Skip to main content

الوسم: ليبيا

مصرف الجمهورية يعلن توفر السيولة المالية بجميع فروعه بدءًا من الأحد

أعلن مصرف الجمهورية عن توفر السيولة النقدية في كافة فروعه بمختلف المناطق، عقب استلامه شحنات مالية مخصصة من مصرف ليبيا المركزي، يجري العمل حاليًا على توزيعها لتغذية الخزائن وآلات السحب الآلي.

​وأفاد مدير المكتب الإعلامي بمصرف الجمهورية “محمد سعيد” في تصريح لـ”تبادل” بأن عمليات السحب النقدي ستكون متاحة أمام جميع المواطنين اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 9 أغسطس 2026، وذلك عبر شبابيك المعاملات داخل الفروع، بالإضافة إلى شبكة آلات الصراف الآلي (ATM) التابعة للمصرف.

“حسني بي”: أزمة تمويل النفط في ليبيا أزمة نموذج غير قابل للتمويل.. من «ميزانية المؤسسة» إلى نموذج اقتصادي يجعل النفط قادراً على تمويل نفسه

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

يتكرر النقاش في ليبيا كل عام تقريباً حول حجم الأموال التي تحتاجها المؤسسة الوطنية للنفط، وتأخر الميزانيات، وتأثير ذلك على الصيانة والحفر وتطوير الحقول والمحافظة على مستويات الإنتاج.

وغالباً ما يُختزل النقاش في سؤال واحد:
كم تحتاج المؤسسة الوطنية للنفط من الدولة؟
لكنني أعتقد أن هذا السؤال، رغم أهميته، لا يصل إلى أصل المشكلة.

السؤال الأكثر أهمية هو:
لماذا يحتاج قطاع يبيع عشرات المليارات من الدولارات سنوياً إلى انتظار مخصصات من الميزانية العامة حتى يستطيع تمويل عملياته واستثماراته؟
وهنا نصل إلى جوهر المشكلة.
أزمة قطاع النفط الليبي ليست في الأساس أزمة نقص أموال، وإنما أزمة نموذج مؤسسي ومالي غير قابل للتمويل بصورة مستقلة.
لدينا مورد ضخم… ولكن ليس لدينا نموذج شركة نفطية قابلة للتمويل.

هناك من يقارن المؤسسة الوطنية للنفط بشركات وطنية كبرى مثل أرامكو السعودية، وأدنوك الإماراتية، وقطر للطاقة وغيرها.
لكن المقارنة في النتائج دون مقارنة النماذج المؤسسية والمالية قد تكون مضللة.
هذه الشركات لا تعمل باعتبارها مجرد جهات حكومية تنتظر في كل سنة اعتماداً من الميزانية العامة حتى تبدأ برامجها الاستثمارية.
لديها أصول، وتدفقات نقدية، وميزانيات، وقوائم مالية، وهياكل رأسمالية، وقدرة على الاحتفاظ بجزء من مواردها وتمويل استثماراتها، والدخول في شراكات، وإنشاء شركات للمشروعات، وفي حالات مختلفة الوصول إلى أسواق الدين أو رأس المال.

الممول يستطيع أن يرى بوضوح:
ما الأصول؟
ما التدفقات النقدية؟
ما الالتزامات؟
ما تكلفة المشروع؟
وكم سينتج؟
وما الإيرادات المتوقعة؟
وما معدل العائد؟
وكيف سيتم سداد التمويل؟

أما في النموذج الليبي فالعلاقة أكثر تعقيداً.
الثروة النفطية ملك للدولة، والمؤسسة تدير الإنتاج والتسويق ضمن الإطار القانوني للدولة، بينما تؤول إيرادات النفط إلى الدولة.
ثم تعود المؤسسة نفسها لتطلب من الدولة الأموال اللازمة لتشغيل القطاع الذي أنتج تلك الإيرادات.

وهكذا ندخل في دائرة غريبة:
النفط ينتج الدولار → الدولار يذهب إلى الدولة → المؤسسة تحتاج دينارات ودولارات → تنتظر الميزانية → تتأخر الميزانية → تتأخر المشروعات → يتأثر الإنتاج الذي يولد الدولار أصلاً.
هذه ليست في تقديري مشكلة سيولة فقط.
إنها مشكلة تصميم مالي ومؤسسي.

الفرق بين «قطاع غني» و«شركة قابلة للتمويل»
وجود احتياطيات نفطية ضخمة لا يعني تلقائياً وجود مؤسسة يمكن تمويلها مصرفياً أو استثمارياً.
الممول لا يقرض النفط الموجود تحت الأرض لمجرد وجوده.
الممول يحتاج إلى:
أصل قانوني واضح + تدفقات نقدية قابلة للتوقع + حقوق تعاقدية + قوائم مالية شفافة + حوكمة + قدرة واضحة على السداد.
وهنا تظهر إحدى أهم مشكلات النموذج الليبي.
قد تكون المؤسسة مسؤولة عن إدارة إنتاج عشرات المليارات من الدولارات، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التدفقات تمثل إيرادات وأصولاً مملوكة لها يمكن رهنها أو استخدامها لبناء هيكل تمويلي مستقل.
ولهذا يمكن أن يكون لدينا قطاع نفطي بالغ الثراء، وفي الوقت نفسه مؤسسة تعاني للحصول على تمويل مشروع بمليار دولار.
وهذه مفارقة يجب أن نتوقف عندها.

الإنفاق الرأسمالي ليس بالضرورة استثماراً
هناك أيضاً خلط متكرر بين ثلاثة مفاهيم:
الإنفاق التشغيلي، والإنفاق الرأسمالي، والاستثمار.
تكلفة تشغيل الحقول وصيانتها ضرورة للحفاظ على الإنتاج.
وحفر الآبار وبناء خطوط الأنابيب والمنشآت الجديدة يمثل إنفاقاً رأسمالياً.
لكن الاستثمار، بالمعنى الاقتصادي، يحتاج إلى شيء إضافي:
عائد قابل للقياس.
إذا أنفقنا مليار دولار، يجب أن نعرف:
كم برميلاً إضافياً أنتج؟
وكم سنة سيستمر هذا الإنتاج؟
وما تكلفة البرميل الإضافي؟
وكم أضاف المشروع إلى الاحتياطيات القابلة للاستخراج؟
وما صافي التدفقات النقدية؟
وما معدل العائد على رأس المال؟
وكم سنة يحتاج المشروع لاسترداد تكلفته؟
فليس كل دولار يصرف على قطاع النفط استثماراً ناجحاً لمجرد أنه صُرف على النفط.

