Skip to main content

الوسم: رئيسي

“الشلوي”: لماذا تحتاج ليبيا إلى عودة الشركات النفطية الأميركية الكبرى؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

من يتابع تاريخ الصناعة النفطية الليبية يدرك أن العلاقة بين ليبيا والشركات الأميركية لم تكن في يوم من الأيام علاقة عابرة أو هامشية، بل يمكن القول إن جزءاً مهماً من البنية الحديثة للقطاع النفطي الليبي تشكل في الأصل عبر الخبرة والتكنولوجيا والاستثمارات التي قادتها الشركات الأميركية منذ بدايات اكتشاف النفط الليبي في ستينيات القرن الماضي.

فشركات مثل “كونوكو فيليبس”، و”أوكسيدنتال بتروليوم”، و”ماراثون أويل”، و”هيس كوربورايشن”، لم تكن مجرد شركات تشغيل تقليدية داخل ليبيا، بل كانت جزءاً من مرحلة تأسيسية كاملة للصناعة النفطية الليبية الحديثة؛ سواء من حيث تطوير الحقول، أو بناء الكفاءات، أو إدخال التقنيات، أو إنشاء نماذج الإدارة والتشغيل التي سمحت لاحقاً بتحول ليبيا إلى أحد أهم منتجي النفط في أفريقيا والمتوسط.

كما أنه بالرغم من أن الحضور الأوروبي ظل بعد ذلك أكثر استمرارية، خصوصاً عبر إيني الإيطالية، وتوتال إنرجيز الفرنسية، وبي بي البريطانية، فإنني أعتقد أن المرحلة القادمة تفرض على ليبيا إعادة النظر بجدية في أهمية استعادة الحضور الأميركي الكبير داخل قطاع الطاقة الليبي؛ ليس بدافع سياسي ضيق، بل من منطلق وطني واقتصادي وتقني واستراتيجي طويل الأجل.

المسألة ليست نفطاً فقط
الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو النظر إلى الشركات النفطية باعتبارها مجرد مستثمرين يبحثون عن الربح والإنتاج، لكن في الواقع أصبحت الشركات النفطية العملاقة أدوات تأثير جيوسياسي وتكنولوجي ومالي تتجاوز بكثير فكرة استخراج النفط الخام.

لذلك، عندما نتحدث عن الشركات الأميركية بشكل محدد، فنحن لا نتحدث فقط عن شركات ذات ملاءة مالية ضخمة، بل عن منظومة كاملة تشمل:
التكنولوجيا المتقدمة.
إدارة المشاريع العملاقة.
القدرات التمويلية.
مراكز البحث والتطوير.
شبكات الخدمات النفطية.
النفوذ داخل الأسواق العالمية للطاقة.
العلاقة غير المباشرة مع مراكز القرار الأميركية والدولية.

لهذا فإن وجود هذه الشركات داخل ليبيا لا ينعكس فقط على الإنتاج النفطي، بل على موقع ليبيا نفسه داخل منظومة الطاقة العالمية.

لماذا أرى أن ليبيا تحتاج الشركات الأميركية اليوم؟

أولاً: لأن ليبيا تدخل مرحلة نفطية أكثر تعقيداً تقنياً
النفط الليبي تاريخياً كان من أسهل أنواع النفط إنتاجاً وأقلها تكلفة على المستوى العالمي، لكن المرحلة القادمة لن تكون بنفس البساطة، فالعديد من الحقول الليبية الكبرى أصبحت حقولاً ناضجة تحتاج إلى:
رفع معامل الاستخلاص.
إعادة تأهيل المكامن.
إدارة ذكية للإنتاج.
تقنيات متقدمة للحفاظ على الضغط.
تطوير البنية التحتية المتهالكة.
الاستثمار في الغاز المصاحب وغير المصاحب.
التوسع في المناطق البحرية والاستكشافات المعقدة.

هنا تظهر الأهمية الحقيقية للشركات الأميركية لأنها ما تزال تقود عالمياً التكنولوجيا النفطية الأكثر تقدماً، سواء في الاستخلاص المعزز، الحفر الأفقي، المكامن المعقدة، الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إدارة البيانات الجيولوجية، وتطوير الغاز البحري. علماً بأن هذه ليست رفاهية تقنية، بل ضرورة حقيقية إذا أرادت ليبيا الحفاظ على طاقتها الإنتاجية خلال العقود القادمة.

