Skip to main content

الوسم: رئيسي

“حلمي القماطي” يكتب: تحليل مؤسسي لظاهرة تهميش خريجي الاقتصاد لصالح الماليين في ليبيا

كتب: د. حلمي القماطي – أستاذ الاقتصاد

ما يحدث في ليبيا اليوم لا يمكن اختزاله في سوء توظيف أو أخطاء تقديرية في التعيينات بل هو نتيجة تشوه مؤسسي طويل تراكم حتى أصبح الاقتصاد بلا اقتصاديين.

فالتخصص الذي يفترض أن يقود تفكير الدولة ويهندس سياساتها بات يقف على الهامش بينما يتصدر المشهد منطق الحسابات والصرف دون رؤية تحليل اقتصادي.

1/ جوهر المشكلة ؛؛ سوق العمل الليبية لم تعد تقرأ شهادة الاقتصادي كوثيقة تشير إلى القدرة على التشخيص والتحليل وصناعة السياسات بل تحولت الوظائف الاقتصادية إلى امتداد للمهنة المالية والمصرفية.

هكذا تم اختطاف دور الاقتصادي ليس بفعل قوة مهنية عادلة، بل بفعل غياب ضوابط تحمي حدود التخصص.

هذه الظاهرة خلقت وضعاً غير متناظر “كوادر مالية تموضع نفسها كمحلل ومشرّع ومخطط اقتصادي”، بينما يتم تهميش من درسوا الاقتصاد فعلاً.

2/ لماذا حدث ذلك؟

لأن السوق فشل في إرسال إشارة صحيحة حول القيمة الوظيفية للمتخصص الاقتصادي. الشهادة لم تعد تكفي والمهنة غير محمية واللغة المؤسسية تسوّق أي موظف مصرفي كخبير اقتصاد في غياب معايير تمنع ذلك.

في المقابل؛ آليات الاستحواذ المؤسسي عملت بفعالية حيث تم ملء مراكز التحليل الاقتصادي بخبرات مالية تشغيلية، لأن المؤسسات تبحث عن الوظيفة الأسرع لا العقل الأعمق.

3/ منطق السوق لا يرحم حيث المؤسسات تميل إلى توظيف من يستطيع “القيام بالعمل الآن” حتى لو كان العمل حسابياً لا اقتصادياً.

بينما خريج الاقتصاد يحتاج مساحات للتدريب وأدوات تحليل وفرصة لصقل مهاراته التطبيقية وهذه المساحات غير موجودة فكان الحل الأسهل

إقصاؤه أو تهميشه ثم استبداله بمنطق التشغيل المحاسبي.

4. التكلفة الحقيقية لهذه الظاهرة ؛؛ ما خسرته ليبيا ليس فقط فرص عمل لخريجي الاقتصاد، بل خسرت قدرتها على التفكير الاقتصادي وعلى تقييم سياساتها بتوازن وهيكلة وعلى صناعة قرار قائم على تحليل لا على انطباع.

أصبحت المؤسسات المالية تصمم سياسات الاقتصاد الكلي بناء على حسابات لا على نماذج تنمية، وبالتالي نُفّذت سياسات بدون عقل اقتصادي فكانت النتائج كارثية على التضخم وسعر الصرف والاستثمار وسلوك السوق.

5/ كيف يمكن إصلاح المسار؟

الحل ليس شعاراً ولا مطالبة مجردة بإعادة التوظيف بل يتطلب أربع خطوات جوهرية:

الأولى :- استعادة تعريف “الوظيفة الاقتصادية” عبر توصيفات معيارية تحصر تحليل الاقتصاد في من تلقى تأهيلاً اقتصادياً.

ثانياً:- ميثاق مهني للاقتصاديين مشابه لما يملكه المحاسبون والماليون يحدد من هو الاقتصادي ومن ليس كذلك.

ثالثاً:- تجديد المناهج بحيث لا تبقى نظرية بل تتضمن مهارات تحليل البيانات وتصميم السياسات والدراسات التطبيقية.

رابعاً:- ربط الجامعات بسوق العمل من خلال تدريب حقيقي داخل المؤسسات الاقتصادية لا تدريب شكلي.