السؤال ليس: كم نعطي المؤسسة؟
النقاش المالي التقليدي يضع الدولة والمؤسسة في مواجهة سنوية:
المؤسسة تطلب التمويل.
والحكومة أو الجهات المالية تناقش الرقم.
والجهات الرقابية تراجع المصروفات.
ثم يبدأ التفاوض حول حجم الميزانية.
لكن المستثمر أو الممول لا يفكر بهذه الطريقة.
هو لا يسأل:
كم تريد المؤسسة؟
بل يسأل:
ما المشروع؟ وكم يكلف؟ وكم سيولد من تدفقات نقدية؟
وهذا اختلاف جوهري في التفكير.

نحن بحاجة إلى الانتقال من:
Budget Financing
إلى:
Project & Corporate Finance.
أي من تمويل الميزانية إلى تمويل المشروع والاستثمار.
لماذا يجب أن ينتظر مشروع نفطي مربح الميزانية العامة؟
لنفترض أن لدينا مشروع غاز يحتاج إلى مليار دولار، ويستطيع بعد اكتماله توليد تدفقات نقدية قوية ومستقرة لسنوات طويلة.
لماذا يجب أن ينافس هذا المشروع المرتبات والدعم والمصروفات الحكومية على مخصصات الميزانية العامة؟
إذا كان المشروع مجدياً اقتصادياً، فيجب أن يكون من الممكن بناء هيكل مالي حوله.

يمكن، بحسب طبيعة المشروع وإطاره القانوني، تأسيس شركة مشروع مستقلة SPV تكون لها عقودها وتدفقاتها وحساباتها وقوائمها المالية.
وقد يدخل فيها:
المؤسسة الوطنية للنفط،
والشركة المشغلة،
وشريك نفطي دولي،
ومؤسسات تمويل،
ومستثمرون.
ويتم سداد التمويل من التدفقات النقدية التي يولدها المشروع نفسه.
عندها لا يصبح السؤال:
هل لدى الخزانة مليار دولار هذا العام؟
بل:
هل المشروع قادر اقتصادياً على تمويل نفسه؟
وهذا هو التحول المطلوب.
أرامكو وغيرها لا تنجح لأنها تحصل على أموال أكثر
الدرس الأهم من الشركات النفطية الوطنية الناجحة ليس أن حكوماتها أكثر سخاء معها.
الدرس الحقيقي هو أن الدولة بنت حولها نموذجاً اقتصادياً ومؤسسياً قابلاً للاستثمار والتمويل.

المؤسسة التي تستطيع إثبات أصولها وتدفقاتها النقدية وأرباحها ومخاطرها تستطيع الوصول إلى رأس المال.
أما المؤسسة التي تعتمد في كل دورة مالية على قرار إداري بتخصيص الأموال، فستظل استثماراتها مرتبطة بالميزانية والسياسة والسيولة الحكومية، مهما كانت الثروة الطبيعية التي تديرها ضخمة.
وهنا يكمن الفرق.

المطلوب ليس خصخصة النفط
هذا الطرح لا يعني بيع النفط أو التخلي عن ملكية الدولة للثروة النفطية.
هناك فرق كبير بين:
ملكية الدولة للثروة
وبين:
طريقة تمويل استغلال هذه الثروة.
يمكن أن تبقى الثروة النفطية مملوكة بالكامل للشعب الليبي، وفي الوقت نفسه نبني شركات ومشروعات وهياكل تمويل تستطيع جذب رأس المال لتنميتها.
بل إن الهدف هو العكس تماماً:
تعظيم قيمة ما تملكه الدولة بدلاً من إبقائه رهينة قدرتها السنوية على الإنفاق.

يجب الفصل بين ثلاثة أنواع من التمويل
أرى ضرورة إعادة بناء العلاقة المالية بين الدولة وقطاع النفط على ثلاثة مستويات واضحة.

أولاً: التشغيل والمحافظة على الإنتاج.
يجب أن تكون له آلية تمويل مستقرة وتلقائية قدر الإمكان، لأن وقف الصيانة أو التشغيل بسبب تأخر الميزانية قد يكلف الدولة أكثر بكثير من قيمة التمويل.

ثانياً: الإنفاق الرأسمالي للمحافظة على الطاقة الإنتاجية.
يجب ربطه بمؤشرات واضحة للتكلفة والإنتاج والأداء.

ثالثاً: المشروعات الجديدة وزيادة الإنتاج والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية.
وهذه يجب ألا تبقى كلها رهينة الميزانية العامة.
المشروع القادر على توليد عائد يجب، كلما كان ذلك ممكناً، أن يتحول إلى مشروع قابل للتمويل.
من «كم أنفقنا؟» إلى «كم حققنا؟»

نحتاج أيضاً إلى تغيير ثقافة تقييم أداء القطاع.
المعيار ليس حجم الميزانية التي تم اعتمادها أو إنفاقها.
المعيار الحقيقي هو:
كم كلفنا البرميل؟
كم كلفتنا المحافظة على مليون برميل من الطاقة الإنتاجية؟
كم كلفنا إضافة 100 ألف برميل يومياً؟
كم كلفنا تطوير وحدة إضافية من احتياطيات الغاز؟
كم خفضنا من حرق الغاز؟
وكم دولاراً عاد على الدولة مقابل كل دولار تم استثماره؟
عندها فقط يمكن التفريق بين مشروع ناجح ومشروع متعثر، وبين استثمار وإنفاق.

