Skip to main content

الوسم: رئيسي

“حسني بي”: تأجيل الإصلاح ليس سياسة اجتماعية.. وتمويل الاستهلاك والتهريب باسم العدالة الاجتماعية ليس عدالة

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

أثار النقاش حول التجربة المصرية في إصلاح الدعم سؤالاً مشروعاً: هل ينبغي لليبيا أن تتعلم من تجربة دولة اضطرت تحت ضغط أزمتها المالية وشروط التمويل الخارجي إلى تخفيض الدعم وتحرير سعر الصرف واتخاذ إجراءات مالية ونقدية قاسية؟ الإجابة، في تقديري، نعم؛ ولكن ليس بالضرورة لكي نقلد ما فعلته مصر، بل لكي نتجنب الوصول إلى الظروف التي أجبرتها على القيام به.

فالقول إن مصر لم تكن مخيّرة وإنما اضطرت إلى الإصلاح تحت ضغط صندوق النقد الدولي قد يكون صحيحاً في جانب مهم منه، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: لماذا وصلت دولة إلى مرحلة أصبحت فيها مجبرة على اتخاذ قرارات كان يمكن تصميمها وتنفيذها بصورة أفضل لو اتُخذت في وقت أبكر؟ الإكراه لا يثبت خطأ الإصلاح، بل قد يكون نتيجة سنوات طويلة من تأجيله.

ليبيا ليست مصر

المقارنة المباشرة بين البلدين قد تقود إلى استنتاجات خاطئة. مصر دولة يتجاوز سكانها المئة مليون نسمة، تعتمد بدرجة كبيرة على موارد محلية وضرائب واقتراض داخلي وخارجي، وتحمل رصيداً كبيراً من الدين وخدمته، كما تحتاج إلى تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية.

أما ليبيا فهي دولة نفطية قليلة السكان نسبياً، تحصل الدولة فيها على معظم إيراداتها الخارجية من النفط والغاز، وتمتلك احتياطيات وأصولاً أجنبية كبيرة. لذلك فإن ليبيا ليست اليوم مضطرة إلى إصلاح الدعم للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. نحن نستطيع أن نصلح بإرادتنا وبمواردنا. وهذا تحديداً ما يجعل تأجيل الإصلاح أكثر صعوبة في التبرير.

الدعم الحالي ليس كله دعماً للمواطن

عندما تبيع الدولة سلعة بأقل كثيراً من تكلفتها، فإن الفرق بين التكلفة والسعر لا يذهب بالضرورة إلى المواطن بالتساوي. من يستهلك أكثر يحصل على دعم أكبر. ومن يمتلك عدة سيارات يستفيد أكثر ممن لا يمتلك سيارة. والنشاط الذي يستهلك كميات كبيرة من الطاقة يحصل على نصيب أكبر من الأسرة محدودة الدخل. والوقود الذي يُهرّب خارج الحدود يحمل معه جزءاً من الدعم الذي دفعته الخزانة الليبية.

وبالتالي، فإن دعم السعر ليس هو نفسه دعم المواطن. بل إن الدعم السلعي المفتوح يمكن أن يتحول، كلما اتسعت الفجوة بين السعر المدعوم والقيمة الاقتصادية الحقيقية للسلعة، إلى ريع. والريع يولد حافزاً للحصول عليه، وإعادة بيعه، وتهريبه، والتحايل على منظومة توزيعه. كلما اتسعت الفجوة السعرية، ازدادت قيمة هذا الريع وازدادت معها الحوافز للاستحواذ عليه. وهذه ليست حماية اجتماعية.

الأمر نفسه ينطبق على الدولار

المشكلة لا تقتصر على الوقود والكهرباء والسلع المدعومة. لدينا صورة أخرى من الريع تتمثل في الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية. عندما يستطيع شخص الحصول على الدولار بسعر رسمي أدنى كثيراً من قيمته في السوق، فهو يحصل فعلياً على منفعة مالية مصدرها الدولة.

وكلما اتسعت الفجوة بين السعرين، أصبحت إمكانية الوصول إلى الدولار الرسمي في حد ذاتها مورداً للربح. فتنشأ سوق للامتيازات بدلاً من سوق للإنتاج. ويصبح السؤال الاقتصادي بالنسبة للبعض ليس: ماذا أُنتج؟ بل: كيف أصل إلى السلعة أو الدولار بالسعر المدعوم ثم أحقق قيمة الفارق؟ وهنا تكمن إحدى أخطر مشكلات الاقتصاد الريعي: يصبح الوصول إلى الريع أكثر ربحية من خلق القيمة.

البديل ليس إلغاء الدعم وترك المواطن

وهنا يجب أن يكون الموقف واضحاً. الدعوة إلى إصلاح الدعم لا تعني أن تستيقظ الأسرة الليبية في صباح اليوم التالي لتجد الوقود والكهرباء والسلع الأساسية بأسعارها الاقتصادية، بينما بقي دخلها كما هو. ذلك ليس إصلاحاً، وإنما نقل مفاجئ للتكلفة من الدولة إلى المواطن.

الإصلاح الذي أدعو إليه يقوم على مبدأ مختلف: لا تدعم السلعة؛ ادعم المواطن. إذا كانت الدولة تنفق مليارات الدنانير سنوياً لدعم استهلاك الليبيين، فليتحول الجزء المستحق للمواطن إلى دخل نقدي مباشر وشفاف. يُدفع التعويض أولاً، ثم تبدأ الأسعار في التحرك تدريجياً نحو تكلفتها الحقيقية. بهذه الطريقة، تصبح الأسرة التي ترشد استهلاكها مستفيدة من الإصلاح بدلاً من أن تكون ضحيته. أما من يستهلك كميات كبيرة، فيتحمل تكلفة استهلاكه الإضافي. والأهم أن الدولة تتوقف عن دعم السلعة التي يمكن أن تُهرّب، وتبدأ في دعم الإنسان الذي لا يمكن تهريبه.