يا سادة الاقتصادي ليس موظف ميزانية؛ بل عقل يقرأ الظواهر ويقيس الأثر ويصنع الاتجاه، وعندما يغيب هذا العقل عن مواقع القرار تصبح السياسات عمياء مهما كانت الأرقام مرتبة في دفاترها.

لذلك فإن إعادة تموضع خريجي الاقتصاد ليست دفاعاً عن فئة معينة، بل دفاعاً عن وظيفة التفكير الاقتصادي في الدولة.

وإذا لم تُستعد هذه الوظيفة عبر حماية مهنية وتطوير أكاديمي جيد وتفعيل مؤسسي سيظل الاقتصاد الليبي بلا عقل اقتصادي يقوده.

“علي الدائري” مخاطبا “المركزي”: يجب وقف سياسة بيع الدولار للتجار بالاعتمادات وبيعه مباشرة للمواطنين

كتب/ د.علي الصغير الدائري- دكتور التمويل والمرشح السابق للانتخابات البرلمانية

إلى مصرف ليبيا المركزي،،

أنتم تتبعون سياسة بيع الدولار للموردين عن طريق فتح اعتمادات مستندية، وهم التجار الذين يستوردون بضائع لغرض بيعها للمواطنين، وأيضا أصحاب الشركات الصناعية الذين يستوردون موادا خام وما شابه، ألا تعلمون بأن هؤلاء الموردون يتحصلون على الدولار بالسعر الرسمي “6.15” ويسعرون بضائعهم على سعر الدولار بالسوق الموازي، مثلهم مثل الموردين الذين لا يحصلون على دولاركم ويشترونه من السوق السوداء.

الدليل على ذلك أننا لم نجد في الأسواق سعر أي منتج أو سلعة مقوم على السعر الرسمي وغيرها مقوم على السوق الموازي، وأيضا كلما ارتفع سعر الدولار في السوق الموازي؛ يرتفع معه المستوى العام للأسعار، لا فرق بين مستورد بسعر رسمي أو مستورد بالسعر الموازي، وفي ذات الوقت ما تمنحونه للمواطنين هو الفتات من حصيلتكم الدولارية، وقد خفضتوها إلى 2000 دولار بعد أن كانت 10 آلاف دولار.

بالتالي أنتم تدعمون التجار والصناع وتوفرون لهم ربحا من الفارق يفوق الربح العادي أو المعقول بأضعاف، وتساهمون في إثراءهم على حساب المواطن الغلبان، والصحيح والأولى هو دعم المستهلك لأن الفرق يدفع من جيبه، فلا تستفيدون أنتم ولا تعدلون في الفائدة بين المستهلك والتاجر.

وإذا كان الموردون لا يلتزمون بالتسعيرة وفقا لتكلفة استيرادها الحقيقية وإضافة ربح معقول، فأن الأمر يتطلب التوقف عن هذه السياسة الظالمة التي ينعكس أثرها السلبي على المواطن، ويجب أن يباع الدولار للمواطنين مباشرة والتجار يشترون حاجتهم من السوق الموازي، إلى حين تنظيم التجارة ووضع ضوابط تكبح تلاعبهم وتربحهم غير المشروع من الفرق، وإلى حين القضاء على السوق الموازي، بعدها ترجع عمليات البيع لهم وفتح الاعتمادات لكل من يطلب.

“حسني بي” يتساءل: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت فشلت ونتخذ القرار الصحيح؟!

كتب/ رجل الأعمال “حسني بي”

يتكرر فشل سعر الصرف الثابت منذ عام 1982، عندما كان الدينار يعادل 3.30 دولار رسمياً، بينما كان سعره في السوق 3.85 دينار مقابل الدولار.

والسؤال الذي يتكرر منذ عام 1971 هو: هل العملة وسيلة أم سلعة؟

شخصياً ومنذ عام 1971، أرى أن العملة، سواء كانت الدولار، أو الين الياباني، أو الجنيه المصري، أو الريال السعودي، قد تحولت من كونها وسيلة مضمونة باحتياطيات دولارية مقومة بعدد جزء من غرام الذهب، إلى كونها وسيلة وسلعة. الضامن لها لا يتعدى قوتها المتمثلة باقتصاد الدولة التي تصدرها.

