Skip to main content

الوسم: ليبيا

“إبراهيم الحداد”: على المصرف المركزي تصحيح إجراءاته وقراراته

قال الخبير المصرفي “إبراهيم عمر الحداد” إنه على مصرف ليبيا المركزي تصحيح إجراءاته وقراراته، مشيرا إلى بعض الإجراءات المتعلقة بالبطاقات الالكترونية وفرض القيود والرسوم على إيداع وسحب أرصدة المواطنين.

وأوضح “الحداد” أن من ضمن هذه الإجراءات التي يجب تصحيحها: بطاقات الفيزا واستعمالها عند سفر المواطنين للخارج وليس استعمالها لغرض التجارة والمضاربة، وأن البطاقات الإلكترونية ليست بديلا عن السيولة النقدية بل هي خدمة مصرفية متطورة، ونظرا لأن ليبيا لا تزال تراوح مكانها ولم تواكب الصين ولا اليابان تقنيا ولا تطورا، لذلك فرض هذه البطاقات حاليا على المواطنين يعتبر تعسفا وغير مبرر.

وأضاف “إبراهيم الحداد” بأن وضع القيود وفرض رسوم على إيداع وسحب أرصدة المواطنين المودعة بحساباتهم الجارية بالمصارف، والتي تعتبر وديعة تحت الطلب، هو “بلطجة” ومخالفة للنظام المصرفي وما نصت عليه أحكام قانون المصارف.

المحافظ يناقش مع وزير المالية الاستعدادات الجارية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، مع وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية “خالد المبروك”، الاستعدادات الجارية لإعداد ميزانية الدولة لسنة 2026، وآليات تحصيل الإيرادات الحكومية عبر أنظمة الدفع الإلكتروني، بما يضمن الشفافية وسرعة التحصيل وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وصولاً الى حساب الخزانة الموحد.

وتناول الاجتماع سبل تسريع وتيرة التحصل على البيانات الخاصة بمنظومة “راتبك لحظي”، والعمل على معالجة تأخر بعض الجهات في إحالة بياناتها لضمان انتظام سير العمل واستكمال قاعدة البيانات الوطنية الخاصة بالمرتبات، إضافة إلى مناقشة الإجراءات المتعلقة بإطلاق منظومة “ACI” الخاصة بتتبع الشحنات، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الرقابة المالية وتسهيل إجراءات التوريد والتخليص الجمركي.

وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك بين وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي والجهات الحكومية ذات العلاقة، يتولى هذا الفريق تنسيق الجهود المتعلقة بالتحصيل الإلكتروني، إضافة إلى ميكنة قنوات التواصل بين وزارة المالية والمصرف المركزي، دعمًا لجهود التحول الرقمي والإصلاح المالي الشامل.

“ناجي عيسى” يبحث مع شركة معاملات سبل تحسين جودة خدمات الدفع الإلكتروني

بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الأحد مع أعضاء مجلس إدارة شركة معاملات، أسباب توقف خدمات الموزع الوطني ونقاط البيع التابعة للشركة ظهر يوم الجمعة.

وأكد المحافظ على أن نظام الموزع الوطني نظام سيادي يمثل عمود خدمات الدفع الالكتروني بالبلاد، وأن انقطاعه لأي فترة زمنية هو أمر غير مقبول، وتم الاتفاق على حزمة من الإجراءات التي تمنع تكرار مثل هذه الانقاطاعات في المستقبل، كما تم الاتفاق على رفع مستوى توفر مراكز البيانات للموزع الوطني.

وتم خلال الاجتماع مناقشة عدد من الموضوعات المهمة المتعلقة بتطوير وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني، وذلك في إطار توجهات المصرف المركزي نحو التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي.

وشدد المحافظ على أهمية زيادة العمل على تعزيز البنية التحتية التقنية لتسهيل عمليات الدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

من جانبهم، استعرض ممثلو شركة معاملات أبرز المؤشرات والخطط والمشاريع المستقبلية التي تهدف إلى توسيع نطاق خدمات الدفع الإلكتروني وزيادة نقاط الخدمة في الأسواق والمراكز التجارية والمؤسسات الحكومية والخاصة.

“محمد الشحاتي” يكتب: حوار في الحوار المهيكل

كتب الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي

تستعد بعثة الأمم المتحدة لإطلاق الحوار المهيكل كأحد آليات خطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن. ويبدو واضحا أن البعثة تعثرت في الخطوتين الأولين المتعلقة بالمفوضية العليا للانتخابات والتعديل الدستوري واللتان لهما علاقة بتوافق مجلس النواب مع مجلس الدولة لأسباب معروفة للجميع.

