Skip to main content

الوسم: رئيسي

“الشلوي”: هل انخفضت فعلاً إيرادات النفط في 2026؟ أم أن طريقة عرض الأرقام هي التي تغيّرت؟

كتب: د. عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

مع كامل الاحترام للدكتور “عطية الفيتوري”، أعتقد أن السؤال الذي طرحه حول انخفاض الإيرادات النفطية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025 سؤال مشروع ومهم، لكن الإجابة عليه تتطلب أولاً التأكد من أننا نقارن رقمين على أساس محاسبي واحد.

فالقول إن إيرادات النفط والأتاوات بلغت نحو 15.8 مليار دولار خلال يناير–أغسطس 2025 مقابل نحو 15.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2026 لا يعني بالضرورة أن الإيرادات النفطية انخفضت فعلاً.

المشكلة أن طريقة وصول الإيراد النفطي إلى مصرف ليبيا المركزي تغيّرت في 2026.

في 2025 كانت قيمة مبيعات النفط تُحوّل إلى حسابات الدولة، ثم تظهر تكلفة المحروقات لاحقاً كبند مستقل في استخدامات النقد الأجنبي. ويظهر ذلك بوضوح في بيان مصرف ليبيا المركزي للفترة يناير – أغسطس 2025، حيث بلغت إيرادات مبيعات النفط والأتاوات نحو 82.6 مليار دينار، بينما ظهر ضمن استخدامات النقد الأجنبي مبلغ يقارب 2.057 مليار دولار للمحروقات.

أما في 2026 فقد تغيرت آلية تمويل المحروقات؛ فقد أُوقف نظام المبادلة اعتباراً من 12 فبراير 2026، وأصبح تمويل المحروقات يتم من الإيرادات النفطية من خلال الاعتمادات المستندية، أي أن جزءاً من الإيراد النفطي يُستخدم لتغطية تكلفة المحروقات قبل أن يصل صافي الإيراد إلى مصرف ليبيا المركزي. وهذه ليست وجهة نظر تحليلية، وإنما وردت صراحة في تقرير ديوان المحاسبة عن الأشهر السبعة الأولى من 2026.

وهنا تصبح الأرقام أكثر وضوحاً.

خلال يناير – يوليو 2026 بلغت القيمة الإجمالية المسجلة للصادرات النفطية نحو 18.46 مليار دولار، بينما بلغ المحصل في المصرف الليبي الخارجي نحو 15.789 مليار دولار، ووصل إلى مصرف ليبيا المركزي نحو 11.16 مليار دولار. وفي المقابل بلغت تكلفة توريد المحروقات خلال الفترة نفسها نحو 6.122 مليار دولار.

أي أن هناك فرقاً كبيراً بين:

قيمة النفط المصدّر ← المبلغ المحصل ← المبلغ المحول إلى المركزي.

وهذه هي النقطة التي أعتقد أنها تفسر جانباً مهماً من الالتباس.

فلو نظرنا فقط إلى المبلغ الذي دخل حساب مصرف ليبيا المركزي، ثم قارناه برقم 2025، سنجد ظاهرياً أن الإيراد انخفض. لكن ذلك لا يعني أن قيمة النفط المباع انخفضت؛ بل يعني أن جزءاً من قيمة النفط لم يعد يمر بالطريقة المحاسبية نفسها إلى حساب المركزي، لأنه استُخدم مباشرة في تمويل المحروقات.

والدليل الأقوى أن تقرير ديوان المحاسبة نفسه يسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 صادرات نفطية بقيمة 18.46 مليار دولار، وليس 11 أو 15 ملياراً. الرقم الأخير يتعلق بمراحل مختلفة من التحصيل والتحويل، وليس بالقيمة الإجمالية للصادرات.

لذلك أعتقد أن السؤال الأدق ليس:

(أين ذهبت بقية إيرادات النفط؟)

بل:

(ما هو المسار الكامل للدولار النفطي من لحظة تصدير النفط حتى تحصيل قيمته، ثم خصم تكلفة المحروقات، ثم تحويل صافي الإيراد إلى مصرف ليبيا المركزي؟)

وهذا السؤال الأخير هو الذي يحتاج إلى إجابة تفصيلية ومطابقة بين المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف الليبي الخارجي، ومصرف ليبيا المركزي، ووزارة المالية.