العدالة ليست أن يحصل الجميع على السلعة الرخيصة

العدالة الاجتماعية لا تعني بالضرورة مساواة الجميع في سعر منخفض مصطنع. فالأسرة ذات الدخل المحدود والرجل الثري والشركة والجهة الحكومية والمهرب لا ينبغي أن يحصلوا جميعاً على الدعم نفسه لمجرد أنهم استطاعوا الوصول إلى السلعة.

العدالة الحقيقية هي أن تصل موارد الدولة إلى المواطن بطريقة واضحة وعادلة، وأن يحصل محدود الدخل على حماية أكبر، وأن يتحمل القادر تكلفة أكبر من استهلاكه، وهنا يصبح التحويل النقدي أكثر قابلية للقياس والمراجعة من دعم السعر. نعرف كم دفعت الدولة. ونعرف لمن دفعته. ويستطيع المواطن أن يعرف نصيبه. ويستطيع المجتمع أن يحاسب الحكومة على قيمته.

لا يكفي إصلاح الدعم وحده

وفي المقابل، سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن تحويل الدعم إلى نقد يحل الأزمة الاقتصادية الليبية بمفرده. الإصلاح يجب أن يشمل أيضاً سعر الصرف، والإنفاق العام، وخلق النقود، وكفاءة القطاع العام، وبيئة القطاع الخاص، وإنتاج النفط والغاز والكهرباء، ومكافحة الاحتكار والتهريب والفساد.

فلا معنى لرفع أسعار الطاقة ثم تمويل عجز الخزانة بطباعة المزيد من الدنانير. ولا معنى لتعويض المواطن نقدياً ثم ترك التضخم يلتهم التعويض. ولا معنى لإصلاح سعر الوقود مع الإبقاء على فجوة سعر صرف تخلق ريعاً أكبر في مكان آخر. الإصلاح منظومة مترابطة، وليس قراراً منفرداً.

الدرس المصري الحقيقي

لذلك فإنني أقرأ التجربة المصرية بطريقة مختلفة. نعم، كانت هناك إجراءات مؤلمة. ونعم، تضررت القوة الشرائية وارتفعت تكاليف المعيشة والإنتاج. ولا ينبغي التقليل من الأثر الاجتماعي لذلك. ولكن الدرس الذي ينبغي أن تستخلصه ليبيا ليس أن الإصلاح خطر ويجب تجنبه. بل إن تأجيل الاختلالات حتى تصبح الدولة محتاجة إلى التمويل الخارجي يفقدها جزءاً كبيراً من قدرتها على اختيار متى وكيف وبأي سرعة تصلح اقتصادها.

ليبيا لا تزال تمتلك هذه المساحة من الاختيار. لدينا النفط. ولدينا الغاز. ولدينا احتياطيات وأصول أجنبية. ولدينا عدد سكان يسمح بأن يكون نصيب الفرد من الثروة الوطنية مرتفعاً إذا أُديرت بكفاءة. ولذلك علينا أن نستخدم هذه القوة المالية لإجراء الإصلاح قبل أن تتحول الوفرة إلى أزمة، وليس بعد ذلك.

من دعم الأسعار إلى دعم الإنسان

المطلوب في النهاية تغيير فلسفة الدولة الاقتصادية. بدلاً من دولة تقول للمواطن: سأعطيك دولاراً رخيصاً، ووقوداً رخيصاً، وكهرباء شبه مجانية، وسلعاً مدعومة؛ نحتاج إلى دولة تقول: هذه حصتك العادلة من الثروة العامة، وسأدفعها لك بصورة مباشرة وشفاف، ثم أترك الأسعار تعكس التكلفة الحقيقية وأفتح المجال للإنتاج والمنافسة والاستثمار. عندها فقط نبدأ الانتقال من اقتصاد يقوم على اقتسام الريع إلى اقتصاد يكافئ الإنتاج.

الخوف على المواطن مبرر، بل واجب. ولكن حماية المواطن لا تكون بحماية منظومة تنتج الهدر والتهريب والامتيازات، ثم نسمي ذلك عدالة اجتماعية. تأجيل الإصلاح ليس سياسة اجتماعية. واستمرار الريع الناتج عن فجوة سعر الصرف ودعم أسعار المواد بدلاً من الدعم النقدي المباشر للمواطن هو تمويل للاستهلاك والهدر والتهريب من المال العام.

والأهم: لا يجوز أن نسمي استمرار هذا الوضع عدالة اجتماعية؛ لأن العدالة الحقيقية هي أن يصل الدعم إلى المواطن، لا إلى السلعة، وأن تصل الثروة إلى أصحابها، لا إلى من يملك القدرة الأكبر على اقتناص فارق السعر.

“الشلوي”: الإيرادات النفطية بين اختلاف الأرقام واختلاف التوقيت.. المطلوب تسوية لا سجال

كتب: عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

تابعت باهتمام ما نشرته صحيفة (صدى الاقتصادية) من تصريحات للسيد عبد الباسط الجبوع، مدير الإدارة العامة للرقابة على قطاعي الطاقة والشركات العامة بديوان المحاسبة، كما اطلعت على القراءة التحليلية التي قدمها الزميل الخبير محمد الشحاتي بشأن الاختلافات بين بيانات المؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة ومصرف ليبيا المركزي…

وبحكم عملي في القطاع النفطي لما يقارب أربعة عقود، ومتابعتي للشأنين النفطي والاقتصادي، أعتقد أن القضية تستحق أن تُقرأ بهدوء بعيداً عن منطق الاتهام أو الدفاع، لأننا نتحدث في النهاية عن ثلاث مؤسسات وطنية لكل منها اختصاصها وزاوية نظرها وطريقة قيدها وعرضها للبيانات.

