Skip to main content

الوسم: رئيسي

“حلمي القماطي”: بين المريض والطبيب.. من يربح من فوضى توطين العلاج في ليبيا؟

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

في كل مرة يُعلن فيها عن تخصيص مبالغ جديدة لملف توطين العلاج، يعتقد المواطن أن الخدمات الصحية ستتحسن وأن معاناته ستنتهي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد سنوات من الإنفاق الضخم: لماذا لا يزال المريض يشكو؟ ولماذا لا يزال الطبيب ينتظر مستحقاته؟

المفارقة المؤلمة أن أطراف العملية الصحية الأساسية، أي المريض والطبيب، هما غالبًا الأقل استفادة من الأموال التي تُنفق تحت هذا العنوان.

فالمريض يواجه تأخر المواعيد، وضعف الخدمات، وعدم اليقين بشأن جودة الرعاية. والطبيب والفني والتمريض يواجهون تأخر المستحقات وتزايد الضغوط المهنية والإدارية. أما الحلقة التي يفترض أن تكون وسيطاً إدارياً بين الطرفين، فقد تحولت لدى البعض إلى مركز الثقل المالي في المنظومة.

إن استمرار هذا النموذج يخلق تشوهاً اقتصادياً خطيراً، حيث تصبح الأزمة الصحية نفسها مصدراً للمكاسب؛ فكلما تأخر إصلاح المستشفيات، وكلما بقيت الخدمات ضعيفة، استمرت الحاجة إلى العقود الاستثنائية والحلول المؤقتة.

المؤسف أن ليبيا لا تعاني من نقص الأموال بقدر ما تعاني من سوء توجيهها؛ فجزء معتبر من الموارد التي أُنفقت كان يمكن أن يغير شكل القطاع الصحي بالكامل لو وُجه نحو بناء المؤسسات لا شراء الخدمات بصورة متكررة.

كما أن استمرار حرمان العناصر الطبية والطبية المساعدة من حقوقها المالية يرسل رسالة سلبية لكل شاب يفكر في دخول القطاع الصحي، ولكل طبيب يفكر في البقاء داخل الوطن. وهنا يتحول النزيف من نزيف مالي إلى نزيف بشري يصعب تعويضه.

الصحة ليست بنداً مالياً في الموازنة، بل استثمار في الإنسان. وعندما تضيع الأموال دون بناء مؤسسات، وتتآكل حقوق الكفاءات دون حماية، وتتراجع ثقة المواطن دون محاسبة، فإن الخسارة لا تقع على المرضى وحدهم، بل على مستقبل الدولة بأكملها.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح الأولوية للمريض قبل العقد، وللطبيب قبل الوسيط، وللمستشفى قبل الشركة، وللنتائج قبل الإنفاق.

عندها فقط يمكن أن نتحدث عن توطينٍ للعلاج، لا توطينٍ للهدر.

“العامة للكهرباء” تحذر من انهيار جزئي أو كلي للشبكة إثر عجز يتجاوز ألف ميجاوات

حذرت الشركة العامة للكهرباء في مراسلة عاجلة جداً وجهتها إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية والنائب العام ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، من بلوغ محطات التوليد مرحلة حرجة للغاية؛ جراء النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل.

​وأوضحت الشركة أن هذا النقص تسبب في فقدان ما يزيد على 1000 ميجاوات من القدرات الإنتاجية المتاحة (منها 250 بمحطة الخمس الاستعجالي، و150 بمحطة الخمس الغازية، و120 بمحطة الزهراء)، فضلاً عن تراجع إنتاج محطة الجبل الغربي نتيجة نقص الغاز من حقل الوفاء، وتأثر محطات طبرق، وشمال بنغازي، وجنوب طرابلس، ومصراتة.

​وأكدت الشركة أن العجز الحالي يهدد استقرار المنظومة بشكل مباشر، محذرة من أن استمرار تأخر التوريدات سيؤدي حتماً إلى زيادة ساعات طرح الأحمال، وقد يصل إلى حدوث “انهيارات تشغيلية وإظلام جزئي أو كلي” بالشبكة خلال فترة الذروة الصيفية.

وأعلنت الشركة إخلاء مسؤوليتها الكاملة عن أي قصور في الإمدادات أو أضرار فنية واقتصادية واجتماعية قد تنجم عن هذا الوضع العاجل.

“الشلوي”: خط الغاز النيجيري عبر ليبيا.. مشروع قرنٍ قادر على إعادة تشكيل الاقتصاد الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

ليبيا وخط الغاز النيجيري إلى أوروبا.. فرصة تاريخية لإعادة التموضع في خريطة الطاقة العالمي.