الآن تتجه البعثة بالترتيبات لإطلاق خطوتها الثالثة “الحوار المهيكل” وبغض النظر عن الادبيات التي تعرضها البعثة في صفحتها عن طبيعة ووظيفة “الحوار المهيكل” ألا أنه بوضوح فأن الوظيفة الأساسية لهذا الحوار من وجهة خارطة الطريق نفسها هي وضع ضغط على القوى السياسية النافذة في البلد للتوجه نحو “حل مهيكل”.

النتيجة النهائية من وجهة نظر البعثة هي بالطبيعة هو الوصول في افضل السيناريوهات إلى “انتقالية متقدمة” أي تهيئة الظروف لانتقال سياسي حكومي “ربما هذه المرة يكون أفضل من سابقيه لتفعيل الانتخابات كحل مستدام للأزمة السياسية الليبية”. حل وظيفي روتيني كلاسيكي لا يختلف كثيرا عن الإجراءات السابقة التي فعلتها البعثة تحت قيادات أخرى.

السؤال هنا هل يجب على النخبة الليبية أن تترك البعثة لتتصرف بالتكرار المعتاد؟

هناك أمور جوهرية اكتشفتها البعثات السابقة وحاولت أن تؤطرها وهي أن أي حل سواء كان مؤقتا أو مستداما لن يكتب له النجاح ألا بتسوية مسارين أساسيين هما المسار العسكري والمسار الاقتصادي. وقد تم تشكيل لجان لهما، بالنسبة للمسار العسكري كان أكثر فعالية لظروف أمنية تتعلق بقسوة الصراع والتدخل الدولي الفعلي فيه، أما بالنسبة للمسار الاقتصادي فقد ظل مسارا ديكورا لم يسمع منه ألا ما يحقق مصالح معينة.

لا يمكن أن ننكر أن البعثة ومن ورائها قوى عديدة في المجتمع الدولي تحاول أن تصل إلى نقطة “توازن سياسي مؤقت” في ليبيا خشية خروج الأوضاع عن السيطرة وأن الحوار المهيكل سيتم تجييره لهذا الغرض. وربما جميع القوى السياسية في ليبيا بما فيها المتنفذة عاجزة بالفعل عن كسر هذا التوجه الواضح، ولكن لدينا مجال للمناورة هنا، فالمجتمع الدولي ضج بالأفعال الشاذة التي تخرج من البلد المتمثلة في “الفساد النيئ” و”التوحش الساذج”.

هنا تأتي فرصة للمسار العسكري والأمني المشترك أن يفعل تصورات تواجه هذه السذاجة في التوحش عن طريق فرض هياكل مؤقتة للحد من هذا التوحش، عن طريق تقسيم واضح للأدوار بين أطراف هذا المسار بعيدا عن السلطة المؤقتة. لست خبيرا في هذا المسار، ولكني أتصور أن هذا المسار عليه أن يهتم بالحدود، الأجواء الإقليمية، المياه الإقليمية، محاور الاتصال بين المدن الليبية، والأهم حراسة الموارد الطبيعية وطرقها.

وكذلك فأن المسار الاقتصادي لديه فرصة في “إعادة السيادة الوطنية” على الانفاق الحكومي وذلك بوضع آليات اقتصادية مثل تحديد العجز المالي لأي سلطة، ضبط أجهزة الإنفاق العام، الفصل الواضح في الاختصاصات بين السلطات النقدية والمالية، ومن ناحية أخرى يجب تحديد مساحة استغلال الموارد في الفترة الانتقالية سواء لاستعمالها كإيرادات حكومية أو الترخيص للأجهزة العامة بتطويرها.

ولن أغطي هنا المسار السياسي..

عليه فأن تصور الحوار المهيكل وفق لمسارات محددة قد يكون في مصلحة الوطن مرحليا، لكن يجب:

أولا: ألا يصمم هذا الحوار بشكل متزامن أي في نفس الوقت فأن تم فأن ذلك سيصبح أشبه بحوار الطرشان فكل مسار يرغي ويزبد وحده وتنتهي المسرحية بالهدف الأصلي المصمم من البعثة في المسار السياسي.

ثانيا: أن يصمم الحوار على التوالي (من التوصيل الكهربائي على التوالي وليس كإنارة الشوارع) لا يبدأ الحوار الثاني ألا عندما يكتمل الأول. وهنا في رأيي أن تكون السلسلة (1) المسار العسكري والأمني، (2) المسار الاقتصادي، (3) المسار السياسي

ثالثا: ألا يخرج أي حوار تالي عن توصيات الحوار السابق، بمعنى أن يبني المسار الأول الخرسانة المحيطة للهيكل الحواري، ومن ثم يبني المسار الثاني الخرسانة الداخلية للهيكل، وأخيرا على الحوار الثالث أن يجد الحلول للخروج من الهيكل.

