Skip to main content

الوسم: مصرف ليبيا المركزي

المحافظ يناقش مع وزير المالية الاستعدادات الجارية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، مع وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية “خالد المبروك”، الاستعدادات الجارية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026، وآليات تحصيل الإيرادات الحكومية عبر أنظمة الدفع الإلكتروني، بما يضمن الشفافية وسرعة التحصيل وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وصولاً الى حساب الخزانة الموحد.

وتناول الاجتماع سبل تسريع وتيرة التحصل على البيانات الخاصة بمنظومة “راتبك لحظي”، والعمل على معالجة تأخر بعض الجهات في إحالة بياناتها لضمان انتظام سير العمل واستكمال قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بالمرتبات، إضافة إلى مناقشة الإجراءات المتعلقة بإطلاق منظومة “ACI” الخاصة بتتبع الشحنات، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الرقابة المالية وتسهيل إجراءات التوريد والتخليص الجمركي.

وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك بين وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي والجهات الحكومية ذات العلاقة، يتولى هذا الفريق تنسيق الجهود المتعلقة بالتحصيل الإلكتروني، إضافة إلى ميكنة قنوات التواصل بين وزارة المالية والمصرف المركزي، دعمًا لجهود التحول الرقمي والإصلاح المالي الشامل.

“ناجي عيسى” يبحث مع شركة معاملات سبل تحسين جودة خدمات الدفع الإلكتروني

بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الأحد مع أعضاء مجلس إدارة شركة معاملات، أسباب توقف خدمات الموزع الوطني ونقاط البيع التابعة للشركة ظهر يوم الجمعة.

وأكد المحافظ على أن نظام الموزع الوطني نظام سيادي يمثل عمود خدمات الدفع الالكتروني بالبلاد، وأن انقطاعه لأي فترة زمنية هو أمر غير مقبول، وتم الاتفاق على حزمة من الإجراءات التي تمنع تكرار مثل هذه الانقاطاعات في المستقبل، كما تم الاتفاق على رفع مستوى توفر مراكز البيانات للموزع الوطني.

وتم خلال الاجتماع مناقشة عدد من الموضوعات المهمة المتعلقة بتطوير وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني، وذلك في إطار توجهات المصرف المركزي نحو التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.

وشدد المحافظ على أهمية زيادة العمل على تعزيز البنية التحتية التقنية لتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

من جانبهم، استعرض ممثلو شركة معاملات أبرز المؤشرات والخطط والمشاريع المستقبلية التي تهدف إلى توسيع نطاق خدمات الدفع الإلكتروني وزيادة نقاط الخدمة في الأسواق والمراكز التجارية والمؤسسات الحكومية والخاصة.

“حسني بي”: منطق السوق وسلوك القطاع الخاص في ظل التعويم

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

تثار أحيانًا مخاوف من أن يؤدي تعويم العملة إلى قيام القطاع الخاص باستغلال الوضع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وكأن هذا السلوك نتيجة حتمية للتعويم. لكن عند تحليل المسألة من منظور اقتصادي بحت، يتضح أن هذا التخوف يفتقر إلى المنطق العملي في آلية عمل السوق.

أولاً: من يملك ماذا؟
القطاع الخاص يمتلك دينارات، وليس دولارات، وحين يحتاج إلى استيراد السلع أو تغطية التزاماته الخارجية، فإنه يسعى إلى شراء الدولار باستخدام الدينار، في المقابل، يمتلك البنك المركزي (نيابة عن الحكومة) دولارات، ويقوم ببيعها للحصول على دينارات لتغطية الإنفاق العام أو 93% من الإنفاق العام.

ثانياً: معادلة السوق
إذا نظرنا إلى العلاقة التجارية بين الطرفين، نجد أن السلعة التي يعرضها القطاع الخاص هي الدينار الليبي، والسلعة التي يطلبها القطاع الخاص الليبي هي الدولار، بينما الحكومة (من خلال البنك المركزي) تبيع الدولار وتشتري الدينار لتغطية 93%من نفقات الحكومة.