ثانياً: لأن ليبيا تحتاج إلى تنويع الشركاء لا الارتهان لمحور واحد
خلال السنوات الماضية أصبح قطاع الطاقة الليبي أقرب بصورة كبيرة إلى النفوذ الأوروبي، خصوصاً الإيطالي، وهذا أمر مفهوم بحكم الجغرافيا والتاريخ وخطوط الغاز والأسواق التقليدية. لكن من منظور استراتيجي، لا أرى أن من مصلحة ليبيا أن يبقى قطاعها النفطي مرتبطاً بمحور دولي واحد فقط. فكلما توسعت دائرة الشركاء الكبار داخل ليبيا، ارتفع مستوى التوازن، وتحسنت القدرة التفاوضية، وزادت المنافسة التقنية والمالية، وتراجعت فرص الاحتكار السياسي أو الاقتصادي، وأصبحت ليبيا أكثر قدرة على المناورة دولياً. من هنا، فإن عودة الشركات الأميركية ليست موجهة ضد الأوروبيين، بل ضرورية لإعادة التوازن داخل قطاع يمثل شريان الاقتصاد الليبي بالكامل.

ثالثاً: لأن الشركات الأميركية تتحرك بمنطق استراتيجي طويل الأجل
إذا نظرنا إلى تحركات الشركات الأميركية اليوم، سنلاحظ أنها عادت بقوة إلى أقاليم الطاقة القريبة من أوروبا، مثل شرق المتوسط، مصر، قبرص، والخليج وشمال أفريقيا. كما أنه من المعلوم أن شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل لم تعد تنظر إلى المتوسط باعتباره مجرد منطقة ثانوية، بل باعتباره جزءاً من معادلة الطاقة العالمية الجديدة بعد الحرب الأوكرانية والتحولات الجيوسياسية الكبرى.

بطبيعة الحال، هذا مهم جداً بالنسبة لليبيا لأنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، والموقع الجغرافي الاستثنائي، والقرب المباشر من أوروبا، واحتياطات الغاز غير المستغلة بالكامل، وسواحل واسعة ما تزال أقل استكشافاً مقارنة بشرق المتوسط. أي أن ليبيا تملك كل المقومات لتكون جزءاً رئيسياً من منظومة الطاقة المتوسطية الجديدة، لكن ذلك يحتاج إلى شركات قادرة على التفكير الاستراتيجي وليس فقط تشغيل الحقول التقليدية.

المقارنة مع الشركات الأوروبية
أنا لا أقلل على الإطلاق من أهمية الشركات الأوروبية، بل إن بعضها يمتلك خبرة تاريخية عميقة داخل ليبيا، لكن هناك فرق مهم: الشركات الأوروبية في الغالب ما تتحرك وفق احتياجات السوق الأوروبية المباشرة، بينما الشركات الأميركية تتحرك عادة بمنطق عالمي أوسع يرتبط بإعادة تشكيل خرائط الطاقة والنفوذ. كما أن بعض الشركات الأوروبية أصبحت أكثر تحفظاً استثمارياً بسبب التحول الطاقوي، الضغوط البيئية، القيود السياسية داخل أوروبا، وتراجع شهية الاستثمار طويل الأجل في النفط التقليدي. بينما ما تزال الشركات الأميركية أكثر استعداداً للدخول في المشاريع الكبرى طويلة الأمد عندما ترى جدوى استراتيجية واضحة.

الجانب السياسي الذي لا يجب تجاهله
في عالم الطاقة لا يوجد استثمار نفطي منفصل بالكامل عن السياسة. والواقع أن وجود شركات أميركية كبرى داخل ليبيا قد يخلق اهتماماً أميركياً أكبر باستقرار ليبيا، وحماية أكبر لاستمرارية الإنتاج، وضغطاً دولياً أقل تجاه تعطيل القطاع النفطي، وانخراطاً أعمق للمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية. لكنني هنا لا أدعو إلى تسييس النفط أو الارتهان لأي دولة، بل إلى استخدام التوازنات الدولية لصالح المصلحة الوطنية الليبية؛ فالسياسة الناجحة في قطاع الطاقة ليست أن تنحاز لمحور واحد، بل أن تجعل الجميع يملك مصلحة في استقرار ليبيا.

الخلاصة
بصفتي أؤمن بأن النفط والغاز ليسا مجرد ثروة خام بل أدوات سيادة وتنمية واستقرار، فأنا أرى أن إعادة توسيع حضور الشركات الأميركية الكبرى داخل ليبيا يجب أن ينظر إليه كجزء من رؤية وطنية طويلة الأجل لإعادة بناء قطاع الطاقة الليبي على أسس أكثر توازناً وتطوراً وقدرة على المنافسة.

ليبيا لا تحتاج فقط إلى شركات تنتج النفط، بل إلى شركاء قادرين على نقل التكنولوجيا، تطوير الغاز، تحديث البنية التحتية، بناء الكفاءات، فتح قنوات التمويل والاستثمار، وربط ليبيا بخريطة الطاقة العالمية الجديدة. وفي اعتقادي، فإن التوازن بين الحضور الأوروبي التقليدي والحضور الأميركي المتجدد قد يكون أحد أهم المفاتيح التي تسمح لليبيا بالتحول من مجرد دولة منتجة للنفط إلى دولة تمتلك موقعاً استراتيجياً مؤثراً داخل معادلة الطاقة في المتوسط والعالم.

