Skip to main content

الوسم: مصرف ليبيا المركزي

المؤسسة الوطنية للنفط: إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل بلغ 2.8 مليار دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها اليوم الجمعة بأن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي، بلغ نحو 2.8 مليار دولار، إضافة إلى 2.8 مليار دينار من الإتاوات وضرائب عقود الامتياز مع الشركات الأجنبية.

وأشارت المؤسسة إلى أن القيمة المحالة للحساب السيادي يقتطع منها قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي وفقا للاتفاقات المبرمة، على أن باقي القيمة إلى مصرف ليبيا المركزي والمقدرة بنحو 1.9 مليار دولار.

“ناجي عيسى” يلتقي نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا

عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اجتماعًا اليوم الثلاثاء مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا “أولريكا ريتشاردسون”، بحضور الفريق الاقتصادي التابع للأمم المتحدة، إلى جانب مديري الإدارات بالمصرف المركزي، وذلك في إطار دعم بعثة الأمم المتحدة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها المصرف المركزي، سعياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وناقش الاجتماع عدة محاور رئيسية، أبرزها تطورات سوق الصرف الأجنبي، والإجراءات الممكنة لتحقيق الاستدامة المالية، ومدى جاهزية المؤسسات الليبية لتنفيذ توصيات الحوار المهيكل، خاصة في المسار الاقتصادي الذي ترعاه البعثة، ومستجدات الأوضاع المالية بعد توقيع اتفاق الإنفاق العام الموحد، ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضع خارطة طريق إصلاحية متسلسلة تدعم تنفيذ الإصلاحات بشكل تدريجي وفعّال.

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.

اختتام مشاركة محافظ مصرف ليبيا المركزي في اجتماعات الربيع بواشنطن

اختتم محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” والوفد المرافق له، سلسلة من الاجتماعات المكثفة وعالية المستوى بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والتي استهدفت إعادة تموضع النظام المصرفي الليبي ضمن الخارطة المالية الدولية، وانتزاع اعتراف دولي بالإصلاحات النقدية والهيكلية التي يقودها المصرف المركزي.

أولاً: شراكة استراتيجية مع صندوق النقد والبنك الدوليين

توِّجت اللقاءات مع قيادات صندوق النقد الدولي، وعلى رأسهم نائب المدير العام ومسؤولو إدارات الشرق الأوسط والأسواق النقدية، بإشادة دولية استثنائية بـ “استقلالية المصرف المركزي” وتطبيقه لميثاق الشفافية (CBT-Code). وأسفرت هذه اللقاءات عن:

• تطوير المؤشرات الاقتصادية: اتفاق لتحديث بيانات الناتج المحلي ومؤشر أسعار المستهلك واحتساب التضخم بدقة.

• دعم فني تخصصي: الانتقال للطبعة السابعة لميزان المدفوعات وتعزيز إدارة الاحتياطيات الأجنبية.

• إصلاحات تشريعية: تعاون قانوني لتحديث قانون المصارف ولائحة الدفع الإلكتروني وفق معايير “فاتيف” (FATF).

ثانياً: تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير السيولة

في مسار عملي استهدف معالجة الأزمات الراهنة، عقد المحافظ اجتماعات مع مؤسسات مالية ومزودي خدمات دوليين أسفرت عن نتائج فورية:

• توريد العملة الصعبة: الاتفاق مع بنك “نوميسما” وبدعم من المؤسسات الدولية المعنية على استمرار توريد الدولار واليورو والإسترليني، مع خطة لتوزيعه نقداً عبر المصارف وشركات الصرافة لكسر حِدة السوق الموازي.

• السيولة المحلية: التنسيق مع شركة “دي لا رو” لضمان وصول الشحنات الجديدة من الفئات النقدية (5، 10، 20 ديناراً) قبل عيد الأضحى، احتفاءً بفوز فئة الـ 20 ديناراً بجائزة أجمل تصميم عالمي لعام 2025.

