“حسني بي”: السكن المجاني للجميع وهم اقتصادي.. والحل في شراكة تنقذ 380 ألف وحدة سكنية متوقفة
كتب: رجل الأعمال “حسني بي”
النقاش حول أزمة الإسكان في ليبيا يجب أن ينتقل من المزايدات السياسية إلى الحقائق الاقتصادية؛ فالحقيقة لا تتغير بتغير قائلها..
واقعية تصريحات “الدبيبة” وتجارب العالم
قد نختلف أو نتفق مع الساسة والحكومات، لكن ما قاله رئيس حكومة الوحدة الوطنية السيد “عبد الحميد الدبيبة”، بأنه لا توجد دولة في العالم تستطيع توفير سكن مجاني لكل مواطنيها، هو كلام صحيح اقتصادياً ومالياً، وتجارب العالم تؤكد ذلك.
المشكلة ليست في التصريح، وإنما في استمرار بيع الوهم للمواطن الليبي طوال عقود؛ فجميع الدول التي نجحت في معالجة أزمة الإسكان لم تعتمد على منح المساكن المجانية للجميع، بل بنت سياساتها على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، والتمويل العقاري، والإيجار الاجتماعي، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.
فالحق في السكن شيء، وملكية سكن مجاني لكل مواطن شيء آخر تماماً.
فاتورة السياسات الشعبوية
إن ليبيا تدفع اليوم ثمن السياسات الشعبوية التي روجت لإمكانية قيام الدولة ببناء وتمليك مساكن مجانية للجميع، وهو ما أدى إلى تراكم ما يقارب 380 ألف وحدة سكنية متوقفة بمراحل إنجاز مختلفة، وتجميد مليارات الدنانير من الأموال العامة، في حين ما زالت أزمة الإسكان قائمة.
نموذج الشراكة الثلاثي كحل بديل
الحل لا يتمثل في تخصيص ميزانيات جديدة أو إنشاء صناديق إضافية، بل في إعادة توظيف الأصول القائمة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية منتجة من خلال نموذج شراكة عادل يضم ثلاثة أطراف: مالك الأرض، والخزانة العامة بما أنفقته من استثمارات، والمستثمر الجديد الذي يتولى استكمال التمويل والتنفيذ؛ بحيث يحصل كل طرف على حصة عادلة تعكس مساهمته.
تأسيس محفظة الإيجار الاجتماعي
حصة الدولة الناتجة عن هذه المشروعات يجب ألا تُباع، وإنما تُخصص لتكوين محفظة وطنية للإيجار الاجتماعي تديرها البلديات أو وزارة الشؤون الاجتماعية، وتوجه إلى محدودي الدخل، وذوي الإعاقة، وكبار السن، والأرامل، والأيتام، وغير القادرين على العمل، مقابل إيجارات رمزية تكفل استدامة الصيانة والإدارة، مع إمكانية منح المستفيد حق التملك التدريجي بعد سنوات طويلة من الإقامة وفق ضوابط واضحة تمنع المضاربة وإساءة استخدام الدعم.