وفق هذا المنطق، لا مصلحة للقطاع الخاص في أن يبخس قيمة ما يملكه (الدينار) أو أن يرفع قيمة ما يشتريه (الدولار)، لأن ذلك سيزيد كلفته ويقلص قدرته على الاستيراد والتشغيل.

ثالثاً: الفرق بين السوقين
في السوق الرسمي، تسيطر الحكومة عبر البنك المركزي على عملية بيع الدولار وتنظيمها بنسبة 93% مقابل شراء 65% من الدينارات المتداولة.
أما في السوق الموازي (الثانوي)، فهناك آلاف المتعاملين من القطاع الخاص، وتخضع الأسعار فيه لآليات العرض والطلب، لا لقرارات أحادية.

الخلاصة
من الخطأ افتراض أن القطاع الخاص سيستغل التعويم لرفع الأسعار، لأن ذلك يتناقض مع مصلحته الاقتصادية المباشرة.
السوق، في نهاية المطاف، يقوم على التوازن بين رغبة البائع في الحصول على أفضل قيمة لسلعته وقدرة المشتري على الدفع، وليس على نوايا الاستغلال.

“رافع الشاوش”: على مصرف ليبيا المركزي رفع سقف مخصصات الأغراض الشخصية إلى 5000 دولار

قال المهتم بالشأن الاقتصادي “رافع الشاوش” إنه على مصرف ليبيا المركزي فى حال رغب في معالجة نقص السيولة بالعملة المحلية، رفع سقف مخصصات الأغراض الشخصية إلى 5000 دولار، مشيرا إلى أن هذه الخطوة سوف تتيح لأصحاب الحسابات الجارية استخدام جزء من مستحقات رواتبهم لتغطية هذه المخصصات الشهرية وتخفف الضغط على العملة المحلية.

وأضاف “الشاوش” قائلا: في نفس الإطار، على مصرف ليبيا المركزي إتاحة الفرصة وتمكين أصحاب الحسابات الجارية من فتح وإدارة حسابات بالعملات الأجنبية “العملة الصعبة”، مع منحهم صلاحية السحب النقدي من هذه الحسابات أو تحرير صكوك بالعملة الصعبة، وتوفير خدمة تحويلها محليًّا بين الحسابات المختلفة داخل الدولة.

المحافظ “ناجي عيسى” يؤكد استعداده التام لتلبية أي دعوة رسمية لحضور جلسة علنية لمجلس النواب

أوضح محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” في بيان اليوم الثلاثاء، بأنه لم تُوجه إليه ولا لمجلس إدارة المصرف المركزي الدعوة لحضور جلسة مجلس النواب التي خُصصت لمناقشة بيان المصرف المركزي الصادر في 14 أكتوبر 2025.

وأكد المحافظ ترحيب مصرف ليبيا المركزي بملاحظات وتساؤلات واستفسارات اعضاء مجلس النواب وانتقاداتهم، مشددا على أن حق الرد مكفول للمصرف المركزي ومحافظه في تقديم الردود والتوضيحات اللازمة بما يعزز مبدأ الشفافية.

كما أكد استعداده التام هو ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة، لتلبية أي دعوة رسمية من رئيس مجلس النواب لحضور جلسة علنية لعرض تقارير الأداء والإنجازات التي تحققت، والرد على بعض المغالطات وتوضيح الحقائق والظروف والتحديات التي واجهها ويُواجهها المصرف، وإحاطة أعضاء المجلس والشعب الليبي بكافة التفاصيل بكل شفافية وموضوعية.