•زخم دولي من عدة اطراف وفي مقدمتهم وزارة الخزانة الامريكية ودعم كامل لجهود مصرف ليبيا المركزي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، لترشيد وضبط الانفاق العام، واستكمال مسيرة الإصلاحات الإقتصادية.

ثالثاً: العلاقات المصرفية الدولية (الصين وأمريكا)

شهدت الزيارة تحولاً نوعياً في قنوات التحويل الخارجي:

• المسار الصيني: اتفاق تاريخي مع بنك الصين الشعبي لربط المصارف الليبية بنظام التسويات الصيني (CIPS)، ما يتيح حوالات مباشرة واعتمادات مستندية ميسرة لصغار التجار، بعيداً عن تعقيدات الوساطة المالية.

• المسار الأمريكي: اجتماعات مع بنك “جي بي مورجان” وشركة “فيزا” وشركة “كي تو انتقرتي” لتعزيز الرقابة المصرفية، وتوسيع نطاق الشمول المالي الرقمي الذي بات يغطي أكثر من 90% من حجم المعاملات في ليبيا.

رابعاً: دعم سياسي واقتصادي رفيع المستوى

حظيت رؤية المحافظ بترحيب واسع في وزارة الخارجية الأمريكية ورابطة الأعمال الليبية الأمريكية (USLBA)، حيث أكد الجانب الأمريكي دعمه الكامل لاستقلالية المصرف كضمانة لاستقرار ليبيا، فيما أبدت كبرى الشركات (مثل شيفرون وموتورولا) رغبتها في العودة للسوق الليبي مدفوعةً بالاستقرار النقدي وتطوير آليات الامتثال ومكافحة الفساد.

الخلاصة

تضع هذه الاجتماعات مصرف ليبيا المركزي أمام مرحلة جديدة من “الشرعية الفنية” الدولية، مع التركيز على توحيد الإنفاق العام، وتقوية العملة الوطنية، ورقمنة الاقتصاد، بما يضمن حماية النظام المالي من الجرائم المالية ويهيئ بيئة خصبة للاستثمار الأجنبي.

“سليمان الشحومي” يكتب: اتفاق تقاسم أم موازنة موحدة لليبيا؟

كتب: سليمان الشحومي – أستاذ التمويل ومؤسس سوق المال الليبي

أشرف مصرف ليبيا المركزي على توقيع اتفاق بين ممثلَي مجلس الدولة ومجلس النواب الليبيين، في خطوة تبدو في ظاهرها محاولة جادة لاحتواء أحد أخطر ملفات الانقسام الليبي، وهو ملف الإنفاق العام وتوزيع موارده. ويبدو أن هذه الخطوة جاءت بعد حوار بين الأطراف الفاعلة، وبرعاية خارجية كان فيها للمبعوث الأمريكي بولس دور ظاهر في تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو تفاهم مؤقت يخفف حدة التنازع على المال العام.

ووفقًا لما يتداول، فقد نتج عن هذا المسار اتفاق يتعلق بباب الإنفاق على التنمية، وهو الباب الذي ظل يمثل إحدى بؤر الصراع بين المؤسسات المتنازعة، حيث يجري الحديث عن تخصيص نحو 40 مليار دينار لهذا الغرض، على أن يتم توزيع هذا الإنفاق بصورة تشمل مختلف مناطق البلاد. ومن حيث الشكل، قد يبدو هذا الاتفاق خطوة إيجابية تحمل قدرًا من التفاؤل، بل إن السوق الموازية للعملة الأجنبية تلقفته بإشارة واضحة من حسن النية، تمثلت في تراجع نسبي في سعر الدولار، وكأن الفاعلين في السوق أرادوا أن يمنحوا هذه الخطوة فرصة أولى للاختبار.

