Skip to main content

الوسم: رئيسي

“حسني بي”: لن يستقر الدينار الليبي بالقيود ولا بالحظر بل فقط عبر توحيد سعر الصرف إزالة الفجوة السعرية

كتب رجل الأعمال الليبي “حسني بي” أن السوق هو السيد، وتحديد الأسعار بقرارات إدارية سواء كان سعر صرف أو هوامش أرباح شركات الصرافة أو حظر التعاملات خارج منظومة محددة لا يتعدّى كونه إدارةً للأعراض، لا علاجًا للأسباب.

وأضاف “حسني بي” أن جوهر الأزمة يكمن في التسعير الإداري غير الواقعي للدولار، ومنها تنتج فجوة سعرية تغذّي المضاربة، وأول مظاهرها بيع المواطن حقوقه للحصول على بطاقات الأغراض الشخصية بقيمة 2000 دولار مقابل 2000 دينار، في عملية مضاربة مباشرة.

وأشار “بي” إلى أن السوق الموازي ليس انحرافًا سلوكيًا، بل استجابة اقتصادية عقلانية لوجود فرق ربح مضمون (مضاربة) لا يقل عن 25% لكل 2000 دولار تُمنح في شكل أغراض شخصية. ويتبع ذلك المضاربة على الاعتمادات، سواء كانت لأغراض تجارية أو صناعية.

وأوضح أن مصدر الفجوة الأولى يشمل: بيع البطاقة بنسبة 17%، إضافة إلى تكاليف 3%، وهامش فيزا، وعمولات ماكينات سحب العملة التي تتراوح بين 2% و5%، ليبلغ الإجمالي فجوة أولى تُقدَّر بنحو 25%.

وقال “حسني بي” إن هذه الفجوة تتحول تلقائيًا إلى ريع سريع (ضريبة مستترة)، يُموَّل من خلال إضعاف القوة الشرائية للمواطن، ويُعاد توزيعه لصالح قلة، تبدأ بالأغراض الشخصية وتمتد لتجرّ خلفها مضاربة الاعتمادات لأغراض التجارة والصناعة.

وتابع قائلاً إن الفجوة السعرية تمثل ضريبة مستترة يتحملها المستهلك وتستفيد منها القلة، كما أن تحديد هامش ربح للصرافة قد ينظم النشاط الرسمي، لكنه لا يؤثر جوهريًا طالما تتجاوز الفجوة السعرية عشرات النقاط المئوية، حيث تصبح عمولات 2% أو 4% تفصيلًا هامشيًا أمام فرصة مضاربة مضمونة.

وأكد “حسني بي” أن الحظر الإداري لا يُلغي الطلب الحقيقي على الدولار، بل يدفعه إلى الخفاء، ويرفع الكلفة والمخاطر، ويحوّل السوق الموازي إلى نشاط أكثر تعقيدًا، مما يزيد العبء على المواطن بدل تخفيفه، لافتا إلى أنه، رغم امتلاك مصرف ليبيا المركزي أدوات رقابية داخل النظام المصرفي، فإن الرقابة لا تستطيع هزيمة منطق السوق، ولا يمكن منع المضاربة ما دامت تتوافر فرصة خلق فجوة سعرية مفتوحة تشجع عليها.

وخَلَص “بي” إلى أن الدينار الليبي لن يستقر بالقيود ولا بالحظر، بل فقط عبر توحيد سعر الصرف، ومن ثم إزالة الفجوة السعرية، وانخفاض الطلب على العملة لأغراض المضاربة. وفي المقابل، يُوجَّه الإيراد الإضافي لتعويض المواطن مباشرة، فيما يُعرف بعلاوة معيشة، بدل تحميله كلفة سياسات غير مستدامة يدفع ثمنها أضعافًا مضاعفة بسبب المضاربة.

“عمران الشائبي” يكتب: المراحل الستة لتآكل القوة الشرائية وانهيار العملة

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

‎يمكن تتبع الدورة الاقتصادية لانهيار العملة المحلية من خلال مراقبة الفجوات السعرية وتوفر السيولة عبر المراحل التالية:

1. مرحلة التطابق الكامل: تتميز باستقرار تام، حيث يتطابق سعر الصرف الرسمي مع الفعلي. تتساوى قيمة النقد (الكاش) مع الأدوات المصرفية (صكوك/بطاقات)، وتتوفر العملة الأجنبية نقداً وحوالات بلا قيود.

