Skip to main content

الوسم: رئيسي

سجال نفطي اقتصادي بخصوص أرقام أبريل النفطية بين تساؤل مشروع وتوضيح مؤسسي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في البدء لا يسعني إلا أن أثمن الطرح الذي تفضل به الصديق العزيز الدكتور عبد الحميد الفضيل، وهو طرح يعكس الحرص الصادق والمسؤول على المال العام ويجسد أهمية التحليل الرقمي في متابعة أداء القطاع النفطي باعتباره العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

كما أود التأكيد أن مثل هذه التساؤلات ليست فقط مشروعة بل ضرورية، لأنها تحفز النقاش المهني وتدفع نحو مزيد من الشفافية وهو ما نحتاجه جميعنا في هذه المرحلة.

غير أن المقاربة العلمية لأي مقارنة رقمية خاصة في قطاع معقد كقطاع النفط، تستوجب النظر إلى مجمل عناصر المعادلة وليس فقط متغير السعر، وذلك حتى لا نقع في استنتاجات قد تبدو منطقية بالظاهر لكنها غير مكتملة فنياً.

أولاً: إشكالية المقارنة المباشرة (Price vs Revenue)

الافتراض الذي بني عليه التحليل وهو أن زيادة السعر بنسبة 57% يجب أن تقابلها زيادة مماثلة في الإيرادات يفترض ضمنياً ثبات باقي العوامل، وهو ما لا ينطبق في الحالة الليبية للأسباب التالية:

أ/ اختلاف الكميات المصدرة:
حيث تظهر بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن الصادرات انخفضت من نحو 29.7 مليون برميل (مارس 2025) إلى 27.1 مليون برميل (مارس 2026) نتيجة حادث حريق خط الشرارة.
(أي أن عامل الكمية لم يكن ثابتاً وهو عنصر حاسم في معادلة الإيرادات).

ب/ اختلاف توقيت القياس (Benchmark mismatch):
المقارنة تمت بين (مايو 2025) و(أبريل 2026) بينما البيان المؤسسي اعتمد مارس كمؤشر مقارن، وهو ما قد يحدث انحرافاً في الاستنتاج بسبب تذبذب الأسعار والكميات شهرياً.

ثانياً: التحول في آلية إدارة الإيرادات

هنا يكمن العامل الأهم الذي لم يؤخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ:
حيث إنه بداية من فبراير 2026 تم اعتماد آلية مالية مختلفة تقوم على:

أ/ إيداع كامل الإيرادات لدى المصرف الليبي الخارجي.
ب/ ثم خصم قيمة الاعتمادات المستندية الخاصة بالمحروقات قبل تحويل الصافي إلى مصرف ليبيا المركزي.

هذا يعني ببساطة أن الإيراد المعلن كـ “واصل للمركزي” لم يعد يعكس إجمالي الدخل النفطي، بل صافي الإيراد بعد خصم التزامات استيراد الوقود.
هنا بالتحديد يظهر الفرق الجوهري الذي قد يفسر ما وصفه الدكتور الفضيل بـ “الفجوة”.

ثالثاً: أثر ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً

من الحقائق الاقتصادية المعروفة أن ارتفاع أسعار النفط الخام يقابله في الغالب ارتفاع موازٍ في أسعار المنتجات النفطية (المحروقات).
وهذا ما تؤكده الأرقام:

أ/ (أبريل 2025): حوالي 586 مليون دولار.
ب/ (أبريل 2026): حوالي 917 مليون دولار.

(بزيادة تقدر بـ 331 مليون دولار).
أي أن جزءاً مهماً مما يعتقد أنه “فارق مفقود” هو في الواقع زيادة في تكلفة استيراد الوقود تم خصمها ضمن الآلية الجديدة.