“أحمد المسلاتي”: فرض الأمن ضرورة.. وحماية مصفاة الزاوية مسؤولية وطنية

قال الباحث المهتم بالشأن النفطي “أحمد المسلاتي” إن ما يحدث في مدينة الزاوية اليوم، مهما كانت قسوته، يراه كثيرون نتيجة حتمية لسنوات طويلة من الفوضى، وانتشار السلاح، وتغوّل المجموعات الخارجة عن سلطة الدولة، مشيراً إلى أن استعادة هيبة الدولة وفرض القانون داخل المدينة أمر لا يمكن تأجيله.

وأضاف “المسلاتي” أنه في مقابل ذلك، هناك نقطة بالغة الخطورة وهي ضرورة بقاء المنشآت النفطية والمصافي خارج أي دائرة صراع، مؤكداً أن مصفاة الزاوية ليست مجرد منشأة داخل مدينة؛ بل شريان حيوي يرتبط مباشرة بحياة الليبيين جميعاً، وأن أي توقف أو ضرر يلحق بها ينعكس فوراً على إمدادات الوقود، والكهرباء، وحياة المواطن اليومية.

​واختتم “المسلاتي” حديثه بالقول إن حماية المصفاة وخطوط الإمداد وخزانات الوقود ليست قضية محلية تخص الزاوية وحدها، بل مسؤولية وطنية تمس أمن الطاقة الليبي بالكامل.

بعد إعلان مصر استبدال الدعم نقدا.. “حسني بي”: الوقت قد حان لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى الدعم النقدي

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

​كل الثناء على الخطوة المهمة التي اتخذتها جمهورية مصر العربية، في الاعتراف الصريح بتشوهات منظومة الدعم السلعي والطاقة، والعمل على إعادة هيكلتها بصورة أكثر شفافية وكفاءة وعدالة اجتماعية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ في ذات الوقت على دعم الشعب عامة، والفئات محدودة الدخل خاصة.

​إن إعلان رئيس الحكومة المصرية في لقاء صحفي عن عزم حكومته “الاستبدال النقدي للدعم”، مشيراً إلى حجم مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة العام المالي 2025/2026، والتي بلغت نحو 732.6 مليار جنيه مصري (بما يعادل قرابة 14.5 مليار دولار أمريكي)، يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق العام والقضاء على الجريمة المنظمة.

​وأوضح البيان الصادر عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، أن مكونات الدعم في مصر شملت:
​دعم المواد البترولية والمحروقات: نحو 75 مليار جنيه.
​دعم الكهرباء: نحو 75 مليار جنيه.
​دعم الغاز المنزلي: نحو 3.5 مليار جنيه.
​دعم الخبز والسلع التموينية: نحو 160 مليار جنيه.

​ونؤكد أن التجربة المصرية تعكس إدراكاً متنامياً وإن جاء متأخراً، بأن الدعم السعري والشامل غير الموجه يخلق تشوهات اقتصادية ومالية، وينتج فساداً وإهداراً للموارد، ويؤدي إلى استنزاف الموارد العامة؛ في حين أن الدعم النقدي والذكي والموجه للفئات المستحقة يحقق العدالة الاجتماعية بكفاءة أعلى تخدم المواطن والوطن.

​وأضيف أن المقارنة مع الحالة الليبية تكشف حجم الاختلال القائم؛ حيث يتجاوز عدد سكان مصر 120 مليون نسمة، بينما لا يتجاوز عدد سكان ليبيا 9 ملايين نسمة كحد أقصى، ومع ذلك فإن فاتورة الدعم في ليبيا خلال عام 2025 تقدر بما لا يقل عن 17 مليار دولار أمريكي، أي أعلى من إجمالي فاتورة الدعم المصرية تقريباً، رغم الفارق الهائل في عدد السكان وحجم الاقتصاد.

​وأشير إلى أنه قد حان الأوان للاعتراف بالحقيقة، وإلى أن هذا الواقع يستوجب وقفة وطنية وشعبية ونخبوية جادة لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى “الدعم النقدي”، ووضع آليات أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، بما يضمن:
​الحد من الهدر والتهريب والفساد.
​توجيه الدعم مباشرة للمواطن، وترك الحرية له في توظيف حقوقه حسب أولوياته.
​تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية من خلال نمو الطلب على الخدمات.
​تعزيز الاستقرار المالي للدولة الليبية.
​توظيف الموارد النفطية لصالح التنمية المستدامة.

​وفي الختام، أؤكد على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يعني رفع الدعم عن المواطن، بل يعني القضاء على التشوهات التي تسمح باستنزاف ثروات الشعوب دون تحقيق تنمية حقيقية أو عدالة اجتماعية، داعياً إلى قرار حكومي مدعوم من البرلمان ومجلس الدولة، وحوار وطني اقتصادي شامل حول مستقبل منظومة الدعم في ليبيا لإيقاف النزيف.