2. مرحلة الازدواجية السعرية: يبدأ الانفصال بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي. ورغم اختلاف سعر الصرف، تظل قيمة “أداة الدفع” متساوية، فلا فرق بين الدفع نقداً أو عبر التحويل البنكي.

3. مرحلة تمايز وسائل الدفع: تتسع الفجوة، وتظهر سوق متعددة المستويات. يختلف السعر الرسمي عن الموازي، وفي الموازي نفسه تصبح قيمة “الكاش” أعلى من قيمة “الصكوك” أو التحويلات (خصم قيمة مقابل تسييل الأموال).

4. مرحلة الانحصار النقدي: تتعطل وظيفة المصارف في صرف النقد الأجنبي، ويقتصر دورها على الحوالات والبطاقات. ينحصر توافر “الكاش” الأجنبي حصرياً في السوق الموازي، مع اتساع الهوة بين سعر النقد وسعر الصكوك.

5. مرحلة التسعير الأجنبي الجزئي: يبدأ التجار بتسعير السلع المستوردة (كالإلكترونيات) بالدولار. يُقبل الدفع بالعملة المحلية بناءً على سعر السوق الموازي المتغير لحظياً، والذي يتفاوت بشدة بناءً على طريقة الدفع (نقد/شيك) واسم المصرف المسحوب عليه.

6. مرحلة الدولرة الشاملة: تفقد العملة المحلية وظيفتها تماماً، ويتم تسعير كافة السلع والخدمات بالدولار. يُرفض التعامل بالنقد المحلي إلا في المعاملات الحكومية الرسمية. تنتهي هذه المرحلة عادةً باعتراف رسمي بالانهيار وتعديل سعر الصرف ليعادل الأرقام الفلكية للسوق الموازي.

بين كل مرحلة ومرحلة يتم تغيير سعر الصرف الرسمي ويكون الانتقال بين مرحلة واخرى قريب بسبب عدم تناغم السياسة النقدية مع السياسة المالية والاقتصادية

والحل الوحيد للتراجع هو في توحيد المؤسسات الحكومية وتناغم السياسات الثلاثة وميزانية موحدة لحكومة واحدة.

حيث نلاحظ ان تجار الالكترونات بالفعل بدءوا بتسيعر بضائعهم بالدولار مما يعني أننا قد دخلنا المرحلة الخامسة.

“المنفي” يعلن عن تشكيل لجنة مختصة بملف الطاقة والإنفاق والحوكمة

أكد رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” في كلمته خلال لقاءه فعاليات الساحل والجبل الغربي: محاربة الفساد ليست شعاراً في خطبة، بل محاربة الفساد طريق صعب وخطير لأن الفساد عندما يتمدد يصبح له حراس وشبكات ومستفيدين، لكن السكوت عنه أخطر لأنه يسرق خبز الناس ومستقبل أولادهم.

وأضاف “المنفي” أن الفساد اليوم لا يسرق المال العام فقط بل يسرق الثقة، وعندما تُسرق الثقة تنهار الدولة من الداخل حتى لو كانت لديها موارد، ولهذا نحن ملتزمون بمعركة واضحة، “شفافية وإفصاح ورقابة ومحاسبة”، وقطع الطريق على منظومة الرشوة والسمسرة والإنفاق بلا حوكمة.

وأشار رئيس المجلس الرئاسي أن المواطن الليبي لا يهمه مصطلحات الاقتصاد والإنفاق العام، بل يهمه الإجابة عن سؤال بسيط وهو أين تذهب الأموال؟ ولماذا لا تتحسن الظروف؟”، هذا سؤال شرعي، فنحن لدينا إنفاق هائل ونتائج ضعيفة، ولدينا اقتصاد يُستنزف، وقطاع مالي مختل، وسعر عملة ينهك الناس، ولدينا هدر يفتح أبواب الفساد على مصراعيها.

كما أعلن “المنفي” عن تشكيل لجنة مختصة بملف الطاقة والإنفاق والحوكمة، لن تكون لجنة للاستهلاك الإعلامي بل لجنة بنتائج قريبة وملموسة، هدفها واضح وهو وقف الإنفاق غير المحكوم، وإغلاق منافذ الهدر، وتقديم توصيات عملية تلزم الجميع، لأن استمرار هذا الوضع بهذه الصورة خطر على البلاد.