أول ما ينبغي توضيحه أن اختلاف الرقم لا يعني بالضرورة وجود تضارب حقيقي في الأصل. ففي الصناعة النفطية هناك فرق جوهري بين الإنتاج، والكميات المخصصة للشركاء، وحصة الدولة، والكميات المصدّرة، وقيمة الفواتير، والمبالغ المستحقة، والمبالغ المحصّلة فعلياً، ثم المبلغ الذي يصل في النهاية إلى مصرف ليبيا المركزي بعد التسويات والاستقطاعات. كما أن شهر الإنتاج ليس بالضرورة شهر التصدير، وشهر التصدير ليس دائماً شهر التحصيل…

وهنا تكمن، في تقديري، نسبة كبيرة من الإشكال الذي نراه اليوم.

فتقرير ديوان المحاسبة للفترة من يناير إلى يوليو 2026 يورد إنتاجاً بنحو 287.909 مليون برميل، في حين تشير بيانات المؤسسة المرفقة إلى نحو 287.450 مليون برميل؛ أي فارق يقارب 458.5 ألف برميل فقط، وهو نحو 0.16% من إجمالي الإنتاج. هذا فرق يستحق المطابقة والتفسير، لكنه من الناحية الكمية لا يبرر وحده الحديث عن فجوة جوهرية في منظومة الإنتاج…

أما الرقم الذي يحتاج فعلاً إلى تعريف واضح فهو ما يتعلق بـ (حصة الدولة الليبية) و (حصة المؤسسة الوطنية للنفط)، حيث يصل الفرق في الجدولين المرفقين إلى نحو 22 مليون برميل. وفي تقديري لا يجوز القفز مباشرة إلى تفسير هذا الفرق باعتباره نقصاً أو زيادة في كميات فعلية؛ فالأرجح أننا أمام اختلاف في التعريف والتصنيف المحاسبي والتعاقدي، وهو ما يستوجب أن تحدد كل جهة بدقة ماذا تقصد بمصطلحها.

وكذلك الحال في حصص الشركاء، حيث يبلغ الفرق التراكمي المرفق نحو 421 ألف برميل، بينما نجد في المقابل أن الفرق بين الرقمين الخاصين بالمبالغ المحصّلة أو المحوّلة عبر المصرف الليبي الخارجي لا يتجاوز نحو 466 ألف دولار من إجمالي يقارب 15.79 مليار دولار؛ أي فرق بالغ الضآلة نسبياً. وهذه النقطة مهمة لأنها توحي بأن جزءاً كبيراً من الخلاف الظاهر هو خلاف في التوقيت والتصنيف والتسويات أكثر منه خلافاً على أصل التدفقات المالية…

والتقرير المنسوب إلى ديوان المحاسبة يوضح هذه الحلقة بصورة أكبر؛ فإجمالي قيمة الصادرات خلال الأشهر السبعة بلغ نحو 18.46 مليار دولار، بينما بلغ المحصّل لدى المصرف الليبي الخارجي نحو 15.79 مليار دولار، والمحوّل إلى مصرف ليبيا المركزي نحو 11.16 مليار دولار، مع وجود تسويات ومستحقات والتزامات وتكاليف توريد محروقات. لذلك لا ينبغي وضع الأرقام الثلاثة في خانة واحدة والمقارنة بينها وكأنها تعبر عن المفهوم المالي نفسه…

وهنا أصل إلى تصريح السيد الجبوع بشأن تأجيل بعض المدفوعات بما سمح برفع المبالغ المحالة خلال بعض الأشهر إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار…

من الناحية المالية، هذا أمر يمكن فهمه باعتباره إدارة لتوقيت التدفقات النقدية، لكنه لا يعني أن الدولة خلقت إيراداً نفطياً إضافياً بقيمة المبالغ المؤجلة. فما لم يُدفع اليوم سيبقى التزاماً يجب دفعه غداً. ولهذا فإن ارتفاع التحويل في شهر وانخفاضه في شهر لاحق قد يكون في جزء منه مجرد انتقال للتدفق النقدي بين فترتين…

بل إن إجمالي قيمة الصادرات البالغ نحو 18.46 مليار دولار خلال سبعة أشهر يعادل متوسطاً حسابياً يقارب 2.64 مليار دولار شهرياً قبل التسويات، بينما المتوسط الحسابي للمبالغ المحصّلة لدى المصرف الليبي الخارجي يقارب 2.26 مليار دولار شهرياً. ولذلك فإن تجاوز ثلاثة مليارات في بعض الأشهر ممكن ومفهوم، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار أو تراكم التحصيل، ولكنه لا ينبغي أن يُقدَّم منفرداً باعتباره المتوسط الهيكلي الثابت للإيراد الليبي…

وهنا أتفق مع جوهر الملاحظة الاقتصادية القائلة إن أي قرار بتأجيل التزامات ينبغي تقييمه على أساس التكلفة والعائد: ماذا استفاد الاقتصاد وسعر الصرف والسيولة في ذلك التوقيت؟ وفي المقابل، هل ترتبت فوائد أو غرامات أو تكاليف تمويل أو آثار على شروط التوريد والعلاقة مع الشركاء والموردين؟ لا يمكن الحكم على سلامة القرار اقتصادياً من أحد جانبيه فقط…

أما بخصوص الأسعار، فأتحفظ قليلاً على المقارنة المباشرة بين سعر برنت المنشور في بيانات المؤسسة ومتوسط أسعار الخامات الليبية الوارد في تقرير الديوان… فالأول مؤشر مرجعي عالمي، بينما الثاني إذا كان الوصف دقيقاً يُفترض أنه سعر تحقق فعلي لخامات ليبية متعددة، ومن ثم لا يصح تلقائياً اعتبار الفارق، ومنه فارق مارس الكبير، ((خصماً)) على الخام الليبي قبل معرفة طريقة الاحتساب، وتوقيت التسعير، وهل المتوسط مرجح بالكميات أم لا. لكن هذا تحديداً يؤكد الحاجة إلى تعريف المنهجية التي استخدمها الديوان.