مركز “إمباكت” للتدريب والتأهيل يطلق منصته الرقمية لتطوير الأعمال في ليبيا

أطلق مركز “إمباكت” للتدريب والتأهيل اليوم الخميس منصة “تطوير الأعمال”، وهي واجهة رقمية متخصصة تهدف إلى تمكين الأفراد من اكتساب المهارات اللازمة لإطلاق مشاريعهم الخاصة وتحقيق النجاح المهني في السوق الليبي.

​ويسعى القائمون على المنصة لأن تصبح الوجهة الرائدة في تدريب رواد الأعمال في ليبيا، عبر تقديم تجارب تعليمية مرنة وعالية الجودة. وتعتمد المنصة على شراكات استراتيجية مع نخبة من الشركات الكبرى، لضمان تقديم محتوى تدريبي عملي يرتبط مباشرة بمتطلبات سوق العمل الفعلية.

​وتوفر المنصة تجربة تعليمية متكاملة تشمل برامج متخصصة في تطوير المهارات القيادية، بناء الفرق الفعالة، وإدارة المفاوضات باحتراف، مع التركيز على الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي لضمان تحقيق نتائج ملموسة للمتدربين.

وزير العمل يبحث مع ممثلي نقابة عمال النفط عددًا من الملفات أهمها علاوة نهاية الخدمة وحماية الحقوق الوظيفية

بحث وزير العمل والتأهيل مع ممثلي النقابة العامة لعمال النفط والغاز سبل معالجة الملفات العمالية العالقة وضمان الحقوق المشروعة لمنتسبي القطاع، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الوظيفي في أهم القطاعات الاقتصادية بالبلاد.

وتناول اللقاء عددًا من الملفات ذات الأولوية للعاملين، وفي مقدمتها علاوة نهاية الخدمة، وتنظيم أوضاع التعاقد، وحماية الحقوق الوظيفية، بما يضمن بيئة عمل أكثر استقرارًا وعدالة، ويعزز من مكانة العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لاستمرار العمليات التشغيلية والمحافظة على استقرار قطاع النفط والغاز.

وأكدت النقابة العامة لعمال النفط والغاز في ختام الاجتماع على أن الحفاظ على استقرار القطاع لا يرتبط فقط بمعدلات الإنتاج، بل أيضًا بضمان حقوق العاملين، وتعزيز الثقة بينهم وبين المؤسسات، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

“الشلوي”: التمويل المقترن بالحوكمة.. خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم قطاع النفط الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع النفط والغاز في ليبيا.. يأتي اعتماد مخصصات مالية لصالح المؤسسة الوطنية للنفط.. على هيئة تمويل (قرض) مقترن بإخضاع أعمالها لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية.. كخطوة لافتة تحمل في طياتها أبعاداً إصلاحية مهمة.. سواء على مستوى استدامة الإنتاج أو تعزيز الشفافية والحوكمة..

أولًا: الطبيعة الفنية للإنتاج النفطي..
وضرورة التمويل المستمر..

من منظور فني بحت فإن النشاط الهيدروكربوني بطبيعته نشاط ناضب.. يتسم بانخفاض طبيعي في معدلات الإنتاج بمرور الزمن (Decline Rate).. ما لم تضخ استثمارات مستمرة في أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، وحفر الآبار الجديدة وتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز (EOR)..

عليه.. فإن توفير التمويل ليس خياراً.. بل ضرورة حتمية للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تدهورها.. فضلاً عن تمكين المؤسسة من السعي لزيادة الإنتاج في النفط والغاز..

ثانيًا: تلبية الاحتياجات المحلية..
وتعظيم العائد التصديري..

{ ليبيا } تواجه معادلة دقيقة بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.. خاصة في قطاع الكهرباء وبين الحفاظ على القدرة التصديرية التي تعد المصدر الرئيسي للإيرادات العامة..
وفي هذا السياق.. فإن دعم المؤسسة الوطنية للنفط بالتمويل اللازم يسهم في:

أ/ ضمان استقرار إمدادات الوقود محلياً..
ب/ تقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف..
ج/ تعزيز القدرة على التصدير والاستفادة من الأسعار العالمية..

ثالثًا: الميزة التنافسية للنفط الليبي..

يتمتع النفط الليبي بخصائص تنافسية مهمة.. أبرزها:

أ/ انخفاض تكلفة الاستخراج مقارنة بالعديد من الدول..
ب/ جودة الخام (خفيف وحلو) مما يجعله مرغوباً في الأسواق الأوروبية..
ج/ القرب الجغرافي من الأسواق الرئيسية..

هذه العوامل تجعل من الاستثمار في زيادة الإنتاج خياراً اقتصادياً ذا جدوى عالية.. خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية وما تفرضه من فرص لإعادة تموضع ليبيا كمورد موثوق..

رابعًا: السياق الجيوسياسي..
وأهمية تعزيز الإنتاج..