وهنا أيضاً يجب أن نكون منصفين: هذا لا يعني أن كل الفروقات قد تم تفسيرها بالكامل. فتقرير ديوان المحاسبة نفسه يبين وجود فارق بين 18.46 مليار دولار قيمة الصادرات و15.789 مليار دولار المحصلة، كما يبين تكلفة محروقات بلغت 6.122 مليار دولار. وهذه أرقام تستحق بالتأكيد مطابقة تفصيلية على أساس الاستحقاق والتحصيل والتحويل والتسوية.

لكنها في الوقت نفسه تجعل من الصعب القول إن ارتفاع أسعار النفط لم ينعكس على الإيرادات لمجرد أن الرقم الظاهر في بيان مصرف ليبيا المركزي أصبح أقل قليلاً من رقم 2025.

الخلاصة في رأيي:

المشكلة ليست بالضرورة في أن النفط حقق إيراداً أقل، وإنما في أننا نقارن أحياناً الإيراد الإجمالي في سنة، بصافي الإيراد المحول في سنة أخرى.

وعندما تتغير آلية تمويل المحروقات، يصبح هذا النوع من المقارنة مضللاً إذا لم نوحّد الأساس المحاسبي أولاً.

لذلك أتفق مع الدكتور عطية في أن هناك حاجة إلى إجابة صريحة وشفافة، لكن الإجابة التي أراها من الأرقام المتاحة حتى الآن هي أن «بقية الإيرادات» ليست بالضرورة إيرادات مفقودة؛ جزء منها أصبح يُستخدم في مسار مختلف لتمويل المحروقات قبل تحويل صافي العائد إلى المصرف المركزي.

والحكم النهائي لا ينبغي أن يكون بناءً على رقم واحد في جدول، وإنما على جدول مطابقة واحد يوضح:

قيمة الصادرات النفطية + المحصل فعلياً − تكلفة المحروقات − التسويات والالتزامات = صافي المبلغ المحول إلى مصرف ليبيا المركزي.

عندها فقط يمكن أن نجيب بدقة عن السؤال الحقيقي: كم كسبت ليبيا من نفطها فعلاً، وكم وصل إلى المصرف المركزي، وأين ذهب الفرق؟

وهذا، في تقديري، هو الطريق الأكثر مهنية لحسم الجدل بعيداً عن التفاؤل المبالغ فيه أو التشاؤم المبالغ فيه.

“أبوشيحة” يبحث مع مصلحة الجمارك تنظيم توريد السلع عبر المنظومة المصرفية

ناقش وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة” مع مدير عام مصلحة الجمارك آليات تنفيذ قرار تنظيم توريد السلع والبضائع عبر المنظومة المصرفية، وسبل تعزيز التنسيق المشترك لضمان الانضباط التجاري.

واستعرض الجانبان تقرير الامتثال للتجارة الخارجية، الذي سلط الضوء على التداعيات السلبية لتنفيذ عمليات التوريد خارج القنوات المصرفية الرسمية لنحو 12 عاماً، وما نتج عنها من صعوبات مست الرقابة الجمركية وجودة المنتجات الموردة.

من جانبها أكدت مصلحة الجمارك تعميم التعليمات التشغيلية على كافة المنافذ الحدودية للتطبيق الموحد للقرار، بما يدعم جهود تنظيم حركة الواردات، وحماية الاقتصاد الوطني، وضمان استقرار السوق المحلي.

“المركزي”: بلغت الإيرادات خلال العام 2026 حتى نهاية أغسطس 99 مليار دينار

كشف مصرف ليبيا المركزي خلال بيانه بخصوص الإيرادات والإنفاق العام خلال الفترة من بداية شهر يناير وحتى نهاية شهر أغسطس 2026 الذي نشره مساء الخميس، بأن إجمالي الإيرادات بلغت 99 مليار دينار، فيما بلغ الإنفاق العام 68.7 مليار دينار، أي بفائض 30.3 مليار دينار.