في ظل التنافس المتسارع بين الجزائر والمغرب، تمتلك ليبيا ميزة جغرافية واقتصادية فريدة قد تجعلها المسار الأكثر جدوى لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، إذا ما تحولت هذه الميزة إلى مشروع وطني متكامل تدعمه الدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار.

في عالم الطاقة لا تُصنع التحولات الكبرى بالصدفة، بل تفرضها الجغرافيا عندما تلتقي مع الرؤية السياسية والإرادة الوطنية. واليوم تقف ليبيا أمام واحدة من أهم الفرص الاستراتيجية التي قد تعيد رسم مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية لعقود قادمة، وهي فرصة استقطاب مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري المتجه إلى أوروبا عبر الأراضي الليبية.

هذه ليست مجرد منافسة على مشروع بنية تحتية أو استثمار في قطاع الطاقة، بل هي منافسة على موقع ليبيا في خريطة الطاقة العالمية خلال الخمسين عاماً المقبلة.

وفي الوقت الذي تتحرك فيه الجزائر بقوة لتسريع مشروع خط الغاز العابر للصحراء (نيجيريا – النيجر – الجزائر)، ويواصل المغرب الترويج لمشروعه الضخم الممتد على الساحل الأطلسي، فإن ليبيا تمتلك ورقة تفوق حقيقية قد تجعلها الخيار الأكثر جدوى اقتصادياً وفنياً إذا أحسنت استثمارها وتحويلها إلى مشروع دولة متكامل.

سباق ثلاثي.. ومن ينتصر يربح المستقبل

اليوم تتنافس ثلاثة مسارات رئيسية لنقل الغاز النيجيري إلى أوروبا:
المسار الجزائري (نيجيريا – النيجر – الجزائر).
المسار المغربي (نيجيريا – المغرب).
المسار الليبي (نيجيريا – النيجر – تشاد – ليبيا – أوروبا).

ومن الخطأ النظر إلى هذا التنافس من زاوية سياسية ضيقة؛ فالدول الثلاث تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية المشروعة، وتستخدم كل ما تملكه من أدوات دبلوماسية واقتصادية لجذب المشروع.

فالجزائر تمتلك شبكة تصدير قائمة نحو أوروبا وخبرة طويلة في تجارة الغاز.
والمغرب يراهن على شراكات دولية واسعة ومسار طويل يمر بعدد كبير من الدول الأفريقية.
أما ليبيا، فتمتلك ما قد يكون العامل الحاسم في حسابات المستثمرين وشركات الطاقة الكبرى: أقصر طريق وأقل تكلفة وأسرع زمن للوصول إلى السوق الأوروبية.

لماذا ليبيا؟

إذا نظرنا إلى الأرقام بعيداً عن العواطف، فإن المسار الليبي يمتلك ميزات يصعب تجاهلها:
طول المسار المقترح يقارب 3300 كيلومتر.
أقصر بأكثر من ألف كيلومتر تقريباً من بعض البدائل المنافسة.
وجود بنية تحتية غازية قائمة بالفعل في غرب ليبيا.
إمكانية الربط مع منظومة Greenstream القائمة بين مليتة وصقلية.
أقصر مسافة بحرية نحو أوروبا.
إمكانية التوسع مستقبلاً في طاقات التصدير بأقل تكلفة إضافية.

في عالم الطاقة، كل كيلومتر إضافي يعني استثمارات أعلى ومخاطر أكبر وفترة استرداد أطول؛ ولهذا فإن الشركات العالمية لا تنظر فقط إلى السياسة، بل إلى المعادلة الاقتصادية النهائية. ومن هذه الزاوية تحديداً تبرز ليبيا كخيار تنافسي قوي للغاية.

ماذا تبحث عنه نيجيريا؟

كثير من النقاشات المحلية تنطلق من سؤال: ماذا تحتاج ليبيا؟ لكن السؤال الأهم هو: ماذا تريد نيجيريا؟
نيجيريا لا تبحث فقط عن ممر للغاز، بل تبحث عن:
أقل تكلفة ممكنة.
أسرع وصول للأسواق الأوروبية.
أقل مخاطر تشغيلية.
أعلى عائد استثماري.
شريك موثوق طويل الأجل.
تمويل دولي مضمون.

إذا استطاعت ليبيا تقديم حزمة متكاملة تحقق هذه الأهداف بصورة أفضل من المنافسين، فإن القرار الاقتصادي قد يميل تدريجياً لصالح المسار الليبي؛ فالقرار النهائي لن يكون عاطفياً ولا سياسياً فقط، بل سيُبنى على معادلة الجدوى الاقتصادية والتمويلية والأمنية.

أوروبا تبحث عن الغاز.. وليبيا تملك فرصة نادرة

منذ التحولات الكبرى في سوق الطاقة العالمية، أصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حرصاً على تنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وهنا تظهر أهمية المشروع؛ فأوروبا تحتاج:
مصادر جديدة.
إمدادات مستقرة.
مسارات متعددة.
تقليل مخاطر الانقطاع.

ومن هذه الزاوية يمكن لليبيا أن تقدم نفسها ليس كمجرد دولة عبور، بل كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي؛ فكلما ارتفع الطلب الأوروبي على تنويع الإمدادات، ارتفعت القيمة الاستراتيجية للموقع الليبي.

العوائد المالية: دخل يمتد لعقود

غالباً ما ينشغل البعض برسوم العبور فقط، بينما الحقيقة أن رسوم العبور تمثل جزءاً محدوداً من المكاسب المتوقعة، والعوائد المحتملة تشمل:
أولاً: رسوم العبور
إيرادات سنوية ثابتة لعقود طويلة قد تمتد إلى 30 أو 40 عاماً.

ثانياً: الاستثمار الأجنبي المباشر
المشروع يحتاج إلى:
محطات ضغط.
مراكز تشغيل.
منشآت تخزين.
خطوط ربط.
موانئ وخدمات لوجستية.
وكل ذلك يعني مليارات الدولارات من الاستثمارات داخل ليبيا.

ثالثاً: فرص العمل
آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في:
الهندسة.
النقل.
الخدمات.
الصيانة.
المقاولات.

رابعاً: تنمية الجنوب
يمثل المشروع فرصة تاريخية لتحويل أجزاء واسعة من الجنوب الليبي إلى مناطق نشاط اقتصادي بدلاً من بقائها مناطق عبور فقط.

خامساً: تعزيز صادرات الغاز الليبي
وجود شبكة ضخمة عابرة للأراضي الليبية يفتح المجال مستقبلاً لزيادة صادرات الغاز الليبي نفسه وربط حقول جديدة بالأسواق الأوروبية.

المكاسب السياسية والجيوسياسية

الدول لا تقاس فقط بحجم إنتاجها النفطي، بل أيضاً بمدى تأثيرها في أمن الطاقة الإقليمي. إذا نجح المشروع عبر ليبيا فإن الدولة الليبية ستتحول إلى:
عقدة طاقة إقليمية.
ممر استراتيجي بين أفريقيا وأوروبا.
شريك رئيسي في معادلات الطاقة المتوسطية.
لاعب مؤثر في ملفات التعاون الأفريقي الأوروبي.
عندها لن تكون ليبيا مجرد دولة مصدرة للنفط والغاز، بل دولة تتحكم أيضاً في أحد أهم شرايين الطاقة العابرة للقارات.

المكاسب الأمنية

قد يبدو الأمر متناقضاً للبعض، لكن المشاريع الاقتصادية الكبرى غالباً ما تنتج استقراراً أمنياً؛ فكلما زادت الاستثمارات والبنية التحتية على امتداد المسار:
زادت الحاجة إلى تأمين المناطق.
تحسنت الخدمات.
ارتفعت فرص العمل.
تقلصت الأنشطة غير المشروعة.
تعزز حضور الدولة في المناطق النائية.

ولهذا فإن المشروع ليس مشروع طاقة فقط، بل مشروع أمن وتنمية واستقرار أيضاً.

هل قام القطاع الليبي بما يكفي؟

من الإنصاف القول إن القطاع النفطي الليبي بدأ خلال الفترة الأخيرة في إعادة طرح المشروع على طاولة النقاش، وعقد اجتماعات فنية وتنسيقية مع الجانب النيجيري، وشُكلت لجان لمتابعة الدراسات الأولية ومذكرات التفاهم والتصورات الهندسية، وهذه خطوات إيجابية ومهمة.

لكن الواقع يفرض سؤالاً مشروعاً: هل حجم التحرك الليبي يتناسب مع حجم المنافسة القائمة؟

الإجابة على الأرجح: لا يزال هناك مجال واسع للمزيد؛ فالجزائر تتحرك منذ سنوات على هذا الملف باعتباره مشروعاً استراتيجياً وطنياً، والمغرب كذلك يوظف إمكاناته الدبلوماسية والاستثمارية والإعلامية للترويج لمشروعه. أما ليبيا فما زالت بحاجة إلى:

تكثيف التواصل السياسي مع نيجيريا والنيجر وتشاد.
تسريع دراسات الجدوى التفصيلية.
إعداد عروض استثمارية وتمويلية أكثر جاذبية.
إشراك المؤسسات المالية الدولية.
بناء تحالفات مع شركات الطاقة الكبرى.
إطلاق حملة ترويج دولية احترافية للمشروع.

كيف يمكن لليبيا التفوق على المنافسين؟

التفوق لا يتحقق بالشعارات، بل بالأرقام. ينبغي أن تقدم ليبيا لنيجيريا وأوروبا حزمة متكاملة تشمل:

أقل تكلفة: إبراز ميزة قصر المسافة وانخفاض التكلفة الرأسمالية.
أسرع تنفيذ: الاستفادة من البنية التحتية القائمة في غرب ليبيا.
شراكة حقيقية: ضمان أن تكون نيجيريا شريكاً استراتيجياً في منظومة التصدير وليس مجرد مورد للغاز.
حوافز استثمارية: تقديم إطار استثماري جاذب للشركات العالمية والمؤسسات الممولة.
ضمانات أمنية وتشغيلية: وضع خطة حماية متكاملة للمشروع بالشراكة مع المؤسسات الوطنية.

مشروع دولة لا مشروع قطاع

أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه ليبيا هو التعامل مع هذا الملف باعتباره مشروعاً خاصاً بوزارة أو مؤسسة أو قطاع بعينه. هذا مشروع دولة بكل معنى الكلمة، ونجاحه يتطلب:

تنسيقاً سيادياً.
دبلوماسية اقتصادية نشطة.
جهداً فنياً متخصصاً.
دعماً مالياً وتشريعياً.
خطاباً وطنياً موحداً؛ فالفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر غداً.

الخلاصة

مشروع خط الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر ليبيا ليس مجرد أنبوب لنقل الغاز، بل مشروع يعيد تعريف دور ليبيا في الاقتصاد الإقليمي والدولي؛ إنه مصدر إيرادي طويل الأجل، ومنصة لجذب الاستثمارات، وأداة لتعزيز النفوذ السياسي، ومحرك للتنمية في الجنوب، وفرصة لترسيخ مكانة ليبيا كمركز طاقة محوري بين أفريقيا وأوروبا.

وفي ظل التنافس المشروع من الأشقاء في الجزائر والمغرب، فإن العامل الحاسم لن يكون الجغرافيا وحدها، بل قدرة ليبيا على تحويل ميزتها الجغرافية إلى عرض اقتصادي واستثماري وأمني أكثر إقناعاً. فإذا تحركت ليبيا بالسرعة والكفاءة المطلوبة، وقدمت نفسها كشريك موثوق وقادر على التنفيذ، فإن حظوظها في استقطاب هذا المشروع ستبقى قائمة وقوية.

أما إذا تأخر القرار أو تراجع الزخم، فإن الآخرين لن ينتظروا؛ وفي عالم الطاقة، الفرص الكبرى لا تضيع عندما تكون غير موجودة، بل تضيع عندما لا نتحرك بالسرعة الكافية لاغتنامها.

​”حسني بي”: كفى متاجرة باسم الفقير… وكفى دفاعاً عن منظومة تبتلع 40% من ثروة الليبيين

​تب: رجل الأعمال “حسني بي”

​منذ سنوات وأنا، ومعي كثيرون، نطالب بإصلاح جذري لمنظومة دعم المحروقات والطاقة الكهربائية في ليبيا، ليس بهدف حرمان المواطن من الدعم كما يحاول البعض تضليل الرأي العام، تارةً بالتشكيك في قدرة الدولة على الالتزام، وتارةً أخرى بالتلويح بفزاعة التضخم، بل بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين: المواطن الليبي.

​والمثير للاستغراب أن بعض الأصوات ما زالت تهاجم أي محاولة للتغيير أو حتى للإصلاح، رغم أنها لم تقدم طوال عقود أي حل حقيقي لمكافحة الفقر، أو وقف التهريب، أو الحد من الهدر واستنزاف المال العام وسرقته تحت غطاء القانون.

وأسأل هؤلاء سؤالاً بسيطاً:
​إذا كانت منظومة الدعم الحالية ناجحة، فأين ذهبت أكثر من 500 مليار دولار، تمثل ما يقارب 25% من قيمة إنتاج ليبيا من النفط والغاز، والتي أنفقها الشعب الليبي عبر حكومات متعاقبة منذ عام 1973؟

​إذا كان الدعم يصل إلى المواطن، فلماذا ما زال أكثر من ثلث الليبيين يعانون ضغوطاً معيشية متزايدة ويواجهون صعوبات اقتصادية متفاقمة؟ وإذا كان الدعم يحمي الفقراء، فلماذا يستفيد منه أصحاب الاستهلاك المرتفع والمهربون والمضاربون أكثر من الأسر محدودة الدخل؟

​الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن الدعم العيني للمحروقات والطاقة الكهربائية لم يعد دعماً اجتماعياً، بل أصبح أكبر بوابة للهدر الاقتصادي والفساد والتهريب والسرقة المنظمة للثروة الوطنية.

​إن مليارات الدولارات التي تُنفق سنوياً، والتي لم تقل في أي سنة عن عشرة مليارات دولار، لا تصل إلى المواطن بالشكل الذي يدّعيه المدافعون عن الوضع القائم، بل يذهب جزء كبير منها إلى:
​التهريب عبر الحدود.
​الاقتصاد الموازي.
​تمويل العصابات والشبكات غير المشروعة.
​المضاربة في الوقود.
​الاستهلاك المفرط وغير الرشيد.
​الاستفادة من الفجوة السعرية بين ليبيا والدول المجاورة.
​أما المواطن العادي فلا يحصل إلا على جزء محدود من هذه الثروة التي يفترض أنها ملك له في المقام الأول.

​ولهذا فإنني أؤكد أنني لست مع إلغاء الدعم ولا مع رفعه، بل مع تغيير آلية توزيعه. ولذلك أطرح بوضوح وصراحة استبدال الدعم العيني بدعم نقدي مباشر يصل إلى حساب المواطن، مستنداً إلى تجربة ليبية قائمة ومجربة بالفعل من خلال علاوات الزوجة والأبناء والبنات، والتي أثبتت قدرتها على الوصول إلى ملايين المواطنين بصورة منتظمة وشفافة، ويتم العمل بها منذ أكثر من ست سنوات.

​والمقترح لا يقوم على طباعة الأموال أو خلق تضخم جديد، ولا على تحميل الدولة التزامات إضافية، بل على إعادة هيكلة وتوزيع الأموال نفسها التي تُنفق حالياً بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
​كما أن قيمة الدعم النقدي ليست ثابتة إلى الأبد، بل متغيرة وترتبط مباشرة بالإيرادات النفطية الحقيقية للدولة، بحيث ترتفع عندما ترتفع الإيرادات وتنخفض عندما تنخفض، بما يضمن الاستدامة المالية وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء غير قابلة للتمويل.

​وبحسب التصور المقترح، فإن الأسرة الليبية المتوسطة المكونة من ستة أفراد يمكن أن تتحصل، وفق مستويات الإنتاج والأسعار الحالية، على ما يقارب 3550 ديناراً شهرياً بين العلاوات القائمة والدعم النقدي البديل، بدلاً من استمرار ضياع الأموال في حلقات التهريب والهدر.

​إن المعركة اليوم ليست بين مؤيد للدعم ومعارض للدعم.
نعم، قد يرتفع سعر لتر البنزين والنافتا إلى ما يقارب 6 دنانير للتر وفق الأسعار العالمية الحالية، وقد تتجاوز تكلفة الكهرباء ديناراً لكل كيلوواط ساعة، وقد ترتفع أجور النقل بنسبة تقارب 20% لمرة واحدة.

​لكن أكبر الأكاذيب التي يتم ترويجها هي الادعاء بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار تضخمي واسع؛ فوفق العديد من النماذج الاقتصادية، فإن الأثر التضخمي المباشر على المستوى العام للأسعار سيبقى محدوداً ولا يتعدى 1.8% ، ويمكن لأي اقتصادي إجراء محاكاة رقمية حقيقية لإثبات ذلك أو مناقشته بالأرقام.

​المعركة الحقيقية هي بين من يريد أن يصل دعم الطاقة والمحروقات إلى المواطن مباشرة، ومن يريد أن يبقى الدعم موجهاً للسلعة ليستفيد منه المهربون والمضاربون والسارقون.
بين من يريد حماية الأسرة الليبية، ومن يريد حماية منظومة أثبتت فشلها لعقود، بين من يريد وقف نزيف المليارات، ومن يريد استمرار الوضع القائم لأنه يخدم مصالح المستفيدين منه.

​لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدعم النقدي المباشر أكثر عدالة وشفافية وكفاءة من دعم الأسعار، كما أثبتت التجربة الليبية نفسها أن التحويلات النقدية المباشرة قابلة للتنفيذ وقادرة على الوصول إلى المواطنين.

​ولهذا فإنني أؤكد مجدداً:
​لن أتراجع عن المطالبة بتغيير آلية الدعم.
​لن أتراجع عن المطالبة بوصول ثروة ليبيا إلى المواطن الليبي.
​لن أتراجع عن المطالبة بإغلاق أكبر أبواب الهدر والفساد والتهريب في الاقتصاد الليبي.

​وأتحدى أي اقتصادي يتبنى موقفاً مخالفاً أن يناقش هذا المقترح بالأرقام والبيانات والدراسات، لا بالشعارات والمخاوف غير المبررة؛ فالدفاع عن سلامة الاقتصاد والدفاع عن الفقير لا يكونان بالتمسك بمنظومة فاشلة، بل بإعطاء المواطن حقه مباشرة وتقديم بدائل قابلة للتنفيذ، وثروة ليبيا يجب أن تذهب إلى الليبيين، لا إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي.
​والتاريخ لن يتذكر من دافع عن الفساد المقنّع باسم الدعم، بل سيتذكر من امتلك الشجاعة للمطالبة بالإصلاح عندما كان الآخرون يخشون قول الحقيقة.

“الشلوي”: البوري يكتب مرحلة جديدة للطاقة في ليبيا.. مليتة والمؤسسة الوطنية للنفط تقودان التحول نحو “صفر حرق للغاز”

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في خطوة تُعد من أهم التحولات الفنية والبيئية التي يشهدها قطاع النفط والغاز الليبي خلال السنوات الأخيرة، تواصل شركة مليتة للنفط والغاز، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، تنفيذ مشروع استغلال غاز حقل البوري البحري، ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الإنتاجي التقليدي نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة وتقليل الانبعاثات المصاحبة لعمليات الإنتاج النفطي.

ولا يمثل إعلان شركة سايبم الإيطالية عن استكمال وتركيب وحدة استخلاص ومعالجة الغاز في حقل البوري مجرد إنجاز هندسي أو عملية رفع بحرية معقدة، بل يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الثروات الهيدروكربونية في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالغاز المصاحب الذي ظل لعقود يُهدر عبر عمليات الحرق التقليدية.

إن استرجاع الغاز المصاحب ونقله إلى مجمع مليتة للاستفادة منه محلياً أو توجيهه للتصدير، يمثل خطوة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية؛ فالعالم اليوم لم يعد يقيس نجاح الدول النفطية فقط بحجم إنتاجها، بل بمدى قدرتها على تقليل الانبعاثات الكربونية وتحويل الفاقد إلى قيمة مضافة.

ومن هذا المنطلق، فإن مشروع البوري يُعد عملياً أحد المشاريع الليبية القريبة من فلسفة صفر حرق للغاز، أو الوصول إلى الحد الأدنى من الانبعاثات، وهو المفهوم الذي أصبح محوراً رئيسياً في سياسات الطاقة العالمية الحديثة، خاصة في ظل التحولات المناخية والالتزامات البيئية الدولية.

ولعل ما يبعث على التفاؤل أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة مليتة باتتا تتحركان بخطوات أكثر وضوحاً نحو هذا المسار، ليس فقط من خلال تطوير البنية التحتية البحرية، بل عبر تبني مشاريع تعزز كفاءة استغلال الموارد وتقليل الانبعاثات وتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز المصاحب.

لقد أصبح واضحاً أن ليبيا تمتلك الإمكانيات الفنية والاحتياطيات التي تؤهلها لأن تكون لاعباً مهماً في سوق الغاز الإقليمي والمتوسطي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير المشاريع التي تواكب المعايير البيئية العالمية وتمنح الاقتصاد الليبي قيمة مضافة مستدامة.

وبصفتي ممن تشرفوا سابقاً برئاسة أول لجنة لمبادرة 2030 المعنية بالوصول إلى صفر انبعاثات في القطاع النفطي الليبي، إلى جانب نخبة من خبراء النفط والطاقة، أرى أن ما يحدث اليوم في مشروع البوري يؤكد أن الرؤية التي طُرحت منذ سنوات لم تعد مجرد طموح نظري، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى واقع ميداني ملموس داخل القطاع.

إن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يُحسب فقط كشهادة تقنية للشركات المنفذة، بل يُسجل كمكسب وطني للمؤسسة الوطنية للنفط ولكل الكفاءات الليبية التي آمنت مبكراً بأن مستقبل الصناعة النفطية لن يكون بالإنتاج وحده، وإنما بالإنتاج المسؤول والمستدام.

إن مشروع البوري اليوم ليس مجرد منصة بحرية جديدة، بل رسالة واضحة بأن ليبيا قادرة على دخول مرحلة جديدة من إدارة الطاقة، مرحلة يكون فيها الغاز المحروق بالأمس مورداً اقتصادياً واعداً يدعم التنمية ويعزز مكانة البلاد ضمن منظومة الطاقة المستدامة إقليمياً ودولياً.

ديوان المحاسبة يبحث مع وزارة التعليم العالي معالجة ملاحظات ميزانية 2025 وتفعيل ملف الإيفاد المجمد

بحث رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية، ملاحظات الديوان الناتجة عن عملية فحص ومراجعة حسابات الوزارة لسنة 2025، والوقوف على سبل معالجتها وتفادي تكرارها بما يعزز كفاءة الأداء المالي والإداري.

​واستعرض الاجتماع، الذي عُقد بحضور مستشار الوزير ومديري الإدارات الرقابية المختصة بالديوان، ملاحظات لجان فحص حسابات السفارات المتعلقة بالمخصصات المالية المحالة للملحقيات الأكاديمية، وأوضاع الموفدين في تلك الساحات، إلى جانب مناقشة وضع المدارس الليبية بالخارج.

​وناقش “شكشك” مع وزير التعليم العالي بشكل مستفيض ملف الإيفاد المجمد، وسبل تفعيله عبر وضع رؤية وبرنامج عملي يمثل توجه الدولة لحلحلة هذا الملف ومعالجة إشكالياته وفق آلية منظمة.

​واختتم اللقاء بالاتفاق على جملة من النقاط التنفيذية لتصحيح مسار الملفات العالقة، مع التأكيد على استمرار اللقاءات المشتركة لمعالجة الإشكاليات التي تواجه الوزارة، بما يضمن حسن إدارة المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية.

“أتيب” يمدد ساعات العمل لتمكين الزبائن من سحب مخصصات النقد الأجنبي نقداً

أعلن مصرف السراي للتجارة والاستثمار “أتيب” عن تمديد ساعات العمل في فروع المصرف كافة حتى الساعة 7:00 مساءً، ابتداءً من اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026 وحتى يوم الخميس الموافق 11 يونيو 2026.

​وأوضح المصرف أن هذا التمديد يأتي تنفيذاً لتعليمات مصرف ليبيا المركزي؛ بهدف تمكين الزبائن من سحب مخصصات الأغراض الشخصية من العملة الأجنبية نقداً “كاش”.

وأكد مصرف السراي استمرار تقديم خدمات النقد الأجنبي الأخرى، بما في ذلك فتح الاعتمادات المستندية، وفقاً لكافة الإجراءات والضوابط المعتمدة من المصرف المركزي.

المركزي لـ”تبادل”: منصة حجز العملة تعمل بشكل طبيعي والمصارف مستمرة في العمل حتى 7 مساءً

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي، في تصريح خاص لمنصة “تبادل”، عن حدوث عطل تقني طفيف اليوم الأربعاء، تسبب في تأخر الدخول لبعض المستخدمين، مؤكداً استدراكه في أقل من نصف ساعة وعودة المنصة للعمل بشكل طبيعي؛ حيث يقوم المواطنون الآن بحجز العملة بشكل سلس عبر اختيار مكاتب وشركات الصرافة، وتحديد المراكز والمصارف التي تبيع العملة.

وأضاف المسؤول أن عدد المواطنين الذين حددوا شركات الصرافة وفروع المصارف لاستلام النقد الأجنبي وصل إلى أكثر من 32 ألف مواطن بقيمة تتجاوز 64 مليون دولار، فيما بلغ عدد الحاجزين للبطاقات أكثر من 43 ألف مواطن بقيمة تجاوزت 85 مليون دولار، مشيراً إلى أن فروع المصارف لا تزال تعمل حتى الساعة 7 مساءً وفقاً لتعليمات المحافظ.

“الوطنية للنفط”: إجمالي الإيرادات المحصلة والمحالة للمصرف الخارجي خلال شهر مايو الماضي بلغت قرابة 4 مليارات دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان لها، عن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال شهر مايو 2026، والذي أظهر أن إجمالي الإيرادات النفطية الشهر الماضي ناهز 4 مليارات دولار.

وأوضحت المؤسسة أن إجمالي المبلغ المحول للحساب السيادي بلغ 3 مليارات و406 ملايين دولار، إضافة إلى شحنات تأخر تحصيلها بسبب عطلة عيد الأضحى بقيمة تجاوزت 354 مليون دولار، وإتاوات وضرائب عقود الامتياز بقيمة مليار و252 مليون دينار.

وأشارت المؤسسة إلى أنه وفقا للاتفاقات المبرمة يتم استقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، على أن يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، كاشفة بأن قيمة شحنات المحروقات خلال شهر مايو تجاوزت المليار دولار.

