Skip to main content

الوسم: رئيسي

مصرف الجمهورية يفتتح مجمعاً متكاملاً للصرافات الآلية بمدينة بني وليد​

افتتح مصرف الجمهورية، اليوم السبت، مجمعًا متكاملاً للصرافات الآلية بمدينة بني وليد، لتقديم خدمات السحب النقدي والمعاملات الذاتية على مدار الساعة، وذلك في إطار خطته لتوسيع شبكة قنواته الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي.

و​حضر الافتتاح رئيس مجلس إدارة المصرف “علي أبوصلاح” والمدير العام المكلف “نوري أبوفليجة”، إلى جانب عميد بلدية بني وليد وعدد من أعيان المدينة ومسؤولي المصرف.

​وأكد “أبوصلاح” أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية المصرف لتحديث بنيته التحتية وتسريع التحول الرقمي لتلبية تطلعات الزبائن.

فيما أوضح “أبوفليجة” أن المجمع الجديد يستهدف تخفيف الضغط عن الفروع وتوفير خدمات مصرفية مستمرة وبكفاءة عالية.

​يذكر أن هذا المشروع يندرج ضمن جهود المصرف لتطوير وسائل الدفع الحديثة وتقليل الاعتماد على النقد، بما يدعم التوجه نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة.

“الدبيبة” يتابع خطة اللجنة المكلفة بتحسين الخدمات الأساسية وضمان انتظام الوقود والكهرباء والمياه

تابع رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” خلال اجتماع موسع اليوم الخميس، سير أعمال اللجنة المكلفة بمتابعة تحسين الخدمات الأساسية برئاسة “محمد إسماعيل”، والتي استعرضت خطة عملها وأولوياتها لضمان استمرارية إمدادات الوقود والكهرباء والمياه للمواطنين.

وتطرق الاجتماع، الذي حضره نائب رئيس اللجنة العميد “علي الجابري” وأعضاؤها من مسؤولي شركة الكهرباء وشركة البريقة لتسويق النفط واتحاد الصناعات، إلى آليات التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير احتياجات محطات التوليد، وضمان انتظام توزيع الوقود ووصول المياه، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وزارة الاقتصاد تعلن اعتماد آلية جديدة لتنظيم سقف التعاملات التجارية الخارجية والاعتمادات المستندية للشركات

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية اعتماد آلية جديدة لتنظيم سقف التعاملات التجارية الخارجية والاعتمادات المستندية للشركات، عبر ربط النقد الأجنبي بالنشاط الاقتصادي الحقيقي وحجم التشغيل والامتثال الضريبي، وذلك كإطار انتقالي لحين استكمال منظومة متكاملة لتصنيف الملاءة المالية.

​وتعتمد الآلية على معادلة قياسية لتحديد السقف السنوي لكل شركة تعادل 30 ضعف متوسط ضريبة الدخل المسددة آخر 3 سنوات، مضافاً إليها 10 أضعاف متوسط ضريبة المرتبات عن الفترة نفسها؛ بهدف الحد من الشركات الورقية، وتعزيز كفاءة تخصيص النقد الأجنبي، وتشجيع التوظيف والإفصاح المالي.

“حسني بي”: واقع الاقتصاد الليبي.. أصل المشكلة في الحوافز لا في نتائجها “المضاربة والتهريب والسوق الموازية”

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

يدور جزء كبير من النقاش الاقتصادي في ليبيا حول ثلاثة متهمين دائمين: المضاربة، والتهريب، والسوق الموازية. لكن التركيز على هذه الظواهر باعتبارها أصل الأزمة قد يجعلنا نعالج النتائج ونترك الأسباب. السؤال الأهم في تقديري هو: ما السياسة التي جعلت المضاربة والتهريب والريع أكثر ربحية من الإنتاج والعمل والاستثمار؟ عندما نجيب عن هذا السؤال، نقترب كثيراً من جوهر الأزمة الاقتصادية الليبية.