كذلك فإن العبارة الواردة في التصريح عن مشاركة الديوان في تأجيل المدفوعات تحتاج، من وجهة نظري، إلى توضيح مؤسسي لا إلى اتهام: هل كان الديوان صاحب قرار، أم جهة رقابية مواكبة لترتيبات اتخذتها الجهات التنفيذية والمالية؟ فالرقابة يجب أن تبقى رقابة، وإدارة السياسة النقدية من اختصاص المصرف المركزي، وإدارة العمليات النفطية والتجارية من اختصاص المؤسسة وفق القوانين والترتيبات النافذة. وفي الوقت نفسه، سبق للمؤسسة أن أوضحت رسمياً في مارس أن بعض ترتيبات سداد المحروقات تمت بالتنسيق بين المركزي والديوان ووزارة المالية وبحضور مكتب النائب العام، وهو ما يؤكد أن الملف كان بالفعل عابراً لأكثر من مؤسسة…

ما أراه ضرورياً الآن ليس إصدار المزيد من البيانات المنفصلة، بل إصدار ((كشف تسوية موحد)) شهري أو ربع سنوي يضع في صفحة واحدة: الإنتاج، وحصة الدولة، وحصص الشركاء، والكميات المصدّرة، وقيمة الفواتير، والمبالغ المستحقة غير المحصّلة، والمبالغ المحصّلة فعلياً، وتكاليف المحروقات والتسويات، ثم صافي المبالغ المحولة إلى المركزي، مع تعريف واضح لكل بند وتاريخ القطع المحاسبي المستخدم…

ولست ممن يرون أن الشفافية تعني إلزام المؤسسة الوطنية للنفط بنشر كل تفصيل تجاري أو تعاقدي حساس، ولا أن المطلوب إصدار قوائم مالية كاملة كل أسبوع. بل إنني أرى أن ما قامت به المؤسسة خلال الفترة الأخيرة من توسيع نطاق الإفصاح الشهري يمثل خطوة إيجابية ينبغي تطويرها لا التقليل منها؛ لكن اكتمال الشفافية يحتاج أيضاً إلى قابلية الأرقام للمطابقة بين المؤسسة والمصرف المركزي وديوان المحاسبة…

ولا أرى في الاختلاف المهني بين هذه المؤسسات مشكلة في حد ذاته. المشكلة تبدأ فقط عندما يستخدم كل طرف تعريفاً مختلفاً للرقم نفسه دون بيان ذلك للرأي العام…

في النهاية، النفط هو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي في بلادنا، ولذلك فإن سلامة المعلومة النفطية ليست مسألة تخص المؤسسة وحدها، ولا المصرف المركزي وحده، ولا ديوان المحاسبة وحده؛ بل هي جزء من الأمن الاقتصادي للدولة…

ولهذا فإن ما نحتاجه اليوم ليس [مثلث برمودا]، ولا سجالاً بين المؤسسات، وإنما مثلث تكامل مؤسسي: مؤسسة تنتج وتسوّق وتفصح، ومصرف يدير التدفقات والسياسة النقدية، وديوان يراقب ويتحقق؛ على أن تلتقي أرقام الجميع في نهاية المطاف عند حقيقة مالية واحدة قابلة للفهم والمراجعة والتحقق…

وعندها فقط تتحول كثرة الأرقام من مصدر للالتباس إلى أداة حقيقية للشفافية والثقة.

مصرف ليبيا المركزي يطلق استراتيجية الشمول المالي لعام 2026

في خطوة نحو تقليص التعامل بالنقد الورقي وتطوير القطاع المصرفي، دخلت ليبيا مرحلة جديدة من التحول الرقمي بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي لعام 2026.

وتضع هذه الوثيقة خارطة طريق متكاملة لبناء منظومة مالية حديثة تقوم على تسريع المدفوعات وتعزيز أمان المعاملات بين المواطنين والمؤسسات.

​وتتضمن الخطوط العريضة لهذه الاستراتيجية تدشين شبكة وطنية للمدفوعات اللحظية تتيح تحويل الأموال فوراً على مدار الساعة، بالتوازي مع إطلاق نظام للهوية الرقمية لتسهيل عمليات التثبت الإلكتروني وتخفيض مخاطر الاحتيال.

كما تشمل الإجراءات تأسيس موزع وطني لإدارة أنظمة البطاقات ونقاط البيع، وتحديث التشريعات الرقابية للسماح لشركات التقنية المالية بالدخول إلى السوق الليبي وتقديم خدمات مصرفية مبتكرة.

​ويمتد نطاق العمل ليشمل ربط المعاملات الحكومية والتجارية عبر منصة مركزية لسداد الفواتير والتحصيل الإلكتروني، إضافة إلى بناء قاعدة بيانات متطورة تمنح المصرف قدرة أعلى على تتبع التدفقات المالية وصياغة السياسات النقدية.

ومن المقرر إدارة هذه المبادرات عبر مكتب تنفيذ متخصص لمتابعة مراحل الإنجاز وضمان تحقيق الشمول المالي على المدى المتوسط والطويل.

​”الشلوي”: أين تذهب كهرباء ليبيا؟ .. سؤال الأرقام بين الاستهلاك والبيتكوين

كتب: عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

حين نتحدث عن أزمة الكهرباء في ليبيا، لا أرى أن من الإنصاف اختزالها في سبب واحد؛ فالمنظومة معروفة التعقيد، وتبدأ من التوليد وتمر بالنقل وتنتهي بالتوزيع، وتتأثر بخروج الوحدات للصيانة والعمرات، وباختناقات الشبكة، وتوافر الوقود والغاز، والاعتداءات والتوصيلات غير النظامية، إضافة إلى الارتفاع الموسمي في الأحمال.