التطورات الجيوسياسية.. خاصة في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط.. رفعت من أهمية تنويع مصادر الطاقة..
هنا تبرز [ ليبيا ] كخيار استراتيجي.. مما يفرض ضرورة الاستعداد لاقتناص هذه الفرص عبر:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية..
ب/ تحسين البنية التحتية..
ج/ ضمان استقرار العمليات التشغيلية..

خامسًا: التمويل بصيغة القرض..
كأداة للانضباط المالي..

رغم أن آلية التمويل لهذا العام تختلف عن السنوات السابقة بكونها في شكل قرض.. إلا أن هذه الصيغة تحمل في طياتها جوانب إيجابية.. من بينها:

1/ تعزيز الانضباط المالي: إذ يفرض القرض التزامات واضحة لإدارة الموارد بكفاءة..

2/ ربط التمويل بالأداء: ما يشجع على تحقيق نتائج ملموسة في الإنتاج والإيرادات..

3/ تقليل الهدر: نتيجة وجود رقابة أكبر على أوجه الصرف..

سادسًا: المراجعة الخارجية
كضمان للشفافية..

إخضاع أعمال المؤسسة لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية يعد عنصراً محورياً في هذه المنظومة.. لما له من آثار إيجابية:

أ/ رفع مستوى الشفافية والمساءلة..
ب/ تعزيز ثقة الشركاء الدوليين والمستثمرين..
ج/ تحسين كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية..
د/ مواءمة الأداء مع المعايير الدولية..

سابعًا: النتائج الإيجابية المتوقعة

عند تطبيق هذه الآلية (التمويل + الرقابة) بشكل فعال.. يمكن توقع عدد من النتائج الإيجابية.. من أبرزها:

1/ الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تراجعها..
2/ تحقيق زيادات تدريجية في إنتاج النفط والغاز..
3/ تحسين الإيرادات العامة للدولة..
4/ دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي..
5/ خلق فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع..
6/ تعزيز مكانة {{ ليبيا }} في سوق الطاقة العالمي..

ثامنًا: قراءة منصفة للتحديات..

لا يمكن إغفال أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل في بيئة معقدة.. تواجه فيها:

أ/ تحديات أمنية ولوجستية..
ب/ تقلبات سياسية..
ج/ ضغوط مالية..
د/ بنية تحتية تحتاج إلى تحديث..

مع ذلك.. فإن هذه الخطوة تعكس إدراكاً رسمياً لحجم التحديات ومحاولة جادة لمعالجتها بأسلوب مؤسسي قائم على التمويل المنضبط والرقابة المستقلة..

الخلاصة..

إن اعتماد مخصصات مالية للمؤسسة الوطنية للنفط بصيغة القرض.. مقرونة بآلية مراجعة خارجية مستقلة.. يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لعدة أسباب فنية واقتصادية ومؤسسية..

فهو لا يهدف فقط إلى دعم الإنتاج.. بل إلى إعادة ضبط العلاقة بين التمويل والأداء وتعزيز الشفافية وتحقيق الاستدامة في قطاع يعد العمود الفقري للاقتصاد الليبي..

عليه.. فإن نجاح هذه الخطوة سيعتمد بالدرجة الأولى على حسن التنفيذ واستمرارية الالتزام بمبادئ الحوكمة.. بما يحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن..

سجال نفطي اقتصادي بخصوص أرقام أبريل النفطية بين تساؤل مشروع وتوضيح مؤسسي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في البدء لا يسعني إلا أن أثمن الطرح الذي تفضل به الصديق العزيز الدكتور عبد الحميد الفضيل، وهو طرح يعكس الحرص الصادق والمسؤول على المال العام ويجسد أهمية التحليل الرقمي في متابعة أداء القطاع النفطي باعتباره العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

كما أود التأكيد أن مثل هذه التساؤلات ليست فقط مشروعة بل ضرورية، لأنها تحفز النقاش المهني وتدفع نحو مزيد من الشفافية وهو ما نحتاجه جميعنا في هذه المرحلة.

غير أن المقاربة العلمية لأي مقارنة رقمية خاصة في قطاع معقد كقطاع النفط، تستوجب النظر إلى مجمل عناصر المعادلة وليس فقط متغير السعر، وذلك حتى لا نقع في استنتاجات قد تبدو منطقية بالظاهر لكنها غير مكتملة فنياً.

أولاً: إشكالية المقارنة المباشرة (Price vs Revenue)

الافتراض الذي بني عليه التحليل وهو أن زيادة السعر بنسبة 57% يجب أن تقابلها زيادة مماثلة في الإيرادات يفترض ضمنياً ثبات باقي العوامل، وهو ما لا ينطبق في الحالة الليبية للأسباب التالية:

أ/ اختلاف الكميات المصدرة:
حيث تظهر بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن الصادرات انخفضت من نحو 29.7 مليون برميل (مارس 2025) إلى 27.1 مليون برميل (مارس 2026) نتيجة حادث حريق خط الشرارة.
(أي أن عامل الكمية لم يكن ثابتاً وهو عنصر حاسم في معادلة الإيرادات).

ب/ اختلاف توقيت القياس (Benchmark mismatch):
المقارنة تمت بين (مايو 2025) و(أبريل 2026) بينما البيان المؤسسي اعتمد مارس كمؤشر مقارن، وهو ما قد يحدث انحرافاً في الاستنتاج بسبب تذبذب الأسعار والكميات شهرياً.

ثانياً: التحول في آلية إدارة الإيرادات

هنا يكمن العامل الأهم الذي لم يؤخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ:
حيث إنه بداية من فبراير 2026 تم اعتماد آلية مالية مختلفة تقوم على:

أ/ إيداع كامل الإيرادات لدى المصرف الليبي الخارجي.
ب/ ثم خصم قيمة الاعتمادات المستندية الخاصة بالمحروقات قبل تحويل الصافي إلى مصرف ليبيا المركزي.

هذا يعني ببساطة أن الإيراد المعلن كـ “واصل للمركزي” لم يعد يعكس إجمالي الدخل النفطي، بل صافي الإيراد بعد خصم التزامات استيراد الوقود.
هنا بالتحديد يظهر الفرق الجوهري الذي قد يفسر ما وصفه الدكتور الفضيل بـ “الفجوة”.

ثالثاً: أثر ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً

من الحقائق الاقتصادية المعروفة أن ارتفاع أسعار النفط الخام يقابله في الغالب ارتفاع موازٍ في أسعار المنتجات النفطية (المحروقات).
وهذا ما تؤكده الأرقام:

أ/ (أبريل 2025): حوالي 586 مليون دولار.
ب/ (أبريل 2026): حوالي 917 مليون دولار.

(بزيادة تقدر بـ 331 مليون دولار).
أي أن جزءاً مهماً مما يعتقد أنه “فارق مفقود” هو في الواقع زيادة في تكلفة استيراد الوقود تم خصمها ضمن الآلية الجديدة.

رابعاً: هل هناك فعلاً “فجوة مفقودة”؟

إذا أعدنا تركيب الصورة بشكل متكامل:
زيادة في الإيرادات الإجمالية (حوالي 709 مليون دولار حسب البيان) مقابل:
• انخفاض في الكميات.
• زيادة في تكلفة المحروقات.
• تغيير في آلية التحويل المالي.

فإن ما يبدو كفجوة (1.4 مليار دولار) هو في جزء كبير منه فارق ناتج عن اختلاف منهجية الحساب وليس بالضرورة فاقداً مالياً فعلياً.

خامساً: حول مسألة “المقايضة” وآليات الدفع

من المهم التذكير كما ورد في بيان المؤسسة بأن:
أ/ نظام المقايضة تم إيقافه منذ مارس 2025.
ب/ المعمول به حالياً هو نظام اعتمادات مستندية واضح ومراقب.
ج/ العمليات تتم عبر قنوات مصرفية رسمية وتحت إشراف جهات رقابية.

وهذا تطور يحسب للمؤسسة في اتجاه تعزيز الشفافية والحوكمة.

كلمة أخيرة

إن ما طرحه الصديق الدكتور عبد الحميد الفضيل يظل مساهمة قيمة في النقاش العام وهو يعكس حساً وطنياً عالياً.
لكن في المقابل، فإن بيان المؤسسة الوطنية للنفط جاء ليوضح جوانب فنية مهمة قد لا تكون ظاهرة في القراءة الأولية للأرقام.

وبين الطرحين، أرى من واقع خبرتي التي قاربت الأربعة عقود داخل هذا القطاع، أن الحقيقة تكمن في التكامل بين التحليل الرقمي والفهم المؤسسي للآليات المالية والتشغيلية.

بالختام

أكتب هذه السطور لا مدافعاً عن جهة ولا رداً على صديق، بل هي محاولة مني لتقريب الصورة وإزالة اللبس وتعزيز فهم مشترك يخدم المصلحة العامة.

واثق تماماً أن الصديق الدكتور عبد الحميد بما عرفت عنه من موضوعية سيتقبل هذه القراءة بروحه المهنية، كما أؤمن أن استمرار مثل هذا الحوار الراقي هو ما نحتاجه بالفعل لبناء قطاع نفطي أكثر وضوحاً وكفاءة.

“الشلوي”: قراءة تحليلية في ملخص الإنتاج والإيرادات النفطية.. بين الشفافية المؤسسية ومتطلبات الاستدامة

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

مع انتهاء شهر أبريل 2026م، أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط ملخصها الشهري للإنتاج والإيرادات، في خطوة تؤكد استمرار نهج الإفصاح والشفافية الذي بات سمة إيجابية تعزز الثقة العامة وتدعم مصداقية قطاع النفط الليبي على الصعيدين المحلي والدولي. هذا النمط من النشر الدوري للبيانات لا يكتفي بعرض الأرقام، بل يفتح المجال أمام التحليل الموضوعي وتقييم الأداء وهو ما يشكل ركيزة أساسية لأي إدارة رشيدة للموارد الطبيعية.