وبحسب البيان فإن الإيرادات النفطية من مبيعات النفط والغاز والإتاوات مثلت أكثر من 97% من إيرادات الدولة، إذ وصلت إلى 96.1 مليار دينار، في حين لم تتجاوز الإيرادات السيادية الأخرى من الضرائب والجمارك والاتصالات وغيرها 2.9 مليار دينار فقط.

وأضاف مصرف ليبيا المركزي في بيانه بأن إجمالي الإنفاق الحكومي خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام 2026 بلغ نحو 68.7 مليار دينار، خصص منها مبلغ 46.9 مليار دينار للمرتبات، ومبلغ 11.8 مليار دينار لباب الدعم، إضافة إلى 9 مليار دينار للنفقات التسييرية، وقرابة 913 مليون دينار لباب التنمية.

بدء التشغيل التجريبي لإصدار الرقم الاقتصادي الموحد إلكترونياً عبر منصة “دولتي”

اعتمد المجلس الوطني للرقم الاقتصادي الموحد بدء العمليات التجريبية لإصدار الرقم الاقتصادي الموحد إلكترونياً مجاناً عبر منصة «دولتي»، تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (348) لسنة 2026، وذلك في إطار التمهيد لإطلاق المرحلة الأولى من المشروع الهادف إلى توحيد هوية الكيانات والأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في ليبيا.

و​ترتكز المرحلة الأولى على مطابقة الرقم الوطني بصاحب النشاط وربطه برقم هاتفه للتحقق من الهوية ورفع موثوقية البيانات. ويهدف المشروع إلى بناء قاعدة بيانات اقتصادية موحدة تعزز الحوكمة والشفافية، والحد من الرخص الورقية غير المحدثة ومزاولة الأنشطة بطرق غير قانونية، داعياً أصحاب الأنشطة إلى المشاركة في المرحلة التجريبية وتقييم الخدمة لاستكمال جاهزية المنظومة.

​”الشلوي”: أسعار النفط إلى أين حتى نهاية 2026؟ وما الذي ينبغي على ليبيا فعله؟

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي عبد المنصف الشلوي

تشهد أسواق النفط الدولية في هذه المرحلة حالة من عدم اليقين الاستثنائي، إذ لم تعد الأسعار تتحرك وفق معادلة العرض والطلب وحدها، بل أصبحت شديدة الارتباط بالتطورات العسكرية والجيوسياسية، وأمن الممرات البحرية، وقدرات التكرير، والسياسات النقدية العالمية، ومستوى النمو في الصين والاقتصادات الكبرى…

وقد اقترب خام برنت، خلال تعاملات 8 سبتمبر 2026، من مستوى 97 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بتجدد الهجمات على منشآت الطاقة السعودية، واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والمخاوف من امتداد الصراع إلى مزيد من منشآت الإنتاج والتصدير. وقبل اندلاع الأزمة الحالية كان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ولذلك فإن أي تهديد جدي ومستمر لهذا الممر يضيف علاوة مخاطر واضحة إلى السعر.

ومع ذلك، فإن بقاء برنت دون حاجز 100 دولار، رغم حجم المخاطر، يرجع إلى عدة عوامل موازنة؛ أهمها استمرار جزء من التدفقات النفطية عبر هرمز، واستخدام المنتجين الخليجيين مسارات وموانئ بديلة، وزيادة إنتاج دول من خارج أوبك، وعلى رأسها الولايات المتحدة وكندا وغيانا، بما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً خلال هذا العام. كما أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تراجع نسبي في الطلب، خصوصاً في الصين وقطاعات النقل والبتروكيماويات.

وبناءً على المعطيات الحالية، أرى أن المسار الأقرب لخام برنت حتى نهاية 2026 يمكن قراءته من خلال ثلاثة سيناريوهات:
​السيناريو المرجح: بقاء السعر في نطاق يتراوح تقريباً بين 85 و100 دولار للبرميل، مع تقلبات حادة مرتبطة بالأحداث الأمنية والسياسية. وهذا السيناريو يفترض استمرار التوتر دون وقوع توقف واسع وطويل للإمدادات.