المشكلة ليست نقص الدولار فقط ليبيا تحصل على معظم إيراداتها العامة من النفط والغاز بالدولار، بينما تنفق الدولة محلياً بالدينار. لذلك لا يكفي أن نسأل: كم دولاراً لدينا؟ بل يجب أن نسأل أيضاً: كم ديناراً تضخ الدولة في الاقتصاد، وكم ديناراً تسترد مقابل بيع إيراداتها الدولارية؟ عندما يتوسع الإنفاق العام والكتلة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج الحقيقي أو سحب مكافئ للدنانير، يتراكم فائض نقدي يبحث عن مخزن للقيمة: الدولار أو الذهب أو العقار أو السلع. ثم يأتي تعدد أسعار الصرف ليضيف تشوهاً آخر: الدولة نفسها تخلق طلباً على الدولار عندما تبيعه بأقل من قيمته في السوق. إذا كان لنحو أربعة ملايين مواطن حق شراء 2,000 دولار للفرد بسعر رسمي يقارب 6.350 دنانير، بينما يستطيعون بيع الدولار بفارق 30% أو أكثر، فنحن نتحدث عن طلب محتمل يبلغ 8 مليارات دولار. وعند هذا الفارق السعري، يمكن أن يتجاوز الريع الحسابي 16 مليار دينار. لا ألوم المواطن على الاستفادة من هذه الفرصة. المضاربة في أصلها نشاط اقتصادي مشروع ينص عليه قانون الأنشطة الاقتصادية الليبي 23/2010، ومن الطبيعي أن يشتري الإنسان أصلاً بـ100 إذا كان يستطيع بيعه فوراً بـ130. أعوام 2016 و2017 و2018 و2019 سياسات الكبير حولت جميع الليبيين إلى مضاربين بفارق سعر 1000%، فهل ألوم المواطن أو المضارب؟ المشكلة ليست في المواطن والمضارب الذي استجاب للحافز؛ المشكلة في السياسة التي صنعت الحافز والتي أستغرب المطالبة بتكرارها عام 2026. والأمر نفسه ينطبق على الاعتمادات وغيرها من قنوات الوصول التفضيلي إلى النقد الأجنبي. فكلما اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي لأية سلعة (والدولار سلعة)، تحولت إمكانية الوصول إلى الدولار إلى أصل مالي قائم بذاته. وبحسب حجم مبيعات النقد الأجنبي والفجوة السعرية، يمكن في سيناريو مرتفع أن يصل الريع الاقتصادي المرتبط بتعدد أسعار الصرف إلى عشرات المليارات من الدنانير سنوياً، وربما يقترب من 48 مليار دينار، دون الأخذ في الاعتبار ريع المحروقات الذي يتعدى 300 ضعف. وهذه ليست ثروة أنتجها الاقتصاد، بل إعادة توزيع للثروة بين من يستطيع الوصول إلى الدولار أو لتر المحروقات وكيلوواط/ساعة (kWh) من الطاقة الأرخص ومن يتحمل تكلفته في النهاية (الشعب).

الدولار أصبح أيضاً تصويتاً على الثقة: يجب التمييز بين المضاربة وبين الاحتفاظ بالدولار كمخزن للقيمة. للنقود ثلاث وظائف أساسية: وسيلة للدفع، ووحدة للحساب، ومخزن للقيمة. وعندما يعتقد المواطن أن الدينار لن يحافظ على قوته الشرائية، يحتفظ بما يحتاجه منه للإنفاق اليومي، بينما يحول مدخراته إلى دولار أو ذهب أو عقار، فكيف لي أن ألوم المواطن؟ هنا لم نعد أمام مضاربة فقط، بل أمام تصويت يومي على الثقة في العملة الوطنية. ولا تستعاد هذه الثقة بقرار إداري يحدد سعر الدولار، وإنما بانضباط الإنفاق العام، والسيطرة على نمو عرض النقود، واستقرار السياسات، وإلغاء أو تقليص الفجوة بين أسعار الصرف. والسوق الموازية بدورها تؤثر في أسعار السلع. فالتاجر الذي لا يحصل على الدولار الرسمي يشتريه بالسعر الموازي بفارق تعدى في الأعوام 2016 و2017 و2018 و2019 العشرة أضعاف، والآن يتعدى 130%. التاجر يحمّل التكلفة على المستهلك، بينما التاجر الذي يحصل على الدولار الأرخص يمتلك أصلاً تزيد قيمته السوقية على تكلفته، ولا يوجد في سوق ضعيفة المنافسة ما يضمن انتقال كامل هذا التخفيض إلى المستهلك. لهذا فإن انخفاض الدولار الموازي لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري ومماثل في الأسعار؛ فالتسعير يعتمد أيضاً على تكلفة الإحلال والمخاطر والتوقعات والنقل والطاقة والتمويل.

