Skip to main content

الوسم: رئيسي

مصرف الجمهورية وبنك الأردن يبحثان الشراكة في التحول الرقمي والانتشار الإقليمي

بحث المدير العام بمصرف الجمهورية “نوري أبوفليجة” اليوم الثلاثاء، مع مدير عام بنك الأردن “صالح رجب”، سبل تعزيز التعاون المصرفي وتوسيع آفاق التنسيق المشترك بين المؤسستين.

و​تركز الاجتماع على مناقشة خطط التحول الرقمي وتبادل الخبرات التقنية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي، كما ناقش الجانبان استراتيجيات تعزيز جودة الخدمات المصرفية، ورفع معدلات الانتشار الإقليمي في مناطق تجارية جديدة، بما يدعم التكامل والشراكة الفنية بين المصرفين.

النائب العام يبحث مع “قادربوه” ملفات المال العام وتعزيز التكامل الرقابي والقضائي

بحث النائب العام المستشار “الصديق الصور” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه”، ملفات المال العام والحسابات الختامية والفساد المالي والإداري المتعلقة بالإنفاق العام والعقود الحكومية والملاحظات الإدارية.

وأكد “الصور وقادربوه” على ضرورة توحيد الجهود في متابعة القضايا، بما يرفع كفاءة العمل المشترك ويعزز فاعلية الإجراءات القانونية، كما شددا على أهمية استمرار التعاون لحماية المال العام ومكافحة الفساد وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

شركة البريقة تطمئن المواطنين بأن الوقود متوفر وعمليات استلام وتوزيع شحنات المحروقات تسير بصورة طبيعية

أكدت شركة البريقة لتسويق النفط في بيان اليوم الثلاثاء، أن الازدحام الذي تشهده بعض محطات الوقود حالياً لا يعود إلى أي خلل في توفر المحروقات، مشيرة إلى أن الوقت المستغرق في الإجراءات اللوجستية المصاحبة لرسو الناقلات هو السبب وراء التذبذب المؤقت في عمليات التزويد.

​وطمأنت الشركة المواطنين بأن عمليات استلام وتوزيع شحنات المحروقات تسير بصورة طبيعية وبوتيرة منتظمة؛ حيث رست الناقلة “VS Spirit” في ميناء طرابلس بحمولة تتجاوز 25 ألف طن متري من البنزين، كما رست الناقلة “Karen Maersk” في ميناء بنغازي بحمولة بلغت 31 ألف طن متري، مع توقع وصول عدد إضافي من الناقلات تباعاً خلال هذا الأسبوع.

“الشلوي”: عودة رأس لانوف إلى السيادة الوطنية.. قراءة فنية واقتصادية في تحولات قطاع الطاقة الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

يمثل إنهاء الشراكة الأجنبية داخل مجمع رأس لانوف، وعودة المصفاة والمجمع البتروكيميائي إلى الإدارة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط، حدثاً مفصلياً في تاريخ الصناعة النفطية الليبية؛ ليس فقط من زاوية الملكية والإدارة، بل من حيث ما يعكسه هذا التطور من تحولات عميقة في فلسفة إدارة الثروة الهيدروكربونية الليبية ومستقبل الصناعات التحويلية المرتبطة بها.

هذا الحدث لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تسوية قانونية أو إعادة هيكلة إدارية، بل هو انتقال استراتيجي يعيد رسم العلاقة بين الدولة الليبية وأحد أهم أصولها الصناعية، ويؤسس لمرحلة جديدة تتقدم فيها مفاهيم القيمة المضافة والسيادة الاقتصادية وتعظيم العوائد المحلية، على حساب نماذج التشغيل التقليدية التي ارتبطت لعقود بالاعتماد على الشريك الأجنبي.

منذ إنشاء مجمع رأس لانوف، كان المشروع يمثل أحد أعمدة الطموح الصناعي الليبي في قطاع الطاقة؛ إذ لم يكن الهدف مقتصرًا على تكرير النفط الخام، بل إنشاء قاعدة صناعية متكاملة تجمع بين التكرير والصناعات البتروكيميائية والخدمات اللوجستية والتصدير. وقد اكتسب المجمع أهمية استثنائية بحكم موقعه الجغرافي في قلب الهلال النفطي، وقربه من حقول الإنتاج الرئيسية وموانئ التصدير، إضافة إلى البنية التحتية التي صممت لتجعله مركزاً إقليمياً للصناعات النفطية الثقيلة.