الإصلاح الحقيقي: اجعلوا النفط قابلاً للتمويل
ليبيا لا تحتاج فقط إلى زيادة ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط.
تحتاج إلى إعادة تصميم النموذج المالي للقطاع.
نحتاج إلى إطار يسمح بفصل المشروعات، وقياس عوائدها، وتأسيس شركات مشروعات، وبناء تدفقات نقدية مستقلة، وإدخال التمويل المؤسسي والاستثماري، والشراكة مع القطاع الخاص والشركات الدولية، مع رقابة الدولة الكاملة على الثروة وحقوقها.
وفي الوقت نفسه نحتاج إلى قوائم مالية أكثر تفصيلاً وشفافية، وحوكمة، وتدقيق مستقل، ومؤشرات أداء لكل مشروع واستثمار.

الهدف النهائي يجب أن يكون بسيطاً:
أن تتحول المؤسسة من جهة تحتاج إلى تمويل الميزانية إلى منظومة تستطيع تمويل جزء متزايد من استثماراتها اعتماداً على اقتصاديات مشاريعها نفسها.
النفط يجب أن يمول الدولة… لا أن تصبح الدولة هي التي تمول النفط إلى الأبد
هذه هي المفارقة الكبرى في النموذج الحالي.
لدينا قطاع يمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية ويمول الجزء الأكبر من قدرة الدولة على الإنفاق، ومع ذلك فإن تطوير هذا القطاع نفسه يبقى رهينة دورة الميزانية العامة.
وهذا نموذج يصعب أن يكون مستداماً.
الحل ليس في حجب الأموال عن المؤسسة، بل العكس: يجب حماية التمويل الضروري للتشغيل والصيانة والإنتاج.
ولكن بالتوازي يجب أن نتوقف عن اعتبار زيادة المخصصات السنوية هي الحل الهيكلي.
فالمشكلة أعمق.

أزمة تمويل النفط في ليبيا ليست أزمة عدم وجود المال؛ إنها أزمة نموذج لم يُبنَ بعد ليكون قابلاً للتمويل.
والإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح السؤال بدلاً من:
«كم نخصص للمؤسسة من الميزانية؟»
هو:
«كيف نبني قطاعاً نفطياً يستطيع تمويل استثماراته، وتعظيم قيمة أصول الدولة، ثم تحويل العائد إلى الخزانة؟»
عندها نكون قد انتقلنا فعلاً من الإنفاق على النفط إلى الاستثمار في النفط، ومن إدارة مورد طبيعي إلى بناء صناعة وطنية قابلة للاستمرار والتمويل والنمو.

“الشلوي”: بين الإنفاق والاستثمار.. لماذا تختلف ميزانية المؤسسة الوطنية للنفط عن بقية ميزانيات الدولة؟

كتب: عبدالمنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

في كل مرة يُثار فيها الحديث عن الميزانيات العامة في ليبيا، تتجه الأنظار إلى أرقام الإنفاق وحجم الاعتمادات المخصصة للقطاعات المختلفة، ويحتدم النقاش حول أولويات الصرف، ومدى عدالته، وشفافيته، وجدواه. وهو نقاش مشروع وصحي في أي دولة تسعى إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة.

غير أن هذا النقاش، على أهميته، يخلط أحياناً بين نوعين مختلفين تماماً من الإنفاق؛ الأول هو الإنفاق الحكومي الذي يهدف إلى تقديم الخدمات العامة، والثاني هو الإنفاق الاستثماري والتشغيلي الذي يهدف إلى إنتاج الثروة نفسها.

وهنا تكمن خصوصية المؤسسة الوطنية للنفط.

فميزانية المؤسسة الوطنية للنفط ليست مجرد بند مالي يُضاف إلى بقية أبواب الإنفاق العام، بل تمثل في حقيقتها الاستثمار الذي يُمكّن الدولة من توليد معظم إيراداتها. ولذلك فإن النظر إليها بالمنظار ذاته الذي يُنظر به إلى ميزانيات الجهات الحكومية الأخرى قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة، بل وربما إلى قرارات تكون كلفتها الاقتصادية أكبر بكثير من حجم الوفر المالي الذي يُعتقد أنه تحقق.

اقتصاد ريعي.. ومحركه النفط

لا تزال ليبيا تُصنف ضمن الاقتصادات الريعية، إذ يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على النفط والغاز، اللذين يشكلان النسبة الساحقة من الصادرات، ويؤمنان أكثر من 90% من الإيرادات العامة للدولة، كما يمثلان المصدر الأساسي للنقد الأجنبي الذي تعتمد عليه البلاد في تمويل الواردات، والمحافظة على احتياطياتها، واستقرار سعر صرف عملتها.

وبالتالي فإن أي خلل يصيب القطاع النفطي لا يقتصر أثره على المؤسسة الوطنية للنفط أو الشركات التابعة لها، بل يمتد مباشرة إلى المالية العامة، والقطاع المصرفي، وسوق النقد، والكهرباء، والدعم، والخدمات، والمرتبات، والاستثمار، بل وحتى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ومن هنا، فإن تمويل هذا القطاع لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إنفاقاً على مؤسسة، وإنما باعتباره استثماراً في استدامة الاقتصاد الوطني بأكمله.

ليست ميزانية استهلاكية.. بل ميزانية إنتاج

من المهم أن يميز الرأي العام بين نوعين من الإنفاق:

فهناك إنفاق استهلاكي لا ينتج دخلاً مباشراً للدولة، بينما توجد ميزانيات تشغيلية ورأسمالية تؤدي إلى إنتاج النفط والغاز اللذين تعتمد عليهما الدولة في تمويل جميع التزاماتها.

فالميزانية التشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط تمول أعمال التشغيل اليومية، وصيانة الحقول، والمحطات، وخطوط الأنابيب، والموانئ، وأنظمة التحكم، والسلامة الصناعية، والمختبرات، وأجور شركات الخدمات، وقطع الغيار، والمواد الكيميائية، والنقل البحري والجوي، وغيرها من الأنشطة التي تضمن استمرار الإنتاج دون انقطاع.