غير أن القراءة المتأنية لهذا التطور تكشف أن الأمر أعمق بكثير من مجرد اتفاق على رقم أو على باب من أبواب الإنفاق. فالسؤال الحقيقي ليس: هل اتفقت الأطراف على تقاسم الإنفاق؟ بل: ما طبيعة هذا الاتفاق أصلًا؟ هل نحن أمام تسوية سياسية مؤقتة بين مراكز نفوذ تتقاسم الموارد العامة تحت عنوان “التنمية”؟ أم أننا أمام بداية انتقال جدي نحو بناء موازنة عامة موحدة، تستند إلى قواعد واضحة في تقدير الإيرادات، وترتيب الأولويات، وضبط المصروفات، وإخضاع الجميع لرقابة قانونية ومؤسسية؟

هنا يكمن جوهر المسألة؛ لأن الفارق بين اتفاق تقاسم وموازنة عامة ليس فارقًا شكليًا أو لغويًا، بل هو فارق بين منطقين مختلفين بالكامل في إدارة الدولة. فاتفاق التقاسم يقوم على الترضيات السياسية وتوزيع الحصص بين الأطراف، وغالبًا ما يكون هدفه الأساسي احتواء النزاع لا بناء الاستقرار. أما الموازنة العامة، فهي أداة سيادية وقانونية لإدارة الموارد والنفقات وفق رؤية وطنية موحدة، تُبنى على تقديرات واقعية، وتخضع لمعايير الشفافية والانضباط والمساءلة.

وإذا صحت المعلومات التي تشير إلى أن إجمالي الإنفاق المزمع قد يصل إلى نحو 180 مليار دينار لتغطية مختلف أبواب الإنفاق العام، فإننا نكون أمام رقم ضخم للغاية، يثير أكثر من علامة استفهام. فهذا المستوى من الإنفاق، في ظل البنية الاقتصادية الليبية الراهنة، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد توسع مالي عادي، بل قد يكون مؤشرًا على نمط إنفاق مفرط لا يستند بالضرورة إلى تقدير متحفظ للإيرادات أو إلى استراتيجية حصيفة لإدارة المخاطر المستقبلية.

وتزداد هذه المخاوف إذا أخذنا في الاعتبار الطبيعة الريعية للاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. فالنفط، رغم ما يوفره من تدفقات مالية سريعة، يظل مصدرًا غير مستقر، خاضعًا لتقلبات الأسواق الدولية، وللعوامل الجيوسياسية، وللاضطرابات الداخلية التي قد تعطل الإنتاج أو التصدير في أي لحظة. ومن ثم، فإن بناء مستوى إنفاق مرتفع على أساس طفرة مؤقتة في الأسعار، أو على أساس تدفقات استثنائية مرتبطة بأزمة دولية كأزمة مضيق هرمز، قد يكون سلوكًا ماليًا شديد الخطورة إذا لم يصحبه تحوط واضح، وتكوين احتياطيات كافية، وخطة واقعية للتعامل مع أي تراجع لاحق في الأسعار.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل جرى توظيف الارتفاع الحالي في الإيرادات النفطية لبناء هامش أمان مالي للدولة؟ هل تم تخصيص جزء من هذه الموارد لتدعيم الاحتياطيات من النقد الأجنبي؟ هل وُضعت خطة لسداد جزء من الدين العام المتراكم؟ أم أن الأمر اتجه في معظمه نحو فتح الباب لمزيد من التوسع في الإنفاق الجاري والتنموي معًا، دون ضمانات كافية للاستدامة؟

إن الخطر الأكبر هنا لا يتمثل فقط في كبر الرقم، بل في البيئة التي سينفق فيها هذا الرقم. فليبيا لا تزال تعاني من هشاشة مؤسساتية عميقة، ومن ازدواج في القرار، ومن ضعف واضح في منظومات الرقابة والمساءلة، ومن اختلالات مزمنة في العلاقة بين السلطة المالية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وفي مثل هذا السياق، فإن أي توسع كبير في الإنفاق قد يتحول بسهولة من أداة للتنمية وإعادة الإعمار إلى وسيلة جديدة لإعادة إنتاج الريع وتغذية شبكات المحاصصة والولاء، بما يرسخ منطق اقتسام الموارد بدل منطق بناء الدولة.