لكن التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011 انعكست بشكل مباشر على أداء المجمع؛ حيث تعرضت منشآته لأضرار فنية متراكمة وتوقفت أجزاء واسعة من وحداته التشغيلية. كما دخلت الشراكة الأجنبية في دوامة من النزاعات القانونية والتحكيمية التي عطلت فرص إعادة التأهيل والتطوير لسنوات طويلة. وفي تلك المرحلة، لم تكن الخسارة مقتصرة على توقف نشاط صناعي فحسب، بل امتدت إلى فقدان ليبيا لجزء مهم من قدرتها على تحويل الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، الأمر الذي زاد من الاعتماد على الاستيراد واستنزف جزءاً مهماً من النقد الأجنبي.

إن استعادة السيطرة الوطنية الكاملة على مجمع رأس لانوف تحمل اليوم أبعاداً اقتصادية أعمق بكثير من مجرد استرداد أصل صناعي؛ فالمجمع يمثل نقطة ارتكاز لإعادة بناء قطاع التكرير الليبي الذي ظل لسنوات يعمل بأقل من طاقته الفعلية، كما أنه يشكل بوابة أساسية لإحياء الصناعات البتروكيميائية التي تُعد على المستوى العالمي من أكثر الأنشطة النفطية ربحية واستدامة مقارنة بتصدير النفط الخام في صورته الأولية.

على الصعيد الاقتصادي، فإن تشغيل المصفاة بكفاءة يعني تقليص فاتورة استيراد الوقود والمشتقات النفطية، وهي واحدة من أكثر الملفات استنزافاً للمالية العامة الليبية خلال السنوات الماضية. كما أن استعادة النشاط البتروكيميائي تفتح الباب أمام صناعات تحويلية مرتبطة بالأسمدة واللدائن والكيماويات الصناعية، بما يخلق سلسلة قيمة اقتصادية متكاملة قادرة على توليد إيرادات مستقرة وفرص عمل عالية المهارة.

أما من الناحية الفنية، فإن الإدارة الوطنية الكاملة للمجمع تمنح المؤسسة الوطنية للنفط مرونة أكبر في اتخاذ قرارات إعادة التأهيل والتطوير وفق أولويات السوق الليبية، وليس وفق اعتبارات الشركاء الخارجيين. كما تسمح بإعادة دمج المجمع ضمن استراتيجية وطنية موحدة لقطاع التكرير، ترتبط بخطط زيادة الإنتاج الخام وتحسين منظومة الإمداد المحلي وتطوير الصناعات المصاحبة.

في الواقع، فإن العالم النفطي اليوم لم يعد يقيس قوة الدول المنتجة بحجم الإنتاج الخام فقط، بل بقدرتها على التحكم في كامل سلسلة القيمة، من الاستخراج وحتى الصناعات النهائية. والدول التي نجحت في بناء اقتصادات طاقة متماسكة هي تلك التي انتقلت من نموذج “الدولة المصدرة للخام” إلى نموذج “الدولة الصناعية الطاقوية”، وهو المسار الذي تمتلك ليبيا كل المقومات للانخراط فيه إذا ما تم استثمار هذا التحول بصورة صحيحة.

كما أن هذا التطور يحمل بعداً سيادياً مهماً؛ إذ إن استعادة الأصول الاستراتيجية إلى الإدارة الوطنية المباشرة تعزز قدرة الدولة على حماية قراراتها الاقتصادية بعيداً عن التعقيدات القانونية المرتبطة بالشراكات المتعثرة والنزاعات الدولية طويلة الأمد. وفي قطاع حساس كقطاع النفط، فإن وضوح الملكية والإدارة يُعد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات المستقبلية، لأن المستثمرين يبحثون دائماً عن بيئة مؤسسية مستقرة وواضحة المعالم.