لكن هناك سؤالاً اقتصادياً وفنياً أعتقد أنه يستحق أن يُطرح بهدوء:

هل حجم استهلاك الكهرباء في ليبيا يتناسب فعلاً مع عدد السكان، وحجم النشاط الصناعي والإنتاجي والخدمي القائم؟ وأين تذهب كل هذه الكهرباء؟

الأرقام هنا تستحق التأمل. فبحسب بيانات 2024، بلغ صافي استهلاك الكهرباء في ليبيا نحو 27.8 تيراواط/ساعة، وبمتوسط يقارب 3,763 كيلوواط/ساعة للفرد سنوياً. وفي العام نفسه كان المتوسط نحو 1,849 كيلوواط/ساعة في الجزائر، و1,620 في تونس، و1,631 في مصر. أي إن معدل الاستهلاك للفرد في ليبيا يقارب ضعفي الجزائر وأكثر من ضعفي تونس ومصر.

ولا يعني ذلك تلقائياً أن الليبي يهدر ضعف ما يهدره غيره، ولا أن هناك نشاطاً خفياً بعينه يستهلك الفارق؛ فالمناخ، والتكييف، ودعم أسعار الكهرباء، والفواقد الفنية والتجارية، وطبيعة العمران، واستهلاك القطاع النفطي والمرافق العامة كلها عوامل يجب احتسابها. ولكن عندما يكون الفارق بهذا الحجم، يصبح تحليل مكونات الطلب الكهربائي – وليس مجرد زيادة التوليد – ضرورة فنية واقتصادية.

والأهم أن ليبيا ليست دولة ذات قاعدة صناعية كثيفة بالقياس إلى دول يفوق عدد سكانها وعدد مصانعها ومجمعاتها الإنتاجية عدد نظيراتها في ليبيا مرات عديدة.

ومن هنا يصبح من المفيد إجراء موازنة كهربائية دقيقة: كم يستهلك السكن؟ كم تستهلك التجارة؟ الصناعة؟ النفط؟ المياه؟ القطاع الحكومي؟ وما حجم الفاقد الفني والتجاري؟ ثم نسأل: هل يتبقى بعد ذلك استهلاك كبير لا يجد تفسيراً واضحاً؟

وماذا عن البيتكوين؟
​هنا أود التفريق بين السؤال والاتهام.
​لا أقول إن في ليبيا عدداً معيناً من (محطات البيتكوين) – والتعبير الفني الأدق هو مزارع تعدين العملات الرقمية – ولا أملك رقماً موثقاً عن إجمالي قدرتها الكهربائية الحالية. لكننا نعلم أن نشاط التعدين وجد بالفعل داخل ليبيا؛ فقد جرى في سنوات سابقة ضبط مواقع وأجهزة تعدين، وفي نوفمبر 2025 صدر حكم قضائي بإدانة تسعة أشخاص لاستعمال أجهزة تعدين العملات المشفرة داخل مصنع للحديد في زليتن، مع مصادرة المعدات. إذن فالظاهرة ليست افتراضية بالكامل، أما حجمها الحالي وتأثيرها على الشبكة فذلك ما يحتاج إلى قياس رسمي.

ولشرح الأمر للمواطن بصورة مبسطة، فإن البيتكوين ليست قطعة نقدية تُصنع في مصنع. هي أصل رقمي يعمل عبر شبكة عالمية تسمى Blockchain. يقوم آلاف الحواسيب المتخصصة، المعروفة بأجهزة ASIC، بإجراء أعداد هائلة من العمليات الحسابية في منافسة مستمرة للتحقق من المعاملات وإضافة [كتلة] جديدة إلى الشبكة.

الجهاز الذي ينجح ضمن منظومة التعدين في المساهمة بالفوز بالكتلة يحصل المعدّنون المرتبطون به على مكافأة. والمكافأة الأساسية الحالية للشبكة هي 3.125 بيتكوين لكل كتلة، بمعدل كتلة في حدود عشر دقائق تقريباً، إضافة إلى رسوم المعاملات.
​وسعر البيتكوين متغير بصورة مستمرة، لكنه كان صباح 27 أغسطس 2026 في حدود 78–79 ألف دولار للبيتكوين الواحد؛ أي أن مكافأة 3.125 بيتكوين وحدها تقترب نظرياً من ربع مليون دولار بالسعر الحالي، قبل احتساب رسوم المعاملات. ومن هنا نفهم لماذا يبحث المعدّنون عالمياً عن الكهرباء الرخيصة.

كم يستهلك جهاز واحد؟
​هنا تصبح المسألة أكثر أهمية بالنسبة لنا.
​أحد أجهزة التعدين الحديثة، وهو Antminer S21 Pro، تبلغ قدرته الكهربائية الاسمية نحو 3.51 كيلوواط. وإذا عمل 24 ساعة، وهو الوضع الطبيعي في التعدين، فإنه يستهلك قرابة 84 كيلوواط/ساعة يومياً، وأكثر من 30 ألف كيلوواط/ساعة في السنة للجهاز الواحد.
​جهاز واحد قد لا يعني شيئاً للشبكة، لكن التعدين نشاط يقوم على التجميع.
​ألف جهاز من هذا المستوى تعني حملاً مستمراً في حدود 3.5 ميغاواط.
​وعشرة آلاف جهاز تعني نحو 35 ميغاواط تعمل ليلاً ونهاراً، وتستهلك في سنة واحدة قرابة 307 جيجاواط/ساعة؛ أي ما يزيد على 1% من إجمالي استهلاك ليبيا للكهرباء في 2024، من مزرعة افتراضية واحدة بهذا الحجم.

أما منشأة تعدين بحمل 100 ميغاواط تعمل طوال العام، فإن استهلاكها يصل إلى نحو 876 جيجاواط/ساعة سنوياً، أي أكثر من 3% من استهلاك ليبيا السنوي المسجل في 2024. وهذه ليست أرقاماً افتراضية من حيث التقنية؛ فالتعدين الصناعي عالمياً أصبح نشاطاً يعتمد على عشرات ومئات الميغاوات.