بين مخاوف “الشحاتي” وإشادة “اغنيه”.. هل نجح “حساب المواطن” بالسعودية في حل معضلة الدعم؟

يظل ملف إصلاح منظومة الدعم أحد أكثر القضايا الحيوية تعقيداً في دورتها المستمرة داخل كواليس السياسات الاقتصادية للدول الريعية؛ وفي هذا الصدد، تبرز التجربة السعودية التي انطلقت عام 2016 كنموذج غني بالدروس والتحليلات المتضاربة بين من يراها استبدالاً لالتزام مالي بآخر، ومن يعتد بها كقصة نجاح باهر في حوكمة الثروة الوطنية.

المفارقة المالية: عبء دائم أم استثمار مستدام؟
من جانب تحليلي نقدي، يرى الخبير النفطي “محمد الشحاتي” أن الفكرة التي بدأت عام 2016 بهدف تقليص الدعم الحكومي للوقود والكهرباء وتوجيه الوفورات عبر برنامج “حساب المواطن” عام 2017، بدأت تفرز مفارقة رئيسية بعد مرور نحو عقد من الزمن. فالبرنامج الذي صُمم كأداة تعويضية انتقالية، تحول إلى التزام سياسي واجتماعي دائم يصعب تقليصه؛ حيث قفزت مخصصاته من 24 مليار ريال سنوياً في البداية لتصل إلى نحو 44 مليار ريال عام 2024، مع توقعات بملامسة 47 مليار ريال (نحو 12.5 مليار دولار) خلال عام 2025.

ويشير “الشحاتي” إلى أن حجم التحويلات النقدية الإجمالية التي بلغت 175 مليار ريال بين عامي 2017 و2023 بدأت تقترب كثيراً من حجم الوفورات الفعلية، محذراً من تحول البرنامج إلى مصدر ضغط إضافي على المالية العامة في حال تراجعت أسعار النفط العالمية، نظراً لكون الوفورات متغيرة مع السوق بينما الإنفاق النقدي بات ثابتاً ودائماً.

وفي المقابل، يقدم الخبير المالي والاقتصادي “أبوسيف اغنيه” بوصفه شاهداً عاصر هذه الرحلة التحولية الاستثنائية، رؤية مغايرة تماماً، مؤكداً أن التجربة لم تكن مجرد مناورة مالية لتغيير شكل الدعم، بل تفكيك صارم ومنظم لمعضلة “الهدر العشوائي المستتر” الذي كان يستنزف موارد الدولة لصالح كبار المستهلكين وغير المستحقين. وبحسب “اغنيه” فإن منظومة “حساب المواطن” الذكية أثبتت كفاءة فائقة كشبكة أمان اجتماعي ديناميكية وقاعدة بيانات رقمية وسيادية هي الأقوى من نوعها في المنطقة، متحولة من مجرد أداة مؤقتة إلى استثمار استراتيجي مباشر يمنح صانع القرار مرونة وحوكمة مطلقة لتوجيه الدعم لحماية القوة الشرائية للأسر.

ترشيد الاستهلاك وفرض الواقع الاقتصادي الجديد
يمتد التباين في تقييم التجربة السعودية ليشمل مستهدفات ترشيد الاستهلاك الكلي للطاقة؛ حيث يوضح “الشحاتي” أن النتائج الميدانية تبدو أقل وضوحاً، إذ لم ينخفض الاستهلاك الكلي في المملكة بصورة مطلقة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المستمر، معتبراً أن جزءاً كبيراً من تحسن كفاءة الطاقة يعود للتطور التكنولوجي العالمي (كالأجهزة والسيارات الموفرة) المنتشر عالمياً بشكل مستقل عن مستويات الأسعار المحلية.

وعلى الضفة الأخرى، يجزم “أبوسيف اغنيه” بأن المنظومة الجديدة نجحت فعلياً في تحقيق وعي استهلاكي وثقافي جديد دفع بالمجتمع نحو تبني حلول الطاقة المستدامة؛ فارضة واقعاً اقتصادياً أثبتت فيه المملكة أن إعادة هيكلة الثروة النفطية وتوزيعها بشكل عادل وموجه يمثل قمة الاستدامة المالية والنجاح المبهر الذي يضمن رفاهية المواطن وحماية مقدرات الوطن في آن واحد.

الخلاصة: إلغاء الدعم أم إعادة تصميمه؟
تتفق الرؤيتان على أن التجربة السعودية لم تلغِ الدعم بقدر ما أعادت تصميمه ونقلته من دعم السلعة إلى دعم المواطن؛ فبينما يرى “الشحاتي” في هذا التحول مخاطرة مالية قد تفوق أحياناً الدعم السلعي نتيجة تحوله إلى التزام نقدي دائم مفتوح النهاية في أوقات انخفاض أسعار النفط، يرى “اغنيه” أن الحزم والتنظيم في إدارته حوّله إلى أداة مرنة وضامنة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بعيداً عن العشوائية السابقة.