ذلك أن التنمية لا تُقاس فقط بحجم الأموال المخصصة لها، بل بقدرة المؤسسات على توجيه هذه الأموال بكفاءة وعدالة وشفافية. وقد علمتنا التجارب الليبية السابقة أن تخصيص مبالغ ضخمة في ظل ضعف التخطيط والمتابعة والرقابة لا يؤدي بالضرورة إلى تنمية حقيقية، بل قد ينتهي إلى تضخم في العقود، وازدواج في المشاريع، وتسرب في الأموال، وتنامي الشعور بالغبن بين المناطق والفئات المختلفة. ومن هنا، فإن الحديث عن “إنفاق تنموي” لا يكفي وحده لطمأنة الرأي العام أو الأسواق، ما لم يقترن بإطار واضح يحدد الأولويات، وآليات التنفيذ، ومعايير التوزيع، ووسائل الرقابة والتقييم.

كما أن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بدور مصرف ليبيا المركزي نفسه. فهل سيكتفي المصرف المركزي بدور الوسيط أو الضامن السياسي لهذا الاتفاق؟ أم أنه يسعى إلى تحويله إلى مسار أكثر مؤسسية وانتظامًا، عبر الدفع نحو إقرار موازنة عامة موحدة ذات أهداف ومعايير وحدود واضحة؟

إن مجرد الإشراف على اتفاق بين أطراف متنازعة قد يحقق تهدئة مؤقتة، لكنه لا يكفي لإدارة المالية العامة على أسس سليمة. فالدور الحقيقي للمصرف المركزي، بوصفه حارسًا للاستقرار النقدي والمالي، يقتضي أن يربط أي توسع في الإنفاق بإطار شامل يضمن:

  • وضوح مصادر الإيرادات وتدفقها الكامل إلى القنوات الرسمية.
  • تحديد سقوف للإنفاق وفق تقديرات متحفظة للأسعار النفطية.
  • حماية الاحتياطيات الأجنبية من الاستنزاف.
  • منع تمويل العجز بصورة مفرطة تؤدي إلى ضغوط تضخمية ونقدية.
  • تعزيز الإفصاح والشفافية في إدارة المال العام.

ومن هنا تظهر مسألة بالغة الأهمية، وهي: هل سيتحول هذا الاتفاق إلى موازنة عامة فعلية؟

فإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن يتضمن مستهدفات واضحة، وتقديرات دقيقة للإيرادات، وأبوابًا معرّفة للإنفاق، وآليات قانونية تضمن توريد كافة الإيرادات العامة دون استثناء أو اقتطاع أو حجز أو تجنيب. وهذه النقطة جوهرية، لأن أي إنفاق عام لا يمكن ضبطه ما لم تكن الإيرادات نفسها موحدة، ومتدفقة بشفافية، وخاضعة لنظام مركزي واضح. أما إذا استمرت ظاهرة حجز الإيرادات، أو إعادة توجيهها خارج القنوات الطبيعية، أو استخدامها كأداة ضغط سياسي، فإن أي اتفاق على الإنفاق سيظل هشًا وقابلًا للانهيار عند أول اختبار جدي.

مصرف ليبيا المركزي: الاتفاق التنموي الموحد محطة مفصلية لتوحيد السياسة المالية وتعزيز إدارة الإنفاق العام

أعرب مصرف ليبيا المركزي في بيان له اليوم السبت، عن ترحيبه بتوقيع الملحق رقم (1) للاتفاق التنموي الموحد، والذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق للدولة الليبية بما يشمل الباب الأول والثاني والثالث والرابع، في خطوة تعكس تقدماً حقيقياً نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.

وأكد المصرف المركزي في بيانه على أن هذا الإتفاق يمثل محطة مفصلية، وهو يعد أول توافق على إنفاق موحد على مستوى كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً، حيثُ تم اعتماد إطار مالي قائم على القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يحقق متطلبات الاستدامة المالية ويُرسّخ أسس التنمية المتوازنة في مختلف مناطق ليبيا.