رقمنة المصارف لا تعني أن الاقتصاد أصبح مصرفياً حققت ليبيا تقدماً مهماً في الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية، لكن يجب ألا نخلط بين رقمنة المدفوعات والوساطة المالية. وظيفة المصرف ليست فقط نقل المال بين الحسابات، وإنما جمع المدخرات وتقييم المخاطر وتمويل الشركات والمصانع والإسكان والاستثمار وتحويل المال الساكن إلى رأس مال منتج. ولا يزال جزء كبير من الاقتصاد الليبي خارج هذه الدورة: عقارات غير مسجلة، نشاط تجاري غير منظم بالكامل، عمالة وتحويلات خارج النظام، وتمويل ذاتي واقتصاد نقدي واسع. لقد نجحنا إلى حد مهم في إدخال التكنولوجيا إلى المصارف، لكن التحدي الحقيقي هو إدخال الاقتصاد نفسه إلى المصارف.

أين يوجد الهدر الأكبر؟ المعيار ليس اتهام قطاع بأنه غير منتج، بل قياس ما ننفقه مقابل القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي نحصل عليها. وأبرز مصادر الهدر في تقديري هي دعم الطاقة والمحروقات بصورته الحالية، وتضخم فاتورة المرتبات مقارنة بالإنتاجية، والمشروعات المتعثرة، والإنفاق غير الخاضع لقياس العائد، والتهريب، وريع فروق أسعار الصرف. دعم الطاقة مثال واضح. عندما تباع الطاقة بأقل كثيراً من تكلفتها، فإن الدولة لا تدعم المواطن فقط، بل تدعم أيضاً الاستهلاك المفرط والتهريب وكل من يستطيع الوصول إلى السلعة المدعومة. لذلك أؤيد الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المواطن نقدياً، بحيث تصل قيمة الدعم مباشرة إلى مستحقها، بينما تتحرك أسعار الطاقة نحو تكلفتها الاقتصادية. والمنطق نفسه ينطبق على الدولار: بيعه بأقل من قيمته التوازنية لا يعني بالضرورة دعم الاستيراد أو المواطن؛ فقد يعني ببساطة منح ريع لمن يستطيع الوصول إليه. ولهذا فإن إحدى أكبر فرص ليبيا ليست اكتشاف ثروة جديدة، بل وقف تسرب الثروة الموجودة أصلاً.

لا سياسة نقدية تستطيع إصلاح سياسة مالية غير منضبطة هنا نصل إلى أصل المشكلة. السياسة المالية تضخ الدينار من خلال الإنفاق، ثم يُطلب من السياسة النقدية المحافظة على قيمة هذا الدينار وتوفير النقد الأجنبي له. إذا نما الإنفاق العام أسرع من الإيرادات الحقيقية والإنتاج، وتم تمويل الفجوة بزيادة السيولة أو الدين، فستظهر النتيجة في أحد الأمور الثلاثة أو الثلاثة مجتمعة: في صورة تضخم، أو طلب أكبر على الدولار، أو انخفاض في قيمة الدينار، أو استنزاف للاحتياطيات، أو مزيج من ذلك كله. لذلك فإن توحيد الميزانية والإيرادات والإنفاق والرقابة ليس مجرد مطلب سياسي؛ إنه شرط نقدي لاستقرار الدينار، وغير ذلك لا ملامة على انهيار الدينار والمضارب والمهرب. ولا يستطيع المصرف المركزي، مهما كانت أدواته، تعويض غياب الانضباط المالي إلى ما لا نهاية.