رابعاً: هل هناك فعلاً “فجوة مفقودة”؟

إذا أعدنا تركيب الصورة بشكل متكامل:
زيادة في الإيرادات الإجمالية (حوالي 709 مليون دولار حسب البيان) مقابل:
• انخفاض في الكميات.
• زيادة في تكلفة المحروقات.
• تغيير في آلية التحويل المالي.

فإن ما يبدو كفجوة (1.4 مليار دولار) هو في جزء كبير منه فارق ناتج عن اختلاف منهجية الحساب وليس بالضرورة فاقداً مالياً فعلياً.

خامساً: حول مسألة “المقايضة” وآليات الدفع

من المهم التذكير كما ورد في بيان المؤسسة بأن:
أ/ نظام المقايضة تم إيقافه منذ مارس 2025.
ب/ المعمول به حالياً هو نظام اعتمادات مستندية واضح ومراقب.
ج/ العمليات تتم عبر قنوات مصرفية رسمية وتحت إشراف جهات رقابية.

وهذا تطور يحسب للمؤسسة في اتجاه تعزيز الشفافية والحوكمة.

كلمة أخيرة

إن ما طرحه الصديق الدكتور عبد الحميد الفضيل يظل مساهمة قيمة في النقاش العام وهو يعكس حساً وطنياً عالياً.
لكن في المقابل، فإن بيان المؤسسة الوطنية للنفط جاء ليوضح جوانب فنية مهمة قد لا تكون ظاهرة في القراءة الأولية للأرقام.

وبين الطرحين، أرى من واقع خبرتي التي قاربت الأربعة عقود داخل هذا القطاع، أن الحقيقة تكمن في التكامل بين التحليل الرقمي والفهم المؤسسي للآليات المالية والتشغيلية.

بالختام

أكتب هذه السطور لا مدافعاً عن جهة ولا رداً على صديق، بل هي محاولة مني لتقريب الصورة وإزالة اللبس وتعزيز فهم مشترك يخدم المصلحة العامة.

واثق تماماً أن الصديق الدكتور عبد الحميد بما عرفت عنه من موضوعية سيتقبل هذه القراءة بروحه المهنية، كما أؤمن أن استمرار مثل هذا الحوار الراقي هو ما نحتاجه بالفعل لبناء قطاع نفطي أكثر وضوحاً وكفاءة.

“الشلوي”: قراءة تحليلية في ملخص الإنتاج والإيرادات النفطية.. بين الشفافية المؤسسية ومتطلبات الاستدامة

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

مع انتهاء شهر أبريل 2026م، أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط ملخصها الشهري للإنتاج والإيرادات، في خطوة تؤكد استمرار نهج الإفصاح والشفافية الذي بات سمة إيجابية تعزز الثقة العامة وتدعم مصداقية قطاع النفط الليبي على الصعيدين المحلي والدولي. هذا النمط من النشر الدوري للبيانات لا يكتفي بعرض الأرقام، بل يفتح المجال أمام التحليل الموضوعي وتقييم الأداء وهو ما يشكل ركيزة أساسية لأي إدارة رشيدة للموارد الطبيعية.

أولاً: قراءة في مؤشرات إنتاج النفط الخام

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال أبريل نحو 41.6 مليون برميل، توزعت بشكل رئيسي على:

أ/ حصة الدولة الليبية: 35.14 مليون برميل.
ب/ حصة الشركاء: 5.95 مليون برميل.
ج/ المتاح للتصدير: 4.87 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات أن:

أ/ المصدر كنفط خام: 30.84 مليون برميل.
ب/ المحول للتكرير: 3.99 مليون برميل.
ج/ الموجه لمحطات الكهرباء: 311.5 ألف برميل.

هذه الأرقام تعكس استقراراً نسبياً في مستويات الإنتاج، مع استمرار توجيه جزء معتبر للسوق المحلي وهو أمر يعكس توازناً بين الالتزامات التصديرية واحتياجات الاقتصاد الوطني.

