Skip to main content

الوسم: ليبيا

ديوان المحاسبة يناقش حسابات جهاز الخدمات العلاجية ويبحث خطة توطين العلاج بالداخل

ناقشت الإدارة العامة للرقابة على القطاعات الخدمية بديوان المحاسبة خلال اجتماعها بمقر الديوان اليوم الثلاثاء، ردود جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية على الملاحظات الرقابية الناتجة عن فحص ومراجعة حساباته للسنة المالية 2025.

وتم خلال الاجتماع التوافق على ​وضع آليات فعالة لمعالجة الثغرات القائمة وتصويب مكامن الخلل المالي والإداري؛ بما يضمن الشفافية والحوكمة الرشيدة، كما تم استعراض خطة شاملة لتوطين جراحات القلب والمفاصل محلياً؛ بهدف رفع المعاناة عن المرضى ووقف استنزاف النقد الأجنبي في الساحات الخارجية.

وتم التأكيد على ضرورة تفادي تكرار الأخطاء الإدارية لضمان حسن توظيف الأموال العامة وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

“ناجي عيسى” يؤكد على أهمية استمرار التنسيق والعمل على تطوير خدمات الدفع الالكتروني وتعزيز كفاءتها

أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” على أهمية استمرار التنسيق والتواصل بين المصارف التجارية وشركات الدفع الإلكتروني، والعمل على معالجة الإشكاليات بصورة مستمرة، مع تقديم المقترحات التي تسهم في تطوير خدمات الدفع وتعزيز كفاءتها.

وشدد المحافظ على ضرورة إيلاء أنظمة الأمن السيبراني أولوية قصوى، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للمصارف، ورفع جاهزيتها للتصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، بما يضمن أمن وسلامة الأنظمة المصرفية ويحافظ على بيانات العملاء واستمرارية تقديم الخدمات.

.

“المركزي” يتابع مشروع الدفع ببطاقات “فيزا” محلياً والتوسع في المحافظ الإلكترونية

تابع محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الاثنين مع عدد من المدراء العامين للمصارف التجارية ومُمَثِّلي شركات الدفع الإلكتروني، تطوير منظومة المدفوعات الإلكترونية وتعزيز كفاءتها، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المصارف وشركات الدفع الإلكتروني، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجتها.

وتناول الاجتماع مناقشة رفع كفاءة أنظمة الدفع الإلكتروني، وتحسين بنيتها التحتية التقنية للحد من الانقطاعات ويضمن استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين، واستعراض مستجدات تنفيذ مشروع الدفع عبر بطاقات “فيزا” بالعملة الأجنبية من خلال نقاط البيع المحلية، ومراحل إنجازه، بما يدعم تنويع وسائل الدفع الإلكتروني ويواكب التطورات في القطاع المالي.

كما ناقش الاجتماع نتائج تقييم شركات الدفع الإلكتروني، ومدى التزامها بالمعايير الفنية والرقابية والضوابط الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي والتزامها الكامل بها، إضافة إلى بحث آليات التوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية تعزيزاً للشمول المالي وتشجيعاً لاستقطاب العمالة الوافدة للاستفادة من هذه الخدمة، للمساهمة في التوسع في استخدام خدمات الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية.

“الشلوي”: الغاز لا ينتظر أحداً.. ورسائل “إيني” تؤكد أن نافذة الفرصة الليبية قد فُتحت من جديد

كتب : الخبير النفطي “عبد المنصف الشلوي”

لم تكن التصريحات الأخيرة للرئيس التنفيذي لشركة “إيني” مجرد قراءة لحالة الأسواق، بل يمكن النظر إليها باعتبارها رسالة استراتيجية تعكس الاتجاه الذي تسير إليه أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة، ورسالة ينبغي أن تُقرأ جيداً في الدول المنتجة للنفط والغاز، وفي مقدمتها ليبيا.

فحين يتحدث أحد أكبر التنفيذيين في صناعة الطاقة العالمية عن احتمال عودة أزمة الطاقة، وتراجع المخزونات، واشتداد المنافسة على إمدادات النفط والغاز؛ فإن ذلك لا يعني فقط أن أوروبا تستعد لفصل شتاء جديد، وإنما يعني أيضاً أن العالم يدخل مرحلة جديدة أصبح فيها أمن الطاقة يتقدم على كثير من الاعتبارات الأخرى.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة، منذ أزمة الطاقة الأوروبية في عام 2022، أن الغاز الطبيعي لم يعد مجرد وقود انتقالي، بل أصبح أحد أهم عناصر الأمن القومي والاقتصادي للدول. كما أثبتت الأحداث الجيوسياسية أن الدول المستوردة لم تعد تعتمد على معيار السعر فقط، بل أصبحت تبحث عن المورد القريب، والموثوق، والقادر على توفير الإمدادات بصورة مستقرة وطويلة الأجل.

ومن هذا المنطلق، فإن دعوة “إيني” إلى تنويع مصادر الإمداد، والاستمرار في الاستثمار في النفط والغاز بالتوازي مع الطاقة المتجددة، تؤكد أن العالم لم يدخل مرحلة ما بعد الهيدروكربونات كما يعتقد البعض، وإنما دخل مرحلة إدارة أكثر ذكاءً لمزيج الطاقة (Energy Mix)؛ حيث ستستمر مصادر الطاقة التقليدية لعقود مقبلة جنباً إلى جنب مع مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.

وهنا تبرز أهمية شمال أفريقيا بصورة عامة، وليبيا بصورة خاصة.

فالموقع الجغرافي المتميز، والقرب من الأسواق الأوروبية، والبنية التحتية القائمة، وخطوط نقل الغاز المباشرة؛ تمنح ليبيا ميزة تنافسية يصعب أن تتوافر لكثير من المنتجين الآخرين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل والشحن العالمية.