واقع العملة في ليبيا

الآن في ليبيا، نجد: سعر دولار رسمي، وسعر سوق موازي (كاش)، وسعر سوق موازي (صكوك)، كما نجد سعر صرف للدينار النقدي، وما يسمى بـ “حرق الصكوك”.

وكل ما أستغربه هو إصرار الاقتصاديين على اعتبار العملة وسيلة، وسعرها مثبت بقرار، رغم أنه واقعياً لا يمثل قيمتها ولا يمثل قدرتها الشرائية. بل ومن خلال هذه الثقافة، تحولت العملة إلى سوق للمضاربين.

فجوة السعر الرسمي والسوق الموازي

الكارثة أن الدولة تضمن ربحاً حده الأدنى 20% بالكاش لكل من يحصل ويشتري العملة الصعبة بما يسمى السعر الرسمي. وقد وصل الفارق إلى 45% بالصكوك، مما يسيل له لعاب كل من يتمكن من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

والأسوأ هو أن الفجوة السعرية خلقت فرص اغتنام يصعب على البشر رفضها، ولهذا رأينا موظف مصرف يحاكم ويسجن كل عشر ساعات خلال سنة 2025.

سياسة سعر الصرف الثابت الفاشلة

والسؤال الجوهري هو: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت قد فشلت لمدة 70 سنة من التجارب ومحاولات الإصلاح؟ فدينارنا القوي عام 1982، والذي كان يعادل 3.30 دولار، انخفض 95% ليعادل الآن الدولار الواحد ما يتعدى 7 دينار؟

فمتى نتخذ القرار الصحيح ونغير السياسات التي ثبت فشلها على مدى 70 عامًا؟!

مسؤول بالمصرف المركزي لـ”تبادل”: سيتم توفير السيولة النقدية بجميع فروع المصارف اعتبارا من 14 ديسمبر

أكد مصدر مطلع بمصرف ليبيا المركزي لـ”تبادل” بأن السيولة النقدية سوف تتوفر في جميع فروع المصارف في ليبيا شرقاً وغرباً وجنوباً اعتبارا من يوم الاحد 14 ديسمبر، مشيرا إلى أن المصرف المركزي استكمل اليوم إحالة مرتبات شهر نوفمبر للمواطنين عبر منظومة “راتبك لحظي”، على أن يتم إحالة مرتبات باقي القطاعات عبر آلية الحوافظ خلال الأسبوع القادم.

وأضاف بأن السيولة النقدية ستكون متوفرة من يوم 14 ديسمبر، خوفاً من تسربها عبر قنوات أخرى غير المخصصة للزبائن الذين ترد مرتباتهم بشكل شهري، مؤكدا بأن القطاع المصرفي يشجع جميع المواطنين على استخدام أدوات وأساليب الدفع الالكتروني كونها الحل الأفضل والمستدام تشجيعاً للتحول الرقمي وصولاً لاقتصاد رقمي متكامل.

“الهادي عبدالقادر”: من الرؤية إلى التطبيق.. إطار حوكمة استشرافي متكامل يضع الإنسان في القلب

كتب: الهادي عبد القادر/ مستشار الشؤون العامة لوزارة الاستثمار بالحكومة الليبية

نتشرف اليوم برفع سقف الحوار الاستراتيجي من خلال إطلاق إطار الحوكمة والتكامل الاستشرافي الشمولي والإنساني، الذي يجمع بين عمق التجربة العملية والرؤية المستقبلية الواضحة.

أركاننا الستة لبناء مؤسسات وطنية رشيدة:

1️⃣ الحوكمة الرشيدة: تطبيق سيادة القانون والشفافية.
2️⃣الاستشراف الاستراتيجي: تحويل التحديات إلى فرص بتخطيط استباقي.
3️⃣التكامل التقني الآمن: بناء منصات رقمية ذكية تحمي البيانات وتعزز الكفاءة.
4️⃣التمكين البشري: تطوير الكوادر ببرامج تقيس الأثر السلوكي الحقيقي.
5️⃣الشمولية المالية: جذب استثمارات وضمان منافسة عادلة.
6️⃣الاستدامة المجتمعية: بناء مجتمعات قادرة على الصمود.