أما الميزانية الاستثمارية (الرأسمالية)، فهي تمثل الاستثمار الحقيقي في المستقبل؛ إذ تمول تطوير الحقول، وحفر الآبار الجديدة، وإنشاء خطوط الأنابيب، وتوسعة مرافق الإنتاج، ومشروعات الغاز، والبنية التحتية، وبرامج تقليل حرق الغاز، ومشروعات التحول الرقمي، ورفع كفاءة العمليات، بما يضمن المحافظة على الطاقة الإنتاجية الحالية وزيادتها مستقبلاً.

بعبارة أخرى، فإن هذه الميزانيات لا تُستهلك، وإنما تتحول إلى أصول إنتاجية تدر إيرادات لعقود قادمة.

التأخير.. ليس أقل خطورة من الحجب

يعتقد البعض أن المشكلة تبدأ فقط عندما لا تعتمد الميزانية، بينما الواقع أكثر تعقيداً.

ففي صناعة النفط والغاز، يُعد الوقت عنصراً اقتصادياً بحد ذاته.

إن تأخر اعتماد الميزانيات، حتى وإن كان مؤقتاً أو مبرراً بإجراءات مالية أو قانونية، قد يؤدي إلى تأجيل برامج الصيانة الوقائية، وتأخير توريد المعدات وقطع الغيار، وإرجاء أعمال الحفر والتطوير، وإعادة جدولة العقود، وارتفاع تكاليف التنفيذ نتيجة تغير الأسعار العالمية، فضلاً عن فقدان بعض الفرص الاستثمارية التي لا تنتظر المترددين.

وفي كثير من الحالات، تكون تكلفة التأخير أكبر من قيمة الاعتماد نفسه، لأن إعادة تشغيل المشاريع أو تعويض التراجع في الإنتاج تتطلب استثمارات إضافية، ووقتاً أطول، وجهداً أكبر.

ولهذا فإن الدول النفطية المتقدمة لا تتعامل مع تمويل قطاعها النفطي باعتباره ملفاً مالياً فقط، بل باعتباره ملفاً استراتيجياً يرتبط بالأمن الاقتصادي للدولة.

النفط لا ينتظر أحداً

العالم اليوم يشهد منافسة غير مسبوقة على أسواق الطاقة.

فهناك دول توسع طاقاتها الإنتاجية، وأخرى تطور بنيتها التحتية، وثالثة تستثمر مليارات الدولارات في الغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والطاقة منخفضة الانبعاثات، وتقنيات الاستخلاص المعزز، والتحول الرقمي.

وفي المقابل، تمتلك ليبيا ميزات تنافسية يصعب تعويضها؛ احتياطيات ضخمة، ونفطاً عالي الجودة، وغازاً قريباً من الأسواق الأوروبية، وموقعاً جغرافياً استثنائياً، وبنية تحتية قابلة للتطوير، وخبرات وطنية متراكمة.

لكن هذه المزايا وحدها لا تكفي.

فأي فرصة لا تُستثمر في وقتها قد تتحول إلى فرصة لدولة أخرى أكثر جاهزية، وأكثر سرعة في اتخاذ القرار.

ولهذا فإن استقرار التمويل يمثل أحد أهم عناصر المحافظة على القدرة التنافسية للقطاع النفطي الليبي.

تجارب الدول المنتجة.. الدرس المشترك

عند النظر إلى تجارب الدول النفطية الرائدة، نجد أن الحكومات تنظر إلى شركاتها الوطنية باعتبارها محركات للنمو الاقتصادي.

فالشركات الوطنية الكبرى، مثل أرامكو السعودية، وأدنوك الإماراتية، وقطر للطاقة، وسوناطراك الجزائرية، وإكوينور النرويجية، وبتروبراس البرازيلية، تحظى ببرامج تمويل مستقرة تتيح لها تنفيذ خططها التشغيلية والاستثمارية وفق جداول زمنية واضحة، لأن هذه الدول تدرك أن كل دولار يُستثمر في تطوير القطاع يمكن أن يعود بأضعافه على الاقتصاد الوطني.

ولا يعني ذلك غياب الرقابة، بل على العكس، فإن تلك الشركات تخضع لمنظومات صارمة من الحوكمة والإفصاح والتدقيق والمراجعة، وهو ما يحقق التوازن بين سرعة الإنجاز وحماية المال العام.

الشفافية والحوكمة.. وجهان لا ينفصلان عن التمويل

إن المطالبة بتوفير التمويل اللازم لقطاع النفط لا تعني بأي حال المطالبة بفتح أبواب الإنفاق دون ضوابط.

فالتمويل الرشيد يجب أن يقترن دائماً بالشفافية، والإفصاح، والحوكمة، والرقابة، وإدارة المخاطر، والمراجعة المستقلة، والامتثال للقوانين واللوائح النافذة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما شهدته المؤسسة الوطنية للنفط خلال السنوات الأخيرة من تطور ملحوظ في مستوى الإفصاح المؤسسي؛ إذ أصبحت تصدر تقارير شهرية ودورية عن الإنتاج والإيرادات والأنشطة، إلى جانب بيانات توضيحية عند الحاجة، وهو نهج عزز ثقة المتابعين، ورسخ ثقافة التواصل مع الرأي العام، ووضع المؤسسة في موقع متقدم مقارنة بالعديد من المؤسسات العامة في ليبيا.

ولا يعني ذلك أن مسيرة التطوير قد اكتملت، فالحوكمة عملية مستمرة، لكن من الإنصاف الإقرار بما تحقق والبناء عليه.

مسؤولية جماعية.. لا مسؤولية مؤسسة وحدها

قد يظن البعض أن الدفاع عن استقرار تمويل قطاع النفط هو شأن يخص المؤسسة الوطنية للنفط وحدها، بينما الحقيقة أنه مسؤولية وطنية مشتركة.

فالدولة مطالبة بتوفير البيئة التشريعية والمالية المناسبة، والجهات الرقابية مطالبة بضمان سلامة الإنفاق، والمؤسسة مطالبة بمواصلة تطوير الأداء والشفافية، أما الرأي العام فهو مطالب أيضاً بفهم طبيعة هذا القطاع وعدم التعامل معه بمنطق المقارنات التقليدية مع بقية الجهات العامة.

فميزانية قطاع النفط ليست امتيازاً لمؤسسة، وإنما هي استثمار في استمرار المورد الذي يمول الدولة بأكملها.