كما أن استمرار “إيني” في توسيع استثماراتها، والدخول في مشاريع تطوير بحرية جديدة، يعكس بوضوح أن الشركات العالمية الكبرى لا تنظر إلى ليبيا باعتبارها منتجاً حالياً فقط، بل باعتبارها أحد أهم مصادر النمو المستقبلي لإمدادات الغاز في حوض البحر المتوسط.

واللافت للنظر أن البيانات الحالية تؤكد أن “إيني” تنتج ما يقارب 7.7 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، وهو ما يمثل نحو 80% من إنتاج الغاز الليبي، بينما يذهب أكثر من 90% من هذا الإنتاج إلى الاستهلاك المحلي؛ ليسهم في تشغيل ما يقارب 70% من إنتاج الكهرباء.

وهذه الأرقام تكشف حقيقة كثيراً ما تغيب عن النقاش العام، وهي أن الغاز الليبي ليس سلعة للتصدير فحسب، بل هو أيضاً ركيزة أساسية لاستقرار منظومة الكهرباء والصناعة والاقتصاد الوطني.

ومن ثَمَّ، فإن أي توسع في إنتاج الغاز لا ينبغي النظر إليه من زاوية زيادة الصادرات فقط، وإنما أيضاً من زاوية تعزيز أمن الطاقة الداخلي، وتقليل الاعتماد على الوقود السائل في محطات الكهرباء، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتوفير كميات أكبر من النفط الخام للتصدير وتحقيق قيمة اقتصادية أعلى.

كما أن إعلان التزام استثماري مشترك بقيمة 8 مليارات دولار بين المؤسسة الوطنية للنفط و”إيني” لتطوير الحقول البحرية يمثل مؤشراً مهماً على حجم الثقة في الإمكانات الجيولوجية الليبية، ويؤكد أن الاستثمار طويل الأجل لا يزال يجد في ليبيا فرصاً واعدة متى توفرت البيئة التشغيلية المناسبة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن المنافسة المتوقعة على الغاز الطبيعي المسال، والتي أشار إليها الرئيس التنفيذي لـ”إيني”، قد تدفع الأسعار إلى مستويات داعمة للاستثمار، وهو ما يجعل الإسراع في تطوير الاحتياطيات الغازية، واستكمال مشاريع الإنتاج والمعالجة والنقل، أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وفي تقديري، فإن الرسالة الأهم التي تحملها تصريحات “إيني” ليست أن أوروبا تحتاج إلى مزيد من الغاز، فهذا أمر معروف، وإنما أن المنافسة على الأسواق ستكون أكثر شدة خلال السنوات القادمة، وأن الدول التي تنجح في زيادة إنتاجها بسرعة وكفاءة هي التي ستحجز لنفسها موقعاً متقدماً على خارطة الطاقة العالمية.

إن أسواق الطاقة لا تنتظر المترددين، والاستثمارات الدولية تتحرك نحو البيئات القادرة على تنفيذ المشاريع وفق جداول زمنية واضحة، بينما تتغير خرائط التجارة العالمية بوتيرة أسرع مما كانت عليه قبل سنوات قليلة.

ولذلك، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة ليبيا في سوق الغاز الإقليمي والدولى، ليس فقط باعتبارها دولة تمتلك احتياطيات كبيرة، وإنما باعتبارها شريكاً موثوقاً قادراً على الإسهام في أمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط وأوروبا، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز التنمية الاقتصادية.

إن قراءة تصريحات “إيني” من هذا المنظور تؤكد أن مستقبل الطاقة لن يُبنى على وفرة الموارد وحدها، بل على سرعة تطويرها، وكفاءة إدارتها، واستدامة استثمارها؛ وهو ما يجعل الغاز الليبي أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، ودعم أمن الطاقة، وترسيخ المكانة الجيوسياسية لليبيا خلال العقود المقبلة

​”علي الشريف”: التشوهات السعرية تلتهم 40% من السلع المستوردة عبر التهريب

قال الخبير الاقتصادي “علي الشريف” إن التشوهات السعرية تُعد من أبرز العوامل التي تشجع على تهريب السلع إلى دول الجوار، مشيرًا إلى أن الدعم أو انخفاض الأسعار المحلية مقارنة بالأسعار السائدة في تلك الدول يؤدي إلى خلق حافز كبير لتحقيق أرباح من خلال التهريب، ونتيجة لذلك، يُستنزف جزء كبير من السلع المستوردة ولا يصل إلى المستهلك المحلي.

وأضاف “الشريف” أن بعض التقديرات تشير إلى أن نحو 40% من السلع المستوردة يتم تهريبها إلى دول الجوار، الأمر الذي يفاقم الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ويزيد من هدر الإنفاق العام، ويؤدي إلى نقص السلع في السوق المحلية، مؤكدًا على أن ذلك يستدعي إصلاح التشوهات السعرية وتعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.

الجمعية العمومية لمصرف السراي “أتيب” تُصادق على نتائج العام 2025 وتناقش رفع رأس ماله إلى 500 مليون دينار

عقد مصرف السراي للتجارة والاستثمار “أتيب” اجتماعيْ جمعيته العمومية العادية وغير العادية برئاسة رجل الأعمال والمساهم بالمصرف “حسني بي”، وبحضور نصاب قانوني تجاوز 70% من رأس مال المصرف.

وشهد الاجتماعان مشاركة واسعة من المساهمين، وأعضاء مجلس الإدارة، وهيئتي المراقبة والرقابة الشرعية، والمراجعين الخارجيين، إلى جانب مندوب مصرف ليبيا المركزي، في أجواء اتسمت بالشفافية والمسؤولية والالتزام بالحقائق والأرقام والمصلحة طويلة الأجل.

قفزة في الأرباح وحضور قوي للودائع

وخلال أعمال الجمعية العمومية العادية، صادق الحاضرون على نتائج أعمال السنة المالية المنتهية للعام 2025 واعتمدوا توزيع الأرباح، وكشفت البيانات المالية الصادرة عن المصرف عن تحقيق نتائج نوعية عكست ملاءته وقوة مركزه المالي في السوق الليبي.