وأشار مصرف ليبيا المركزي إلى أن هذا التقدم يدعم جهوده في تعزيز استقرار سعر الصرف وتقوية الدينار الليبي، من خلال ضبط الإنفاق العام والحد من التشوهات المالية، بما ينعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية الكلية.

برعاية مصرف ليبيا المركزي.. مجلسا النواب والدولة يوقعان اتفاق الإنفاق العام الموحد

وقع ممثلا مجلسي النواب والدولة “عيسى العريبي” و”عبدالجليل الشاوش” اليوم السبت، اتفاق الإنفاق العام الموحد للدولة، برعاية مصرف ليبيا المركزي، والذي يعد أول توافق على إنفاق موحد على مستوى كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً.

وينص الاتفاق الذي تم التوافق عليه بين مجلسي النواب والدولة، على اعتماد إطار مالي قائم على القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يحقق متطلبات الاستدامة المالية ويُرسّخ أسس التنمية المتوازنة في مختلف مناطق ليبيا.

صندوق النقد الدولي: مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي

أصدر صندوق النقد الدولي بيانا في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المسؤولين الليبيين لعام 2026، أكد فيه أن مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي، مشيرا إلى أهمية إعداد تقرير الاستقرار المالي والجهود المبذولة لاعتماد قانون جديد للقطاع المصرفي، إضافة إلى أن مراجعة استقرار القطاع المالي المرتقبة ستتيح فرصة للبناء على هذا التقدم من خلال تقييم مواطن الضعف والمُضي في الإصلاحات لتعزيز أطر التنظيم والرقابة وإدارة الأزمات.

وأضاف صندوق النقد الدولي بأن مصرف ليبيا المركزي حقق تقدما كبيرا في تعزيز الشمول المالي، بما في ذلك من خلال الجهود المبذولة لمعالجة نقص النقدية وتفعيل مكاتب الصرافة مجددا وتعزيز التحول الرقمي، مؤكدا بأن هذه الخطوات ساهمت في تسهيل الحصول على الخدمات المالية وتحسين كفاءة معاملات أداء المدفوعات.

وأشار الصندوق في بيانه إلى أنه يتعين بذل مزيد من الجهود لدعم إمكانية الاعتماد على البنية التحتية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات السكانية التي لا تحصل على خدمات كافية، وتعزيز حماية المستهلك وتقوية الإطار التنظيمي، محذرا من أن الوساطة المالية لا تزال تواجه قيودا، حيث أن هناك قيود فعلية على ائتمان القطاع الخاص لتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، وهو ما يحد من قدرة البنوك على دعم أنشطة واستثمارات قطاع الأعمال.

المحافظ ووزير المالية يبحثان تعزيز التكامل بين السياستيْن المالية والنقدية

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” ووزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية “راشد أبوغفّة” خلال اجتماعهما اليوم الخميس بمقر ديوان وزارة المالية بطرابلس، عددًا من الموضوعات ذات العلاقة بالمشهد الاقتصادي في ظل الظروف الدولية والمحلية الراهنة.

وأكد الجانبان على دعم سياسات مصرف ليبيا المركزي الرامية للحفاظ على العملة الوطنية واستقرار سعر الصرف، وعلى أهمية انتظام تحويل الإيرادات النفطية بشكل منتظم وسلس، وتحسين العملية الجبائية لمصلحتي الضرائب والجمارك، ودعم التحصيل الإلكتروني بكافة الخزائن الرئيسية والفرعية لوزارة المالية.

وشدد المحافظ ووزير المالية على ضرورة العمل على تكثيف الجهود لاستكمال مشروع منظومة “راتبك لحظي”، وتحسين نسب الإنجاز خلال الأشهر القادمة، والتي وصلت حتى شهر مارس (72%).