من زاوية أوسع، فإن إعادة إحياء رأس لانوف تمثل رسالة مهمة للأسواق الدولية بأن ليبيا لا تزال تمتلك قاعدة صناعية نفطية قابلة للنهوض، وأن قطاعها النفطي لم يفقد قدرته على التعافي رغم سنوات التوقف والاضطرابات. فالمجمع، إذا ما أعيد تأهيله وفق معايير حديثة، يمكن أن يتحول مجدداً إلى مركز محوري للطاقة والصناعات البتروكيميائية في الجنوب المتوسطي والشمال الأفريقي.

لكن نجاح هذه المرحلة لن يتحقق بمجرد استكمال الإجراءات القانونية أو استعادة الإدارة الوطنية، بل يتطلب برنامجاً فنياً واقتصادياً متكاملاً يشمل تحديث وحدات التكرير، ومعالجة الاختناقات الفنية، وتطوير منظومات التخزين والمناولة، وإدخال تقنيات تشغيل حديثة تراعي الكفاءة الطاقوية والمعايير البيئية العالمية. كما يتطلب رؤية اقتصادية تتجاوز التشغيل التقليدي نحو بناء منظومة صناعات تحويلية مرتبطة بالمجمع قادرة على خلق قيمة مضافه حقيقية داخل الاقتصاد الليبي.

إن ما حدث في رأس لانوف ليس مجرد نهاية لشراكة أجنبية، بل بداية لاختبار حقيقي لقدرة الدولة الليبية على إدارة أحد أهم أصولها النفطية بعقلية اقتصادية وصناعية حديثة. وإذا ما أُحسن استثمار هذه اللحظة، فقد تتحول عودة المجمع إلى نقطة انطلاق لإعادة هيكلة قطاع الطاقة الليبي بأكمله، بما يعزز الإيرادات ويخفض الاعتماد على الاستيراد، ويعيد للصناعة النفطية الليبية دورها التاريخي كقاطرة رئيسية للتنمية الوطنية.

“الشلوي”: لماذا تحتاج ليبيا إلى عودة الشركات النفطية الأميركية الكبرى؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

من يتابع تاريخ الصناعة النفطية الليبية يدرك أن العلاقة بين ليبيا والشركات الأميركية لم تكن في يوم من الأيام علاقة عابرة أو هامشية، بل يمكن القول إن جزءاً مهماً من البنية الحديثة للقطاع النفطي الليبي تشكل في الأصل عبر الخبرة والتكنولوجيا والاستثمارات التي قادتها الشركات الأميركية منذ بدايات اكتشاف النفط الليبي في ستينيات القرن الماضي.

فشركات مثل “كونوكو فيليبس”، و”أوكسيدنتال بتروليوم”، و”ماراثون أويل”، و”هيس كوربورايشن”، لم تكن مجرد شركات تشغيل تقليدية داخل ليبيا، بل كانت جزءاً من مرحلة تأسيسية كاملة للصناعة النفطية الليبية الحديثة؛ سواء من حيث تطوير الحقول، أو بناء الكفاءات، أو إدخال التقنيات، أو إنشاء نماذج الإدارة والتشغيل التي سمحت لاحقاً بتحول ليبيا إلى أحد أهم منتجي النفط في أفريقيا والمتوسط.

كما أنه بالرغم من أن الحضور الأوروبي ظل بعد ذلك أكثر استمرارية، خصوصاً عبر إيني الإيطالية، وتوتال إنرجيز الفرنسية، وبي بي البريطانية، فإنني أعتقد أن المرحلة القادمة تفرض على ليبيا إعادة النظر بجدية في أهمية استعادة الحضور الأميركي الكبير داخل قطاع الطاقة الليبي؛ ليس بدافع سياسي ضيق، بل من منطلق وطني واقتصادي وتقني واستراتيجي طويل الأجل.

المسألة ليست نفطاً فقط
الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو النظر إلى الشركات النفطية باعتبارها مجرد مستثمرين يبحثون عن الربح والإنتاج، لكن في الواقع أصبحت الشركات النفطية العملاقة أدوات تأثير جيوسياسي وتكنولوجي ومالي تتجاوز بكثير فكرة استخراج النفط الخام.