مقارنة بشهر مارس (تابع مقالي السابق): عند مقارنة هذه الأرقام مع بيانات مارس التي كنت قد تناولتها بالسابق، يلاحظ أن:

أ/ متوسط سعر النفط في مارس بلغ 103.886 دولار للبرميل وهو مؤشر مهم لتقدير الإيرادات.
ب/ إذا افترضنا استقرار أو تحسناً طفيفاً في الإنتاج خلال أبريل، فإن العائدات تكون مرتبطة بشكل أكبر بعوامل السوق (الأسعار العالمية) وليس فقط بالكميات المنتجة.

هنا تبرز نقطة جوهرية: تحقيق الاستقرار الإنتاجي هو شرط لازم، لكنه غير كافٍ دون إدارة ذكية للإيرادات في ظل تقلبات الأسعار العالمية.

ثانياً: إنتاج الغاز الطبيعي

سجل إنتاج الغاز خلال أبريل نحو 62.7 مليار قدم مكعب، موزعة كالتالي:

أ/ الغاز المتاح للاستهلاك: 59.8 مليار قدم مكعب.
ب/ الغاز المستعمل: 40.97 مليار قدم مكعب.
ج/ الغازات الأخرى (حمضية وهيدروكربونية منخفضة الضغط): 13.66 مليار قدم مكعب.

هذه الأرقام تعكس استمرار الاعتماد الكبير على الغاز في دعم قطاع الكهرباء والصناعة وهو ما يفرض تحديات تتعلق بالكفاءة التشغيلية وتقليل الفاقد.

ثالثاً: الإيرادات النفطية

بلغت الإيرادات المحصلة والمحالة: أ/ 2.827 مليار دولار ب/ ما يعادل 2.866 مليار دينار ليبي

مع الإشارة إلى وجود التزامات قائمة مثل خطابات الاعتماد وتأثيرها على صافي التدفقات النقدية وهو ما يعكس تعقيدات الإدارة المالية للقطاع.

مقارنة تحليلية مع مارس: في مقال مارس، أشرنا إلى أهمية الربط بين السعر والإنتاج، وفي أبريل تؤكد البيانات أن:

أ/ استقرار الإنتاج لا يعني بالضرورة نمو الإيرادات إذا لم يقابله تحسن في الأسعار.
ب/ إدارة التدفقات النقدية أصبحت أكثر أهمية من مجرد تحقيق أرقام إنتاجية مرتفعة.

رابعاً: دلالات الشفافية المؤسسية

ما يميز هذا التقرير ليس فقط محتواه الرقمي، بل انتظام صدوره ووضوحه وهو ما يعكس:

أ/ التزام المؤسسة الوطنية للنفط بمبدأ الإفصاح.
ب/ دعم بيئة المساءلة.
ج/ تمكين صناع القرار والباحثين من تقييم الأداء بشكل موضوعي.

وهذا النهج يحسب للمؤسسة ويعزز من مكانتها كمؤسسة وطنية تعمل بروح مهنية.

خامساً: توصيات فنية واقتصادية

من واقع التحليل المقارن بين مارس وأبريل يمكن طرح مجموعة من التوصيات:

1/ تعزيز الاستقرار الإنتاجي عبر تقليل التذبذبات التشغيلية وضمان استمرارية الإنتاج في الحقول والموانئ.
2/ رفع كفاءة التكرير المحلي لتقليل الاعتماد على تصدير الخام وزيادة القيمة المضافة بداخل البلاد.
3/ تحسين إدارة الغاز عبر تقليل الفاقد والاستثمار في البنية التحتية لمعالجة الغاز.
4/ إدارة مالية أكثر ديناميكية تأخذ في الاعتبار تقلبات الأسعار العالمية وتعمل على تنويع مصادر الدخل.
5/ الاستمرار في نهج الشفافية مع تطوير التقارير لتشمل مؤشرات أداء إضافية (تكلفة الإنتاج / الكفاءة / الفاقد).