حيث بلغ صافي أرباح مصرف السراي خلال العام الماضي 36.8 مليون دينار، وارتفع إجمالي الإيرادات إلى 142.1 مليون دينار، في حين تجاوزت ودائع العملاء حاجز الثلاثة مليار دينار.

وأكدت الجمعية العمومية لمصرف السراي خلال مناقشة البنود نجاح المصرف في المحافظة على مؤشرات قوية ومستقرة للسلامة المالية ومعدلات الربحية المتنامية.

رفع رأس المال إلى 500 مليون دينار على مرحلتين

وفي شقها غير العادي، ركزت الجمعية العمومية لمصرف السراي على رسم الملامح الاستراتيجية للمرحلة المقبلة من خلال تعزيز القاعدة الرأسمالية للمصرف على النحو التالي:

  1. المرحلة الأولى (قيد التنفيذ): استكمال إجراءات زيادة رأس مال المصرف من 100 مليون إلى 300 مليون دينار، بموافقة مصرف ليبيا المركزي، وذلك عبر رسملة الأرباح والاحتياطيات ومنح سهمين مجانيين لكل سهم قائم.
  2. المرحلة الثانية (مستقبلية): استعراض خطة الوصول برأس المال إلى 500 مليون دينار، مع تكليف جهة استشارية دولية مستقلة بإعداد التقييم العادل للسهم وعلاوة الإصدار.

وفي خطوة تبرز الالتزام بأعلى معايير الحوكمة وحماية حقوق الملكية والعدالة، توافق المساهمون على تأجيل القرار النهائي بشأن المرحلة الثانية إلى الاجتماع القادم، وذلك لحين استكمال مكتب الاستشارات الدولي “KPMG” لتقريره الفني والمالي والخطة المتكاملة للمشروع.

التزام راسخ بالحوكمة الرقمية ومبادئ الاستدامة (ESG)

من جانبه، أكد المراجع الخارجي للمصرف التزام (ATIB) بتعزيز منظومة الحوكمة وإدماج مبادئ الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) ضمن إطار إدارة المخاطر، وهي خطوة هامة نحو تطبيق أفضل الممارسات المصرفية الدولية.

كما شددت الجمعية العمومية على الأهداف التقنية والتنظيمية الحيوية التالية:

  • الحوكمة الرقمية: الإسراع في وتيرة الأتمتة للحد من التدخل البشري في القرارات الائتمانية والتشغيلية.
  • الامتثال الدولي: مواصلة الالتزام التام بمتطلبات مقررات بازل (Basel II & Basel III) ومعايير التقارير المالية الدولية (IFRS).

نموذج يحتذى في الإدارة الرشيدة

وفي تعليق له عقب انتهاء الجلسات، أشاد أحد كبار المساهمين بالمصرف “حسني بي” بالمستوى الراقي للحوار والمسؤولية والشفافية التي أبداها المساهمون والمشرعون والمراجعون، معتبراً أن نجاح الجمعيات العمومية يقاس بجودة نقاشاتها وعمق معلوماتها وليس بمجرد سرعة التصويت.

وأوضح “حسني بي” أن مهمته الرسمية كرئيس لأعمال الجمعية العمومية قد انتهت بمجرد إقفال الجلسات والتوقيع على محاضر الاجتماعات الرسمية، ليعود مجدداً إلى صفته كمساهم فقط في المصرف دون ممارسة أي دور تنفيذي أو إداري داخله، متمنياً لمصرف السراي مواصلة قيادة الابتكار والنمو لخدمة الاقتصاد الوطني.

“الهادي عبدالقادر”: تفويض التمكين والتعلم العميق واستشراف المستقبل برؤية 2030

كتب: الهادي عبد القادر – خبير الشؤون الاستراتيجية والأمن السيبراني للطاقة

بمناسبة الفعالية الرفيعة المستوى لمنتدى الأمم المتحدة السياسي الرفيع المستوى 2026

تمهيد: بين تسخير الجبال الرواسي وعلم الأسماء

خلق الله الكون بقدرة لا تُعقل، وأوجد فيه الجبال الرواسي أوتاداً للأرض، فكانت ثوابت الصمود في وجه الزلازل والتحولات. ثم علم آدم الأسماء كلها، وعرضها على الملائكة؛ ليكون الإنسان مستخلفاً في الأرض، ومُفوّضاً بالتمكين، ومُؤتمناً على عمارتها بالعلم والعدل.

ممرات الطاقة والدفاع الرقمي

فالإنسان – بإرادة الخالق ومنّه – صار قادراً على أن يبني، وأن يحفر الأخاديد في صخور الواقع، وأن يمد ممرات الطاقة والبيانات بين القارات، وأن يبتكر أنظمة دفاعية رقمية تحمي هذه الممرات من كل عابث أو معتد. ولكن هذا التمكين لا يكون كاملاً إلا إذا اقترن بـ “التعلم المستمر العميق”، الذي يُكسِب الإنسان قدرة على قراءة المستقبل، واستيعاب متغيراته، والاستعداد لما لم يحدث بعد.

أولاً: التعلم المستمر العميق.. مفتاح استشراف المستقبل

إن عصرنا الراهن لا يرحم من يتوقف عن التعلم؛ فالتقدم التكنولوجي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة، والتهديدات السيبرانية تتطور بشكل أسرع من أي وقت مضى. ولذلك، فإن التعلم المستمر العميق لم يعد رفاهية أكاديمية، بل أصبح ضرورة أمنية واستراتيجية من الدرجة الأولى.

أبعاد التعلم الاستراتيجي

هذا النوع من التعلم لا يقتصر على اكتساب المعرفة النظرية، بل يتعداها إلى:

  • تحليل الأنماط السلوكية للتهديدات السيبرانية، وتوقع الهجمات قبل وقوعها.
  • تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متجددة تتكيف مع البيئات المتغيرة وتتعلم من كل اختراق أو محاولة اختراق.
  • بناء قدرات بشرية مدربة تدريباً عالياً في كل مجالات الأمن الرقمي، على غرار الجبال الرواسي التي لا تتزعزع.
  • تطوير آليات المحاكاة التنبؤية التي تختبر المنظومات الأمنية في بيئات افتراضية، قبل تطبيقها في الواقع.