ولإدراك حجم الظاهرة عالمياً، قدّر مركز كامبريدج للتمويل البديل استهلاك شبكة البيتكوين بنحو 138 تيراواط/ساعة سنوياً، أي ما يقارب خمسة أضعاف إجمالي استهلاك ليبيا السنوي من الكهرباء في 2024.

ولا يوجد رقم هندسي ثابت يسمى «الكهرباء اللازمة لإنتاج بيتكوين واحد»، لأن صعوبة التعدين وقوة الشبكة وكفاءة الأجهزة تتغير باستمرار. لكن إذا قسمنا تقدير كامبريدج للشبكة على عدد عملات البيتكوين الجديدة التي تصدر حالياً، فيخرج رقم تقريبي في حدود 840 ألف كيلوواط/ساعة لكل بيتكوين جديد. وهذه قسمة توضيحية فقط وليست مقياساً فنياً دقيقاً لتكلفة كل عملة.
​الكهرباء ليست وحدها التي تُستهلك، وهذه، في تقديري، هي النقطة التي ينبغي ألا تغيب عن النقاش الليبي.

الكيلوواط/ساعة الذي يصل إلى أي حمل غير ضروري لا يأتي من فراغ. ليبيا تنتج معظم كهربائها من الغاز الطبيعي والوقود السائل. وتؤكد البيانات الدولية أن الغاز والنفط يمثلان تقريباً كامل مزيج التوليد الليبي.

بل إن بيانات المؤسسة الوطنية للنفط للفترة من 15 إلى 21 أغسطس 2026 تظهر أن محطات الكهرباء استهلكت خلال أسبوع واحد نحو 6.506 مليارات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و63,671 برميلاً من النفط الخام، و117,169 طناً من الديزل، و31,047 طناً من الوقود الثقيل. وفي بيانات يومية منفصلة بلغ استهلاك الكهرباء أكثر من مليار قدم مكعبة من الغاز في يوم واحد إلى جانب الخام والديزل.

كما أظهرت بيانات يوليو أن محطات الكهرباء استحوذت على نحو 405 آلاف طن من الديزل وقرابة 57.7 ألف طن من الوقود الثقيل خلال الشهر.

وهنا تتحول المسألة من مجرد {فاتورة كهرباء} إلى فاتورة اقتصاد وطني.

فالغاز الذي يحرق بلا ضرورة كان يمكن، في حدود القدرات والبنية التحتية والعقود المتاحة، أن يوفر وقوداً أكثر كفاءة أو يدعم صادرات الغاز. والديزل أو الوقود الذي نستورده بالعملة الصعبة كان يمكن تجنب جزء من تكلفته. والنفط الخام الذي يذهب مباشرة إلى بعض محطات الكهرباء هو في الأصل سلعة تصديرية تولّد الدولار للدولة.

وهذا ما يسميه الاقتصاديون تكلفة الفرصة البديلة: لسنا فقط أمام قيمة الوقود المستهلك، بل أمام قيمة ما كان يمكن للدولة أن تحصل عليه لو لم تضطر إلى استهلاكه بهذه الصورة.
​لذلك لا أبحث عن متهم.. بل عن ميزان كهربائي
​إذا أردنا التعامل مع هذا الملف بطريقة تكنوقراطية، فليس المطلوب إطلاق حملة إعلامية ضد البيتكوين أو افتراض وجود آلاف الأجهزة دون دليل.

المطلوب أبسط وأكثر فاعلية: إجراء تدقيق وطني لخريطة الأحمال الكهربائية.

يمكن معرفة ذلك فنياً من منحنيات الأحمال في محطات التحويل والمغذيات. فمزارع التعدين الكبيرة لها سمة مختلفة عن الاستهلاك المنزلي؛ هي أحمال مرتفعة وشبه ثابتة تعمل 24 ساعة يومياً، ولا تنخفض ليلاً كما تنخفض كثير من الاستخدامات العادية. ويمكن مقارنة استهلاك كل منطقة بما هو مسجل فيها من سكان ومصانع ومرافق وأنشطة مرخصة، ثم تحديد مناطق الاستهلاك غير الطبيعي والتحقق منها ميدانياً.

ولا ينبغي أن يقتصر التدقيق على تعدين العملات؛ فقد نجد توصيلات غير قانونية، أو فاقداً تجارياً، أو أحمالاً صناعية غير مسجلة، أو اختناقات فنية، أو سوء قياس، وقد نكتشف أن جزءاً من الفارق له تفسير مشروع تماماً.

الهدف هو معرفة الحقيقة بالأرقام.

لقد عانت ليبيا في صيف 2026 من عجز وطرح للأحمال، وتحدث مختصون عن عجز وصل في بعض الفترات إلى قرابة ألفي ميغاواط قبل أن يتراجع، بالتوازي مع أعمال صيانة ومشكلات في النقل والتوزيع. وهذا يؤكد أن أزمة الكهرباء أوسع بكثير من ملف البيتكوين وحده.

لكن عندما يدفع الاقتصاد الليبي مئات الملايين من الدولارات في المحروقات، ويُستهلك الغاز والخام والديزل لإنتاج الكهرباء، ويجلس المواطن في الوقت نفسه ساعات دون تيار، يصبح من حق الدولة والمواطن أن يعرفا كل ميغاواط أين يذهب، ومن يستهلكه، وهل يقابله نشاط اقتصادي أو خدمي حقيقي؟

لا أتهم أحداً، ولا أقول إن تعدين البيتكوين هو سبب أزمة الكهرباء في ليبيا.

لكنني أقول إن الأرقام تجعل السؤال مشروعاً:
​هل نعرف فعلاً أين تذهب كل الكهرباء التي ننتجها؟
​وإذا لم نكن نعرف، فإن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أرخص بكثير من بناء محطة توليد جديدة.