الخلاصة:

إن قراءة بيانات أبريل في سياق مقارنتها مع مارس تؤكد أن قطاع النفط الليبي يسير في اتجاه إيجابي من حيث الاستقرار والشفافية وهو في تطوير تصاعدي لأدوات الإدارة الاقتصادية التشغيلية لمواكبة التحديات العالمية، وتبقى الحاجة قائمة إلى تكامل السياسات الاقتصادية لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد بما يخدم المصلحة الوطنية، وهذا دور بقية المؤسسات النقدية والتجارية والمالية مع بعضها البعض، وذلك كما أسلفت خدمة للمصلحة العامة للبلاد.

المؤسسة الوطنية للنفط: إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل بلغ 2.8 مليار دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها اليوم الجمعة بأن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي، بلغ نحو 2.8 مليار دولار، إضافة إلى 2.8 مليار دينار من الإتاوات وضرائب عقود الامتياز مع الشركات الأجنبية.

وأشارت المؤسسة إلى أن القيمة المحالة للحساب السيادي يقتطع منها قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي وفقا للاتفاقات المبرمة، على أن باقي القيمة إلى مصرف ليبيا المركزي والمقدرة بنحو 1.9 مليار دولار.

“الشلوي”: ماذا يعني استكشاف إمكانات النفط والغاز الصخري في ليبيا بواسطة أكبر الشركات العالمية؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في التفكير الاستراتيجي لقطاع الطاقة الليبي، وقعت المؤسسة الوطنية للنفط مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية، إحدى أبرز الشركات العالمية الرائدة في مجالات النفط والغاز والهيدروكربونات بشكل عام، وذلك لإجراء دراسة مشتركة لتقييم الموارد غير التقليدية وعلى رأسها النفط والغاز الصخري في عدد من الأحواض الرسوبية الليبية.

هذا الاتفاق لا يمكن قراءته كخطوة تقنية بحتة، بل ينبغي فهمه في سياق أوسع يعكس إدراكاً متقدماً لتحولات سوق الطاقة العالمي؛ فخلال العقدين الأخيرين أثبتت الموارد غير التقليدية، خصوصاً في الولايات المتحدة، أنها قادرة على تغيير موازين الطاقة العالمية وتحويل دول مستوردة إلى منتجين كبار، ومن هنا فإن توجه ليبيا نحو هذا المسار يعكس وعياً متنامياً بضرورة مواكبة هذه التحولات وعدم الاكتفاء بالموارد التقليدية.

اختيار الأحواض الثلاثة (سرت، مرزق، غدامس) لم يكن اعتباطياً، فهي تمثل العمود الفقري للمنظومة النفطية الليبية وتتمتع بخصائص جيولوجية واعدة قد تجعلها من أبرز مناطق إنتاج الموارد غير التقليدية مستقبلاً. التقديرات الأولية التي تشير إلى وجود نحو 123 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى ما يقارب 18 مليار برميل من النفط، تضع ليبيا أمام فرصة تاريخية لتعزيز احتياطياتها وإعادة تموضعها كلاعب مؤثر في سوق الطاقة.

من زاوية اقتصادية، فإن هذا التوجه يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، فليبيا التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كلي على النفط تواجه تحديات مستمرة تتعلق بتقلبات الأسعار وضعف التنويع الاقتصادي، وهنا تبرز أهمية الاستثمار في الموارد غير التقليدية كأحد المسارات التي يمكن أن تساهم في زيادة الإنتاج ورفع الإيرادات وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.

الأهم من ذلك، أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في عقلية المؤسسة الوطنية للنفط التي تبدو اليوم أكثر ميلاً للتفكير خارج الصندوق، رغم ما تواجهه من قيود مالية وتحديات تشغيلية، فالدخول في شراكة مع شركة بحجم شركة شيفرون الأمريكية لا يقتصر على الجانب الاستثماري، بل يمتد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، خاصة في تقنيات الاستخراج المعقدة مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، وهي عناصر حاسمة في تطوير النفط والغاز الصخري.

رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن التعامل معها بواقعية يظل ضرورياً، فالموارد غير التقليدية تتطلب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة وأطراً تنظيمية واضحة، فضلاً عن اعتبارات بيئية لا يمكن تجاهلها، بالتالي فإن نجاح هذا التوجه سيعتمد على قدرة ليبيا على تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وتوفير مناخ تشريعي مرن وجاذب.

في المحصلة، يمكن القول إن هذه المذكرة تمثل إشارة إيجابية على أن ليبيا بدأت بالفعل في إعادة رسم ملامح مستقبلها الطاقي، ورغم التحديات، فإن الاتجاه يبدو صحيحاً، خاصة عندما يقترن برؤية تستشرف الإمكانات الكامنة في الموارد غير التقليدية وتسعى إلى تعظيم الاستفادة منها بما يخدم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

المؤسسة الوطنية للنفط توقع مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية

وقّع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” اليوم الثلاثاء مذكرة تفاهم مع شركة “شيفرون” الأمريكية، تهدف إلى إجراء دراسة مشتركة لتقييم الموارد غير التقليدية وعلى رأسها النفط والغاز الصخري، في عدد من الأحواض الرسوبية الليبية “سرت ومرزق وغدامس”.

وتشير التقديرات إلى أن المخزون الغازي تم تقديره بحوالي 123 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى مخزون نفطي ما يقارب 18 مليار برميل، مما يوحي بوجود إمكانات واعدة تدعم الاحتياطيات الوطنية، وتعزز دور ليبيا في أسواق الطاقة.

وأكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة أن هذه المذكرة خطوة استثنائية ستكون فاتحة لمذكرات واتفاقات أخرى مشابهة، تهدف المؤسسة من ورائها من خلال استراتيجية دقيقة إلى دعم الاحتياطي الليبي من النفط والغاز في خط موازٍ لجهود الاستكشاف التي حققت فيها المؤسسة نجاحاً باهراً.

“ناجي عيسى” يلتقي نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا

عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اجتماعًا اليوم الثلاثاء مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا “أولريكا ريتشاردسون”، بحضور الفريق الاقتصادي التابع للأمم المتحدة، إلى جانب مديري الإدارات بالمصرف المركزي، وذلك في إطار دعم بعثة الأمم المتحدة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها المصرف المركزي، سعياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وناقش الاجتماع عدة محاور رئيسية، أبرزها تطورات سوق الصرف الأجنبي، والإجراءات الممكنة لتحقيق الاستدامة المالية، ومدى جاهزية المؤسسات الليبية لتنفيذ توصيات الحوار المهيكل، خاصة في المسار الاقتصادي الذي ترعاه البعثة، ومستجدات الأوضاع المالية بعد توقيع اتفاق الإنفاق العام الموحد، ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ووضع خارطة طريق إصلاحية متسلسلة تدعم تنفيذ الإصلاحات بشكل تدريجي وفعّال.

“الشلوي”: التنقيب البحري عن الغاز والنفط رِهَان ليبيا الاستراتيجي في عالم متغير

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

لماذا أصبح البحر هو الجبهة الجديدة للطاقة

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم يعد الحديث عن النفط والغاز مجرد شأن اقتصادي، بل أصبح مسألة سيادة وطنية وأمن قومي. منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز إلى أوروبا، مروراً بتصاعد التوترات المرتبطة بالتوترات الإيرانية الإقليمية، برزت الحاجة الملحة لمصادر جديدة ومستقرة للطاقة.

في هذا السياق، يتجه العالم بشكل متزايد نحو البحار والمياه العميقة، حيث تكمن احتياطيات ضخمة غير مستغلة. وهنا تحديداً تقف ليبيا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

أولاً: قراءة في المشهد العالمي للتنقيب البحري
يشهد قطاع التنقيب البحري نمواً متسارعاً مدفوعاً بعوامل متداخلة:
تعاظم الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كوقود انتقالي أقل انبعاثاً وأخف ضرراً.
تراجع الإنتاج في بعض الحقول البرية التقليدية.
توجه الشركات الكبرى نحو الاستثمارات طويلة الأمد في المياه العميقة.