“رافع الشاوش” يوضح المحاور الرئيسية للمعالجة الجذرية لأزمة السيولة النقدية في ليبيا

كتب: المهتم بالشأن الاقتصادي “رافع الشاوش”

إن التوسع غير المدروس في القاعدة النقدية يضع النظام المصرفي تحت وطأة ضغوط متزايدة على السيولة النقدية، وهذا الافتراض يظل صحيحًا في حال توافرت بدائل استثمارية للمصارف التجارية تتسم بمخاطر أقل لعائِدٍ مقبول، لكن عند التمعن في واقع المحافظ الائتمانية، نجد أن حجم القروض المتعثرة قد تجاوز 50% من إجمالي محفظة الائتمان مما يُعكس بيئة مخاطرة عالية وفساد كبير بالمصارف التجارية.

وللأسف، يُعزى جانب كبير من هذا التضخم في القاعدة النقدية إلى تمويل العجز في الموازنة العامة ، مما أدى إلى تضخم الدين العام، كما أسهمت ممارسات أخرى في تفاقم المشكلة، أبرزها عملية خلق النقود من خلال ما يُعرف بنظام التغطية الوهمية، حيث يتم إصدار اعتمادات بمبالغ طائلة من خلال تدوير صكوك غير مغطاه فعليا.

أضف إلى ذلك، فإن الحجم الهائل للطلب الاستهلاكي، الذي يُقدر بمتوسط 2000 دينار شهريًا لكل موظف من إجمالي قوة عاملة تبلغ مليوني موظف، يعني تدفقًا نقديًا يصل إلى 4 مليارات دينار شهريًا. وبتراكم هذا المبلغ على مدار العام، تصل الحاجة إلى سيولة نقدية (كاش) لا تقل عن 50 مليار دينار سنويًا.

ويرجع سبب هذه الظاهرة إلى العجز الشديد في البنية التحتية للخدمات الإلكترونية والدفع الإلكتروني عن مجاراة حجم النشاط الاقتصادي، وكل هذه التحديات تنبع من ضعف الغطاء القيمي للعملة المحلية، حيث إن 40 مليار دينار لا تعادل سوى حوالي 6 مليارات دولار أمريكي فقط، في حين كانت نفس الـ 6 مليارات دولار تُعادل قرابة 7 مليارات دينار في السابق، وهي قيمة لا تتطلب كتلة نقدية ورقية بهذا الحجم الضخم.

وللأمانة، فإنه ما لم يتم المعالجة الجذرية من خلال ثلاثة محاور رئيسية ضمن خطة استراتيجية مدروسة، فلن يتم حل إشكالية السيولة. وتتمثل هذه المحاور في:

  1. تعزيز حوكمة المصارف : حيث يتعين على البنك المركزي التخلي عن سياسة التدخل المباشر في شؤون المصارف التجارية، والعمل بدلاً من ذلك على تمكين مجالس إداراتها لتصبح شريكًا فاعلاً في عملية اتخاذ القرار، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إصدار لائحة تنظيمية شاملة من البنك المركزي الليبي، تُغطي كافة الجوانب، بما في ذلك برامج التدريب والتطوير، وآليات المشاركة في القرارات الاستراتيجية، وتشكيل اللجان المتخصصة.
  2. تحديد المهام والصلاحيات يتوجب على السيد ناجي العامل محافظ البنك المركزي، التخلي عن سياسة “الصديق الكبير” وتجاوز الدور المنوط به، والالتزام بالحدود الوظيفية الدقيقة والمحددة سلفًا لمحافظ البنك المركزي، والامتناع عن تجاوزها وكذلك ان يمنح دور اوسع لمجلس ادارة المركزي ولا يسلب دورهم ويشكل اللجان الضرورية.
  3. خفض حجم القاعدة النقدية: من خلال حزمة من الإجراءات، مثل منح المصارف صلاحيات أوسع في مجالي الائتمان وبيع العملة الصعبة نقدًا، والتعامل بمنتجات التمويل الإسلامي كالمرابحة، ويجب أن يرافق هذا التوسع تعزيز كفاءة و إدارة الرقابة على المصارف وتطوير دليل حوكمة ورقابة مصرفية رصين لضمان عدم إساءة استخدام هذه الصلاحيات الموسعة.
  4. تطوير نظام المدفوعات الوطني: والتركيز بشكل خاص على تعميم وسائل الدفع الإلكتروني وتطوير التجارة الإلكترونية للحد من الاعتماد على المعاملات النقدية المباشرة.