رابعا: هذا النموذج يعمل على تضييق مساحات الخيارات أمام البعثة والتي ينبغي ألا تخرج مهامها عن التنسيق والتوثيق والعمل كصلة مع الأجهزة الدولية مثل مجلس الأمن، وهو بالمناسبة السبيل الوحيد لمنع ما تم تكراره للعديد من المرات سابقا.

“حسني بي”: منطق السوق وسلوك القطاع الخاص في ظل التعويم

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

تثار أحيانًا مخاوف من أن يؤدي تعويم العملة إلى قيام القطاع الخاص باستغلال الوضع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، وكأن هذا السلوك نتيجة حتمية للتعويم. لكن عند تحليل المسألة من منظور اقتصادي بحت، يتضح أن هذا التخوف يفتقر إلى المنطق العملي في آلية عمل السوق.

أولاً: من يملك ماذا؟
القطاع الخاص يمتلك دينارات، وليس دولارات، وحين يحتاج إلى استيراد السلع أو تغطية التزاماته الخارجية، فإنه يسعى إلى شراء الدولار باستخدام الدينار، في المقابل، يمتلك البنك المركزي (نيابة عن الحكومة) دولارات، ويقوم ببيعها للحصول على دينارات لتغطية الإنفاق العام أو 93% من الإنفاق العام.

ثانياً: معادلة السوق
إذا نظرنا إلى العلاقة التجارية بين الطرفين، نجد أن السلعة التي يعرضها القطاع الخاص هي الدينار الليبي، والسلعة التي يطلبها القطاع الخاص الليبي هي الدولار، بينما الحكومة (من خلال البنك المركزي) تبيع الدولار وتشتري الدينار لتغطية 93%من نفقات الحكومة.

وفق هذا المنطق، لا مصلحة للقطاع الخاص في أن يبخس قيمة ما يملكه (الدينار) أو أن يرفع قيمة ما يشتريه (الدولار)، لأن ذلك سيزيد كلفته ويقلص قدرته على الاستيراد والتشغيل.

ثالثاً: الفرق بين السوقين
في السوق الرسمي، تسيطر الحكومة عبر البنك المركزي على عملية بيع الدولار وتنظيمها بنسبة 93% مقابل شراء 65% من الدينارات المتداولة.
أما في السوق الموازي (الثانوي)، فهناك آلاف المتعاملين من القطاع الخاص، وتخضع الأسعار فيه لآليات العرض والطلب، لا لقرارات أحادية.

الخلاصة
من الخطأ افتراض أن القطاع الخاص سيستغل التعويم لرفع الأسعار، لأن ذلك يتناقض مع مصلحته الاقتصادية المباشرة.
السوق، في نهاية المطاف، يقوم على التوازن بين رغبة البائع في الحصول على أفضل قيمة لسلعته وقدرة المشتري على الدفع، وليس على نوايا الاستغلال.

“نعمان البوري”: مستقبل المال رقمي لامركزي ومُعتمد على البيانات.. سيختفي النقد وستُصبح الرموز عملة

كتب : الخبير المصرفي “نعمان البوري”

يتطور المال بسرعة. ما كنا نحتفظ به سابقًا في محافظنا أصبح الآن في هواتفنا، وقريبًا سيستقر في الخوارزميات.

إلى أين يتجه العالم:

  1. الهيمنة الرقمية:
    النقد يتلاشى. المحافظ الإلكترونية ومدفوعات الاستجابة السريعة (QR) تستحوذ على السوق.
  2. العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs):
    تعمل الحكومات على رقمنة المال – مما يجعل المعاملات أسرع وأكثر شفافية.
  3. العملات المشفرة والبلوك تشين:
    أثبتت إمكانية تحويل الأموال دون الحاجة إلى بنوك. التمويل اللامركزي يُعيد تعريف الثقة.
  4. النقود القابلة للبرمجة:
    قريبًا، ستُنفذ المدفوعات تلقائيًا – الإيجار، الرواتب، الفواتير – جميعها بواسطة برمجية. تُقسّم الرواتب تلقائيًا إلى مدخرات، استثمارات، وفواتير.
  5. معاملات بلا حدود:
    ستجعل العملات الرقمية المدفوعات العابرة للحدود فورية ورخيصة.
  6. التمويل المُدار بالذكاء الاصطناعي:
    سيُدير الذكاء الاصطناعي كيفية استخدامنا للمال، ويتتبّعها، ويُحسّنها.