كلمة أخيرة

إن السؤال الحقيقي ليس: كم تنفق الدولة على المؤسسة الوطنية للنفط؟

بل ينبغي أن يكون: كم ستخسر الدولة إذا لم توفر للمؤسسة التمويل التشغيلي والاستثماري في الوقت المناسب؟

فالنفط والغاز ليسا مجرد سلعتين للتصدير، بل هما العمود الفقري للاقتصاد الليبي، وأساس الاستقرار المالي، والمصدر الرئيس للنقد الأجنبي، والرافعة التي تعتمد عليها الموازنة العامة، والخدمات، والمرتبات، والتنمية، والأمن الاقتصادي.

ومن هنا، فإن الميزانيات التشغيلية والرأسمالية للمؤسسة الوطنية للنفط ينبغي أن تُفهم باعتبارها استثماراً وطنياً عالي العائد، لا بنداً من بنود الإنفاق الحكومي التقليدي.

وعندما يدرك الرأي العام هذه الحقيقة، سيصبح أكثر قدرة على التمييز بين الإنفاق الذي يستهلك الموارد، والإنفاق الذي يصنعها، وبين المصروف الذي ينتهي أثره بانتهاء السنة المالية، والاستثمار الذي يحافظ على مصدر رزق الدولة لعقود مقبلة.

وفي النهاية، فإن حماية قطاع النفط والغاز ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، بل مسؤولية دولة ومجتمع، لأن قوة هذا القطاع تعني قوة الاقتصاد، واستقراره يعني استقرار ليبيا، وأي تعثر فيه — ولو كان ناجماً عن تأخير في التمويل — لن ينعكس على الحقول والمنشآت فحسب، بل سيمتد أثره إلى كل بيت ليبي، وكل مؤسسة، وكل مشروع تنموي، وكل مواطن ينتظر مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً.

“الشلوي”: الخام الليبي إلى جورجيا.. لماذا يتجاوز هذا الخبر حدود صفقة نفطية عادية؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي عبد المنصف الشلوي

في أسواق النفط العالمية، لا تُقاس أهمية الأخبار دائماً بعدد البراميل أو قيمة الشحنات، بل كثيراً ما تُقاس بالرسائل التي تحملها، وبالاتجاهات التي تعكسها في حركة الأسواق وتحولات الجغرافيا السياسية للطاقة. ومن هذا المنطلق، فإن الإعلان عن اعتماد الخام الليبي لتزويد مصفاة كوليفي، المصفاة الوحيدة في جورجيا، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد عقد تجاري جديد، بل باعتباره مؤشراً على تحول أوسع في خريطة تدفقات النفط نحو أوروبا ومنطقة البحر الأسود.

وتقع جورجيا في منطقة القوقاز، عند ملتقى أوروبا الشرقية وغرب آسيا، وتطل على الساحل الشرقي للبحر الأسود، وتشكل ممراً استراتيجياً يربط منطقة بحر قزوين والأسواق الآسيوية بأوروبا. كما تمر عبر أراضيها أهم خطوط نقل النفط والغاز القادمة من أذربيجان إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما منحها خلال السنوات الأخيرة مكانة متقدمة ضمن منظومة أمن الطاقة الإقليمي.

ويأتي الاتفاق في وقت تشهد فيه الأسواق الأوروبية إعادة هيكلة غير مسبوقة لمصادر إمدادات الطاقة، على خلفية العقوبات المفروضة على النفط الروسي. فقد أعلنت الشركة المالكة للمصفاة اعتماد الخام الليبي إلى جانب الخام الكازاخستاني بديلاً عن النفط الروسي، ضمن خطة تهدف إلى الامتثال للمتطلبات الأوروبية وضمان استمرار نشاط المصفاة بعيداً عن العقوبات.

ورغم أن حجم الشحنات الأولى قد لا يكون كبيراً مقارنة إجمالي صادرات ليبيا، فإن أهمية الخبر لا تكمن في الكمية، وإنما في نوعية السوق التي يدخلها الخام الليبي، وفي الرسالة التي يبعث بها إلى الأسواق الدولية. فدخول مصفاة جديدة إلى قائمة عملاء النفط الليبي يعني توسيع قاعدة المشترين، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، وهو ما يمثل أحد أهم عناصر الأمن التسويقي لأي دولة منتجة للنفط.

كما أن العقد يمتد حتى نهاية عام 2027 مع إمكانية التمديد، وهو ما يمنح العلاقة التجارية بعداً يتجاوز الصفقات الفورية إلى شراكة أكثر استقراراً، ويعزز ثقة المشترين في قدرة ليبيا على الالتزام بتوريد النفط بصورة منتظمة.

ومن الناحية الفنية، يتمتع الخام الليبي بميزات تنافسية معروفة عالمياً، أهمها انخفاض نسبة الكبريت وخفة الخام، وهي خصائص تجعله مناسباً للعديد من المصافي الأوروبية، وتخفض كلفة المعالجة، كما تساعد على إنتاج مشتقات نفطية تتوافق مع المواصفات البيئية الأوروبية. ولهذا فإن اختيار الخام الليبي لم يكن خياراً سياسياً فقط، بل يستند أيضاً إلى اعتبارات تشغيلية واقتصادية واضحة.

أما من الناحية الجيوسياسية، فإن أهمية الاتفاق تتجاوز حدود جورجيا نفسها. فما يحدث اليوم هو جزء من عملية أوسع لإعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تتجه العديد من المصافي الأوروبية والإقليمية إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليص الاعتماد على النفط الروسي. وفي هذا السياق، تبرز ليبيا باعتبارها أحد أقرب المنتجين إلى الأسواق الأوروبية، وتمتلك احتياطيات كبيرة، وخاماً عالي الجودة، وموقعاً جغرافياً يمنحها ميزة تنافسية يصعب تجاهلها.

ولا يعني ذلك أن ليبيا تحل محل روسيا في الأسواق العالمية، فالفارق في أحجام الإنتاج والصادرات كبير، لكن من المؤكد أن التحولات الحالية تفتح أمامها فرصاً حقيقية لتعزيز حضورها في أسواق جديدة، إذا ما تمكنت من الحفاظ على استقرار الإنتاج واستمرارية الصادرات والالتزام بالعقود.