وتابع قائلا: إن استمرار نفس المنهج ونفس الفوضى ونفس التسويات، يعني أن المواطن سيدفع الثمن في معيشته وفي أمنه وفي مستقبل أولاده، ولهذا يجب على كل الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها أمام الناس وأمام التاريخ، ولن نقبل أن يختبئ أحد خلف شعارات أو جغرافيا أو سلاح.

“المركزي”: سيستأنف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية يوم الاثنين المقبل

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي لـ”تبادل” اليوم الخميس بأن المصرف المركزي سيبدأ الإجراءات الإصلاحية الفعلية من الأسبوع القادم، حيث سيستأنف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية يوم الاثنين المقبل.

كما أعلن بأنه سيتم تغطية الحجوزات المتبقية من سنة 2025 “شهر 12” في حدود 600 مليون دولار، وبعدها تستمر شركات الصرافة ببيع قيم الأغراض الشخصية المخصصة لسنة 2026 بواقع 2000 دولار، وتمنح كاش أو حوالة، وأيضًا 8000 دولار لغرض العلاج والدراسة.

مصرف ليبيا المركزي يعلن عن إلغاء الضريبة على السلع الغذائية والأساسية والدواء والأعلاف وحليب الأطفال والحفاظات وغيرها

وأشار المسؤول بالمصرف المركزي أنه لن يتم فرض أي ضريبة على هذه السلع المذكورة، لافتا إلى أنه تم الاتفاق على دعم السلع قبل شهر رمضان المبارك بأسعار مخفضة ومدعومة لوزارتي الاقتصاد غرباً وشرقاً.

مصرف ليبيا المركزي يعلن عن إلغاء الضريبة على السلع الغذائية والأساسية والدواء والأعلاف وحليب الأطفال والحفاظات وغيرها

“محمود الدرسي”: يا مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية كفاكم عبثًا بمصير الشعب الليبي

كتب : د. محمود الدرسي – رئيس فرع مجلس المنافسة ومنع الاحتكار ببنغازي

يا مجلس النواب بكل أطيافه ولجانه، ويا مصرف ليبيا المركزي بكل أعضاء لجنته، ويا وزارة المالية (المسؤولة عن السياسة المالية)، كفاكم عبثًا بمصير هذا الشعب، كفى سرقةً لخبزه وأمانه وكرامته، كفى تحويل الدولة إلى مزرعة خاصة تُدار لمصلحة فئة قليلة وتُترك الأغلبية للفقر والعوز.

الضريبة التي وُجدت لتحقيق العدالة الاجتماعية، تُؤخذ من القادرين وتُعاد للفقراء في صورة خدمات وكرامة وفرص، لكنكم في ليبيا قلبتم المعادلة رأسًا على عقب، فجعلتم الفقير يدفع ثمن فسادكم، بينما يربح التاجر الفاسد في حماية سلطتكم، أنتم لا تمارسون سياسة اقتصادية، بل تمارسون جريمة اجتماعية، تُعفون المتحالفين معكم من المحاسبة، وتطاردون المواطن البسيط بالرسوم والجبايات، تُحصِّنون رأس المال الفاسد، وتُجَوِّعون أصحاب الدخل المحدود.

في أي دولة محترمة تُفرَض الضريبة لتحقيق العدالة، وفي ليبيا تُفرَض لإدامة الظلم، أنتم لا تبنون دولة بل تهدمون الثقة، ولا تديرون اقتصادًا بل تديرون شبكة فساد، ولا تمثلون الشعب بل تصادرون حقه في العيش الكريم، نقولها بوضوح: لن ندفع ثمن فسادكم، لن نصمت على نهبنا المنظم، لن نقبل أن يُطلب من الفقير أن يمول غنى الفاسدين.

“حسني بي”: بيان توضيحي عاجل موجّه إلى الرأي العام أولًا وإلى النخب بالدرجة الثانية

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع الاقتصادية، وتآكل القدرة الشرائية، وازدياد الضغوط المعيشية على المواطن الليبي، بات من الضروري كشف الحقيقة كاملة ودون مواربة:

المواطن الليبي دُفِع خلال عام 2025 إلى تسديد ضرائب ضخمة، غير مُعلنة، وبلا أي سند قانوني واضح، جرى تحميلها له قسرًا عبر سياسات مالية وإنفاق منفرط وسرقات وتهريب وغش.