وبقراءة هيدروكربونية، يمكننا أن نرى أنها قد توزعت الأنشطة بين عدة أقاليم رئيسية:
أ. شرق المتوسط (مصر، قبرص، إسرائيل).
ب. أمريكا اللاتينية (البرازيل، المكسيك).
ج. غرب أفريقيا وشمالها، ومنها ليبيا.

هذا التوزيع يعكس حقيقة مهمة، المنافسة لم تعد على الإنتاج فقط، بل على من يمتلك القدرة على تطوير موارده البحرية بشكل أسرع.

ثانياً: ليبيا من الإمكانات إلى الفعل
تعد ليبيا واحدة من أقل الدول استغلالاً لمواردها البحرية مقارنة بإمكاناتها. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الأخيرة للغاز في المياه الشمالية الغربية باحتياطيات تقديرية تتجاوز تريليون قدم مكعب، تمثل مؤشراً قوياً على:
أ. وجود نظام بترولي واعد في الحوض البحري الليبي.
ب. إمكانية التطوير السريع نظراً لقرب الاكتشافات من البنية التحتية القائمة.
ج. فرصة تعزيز الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على الوقود السائل.

الأهمية لليبيا:
أ. داخلياً:
تقليل العجز في الطاقة الكهربائية.
دعم الصناعات المحلية (البتروكيماويات والأسمدة).
خلق فرص عمل نوعية.

ب. إقليمياً:
تعزيز موقع ليبيا كمورد غاز محتمل لأوروبا.
الانخراط في معادلات الطاقة في شرق المتوسط.

ج. دولياً:
استقطاب استثمارات كبرى.
تحسين موقع ليبيا في سلاسل الإمداد العالمية.

ثالثاً: كلفة التنقيب البحري.. الحقيقة التي يجب مواجهتها
رغم جاذبية الفرص، فإن التنقيب البحري ليس نشاطاً منخفض التكلفة، بل هو من أعلى الأنشطة الرأسمالية في قطاع الطاقة:
أ. حفر بئر استكشافية في المياه العميقة قد يتجاوز 100 مليون دولار.
ب. تطوير حقل بحري قد يصل إلى عدة مليارات دولار.
ج. تكاليف تشغيل وصيانة عالية بسبب الظروف البيئية القاسية.

لكن، من منظور نفطي اقتصادي تكنوقراطي، يجب النظر إلى هذه التكاليف باعتبارها:
أ. استثمار طويل الأجل وليس عبئاً مالياً.
ب. وسيلة لتحقيق عائدات سيادية مستدامة.
ج. أداة لتعزيز الاستقلال الطاقي.

رابعاً: ماذا نتعلم من التجارب الدولية؟

البرازيل: نموذج الجرأة في المياه العميقة.
نجحت بتروبراس في تحويل مواردها البحرية إلى قصة نجاح عالمية، رغم التحديات التقنية والمالية.
الدرس لليبيا: الاستثمار في التكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية يصنع الفارق.

مصر: تسريع الإنتاج عبر الاستكشاف المكثف.
اعتمدت مصر على تكثيف الحفر وربط الاكتشافات بسرعة بالبنية التحتية، ما مكنها من التحول إلى مركز إقليمي للغاز.
الدرس لليبيا: السرعة في التطوير تعادل أهمية الاكتشاف نفسه.

المكسيك: تحديث القدرات التشغيلية.
ركزت المكسيك على تطوير أسطول الحفر وتعزيز كفاءة العمليات.
الدرس لليبيا: البنية التشغيلية لا تقل أهمية عن الموارد.