ومن الجانب الاقتصادي، فإن تنويع الأسواق لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج نفسه. فكلما اتسعت قاعدة العملاء، ازدادت مرونة المؤسسة الوطنية للنفط في تسويق خامها، وارتفعت قدرتها التفاوضية، وانخفضت مخاطر الاعتماد على عدد محدود من المشترين أو الممرات التجارية.

كما يحمل هذا التطور رسالة إيجابية بشأن سمعة الخام الليبي في الأسواق الدولية. فالأسواق لا تبحث فقط عن النفط، بل تبحث عن المورد القادر على الالتزام، وعن المؤسسة التي تستطيع الحفاظ على استقرار الإمدادات، وهي عوامل أصبحت اليوم لا تقل أهمية عن جودة الخام نفسه.

وفي تقديري، فإن هذه التطورات تضع أمام الدولة الليبية والمؤسسة الوطنية للنفط فرصة ينبغي البناء عليها، ليس فقط من خلال الحفاظ على مستويات الإنتاج، وإنما أيضاً عبر توسيع قاعدة العملاء، وتعزيز الحضور في أسواق أوروبا الشرقية والبحر الأسود، والعمل على استثمار الموقع الجغرافي لليبيا وقربها من أوروبا كميزة استراتيجية طويلة الأجل.

إن هذا الخبر قد يبدو للوهلة الأولى مجرد إعلان عن توريد شحنة نفط إلى مصفاة جديدة، لكنه في الواقع يحمل دلالات أعمق بكثير. فهو يعكس تغيراً في خريطة تجارة النفط العالمية، ويؤكد أن الخام الليبي لا يزال يحظى بثقة الأسواق الدولية، وأن أمام ليبيا فرصة لتعزيز مكانتها كمورد موثوق للطاقة في مرحلة يشهد فيها العالم إعادة تشكيل لموازين الإمدادات وأسواق الطاقة.

وبقدر ما تمثل هذه الخطوة نجاحاً تسويقياً مهماً، فإن نجاحها الحقيقي سيقاس بقدرة ليبيا على تحويل مثل هذه العقود إلى سياسة مستدامة تقوم على استقرار الإنتاج، والانضباط في التصدير، واستمرار الحياد المهني للمؤسسة الوطنية للنفط، بما يعزز مكانة البلاد في أسواق الطاقة العالمية، ويخدم في نهاية المطاف الاقتصاد الوطني ومصالح الأجيال القادمة.

مصرف ليبيا المركزي: مبيعات الدولار النقدي تتجاوز 220 مليوناً خلال أسبوع

أعلن مصرف ليبيا المركزي أن مبيعات الدولار النقدي (الكاش) تجاوزت 72 مليون دولار خلال اليوم، ليرتفع إجمالي المبيعات خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس إلى 220 مليون دولار

وأكد المصرف المركزي أن الأسبوع القادم سيشهد وترة أسرع في توزيع العملة الأجنبية، إضافة إلى زيادة عدد الفروع المصرفية المقدمة للخدمة لتلبية الطلب وتسهيل المعاملات.

المصرف المركزي يعلن بدء توزيع السيولة اعتبارًا من الأحد القادم مع استمرار بيع النقد الأجنبي

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، اليوم الأربعاء، مع المدراء العامين للمصارف التجارية الكبرى (الجمهورية، التجاري الوطني، شمال أفريقيا، الصحارى، والوحدة)، خطة شهر أغسطس لتوفير السيولة، وتعزيز الدفع الإلكتروني، وتسهيل إجراءات بيع مخصصات النقد الأجنبي للأغراض الشخصية.

​وأعلن المصرف جاهزية الفروع لتوزيع السيولة النقدية بدءاً من صباح الأحد المقبل. وتقرر تحديد سقف السحب بـ 3,000 دينار لفروع المناطق الغربية والشرقية والوسطى (2,000 عبر الشبابيك و1,000 عبر الصراف الآلي)، فيما تم رفع السقف لفروع المنطقة الجنوبية إلى 4,000 دينار (2,000 عبر الشبابيك و2,000 عبر الصراف الآلي) مراعاةً للظروف الاستثنائية ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء، مع إمكانية مراجعة السقوف ورفعها خلال الأسابيع المقبلة.

​وعلى صعيد الشمول المالي، كشف الاجتماع عن نمو غير مسبوق في المعاملات الإلكترونية؛ حيث بلغ إجمالي قيمة التداول الإلكتروني من يناير حتى يوليو 2026 نحو 643 مليار دينار، وسط توقعات بتجاوزها حاجز التريليون دينار بنهاية العام. وأكدت إدارة المصرف أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية التقنية وتعزيز الأمن السيبراني.

​وفي ختام الاجتماع، شدد الحضور على استمرارية عمل مراكز بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية بصورة منتظمة (نقداً وشحناً للبطاقات)، مؤكدين مواصلة متابعة تنفيذ خطة تطوير القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي خلال النصف الثاني من العام.

“قادربوه” يشدد على أهمية الالتزام بالحدود القانونية وضمان استقلالية العمل الرقابي في قطاع النفط

عقد رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” اجتماعاً اليوم الاثنين، مع رؤساء وأعضاء اللجان الرقابية المكلفة بمتابعة قطاع النفط والغاز وشركاته، لمراجعة سير الأعمال ومدى تنفيذ المهام الموكلة إليها وفق التشريعات النافذة.

​وشدد “قادربوه” خلال الاجتماع على أهمية الالتزام التام بالحدود القانونية وضمان حيدة واستقلالية العمل الرقابي، داعياً أعضاء اللجان إلى التحلي بأعلى معايير النزاهة والمهنية، وعدم التأثر بأي تدخلات خارجية.

​كما وجّه بضرورة الكشف عن المخالفات وأوجه القصور، وإعداد تقارير دقيقة ومستندة إلى الوقائع ترفع لرئاسة الهيئة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما يكفل حماية المال العام والارتقاء بأداء القطاع النفطي.