وهذا يستوجب تفويضاً عميقاً للتمكين، بحيث لا يقتصر على النخب القيادية، بل يصل إلى كل فرد يعمل في منظومة الطاقة والبيانات؛ لأنه الحلقة الأضعف والأقوى في آن واحد.

ثانياً: تفويض التمكين.. من أداة تقنية إلى ثقافة أمنية

إن تفويض التمكين لا يعني فقط إعطاء الصلاحيات، بل يعني بناء نظام متكامل من الثقة والمسؤولية، حيث يكون كل فرد في موقعه قائداً في مجال الأمن السيبراني، ومدركاً أن أي خلل في منظومته قد يؤدي إلى انهيار كامل لممرات الطاقة والبيانات.

ركائز تحقيق التمكين المؤسسي

ولتحقيق هذا التمكين، لا بد من:

  1. تطوير أطر قانونية وتنظيمية ترسخ مبدأ الأمن المشترك، وتلزم جميع الأطراف بحماية بيانات وممرات الطاقة وفق أعلى المعايير.
  2. تمويل برامج التدريب المستدامة التي تواكب التطورات التكنولوجية، وتستثمر في الكوادر البشرية كأغلى ثروة وطنية.
  3. إقامة شراكات دولية شاملة؛ لأن التهديدات لا تعرف حدوداً، ولا يمكن مواجهتها بجهود منفردة.
  4. دمج التعلم العميق في ثقافة المؤسسات، بحيث يكون التعلم جزءاً من الروتين اليومي، وليس حدثاً استثنائياً.

ثالثاً: الابتكار الأمني والمضمون.. من ثوابت القرآن إلى ضوابط 2030

إن الابتكار الأمني الذي ننشده لا يمكن أن ينفصل عن المضمون الأخلاقي الذي يضبطه، فكما أنزل الله القرآن الكريم هدىً للناس، وجعل فيه ثوابت لا تتغير، فإن الأمن السيبراني يجب أن يقوم على أسس راسخة لا تتزعزع، وهي:

مبادئ الاستدامة والنزاهة

  • الشفافية: فلا أمن دون وضوح في الرؤى والإجراءات.
  • المساءلة: فلا تمكين دون محاسبة، ولا تفويض دون رقابة.
  • العدالة: فلا حماية لمسارات الطاقة والبيانات على حساب شعوب أو دول.
  • الاستدامة: فلا بناء حقيقياً دون رؤية بعيدة المدى، كما حددتها رؤية 2030 بأهدافها الطموحة.

وهذه الثوابت الأربعة تلتقي مع الآيات المحكمات من سورتي الإسراء والكهف، وسور الواقعة ومحمد والبقرة، في إطار كوني يربط بين التسخير الإلهي والمسؤولية الإنسانية.

رابعاً: استقراء المستقبل برؤية 2030.. خمس سنوات من الابتكار المضمون

إن وقوفنا اليوم في منتصف عقد تحول الطاقة والرقمنة يفرض علينا أن ننظر إلى المستقبل بمنظار استباقي، لا مجرد ردود فعل على الأحداث. ورؤية 2030 التي ارتكزت على أهداف التنمية المستدامة، تدفعنا إلى صياغة خارطة طريق للأمن السيبراني في مجال الطاقة، تتضمن:

المحور الأول: البنى التحتية الصامدة

  • تطوير شبكات طاقة قادرة على الصمود في وجه الهجمات الإلكترونية، من خلال أنظمة احتياطية متعددة، وممرات بديلة تلقائياً.
  • حماية الكابلات البحرية للألياف البصرية التي تحمل 90% من بيانات العالم، بأساليب دفاعية متطورة ومستمرة التحديث.

المحور الثاني: الثقة الرقمية والحوكمة

  • إنشاء منصات دولية لتبادل المعلومات الاستخباراتية عن التهديدات، تعمل على مدار الساعة.
  • اعتماد ميثاق أخلاقي دولي للذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، يضمن استخدامه بما يخدم الإنسانية، لا ضدها.

المحور الثالث: تمكين الأفراد والمؤسسات

  • إطلاق مبادرات تدريبية نوعية في الأمن السيبراني؛ لإنشاء جيل جديد من المحترفين المتمكنين.
  • تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث وشركات التكنولوجيا، لضمان تسريع الابتكار ونقل المعرفة.

المحور الرابع: التعلم المستمر كأسلوب حياة

  • إدماج مفاهيم التعلم العميق والتكيف المستدام في مناهج التعليم والتدريب المهني.
  • اعتماد أنظمة تقييم مستمرة، ترصد الثغرات وتصوّب المسار بسرعة فائقة.

خامساً: القلم وما يسطرون.. والوحي الإلهي للإبداع البشري

لقد أقسم الله بالقلم وبما يسطرون، تأكيداً على مكانة العلم والمعرفة في منهج الوجود. فالإبداع البشري ليس سوى انعكاس لتلك الإرادة الإلهية التي علمت آدم الأسماء، وألهمت الأنبياء والمرسلين، وأوحت بالخير والنور إلى قلوب المخلصين.

رسالة الأجيال في حماية البيانات

وما نقوم به اليوم في مجال ابتكار الضوابط والإجراءات هو جزء من هذه الرسالة العظيمة، التي تحملها البشرية من جيل إلى جيل؛ لتستمر الحياة وتزدهر، وتستقر المجتمعات وتتعمّر الأوطان.

فكما أن الجبال الرواسي هي ثوابت الأرض، فإن ثوابت الأمن والمضمون هي الجبال الرواسي لعالمنا الرقمي، التي تحمي ممرات الطاقة والبيانات من العواصف والهزات.