لذلك، عندما نتحدث عن الشركات الأميركية بشكل محدد، فنحن لا نتحدث فقط عن شركات ذات ملاءة مالية ضخمة، بل عن منظومة كاملة تشمل:
التكنولوجيا المتقدمة.
إدارة المشاريع العملاقة.
القدرات التمويلية.
مراكز البحث والتطوير.
شبكات الخدمات النفطية.
النفوذ داخل الأسواق العالمية للطاقة.
العلاقة غير المباشرة مع مراكز القرار الأميركية والدولية.

لهذا فإن وجود هذه الشركات داخل ليبيا لا ينعكس فقط على الإنتاج النفطي، بل على موقع ليبيا نفسه داخل منظومة الطاقة العالمية.

لماذا أرى أن ليبيا تحتاج الشركات الأميركية اليوم؟

أولاً: لأن ليبيا تدخل مرحلة نفطية أكثر تعقيداً تقنياً
النفط الليبي تاريخياً كان من أسهل أنواع النفط إنتاجاً وأقلها تكلفة على المستوى العالمي، لكن المرحلة القادمة لن تكون بنفس البساطة، فالعديد من الحقول الليبية الكبرى أصبحت حقولاً ناضجة تحتاج إلى:
رفع معامل الاستخلاص.
إعادة تأهيل المكامن.
إدارة ذكية للإنتاج.
تقنيات متقدمة للحفاظ على الضغط.
تطوير البنية التحتية المتهالكة.
الاستثمار في الغاز المصاحب وغير المصاحب.
التوسع في المناطق البحرية والاستكشافات المعقدة.

هنا تظهر الأهمية الحقيقية للشركات الأميركية لأنها ما تزال تقود عالمياً التكنولوجيا النفطية الأكثر تقدماً، سواء في الاستخلاص المعزز، الحفر الأفقي، المكامن المعقدة، الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إدارة البيانات الجيولوجية، وتطوير الغاز البحري. علماً بأن هذه ليست رفاهية تقنية، بل ضرورة حقيقية إذا أرادت ليبيا الحفاظ على طاقتها الإنتاجية خلال العقود القادمة.

ثانياً: لأن ليبيا تحتاج إلى تنويع الشركاء لا الارتهان لمحور واحد
خلال السنوات الماضية أصبح قطاع الطاقة الليبي أقرب بصورة كبيرة إلى النفوذ الأوروبي، خصوصاً الإيطالي، وهذا أمر مفهوم بحكم الجغرافيا والتاريخ وخطوط الغاز والأسواق التقليدية. لكن من منظور استراتيجي، لا أرى أن من مصلحة ليبيا أن يبقى قطاعها النفطي مرتبطاً بمحور دولي واحد فقط. فكلما توسعت دائرة الشركاء الكبار داخل ليبيا، ارتفع مستوى التوازن، وتحسنت القدرة التفاوضية، وزادت المنافسة التقنية والمالية، وتراجعت فرص الاحتكار السياسي أو الاقتصادي، وأصبحت ليبيا أكثر قدرة على المناورة دولياً. من هنا، فإن عودة الشركات الأميركية ليست موجهة ضد الأوروبيين، بل ضرورية لإعادة التوازن داخل قطاع يمثل شريان الاقتصاد الليبي بالكامل.

ثالثاً: لأن الشركات الأميركية تتحرك بمنطق استراتيجي طويل الأجل
إذا نظرنا إلى تحركات الشركات الأميركية اليوم، سنلاحظ أنها عادت بقوة إلى أقاليم الطاقة القريبة من أوروبا، مثل شرق المتوسط، مصر، قبرص، والخليج وشمال أفريقيا. كما أنه من المعلوم أن شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل لم تعد تنظر إلى المتوسط باعتباره مجرد منطقة ثانوية، بل باعتباره جزءاً من معادلة الطاقة العالمية الجديدة بعد الحرب الأوكرانية والتحولات الجيوسياسية الكبرى.