أدواتنا المتقدمة:

· نظام قياس الأثر السلوكي (بدلاً من قياس الأنشطة فقط)
· منصة GitHub-like لإدارة السياسات بشكل تعاوني
· تطبيقات ذكاء اصطناعي مسؤول (Human-in-the-loop)
· إطار Zero Trust للأمن السيبراني
· خطط استمرارية العمل (BCDR) للأزمات

نحو ليبيا تنافسية:
نحو اقتصاد معرفي يجذب الاستثمار،وإدارة محلية فاعلة، ومجتمع يثق بمؤسساته.

كلمة أخيرة:
“الحوكمة ليست لوائح جامدة، بل روح تحرك المؤسسات نحو الغاية الإنسانية الأسمى. والاستشراف ليس تنجيماً، بل قراءة واعية للحاضر لصناعة مستقبل نريد.”

“المركزي” يطلب من المصارف إطلاق خدمة الدفع الفوري عبر آلات نقاط البيع باستخدام الهاتف المحمول

طلب مصرف ليبيا المركزي من مديري المصارف التجارية إطلاق خدمة الدفع الفوري عبر آلات نقاط البيع (POS) باستخدام الهاتف المحمول وفق ميزة رمز الاستجابة السريعة (QR).

جاء ذلك خلال تعميم صادر عن المصرف المركزي اليوم الاثنين تحصلت “تبادل” على نسخة منه، لتعزيز خدمات الدفع الالكتروني بناءً على تعليمات المحافظ “ناجي عيسى”، وتنفيذًا لاستراتيجية المصرف المركزي في الشمول المالي.

وأكد منشور مصرف ليبيا المركزي على مديري المصارف التجارية بضرورة التنسيق مع شركة معاملات للخدمات المالية، على أن يكون آخر موعد لإطلاق الخدمة هو تاريخ 10 ديسمبر 2025.

النيابة العامة تأمر بحبس مسؤول بمجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط

كشف مكتب النائب العام اليوم الاثنين بأن النيابة العامة أمرت بحبس مسؤول المستوى التنفيذي وشؤون مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط والغاز احتياطياً على ذمة التحقيق، بتهمة بيع كميات من وقود الديزل لفائدة مُلّاك سفن تحمل العلم التركي.

وأوضح مكتب النائب العام بأن كميات وقود الديزل التي تم بيعها تجاوزت 4 ملايين لتراً سنة 2023، وأكثر من عشرة ملايين لتراً سنة 2024، ونحو 7 ملايين لتراً من إجمالي 17 مليون لترا جرى ترتيب بيعها سنة 2025.

وأضاف بأن كميات الوقود بيعت بثمن 150 درهما بالمخالفة للنظم التي توجب البيع للسفن البحرية الأجنبية وفق الأسعار المقدَّرة في نشرة معلومات الطاقة والسلع بمتوسط 637.35 دولاراً للطن المتري الواحد.

“عمران الشائبي”: فوضى السياسات.. حين تتصارع الأدوات بدلاً من التكامل

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

عندما تعمل السياسات الاقتصادية والنقدية والتشريعية والمالية بمعزل عن بعضها، لا نحصل على تنمية بل على فوضى منظمة تُفقِد الجميع الثقة.

السياسة النقدية: حلول قصيرة الأمد لأزمات بنيوية

بدلاً من اتباع سياسة تقشفية تضبط الإنفاق وتخفض الطلب على العملة الأجنبية، تلجأ السياسة النقدية إلى رفع المرتبات كلما ارتفع سعر الصرف. هذا النهج لا يعالج الجذور، بل يضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد، مما يزيد الضغط على الدينار ويدفع التضخم نحو مستويات أعلى.

النتيجة، دوامة لا تنتهي من ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

السياسة الاقتصادية: قرارات متضاربة تقتل الثقة

التخبط العشوائي أصبح السمة الأبرز للسياسة الاقتصادية. قرارات تُتخذ، ثم تُلغى، ثم تُعدّل، ثم تُوقف. هذا التذبذب المستمر جعل التاجر والمستثمر يفقد الثقة تماماً في أي قرار حكومي. اليوم يُسمح بنشاط معين، وغداً يُمنع. اليوم تُفتح قنوات استيراد، وغداً تُغلق دون سابق إنذار.