النفط ليس الخطر… الاعتماد الدائم عليه هو الخطر الخطر على ليبيا ليس أن ينفد النفط غداً، بل أن تنمو التزامات الدولة أسرع من قدرة النفط على تمويلها. المرتبات والدعم والمصروفات الحكومية تتحول إلى التزامات دائمة، بينما الإيرادات النفطية متقلبة. فماذا لو انخفض سعر النفط أو الإنتاج 20% أو 30% بينما استمر الإنفاق في الارتفاع؟ عندها لن تكون الخيارات سهلة: تخفيض الإنفاق، وزيادة الإيرادات، وتعديل سعر الصرف، واستخدام الاحتياطيات، والاقتراض أو خلق المزيد من الدنانير. وكلما تأخر الإصلاح ارتفعت تكلفته الاجتماعية واشتدت المعالجات. لذلك يجب أن يكون النفط وسيلة لبناء اقتصاد ما بعد الريع: اقتصاد ينتج ويوظف ويصدر ويدفع الضرائب ويستطيع الحصول على التمويل المصرفي، لا اقتصاداً يعتمد بصورة دائمة على توزيع إيرادات النفط.

كيف نقيس نجاح الاقتصاد؟ سعر الدولار مهم، لكنه ترمومتر وليس المريض. صحة الاقتصاد يجب أن تقاس بنمو الناتج غير النفطي الحقيقي للفرد، والقوة الشرائية، والتضخم، والعجز وكيفية تمويله، ونمو عرض النقود، وميزان المدفوعات والاحتياطيات، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، والائتمان الموجه للقطاع الخاص، والإنتاجية والتوظيف الحقيقي، وحجم الاقتصاد الذي ينتقل من الظل إلى الاقتصاد الرسمي. لكنني أضيف مؤشراً أراه أكثر تعبيراً عن الحالة الليبية: كم من دخل المجتمع يأتي من خلق قيمة جديدة، وكم منه يأتي من اقتسام الريع؟ عندما يصبح الحصول على 2,000 دولار أو اعتماد مستندي أو لتر وقود مدعوم أكثر ربحية من إنشاء مصنع أو توظيف عامل أو الاستثمار في مشروع منتج، فنحن نرسل للمواطن ورجل الأعمال الإشارة الاقتصادية الخطأ.

وهنا تكمن خلاصة رؤيتي: المضارب ليس أصل المشكلة، والمهرب ليس أصل المشكلة، والسوق الموازية ليست أصل المشكلة. إنها، في جانب كبير منها، استجابات للحوافز التي صنعتها السياسات الاقتصادية. إذا أعطيت أربعة ملايين شخص فرصة ربح 30%، فلا تستغرب أن يصبح لديك أربعة ملايين مضارب. وإذا جعلت تهريب سلعة مدعومة أكثر ربحية من إنتاجها أو الاتجار المشروع بها، فلا يكفي أن تلوم المهرب. وإذا صنعت للدولار سعرين، فلا تستغرب أن تنشأ سوق بين السعرين. لذلك يجب أن يتغير السؤال الاقتصادي في ليبيا من: من يضارب؟ ومن يهرب؟ ومن يرفع الأسعار؟ إلى السؤال الأصعب والأهم: ما السياسة التي جعلت المضاربة والتهريب والريع أكثر ربحية من الإنتاج والعمل والاستثمار؟ عندما نصلح تلك السياسة ونزيل الحوافز المشوهة، تبدأ السوق نفسها في تصحيح جزء كبير من النتائج.

