتسبًا”!!!