كيف يُتوقع من القطاع الخاص أن يخطط ويستثمر في بيئة لا يمكن التنبؤ بها؟

السياسة التشريعية: قوانين بلا دراسة للعواقب

القوانين واللوائح تُسنّ دون دراسة أثرها على الاقتصاد الكلي للدولة. لا توجد دراسات جدوى، ولا تقييمات للأثر، ولا تشاور مع الجهات الاقتصادية المعنية.

النتيجة تشريعات تبدو منطقية على الورق، لكنها تخلق اختناقات في السوق، وتشوهات في الأسعار، وفرصاً للفساد والاحتكار.

السياسة التشريعية تعمل في فراغ، منفصلة تماماً عن الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد.

السياسة النقدية: عقم الأدوات وضعف الفاعلية

المصرف المركزي لا يملك أدوات فعّالة للسيطرة على التضخم أو الحفاظ على القيمة الشرائية للدينار. الأداة الوحيدة المتاحة هي تغيير سعر الصرف، وهي أداة خام وغير دقيقة.

حتى هذه الأداة الوحيدة تفقد فعاليتها حين تعبث السياسات التشريعية والمالية والاقتصادية بأي محاولة لتحسين الوضع. فما يبنيه المركزي بتعديل سعر الصرف، تهدمه السياسة المالية بزيادة الإنفاق، وتدمره السياسة الاقتصادية بقرارات عشوائية، وتُجهِضه السياسة التشريعية بقوانين غير مدروسة.

الخلاصة، أزمة تنسيق قبل أن تكون أزمة أدوات

المشكلة الحقيقية ليست في غياب الحلول، بل في غياب التنسيق والرؤية الموحدة.

كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى:

المصرف المركزي يحاول ضبط السعر

وزارة المالية ترفع الإنفاق والمرتبات

الجهات الاقتصادية تُصدر قرارات متضاربة

المشرّع يسنّ قوانين دون دراسة الأثر

النتيجة النهائية، اقتصاد مشوه، مواطن محبط، تاجر خائف، ودينار يفقد قيمته يوماً بعد يوم.

ما الحل؟

لا بد من إنشاء آلية تنسيق وطنية عليا تجمع جميع صانعي السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية والتشريعية تحت سقف واحد، بحيث:

• تُدرس القرارات بشكل متكامل قبل إصدارها

• تُقيّم الآثار الاقتصادية لكل تشريع أو سياسة قبل تطبيقها

• تُوضع استراتيجية وطنية موحدة يلتزم بها الجميع

• تُتخذ القرارات بناءً على بيانات ودراسات، لا على ردود أفعال عاطفية أو ضغوط سياسية

الاقتصاد ليس لعبة تجارب. إنه حياة الناس ومستقبل البلاد.

“OCCRP” لمكافحة الجريمة المنظمة: “بعيو” رجل أعمال ليبي ترشح للرئاسة بعد أن بدد أموال صندوق الثروة السيادية

نشر مركز مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) تقريرا بخصوص شركة “الحمراء” إحدى الشركات التابعة للشركة الليبية للاستثمارات الخارجية “لافيكو” والتي تتبع المؤسسة الليبية للاستثمار، جاء فيه:

في عام 2021 تصدّر “عبد الحكيم بعيو” عناوين الصحف، عندما أفادت وسائل إعلام ليبية بأنه أول شخص يُسجّل لخوض أول انتخابات رئاسية في البلاد.

في ذلك الوقت، كان “بعيو” أيضًا رجل أعمال، يعمل رئيسًا لشركة إسبانية مملوكة لصندوق الثروة السيادية الليبي “المؤسسة الليبية للاستثمار”.

تأسست شركة “الحمراء إسبانيا” في إسبانيا عام 2015، بعد أن تسببت العقوبات المفروضة خلال الثورة ضد معمر القذافي في صعوبات إدارية لشركة سابقة في جبل طارق. كان نطاق عمل الشركة الجديدة واسعًا، وشمل أنشطة متنوعة مثل شراء الكابلات والأسلاك، وتجارة الحليب والتونة.