بطبيعة الحال، هذا مهم جداً بالنسبة لليبيا لأنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، والموقع الجغرافي الاستثنائي، والقرب المباشر من أوروبا، واحتياطات الغاز غير المستغلة بالكامل، وسواحل واسعة ما تزال أقل استكشافاً مقارنة بشرق المتوسط. أي أن ليبيا تملك كل المقومات لتكون جزءاً رئيسياً من منظومة الطاقة المتوسطية الجديدة، لكن ذلك يحتاج إلى شركات قادرة على التفكير الاستراتيجي وليس فقط تشغيل الحقول التقليدية.

المقارنة مع الشركات الأوروبية
أنا لا أقلل على الإطلاق من أهمية الشركات الأوروبية، بل إن بعضها يمتلك خبرة تاريخية عميقة داخل ليبيا، لكن هناك فرق مهم: الشركات الأوروبية في الغالب ما تتحرك وفق احتياجات السوق الأوروبية المباشرة، بينما الشركات الأميركية تتحرك عادة بمنطق عالمي أوسع يرتبط بإعادة تشكيل خرائط الطاقة والنفوذ. كما أن بعض الشركات الأوروبية أصبحت أكثر تحفظاً استثمارياً بسبب التحول الطاقوي، الضغوط البيئية، القيود السياسية داخل أوروبا، وتراجع شهية الاستثمار طويل الأجل في النفط التقليدي. بينما ما تزال الشركات الأميركية أكثر استعداداً للدخول في المشاريع الكبرى طويلة الأمد عندما ترى جدوى استراتيجية واضحة.

الجانب السياسي الذي لا يجب تجاهله
في عالم الطاقة لا يوجد استثمار نفطي منفصل بالكامل عن السياسة. والواقع أن وجود شركات أميركية كبرى داخل ليبيا قد يخلق اهتماماً أميركياً أكبر باستقرار ليبيا، وحماية أكبر لاستمرارية الإنتاج، وضغطاً دولياً أقل تجاه تعطيل القطاع النفطي، وانخراطاً أعمق للمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية. لكنني هنا لا أدعو إلى تسييس النفط أو الارتهان لأي دولة، بل إلى استخدام التوازنات الدولية لصالح المصلحة الوطنية الليبية؛ فالسياسة الناجحة في قطاع الطاقة ليست أن تنحاز لمحور واحد، بل أن تجعل الجميع يملك مصلحة في استقرار ليبيا.

الخلاصة
بصفتي أؤمن بأن النفط والغاز ليسا مجرد ثروة خام بل أدوات سيادة وتنمية واستقرار، فأنا أرى أن إعادة توسيع حضور الشركات الأميركية الكبرى داخل ليبيا يجب أن ينظر إليه كجزء من رؤية وطنية طويلة الأجل لإعادة بناء قطاع الطاقة الليبي على أسس أكثر توازناً وتطوراً وقدرة على المنافسة.

ليبيا لا تحتاج فقط إلى شركات تنتج النفط، بل إلى شركاء قادرين على نقل التكنولوجيا، تطوير الغاز، تحديث البنية التحتية، بناء الكفاءات، فتح قنوات التمويل والاستثمار، وربط ليبيا بخريطة الطاقة العالمية الجديدة. وفي اعتقادي، فإن التوازن بين الحضور الأوروبي التقليدي والحضور الأميركي المتجدد قد يكون أحد أهم المفاتيح التي تسمح لليبيا بالتحول من مجرد دولة منتجة للنفط إلى دولة تمتلك موقعاً استراتيجياً مؤثراً داخل معادلة الطاقة في المتوسط والعالم.

“أحمد المسلاتي”: فرض الأمن ضرورة.. وحماية مصفاة الزاوية مسؤولية وطنية

قال الباحث المهتم بالشأن النفطي “أحمد المسلاتي” إن ما يحدث في مدينة الزاوية اليوم، مهما كانت قسوته، يراه كثيرون نتيجة حتمية لسنوات طويلة من الفوضى، وانتشار السلاح، وتغوّل المجموعات الخارجة عن سلطة الدولة، مشيراً إلى أن استعادة هيبة الدولة وفرض القانون داخل المدينة أمر لا يمكن تأجيله.