السيناريو التصاعدي: ارتفاع برنت إلى نطاق 105–120 دولاراً، ولو لفترة مؤقتة، إذا اتسعت المواجهة أو تعرضت منشآت إنتاج وتصدير رئيسية لأضرار مؤثرة، أو تعطلت الملاحة بصورة أكبر في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.

السيناريو الانخفاضي: تراجع السعر إلى نطاق 70–80 دولاراً إذا حدث انفراج سياسي حقيقي، وعادت الإمدادات الخليجية تدريجياً، وارتفع الإنتاج المتوقف، واستمرت مؤشرات ضعف الطلب العالمي. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قد توقعت، قبل التصعيد الأخير، متوسطاً يقارب 78 دولاراً لبرنت خلال الربع الرابع من 2026، بينما رفع بعض المصارف توقعاته لاحقاً؛ إذ يتوقع غولدمان ساكس نحو 85 دولاراً في ديسمبر، في حين يقدّر مورغان ستانلي متوسط الربع الأخير بحوالي 100 دولار. وهذا التباين يؤكد أن السوق تُسعّر المخاطر السياسية أكثر مما تُسعّر أساسيات العرض والطلب وحدها.

وعليه، فإن الحديث عن سعر واحد مؤكد في نهاية العام سيكون غير مهني. والأكثر واقعية هو اعتبار نطاق 85–100 دولار السيناريو الأساسي، مع بقاء احتمالات الصعود أو الهبوط مفتوحة بحسب مسار الصراعات والإمدادات والملاحة والطلب العالمي.

أما بالنسبة إلى ليبيا، فإن ارتفاع السعر يمثل فرصة مالية، لكنه لا يضمن تلقائياً تحسن الوضع الاقتصادي أو معيشة المواطن. فالعبرة ليست بسعر البرميل وحده، وإنما بعدد البراميل التي تستطيع البلاد إنتاجها وتصديرها بصورة مستقرة، وبقيمة ما يُستهلك أو يُستورد من وقود، وبكيفية إدارة الإيرادات وتوزيع الإنفاق العام.

ومن هذا المنطلق، أقترح أن تتعامل الدولة الليبية مع الفترة المتبقية من العام وفق الآتي:

أولاً: إعداد الموازنة والتقديرات المالية على سعر محافظ يتراوح بين 70 و75 دولاراً للبرميل، وليس على الأسعار المرتفعة الحالية. أما الإيرادات الناتجة عن تجاوز السعر الفعلي لهذا المستوى، فينبغي اعتبارها إيرادات استثنائية، لا أساساً لزيادة دائمة في المرتبات أو المصروفات الجارية.

ثانياً: تخصيص جزء واضح من الإيرادات الإضافية لسداد الالتزامات القائمة، وتكوين احتياطي مالي لمواجهة احتمالات انخفاض الأسعار أو توقف الإنتاج، وتمويل المشروعات النفطية ذات المردود السريع، وخاصة صيانة الآبار والمرافق وخطوط النقل والموانئ والخزانات.

ثالثاً: حماية استقرار الإنتاج والتصدير وإبعاد القطاع النفطي عن التجاذبات السياسية والإغلاقات. فخسارة مئة ألف برميل يومياً عند سعر 95 دولاراً تعني ضياع إيراد إجمالي يقترب من 9.5 ملايين دولار يومياً، قبل احتساب حصص الشركاء والتكاليف والالتزامات الأخرى.

رابعاً: منح المؤسسة الوطنية للنفط التمويل التشغيلي والاستثماري المنتظم الذي يمكّنها من المحافظة على الإنتاج وزيادته، مع إخضاع الإنفاق للرقابة والمراجعة المهنية. فمسؤولية المؤسسة فنية وتشغيلية وتجارية، بينما تبقى إدارة الموازنة والسيولة وسعر الصرف والإنفاق العام من مسؤوليات الحكومة ووزارة المالية والمصرف المركزي والجهات الرقابية المختصة.