بحلول الوقت الذي قرر فيه “بعيو” الترشح للرئاسة، كانت جهات رسمية ليبية متعددة قد اتهمته باختلاس أموال شركة “الحمراء”، بما في ذلك استخدام أموال الشركة لدفع دفعة أولى لشقة مسجلة باسمه، وفقًا لوثائق مسربة حصل عليها مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP).

على الرغم من أن بعض الادعاءات نُشرت علنًا في تقرير تدقيق وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الأدلة التي تدعمها لم تُنشر. وقد حصل مركز “OCCRP” الآن على وثائق داخلية تشمل فواتير ورسائل بريد إلكتروني وإشعارات دفع، تُؤكد العديد من الادعاءات الرئيسية.

تُظهر الملفات أن شركة الحمراء دفعت دفعة أولى لشقة في مدريد يملكها “بعيو”. كما استُخدمت أموال الشركة لدفع نفقات طبية أو تعليمية لم تكن ضمن صلاحيات “الحمراء”، وفقًا لسجلات الشركة الداخلية التي اطلع عليها مركز (OCCRP).

لم يواجه “بعيو” أي اتهامات قانونية في ليبيا بشأن هذه الادعاءات. وقد قدّمت شركة “الحمراء” ادعاءات مماثلة في شكوى ضد “بعيو” في إسبانيا عام 2020، ولكن تم سحب الشكوى لأسباب لا تزال غير واضحة.

عند التواصل معه للتعليق، أخبر “بعيو” مركز (OCCRP) في رد أرسله عبر زميل سابق أن هذه الادعاءات كاذبة.

تزامنت مزاعم إساءة استخدام الأموال مع فترة فوضى عارمة شهدها صندوق الثروة السيادية الليبي، الذي عصفت به الانقسامات السياسية واتهامات بالفساد والسرقة وسوء الإدارة بعد سقوط “القذافي” عام 2011.

صرح الباحث بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “طارق المجريسي” بأنه منذ سقوط “القذافي”، بلغ حجم الاحتيال في الشركات التابعة للصندوق “ذروته”، وأضاف: “في السابق، استغل [القذافي] الفساد سياسيًا. وعندما غادر، بقي نظامه قائمًا، لكن دوره كضابط رقابي قد انتهى”.

قُدرت أصول المؤسسة الليبية للاستثمار بأكثر من 68 مليار دولار، موزعة على مجموعة هائلة تضم أكثر من 550 شركة تابعة في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. ولم يرد الصندوق على طلبات التعليق.

مزاعم ضد شركة “بعيو”

تأسست شركة “الحمراء” عام 2015 خلفًا لشركة “الحمراء المحدودة” في جبل طارق. وبحلول ذلك الوقت، صعّبت أوامر تجميد الأصول الليبية على شركة جبل طارق القيام بمهامها الإدارية الأساسية، وفقًا لوثائق الشركة.

ورثت الشركة الجديدة، ومقرها إسبانيا، عقود خليفتها، وتحديدًا عقود توريد مواد مثل الكابلات والأسلاك لشركة الطاقة الليبية المملوكة للدولة. كما شملت العقود عقودًا لتوريد مواد غذائية مثل التونة والجبن.

بدأت المزاعم ضد شركة “بعيو” في أواخر عام 2018، عندما أرسلت الشركة الأم لشركة “الحمراء” والذراع الاستثماري للمؤسسة الليبية للاستثمار، الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية (لافيكو)، مدققين لمراجعة وثائق “الحمراء” وبياناتها المالية للسنوات الثلاث السابقة.

لاحقًا، وجّهت شركة “لافيكو” رسالةً إلى النائب العام تتهم فيها “بعيو” بارتكاب “عدة أفعال ألحقت أضرارًا جسيمة بالشركة، ماديًا ومعنويًا”، والتصرف بطريقة “عرّضت أموال الشركة الأم للتبديد”.

وأوصى ستة مسؤولين في لجنة شكّلتها “لافيكو” في تقرير بإحالة “بعيو” إلى لجنة تحقيق، لكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك قد حدث بالفعل. نفى “بعيو” هذه الادعاءات آنذاك، وفقًا لتقرير داخلي صادر عن “لافيكو” استنادًا إلى اجتماع معه. ولم تستجب “لافيكو” لطلبات التعليق.