وأضاف “المسلاتي” أنه في مقابل ذلك، هناك نقطة بالغة الخطورة وهي ضرورة بقاء المنشآت النفطية والمصافي خارج أي دائرة صراع، مؤكداً أن مصفاة الزاوية ليست مجرد منشأة داخل مدينة؛ بل شريان حيوي يرتبط مباشرة بحياة الليبيين جميعاً، وأن أي توقف أو ضرر يلحق بها ينعكس فوراً على إمدادات الوقود، والكهرباء، وحياة المواطن اليومية.

​واختتم “المسلاتي” حديثه بالقول إن حماية المصفاة وخطوط الإمداد وخزانات الوقود ليست قضية محلية تخص الزاوية وحدها، بل مسؤولية وطنية تمس أمن الطاقة الليبي بالكامل.

بعد إعلان مصر استبدال الدعم نقدا.. “حسني بي”: الوقت قد حان لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى الدعم النقدي

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

​كل الثناء على الخطوة المهمة التي اتخذتها جمهورية مصر العربية، في الاعتراف الصريح بتشوهات منظومة الدعم السلعي والطاقة، والعمل على إعادة هيكلتها بصورة أكثر شفافية وكفاءة وعدالة اجتماعية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ في ذات الوقت على دعم الشعب عامة، والفئات محدودة الدخل خاصة.

​إن إعلان رئيس الحكومة المصرية في لقاء صحفي عن عزم حكومته “الاستبدال النقدي للدعم”، مشيراً إلى حجم مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة العام المالي 2025/2026، والتي بلغت نحو 732.6 مليار جنيه مصري (بما يعادل قرابة 14.5 مليار دولار أمريكي)، يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق العام والقضاء على الجريمة المنظمة.

​وأوضح البيان الصادر عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، أن مكونات الدعم في مصر شملت:
​دعم المواد البترولية والمحروقات: نحو 75 مليار جنيه.
​دعم الكهرباء: نحو 75 مليار جنيه.
​دعم الغاز المنزلي: نحو 3.5 مليار جنيه.
​دعم الخبز والسلع التموينية: نحو 160 مليار جنيه.

​ونؤكد أن التجربة المصرية تعكس إدراكاً متنامياً وإن جاء متأخراً، بأن الدعم السعري والشامل غير الموجه يخلق تشوهات اقتصادية ومالية، وينتج فساداً وإهداراً للموارد، ويؤدي إلى استنزاف الموارد العامة؛ في حين أن الدعم النقدي والذكي والموجه للفئات المستحقة يحقق العدالة الاجتماعية بكفاءة أعلى تخدم المواطن والوطن.

​وأضيف أن المقارنة مع الحالة الليبية تكشف حجم الاختلال القائم؛ حيث يتجاوز عدد سكان مصر 120 مليون نسمة، بينما لا يتجاوز عدد سكان ليبيا 9 ملايين نسمة كحد أقصى، ومع ذلك فإن فاتورة الدعم في ليبيا خلال عام 2025 تقدر بما لا يقل عن 17 مليار دولار أمريكي، أي أعلى من إجمالي فاتورة الدعم المصرية تقريباً، رغم الفارق الهائل في عدد السكان وحجم الاقتصاد.

​وأشير إلى أنه قد حان الأوان للاعتراف بالحقيقة، وإلى أن هذا الواقع يستوجب وقفة وطنية وشعبية ونخبوية جادة لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى “الدعم النقدي”، ووضع آليات أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، بما يضمن:
​الحد من الهدر والتهريب والفساد.
​توجيه الدعم مباشرة للمواطن، وترك الحرية له في توظيف حقوقه حسب أولوياته.
​تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية من خلال نمو الطلب على الخدمات.
​تعزيز الاستقرار المالي للدولة الليبية.
​توظيف الموارد النفطية لصالح التنمية المستدامة.

​وفي الختام، أؤكد على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يعني رفع الدعم عن المواطن، بل يعني القضاء على التشوهات التي تسمح باستنزاف ثروات الشعوب دون تحقيق تنمية حقيقية أو عدالة اجتماعية، داعياً إلى قرار حكومي مدعوم من البرلمان ومجلس الدولة، وحوار وطني اقتصادي شامل حول مستقبل منظومة الدعم في ليبيا لإيقاف النزيف.