خامساً: عدم النظر إلى ارتفاع الخام بمعزل عن ارتفاع أسعار المشتقات. فالأزمة الحالية أدت أيضاً إلى شح عالمي في الديزل وارتفاع تكاليف التكرير والنقل والتأمين؛ وبالتالي قد تحصل ليبيا على إيرادات أكبر من بيع الخام، لكنها في المقابل تدفع مبالغ أعلى لاستيراد البنزين والديزل وغيرهما من المنتجات… ولهذا فإن صافي الفائدة أقل من الانطباع الذي يعطيه ارتفاع سعر البرميل وحده.

سادساً: توجيه جزء من الإيرادات الاستثنائية إلى زيادة القدرة المحلية على التكرير والتخزين، واستكمال مشروعات الغاز وتقليل حرقه، والتوسع في إحلال الغاز محل الوقود السائل بمحطات الكهرباء، بما يقلل فاتورة الاستيراد ويحرر كميات أكبر للتصدير.

سابعاً: تجنب التوسع غير المنضبط في الإنفاق العام، لأن ضخ إيرادات نفطية كبيرة في اقتصاد محدود الإنتاج المحلي قد يؤدي إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع والعقارات وتراجع القوة الشرائية، بدلاً من تحقيق تحسن حقيقي في مستوى معيشة المواطن.

أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنح ليبيا فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس، لكنه يظل ارتفاعاً ناتجاً بدرجة كبيرة عن المخاطر والحروب واضطراب الإمدادات، وليس عن نمو اقتصادي عالمي مستدام. ولذلك يجب ألا نبني عليه التزامات مالية دائمة.

الخيار الأكثر حكمة هو أن تدير ليبيا مواردها وفق سعر محافظ، وتحمي الإنتاج، وتضبط الإنفاق، وتستثمر الفوائض المؤقتة في الأصول والبنية التحتية والطاقة والتنويع الاقتصادي.

فالدول لا تستفيد من ارتفاع النفط بمجرد تحصيل إيراداته، وإنما عندما تحول هذه الإيرادات المتقلبة إلى استقرار مالي وقدرة إنتاجية وتنمية مستدامة.

“ميلاد حويو” يكتب: مفارقة غريبة بين المواطن والسياسة النقدية!

كتب: ميلاد احويو – مصرفي سابق ومتابع للشأن الاقتصادي​

المواطن يشري الدولار من المصرف بالسعر الرسمي ويمشي يبيعه للموازي بسعر السوق السوداء ويقول: “رزقي… وشن دخلكم؟!”

وبعدها يمشي يشري سلعة، يلقى التاجر رافع السعر فيقول: “السوق السوداء هي السبب!”.. ​يا أخي إنت قبل شوية كنت جزء من السوق السوداء، توا جيت تشكي منها؟!

لكن خلّونا نكونوا منصفين:

المواطن مش هو اللي خلق فرق السعر.. ولا هو اللي حط منظومة الصرف بالشكل هذا.. هو فقط يستغل فرصة صنعتها السياسة النقدية والمالية!!​

المشكلة الحقيقية:

ليش فيه دولار رسمي ودولار موازي؟ وليش الفرق بينهم كبير لدرجة يخلي المضاربة أربح من الإنتاج؟

بلاد فيها الدولار سلعة.. والسلعة مربوطة بالدولار والمواطن يدور على الفرق.. والتاجر يدور على التعويض.. والأسعار تدور على المواطن! ​وهكي ندوروا في حلقة مفرغة.. وكل واحد يشكي من الثاني!

الزبدة من الخرافة:​

الأغرب أن بعض الناس يطالبون بإلغاء السوق الموازي.. لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون الاستفادة من فرق السعر “حقًا مكتسبًا”!!!

“الشلوي”: أرقام أغسطس تؤكد استقرار الإنتاج قرب 1.4 مليون برميل يومياً.. والإفصاح يحتاج أن يتطور إلى ميزان نفطي ومالي متكامل

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” إن بيان المؤسسة الوطنية للنفط عن شهر أغسطس 2026 يمثل استمراراً إيجابياً في منهج الإفصاح، لأنه يضع أمام الرأي العام صورة مترابطة نسبياً تبدأ من الإنتاج، مروراً بحصص الدولة والشركاء والتكرير والتصدير، وصولاً إلى الإيرادات المحصلة.