مستقبل المال رقمي، لامركزي، ومُعتمد على البيانات.
سيختفي النقد؛ وستُصبح الرموز عملة

“رجب خليل”: الدولة يجب أن تبتعد عن التجارة بشكل نهائي ويكون دورها فقط التشريع والتنظيم والمراقبة

كتب: رجب خليل / وكيل وزارة الاقتصاد سابقا

السوق هو السوق لا يوجد سوق رسمي أو سوق موازي، السوق تخلقه الحاجة، السوق هو المكان أو البيئة التي يجد فيها المشتري حاجاته بأسعار جيدة ومواصفات يرغبها ويجد فيها البائع ضالته من المشترين وفرصة حقيقية للتنافس.

الدولة يجب أن تبتعد عن التجارة بشكل نهائي ويكون دورها فقط التشريع والتنظيم والمراقبة، تمنع الاحتكار والإغراق والغش والتزوير.

الدولة الرشيدة لا ترشي الشعب بالدعم، الدولة الرشيدة تحارب الفقر وتهيئ بيئة الأعمال لتوسيع الطبقة الوسطى، الدولة الرشيدة تبتعد عن المكياج في الإصلاح الاقتصادي والبنية التحتية، وتقوم بالتدخل الجراحي والكسر والجبر، الدولة الرشيدة توفر الامن بكل مستوياته وكافة مفاهيمه.

هذا يحتاج نفسا طويلا، وصبرا لا يملكه المرجفون من الذين قادتهم الصدف والفراغ للقيادة ومراكز القرار، ولا يملكه من تعودوا على الوقود والطاقة والسلع المدعومة ومرتبات دون مقابل ومنح الزواج وبطاقة إيفاء.

“رافع الشاوش”: على مصرف ليبيا المركزي رفع سقف مخصصات الأغراض الشخصية إلى 5000 دولار

قال المهتم بالشأن الاقتصادي “رافع الشاوش” إنه على مصرف ليبيا المركزي فى حال رغب في معالجة نقص السيولة بالعملة المحلية، رفع سقف مخصصات الأغراض الشخصية إلى 5000 دولار، مشيرا إلى أن هذه الخطوة سوف تتيح لأصحاب الحسابات الجارية استخدام جزء من مستحقات رواتبهم لتغطية هذه المخصصات الشهرية وتخفف الضغط على العملة المحلية.

وأضاف “الشاوش” قائلا: في نفس الإطار، على مصرف ليبيا المركزي إتاحة الفرصة وتمكين أصحاب الحسابات الجارية من فتح وإدارة حسابات بالعملات الأجنبية “العملة الصعبة”، مع منحهم صلاحية السحب النقدي من هذه الحسابات أو تحرير صكوك بالعملة الصعبة، وتوفير خدمة تحويلها محليًّا بين الحسابات المختلفة داخل الدولة.

المحافظ “ناجي عيسى” يؤكد استعداده التام لتلبية أي دعوة رسمية لحضور جلسة علنية لمجلس النواب

أوضح محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” في بيان اليوم الثلاثاء، بأنه لم تُوجه إليه ولا لمجلس إدارة المصرف المركزي الدعوة لحضور جلسة مجلس النواب التي خُصصت لمناقشة بيان المصرف المركزي الصادر في 14 أكتوبر 2025.

وأكد المحافظ ترحيب مصرف ليبيا المركزي بملاحظات وتساؤلات واستفسارات اعضاء مجلس النواب وانتقاداتهم، مشددا على أن حق الرد مكفول للمصرف المركزي ومحافظه في تقديم الردود والتوضيحات اللازمة بما يعزز مبدأ الشفافية.

كما أكد استعداده التام هو ونائبه وأعضاء مجلس الإدارة، لتلبية أي دعوة رسمية من رئيس مجلس النواب لحضور جلسة علنية لعرض تقارير الأداء والإنجازات التي تحققت، والرد على بعض المغالطات وتوضيح الحقائق والظروف والتحديات التي واجهها ويُواجهها المصرف، وإحاطة أعضاء المجلس والشعب الليبي بكافة التفاصيل بكل شفافية وموضوعية.

