Skip to main content
|

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.

مشاركة الخبر