هذه الضرائب لم تُفرض بقانون، ولم تُناقش علنًا، لكنها استُوفيت فعليًا من جيب المواطن، وانعكست مباشرة على مستوى معيشته، وأدّت إلى استنزاف دخله ومدخراته، حيث بلغت كلفتها التقديرية على الأسرة الليبية الواحدة حوالي 72 ألف دينار ليبي خلال عام واحد فقط.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن هذه الأعباء توزّعت على ثلاثة أنواع رئيسية من الضرائب المستترة:

أولًا: ضريبة بطاقات الـ2000 دولار للأغراض الشخصية
هذه الضريبة نشأت أساسًا من الفجوة السعرية المصطنعة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي.

بلغت القيمة التقديرية للعملية حوالي 8 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 16 مليار دينار ليبي، دفعها المواطن كفرق سعر مباشر دون أن يُسمّى ذلك ضريبة، بينما تحوّلت هذه الفجوة إلى عبء إضافي على دخله ومعيشته.

ثانيًا: ضريبة الاعتمادات المستندية

بلغت قيمة الاعتمادات حوالي 15 مليار دولار، ونتج عنها عبء مالي يُقدَّر بنحو 25 مليار دينار ليبي، تحمّلها المواطن من خلال الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية.

فكل زيادة في تكلفة العملة والعمولات انعكست فورًا على الأسعار، دون أي حماية حقيقية للمستهلك أو رقابة فعّالة على الأسواق.

ثالثًا: ضريبة حرق الصكوك

قُدّرت هذه الضريبة بحوالي 20 مليار دينار ليبي، نتيجة سياسات مالية أدّت إلى إضعاف قيمة النقد المتداول، ورفع مستويات التضخم، وتآكل مدخرات المواطنين.

علمًا بأن إجمالي الصكوك المتداولة بلغ نحو 120 مليار دينار، ما يجعل أثر هذه السياسة كارثيًا على الاستقرار النقدي والاقتصادي.

إن ما حدث ليس مجرد اختلالات فنية أو أخطاء عابرة، بل هو تحميل مباشر للمواطن كلفة قرارات لم يكن طرفًا فيها، ودفعه ثمن سياسات افتقرت إلى الشفافية والعدالة والمساءلة.

وعليه، فإن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق، أو تبريرها بخطاب تقني موجّه للنخب فقط، يُعد استخفافًا بوعي المواطن وحقه في الفهم والمعرفة.

المواطن من حقه أن يعرف: من قرر؟ ولماذا؟ ومن استفاد؟ ومن دفع الثمن؟

ختامًا، نؤكد أن استعادة الثقة لا تكون بالشعارات، بل بالوضوح والمصارحة، وبإعادة بناء السياسات المالية على أسس العدالة، وحماية القدرة الشرائية، ووضع مصلحة المواطن الليبي فوق أي اعتبارات أخرى.

“شكشك”: ديوان المحاسبة يتابع ملف المحروقات لضمان سلامة الإجراءات وحماية المال العام​

أكد رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” اضطلاع الديوان بدوره الرقابي الكامل في متابعة ملف المحروقات، مشدداً على أن هذه المتابعة تشمل مراجعة دقيقة لكافة إجراءات التوريد، والتعاقد، وآليات الإنفاق؛ بهدف ضمان سلامة الإجراءات القانونية وحماية المال العام من أي تجاوزات.

​وأوضح “شكشك” أن الديوان يعمل وفق رؤية تعتمد على التعاون المؤسسي مع الجهات التنفيذية في الدولة، وذلك دعماً لجهود الإصلاح الشامل وتعزيز مبادئ الشفافية، مشيرا إلى أن هذا التنسيق يهدف بالدرجة الأولى إلى تحسين الأداء المالي والإداري بما يخدم المصلحة الوطنية.