خاتمة: لحن الخلود في طي السجل

إننا إذ نكتب هذا المقال في رحاب الأمم المتحدة، ونستحضر قمة الثوابت من القرآن الكريم، ونطمح إلى تحقيق رؤية 2030 في خمس سنوات قادمة، فإننا نؤكد أن المستقبل ليس وهماً أو سراباً، بل هو أطوى سجلٍ يُدوَّن بأحرف من نور، وينتظر من يصوغه بحكمة وإيمان وإتقان.

لقد حان الوقت لننتقل من الوعظ إلى التمكين، ومن التحذير إلى البناء، ومن الرؤى النظرية إلى الإجراءات العملية المدعومة بـ “التعلم العميق” والابتكار المضمون والاستشراف الشامل.

فكما أن السماء تُطوى بأمر الله يوم القيامة، كذلك يُطوى سجل الأمم اليوم بقدر ما تكتبه من إنجازات وأخلاق. فليكن سجلنا عنواناً للقمة، وليكن أثرنا طيباً كطيب ما أنزل الله، وكما خطّ القلم بإذنه، وكما سطّر المرسلون بإلهامهم.

“حسني بي”: السكن المجاني للجميع وهم اقتصادي.. والحل في شراكة تنقذ 380 ألف وحدة سكنية متوقفة

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

النقاش حول أزمة الإسكان في ليبيا يجب أن ينتقل من المزايدات السياسية إلى الحقائق الاقتصادية؛ فالحقيقة لا تتغير بتغير قائلها..

واقعية تصريحات “الدبيبة” وتجارب العالم

قد نختلف أو نتفق مع الساسة والحكومات، لكن ما قاله رئيس حكومة الوحدة الوطنية السيد “عبد الحميد الدبيبة”، بأنه لا توجد دولة في العالم تستطيع توفير سكن مجاني لكل مواطنيها، هو كلام صحيح اقتصادياً ومالياً، وتجارب العالم تؤكد ذلك.

المشكلة ليست في التصريح، وإنما في استمرار بيع الوهم للمواطن الليبي طوال عقود؛ فجميع الدول التي نجحت في معالجة أزمة الإسكان لم تعتمد على منح المساكن المجانية للجميع، بل بنت سياساتها على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، والتمويل العقاري، والإيجار الاجتماعي، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.

فالحق في السكن شيء، وملكية سكن مجاني لكل مواطن شيء آخر تماماً.

فاتورة السياسات الشعبوية

إن ليبيا تدفع اليوم ثمن السياسات الشعبوية التي روجت لإمكانية قيام الدولة ببناء وتمليك مساكن مجانية للجميع، وهو ما أدى إلى تراكم ما يقارب 380 ألف وحدة سكنية متوقفة بمراحل إنجاز مختلفة، وتجميد مليارات الدنانير من الأموال العامة، في حين ما زالت أزمة الإسكان قائمة.

نموذج الشراكة الثلاثي كحل بديل

الحل لا يتمثل في تخصيص ميزانيات جديدة أو إنشاء صناديق إضافية، بل في إعادة توظيف الأصول القائمة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية منتجة من خلال نموذج شراكة عادل يضم ثلاثة أطراف: مالك الأرض، والخزانة العامة بما أنفقته من استثمارات، والمستثمر الجديد الذي يتولى استكمال التمويل والتنفيذ؛ بحيث يحصل كل طرف على حصة عادلة تعكس مساهمته.

تأسيس محفظة الإيجار الاجتماعي

حصة الدولة الناتجة عن هذه المشروعات يجب ألا تُباع، وإنما تُخصص لتكوين محفظة وطنية للإيجار الاجتماعي تديرها البلديات أو وزارة الشؤون الاجتماعية، وتوجه إلى محدودي الدخل، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأرامل، والأيتام، وغير القادرين على العمل، مقابل إيجارات رمزية تكفل استدامة الصيانة والإدارة، مع إمكانية منح المستفيد حق التملك التدريجي بعد سنوات طويلة من الإقامة وفق ضوابط واضحة تمنع المضاربة وإساءة استخدام الدعم.

“الشلوي”: من البئر إلى الخزانة في بيان النفط الليبي لشهر يونيو.. قراءة فنية واقتصادية في الإنتاج والتصدير والتكرير والإيرادات

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي

يمثل البيان الذي نشرته المؤسسة الوطنية للنفط عن نتائج شهر يونيو 2026 خطوة مهمة في تطوير الإفصاح عن أداء أهم قطاعات الاقتصاد الليبي، إذ جمع في وثيقة واحدة بيانات الإنتاج، وحصة الدولة والشركاء، والكميات المصدرة والموجهة إلى التكرير ومحطات الكهرباء، إلى جانب الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي.

وتكمن أهمية هذا النوع من البيانات في أنه ينقل النقاش حول القطاع النفطي من دائرة الانطباعات والتقديرات العامة إلى مساحة الأرقام القابلة للقراءة والتحليل والمقارنة. فالنفط في ليبيا ليس نشاطاً إنتاجياً منفصلاً عن بقية الاقتصاد، بل هو المصدر الأساسي للنقد الأجنبي، والممول الأكبر للإنفاق العام، والعنصر الأكثر تأثيراً في الاستقرار المالي وسعر الصرف والميزان التجاري.

ومن هذه الزاوية، فإن نشر البيانات بصورة دورية يعزز مكانة المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها المرجعية الفنية المسؤولة عن إدارة عمليات الإنتاج والتسويق، ويمنح الدولة والرأي العام قاعدة معلومات تساعد على فهم ما يجري داخل القطاع بصورة أكثر دقة.

إنتاج يقترب من 1.4 مليون برميل يومياً

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال يونيو 2026 نحو: 41,867,126 برميلاً.

وباحتساب ثلاثين يوماً للشهر، يصل متوسط الإنتاج اليومي إلى قرابة: 1,395,571 برميلاً يومياً.