“حلمي القماطي”: تذبذب سعر الصرف في ليبيا من صدمة التدخل إلى عودة الضغوط الهيكلية

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

شهد سعر صرف الدينار تحسنًا مؤقتًا عقب تدخلات مباشرة من مصرف ليبيا المركزي قبل أن يعاود الارتفاع، هذا التذبذب لا يعكس تغيرًا في الأساسيات الاقتصادية؛ بل نتيجة تأثيرات قصيرة الأجل تلاشت سريعًا أمام عوامل هيكلية مستمرة.

“فالانخفاض كان مدفوعًا بالتدخل بينما الارتفاع مدفوع ببنية الاقتصاد”

أصل الحكاية:

أ) مرحلة الانخفاض
تحقق الانخفاض نتيجة تزامن ثلاث قنوات:
1-توسيع عرض النقد الأجنبي عبر زيادة المبيعات.
2-إجراءات تنظيمية حدّت مؤقتًا من نشاط السوق الموازي.
3-تغير في التوقعات دفع حائزي الدولار إلى البيع.
هذه العوامل مجتمعة أحدثت اختلالًا مؤقتًا لصالح العرض.

ب) مرحلة الارتداد
عاد السعر للصعود نتيجة استمرار الطلب الحقيقي المرتفع على الدولار وبعد انتهاء أثر التدخل المكثف وعودة السلوك التحوطي والمضاربي ومن ثم إدراك السوق أن الإجراءات غير مستدامة زمنيًا، والنتيجة كانت استعادة التوازن السابق لا تكوين توازن جديد.

العوامل الهيكلية الحاكمة لسوق الصرف:

1) فجوة الطلب على النقد الأجنبي:
أ-اقتصاد ريعي يعتمد على الاستيراد.
ب- ضعف الإنتاج المحلي.
ج-توسع الإنفاق العام.
يعني الطلب على الدولار طلب إلزامي وليس طلب مضاربة.
2) عدم اتساق السياسات ((سياسة نقدية انكماشية جزئيًا مقابل سياسة مالية توسعية))
وهذا يؤدي ذلك إلى تعطيل أثر أي تدخل نقدي.

3) محدودية أدوات الاستدامة فالاعتماد على الاحتياطيات كأداة رئيسية وغياب أدوات سوقية عميقة (سوق مشتقات، أدوات تحوط)
يجعل التدخلات عالية الكلفة وقصيرة الأثر.
4) التوقعات والسلوك السوقي
الفاعلون في السوق أصبحوا يتعاملون مع الانخفاضات كفرص شراء مع تراجع الثقة في استمرارية أي مسار هبوطي، هذا يخلق حلقة تغذية عكسية تضعف أثر أي تدخل.

السياسات الأخيرة أعطت قدرة عالية على تحقيق استجابة سريعة في السعر
لكن الإشكالية في غياب الاستمرارية والاتساق
والاعتمادعلى أدوات إدارية أكثر من كونها سوقية

نستطيع القول ان السياسات الحالية فعّالة تكتيكيًالكنها محدودة استراتيجيًا.

المخاطر في حال استمرار النهج الحالي:
أ/ تآكل تدريجي للاحتياطيات دون تحقيق استقرار دائم.
ب/ تعزيز سلوك المضاربة بدل كبحه.
ج/ اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي على المدى المتوسط.
د/ فقدان فعالية أدوات التدخل بمرور الوقت.

إطار تدخل بديل

أولًا: إعادة ضبط العلاقة بين السياستين النقدية والمالية:
•وضع سقف فعلي للإنفاق العام المرتبط بالإيرادات.
•تقليل التمويل غير المباشر للإنفاق عبر النقد الأجنبي.

ثانيًا: الانتقال من “إدارة السعر” إلى “إدارة السوق”:
•استهداف استقرار العرض بدل استهداف مستوى السعر.
•إعلان قواعد واضحة وشفافة لتدخلات النقد الأجنبي.

ثالثًا: تقليل فجوة الطلب:
•مراجعة سياسات الاعتمادات والإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالاستيراد.
•إعطاء أولوية للسلع الإنتاجية.

رابعًا: إدارة التوقعات:
•تبني سياسة تواصل واضحة ومسبقة.
•تقليل عنصر المفاجأة في القرارات.