“حلمي القماطي”: التداعيات النقدية والاقتصادية لاكتشاف زيادة غير مبرّرة في فئة العشرين دينار

كتب: د. حلمي القماطي – أستاذ الاقتصاد

في خطوة لافتة ومثيرة للجدل، كشف مصرف ليبيا المركزي في بيانه الأخير عن وجود زيادة غير مبررة في كمية الأوراق النقدية من فئة العشرين ديناراً تجاوزت ستة مليارات دينار، وهي زيادة لم تمر عبر القنوات الرسمية المعتمدة في إدارة الإصدار.
ورغم أن البيان جاء في إطار الشفافية وتوضيح الإجراءات المتخذة، إلا أن الأرقام المعلنة تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات الجوهرية حول سلامة الرقابة النقدية، وحجم تأثير هذه الواقعة على الاستقرار المالي والسيولة المحلية.

أولاً: خلفية الواقعة

وفقاً للبيان، فإن الكميات المعتمدة للطباعة من فئة العشرين ديناراً كانت في حدود 13.4 مليار دينار، بينما أظهرت السجلات الفعلية وجود توريدات بلغت نحو 19.97 مليار دينار، أي بفارق يزيد عن 6.5 مليارات دينار لم تمر عبر الإجراءات القانونية أو الإشراف المباشر للمصرف المركزي.
وهذه الأرقام، إن صحت، تمثل خللاً حقيقياً في منظومة الإصدار النقدي التي تُعد من صميم اختصاص السلطة النقدية وحدها دون سواها.

ثانياً: الانعكاسات النقدية

من الناحية الاقتصادية، فإن أي زيادة في حجم الكتلة النقدية دون وجود مقابل إنتاجي حقيقي تؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض النقدي والسلعي، وهو ما ينعكس مباشرة في صورة تضخم وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القوة الشرائية للدينار الليبي.
كما أن زيادة المعروض النقدي غير المنضبط تُربك السياسة النقدية وتجعل أدوات التعقيم أو امتصاص السيولة أقل فاعلية، خاصة في اقتصاد يعتمد على النقد الورقي بدرجة عالية وضعف التداول المصرفي.

إلى جانب ذلك، فإن مثل هذه الزيادات العشوائية في العملة تخلق تشوهات في بيانات النقد المتداول، مما يصعّب على المصرف المركزي تحديد الكتلة الفعلية في السوق، وبالتالي يُضعف من فعالية أدواته في إدارة السيولة أو التدخل في سعر الصرف.

ثالثاً: البعد الاقتصادي والاجتماعي

هذه الواقعة لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية فنية، بل تمتد آثارها إلى ثقة الجمهور في العملة الوطنية. فحين يسمع المواطن أن مليارات من العملة طُبعت أو تم تداولها خارج السجلات الرسمية، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو فقدان الثقة في قيمة ما يحمله من نقود، ما يدفعه إلى تفضيل الاحتفاظ بالعملة الأجنبية أو الذهب.
وهذا السلوك، وإن كان دفاعياً من وجهة نظر الأفراد، إلا أنه يفاقم من ضغط الطلب على النقد الأجنبي، ويؤدي إلى مزيد من الاضطراب في سعر الصرف بالسوق الموازية، كما أن المصارف التجارية قد تجد نفسها أمام وضع مرتبك؛ فوجود عملة غير مطابقة أو مجهولة المصدر في التداول يخلق مخاطر تشغيلية ومحاسبية، ويزيد من صعوبة ضبط ميزانياتها النقدية اليومية.

رابعاً: البعد الرقابي والمؤسسي

من المؤكد أن ما حدث يُعدّ إخفاقاً رقابياً خطيراً يستوجب مراجعة شاملة لكافة حلقات إدارة النقد، بدءاً من عملية الطباعة وحتى التوزيع والسحب والإتلاف، فالإصدار النقدي يجب أن يخضع لنظام محكم من التوثيق والمطابقة بين المصرف المركزي والجهات المعنية، مع وجود رقابة خارجية فاعلة من الأجهزة المالية والرقابية في الدولة.

كما تفرض هذه الواقعة ضرورة الإسراع في تطوير منظومة الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد المفرط على النقد الورقي، وهو الاتجاه الذي أصبح اليوم ركيزة أساسية في استقرار أي اقتصاد معاصر.

خامساً: البعد السياسي والاقتصادي الأوسع

لا يمكن إغفال أن مثل هذه التطورات تحدث في بيئة سياسية واقتصادية منقسمة، مما يزيد من صعوبة ضبط السياسات المالية والنقدية.
ومن ثمّ، فإن الحفاظ على وحدة المصرف المركزي وشفافية تعاملاته مع الجمهور والمؤسسات الدولية بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
كما أن مواجهة آثار هذه الواقعة تتطلب إرادة سياسية حقيقية لإعادة الانضباط المالي والنقدي، وتغليب المصلحة الاقتصادية على أي حسابات آنية أو مناطقية.