مركز “إمباكت” للتدريب والتأهيل يطلق منصته الرقمية لتطوير الأعمال في ليبيا

أطلق مركز “إمباكت” للتدريب والتأهيل اليوم الخميس منصة “تطوير الأعمال”، وهي واجهة رقمية متخصصة تهدف إلى تمكين الأفراد من اكتساب المهارات اللازمة لإطلاق مشاريعهم الخاصة وتحقيق النجاح المهني في السوق الليبي.

​ويسعى القائمون على المنصة لأن تصبح الوجهة الرائدة في تدريب رواد الأعمال في ليبيا، عبر تقديم تجارب تعليمية مرنة وعالية الجودة. وتعتمد المنصة على شراكات استراتيجية مع نخبة من الشركات الكبرى، لضمان تقديم محتوى تدريبي عملي يرتبط مباشرة بمتطلبات سوق العمل الفعلية.

​وتوفر المنصة تجربة تعليمية متكاملة تشمل برامج متخصصة في تطوير المهارات القيادية، بناء الفرق الفعالة، وإدارة المفاوضات باحتراف، مع التركيز على الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي لضمان تحقيق نتائج ملموسة للمتدربين.

وزير العمل يبحث مع ممثلي نقابة عمال النفط عددًا من الملفات أهمها علاوة نهاية الخدمة وحماية الحقوق الوظيفية

بحث وزير العمل والتأهيل مع ممثلي النقابة العامة لعمال النفط والغاز سبل معالجة الملفات العمالية العالقة وضمان الحقوق المشروعة لمنتسبي القطاع، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي في أهم القطاعات الاقتصادية بالبلاد.

وتناول اللقاء عددًا من الملفات ذات الأولوية للعاملين، وفي مقدمتها علاوة نهاية الخدمة، وتنظيم أوضاع التعاقد، وحماية الحقوق الوظيفية، بما يضمن بيئة عمل أكثر استقرارًا وعدالة، ويعزز من مكانة العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لاستمرار العمليات التشغيلية والمحافظة على استقرار قطاع النفط والغاز.

وأكدت النقابة العامة لعمال النفط والغاز في ختام الاجتماع على أن الحفاظ على استقرار القطاع لا يرتبط فقط بمعدلات الإنتاج، بل أيضًا بضمان حقوق العاملين، وتعزيز الثقة بينهم وبين المؤسسات، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

“الشلوي”: التمويل المقترن بالحوكمة.. خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم قطاع النفط الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع النفط والغاز في ليبيا.. يأتي اعتماد مخصصات مالية لصالح المؤسسة الوطنية للنفط.. على هيئة تمويل (قرض) مقترن بإخضاع أعمالها لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية.. كخطوة لافتة تحمل في طياتها أبعاداً إصلاحية مهمة.. سواء على مستوى استدامة الإنتاج أو تعزيز الشفافية والحوكمة..

أولًا: الطبيعة الفنية للإنتاج النفطي..
وضرورة التمويل المستمر..

من منظور فني بحت فإن النشاط الهيدروكربوني بطبيعته نشاط ناضب.. يتسم بانخفاض طبيعي في معدلات الإنتاج بمرور الزمن (Decline Rate).. ما لم تضخ استثمارات مستمرة في أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، وحفر الآبار الجديدة وتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز (EOR)..

عليه.. فإن توفير التمويل ليس خياراً.. بل ضرورة حتمية للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تدهورها.. فضلاً عن تمكين المؤسسة من السعي لزيادة الإنتاج في النفط والغاز..

ثانيًا: تلبية الاحتياجات المحلية..
وتعظيم العائد التصديري..

{ ليبيا } تواجه معادلة دقيقة بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.. خاصة في قطاع الكهرباء وبين الحفاظ على القدرة التصديرية التي تعد المصدر الرئيسي للإيرادات العامة..
وفي هذا السياق.. فإن دعم المؤسسة الوطنية للنفط بالتمويل اللازم يسهم في:

أ/ ضمان استقرار إمدادات الوقود محلياً..
ب/ تقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف..
ج/ تعزيز القدرة على التصدير والاستفادة من الأسعار العالمية..