وزعم ديوان المحاسبة الليبي، وهو المراجع العام للدولة، في تقريره السنوي لعام 2020 أن “بعيو” “تعمّد إخفاء الوثائق التي تكشف عن تجاوزاته وتلاعباته”، واتهمه بإخفاء أجهزة كمبيوتر الشركة، وحذف رسائل البريد الإلكتروني، وإخفاء عمليات سحب نقدي من حساب مصرفي للشركة.

وأكد “بعيو” لـ (OCCRP) أن هذه الادعاءات كاذبة.

في نوفمبر 2020، رفعت شركة “الحمراء”، التي كانت آنذاك تحت إدارة جديدة، شكوى ضد “بعيو” في إسبانيا، لكن القضية أُسقطت لاحقًا بعد سحب المدعين للشكوى، وفقًا لما ذكرته محكمة في مدريد لـ (OCCRP).

وعندما اتصل به الصحفيون، أجاب “بعيو” أن القضاء الإسباني قد فصل في “أربع شكاوى” ضده ورُفضت لعدم كفاية الأدلة.

شراء شقة في مدريد

في التقرير السنوي نفسه، أشار ديوان المحاسبة الليبي إلى مدفوعات أخرى غير مبررة لشركة “الحمراء”، بما في ذلك أموال الشركة التي استُخدمت لدفع دفعة أولى لشقة في مدريد.

ذكر تقرير التدقيق تحديدًا تحويلًا لحوالي 164,000 يورو من أموال “الحمراء”. تُظهر السجلات المُدرجة في الوثائق المُسربة أن “الحمراء” أرسلت هذا المبلغ في 10 أكتوبر 2018 إلى شركة تطوير عقاري مقرها مدريد عبر بنك “سانتاندير”.

وأفاد تقرير التدقيق باستخدام فواتير من شركة تونسية مغمورة تُدعى “ترانس أتلانتيك إنترناشونال تريد”، أو “تي آي تي ​​سي أو”، للإيهام بأن المدفوعات كانت لقرض. وأكدت مذكرة من “تي آي تي ​​سي أو” بتاريخ 12 ديسمبر 2018 حصل عليها مركز مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، أن الشركة استلمت 164,000 يورو من “الحمراء” مقابل ما قالت إنها فواتير لشهري أكتوبر ونوفمبر من ذلك العام.

وتُعزز رسالة بريد إلكتروني مُسربة من يناير 2019 ادعاء تقرير التدقيق. في الرسالة، طلب المُرسِل الذي عُرِّف عنه بأنه عضو في “القسم المالي” في “الحمراء” من مُستلِمٍ في شركة استشارية إسبانية “مطابقة” ثلاث فواتير لشركة (TITCO) مع دفعة بنك “سانتاندير” من أكتوبر.

كانت شركة (TITCO) شركة تونسية، أُسست في ديسمبر 2013 على يد مواطنيْن ليبيين، هما “عصام أبو زريبة” و”المكي ميلاد محمد إبراهيم”. أُغلقت الشركة في عام 2017، أي قبل عام من إصدار الفواتير. ولا تظهر التقارير المالية السنوية للشركة، التي يقتضيها القانون، في السجل التونسي.

لا يزال “بعيو” مُدرجًا على أنه مالك الشقة المعنية، بالإضافة إلى موقفيْ سيارات قريبين، وفقًا للسجلات العامة الإسبانية. وتُقدر قيمة الشقة، الواقعة في مدريد، بأكثر من 750 ألف يورو.

وفي رده على (OCCRP)، قال “بعيو” إن الشركة حصلت على قرض قانوني، وأن العديد من السلطات الليبية أكدت صحة الإجراء. ووصف الادعاء باستخدام فواتير شركة (TITCO) لإخفاء شراء الشقة بأنه “كاذب ومضلل”، وقال إن الشكوى رُفضت.

لم يرد “أبو زريبة وإبراهيم” وديوان المحاسبة الليبي على طلبات التعليق.