“الدبيبة” يتباحث مع شركة “KBR” الأمريكية لتطوير المشروعات والحوكمة في قطاع الطاقة

عقد رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” اليوم الاثنين، اجتماعًا مع وفد رفيع المستوى من شركة “KBR” الأمريكية، بحضور ممثلين عن غرفة التجارة الأمريكية في ليبيا والفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية.

​وناقش الاجتماع رؤية الشركة الأمريكية المتخصصة في الاستشارات والتكنولوجيا والهندسة لتطوير منظومة المشروعات في ليبيا، وتعزيز الحوكمة وأساليب إدارة المؤسسات، وذلك ضمن استراتيجية الحكومة للإصلاح في قطاع النفط والطاقة، ورفع كفاءة إدارة الموارد وتعزيز الشفافية عبر الاستعانة بالخبرات العالمية.

“الشلوي”: ​قراءة تكنوقراطية في بيانات الاستهلاك المحلي

كتب: عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

تكتسب البيانات اليومية والأسبوعية التي تنشرها المؤسسة الوطنية للنفط أهمية تتجاوز مجرد عرض أرقام الاستهلاك؛ لأنها تتيح للرأي العام لأول مرة بصورة منتظمة تتبّع جانب مهم من حركة الطاقة داخل السوق المحلية، ومعرفة أين تذهب كميات الغاز الطبيعي والنفط الخام والمنتجات النفطية. وأرى أن استمرار المؤسسة في هذا النمط من الإفصاح اليومي والأسبوعي يضعها في موقع متقدم من حيث الشفافية التشغيلية، خصوصاً أن الأرقام أصبحت تربط بين نوع الوقود والجهة أو القطاع المستفيد منه، وهو ما يساعد على بناء نقاش عام قائم على البيانات وليس على الانطباعات.

وبقراءة تقرير مسحوبات كبار المستهلكين خلال 24 ساعة الصادر بتاريخ 23 أغسطس 2026، بلغ إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي 1,135.72 مليون قدم مكعب، استحوذت الشركة العامة للكهرباء منها على 1,011.04 مليون قدم مكعب، أي نحو 89% من إجمالي الغاز المبين في التقرير. وذهبت 74.29 مليون قدم مكعب إلى الجهات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، و40.72 مليون قدم مكعب إلى مصانع الحديد والصلب، و9.67 مليون قدم مكعب إلى مصانع الإسمنت.

وهذا الرقم يوضح بصورة مباشرة أن الجزء الأكبر جداً من الغاز الطبيعي المحلي لا يذهب إلى استخدامات هامشية، وإنما إلى إنتاج الكهرباء؛ أي إن العلاقة بين قطاع النفط والغاز وقطاع الكهرباء علاقة تشغيلية مباشرة، وأي نقاش حول الغاز المحلي يجب أن يأخذ في الاعتبار أن قرابة تسعة أعشار الكميات الواردة في هذا الإفصاح اليومي كانت موجهة لمحطات الكهرباء.

ويظهر التقرير اليومي كذلك استهلاك 12,953 برميلاً من النفط الخام و5,234 طناً مترياً من الديزل لدى الشركة العامة للكهرباء. وهذه نقطة مهمة للرأي العام، لأن توليد الكهرباء في ليبيا لا يعتمد على الغاز وحده، بل تضطر بعض الوحدات والمحطات إلى استخدام الخام أو الوقود السائل بحسب جاهزية المحطات والشبكات وتوافر إمدادات الغاز.

أما التقرير الأسبوعي للفترة من 15 إلى 21 أغسطس 2026 فيعطي صورة أوسع للسوق. فقد سجل إجمالي الغاز الطبيعي المعلن 7,284 مليون قدم مكعب خلال أسبوع، أي بمتوسط يقارب 1.04 مليار قدم مكعب يومياً. وكانت حصة محطات الكهرباء وحدها 6,506 ملايين قدم مكعب، بما يعادل نحو 89.3% من الإجمالي المعلن، وهو ما يؤكد النمط نفسه الذي يظهره التقرير اليومي.

​كما استهلكت محطات الكهرباء خلال الأسبوع 63,671 برميلاً من النفط الخام، بمتوسط يقارب 9,096 برميلاً يومياً، إضافة إلى 117,169 طناً من الديزل و31,047 طناً من الزيت الثقيل. وهذا يبين حجم ما يستوعبه قطاع الكهرباء من موارد هيدروكربونية، ويضع أمام المواطن صورة أوضح عن أحد أهم مسارات الاستهلاك المحلي للطاقة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، بلغ توزيع وقود البنزين 99,188 طناً مترياً خلال الأسبوع؛ منها 84,149 طناً عبر شركات التوزيع و13,437 طناً مسجلة ضمن شركة البريقة و1,602 طن لباقي القطاعات. كما بلغ إجمالي الديزل 178,761 طناً؛ استحوذت محطات الكهرباء على نحو 65.6% منه، بينما توزعت بقية الكميات بين شركات التوزيع والبريقة ومحطات التحلية والقطاعات الأخرى. وبلغ الزيت الثقيل 34,101 طن، ذهب أكثر من 91% منه إلى الكهرباء، إضافة إلى كميات لمحطات التحلية ومصانع الإسمنت.

ومن المهم فنياً عدم إجراء مقارنة حسابية مباشرة بين رقم الديزل في تقرير الـ24 ساعة وإجمالي الديزل في التقرير الأسبوعي؛ لأن التقرير الأول يتناول مسحوبات كبار المستهلكين، بينما التقرير الأسبوعي أوسع نطاقاً ويشمل كذلك الكميات الموزعة في السوق عبر شركات التوزيع والبريقة وبقية القطاعات. اختلاف نطاق القياس هنا جوهري حتى لا تُقرأ الأرقام بصورة غير صحيحة.