​”الشلوي”: الديزل في ليبيا.. أزمة نقص أم أزمة وصول وتوزيع؟

كتب: د. عبد المنصف الشلوي- الخبير النفطي والاقتصادي

بين شح السوق الدولية، وضغوط الكهرباء، وتحديات وصول الوقود إلى المواطن

من أكثر الأسئلة التي تتردد اليوم في ليبيا، سواء لدى المواطن أو النخب الاقتصادية والمتابعين لقطاع الطاقة: لماذا الديزل تحديداً أصبح أقل توافراً من بقية المحروقات، ولماذا وصل سعره في بعض فترات السوق غير الرسمية إلى أكثر من خمسة دنانير للتر وأكثر من ذلك في بعض الأحيان، في حين أن سعره الرسمي لا يزال في حدود 0.150 دينار؟ وهل المشكلة ليبية داخلية، أم أن وراءها أزمة أوسع في سوق الديزل العالمية؟

في تقديري، الإجابة المهنية لا يمكن اختزالها في سبب واحد؛ لأننا أمام أزمة مركبة تجمع بين ضيق السوق الدولية للديزل من جهة، وارتفاع الطلب المحلي – وخاصة من قطاع الكهرباء – ومنظومة التوزيع والرقابة داخل ليبيا من جهة أخرى.

والأهم أن قراءة الأرقام المنشورة لا تدعم، في رأيي، اختزال المشكلة في أن المؤسسة الوطنية للنفط أو شركة البريقة لتسويق النفط لم تقوما بتوفير الكميات المطلوبة…

فوفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط عن شهر يوليو 2026، بلغت كميات الديزل المستلمة من المصادر المحلية والخارجية 625,429 طناً مترياً، منها 512,014 طناً من الخارج، مقابل نحو 113,415 طناً من المصادر المحلية… وهذا يعني أن قرابة 82% من الديزل الذي استلمته ليبيا خلال الشهر جاء من السوق الخارجية. أما الكميات الموزعة فعلياً خلال يوليو فقد بلغت 646,899 طناً مترياً، وهو رقم يفوق المستلم خلال الشهر نتيجة الاستفادة كذلك من الأرصدة المتاحة بالمستودعات.

هذه الأرقام مهمة جداً؛ لأنها تخبرنا أولاً بأن المؤسسة والبريقة تعملان في سوق تعتمد فيها ليبيا بدرجة كبيرة على الاستيراد، وثانياً بأن هناك بالفعل كميات كبيرة يتم استلامها ومناولتها وضخها إلى السوق المحلية…
​وهنا تحديداً أرى ضرورة وضع الأزمة الليبية في سياقها الدولي؛ لأن السوق العالمية للديزل في صيف 2026 ليست سوقاً طبيعية أو مريحة للمشترين…

الديزل عالمياً.. المال وحده لم يعد كافياً
​من المهم أن يدرك الرأي العام أن العالم لا يعاني اليوم بالضرورة من نقص الخام النفطي بالمعنى نفسه الذي يعاني فيه من ضيق بعض المنتجات المكررة، وعلى رأسها الديزل والمقطرات الوسطى…

فوكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن أسواق الديزل ووقود الطائرات أصبحت أكثر عرضة للاضطرابات، نتيجة تراجع طاقات التكرير وتضرر التدفقات من الشرق الأوسط وروسيا، كما أن قرابة ثلاثة ملايين برميل يومياً من طاقات التكرير في منطقة الخليج تأثرت بفعل الصراع واضطرابات التصدير، في وقت أدت فيه الهجمات الأوكرانية على البنية النفطية الروسية إلى خفض تشغيل المصافي الروسية وصادرات المنتجات المكررة.

وروسيا هنا عامل مهم جداً… فقد أدت الضربات المتكررة على مصافيها إلى تعطلات غير مخطط لها وتراجع واضح في إنتاج وتصدير المنتجات النفطية. وتشير بيانات رويترز إلى أن صادرات المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحراً انخفضت في يوليو بنحو 33% مقارنة بيونيو، وأكثر من 50% مقارنة بيوليو من العام السابق، بالتوازي مع إجراءات روسية للحد من صادرات الوقود لحماية سوقها المحلية…

ووصل الأمر إلى إغلاق بعض المصافي المتضررة لفترات طويلة؛ فمصفاة أورسك، التي تبلغ طاقتها نحو ستة ملايين طن سنوياً وتنتج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، تعرضت لضربة أدت إلى توقفها الكامل، مع تقديرات بأن عمليات الإصلاح قد تحتاج عدة أشهر…

