اختتم محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” والوفد المرافق له، سلسلة من الاجتماعات المكثفة وعالية المستوى بالعاصمة الأمريكية واشنطن، والتي استهدفت إعادة تموضع النظام المصرفي الليبي ضمن الخارطة المالية الدولية، وانتزاع اعتراف دولي بالإصلاحات النقدية والهيكلية التي يقودها المصرف المركزي.
أولاً: شراكة استراتيجية مع صندوق النقد والبنك الدوليين
توِّجت اللقاءات مع قيادات صندوق النقد الدولي، وعلى رأسهم نائب المدير العام ومسؤولو إدارات الشرق الأوسط والأسواق النقدية، بإشادة دولية استثنائية بـ “استقلالية المصرف المركزي” وتطبيقه لميثاق الشفافية (CBT-Code). وأسفرت هذه اللقاءات عن:
• تطوير المؤشرات الاقتصادية: اتفاق لتحديث بيانات الناتج المحلي ومؤشر أسعار المستهلك واحتساب التضخم بدقة.
• دعم فني تخصصي: الانتقال للطبعة السابعة لميزان المدفوعات وتعزيز إدارة الاحتياطيات الأجنبية.
• إصلاحات تشريعية: تعاون قانوني لتحديث قانون المصارف ولائحة الدفع الإلكتروني وفق معايير “فاتيف” (FATF).
ثانياً: تعزيز الاستقرار النقدي وتوفير السيولة
في مسار عملي استهدف معالجة الأزمات الراهنة، عقد المحافظ اجتماعات مع مؤسسات مالية ومزودي خدمات دوليين أسفرت عن نتائج فورية:
• توريد العملة الصعبة: الاتفاق مع بنك “نوميسما” وبدعم من المؤسسات الدولية المعنية على استمرار توريد الدولار واليورو والإسترليني، مع خطة لتوزيعه نقداً عبر المصارف وشركات الصرافة لكسر حِدة السوق الموازي.
• السيولة المحلية: التنسيق مع شركة “دي لا رو” لضمان وصول الشحنات الجديدة من الفئات النقدية (5، 10، 20 ديناراً) قبل عيد الأضحى، احتفاءً بفوز فئة الـ 20 ديناراً بجائزة أجمل تصميم عالمي لعام 2025.
•زخم دولي من عدة اطراف وفي مقدمتهم وزارة الخزانة الامريكية ودعم كامل لجهود مصرف ليبيا المركزي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، لترشيد وضبط الانفاق العام، واستكمال مسيرة الإصلاحات الإقتصادية.
ثالثاً: العلاقات المصرفية الدولية (الصين وأمريكا)
شهدت الزيارة تحولاً نوعياً في قنوات التحويل الخارجي:
• المسار الصيني: اتفاق تاريخي مع بنك الصين الشعبي لربط المصارف الليبية بنظام التسويات الصيني (CIPS)، ما يتيح حوالات مباشرة واعتمادات مستندية ميسرة لصغار التجار، بعيداً عن تعقيدات الوساطة المالية.
• المسار الأمريكي: اجتماعات مع بنك “جي بي مورجان” وشركة “فيزا” وشركة “كي تو انتقرتي” لتعزيز الرقابة المصرفية، وتوسيع نطاق الشمول المالي الرقمي الذي بات يغطي أكثر من 90% من حجم المعاملات في ليبيا.
رابعاً: دعم سياسي واقتصادي رفيع المستوى
حظيت رؤية المحافظ بترحيب واسع في وزارة الخارجية الأمريكية ورابطة الأعمال الليبية الأمريكية (USLBA)، حيث أكد الجانب الأمريكي دعمه الكامل لاستقلالية المصرف كضمانة لاستقرار ليبيا، فيما أبدت كبرى الشركات (مثل شيفرون وموتورولا) رغبتها في العودة للسوق الليبي مدفوعةً بالاستقرار النقدي وتطوير آليات الامتثال ومكافحة الفساد.
الخلاصة
تضع هذه الاجتماعات مصرف ليبيا المركزي أمام مرحلة جديدة من “الشرعية الفنية” الدولية، مع التركيز على توحيد الإنفاق العام، وتقوية العملة الوطنية، ورقمنة الاقتصاد، بما يضمن حماية النظام المالي من الجرائم المالية ويهيئ بيئة خصبة للاستثمار الأجنبي.