وللدقة أيضاً، توجد ملاحظة حسابية محدودة في جدول الغاز الأسبوعي؛ إذ إن جمع البنود التفصيلية الظاهرة يعطي نحو 7,278.3 مليون قدم مكعب مقابل إجمالي منشور قدره 7,284 مليون قدم مكعب، بفارق يقارب 5.7 مليون قدم مكعب فقط، أي أقل من عُشر الواحد في المئة. وقد يكون ذلك ناجماً عن التقريب أو عن بند تفصيلي لم يظهر في الجدول، ومن المفيد توضيحه في الإفصاحات اللاحقة. الإشارة إلى مثل هذه الفروقات لا تنتقص من قيمة الإفصاح، بل هي في صميم ثقافة الشفافية والمراجعة المهنية.

الخلاصة التي أرى ضرورة أن تصل إلى الرأي العام هي أن هذه الأرقام تجيب تدريجياً عن السؤال المتكرر: أين تذهب كميات النفط والغاز والمحروقات داخل ليبيا؟ والبيانات المنشورة تبين أن جزءاً بالغ الأهمية يذهب إلى توليد الكهرباء، ثم إلى السوق المحلية عبر قنوات التوزيع، وإلى الصناعة والتحلية والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

والخطوة التي أتمنى استمرارها وتطويرها هي تحويل هذه الإفصاحات اليومية والأسبوعية إلى سلسلة زمنية تراكمية شهرية تسمح بالمقارنة بين الإنتاج المحلي والاستيراد والتوزيع والاستهلاك النهائي، مع توحيد الوحدات وإضافة نسب التغير. عندها لا تكون الشفافية مجرد نشر أرقام، وإنما تصبح أداة حقيقية للرقابة والتحليل وصناعة القرار وتنوير المواطن، وهذا في تقديري هو الاتجاه الصحيح الذي ينبغي دعمه والبناء عليه.

ديوان المحاسبة يتابع مراجعة الديون المستحقة بالساحة التونسية لجهاز طب الطوارئ

عقد ديوان المحاسبة اجتماعاً لمتابعة أعمال جهاز طب الطوارئ والدعم الخاصة بمراجعة الديون المستحقة بالساحة التونسية، وذلك بحضور مدير الإدارة العامة للرقابة على القطاعات الخدمية بالديوان “عبدالرزاق البيباص” وأعضاء اللجنة المكلفة بمتابعة الديون الخارجية.

واستعرض الاجتماع ما تم إنجازه في حصر ومراجعة الالتزامات المالية، ومناقشة آليات استكمال إجراءات السداد والتنسيق بين الجهات المعنية؛ للتحقق من سلامة المستندات وضمان معالجة الملفات وفق التشريعات النافذة.

ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود الديوان لتعزيز الرقابة على المال العام، وضمان صحة الإجراءات المالية والإدارية المتعلقة بالديون الخارجية.

مصرف الجمهورية يفتتح مجمعاً متكاملاً للصرافات الآلية بمدينة بني وليد​

افتتح مصرف الجمهورية، اليوم السبت، مجمعًا متكاملاً للصرافات الآلية بمدينة بني وليد، لتقديم خدمات السحب النقدي والمعاملات الذاتية على مدار الساعة، وذلك في إطار خطته لتوسيع شبكة قنواته الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي.

و​حضر الافتتاح رئيس مجلس إدارة المصرف “علي أبوصلاح” والمدير العام المكلف “نوري أبوفليجة”، إلى جانب عميد بلدية بني وليد وعدد من أعيان المدينة ومسؤولي المصرف.

​وأكد “أبوصلاح” أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية المصرف لتحديث بنيته التحتية وتسريع التحول الرقمي لتلبية تطلعات الزبائن.

فيما أوضح “أبوفليجة” أن المجمع الجديد يستهدف تخفيف الضغط عن الفروع وتوفير خدمات مصرفية مستمرة وبكفاءة عالية.

​يذكر أن هذا المشروع يندرج ضمن جهود المصرف لتطوير وسائل الدفع الحديثة وتقليل الاعتماد على النقد، بما يدعم التوجه نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة.

“الدبيبة” يتابع خطة اللجنة المكلفة بتحسين الخدمات الأساسية وضمان انتظام الوقود والكهرباء والمياه

تابع رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” خلال اجتماع موسع اليوم الخميس، سير أعمال اللجنة المكلفة بمتابعة تحسين الخدمات الأساسية برئاسة “محمد إسماعيل”، والتي استعرضت خطة عملها وأولوياتها لضمان استمرارية إمدادات الوقود والكهرباء والمياه للمواطنين.

وتطرق الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس اللجنة العميد “علي الجابري” وأعضاؤها من مسؤولي شركة الكهرباء وشركة البريقة لتسويق النفط واتحاد الصناعات، إلى آليات التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير احتياجات محطات التوليد، وضمان انتظام توزيع الوقود ووصول المياه، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وزارة الاقتصاد تعلن اعتماد آلية جديدة لتنظيم سقف التعاملات التجارية الخارجية والاعتمادات المستندية للشركات

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية اعتماد آلية جديدة لتنظيم سقف التعاملات التجارية الخارجية والاعتمادات المستندية للشركات، عبر ربط النقد الأجنبي بالنشاط الاقتصادي الحقيقي وحجم التشغيل والامتثال الضريبي، وذلك كإطار انتقالي لحين استكمال منظومة متكاملة لتصنيف الملاءة المالية.

​وتعتمد الآلية على معادلة قياسية لتحديد السقف السنوي لكل شركة تعادل 30 ضعف متوسط ضريبة الدخل المسددة آخر 3 سنوات، مضافاً إليها 10 أضعاف متوسط ضريبة المرتبات عن الفترة نفسها؛ بهدف الحد من الشركات الورقية، وتعزيز كفاءة تخصيص النقد الأجنبي، وتشجيع التوظيف والإفصاح المالي.