وأوضح أن إنتاج أغسطس بلغ 43.306 مليون برميل، أي بمتوسط يقارب 1.397 مليون برميل يومياً. ومن المهم عند المقارنة عدم الاكتفاء بإجمالي الكمية الشهرية؛ فإنتاج يونيو بلغ 41.867 مليون برميل، لكن يونيو ثلاثون يوماً، ولذلك كان متوسطه اليومي أيضاً قريباً جداً من 1.396 مليون برميل. بمعنى أن الرقم الأهم هنا هو استمرار قدرة القطاع على تثبيت الإنتاج حول مستوى 1.4 مليون برميل يومياً، مع تحسن واضح مقارنة بيوليو الذي سجل نحو 41.7 مليون برميل خلال 31 يوماً.

وأضاف أن حصة الدولة بلغت 31.586 مليون برميل، وحصة الشركاء 11.323 مليوناً، فيما جرى تصدير 27.642 مليون برميل من حصة الدولة، وتحويل نحو 3.476 ملايين برميل للتكرير و468 ألف برميل تقريباً لمحطات الكهرباء. وهذا يعني أن نحو 87.5% من حصة الدولة اتجهت إلى التصدير، مقابل 11% تقريباً للتكرير.

وأشار “الشلوي” إلى وجود فرق حسابي يقارب 397 ألف برميل بين إجمالي الإنتاج ومجموع حصتي الدولة والشركاء، وهو لا يعني بالضرورة وجود فاقد، فقد يرتبط بالتسويات التعاقدية أو المخزنية أو توقيت القياس والاستحقاق، إلا أن الأفضل مستقبلاً إظهاره في بند مستقل؛ وهي الملاحظة ذاتها التي سبق تسجيلها عند قراءة بيان يونيو، عندما كان الفرق أكبر وتجاوز مليون برميل.

وعلى الجانب المالي، بلغت المتحصلات المحالة للحساب السيادي 2.555 مليار دولار، مقابل نحو 2.26 مليار دولار في يوليو، أي ارتفاع يقارب 13%، لكن لا يصح حساب سعر بيع البرميل بقسمة هذا المبلغ على صادرات أغسطس، لأن الإنتاج والشحن والتحصيل لا تحدث بالضرورة في الشهر نفسه، وهو ما توضحه أيضاً إشارة البيان إلى متوسط برنت لشهر يوليو وليس أغسطس. وسبق للمؤسسة نفسها أن أوضحت وجود فاصل زمني بين البيع والتحصيل.

وختم “الشلوي” قائلاً إن الشفافية لا تعني فقط نشر أرقام أكثر، بل ربط الأرقام ببعضها؛ والخطوة التالية التي أراها مهمة هي إظهار إجمالي المتحصلات، وقيمة اعتمادات توريد المحروقات المستقطعة، ثم صافي ما يحال فعلياً إلى مصرف ليبيا المركزي، حتى يصبح لدينا ميزان نفطي ومالي شهري كامل يمكن أن يبنى عليه النقاش الاقتصادي بعيداً عن التخمين والتجاذب.

“الوطنية للنفط” تنفي إنفاق 1.7 مليار دينار على “رفاهيات” وتؤكد إحالة ميزانيتها للرقابة

استنكرت المؤسسة الوطنية للنفط الأخبار المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حول صرف 1.7 مليار دينار على بنود وصفت بـ”الرفاهية”، مؤكدة أن المبالغ المصروفة تدخل ضمن الميزانية التشغيلية المعتمدة للدفعة الأولى لسنة 2026، البالغة ملياري دينار.

​وأوضحت المؤسسة، في بيان رسمي، أن أكثر من 55.3% من هذه المصروفات وُجّهت مباشرة لدعم عمليات الإنتاج وصيانة الآبار النفطية والمعدات لضمان استمرار التدفق النفطي. وأضافت أن البنود المثارة تتعلق بمتطلبات تشغيلية والتزامات قانونية حتمية شملت تدريب الكوادر الوطنية، والتأمين على الأصول، ومزايا العاملين في الحقول النائية.