كما أن الأزمة لا تقتصر على روسيا… فاضطرابات الشرق الأوسط والممرات البحرية قللت من مرونة تجارة المنتجات المكررة، بينما أصبحت الولايات المتحدة والهند من أهم الموردين البدلاء الذين يتنافس عليهم عدد متزايد من المشترين. وأظهرت تقارير حديثة أن المشترين العالميين يتجهون بكثافة نحو المصافي الأميركية والهندية لتعويض النقص القادم من روسيا والشرق الأوسط…
​ولهذا فإن العبارة المتداولة بين بعض المتعاملين في أسواق الطاقة، ومفادها: «قد تملك الأموال ولا تستطيع الحصول بسهولة على كمية الديزل التي تريدها» ليست بعيدة عن الواقع، شريطة فهمها مهنياً…

ليس المقصود أن الديزل غير موجود نهائياً، وإنما أن المشتري قد لا يستطيع الجمع بسهولة وفي الوقت نفسه بين الكمية المطلوبة، والمواصفة الفنية المطلوبة، وميناء التحميل، وموعد التسليم، والسعر المقبول…

وفي أسواق المنتجات النفطية، التوقيت في حد ذاته سلعة؛ قد تجد الشحنة ولكن بعد أسبوعين، أو تجدها من منشأ أبعد وبكلفة نقل أعلى، أو تجد جزءاً من الكمية وليس كاملها، أو تضطر إلى دفع علاوة سعرية إضافية حتى يتنازل بائع عن شحنته لصالحك…

وهذا يعني ببساطة أن ليبيا اليوم لا تتسوق للديزل في سوق عالمية فائضة بالبراميل، وإنما تنافس دولاً وشركات ومرافق كهرباء ونقل وصناعة على منتج أصبح أكثر ندرة وأعلى كلفة…

ومن هذه الزاوية، أرى أنه من الإنصاف أن نسجل للمؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة أنهما استطاعتا خلال يوليو وحده تأمين أكثر من 625 ألف طن من الديزل، غالبيتها من الخارج، في ظرف دولي شديد الصعوبة…
​وهذا ليس دفاعاً دعائياً عن جهة أو أشخاص، وإنما قراءة للرقم في سياقه التجاري الصحيح…

لكن أين يذهب الديزل بعد وصوله؟

وجود العامل الدولي لا يعفي المنظومة الداخلية من الأسئلة، بل يجعلها أكثر أهمية…

فمن أصل 646,899 طناً من الديزل تم توزيعها خلال يوليو، حصلت محطات توليد الكهرباء وحدها على 405,311 طناً، أي ما يقارب 63% من إجمالي الديزل الموزع خلال الشهر. كما حصلت محطات الكهرباء على كميات إضافية من زيت الوقود الثقيل…
​وهذا الرقم يفسر جزءاً كبيراً من خصوصية أزمة الديزل مقارنة بالبنزين…

فالديزل في ليبيا لا يذهب فقط إلى السيارات والشاحنات، بل يمثل وقوداً استراتيجياً لمحطات الكهرباء، والنقل الثقيل، والمصانع، والزراعة، ومحطات التحلية والأنشطة الخدمية المختلفة…

وحين تنخفض كميات الغاز الطبيعي المتاحة لمحطات الكهرباء أو تحدث اختناقات في منظومة الغاز، فإن محطات قادرة على التشغيل بالوقود المزدوج تنتقل بدرجات مختلفة إلى الديزل أو الوقود السائل، فتظهر فجأة كتلة طلب هائلة يمكن أن تستوعب مئات آلاف الأطنان…
​ومن هنا فإن ملف الديزل وملف الغاز وملف الكهرباء مترابطة أكثر مما يعتقد البعض…

كل كمية إضافية من الغاز يمكن إيصالها بانتظام إلى محطات الكهرباء المؤهلة لاستخدامه تعني تخفيفاً للطلب على الديزل، وبالتالي إتاحة كمية أكبر للنقل والزراعة والصناعة وللمواطن…

المؤسسة والبريقة… أين تبدأ مسؤوليتهما وأين تنتهي؟

من الضروري هنا الفصل بين المراحل المختلفة لسلسلة الإمداد.
​المؤسسة الوطنية للنفط تعمل على تأمين الإمدادات ضمن منظومة القطاع، بينما تضطلع شركة البريقة بعمليات استلام المحروقات وتخزينها ومناولتها وإمداد السوق عبر المستودعات ومنظومة التوزيع المعتمدة. وتؤكد بيانات البريقة نفسها استمرار ضخ كميات كبيرة من الوقود من مستودعاتها في مختلف المناطق…
​ولذلك فإن القول ببساطة إن «الديزل غير موجود لأن المؤسسة أو البريقة لم توفراه» لا ينسجم مع الأرقام المنشورة.