“حسني بي”: مصرف ليبيا المركزي بين المطرقة والسندان

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الإطار العام للأزمة

يقف مصرف ليبيا المركزي اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، أقرب ما تكون إلى وضع “بين المطرقة والسندان”، في ظل اختلالات هيكلية عميقة لا يمكن تجاوزها بإجراءات شكلية منها الاستمرار بسياسات “السعر الثابت” والذي ثبت فشله على مدار سبعة عقود.
المطرقة تتمثل في منظومة تمويل عام منفلتة ثلاثية الأبعاد تشمل: بند مرتبات متضخم وغير مرتبط بالإنتاجية “70 مليار دينار” ومنظومة دعم واسعة وغير مستهدفة ومرتفعة الكلفة “98 مليار دينار” محروقات” و”18 مليار” بنود مختلفة من الدعم، وإنفاق تسييري “14 مليار” وتنموي مفتوح السقف يتعدى “60 مليار دينار”.
كل ذلك يُموَّل، في جزء كبير منه لا يقل عن 93%، عبر التوسع في خلق النقود دون غطاء حقيقي من إنتاج أو نمو اقتصادي.
أما السندان فيتمثل في محاولة تغطية هذا الإنفاق الضخم عبر إيرادات دولارية يجب أن تشكل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاضعة لعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها داخليًا.
اقتصاديًا، تُعد هذه المعادلة مستحيلة التوازن، إذ لا يمكن تحقيق استقرار مالي أو نقدي في ظل: إنفاق مرتفع ومفتوح، وإيرادات أحادية ومتقلبة، وتمويل نقدي مباشر أو غير مباشر للعجز، وغياب الأدوات النقدية مثل الفوائد.
وفي هذا السياق، لا يُعد تعديل سعر الصرف خيارًا تفضيليًا أو إصلاحًا جذريًا، بل يتحول إلى أداة اضطرارية ملزمة لمحاولة إعادة توازن شكلي بين الإيرادات والإنفاق، دون معالجة جوهر الخلل القائم.

قرار تعديل سعر الصرف نتيجة حتمية لا خيار سياسي
إن خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، جاء نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات المالية غير المستدامة التي طبقت خلال الفترة ما قبل 2004 ومن 2015 إلى 2020، وتكرر عام 2023 والربع الأول من عام 2024، وعلى رأسها اللجوء إلى خلق النقود من العدم لتمويل الإنفاق العام، بدل معالجة الخلل في حينه عبر تصحيح شفاف ومباشر لسعر الصرف.
ورغم ما شهدته الاحتياطيات الأجنبية والذهب من نمو ملحوظ خلال الفترة من 2018 وحتى 2023 ، فإن تراجع القوة الشرائية للدينار أكد حقيقة اقتصادية أساسية مفادها أن: نمو الاحتياطيات لا يعني بالضرورة قوة الاقتصاد، ولا يعكس تلقائيًا متانة العملة الوطنية، إذا لم يكن مدعومًا بسياسات مالية منضبطة وهيكل إنفاق مستدام.
القيمة الحقيقية للدينار لا تُقرر إداريًا، بل يحددها السوق باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للسياسات المالية والتجارية، وتحديدًا لمعادلة الإيرادات العامة مقابل الإنفاق العام.

من يتحمّل الكلفة الحقيقية؟
من المهم تصحيح فهم اقتصادي شائع يتم الترويج له في النقاش العام، وهو الاعتقاد بإمكانية تحميل كلفة القرارات الاقتصادية لطرف دون آخر.
الحقيقة الاقتصادية الواضحة هي أن: جميع أوجه الإنفاق، وجميع الضرائب والرسوم سواء كانت إنتاجا أو استهلاك أو مبيعات، وجميع تخفيضات سعر الصرف تتحمل كلفتها النهائية القاعدة العريضة من المواطنين بل جميع المواطنين.
اقتصاديًا: لا توجد حكومة “تخسر” فعليًا على المدى المتوسط والطويل والخاسر دوما هو الشعب، ولا يوجد تاجر يتحمل الخسارة النهائية، ولا توجد فئة محددة من الشعب تدفع الكلفة وحدها دون العامة، فالاقتصاد يعيد توزيع أي عبء عبر آلياته الطبيعية على المجتمع بأكمله وبدون استثناء فرد من خلال: ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة.
وأي خسارة يتحملها طرف ما، يتم تمريرها تلقائيًا إلى بقية الاقتصاد، لأن السوق في النهاية يعيد تحميلها على الأغلبية.

هوامش بيع العملة (2% أو 4%) “تحديد الدور الحقيقي”

ما يُعرف بهوامش بيع العملة عبر شركات ومكاتب الصرافة يُساء فهمه غالبًا، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة فعالة لضبط السوق، ولا تمثل إصلاحًا نقديًا بحد ذاتها، بل هي ببساطة تكلفة خدمة مرتبطة بآلية التنفيذ والتوزيع، يبقى السوق، لا الهامش الإداري، هو المحدد الحقيقي للسعر.
وعليه، إذا استمر: اختلال التوازن بين العرض والطلب، أو استمر التوسع في خلق النقود، فلن يمنع أي هامش رسمي، سواء 2% أو 4%، نشوء سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي.