​وأكدت المؤسسة التزامها الكامل ببروتوكولات الشفافية والإفصاح المالي، مشيرة إلى إحالة تقرير تفصيلي وشامل بكافة المصروفات إلى ديوان المحاسبة واللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ الميزانية لمراجعته وفحصه. ودعت وسائل الإعلام إلى توخي الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محتفظة بحقها القانوني في حماية سمعة القطاع.

“الدباشي” يطالب برفع الدعم عن الوقود ويصفه بـ “المنحة للمهربين والدعم للدول المجاورة”

قال سفير ليبيا السابق لدى مجلس الأمن “إبراهيم الدباشي” إن دعم الوقود منحةٌ للمهربين ودعمٌ للدول المجاورة، مشيرًا إلى أن الحديث عن دعم الوقود في ليبيا لم يعد له أي معنى.

وأوضح “الدباشي” بأنه على الرغم من أننا نستورد ما يقرب من ضعف استهلاكنا إلّا أن الوقود المدعوم أصبح حكرًا على سكان المدن الكبرى، أما خارجها فهو غير متاح في محطات التوزيع، ويضطر المواطنون لشرائه من على قارعة الطريق بسعر يقترب من سعره في بعض الدول المجاورة، التي أصبحت تغطي نسبة كبيرة من استهلاكها بنفطنا المهرب وبعملاتها المحلية.

وطالب “الدباشي” بإيقاف دعم الوقود قائلا: “أوقفوا استنزاف رصيد الدولة باسمنا، وارفعوا الدعم على الوقود، فالمساواة في الظلم والتعاسة نوع من العدالة يا من تعفسون على رقابنا”.

“حسني بي”: الرفع الجزئي لسعر المحروقات لا يصلح الدعم بل يعيد إنتاج الأزمة ويزداد الفقير فقرًا

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الرفع الجزئي لسعر المحروقات لا يصلح الدعم… بل قد يعيد إنتاج الأزمة بكلفة أعلى على الميزانية العامة مع تمويل نقدي وتضخم وارتفاع الفجوة السعرية للعملة.

وفي ضوء ما يتداول عن التوجه إلى رفع جزئي لأسعار المحروقات، أحذر من الوقوع في نصف إصلاح قد يجمع أسوأ ما في النظام الحالي مع كلفة اجتماعية إضافية على المواطن.

المشكلة في ليبيا ليست أن سعر الوقود 150 درهماً ويجب أن يصبح 500 أو 700 درهم أو 2 دينار. المشكلة أن السلعة تباع بسعر لا يزال بعيداً جداً عن تكلفتها وقيمتها الاقتصادية والتي تتخطى الآن 4.500 د.ل/ليتر، وتتخطى 1.500 د.ل لكيلوواط الكهرباء.

فإذا رفعنا السعر وبقي، مثلاً، دون 80% من التكلفة الحقيقية، فإننا لم نلغِ الحافز على التهريب أو السرقة أو الإفراط في الاستهلاك؛ بل صغّرنا الفجوة قليلاً وأبقينا أصل التشوه قائماً مع احتمالية 90% للفشل.

والأخطر أن يصاحب ذلك بديل نقدي جزئي بدلاً من كلي وآنٍ وللجميع.

عندها قد تتحمل الخزانة في الوقت نفسه:

  • استمرار، بل نمو، جزء كبير من دعم سعر السلعة.
  • مع دفع تحويلات نقدية جديدة ترهق الإنفاق العام.
  • بينما يبقى التهريب والهدر والمضاربة قائمين بسبب استمرار الفجوة السعرية الواسعة.

وهذا قد يؤدي عملياً إلى زيادة الإنفاق العام بدلاً من تخفيضه.

موقفي واضح: أنا لا أدعو إلى مجرد رفع سعر المحروقات أو لدعم سعر المادة الذي ثبت فشله على مدى خمسة عقود، بل أدعو إلى استبدال الدعم السلعي كلياً وآنياً بدعم نقدي مباشر للمواطن (ندعم المواطن بدلاً من دعم السلعة)، مع انتقال سعري منظم ومعلن وتصحيح الهدف على مدى خمس سنوات.