وهذا مستوى إنتاجي مهم، يؤكد قدرة القطاع على المحافظة على معدلات تقترب من 1.4 مليون برميل يومياً، رغم التحديات المرتبطة بقدم بعض المنشآت، والتناقص الطبيعي في الحقول، وااحتياجات الصيانة، وتوفير المواد وقطع الغيار، والظروف التشغيلية واللوجستية التي تحيط بالصناعة النفطية.

وفي الصناعة النفطية، لا يعد تثبيت الإنتاج أمراً تلقائياً؛ فالحقول تتعرض مع مرور الزمن لانخفاض طبيعي في ضغط المكامن ومعدلات التدفق، ما يفرض تنفيذ برامج مستمرة لحفر الآبار، وإجراء العمرات، وصيانة خطوط الأنابيب، وتطوير أنظمة الرفع والإنتاج، ورفع كفاءة الاستخلاص.

وبالتالي، فإن المحافظة على هذا المستوى تعكس عملاً تشغيلياً متواصلاً داخل الحقول والشركات والموانئ، كما تؤكد أهمية استمرار التمويل المنتظم للبرامج الفنية وعدم التعامل مع النفقات التشغيلية والتطويرية للقطاع باعتبارها إنفاقاً عادياً يمكن تأجيله دون أثر.

فالبرميل الذي لا يستثمر في المحافظة عليه اليوم قد يتحول إلى إنتاج مفقود وإيراد ضائع في المستقبل.

حصة الدولة والشركاء: قراءة في البنية التعاقدية

أوضح البيان أن حصة الدولة الليبية بلغت: 29,950,320 برميلاً،

فيما بلغت حصة الشركاء: 10,909,540 برميلاً.

وبذلك تمثل حصة الدولة نحو 71.5% من إجمالي الإنتاج، بينما تمثل حصة الشركاء قرابة 26.1%.

وتبرز هذه الأرقام القيمة المباشرة التي تعود إلى الدولة من منظومة الإنتاج، كما تعكس طبيعة العقود النفطية التي تقوم على توزيع الإنتاج والعوائد وفق التزامات تمويلية وفنية وتعاقدية بين الدولة والشركات الشريكة.

ومن الناحية الحسابية، يقل مجموع حصة الدولة وحصة الشركاء عن إجمالي الإنتاج بنحو: 1,007,266 برميلاً، أي ما يقارب 2.4% من الإنتاج المعلن.

ولا يعني هذا الفرق بالضرورة وجود فاقد أو كمية غير محددة، إذ قد يرتبط بالتسويات الزمنية أو المخزنية، أو بالفروق بين الإنتاج المقاس والاستحقاقات التعاقدية، أو بكميات تخضع لإجراءات القياس والمطابقة في نهاية الفترة.

ومن المفيد مستقبلاً إظهار هذه الكمية في بند توضيحي مستقل، مثل «التسويات والفروقات الفنية والمخزنية»، حتى تكتمل المصالحة الحسابية بين إجمالي الإنتاج وحصص الأطراف.

وهذا النوع من التفصيل لا ينتقص من قيمة البيان، بل يرفع من مستواه الفني، ويساعد غير المتخصصين على قراءة الأرقام دون التباس.

كيف توزعت حصة الدولة؟

توزعت حصة الدولة خلال يونيو بين ثلاثة مسارات رئيسية: بلغت كمية النفط الخام المصدرة: 25,480,272 برميلاً.

وبلغت الكميات المحولة إلى التكرير: 4,097,943 برميلاً.

فيما بلغت الكميات المحولة إلى محطتي كهرباء أوباري ومليتة: 372,105 براميل.

ويلاحظ أن مجموع هذه الكميات يطابق حصة الدولة بالكامل، وهو ما يوفر صورة واضحة عن التصرف في الإنتاج العائد للدولة.

وقد استحوذت الصادرات على نحو 85.1% من حصة الدولة، بينما وجهت قرابة 13.7% إلى التكرير المحلي، ونحو 1.2% إلى محطات الكهرباء.

وبالحساب اليومي، بلغ متوسط النفط الخام المصدر نحو: 849 ألف برميل يومياً،

بينما بلغ متوسط الخام الموجه إلى التكرير نحو: 136.6 ألف برميل يومياً.

وتوضح هذه الأرقام أن المؤسسة تدير معادلة مزدوجة: المحافظة على الصادرات التي توفر الموارد المالية والنقد الأجنبي، وفي الوقت ذاته تخصيص كميات معتبرة لتلبية احتياجات السوق المحلية والطاقة الكهربائية.

وهذه الموازنة بين التصدير والاستهلاك الداخلي أصبحت من أكثر قضايا إدارة الطاقة تعقيداً في الدول المنتجة، خاصة عندما تكون طاقات التكرير المحلية محدودة، ويظل جزء من الطلب على المشتقات معتمداً على الاستيراد.

التكرير المحلي: القيمة ليست في الكمية وحدها

بلغت الكميات المحولة إلى التكرير خلال يونيو نحو 4.1 ملايين برميل، وهو رقم مهم في سياق تعزيز مساهمة المصافي المحلية في توفير الوقود والمنتجات النفطية.

لكن التحليل الاقتصادي لأداء التكرير لا يتوقف عند كمية الخام التي تدخل إلى المصافي؛ فالمؤشر الأكثر دلالة هو حجم المنتجات التي تخرج منها، ونسب التشغيل الفعلية، وكفاءة التحويل، ونوعية المشتقات، وكلفة إنتاجها مقارنة بكلفة استيرادها.

فكل برميل يوجه إلى التكرير المحلي لا يحقق بالضرورة القيمة الاقتصادية نفسها، ما لم تتحول الكمية إلى منتجات مطابقة للمواصفات وبكفاءة تشغيلية مقبولة.

ولهذا فإن تطوير الإفصاح في هذا الجانب يمكن أن يشمل مستقبلاً معدلات تشغيل كل مصفاة، وحجم البنزين والديزل ووقود الطيران والغاز المسال والمنتجات الأخرى الناتجة، إلى جانب نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في تغطية الاستهلاك.