لدينا مئات آلاف الأطنان يتم استلامها، ولدينا كميات ضخمة تخرج من المستودعات، ومن ثم يجب أن يمتد السؤال إلى كامل السلسلة:
​من استلم الكمية؟
​ولمن صُرفت؟
​وما الكمية التي وصلت إلى شركات التوزيع؟
​وما الذي وصل فعلياً إلى المحطات؟
​وما حجم الطلب الحقيقي لكل منطقة؟
​وهل توجد أنماط استهلاك غير طبيعية أو تسرب أو تخزين أو مضاربة أو تهريب؟

وهنا تظهر واحدة من أكبر المشكلات الاقتصادية في منظومة الوقود الليبية: الفارق الهائل بين السعر الرسمي والسعر الموازي…
​فعندما يكون السعر الرسمي للديزل 0.150 دينار للتر، بينما تجاوز سعره في السوق غير الرسمية خمسة دنانير خلال أغسطس، فنحن أمام فارق يتجاوز 33 ضعفاً…

ومثل هذا الفارق لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد فرق سعر؛ بل هو حافز اقتصادي شديد القوة للتسرب والمضاربة والتخزين وإعادة البيع خارج القنوات الرسمية…

وهذا لا يعني اتهام جهة بعينها، ولكن أي اقتصادي أو مختص بسلاسل الإمداد يعرف أن السلعة التي يمكن شراؤها بسعر رمزي وبيعها بعشرات أضعاف ذلك السعر ستظل معرضة للاختلال ما لم تكن هناك منظومة تتبع ورقابة دقيقة جداً…

ماذا يعني اجتماع رئيس الحكومة ورئيس المؤسسة؟
​من هذه الزاوية تكتسب نتائج الاجتماع الذي عقد في 19 أغسطس 2026 بين رئيس الحكومة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط أهمية عملية، وليس مجرد أهمية إعلامية…

فالاجتماع تناول إمدادات الغاز والوقود السائل لمحطات الكهرباء، واحتياجات الشبكة، وتدفقات المحروقات إلى السوق، وانتهى إلى التوجيه بتشكيل غرفة تنسيق مشتركة للمتابعة اليومية ومعالجة أي اختناقات في الإمداد. كما أكد رئيس المؤسسة استمرار عمليات التوريد والتوزيع…

وفي رأيي، جدوى هذه الغرفة ستتوقف بالكامل على نوع البيانات التي ستعمل بها…
​إذا أصبحت مجرد إطار للاجتماعات وتبادل المراسلات فلن يتغير الكثير…

أما إذا تحولت إلى غرفة عمليات حقيقية للأرقام، تراقب يومياً ما يصل إلى الموانئ، وما يتم تفريغه، وأرصدة كل مستودع، والكميات الخارجة منه، وما تستلمه شركات التوزيع، وما يصل إلى كل محطة، واستهلاك محطات الكهرباء وكبار المستهلكين، فإنها يمكن أن تكون أداة فعالة للغاية لكشف موضع الاختناق في وقت مبكر.
​وأعتقد أن هذا هو المسار الأكثر جدوى: ليس البحث عن جهة نلقي عليها اللوم، بل تحديد مكان اللتر منذ دخوله البلاد وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي.

هل ستنتهي المشكلة قريباً؟
​بالنسبة للمواطن، أرى أن هناك فرقاً بين الأزمة المحلية وضيق السوق الدولية.