“حلمي القماطي”: أزمة السيولة في ليبيا هي نتيجة لاختلال هيكلي في توزيع القاعدة النقدية وليس في حجمها الكلي

كتب: د. حلمي القماطي – أستاذ الاقتصاد

تشير البيانات الربع سنوية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي حتى 30 يونيو 2025 إلى أن أزمة نقص السيولة النقدية في المصارف التجارية ليست ناتجة عن ندرة في إجمالي العرض النقدي، بل عن اختلال هيكلي في مكونات القاعدة النقدية (Currency with Public + Bank Reserves)، أي في توزيع السيولة بين الجمهور والمصارف والبنك المركزي.

منذ عام 2014، لوحظ تراجع متواصل في نسبة العملة المتداولة إلى إجمالي احتياطيات المصارف لدى المركزي (C/R)، حيث انخفضت من مستويات تجاوزت (1.4 : 1) إلى أقل من (0.8 : 1) خلال عام 2025. هذا التراجع تزامن مع:

• رفع نسبة الاحتياطي القانوني من 20% إلى 30%
• وزيادة حجم الودائع الإضافية لدى المركزي، لتصل إلى إجمالي يقارب 50% من ودائع المصارف.

هذه التطورات أدت إلى انكماش فعلي في السيولة المتاحة داخل النظام المصرفي، رغم بقاء إجمالي القاعدة النقدية شبه ثابت، نتيجة انتقال جزء كبير من السيولة من التداول إلى حسابات مجمدة داخل المصرف المركزي.

عمليًا، سحب الفئات النقدية (1، 5، 20، 50 دينارًا) وإعادة إصدار عملة بديلة بقيمة أقل (25 مليار مقابل 47 مليار مسحوبة) خفّض القاعدة النقدية بنحو 22 مليار دينار. ووفقًا لحسابات المضاعف النقدي فقد انخفض عرض النقود بمقدار يقارب 23.3 مليار دينار، نتيجة الانكماش في B وارتفاع rr.

وبناءً على هذه المؤشرات، فإن نقص السيولة بالمصارف يرجع إلى:

1. ارتفاع متطلبات الاحتياطي القانوني والإضافي (احتجاز نقدي داخل المركزي).
2. انخفاض نسبة العملة المتداولة إلى الاحتياطي لما دون (1.1)، ما قيّد تدفق النقد للسوق.
3. خلل في إدارة عملية سحب وإعادة إصدار العملة دون توازن بين حجم السحب والضخ.

ويتوقع أن ضخ عملة إضافية بقيمة 14 مليار دينار قبل نهاية 2025، و21 مليار خلال الربع الأول 2026، سيرفع النسبة إلى نحو (1.6 : 1)، وهو ما يُرجّح أن يعيد التوازن إلى القاعدة النقدية ويُخفف أزمة السيولة تدريجيًا.

من الأخير أزمة السيولة في ليبيا هي نتيجة لاختلال هيكلي في توزيع القاعدة النقدية وليس في حجمها الكلي، إذ أدى تراكم الاحتياطيات لدى المصرف المركزي مقابل تراجع العملة المتداولة إلى تقليص السيولة الفعلية المتاحة للجمهور. وبالتالي، فإن إعادة هيكلة مكونات القاعدة النقدية وضبط نسب الاحتياطي القانوني والاختياري تمثل المفتاح الأساسي لاستعادة الاستقرار النقدي وتحسين كفاءة السياسة النقدية.