أولاً: قراءة في مؤشرات إنتاج النفط الخام

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال أبريل نحو 41.6 مليون برميل، توزعت بشكل رئيسي على:

أ/ حصة الدولة الليبية: 35.14 مليون برميل.
ب/ حصة الشركاء: 5.95 مليون برميل.
ج/ المتاح للتصدير: 4.87 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات أن:

أ/ المصدر كنفط خام: 30.84 مليون برميل.
ب/ المحول للتكرير: 3.99 مليون برميل.
ج/ الموجه لمحطات الكهرباء: 311.5 ألف برميل.

هذه الأرقام تعكس استقراراً نسبياً في مستويات الإنتاج، مع استمرار توجيه جزء معتبر للسوق المحلي وهو أمر يعكس توازناً بين الالتزامات التصديرية واحتياجات الاقتصاد الوطني.

مقارنة بشهر مارس (تابع مقالي السابق): عند مقارنة هذه الأرقام مع بيانات مارس التي كنت قد تناولتها بالسابق، يلاحظ أن:

أ/ متوسط سعر النفط في مارس بلغ 103.886 دولار للبرميل وهو مؤشر مهم لتقدير الإيرادات.
ب/ إذا افترضنا استقرار أو تحسناً طفيفاً في الإنتاج خلال أبريل، فإن العائدات تكون مرتبطة بشكل أكبر بعوامل السوق (الأسعار العالمية) وليس فقط بالكميات المنتجة.

هنا تبرز نقطة جوهرية: تحقيق الاستقرار الإنتاجي هو شرط لازم، لكنه غير كافٍ دون إدارة ذكية للإيرادات في ظل تقلبات الأسعار العالمية.

ثانياً: إنتاج الغاز الطبيعي

سجل إنتاج الغاز خلال أبريل نحو 62.7 مليار قدم مكعب، موزعة كالتالي:

أ/ الغاز المتاح للاستهلاك: 59.8 مليار قدم مكعب.
ب/ الغاز المستعمل: 40.97 مليار قدم مكعب.
ج/ الغازات الأخرى (حمضية وهيدروكربونية منخفضة الضغط): 13.66 مليار قدم مكعب.

هذه الأرقام تعكس استمرار الاعتماد الكبير على الغاز في دعم قطاع الكهرباء والصناعة وهو ما يفرض تحديات تتعلق بالكفاءة التشغيلية وتقليل الفاقد.

ثالثاً: الإيرادات النفطية

بلغت الإيرادات المحصلة والمحالة: أ/ 2.827 مليار دولار ب/ ما يعادل 2.866 مليار دينار ليبي

مع الإشارة إلى وجود التزامات قائمة مثل خطابات الاعتماد وتأثيرها على صافي التدفقات النقدية وهو ما يعكس تعقيدات الإدارة المالية للقطاع.

مقارنة تحليلية مع مارس: في مقال مارس، أشرنا إلى أهمية الربط بين السعر والإنتاج، وفي أبريل تؤكد البيانات أن:

أ/ استقرار الإنتاج لا يعني بالضرورة نمو الإيرادات إذا لم يقابله تحسن في الأسعار.
ب/ إدارة التدفقات النقدية أصبحت أكثر أهمية من مجرد تحقيق أرقام إنتاجية مرتفعة.

رابعاً: دلالات الشفافية المؤسسية

ما يميز هذا التقرير ليس فقط محتواه الرقمي، بل انتظام صدوره ووضوحه وهو ما يعكس:

أ/ التزام المؤسسة الوطنية للنفط بمبدأ الإفصاح.
ب/ دعم بيئة المساءلة.
ج/ تمكين صناع القرار والباحثين من تقييم الأداء بشكل موضوعي.

وهذا النهج يحسب للمؤسسة ويعزز من مكانتها كمؤسسة وطنية تعمل بروح مهنية.

خامساً: توصيات فنية واقتصادية

من واقع التحليل المقارن بين مارس وأبريل يمكن طرح مجموعة من التوصيات:

1/ تعزيز الاستقرار الإنتاجي عبر تقليل التذبذبات التشغيلية وضمان استمرارية الإنتاج في الحقول والموانئ.
2/ رفع كفاءة التكرير المحلي لتقليل الاعتماد على تصدير الخام وزيادة القيمة المضافة بداخل البلاد.
3/ تحسين إدارة الغاز عبر تقليل الفاقد والاستثمار في البنية التحتية لمعالجة الغاز.
4/ إدارة مالية أكثر ديناميكية تأخذ في الاعتبار تقلبات الأسعار العالمية وتعمل على تنويع مصادر الدخل.
5/ الاستمرار في نهج الشفافية مع تطوير التقارير لتشمل مؤشرات أداء إضافية (تكلفة الإنتاج / الكفاءة / الفاقد).

الخلاصة:

إن قراءة بيانات أبريل في سياق مقارنتها مع مارس تؤكد أن قطاع النفط الليبي يسير في اتجاه إيجابي من حيث الاستقرار والشفافية وهو في تطوير تصاعدي لأدوات الإدارة الاقتصادية التشغيلية لمواكبة التحديات العالمية، وتبقى الحاجة قائمة إلى تكامل السياسات الاقتصادية لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد بما يخدم المصلحة الوطنية، وهذا دور بقية المؤسسات النقدية والتجارية والمالية مع بعضها البعض، وذلك كما أسلفت خدمة للمصلحة العامة للبلاد.

المؤسسة الوطنية للنفط: إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل بلغ 2.8 مليار دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها اليوم الجمعة بأن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر أبريل والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي، بلغ نحو 2.8 مليار دولار، إضافة إلى 2.8 مليار دينار من الإتاوات وضرائب عقود الامتياز مع الشركات الأجنبية.

وأشارت المؤسسة إلى أن القيمة المحالة للحساب السيادي يقتطع منها قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي وفقا للاتفاقات المبرمة، على أن باقي القيمة إلى مصرف ليبيا المركزي والمقدرة بنحو 1.9 مليار دولار.

“الشلوي”: ماذا يعني استكشاف إمكانات النفط والغاز الصخري في ليبيا بواسطة أكبر الشركات العالمية؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في التفكير الاستراتيجي لقطاع الطاقة الليبي، وقعت المؤسسة الوطنية للنفط مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية، إحدى أبرز الشركات العالمية الرائدة في مجالات النفط والغاز والهيدروكربونات بشكل عام، وذلك لإجراء دراسة مشتركة لتقييم الموارد غير التقليدية وعلى رأسها النفط والغاز الصخري في عدد من الأحواض الرسوبية الليبية.

هذا الاتفاق لا يمكن قراءته كخطوة تقنية بحتة، بل ينبغي فهمه في سياق أوسع يعكس إدراكاً متقدماً لتحولات سوق الطاقة العالمي؛ فخلال العقدين الأخيرين أثبتت الموارد غير التقليدية، خصوصاً في الولايات المتحدة، أنها قادرة على تغيير موازين الطاقة العالمية وتحويل دول مستوردة إلى منتجين كبار، ومن هنا فإن توجه ليبيا نحو هذا المسار يعكس وعياً متنامياً بضرورة مواكبة هذه التحولات وعدم الاكتفاء بالموارد التقليدية.

اختيار الأحواض الثلاثة (سرت، مرزق، غدامس) لم يكن اعتباطياً، فهي تمثل العمود الفقري للمنظومة النفطية الليبية وتتمتع بخصائص جيولوجية واعدة قد تجعلها من أبرز مناطق إنتاج الموارد غير التقليدية مستقبلاً. التقديرات الأولية التي تشير إلى وجود نحو 123 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى ما يقارب 18 مليار برميل من النفط، تضع ليبيا أمام فرصة تاريخية لتعزيز احتياطياتها وإعادة تموضعها كلاعب مؤثر في سوق الطاقة.

من زاوية اقتصادية، فإن هذا التوجه يحمل أبعاداً استراتيجية مهمة، فليبيا التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كلي على النفط تواجه تحديات مستمرة تتعلق بتقلبات الأسعار وضعف التنويع الاقتصادي، وهنا تبرز أهمية الاستثمار في الموارد غير التقليدية كأحد المسارات التي يمكن أن تساهم في زيادة الإنتاج ورفع الإيرادات وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.

الأهم من ذلك، أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في عقلية المؤسسة الوطنية للنفط التي تبدو اليوم أكثر ميلاً للتفكير خارج الصندوق، رغم ما تواجهه من قيود مالية وتحديات تشغيلية، فالدخول في شراكة مع شركة بحجم شركة شيفرون الأمريكية لا يقتصر على الجانب الاستثماري، بل يمتد إلى نقل المعرفة والتكنولوجيا، خاصة في تقنيات الاستخراج المعقدة مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، وهي عناصر حاسمة في تطوير النفط والغاز الصخري.

رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن التعامل معها بواقعية يظل ضرورياً، فالموارد غير التقليدية تتطلب استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة وأطراً تنظيمية واضحة، فضلاً عن اعتبارات بيئية لا يمكن تجاهلها، بالتالي فإن نجاح هذا التوجه سيعتمد على قدرة ليبيا على تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وتوفير مناخ تشريعي مرن وجاذب.

في المحصلة، يمكن القول إن هذه المذكرة تمثل إشارة إيجابية على أن ليبيا بدأت بالفعل في إعادة رسم ملامح مستقبلها الطاقي، ورغم التحديات، فإن الاتجاه يبدو صحيحاً، خاصة عندما يقترن برؤية تستشرف الإمكانات الكامنة في الموارد غير التقليدية وتسعى إلى تعظيم الاستفادة منها بما يخدم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.