والفرق جوهري.

الهدف من الإصلاح ليس أن تحصل الخزانة على بضعة دنانير إضافية عن كل لتر، بل أن نحقق مجموعة أهداف اقتصادية واجتماعية في وقت واحد:

  • أولاً: حماية المواطن وإخراج شرائح من دائرة الفقر بدلاً من تحميلها مباشرة تكلفة سعر الطاقة.
  • ثانياً: إعطاء المواطن حق تحديد أولوياته بنفسه. فمن لا يحتاج إلى استهلاك كميات كبيرة من الوقود لا ينبغي أن يحصل على دعم أقل من صاحب عدة سيارات أو من يستهلك أضعافه.
  • ثالثاً: ترشيد الاستهلاك. عندما تعكس السلعة تكلفتها الاقتصادية يبدأ الفرد والمؤسسة في اتخاذ قرارات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود والطاقة.
  • رابعاً: تخفيض الكميات المستهلكة والمستوردة. وهذا يعني طلباً أقل على النقد الأجنبي وتوفيراً في الدولار ودعماً مباشراً لميزان المدفوعات.
  • خامساً: خفض الإنفاق العام. فالتحويل النقدي يمكن تحديده مسبقاً بسقف معلوم، بينما دعم السلعة المفتوح يرتفع كلما ارتفع الاستهلاك أو التهريب.
  • سادساً: ضرب اقتصاد التهريب في جذره.

إذا كان المهرب يحصل اليوم على سلعة مدعومة بجزء ضئيل من قيمتها ثم يبيعها خارج البلاد بالقيمة الاقتصادية، فإن الدولة هي التي تمول هامش ربحه.

أما عندما يدفع المهرب التكلفة الحقيقية للسلعة، فإن نقل الوقود عبر الحدود لا يعود نهباً للدعم العام؛ وإذا استمرت تجارة قانونية بعد ذلك فهي تصبح تجارة عادية يمكن تنظيمها وفرض الضرائب عليها بدلاً من أن تكون استنزافاً للاقتصاد الوطني.

وبحسب تقديراتنا، فإن الهدر والتهريب وسوء ترشيد استهلاك الغاز والطاقة والمحروقات قد يتجاوز 40% من الاستهلاك ذي الصلة. وبالتالي فإن أي إصلاح لا يغير الحافز الاقتصادي وراء هذه النسبة لن يكون إصلاحاً حقيقياً.

ولهذا أقول بوضوح:

  • رفع السعر جزئياً مع استمرار معظم الدعم لن يوقف التهريب.
  • والتعويض النقدي الجزئي مع استمرار الدعم السلعي قد يرفع كلفة الدولة.
  • ورفع السعر دون تعويض كامل وعادل سيزيد الفقر ويضغط على القوة الشرائية.

هذه ليست الخيارات التي نحتاجها. نحتاج إلى استبدال حقيقي، لا ترقيع سعري.

الدولة تدفع للمواطن حقه نقداً أولاً، ثم تنتقل السلعة إلى سعرها الاقتصادي ضمن برنامج واضح، ويُلغى بذلك ريع التهريب والهدر والمضاربة.

أما أن نرفع السعر قليلاً ونبقي السلعة شديدة الدعم، ثم نضيف تعويضاً جزئياً، فإننا قد نحصل على النتيجة الأسوأ: مواطن يدفع أكثر، وخزانة تستمر في الدفع، ومهرب يستمر في الربح.

وهذا ليس إصلاحاً. إنه إعادة تسعير للفشل.

أضف آلية خطة تنفيذ واضحة تُحدَّد من خلالها قيمة التحويل النقدي على ألا تكون ثابتة، بل مرتبطة بالإنتاج وسعر برميل النفط وسعر MMBtu للغاز، حتى نعمل جميعاً لتحقيق أفضل مردود اقتصادي خاص وعام على مستوى الأسرة والمجتمع.