وزير الشباب يبحث مع مصرف التنمية آليات تمويل المشروعات الناشئة للشباب


بحث وزير الشباب بحكومة الوحدة الوطنية “هيثم الزحّاف” مع مدير عام مصرف التنمية “جمال عقيل”، تعزيز التعاون المشترك لدعم وتأهيل المشروعات الصغرى والمتوسطة الموجهة للشباب، وذلك عبر البرنامج الوطني المخصص لهذا الغرض.

وتناول اللقاء آليات توفير التمويل والدعم الفني والخدمات الإستراتيجية التي يقدمها المصرف، بهدف فتح آفاق جديدة أمام ريادة الأعمال، وتمكين الشباب اقتصادياً للاندماج في السوق المحلي.

​وأكد الجانبان على أهمية الشراكة المؤسسية بين الوزارة والمصرف لبناء بيئة استثمارية جاذبة، تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة عبر الاستثمار في الكوادر الشبابية.

“الشلوي” يعلّق لـ”تبادل” على بيانات وزارة النفط لشهر يوليو 2026

كشفت وزارة النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية أنّ إجمالي الإتاوات والضرائب المحصلة خلال شهر يوليو 2026، عن إنتاج وصادرات شهر يونيو 2026 من عقود الامتياز والمشاركة، قد بلغ نحو مليارين و327 مليون دينار.

وللتعليق على ما تعنيه هذه الأرقام ومقارنتها بالأشهر الماضية، تواصلت “تبادل” مع الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي” والذي خصّنا مشكورًا بهذا التصريح:

بمراجعة البيانات المعلنة خلال عام 2026، يتبين أن حصيلة الإتاوات والضرائب المحصلة خلال شهر يوليو، والبالغة نحو 2.327 مليار دينار ليبي، تُعد من الحصائل المرتفعة نسبيًا، وإن لم تكن الأعلى خلال الأشهر التي صدرت بشأنها بيانات رسمية؛ إذ بلغت نحو 2.866 مليار دينار في أبريل، ونحو 2.722 مليار دينار في يونيو، مقابل حوالي 1.253 مليار دينار في مايو، ونحو 853 مليون دينار في مارس.

كما يلاحظ أن الإتاوات حافظت على مستوى متقارب في معظم الأشهر، بينما شهدت الضرائب تذبذبًا أكبر، وهو أمر يمكن تفسيره بطبيعة آليات التحصيل والتسويات الضريبية ومواعيد استحقاقها، إلى جانب تأثرها بعوامل الإنتاج والأسعار وأحكام العقود المبرمة مع الشركات العاملة.

وتشير البيانات المعلنة إلى أن الضرائب تمثل النسبة الأكبر من إجمالي المتحصلات، في حين تمثل الإتاوات حقًا سياديًا للدولة يرتبط بالإنتاج أو بقيمة الإنتاج وفقًا لأحكام العقود والتشريعات النافذة.

ومن هذا المنطلق، فإن تقييم حصيلة أي شهر لا ينبغي أن يستند إلى الرقم المجرد فقط، وإنما إلى قراءته في سياق حجم الإنتاج، ومستويات الأسعار العالمية، وطبيعة عقود الامتياز والمشاركة، وآليات احتساب الالتزامات المالية ومواعيد تسويتها، بما يوفر قراءة فنية أكثر دقة وموضوعية.

أما فيما يتعلق بإعلان وزارة النفط والغاز لهذه البيانات، فينسجم ذلك مع اختصاصاتها الإشرافية والرقابية، من خلال الإدارة العامة لمحاسبة الشركات، المعنية بمتابعة الالتزامات المالية المترتبة على شركات عقود الامتياز والمشاركة، في حين تضطلع المؤسسة الوطنية للنفط بدورها التنفيذي والفني في إدارة العمليات النفطية والإنتاج والتسويق والتعامل التشغيلي مع الشركاء.

ومن وجهة نظر فنية، فإن من المفيد مستقبلاً أن تتضمن بيانات الإفصاح جدولًا تراكميًا موحدًا منذ بداية كل عام، يبين بصورة شهرية قيم الإتاوات والضرائب والإيجارات السطحية، مع ربطها بالشهر الإنتاجي الذي تخصه، وإيرادات النفط والغاز كلٍّ على حدة. مثل هذا التطوير من شأنه أن يعزز مستوى الإفصاح والشفافية، ويوفر قاعدة بيانات أكثر فائدة للباحثين وصنّاع القرار والمهتمين بالشأن الاقتصادي، ويُسهّل قراءة تطور أداء القطاع على أسس علمية ومهنية.

“حسني بي”: ثلاث قراءات لخطة مصرف ليبيا المركزي 2026.. أين أتفق مع الدكتوريْن “أيوب الفارسي وحلمي القماطي” وأين أختلف معهما؟

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

أثارت خطة مصرف ليبيا المركزي لاحتواء أزمة السيولة وتنظيم السياسة النقدية نقاشاً اقتصادياً مهماً، وبرزت ثلاث مقاربات مختلفة، لكنها تتقاطع في كثير من النقاط. يمكن تلخيصها على النحو التالي:

أولاً: طرح الدكتور أيوب الفارسي

ينظر الدكتور أيوب إلى الخطة من زاوية السياسة النقدية وأدوات البنك المركزي، ويرى أنها تمثل برنامجاً متكاملاً لإدارة السيولة، والتحول إلى الاقتصاد الرقمي، وتقليص الاكتناز، وتنظيم تداول النقد، بما يؤدي إلى استقرار نقدي تدريجي. هذه القراءة صحيحة من حيث وصف أدوات المصرف المركزي، وتنسجم مع ما تستخدمه معظم البنوك المركزية في العالم. إلا أن هذه الأدوات تفترض وجود بيئة اقتصادية مستقرة نسبياً، وتنسيقٍ كامل مع السياسة المالية، وهو ما لا يتوافر بالكامل في الحالة الليبية.