نفقات “الحمراء” المشبوهة الأخرى

بين عامي 2016 و2017، أنفقت “الحمراء” أيضًا أكثر من 145,000 يورو على السفر والخدمات الطبية ونفقات متعلقة بالتعليم، وفقًا لسجلات الشركة الداخلية التي اطلع عليها (OCCRP).

أبلغ “بعيو” (OCCRP) أن اللوائح الداخلية لموظفي (LAFICO) تُخول الشركة تغطية الرسوم الدراسية لأطفالهم. ولم يُجب بشكل مُحدد على أسئلة حول نفقات السفر والنفقات الطبية.

وشملت هذه النفقات 9,745 يورو استُخدمت لدفع النفقات الطبية لوالدة أحد الموظفين، وفقًا لتقرير (LAFICO). كما أشار التقرير إلى دفعات مُتعددة من “الرسوم الدراسية” لأطفال موظف آخر.

كما سددت “الحمراء” عدة دفعات إيجار بين نوفمبر 2017 ومارس 2018 نيابةً عن “أحمد معيتيق”، نائب رئيس الوزراء الليبي آنذاك، وامرأة تُشير منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أنها زوجته. وبلغت قيمة هذه الدفعات، والتي تشمل أيضاً شقة في مدريد، 8000 يورو، وفقاً لفواتير من شركة العقارات وسجلات “الحمراء” المصرفية. ولم يتضح سبب قيام “الحمراء” بهذه المدفوعات، التي لم تُذكر في التقارير الليبية الرسمية.

ووصف “بعيو” وصف (OCCRP) لهذه المعاملات بأنه مُضلل من الناحية الواقعية، وقال إنه بُرئ من هذا الادعاء، دون تقديم أي تفسير إضافي.

ولم يُجب “معيتيق” على الأسئلة.

وفي صفقة أخرى لم تظهر أيضاً في أي من التقارير الليبية الرسمية، دفعت شركة “الحمراء” أكثر من 250 ألف يورو عام 2016 لشراء مصنع عنوان حسابه المصرفي هو نفس عنوان تونس الذي تستخدمه شركة (TITCO).

وفقًا لسجلات تحويل المدفوعات التي حصل عليها مشروع (OCCRP)، وُضعت الأموال في حساب مصرفي تونسي لمستفيدين اثنين، أحدهما “المكي”، أحد مؤسسي شركة (TITCO).

عندما زار الصحفيون الموقع عام 2023، لم يُعثر على أي أثر للمصنع. كما لم يُعثر على أي أثر للمصنع في سجل الشركات التونسي.

صرح “بعيو” أن مشروع المصنع أُلغي في النهاية، وأُعيد توجيه الأموال لشراء شاحنة. ولم يُقدم أي دليل.

دخلت شركة “الحمراء” في حالة تصفية في إسبانيا عام 2022، إلا أن “بعيو” لم يُعلن استقالته من منصبه إلا في العام التالي في منشور على “فيسبوك”.

بحلول ذلك الوقت، كان “بعيو” قد أفصح عن طموحاته الرئاسية. لكنه لم يُتح له الفرصة لاختبارها: فقد أُجلت الانتخابات الليبية مرارًا وتكرارًا، ولم تُعقد بعد.

المؤسسة الوطنية للنفط تناقش مع “إيني وبي بي” برامج الاستكشاف المقترحة للعام 2026

ناقشت إدارة الاستكشاف بالمؤسسة الوطنية للنفط، اليوم الإثنين، النشاط الاستكشافي لائتلاف شركتي “إيني” الإيطالية و“بريتش بتروليوم” البريطانية، والمؤسسة الليبية للاستثمار خلال عام 2025، والأعمال المقترح تنفيذها في عام 2026، وذلك في المناطق البرية والبحرية بحوضي غدامس وسرت.

وأكد ممثلو ائتلاف شركتي “إيني” و“بريتش بتروليوم”، خلال الاجتماع الفني الموسع الذي حضره مدير إدارة الاستكشاف بالمؤسسة، إلى جانب ممثلي المؤسسة الليبية للاستثمار وعدد من المختصين، أكدوا حفر بئر استكشافي هذا العام في حوض غدامس، كما سيتم حفر بئرين استكشافيين خلال العام القادم، أحدهما في حوض غدامس والآخر في المنطقة المغمورة بحوض سرت.