ثالثًا: الميزة التنافسية للنفط الليبي..

يتمتع النفط الليبي بخصائص تنافسية مهمة.. أبرزها:

أ/ انخفاض تكلفة الاستخراج مقارنة بالعديد من الدول..
ب/ جودة الخام (خفيف وحلو) مما يجعله مرغوباً في الأسواق الأوروبية..
ج/ القرب الجغرافي من الأسواق الرئيسية..

هذه العوامل تجعل من الاستثمار في زيادة الإنتاج خياراً اقتصادياً ذا جدوى عالية.. خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية وما تفرضه من فرص لإعادة تموضع ليبيا كمورد موثوق..

رابعًا: السياق الجيوسياسي..
وأهمية تعزيز الإنتاج..

التطورات الجيوسياسية.. خاصة في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط.. رفعت من أهمية تنويع مصادر الطاقة..
هنا تبرز [ ليبيا ] كخيار استراتيجي.. مما يفرض ضرورة الاستعداد لاقتناص هذه الفرص عبر:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية..
ب/ تحسين البنية التحتية..
ج/ ضمان استقرار العمليات التشغيلية..

خامسًا: التمويل بصيغة القرض..
كأداة للانضباط المالي..

رغم أن آلية التمويل لهذا العام تختلف عن السنوات السابقة بكونها في شكل قرض.. إلا أن هذه الصيغة تحمل في طياتها جوانب إيجابية.. من بينها:

1/ تعزيز الانضباط المالي: إذ يفرض القرض التزامات واضحة لإدارة الموارد بكفاءة..

2/ ربط التمويل بالأداء: ما يشجع على تحقيق نتائج ملموسة في الإنتاج والإيرادات..

3/ تقليل الهدر: نتيجة وجود رقابة أكبر على أوجه الصرف..

سادسًا: المراجعة الخارجية
كضمان للشفافية..

إخضاع أعمال المؤسسة لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية يعد عنصراً محورياً في هذه المنظومة.. لما له من آثار إيجابية:

أ/ رفع مستوى الشفافية والمساءلة..
ب/ تعزيز ثقة الشركاء الدوليين والمستثمرين..
ج/ تحسين كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية..
د/ مواءمة الأداء مع المعايير الدولية..

سابعًا: النتائج الإيجابية المتوقعة

عند تطبيق هذه الآلية (التمويل + الرقابة) بشكل فعال.. يمكن توقع عدد من النتائج الإيجابية.. من أبرزها:

1/ الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تراجعها..
2/ تحقيق زيادات تدريجية في إنتاج النفط والغاز..
3/ تحسين الإيرادات العامة للدولة..
4/ دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي..
5/ خلق فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع..
6/ تعزيز مكانة {{ ليبيا }} في سوق الطاقة العالمي..

ثامنًا: قراءة منصفة للتحديات..

لا يمكن إغفال أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل في بيئة معقدة.. تواجه فيها:

أ/ تحديات أمنية ولوجستية..
ب/ تقلبات سياسية..
ج/ ضغوط مالية..
د/ بنية تحتية تحتاج إلى تحديث..

مع ذلك.. فإن هذه الخطوة تعكس إدراكاً رسمياً لحجم التحديات ومحاولة جادة لمعالجتها بأسلوب مؤسسي قائم على التمويل المنضبط والرقابة المستقلة..

الخلاصة..

إن اعتماد مخصصات مالية للمؤسسة الوطنية للنفط بصيغة القرض.. مقرونة بآلية مراجعة خارجية مستقلة.. يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لعدة أسباب فنية واقتصادية ومؤسسية..

فهو لا يهدف فقط إلى دعم الإنتاج.. بل إلى إعادة ضبط العلاقة بين التمويل والأداء وتعزيز الشفافية وتحقيق الاستدامة في قطاع يعد العمود الفقري للاقتصاد الليبي..

عليه.. فإن نجاح هذه الخطوة سيعتمد بالدرجة الأولى على حسن التنفيذ واستمرارية الالتزام بمبادئ الحوكمة.. بما يحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن..