Skip to main content

الوسم: ليبيا

“الشحاتي”: بين السيادة والفساد.. ماذا يمكن أن تتعلم ليبيا من مشروع مارشال؟

كتب: الخبير الاقتصادي “محمد الشحاتي”

يُطرح النقاش حول الفساد وإدارة الثروة النفطية في ليبيا عادةً ضمن معادلة تبدو وكأنها لا تقبل حلاً وسطاً. فمن جهة، هناك من يتمسك بمبدأ السيادة الوطنية باعتباره خطاً أحمر يمنع أي دور خارجي في إدارة الموارد العامة. ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن حجم الفساد والانقسام المؤسسي بلغ مستوى يجعل أي حديث عن إصلاح داخلي مجرد أمنية يصعب تحقيقها في المدى المنظور. وبين هذين الموقفين تضيع مساحة واسعة من الحلول الممكنة.

والوضع الليبي اليوم يحمل قدراً كبيراً من الاستثنائية. فاستمرار الأوضاع الحالية بالوتيرة نفسها يكشف البلاد لمخاطر اقتصادية متزايدة على المدى الطويل. فقد أثبتت السنوات الماضية أن تدفق الإيرادات النفطية إلى مؤسسات منقسمة وضعيفة الحوكمة لم يؤد إلى بناء دولة أكثر كفاءة، ولا إلى تحسين ملموس في الخدمات العامة أو تعزيز التنمية المستدامة، بل ساهم في كثير من الأحيان في توسيع شبكات المحسوبية والفساد والصراع على الريع. وفي المقابل، فإن أي دعوة إلى إدارة دولية مباشرة للموارد الليبية تصطدم بحقوق السيادة الوطنية وترفضها غالبية الليبيين.

لكن التاريخ يقدم نموذجاً مختلفاً يستحق التأمل، يقوم على الجمع بين السيادة الوطنية ووضع ضوابط ومعايير مؤسسية دولية تحد من فرص الفساد وتحمي الموارد العامة في الدول المعرضة للمخاطر الجيوسياسية. فعندما أطلقت الولايات المتحدة مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، لم يكن التحدي مقتصراً على توفير الأموال أو معالجة الدمار المادي، بل شمل أيضاً كيفية ضمان استخدام الموارد بصورة فعالة وتحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية المرجوة منها.

ولم يكن الحل في مصادرة سيادة الدول الأوروبية أو إدارة اقتصاداتها مباشرة من واشنطن، وإنما في إنشاء منظومة من القواعد والإجراءات والرقابة المشتركة ربطت الاستفادة من الموارد بالتخطيط والشفافية والإفصاح والمراجعة والتعاون المؤسسي. وقد بقيت الحكومات الأوروبية صاحبة القرار والسيادة، لكنها عملت ضمن إطار مؤسسي فرض درجات مرتفعة من المتابعة والتدقيق والمساءلة. وكان نجاح التجربة مرتبطاً بوجود قواعد موحدة تنطبق على جميع الأطراف المشاركة، لا على الدول المستفيدة وحدها.

ورغم أن مشروع مارشال لم يُصمم أساساً بوصفه مشروعاً لمكافحة الفساد، فإن البنية المؤسسية التي رافقته ساهمت في الحد من الهدر وسوء استخدام الموارد، ووفرت بيئة أكثر انضباطاً لإدارة عملية إعادة الإعمار. وربما يفسر ذلك جانباً من النجاح الاقتصادي الذي حققته أوروبا الغربية خلال العقود اللاحقة.

غير أن ليبيا تختلف عن أوروبا ما بعد الحرب في نقطة جوهرية؛ فهي ليست دولة تبحث عن التمويل الخارجي لإعادة البناء، بل دولة تمتلك موارد مالية كافية وتولد إيراداتها بنفسها من خلال صادرات النفط والغاز. ومع ذلك فإن هذا الاختلاف لا يمنع الاستفادة من الدرس الأهم في تجربة مارشال: وهو أن حماية الموارد لا تتطلب بالضرورة التخلي عن السيادة، بل قد تتطلب بناء إطار مؤسسي يجعل ممارسة السيادة أكثر انضباطاً وشفافية.

فالمشكلة الليبية لا تتمثل فقط في فساد بعض المسؤولين المحليين، كما أنها لا تتمثل فقط في التدخلات الخارجية المتنافسة، بل في التفاعل بين الطرفين. فالفساد الكبير في الدول الريعية لا ينشأ عادة من الداخل وحده، وإنما من شبكة معقدة من العلاقات التي تجمع مسؤولين محليين وشركات أجنبية ووسطاء ماليين ومكاتب قانونية ومصالح سياسية وتجارية خارجية. ولذلك فإن أي حل جاد يجب أن يخضع له الطرفان معاً: الليبي والدولي.

ومن هذا المنطلق، قد يكون من المفيد الانتقال من فكرة الإدارة الدولية للثروة الليبية إلى فكرة إنشاء إطار أخلاقي ومؤسسي دولي لتنظيم التعامل معها. يقوم هذا الإطار على مبدأ بسيط: تبقى السيادة والملكية والقرار النهائي ليبية بالكامل، لكن الوصول إلى النظام المالي العالمي، وإلى العقود الدولية الكبرى، وإلى الخدمات المصرفية والاستثمارية العابرة للحدود، يصبح مشروطاً بالامتثال لمعايير محددة للشفافية والحوكمة.

ويمكن أن يبدأ ذلك بإنشاء سجل دولي للعقود السيادية الكبرى، بحيث لا تكتسب العقود النفطية والاستثمارية والتمويلية الرئيسية حماية قانونية أو مالية دولية ما لم تُسجل فيه وتُفصح عن أطرافها وشروطها الأساسية. وفي المقابل تلتزم الدول والمؤسسات المالية الكبرى بعدم تمويل أو حماية العقود غير المسجلة أو غير المستوفية لمتطلبات الإفصاح.

كما يمكن إلزام الشركات الأجنبية الراغبة في العمل في ليبيا بالإفصاح الكامل عن الملاك المستفيدين الحقيقيين والوسطاء والوكلاء المرتبطين بها، مع حرمان الشركات المخالفة من الوصول إلى التمويل والتأمين والتحكيم الدولي. وفي الوقت نفسه تلتزم المصارف الدولية بعدم تنفيذ التحويلات المرتبطة بعقود أو ترتيبات لا تستوفي معايير الشفافية المعتمدة.

أما الاحتياطيات والأصول السيادية الليبية، فيمكن أن تبقى مملوكة ومدارة بالكامل من قبل المؤسسات الليبية، لكن مع إخضاعها لتدقيق دوري مستقل ونشر قوائم مالية سنوية مفصلة وفق معايير محاسبية دولية معترف بها، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات الإعلامية أو الإفصاحات الجزئية. فالمقصود هنا ليس نقل الإدارة إلى الخارج، بل رفع مستوى الثقة والمساءلة حول كيفية إدارة هذه الأصول.

غير أن العنصر الأكثر أهمية يتمثل في منع المنافسة الدولية على الفساد. فالكثير من المبادرات الإصلاحية تفشل لأن بعض الأطراف الخارجية تلتزم بالقواعد، بينما تستفيد أطراف أخرى من غيابها للحصول على مزايا سياسية أو تجارية. ولذلك فإن نجاح أي إطار جديد يتطلب التزاماً متبادلاً من الدول والمؤسسات المالية الكبرى بعدم الاعتراف أو تمويل أو حماية الصفقات التي لا تستوفي معايير الحوكمة المعتمدة.

إن الفكرة الجوهرية هنا ليست نقل السيادة من ليبيا إلى الخارج، وإنما نقل تكلفة الفساد من المجتمع الليبي إلى الأطراف التي تمارسه أو تستفيد منه. فعندما يصبح الفساد غير قابل للمرور عبر النظام المالي العالمي، وغير قابل للتمويل من المصارف الدولية، وغير قابل للحماية أمام المحاكم وهيئات التحكيم، فإن جاذبيته الاقتصادية تتراجع بصورة كبيرة.

لقد نجحت أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية لأنها تمكنت من الجمع بين السيادة الوطنية والانضباط المؤسسي. وربما تكمن المعضلة الليبية اليوم في الاعتقاد الخاطئ بأن الخيار الوحيد هو المفاضلة بين السيادة والحوكمة، أو بين الاستقلال الوطني والرقابة المؤسسية. بينما تشير التجارب التاريخية إلى أن النجاح الحقيقي يبدأ عندما تُستخدم الحوكمة لحماية السيادة وتعزيزها، لا لإلغائها أو الانتقاص منها.

وقد يذهب البعض إلى افتراض أن الأمم المتحدة يمكن أن تكون الإطار الطبيعي لمثل هذه الترتيبات، إلا أن التجارب السابقة لا تقدم ما يكفي من الأدلة على قدرتها على أداء هذا الدور بكفاءة. فالأمم المتحدة مؤسسة سياسية بالدرجة الأولى، صُممت لإدارة العلاقات بين الدول وحفظ السلم والأمن الدوليين، وليست مؤسسة متخصصة في إدارة الثروات السيادية أو مراقبة الأنظمة المالية المعقدة. كما أن بنيتها الإدارية وآليات اتخاذ القرار فيها تخضع لتوازنات سياسية بين الدول الأعضاء أكثر مما تخضع لمعايير الكفاءة الاقتصادية والمالية.

ويكفي التذكير بتجربة برنامج “النفط مقابل الغذاء” في العراق، الذي أُنشئ بهدف ضمان توجيه عائدات النفط العراقي إلى الاحتياجات الإنسانية تحت إشراف دولي. ورغم النوايا المعلنة للبرنامج، فقد كشفت التحقيقات اللاحقة عن تجاوزات وعمولات غير مشروعة ومواطن ضعف رقابية واسعة، الأمر الذي جعل التجربة مثالاً على الصعوبات التي تواجه المنظمات السياسية الدولية عندما توكل إليها مهام تتعلق بإدارة الموارد الاقتصادية والمالية.

ولذلك فإن أي إطار مستقبلي لحوكمة التعامل مع الثروة الليبية ينبغي ألا يقوم على نموذج الوصاية الأممية أو الإدارة الدولية المباشرة، بل على شبكة من المعايير المهنية والمؤسسات المتخصصة في المحاسبة والتدقيق والإفصاح والرقابة المالية، بحيث تكون المرجعية الأساسية هي الكفاءة والشفافية وقابلية التحقق، لا التوازنات السياسية الدولية.

وقد يكون الوقت قد حان للانتقال من النقاش التقليدي حول من يملك الثروة الليبية ــ وهي مسألة حُسمت قانونياً وسياسياً منذ عقود ــ إلى نقاش أكثر أهمية: ما هي القواعد التي تضمن أن تُدار هذه الثروة لصالح الليبيين، وأن يخضع لها كل من يتعامل معها في الداخل والخارج على حد سواء؟

مصرف ليبيا المركزي: منظومة الأغراض الشخصية تعمل بشكل سلس والحجوزات بلغت 35 مليون دولار خلال ساعتين

​أكد مسؤول بمصرف ليبيا المركزي في تصريح لمنصة “تبادل”، أن منظومة الأغراض الشخصية تعمل بشكل سلس، حيث بلغت قيمة الحجوزات خلال ساعتين فقط 35 مليون دولار مقسمة بين “الكاش” والبطاقات.

وأشار المسؤول إلى أن عملية الحجز مستمرة اليوم الخميس حتى الساعة السابعة مساءً، على أن تُستأنف صباح الأحد القادم وتتواصل طيلة أيام الأسبوع، مؤكداً في الوقت ذاته أن عملية بيع الدولار نقداً مستمرة بكافة المصارف وبوتيرة سريعة جداً.

استبدال دعم الوقود والتأمين الصحي على طاولة اجتماع مدير عام المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي مع نخبة من الخبراء

بحث المدير العام للمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي “محمود الفطيسي” اليوم الخميس، خلال اجتماع موسع مع نخبة من الخبراء والمتخصصين، آليات إصلاح ملفين استراتيجيين يمسّان الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن وهما “دعم الوقود والتأمين الصحي”.

وشهد الاجتماع مناقشة الخطط والبدائل المقترحة لملف استبدال دعم الوقود، بهدف ترشيد الإنفاق العام وضمان وصول الدعم لمستحقيه مع توفير الحماية الكاملة للفئات الهشة. كما استعرض الحاضرون استراتيجية تطوير منظومة التأمين الصحي الشامل لتوسيع مظلة التغطية وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة.

وجرى خلال الاجتماع كذلك استعراض كافة الخطط التنفيذية والتفصيلية اللازمة لهذه الإصلاحات، تمهيداً لرفعها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها، وذلك ضمن جهود المجلس لرسم سياسات مستدامة تعزز الاستقرار المالي للدولة وتخدم المصلحة العامة.

“اسميو”: بين فزاعات المطالبين بالكمال وواقع الوطن.. تأجيل استبدال الدعم مخاطرة بحق الأمن الاقتصادي

كتب : رجل الأعمال “عبدالحميد اسميو”

كلما اقتربنا من حسم ملف استبدال الدعم وتحرير الاقتصاد الليبي من تشوهاته، يخرج علينا البعض بذات الأطروحات المستهلكة منذ ثمانينيات القرن الماضي مطالبين بالتريث وواضعين شروطاً تعجيزية.

يرى هؤلاء المطالبون بالكمال أنه يجب أولاً إصلاح مؤسسات الدولة كاملة، وتأمين الحدود المطلق، وبناء شبكات نقل عمومية مثالية قبل اتخاذ أي خطوة في ملف الدعم. وهذه الأطروحات، في ظاهرها حرص ونظريات أكاديمية، لكنها في الواقع تفصل النظرية عن الواقع المعاش وتؤجل الإصلاح إلى ما لا نهاية.

إن هذا الفكر يقع في مغالطة وضع العربة أمام الحصان؛ فهو يتجاهل أن منظومة الدعم العيني الحالية هي العائق الأساسي والأول الذي يمنع الدولة من بناء بنية تحتية قوية. الدعم العيني اليوم هو نزيف مستمر يلتهم ميزانية الوطن ليذهب في النهاية إلى جيوب المهربين وشبكات الجريمة المنظمة، بدلاً من أن يذهب لتنمية البلاد.

والخطورة الأكبر التي يغفل عنها المطالبون بتأجيل الحلول حتى اكتمال الشروط هي البعد الجيوسياسي؛ فالإبقاء على الدعم العيني بصورته الحالية يعني ببساطة تقديم وقود وسلع شبه مجانية تستغلها شبكات التهريب الدولية لتخفيض تكلفتها اللوجستية إلى الصفر، ومضاعفة أرباحها على حساب قوت المواطن الليبي.

إن استبدال الدعم العيني وتحويله فوراً إلى دعم نقدي (كاش) في جيب المواطن ليس مجرد إجراء حسابي لتوفير الأموال، بل هو خطوة استراتيجية حتمية لتجفيف منابع تمويل الجريمة المنظمة، ورفع تكلفة اختراق حدودنا، وإعادة الثروة لأصحابها الحقيقيين.

الاقتصاد لا يدار بانتظار حلول كاملة في واقع معقد، بل بقرارات شجاعة ومرحلية تحمي أمن الوطن وقوت يوم المواطن.

“صنع الله” يكتب: الحدود البحرية الليبية بين حماية السيادة وصون حقوق الأجيال القادمة

كتب: مصطفى صنع الله – رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط

يُعد ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية من أهم الملفات السيادية الشائكة بين الدول المتجاورة والمتشاطئة، لما يرتبط به من حقوق قانونية واقتصادية وإستراتيجية، خصوصًا في المناطق البحرية التي قد تحتوي على موارد طبيعية مهمة، وفي مقدمتها النفط والغاز، إلى جانب الإمكانات المعدنية والبيئية والاقتصادية الأخرى.

وقد أولت ليبيا هذا الملف اهتمامًا مبكرًا، خاصة منذ ثمانينيات القرن الماضي، إدراكًا منها لأهمية حماية حقوقها السيادية في البحر المتوسط. وفي ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، وما تشهده من تحديات سياسية وأمنية، تزداد الحاجة إلى إعادة تسليط الضوء على ملف الحدود البحرية، ولا سيما مع دولتي مالطا واليونان، باعتباره ملفًا لا يخص الحاضر فقط، بل يتعلق بحقوق الأجيال القادمة ومصالح الدولة الليبية العليا.

أولًا: خلفية عامة
منذ أواخر التسعينيات ومطلع الألفية، ازداد الاهتمام بأعمال الاستكشاف والتنقيب عن المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، بعد ظهور مؤشرات واكتشافات مهمة للغاز في عدد من المناطق البحرية. وقد دفع ذلك دولًا عدة في الإقليم، من بينها مصر وقبرص وإسرائيل، إلى تكثيف أنشطة الاستكشاف وإبرام اتفاقيات لترسيم أو تنظيم مناطقها البحرية، استنادًا إلى قواعد القانون الدولي للبحار ومبدأ التوصل إلى حلول منصفة بين الدول المتقابلة أو المتجاورة.

ونتيجة لهذه التطورات، تحولت منطقة شرق ووسط البحر المتوسط إلى مجال اهتمام كبير من قبل الدول والشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة، الأمر الذي جعل قضايا ترسيم الحدود البحرية أكثر حساسية وأهمية، خاصة للدول التي لم تُحسم حدودها البحرية بالكامل مع جيرانها.

ثانيًا: ليبيا ومالطا
شهد ملف الحدود البحرية بين ليبيا ومالطا خلافًا قديمًا حول الجرف القاري، وقد عُرض النزاع بين الدولتين على محكمة العدل الدولية، التي أصدرت حكمها في 3 يونيو 1985 بشأن ترسيم جزء من الجرف القاري بين البلدين، غير أن هذا الحكم لم يُنهِ جميع المسائل البحرية العالقة، إذ بقيت بعض المناطق محل خلاف، خاصة ما يتعلق بامتدادات الجرف القاري وتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة لكل دولة. ولمن يرغب في الاطلاع على مزيد من المعلومات عن الحكم التحكيمي بإمكانه الاطلاع على كتاب أحد قامات القانون الليبي والذي كان له الدور الأكبر في كسب ليبيا للحكم التحكيمي، المرحوم الأستاذ الدكتور المرتضى عبد الرازق سليمان في كتابه “قضية الجرف القاري بين الجماهيرية العربية الليبية وجمهورية مالطا”.

وعودًا على بدء، فأبرز المناطق التي ظلت محل متابعة هي القطعة البحرية الليبية المعروفة بـ (م.ن. 146) التابعة لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، في مقابل مناطق بحرية منحتها مالطا أو طرحتها للاستكشاف، من بينها المنطقتان المالطيتان رقم 5 ورقم 7.

المنطقة رقم 5
في يوليو 2001، منحت الحكومة المالطية المنطقة المصنفة لديها برقم 5 لشركة “بان كونتيننتال”، التي دخلت لاحقًا في ائتلاف مع شركة “أناداركو”. وفي 24 مايو 2005، وجّهت المؤسسة الوطنية للنفط تحذيرًا إلى الشركتين من القيام بأي نشاط استكشافي في المنطقة، باعتبار أن جزءًا كبيرًا منها يقع ضمن الجرف القاري الليبي. وقد اعتبرت المؤسسة الوطنية للنفط أن أي نشاط في تلك المنطقة يمثل مساسًا بالحقوق السيادية للدولة الليبية، وطالبت بوقف أي أعمال استكشافية، مع تحميل الشركات المسؤولية القانونية وفق القوانين الليبية وقواعد القانون الدولي.

وفي السياق نفسه، قامت السلطات المالطية سنة 2005 بمنع شركة (سي جي جي)، المتعاقدة مع المؤسسة الوطنية للنفط، من تنفيذ برنامج مسح سيزمي بحري داخل أجزاء من القطعة (م.ن. 146) التابعة لشركة سرت، كما وُجهت تحذيرات إلى شركة “نيبون” اليابانية بشأن المنطقة رقم 2، التي فازت بها ضمن جولة الإعلان العام الثانية، بحجة تداخلها مع المنطقة رقم 5 وفق المزاعم المالطية.

وفي 4 فبراير 2015، وقعت الحكومة المالطية اتفاقية مع شركة (Ratio Malta Limited)، التابعة لشركة (Ratio Oil Exploration Limited) المملوكة لشركة “ريشا لاستكشاف النفط المحدودة” الإسرائيلية، لإجراء دراسات استكشافية في المنطقة البحرية رقم 5 جنوب مالطا، وهي منطقة تقع أجزاء منها وتتداخل مع حقوق الدولة الليبية البحرية.

المنطقة رقم 7
في ديسمبر 2007، منحت الحكومة المالطية المنطقة رقم 7 لشركة (Heritage Oil)، وهي منطقة تشمل أجزاءً من الجرف القاري الليبي وتتداخل مع مساحة مهمة من القطعة (م.ن. 146) التابعة لشركة سرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز.

وفي 27 فبراير 2008، وجهت المؤسسة الوطنية للنفط تحذيرًا إلى شركة (Heritage)، مؤكدة أن أي نشاط تقوم به في المنطقة رقم 7 يُعد انتهاكًا للحقوق السيادية الليبية. وردّت الشركة في 29 أبريل 2008 بأن على المؤسسة الوطنية للنفط مراجعة الأمر مع الحكومة المالطية، الأمر الذي دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إحالة الموضوع إلى الجهات الليبية المختصة آنذاك (اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي).

وفي سنة 2010، أعدت شركة (Heritage) برنامجًا استكشافيًا في المنطقة رقم 7، تضمن مسحًا سيزميًا ثنائي الأبعاد وحفر بئر استكشافية، كما نُفذت خلال شهر يوليو 2011 عمليات مسح سيزمي في المنطقة.

وفي سنة 2015، منحت الحكومة المالطية شركة (TGS Nopec) حق تنفيذ أنشطة مرتبطة بالاستكشاف في المنطقة رقم 7. وقد خاطبت المؤسسة الوطنية للنفط بتاريخ 24 أغسطس 2015م الشركة محذرة إياها من القيام بأي نشاط في منطقة تعتبر جزءًا من حقوق ليبيا البحرية، مما أدى إلى تجميد النشاط والانسحاب من الاتفاقية.

ثالثًا: ليبيا واليونان
أما فيما يتعلق بدولة اليونان، فإن جوهر الخلاف يتمثل في كيفية احتساب الحدود البحرية، ومدى الأثر الذي تمنحه اليونان للجزر الواقعة جنوب جزيرة كريت في تحديد الامتدادات البحرية. فوفقًا لاتفاقية البحار والتي تحدد المسافات المتساوية بين الدول المتشاطئة، فإن هذا يعني أنه على دولة اليونان احتساب المسافة من جزيرة كريت وليس من جزر بعيدة جنوب كريت، الأمر الذي جعل دولة اليونان تنتزع ما يقارب من تسعة وثلاثين ألف كيلو متر مربع من المياه الليبية الاقتصادية وربما المياه الإقليمية الخالصة، وهي مساحة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة.

لذلك، فإن التعامل مع هذا الملف يتطلب قدرًا عاليًا من الحذر القانوني والفني، وعدم تركه للتقديرات السياسية المؤقتة أو التفاهمات غير المدروسة.

وفي هذا السياق، وعندما تعاقدت الحكومة اليونانية مع شركتي “توتال” و”إكسون موبيل” بشأن أنشطة استكشافية جنوب وجنوب غرب كريت، قامت المؤسسة الوطنية للنفط بمخاطبة الشركتين في 29 سبتمبر 2020، مطالبة بالتوقف عن أي أنشطة استكشافية في المناطق محل النزاع البحري، وقد استجابت شركة “توتال إنرجيز” إلى ذلك، كما أخطرت المؤسسة الوطنية للنفط الجهات السيادية الليبية المختصة (المجلس الرئاسي ووزارة الخارجية والتعاون الدولي) بفحوى مراسلات المؤسسة الوطنية للنفط.

رابعًا: أهمية الملف
إن ملف الحدود البحرية الليبية ليس ملفًا فنيًا محدودًا، بل هو ملف سيادي وقانوني وإستراتيجي يرتبط بمستقبل الدولة الليبية وحقوق الشعب الليبي في موارده الطبيعية. فالمياه البحرية لا تمثل فقط مجالًا للملاحة أو الصيد، بل قد تحتوي على احتياطات مهمة من النفط والغاز، فضلاً عن موارد بحرية واقتصادية أخرى أهمها المعادن النادرة، ويمكن أن تكون ذات أثر كبير في مستقبل الاقتصاد الوطني.

ومن هنا، فإن أي تفريط أو تهاون أو تأخير في إدارة هذا الملف قد يترتب عليه ضرر طويل المدى، لا يقتصر أثره على الجيل الحالي، بل يمتد إلى الأجيال القادمة.

التوصيات
أولًا: مراجعة جميع الخلفيات التاريخية والقانونية والفنية المتعلقة بملف الحدود البحرية مع دولتي مالطا واليونان، بما في ذلك المراسلات السابقة، والخرائط، والعقود، وأحكام المحاكم الدولية، ومواقف الشركات الأجنبية.

ثانيًا: تشكيل فريق وطني متخصص يضم المؤسسة الوطنية للنفط، ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، والجهات الفنية والقانونية المختصة، إلى جانب مكتب محاماة دولي له خبرة مباشرة في قضايا ترسيم الحدود البحرية والنزاعات المتعلقة بالجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة.

ثالثًا: عدم الدخول في أي مفاوضات أو تفاهمات مع دولتي مالطا أو اليونان قبل إعداد ملف فني وقانوني متكامل، يستند إلى الخرائط والوثائق والحقوق التاريخية والقواعد المستقرة في القانون الدولي.

رابعًا: التعامل مع الملف باعتباره أولوية وطنية عليا، لا يجوز أن يكون محل مساومة سياسية أو تنازل مرحلي أو توظيف لخدمة مكاسب آنية لا تراعي مصالح الشعب الليبي وحقوقه السيادية.

إن حماية الحدود البحرية الليبية هي حماية للسيادة الوطنية، ولثروات البلاد، ولحقوق الأجيال القادمة.

“ناجي عيسى” يبحث مع وزير الداخلية تنظيم سوق الصرف ودعم الدفع الالكتروني

بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” مع وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية اللواء “عماد الطرابلسي”، سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، ومتابعة خطة العمل المتفق عليها في اجتماعهما السابق.

وتأتي هذه الخطوات لدعم رؤية مصرف ليبيا المركزي في تنظيم سوق الصرف الأجنبي، ومكافحة الظواهر السلبية، إلى جانب دعم التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

المؤسسة الليبية للاستثمار تكشف بأن إجمالي أصولها حتى نهاية الربع الأول من العام 2026 بلغ 80 مليار دولار

كشفت المؤسسة الليبية للاستثمار بأن إجمالي أصول المؤسسة حتى نهاية الربع الأول من العام 2026 بلغ 80 مليار دولار، منها 51.8 مليار دولار أصول مالية مباشرة، و28.2 أصول غير مباشرة.

وأوضحت المؤسسة أن محفظة الأصول المالية المدارة بشكل مباشر تتوزع على عدة مسارات استثمارية، وتشمل الودائع الزمنية بقيمة 25.2 مليار دولار، و​الأسهم بقيمة 13.5 مليار دولار، و​الأرصدة النقدية بقيمة 9.2 مليار دولار، إضافة إلى ​الصناديق الاستثمارية بقيمة 3.9 مليار دولار.

أما الأصول غير المباشرة فتتوزع على المحفظة الاستثمارية طويلة المدى “11.5 مليار دولار”، و​الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية “8.92 مليار دولار”، و​الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية “4.47 مليار دولار”، و​محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار “2.46 مليار دولار”، و​شركة الاستثمارات النفطية “1.6 مليار دولار”.

وأشارت المؤسسة الليبية للاستثمار إلى أن إجمالي العوائد المحققة خلال الربع الأول من العام 2026 بلغت 307.7 مليون دولار، فيما بلغت ​الأرصدة النقدية غير المستثمرة 9.2 مليار دولار، كما حققت المؤسسة نمواً بنسبة 1.7% مقارنة بنهاية سنة 2025.

“الدبيبة” والمحافظ يفتتحان معرض ليبيا الدولي للدفع الإلكتروني والتحول الرقمي “إيبيكس 2026”

افتتح رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” اليوم الثلاثاء، رفقة محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” فعاليات معرض ليبيا الدولي للدفع الإلكتروني والتحول الرقمي “إيبيكس 2026″، الذي أُقيم على أرض معرض طرابلس الدولي، بمشاركة واسعة من المصارف والمؤسسات المالية وشركات الاتصالات والتقنيات الرقمية.

وأكد “الدبيبة” خلال كلمته في الافتتاح، أن التحول الرقمي والدفع الإلكتروني يمثلان ركيزة أساسية في مسار تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءتها وشفافيتها، مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت خطوات عملية لترسيخ هذا التوجه، من بينها اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني كوسيلة رسمية لتحصيل الرسوم والمستحقات الحكومية، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

وأوضح “الدبيبة” في كلمته بأن الحكومة تنظر إلى التحول الرقمي باعتباره استثمارا استراتيجيا في مستقبل ليبيا، يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر شفافية وقطاع مالي أكثر كفاءة وخدمات حكومية تواكب تطلعات المواطنين، مؤكدا استمرار دعم المبادرات والمشروعات التي تعزز الاقتصاد الرقمي وتمكن القطاع الخاص والشباب من الإسهام في عملية التنمية.

من جانبه أعلن محافظ مصرف ليبيا المركزي إطلاق خدمة قبول بطاقات “فيزا” الدولية بالعملة الأجنبية عبر شبكة نقاط البيع المحلية، إلى جانب إطلاق تقنية SoftPOS لأول مرة في ليبيا، والتي تتيح تحويل الهواتف الذكية الداعمة لتقنية NFC إلى نقاط قبول إلكترونية معتمدة، في خطوة تستهدف توسيع نطاق المدفوعات الرقمية وتعزيز الشمول المالي ودعم اندماج ليبيا في منظومة المدفوعات العالمية.

مصرف ليبيا المركزي ينفي صدور أي تقرير بشأن “إيقاف المنظومة” ويؤكد نجاح خطة التعافي

نفى مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي صحة الأنباء المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن صدور تقرير يتعلق بحادثة إيقاف منظومة المصرف، مؤكداً أن الوثيقة المنشورة مفبركة ولا أساس لها من الصحة، وتهدف إلى التشويش على خطة التعافي التي حققت نجاحاً ملموساً في زمن قياسي.

وأوضح المصدر أن المصرف يتعامل مع الحادثة بمنتهى الشفافية، مذكّراً بنشره التفاصيل الرسمية للواقعة في وقت سابق، وملتزماً بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام فور صدور التقرير الفني النهائي من الشركة الدولية المتخصصة التي تعاقد معها المصرف لإجراء التقييم الفني.

وطمأن المركزي المواطنين بإن جميع المنظومات والخدمات المصرفية عادت للعمل بصورة طبيعية بفضل جهود الفرق التقنية وبمتابعة مستمرة من المحافظ، داعياً وسائل الإعلام ورواد منصات التواصل إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية تجنباً لتضليل الرأي العام.

لتعزيز الاستكشاف وزيادة الإنتاج.. المؤسسة الوطنية للنفط توقّع اتفاقيات مقاسمة مع شركات عالمية كبرى

أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” عن التوقيع الرسمي لاتفاقيات مقاسمة الإنتاج الخاصة بجولة العطاء العام 2025 مع تحالفات تضم عدداً من كبرى الشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة، في خطوة استراتيجية تعكس الثقة الدولية المتنامية في قطاع النفط والغاز الليبي.

وشملت الاتفاقيات الموقعة ثلاثة تحالفات دولية بارزة؛ حيث ضم التحالف الأول شركة ريبسول الإسبانية بالشراكة مع شركة البترول التركية، وجاء التحالف الثاني بقيادة شركة إيني الإيطالية بالشراكة مع شركة قطر للطاقة، فيما ضم التحالف الثالث مجموعة مول المجرية بالتعاون مع شركة البترول التركية وشركة ريبسول الإسبانية.

وأكد “سليمان” أن إبرام هذه الاتفاقيات يأتي في إطار الجهود المستمرة لتنشيط أعمال الاستكشاف والتطوير في الحقول النفطية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، مشيرا إلى أن هذه الشراكات تدعم خطط الدولة الطموحة لرفع معدلات الإنتاج اليومي وتأمين عوائد مالية تسهم في تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.