إن رفع كفاءة التكرير يمثل أحد أهم مسارات تحسين الاقتصاد النفطي الليبي، لأنه يحقق قيمة مضافة للخام، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويخفف الضغط على النقد الأجنبي، ويعزز أمن الإمدادات.

المخزون المتاح للتصدير: قراءة صحيحة للرقم

أشار البيان إلى وجود: 7,758,304 براميل متاحة للتصدير بتاريخ 30 يونيو 2026.

وقد أوضحت المؤسسة أن هذا الرقم يشمل كميات من إنتاج مايو، إضافة إلى كميات تراكمية موجودة في الخزانات من فترات سابقة.

وبالتالي، لا ينبغي قراءة هذا الرقم باعتباره صادرات إضافية تمت خلال يونيو، وإنما باعتباره رصيداً مخزنياً متاحاً للبيع أو الشحن في نهاية الفترة.

والتمييز بين تدفق الصادرات خلال الشهر والمخزون المتاح في نهاية الشهر ضرورة لفهم الميزان النفطي. فالصادرات تمثل حركة فعلية خلال فترة زمنية، بينما يمثل المخزون لقطة لحظية للكميات الموجودة في الخزانات عند تاريخ محدد.

كما أن وجود مخزون متاح يمنح المؤسسة مرونة في إدارة برامج الشحن والتسويق، والتعامل مع مواعيد الناقلات، والظروف الجوية والتشغيلية، والتغيرات في الأسواق.

ومن شأن إضافة رصيد أول الشهر، والكميات المضافة إلى المخزون، والكميات المسحوبة منه، ورصيد نهاية الشهر، أن توفر ميزاناً نفطياً أكثر تكاملاً.

الإيرادات: التفريق بين الإنتاج والتصدير والتحصيل

بلغت الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال يونيو: 3,260,938,421.20 دولاراً.

كما بلغت إتاوات وضرائب عقود الامتياز: 2,721,675,652.688 ديناراً ليبياً.

وتبرز هذه الأرقام الدور المالي المركزي الذي يؤديه القطاع النفطي في تمويل الدولة، كما توضح أن مهمة المؤسسة لا تقتصر على إنتاج النفط، بل تشمل تسويقه، ومتابعة الشحنات، وتحصيل قيمتها، وتحويل العائدات وفق الترتيبات المالية المعتمدة.

لكن من المهم في التحليل الفصل بين ثلاثة مفاهيم مختلفة: الإنتاج الفعلي، والتصدير الفعلي، والتحصيل النقدي.

فقد ينتج النفط في شهر، ويشحن في شهر آخر، وتحصل قيمته في فترة لاحقة. ولذلك لا تتطابق الكميات المنتجة أو المصدرة خلال يونيو بالضرورة مع الإيرادات النقدية المحصلة خلال الشهر نفسه.

وفي المحاسبة النفطية، هناك فرق بين أساس الاستحقاق وأساس التحصيل النقدي. فقد تكون قيمة الشحنة مستحقة ومسجلة، لكنها لم تدخل الحساب بعد، كما قد تتضمن إيرادات يونيو متحصلات لشحنات صدرت في مايو أو في فترة سابقة.

ولهذا لا يكون من الدقة قسمة الإيرادات الدولارية المحصلة على كمية الخام المصدرة خلال الشهر، ثم اعتبار الناتج متوسط سعر بيع البرميل؛ لأن طرفي المعادلة قد لا يعودان إلى الفترة نفسها، كما قد تشمل الإيرادات عائدات النفط والغاز والمكثفات والمنتجات، لا الخام وحده.

من الحساب السيادي إلى مصرف ليبيا المركزي

أوضح البيان أن قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي تستقطع من الإيرادات المحصلة، ثم يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي.

وهذه المعلومة تكشف جانباً مهماً من دورة الأموال النفطية، وتوضح أن مبلغ 3.261 مليارات دولار يمثل المبلغ المحصل والمحَوّل إلى الحساب السيادي، لكنه لا يعبر بالضرورة عن صافي المبلغ الذي انتقل في نهاية الدورة إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن المفيد أن تتطور البيانات في هذا الجانب لتظهر بوضوح: إجمالي المتحصلات، وقيمة اعتمادات استيراد المحروقات، وصافي الرصيد المحال إلى مصرف ليبيا المركزي.

ومن شأن هذا التفصيل أن يقدم صورة أكثر اكتمالاً عن العلاقة بين إيرادات التصدير وكلفة تأمين الوقود للسوق المحلية، كما يوضح حجم الالتزامات التي تتحملها المؤسسة ضمن منظومة توفير المحروقات.

والأهم أن هذا النوع من الإفصاح يحول النقاش من تقديرات عامة إلى أرقام يمكن تحليلها، ويتيح فهماً أفضل لما يتحقق من إيرادات وما يستقطع منها لتمويل الاحتياجات الداخلية.

سعر برنت والسعر الفعلي للخامات الليبية

أورد البيان متوسط سعر خام برنت لشهر مايو 2026 عند: 107.554 دولارات للبرميل.

ويمثل برنت مؤشراً مرجعياً رئيسياً في أسواق النفط، لكنه لا يعادل بالضرورة السعر الفعلي الذي تحققه كل شحنة من الخام الليبي.

فالخامات الليبية تختلف في نوعيتها وكثافتها ونسبة الكبريت فيها، كما تختلف أسعارها حسب الميناء وموعد التحميل والطلب في السوق وتكلفة الشحن. وقد تباع بعض الخامات بعلاوة فوق برنت، فيما تباع خامات أخرى بخصم وفق ظروف السوق.

ولهذا يمكن أن يمثل نشر متوسط السعر الفعلي المرجح للصادرات الليبية إضافة مهمة، لأنه يتيح قياس الأداء التسويقي بصورة أدق، ويظهر مدى استفادة ليبيا من جودة خاماتها وقربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية.