تخفيض سعر الصرف أو الضرائب

كما أن الفجوة السعرية بين الرسمي والسوق وحرق الصكوك تعتبر ضرائب مقنّعة، من منظور اقتصادي صرف يُعد تخفيض سعر الصرف شكل من أشكال الضرائب، كما تُعد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وحرق الصكوك ضريبة مقنعة وغير معلنة.
الاختلاف الجوهري لا يكمن في الأثر، بل في الجهة التي تتحصل على العائد، ففي حالة الفجوة السعرية وحرق الصكوك، قد يكون المستفيد فردًا أو جماعة، خاصة كانت أم جهة عامة تحصلت على ملايين الدولارات، أو فردا حصل على تخصيص عملة أجنبية “2000 دولار”.
في حالة الرسم أو الضريبة الرسمية، يكون المستفيد هو الخزانة العامة ولكن جميعها لها تاثير سلبي وتضخمي، وفي كلتا الحالتين، يبقى المواطن هو الدافع النهائي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الخلل في سعر الصرف.. نتيجة لا أصل الأزمة

إن اختلال سعر الصرف والفجوة السعرية ليست سبب الأزمة الاقتصادية، بل نتيجة مباشرة لاختلالات أعمق في السياسات المالية، وهيكل الإنفاق، ونمط تمويل العجز.
وما لم تتم معالجة هذه الجذور، فإن تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم إضافية، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها إجراءات إدارية لإدارة الأزمة، لا حلولًا حقيقية لها.

خلاصة

إن تعديل سعر الصرف في ليبيا اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا شاملًا، ولا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، بل هو أداة اضطرارية فرضتها معادلة مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار.
وطالما استمر الإنفاق العام المنفلت، والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن أي كلفة جديدة ستُنقل حتمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مهما تغيّر مجرد مرآة تعكس اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد.
إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يتوازن الإنفاق مع الإيرادات الحقيقية، ويتوقف خلق النقود خارج الأطر السليمة، وتُدار الموارد العامة بسياسات واقعية لا شعاراتية، ويكون هدف السياسة الاقتصادية واضحًا ومحددًا في: تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، واستقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمعيشة المواطن.

“عمران الشائبي”: المعضلة القادمة في ليبيا.. سعر لتر البنزين والديزل الأرخص في العالم

كتب: الخبير الاقتصادي – عمران الشائبي

سعر لتر البنزين والديزل بعد تعديل سعر الصرف يعادل 0.2 سنت يعني “تنك السيارة 60 لتر يعادل 1.40 دولار! .. لا توجد دولة في العالم منذ اكتشاف النفط يمكنك أن تملأ سيارتك فيها بـ1.40 دولار.

أين المعضلة؟.. المعضلة أن الدولة تصرف ما يقارب من 80 مليار دولار للوقود كدعم بالسعر السابق، ومع زيادة الطلب “للتهريب” ستحتاج الدولة أن تستورد بما لا يقل عن عشرين مليار أخرى كي توفره في بعض محطات الوقود.

لماذا تتخذ الدولة بجهاتها التشريعية والتنفيذية قرارات في الوقت الضائع لا تزيد إلا من نسبة الفقر للمواطن، المصرف المركزي وحده لا يستطيع فعل الكثير “يد واحدة ما تصفقش”، حيث يطلب منه توفير الميزانيات للحكومتين مع إصرار الصرف المتسارع لكل حكومة، دون مراعاة لسعر برميل النفط وما تجلبه المؤسسة للمركزي مقابل ما يتم صرفه.

إذا استمر الوضع بالصرف بدون ميزانية موحدة ومعتمدة، وتوحيد الحكومتين، وضبط رؤوس الاعتمادات وحرمان كل شركة لا تقوم باستيراد كل البضائع التي تم فيها اعتماد ودليل على دخولها ودفع الضريبة والجمارك، وتفتيش مخازنها لأن بعضها سيستورد أجهزة الكترونية على أنها مواد غذائية، وغلق أغلب السفارات وضبط الحدود واستبدال دعم الوقود في هيئة إيداعات مباشرة للمواطنين والذي لن تزيد عن ثماني مليارات دينار، وإلا فإن سعر الصرف الحالي مع الضريبة وغيرها لن يكون كافيا قبل نهاية السنة؛ بل سيتم إضافة ضريبة أخرى على السعر.