خامساً: البعد الجيوسياسي.. ليبيا في قلب المعادلة
إن موقع ليبيا الجغرافي يمنحها ميزة تنافسية فريدة:
أ. قربها من أوروبا يجعلها بديلاً طبيعياً للغاز الروسي.
ب. موقعها في المتوسط يضعها ضمن تنافس إقليمي متزايد.
ج. استقرار قطاع الطاقة فيها قد يتحول إلى عامل توازن سياسي داخلي.

في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تبحث أوروبا عن مصادر قريبة وآمنة، وليبيا مرشحة بقوة لسد جزء من هذا الفراغ.

سادساً: التحديات الواقعية
لكي تتحول هذه الفرصة إلى واقع، لا بد من مواجهة عدد من التحديات:
أ. الاستقرار السياسي والمؤسسي.
ب. تحسين بيئة الاستثمار.
ج. تحديث التشريعات النفطية.
د. بناء قدرات وطنية متخصصة.

رسالة وطنية ختامية:
إن التنقيب البحري ليس خياراً ترفيهياً، بل هو مسار استراتيجي لمستقبل ليبيا الاقتصادي. كمواطن وخبير في هذا القطاع، أرى أن اللحظة الحالية تمثل نافذة تاريخية، إما أن نستثمر مواردنا البحرية بوعي وتخطيط أو نتركها لتظل فرصاً ضائعة في قاع البحر.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من تأخر استثمارها، والبحر اليوم قد يكون مفتاح التحول القادم.

“الوطنية للنفط” تنفي ما يتداول بشأن توريد شحنة وقود غير مطابقة للمواصفات الليبية

أكدت المؤسسة الوطنية للنفط سلامة شحنة الوقود الموردة مؤخراً ومطابقتها الكاملة للمواصفات القياسية الليبية، نافيةً ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول عدم جودتها. وأوضحت المؤسسة أن الشحنة خضعت لسلسلة من الاختبارات المعملية المكثفة التي أثبتت خلوها من أي ملوثات قد تضر بمحركات السيارات أو سلامة المستهلك.

وكشفت المؤسسة أنها أخضعت الشحنة لتقييم شامل من قبل أربع جهات فنية متخصصة لضمان النزاهة والشفافية. وقد شملت هذه الجهات مختبرات مركز بحوث النفط، والمفتش الدولي المحايد شركة “SayBolt” العالمية، بالإضافة إلى الشركة العالمية للتفتيش والخدمات، والجهة المحلية المختصة بالتفتيش. وأجمعت التقارير الصادرة عن هذه المؤسسات على أن نتائج التحاليل جاءت متسقة تماماً مع معايير الجودة المعتمدة قبل التوريد وأثناء وصول الناقلة.

وأشارت المؤسسة في بيانها إلى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة أصدر تعليمات مباشرة بنشر كافة الشهادات والتقارير الفنية، المحلية والدولية، عبر الموقع الرسمي للمؤسسة؛ وذلك انطلاقاً من مبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على الجهود المبذولة من قبل كوادر المؤسسة وشركة البريقة لتأمين إمدادات وقود آمنة وموثوقة.

“أبوشيحة” يبحث مع السفير الياباني سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين

بحث وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة” في اجتماع اليوم الخميس، سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في ظل توجه ليبيا نحو توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والانفتاح على أسواق المحيط الهادئ.

وتناول الاجتماع مستجدات قطاع الاستثمارات النفطية في ليبيا والعطاء العام الذي أُطلق مطلع العام الجاري، والذي أسفر عن دخول عدد من الشراكات الدولية، ووجه الوزير الدعوة للشركات اليابانية للمشاركة في المناقصات العامة القادمة، لاسيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل ما يشهده السوق الليبي من إصلاحات تنظيمية وتحسين في البيئة الاستثمارية.

كما تناول الاجتماع إمكانية إعداد مذكرات تفاهم واتفاقيات إطارية بين ليبيا واليابان، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتنظيم التعاون الاقتصادي والتجاري، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر وضوحًا واستقرارًا.

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.