كما أن ورود سعر مايو ضمن بيان يونيو يوضح مرة أخرى وجود فجوة زمنية طبيعية بين التسعير والشحن والتحصيل، وهي مسألة مألوفة في تجارة النفط الدولية.

الغاز الطبيعي: ثروة تحتاج إلى ميزان متكامل

بلغ إنتاج الغاز الطبيعي خلال يونيو، وفق الأرقام المنشورة، ما يعادل نحو: 73.324 مليار قدم مكعب،

أي بمتوسط يومي يقارب: 2.44 مليار قدم مكعب يومياً.

وبلغ الغاز المتاح للاستهلاك نحو: 71.661 مليار قدم مكعب،

فيما بلغ الغاز المستعمل فعلياً: 53.379 مليار قدم مكعب،

وبلغت الغازات الحامضية والهيدروكربونية ذات الضغط المنخفض: 11.365 مليار قدم مكعب.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية الغاز في منظومة الطاقة الليبية، سواء في تشغيل محطات الكهرباء، أو دعم الصناعة، أو التصدير، أو المحافظة على ضغوط المكامن من خلال إعادة الحقن.

ويظل الغاز أحد أهم الملفات القادرة على إحداث تحول اقتصادي في ليبيا، خاصة من خلال تقليل الحرق، واسترجاع الغاز المصاحب، وتطوير الحقول والمرافق، وتوفير وقود أكثر كفاءة لمحطات الكهرباء، وتعزيز فرص التصدير الإقليمي.

ومن الناحية الفنية، سيكون من المفيد توحيد وحدة القياس في البيانات المنشورة، وتوضيح كامل مسارات الغاز بين الاستهلاك المحلي، والتصدير، وإعادة الحقن، والاستخدامات التشغيلية، والغاز المحروق أو المفقود.

فميزان الغاز لا يقل أهمية عن ميزان النفط، بل قد يصبح في السنوات المقبلة أحد أهم مؤشرات الأمن الطاقي والاقتصادي للدولة.

الإفصاح كأداة لحماية المؤسسة وتعزيز دورها

كلما أصبحت البيانات أكثر انتظاماً وتفصيلاً، تعززت قدرة المؤسسة الوطنية للنفط على أداء دورها الفني بعيداً عن التخمينات والتأويلات.

فالشفافية في قطاع النفط ليست مجرد استجابة لمطلب إعلامي، بل أداة من أدوات الحوكمة وحماية المؤسسة، لأنها توضح حجم الإنتاج، ومسارات الكميات، والالتزامات المحلية، والعوائد المالية، والتحديات التشغيلية التي تتحملها.

كما أن البيانات الدقيقة تساعد الدولة على التخطيط المالي، وتقدير الإيرادات، وإدارة النقد الأجنبي، ومتابعة كلفة استيراد الوقود، وتحديد الاحتياجات الاستثمارية للقطاع.

والخطوة التالية الطبيعية يمكن أن تكون تطوير البيان الشهري إلى ميزان نفطي ومالي متكامل، يربط بين الإنتاج والمخزون والتصدير والتكرير والتحصيل والتحويلات المالية، مع المحافظة على وضوح العرض وسهولة وصول المعلومة إلى المتخصص وغير المتخصص.

الخلاصة

يكشف بيان يونيو 2026 عن قطاع نفطي يحافظ على مستوى إنتاج مرتفع، ويدير كميات كبيرة من التصدير والتكرير والإمدادات المحلية، ويوفر للدولة تدفقات مالية أساسية في ظروف اقتصادية وتشغيلية معقدة.

كما يعكس البيان تطوراً مهماً في مسار الإفصاح، ويؤكد أن المؤسسة الوطنية للنفط تؤدي وظيفة تتجاوز إدارة الحقول والموانئ؛ فهي تدير العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وتوازن بين متطلبات التصدير واحتياجات الداخل، وتتابع دورة النفط من الإنتاج حتى التحصيل.

ويظل الحفاظ على هذه النتائج مرتبطاً بتوفير التمويل المنتظم، وتسريع برامج الصيانة والتطوير، ورفع كفاءة التكرير، واستثمار الغاز, وتقليل الفاقد والحرق، وتوسيع قاعدة البيانات المنشورة.

فالنفط لا يتحول إلى استقرار اقتصادي بمجرد إنتاجه، بل عندما تدار موارده بكفاءة، وتوضح أرقامه، وتوجه عائداته ضمن رؤية وطنية طويلة الأجل.

ومن هنا، فإن استمرار المؤسسة في أداء واجباتها الفنية، وتطوير الإفصاح، والمحافظة على الإنتاج، يمثل مساراً ضرورياً لحماية الثروة وتعزيز الثقة ودعم قدرة الدولة على التخطيط للمستقبل.

المحافظ يستعرض مع “مالية النواب” إيرادات النصف الأول من 2026 ويؤكد سلامة المنظومات السيبرانية


​التقى محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اليوم الأحد، رئيس وأعضاء اللجنة المالية بمجلس النواب، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك مع السلطة التشريعية ومتابعة مستجدات الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد.

وشهد اللقاء مراجعة شاملة لمؤشرات الإنفاق والإيراد العام للدولة حتى شهر يونيو 2026، بالإضافة إلى استعراض مسار برنامج الإصلاحات الهيكلية وجهود المصرف الرامية إلى تعزيز الاستقرار النقدي، وضمان الاستدامة المالية للدولة وحماية مقدراتها الاقتصادية.

​وفي سياق متصل، قدم المحافظ إحاطة فنية للجنة حول ملف الأمن السيبراني والتدابير العاجلة التي اتخذها المركزي لاحتواء الحادثة التقنية الأخيرة؛ حيث طمأن بسلامة وأمان كافة الحسابات المصرفية والأرصدة وعدم تعرضها لأي عمليات اختراق أو تلاعب، مؤكداً عودة جميع الأنظمة المصرفية والعمليات التشغيلية للعمل بكامل طاقتها وبشكل طبيعي.