“الهادي عبدالقادر”: تحليل مُعمق ومفتوح في بيان رجل الأعمال “حسني بي” مع استخلاص الأسباب الكامنة وراء دعوته

كتب: الهادي عبد القادر/ مستشار الشؤون العامة لوزارة الاستثمار بالحكومة الليبية

يركز بيان “حسني بي” على جوهر الأزمة الليبية منذ عام 2014، وهي أزمة السيادة النقدية، وليس مجرد أزمة مالية أو سياسية عابرة. يمكن تفكيك تحليله على النحو التالي:

  1. تشخيص جذري للمشكلة: انقسام السلطة النقدية (2014)

· الحدث المؤسس: يعتبر بيان المصرف المركزي (في طرابلس) بشأن استبدال العملة هو الإجراء التصحيحي الأول الجريء منذ “انقسام السلطة النقدية عام 2014”. هذا يؤطر كل المشاكل اللاحقة على أنها نتاج لهذا الانقسام.
· التبعات الملموسة: يربط “حسني بي” بشكل مباشر بين هذا الانقسام و:
· إيقاف المقاصة المصرفية الوطنية (وهي عمود النظام المالي الفقري).
· إنشاء مقاصة موازية في الشرق.
· طباعة عملة غير خاضعة للرقابة في روسيا (وهو ما يمثل خروجاً على السيادة الوطنية).

  1. قراءة واقعية للبيانات: كشف “الحقيقة الإحصائية”
    هنا يقدم”حسني بي” خدمة كبيرة للرأي العام بكشفه عن تناقضات البيانات الرسمية، مما يؤكد أن المشكلة ليست تقنية فقط بل هي أزمة مصداقية:

· انفجار العرض النقدي: نمو العرض النقدي بنسبة 300% في عقد واحد (من 69 إلى 186.9 مليار دينار) هو وصفة أكيدة للتضخم الجامح وانهيار قيمة العملة.
· تفاوت البيانات: الفروق في تقديرات العرض النقدي (19% نهاية 2024، 27% نهاية 2022) تثبت عدم وجود رؤية موحدة، وأن جزءاً كبيراً من الاقتصاد كان يعمل بمعزل عن الرقابة المركزية.
· كشف الحجم الحقيقي للعملة “الموازية”: الإعلان عن أن قيمة العملة المطبوعة في روسيا هي 30 وليس 20 مليار دينار (بفارق 10 مليارات) يسلط الضوء على حجم التمويل غير الخاضع للمساءلة الذي تم خلال سنوات الانقسام.

  1. فلسفة التغيير: “الانطلاق من حيث وصلنا، لا العودة إلى الوراء”
    هذا هو الجزء الأكثر عمقاًفي البيان، حيث يقدم رؤية للمستقبل تتجاوز الماضي دون إنكاره:

· رفض النكوص: يرفض فكرة “العودة إلى ما قبل 2014” لأنه يعتبرها مستحيلة ومؤدية إلى “الركود والانهيار”. الواقع الجديد (بكل أخطائه) هو نقطة البداية.
· التوجه نحو المستقبل: دعوته إلى “ترك الماضي للمؤرخين والقضاء” هي دعوة عملية لعدم جعل الملفات القديمة رهينة للتجاذبات السياسية الحالية التي تعيق استقرار البلاد.
· الاعتراف كأساس للسياسات: يؤكد أن الاعتراف بالواقع المالي الحقيقي (حتى لو كان مراً) هو الخطوة الأولى والأساسية لوضع سياسات نقدية مسؤولة. لا يمكن علاج المرض دون تشخيص دقيق.

  1. الربط المباشر مع معاناة المواطن
    يخرج”حسني بي” من الإطار النظري ليربط بشكل مباشر بين الخلل النقدي وحياة الناس: “أي خلل في البيانات أو السياسات النقدية ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن الليبي من خلال التضخم وتراجع القوة الشرائية”. هذا يجعل من القضية النقدية قضية اجتماعية وأمن قومي.

الـ “لماذا”: الدوافع الكامنة وراء الدعوة

  1. الخوف من الانهيار الاقتصادي الكلي: الأرقام التي ذكرها (نمو النقد بنسبة 300%) هي مؤشرات على شفا هاوية تضخم هايبيري كما حصل في دول مثل فنزويلا أو زيمبابوي.
  2. إدراك أن الاستقرار السياسي يرتكز على الاستقرار المالي: لا يمكن بناء دولة أو تحقيق استقرار سياسي في ظل انهيار قيمة دخل المواطن ومدخراته.
  3. الرغبة في كسر حلقة مفرغة: الانقسام النقدي يؤدي إلى انقسام سياسي والعكس صحيح. توحيد السلطة النقدية قد يكون المدخل العملي لكسر هذه الحلقة.
  4. حماية الاقتصاد الوطني من التلاعب: طباعة عملة خارج السياق الرسمي ووجود مقاصة موازية يخلقان اقتصاداً ظلاً يسهل فيه غسيل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

الإجراءات والضوابط الأفضل لليبيا (بناءً على هذا التحليل)

يمكن صياغة خطة عمل بناءً على مضامين بيان “حسني بي” كالتالي:

أولاً: إجراءات فنية عاجلة (قصيرة الأجل)

  1. إتمام عملية استبدال العملة بشفافية كاملة:
    · ضمان وصول العملة الجديدة لجميع المناطق دون تمييز.
    · وجود آلية واضحة ومحددة الزمن لسحب العملة القديمة (الطرابلسية والروسية) بشكل كامل.
    · استخدام تقنيات متطورة لمكافحة التزوير في العملة الجديدة.
  2. توحيد النظام المصرفي والمقاصة:
    · إعادة تفعيل “المقاصة المصرفية الوطنية” بشكل مركزي وفوري، وإلغاء أي شكل من أشكال المقاصة الموازية.
    · توحيد بيانات الميزانيات العمومية للمصرف المركزي وفروعه في جميع أنحاء ليبيا.
  3. الشفافية الإحصائية الفورية:
    · إصدار تقرير اقتصادي ومالي موحد وشهري من قبل المصرف المركزي، يتم مراجعته من قبل جهة دولية محايدة (مثل صندوق النقد الدولي)، لنشر جميع بيانات العرض النقدي واحتياطيات النقد الأجنبي.

ثانياً: إجراءات هيكلية مؤسسية (متوسطة الأجل)

  1. إصلاح حوكمة المصرف المركزي:
    · تشكيل مجلس إدارة للمصرف المركزي يمثل جميع المناطق الليبية، ويعمل على أساس الكفاءة والنزاهة وليس الانتماء السياسي أو الجهوي.
    · إقرار قانون للمصرف المركزي يضمن استقلاليته الحقيقية مع خضوعه للمساءلة أمام البرلمان (عند قيامه).
  2. وضع أطر للسياسة النقدية:
    · اعتماد “استهداف التضخم” كهدف رئيسي للسياسة النقدية، مع تحديد معدل تضخم مستهدف واضح.
    · وقف تمويل العجز في الميزانية عن طريق طباعة النقود (التمويل النقدي للعجز)، وهو السبب الرئيسي للتضخم.
  3. إصلاح النظام المالي:
    · تعزيز أنظمة الرقابة المالية على البنوك التجارية.
    · تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد.

ثالثاً: ضوابط حاكمة (طويلة الأجل)

  1. الضبط السياسي:
    · تغليب المصلحة الوطنية: يجب أن يكون هناك إجماع وطني بين جميع الأطراف السياسية على أن السلطة النقدية موحدة وغير قابلة للتجزئة. أي محاولة للعبث بهذا الملف يجب أن تواجه برفض شعبي وسياسي موحد.
    · المحاسبة والشفافية: محاسبة جميع المسؤولين السابقين والحاليين عن أي تلاعب في البيانات أو إصدار عملة خارج الإطار القانوني، ليكون ذلك رادعاً للمستقبل.
  2. الضبط الاجتماعي:
    · التوعية الاقتصادية: قيام المصرف المركزي بحملات توعية للمواطن العادي لشرح السياسات النقدية وأثرها على حياته، لكسب التأييد الشعبي للإصلاحات.
    · مشاركة المجتمع المدني: إشراك نقابات الاقتصاديين والمحاسبين والمجتمع المدني في مراقبة أداء المؤسسات النقدية.
  3. الضبط الدولي:
    · الاستعانة بالخبرة الدولية: التعاون مع مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليس للحصول على قروض، بل للحصول على المساعدة الفنية في بناء القدرات ومراجعة السياسات.

خلاصة:

بيان “حسني بي” هو أكثر من مجرد تعليق على تغيير العملة؛ إنه برنامج إصلاحي متكامل يبدأ من الاعتراف بالواقع المالي المرير، ويمر عبر توحيد السلطة النقدية كحجر أساس، وينتهي عند بناء مستقبل مستقر على أسس من الشفافية والمؤسسية والمصلحة الوطنية العليا. نجاح هذه الرؤية لا يعتمد على الجانب الفني فقط، بل على الإرادة السياسية والاجتماعية لتغليب مصلحة ليبيا فوق كل الاعتبارات.

“أكرم الغزيوي”: خطوة مهمة في طريق إصلاح السياسة النقدية.. ومصرف ليبيا المركزي يفتح الباب

كتب: أكرم عبدالله الغزيوي / باحث اقتصادي ونائب مدير عام شركة التكافل للتأمين

في زمن تحتاج فيه ليبيا لأدوات مالية نظيفة وفعالة، مصرف ليبيا المركزي يطلق شهادات إيداع شرعية، تبني الثقة وتنظم السوق.

شن معناها؟
يعني البنوك تودّع فلوسها في المصرف المركزي، والمصرف يستثمرها بعقد مضاربة ، وبعد سنة يرجّع الفلوس مع الربح الحلال.

ليش مهم؟
لأنها أداة جديدة تمتص السيولة الزايدة، وتخلي الفلوس تشتغل في مشاريع حقيقية، مش تتراكم بفائدة محرّمة.

وين الفرق؟
المصارف الإسلامية ما تربح من الفائدة، تربح من الاستثمار… وهذه الشهادة هي البديل الشرعي لسعر الفائدة، وتخدم الاقتصاد الوطني.

من شهادة إيداع إلى شهادة إصلاح
كل خطوة نقدية مدروسة هي لبنة في بناء قطاع مصرفي ليبي محترف، يحترم الدين، ويخدم التنمية ويشجع على زيادة الوداع في القطاع المصرفي.

“علي الشريف”: التحول نحو الشمول المالي ليس مسؤولية المصرف المركزي لوحده بل يتطلب تعاون مختلف الجهات

كتب: الخبير الاقتصادي “علي الشريف”

يسعى المصرف المركزي الليبي إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في التحول نحو الشمول المالي في أقرب وقت ممكن، باعتباره خطوة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وتطوير القطاع المالي في البلاد. غير أن تحقيق هذا الهدف لا يُعد مسؤولية المصرف المركزي وحده، بل يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين مختلف الجهات ذات العلاقة.

فمن الضروري أن تسهم شركات الاتصالات في توسيع وتطوير شبكات الإنترنت لضمان وصول الخدمات الإلكترونية إلى جميع المناطق، كما ينبغي على المصارف التجارية العمل على تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على هذه الخدمات وتبسيطها للمواطنين.

كذلك يقع على عاتق وزارة الاقتصاد والحرس البلدي دور مهم في تنظيم الأسواق وتشجيع التجار على اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني، إلى جانب دور وسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية الشمول المالي وإقناع الأفراد والتجار بمزايا التعامل عبر الخدمات الإلكترونية والابتعاد عن التعامل النقدي الذي ينطوي على مخاطر متعددة.

وإذا تحقق هذا التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف، فإن التعامل بالنقود السائلة سيصبح جزءاً من الماضي خلال فترة وجيزة، لتدخل ليبيا بذلك مرحلة جديدة من التطور المالي والاقتصادي.