ثانياً: طرح الدكتور حلمي القماطي

يرى الدكتور حلمي أن الخطة تعالج أزمة السيولة لكنها لا تعالج أزمة الاقتصاد الكلي. وهنا أتفق معه بدرجة كبيرة. فالمشكلة الليبية لم تعد مجرد نقص أوراق نقدية أو ضعف وسائل الدفع، وإنما أصبحت أزمة مركبة تشمل:

  • توسعاً كبيراً في الإنفاق العام.
  • نمواً سريعاً في عرض النقود.
  • اعتماداً شبه كامل على الواردات.
  • ضعف الإنتاج المحلي.
  • غياب التنسيق الكامل بين السياسة المالية والنقدية.
  • اختلالات في الحوكمة والرقابة.

ولهذا فإن نجاح السياسة النقدية وحدها سيظل محدوداً إذا لم تصاحبها إصلاحات مالية وهيكلية.

ثالثاً: رؤيتي الاقتصادية

أتفق مع الدكتور أيوب في أن أدوات المصرف المركزي صحيحة ومطلوبة. وأتفق مع الدكتور حلمي في أن هذه الأدوات وحدها لا تكفي. لكنني أرى أن هناك قضية أكثر جوهرية لم تُطرح بوضوح، وهي آلية تحديد سعر الصرف نفسه. فالتجربة الليبية خلال أكثر من أربعين عاماً أثبتت أن المشكلة ليست في حجم الدولار المباع فقط، ولا في كمية الدينارات المطبوعة فقط، وإنما في استمرار الاعتماد على سعر صرف إداري يقل في كثير من الأحيان عن سعر التوازن الحقيقي الذي يفرضه العرض والطلب. وعندما يحدث ذلك، تظهر تلقائياً السوق الموازية.

أين يكمن جوهر الأزمة؟
من وجهة نظري، الأزمة تتكون من خمس حلقات مترابطة:

  1. ارتفاع الإنفاق العام.
  2. تمويل جزء منه بالتوسع النقدي.
  3. زيادة الطلب على الدولار لاقتصاد يعتمد على الاستيراد.
  4. عدم قدرة المصرف المركزي على تلبية جميع الطلبات بالسعر الرسمي.
  5. انتقال الطلب غير الملبى إلى السوق الموازية وارتفاع سعر الدولار.

وهذه الحلقة ستتكرر مهما توسعت وسائل الدفع الإلكتروني أو زادت طباعة العملة.

هل إعادة إصدار فئة الـ 50 ديناراً خطأ؟
ليس بالضرورة. إذا كانت الغاية استبدال أوراق تالفة أو تحسين جودة النقد، فهذا إجراء طبيعي. أما إذا كان الهدف معالجة أزمة السيولة فقط، فإن ذلك لا يغير الأسباب التي دفعت المواطنين إلى الاحتفاظ بالنقد خارج المصارف. فالناس لا تكتنز بسبب فئة الورقة، وإنما بسبب ضعف الثقة.

هل ضخ 90 مليار دينار يحل الأزمة؟
إذا كان الضخ إحلالاً لعملة قديمة فلا يمثل توسعاً نقدياً. أما إذا أدى إلى زيادة صافي الكتلة النقدية دون زيادة مماثلة في الإنتاج أو الإيرادات الدولارية، فإنه سيزيد الضغوط على التضخم وسعر الصرف. إذن ليس المهم عدد المليارات المطبوعة، بل أثرها على إجمالي عرض النقود.

هل بيع المزيد من الدولار هو الحل؟
ليس دائماً. فالسنوات الماضية شهدت بيع عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، ومع ذلك استمرت السوق الموازية. وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في كمية الدولار المباعة فقط، وإنما في:

  • سعر البيع.
  • طريقة التخصيص.
  • حجم الطلب الحقيقي.
  • التوقعات المستقبلية.
  • التوسع في الإنفاق العام.

هل الدفع الإلكتروني يحل الأزمة؟
الدفع الإلكتروني من أهم الإصلاحات المطلوبة، لكنه لا ينتج دولاراً واحداً إضافياً، ولا يزيد الإنتاج، ولا يخفض العجز المالي. إنه يرفع الكفاءة والشفافية، لكنه لا يعالج اختلالات الاقتصاد الكلي.

لماذا نجحت دول الخليج والأردن؟
لأنها لم تعتمد فقط على إعلان سعر رسمي. بل بنت منظومة كاملة تدافع عنه من خلال:

  • انضباط المالية العامة.
  • احتياطيات أجنبية قوية.
  • ثقة مرتفعة بالعملة.
  • تلبية جميع الطلبات المشروعة على النقد الأجنبي.
  • استقرار المؤسسات والسياسات الاقتصادية.

أما في ليبيا، فإن الدفاع عن سعر إداري أقل من سعر التوازن الحقيقي يؤدي مع الوقت إلى ظهور سوق موازية مهما كانت قوة الرقابة.

الخلاصة:

إذا أردت تلخيص المواقف الثلاثة في جملة واحدة، فإنني أقول:

الدكتور أيوب الفارسي يشرح الأدوات التي يمتلكها المصرف المركزي.
الدكتور حلمي القماطي يشرح القيود التي تحد من فعالية هذه الأدوات.

أما رؤيتي فهي أن نجاح الأدوات أو فشلها يتوقف في النهاية على وجود سوق نقد أجنبي موحدة وشفافة، وسعر صرف قريب من سعر التوازن الحقيقي، وسياسة مالية منضبطة، وإنهاء التمويل بالعجز، وزيادة الإنتاج الحقيقي.

فالسيولة ليست المشكلة الأساسية، بل هي أحد أعراضها. وسعر الصرف ليس قراراً إدارياً، بل نتيجة مباشرة للتوازن بين عرض النقد، والإنتاج، والإيرادات الدولارية، وثقة المجتمع في الاقتصاد. ولذلك فإن الاستقرار النقدي المستدام لن يتحقق بطباعة المزيد من العملة، ولا ببيع المزيد من الدولار، ولا بالتوسع في الدفع الإلكتروني وحده، وإنما بتكامل السياسة النقدية، والسياسة المالية، والإصلاح الهيكلي، والحوكمة الرشيدة ضمن برنامج اقتصادي وطني واحد.