محلياً، يمكن أن يحدث انفراج ملحوظ متى استمرت الشحنات في الوصول، وتحسنت إدارة المخزون، وانتظم التوزيع، وتم ضبط الاختناقات والتسربات…

أما دولياً، فلا أرى مؤشرات كافية تسمح بالقول إن سوق الديزل ستعود سريعاً إلى أوضاعها الطبيعية… الهجمات على المصافي الروسية مستمرة، والقيود الروسية على صادرات الوقود قائمة، وطاقة التكرير في بعض مناطق الشرق الأوسط ما زالت متأثرة، كما أن المخزونات العالمية للديزل والمقطرات الوسطى منخفضة نسبياً…

ولذلك قد تبقى ليبيا أمام سوق استيراد صعبة ومرتفعة الكلفة خلال الأشهر المقبلة، حتى لو تحسنت الأوضاع الداخلية…
​وهذا يجعل من الخطأ معالجة المشكلة بمنطق: «اطلبوا من المؤسسة شراء مزيد من الديزل وانتهى الأمر»…

فالمعالجة الأعمق تحتاج بالتوازي إلى زيادة إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء كلما أمكن، ورفع كفاءة المصافي المحلية، والمحافظة على مخزون استراتيجي مناسب، وتحسين جدولة الشحنات، وربط المستودعات والتوزيع بمنظومة تتبع دقيقة، وتشديد الرقابة على التسرب والتهريب، إلى جانب معالجة منظومة الدعم نفسها على نحو مدروس يحمي المواطن ولا يخلق صدمات اجتماعية…

الخلاصة
​أعتقد أن من واجبنا أن نكون منصفين تجاه المواطن وتجاه مؤسسات القطاع في الوقت نفسه…
​نعم، المواطن يعاني من صعوبة الحصول على الديزل، وهذه مشكلة حقيقية لا يجوز التقليل منها…

لكن في المقابل، الأرقام لا تقول إن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة توقفتا عن القيام بواجبهما في توفير وإمداد السوق بالوقود… بل تبين أن أكثر من 625 ألف طن من الديزل استُلمت خلال شهر واحد، وأن ما يقارب 82% منها تم تأمينه من الخارج في واحدة من أصعب فترات سوق الديزل العالمية…

ولهذا فإن الدفاع الموضوعي عن المؤسسة والبريقة لا يحتاج إلى عبارات إنشائية، بل إلى عرض هذه الحقائق للرأي العام…
​المشكلة اليوم أكبر من ناقلة وقود وأكبر من مستودع، وهي تقع في نقطة التقاء السوق الدولية، والكهرباء والغاز، والتوزيع الداخلي، والدعم، والرقابة، والتهريب، وإدارة الطلب…
​والسؤال الذي أراه أكثر فائدة للدولة والمواطن ليس:
​(لماذا لم توفر المؤسسة الديزل؟)

بل:
​«إذا كانت هذه الكميات الكبيرة يتم تأمينها واستلامها وتوزيعها، فكيف نضمن أن يصل كل لتر منها إلى المكان المخصص له، وفي الوقت المناسب، وبالسعر الرسمي؟»
​عندما نستطيع الإجابة عن هذا السؤال بالأرقام اليومية، وليس بالانطباعات، نكون قد بدأنا فعلاً في معالجة أزمة الديزل من جذورها.

“الشلوي” لـ”تبادل”: استثمارات النفط ليست إنفاقًا عامًا بل بناء للمستقبل

قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” في تصريح لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية إن ليبيا تمتلك موارد كبيرة غير مستغلة وتحتاج إلى استثمارات تتراوح ما بين 30 إلى 40 مليار دولار لتطوير موارد النفط والغاز في البلاد.

ولتوضيح المغزى الحقيقي من هذه التصريحات وخطط المؤسسة الوطنية للنفط لتبني برنامج استثماري يمتد لسنوات وأهمية دعم قطاع النفط والغاز لمضاعفة الإنتاج، تواصلنا مع الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي” والذي أدلى لنا مشكورًا بهذا التصريح:

في تقديري، إن الحديث عن حاجة قطاع النفط والغاز الليبي إلى استثمارات تتراوح بين 30 و40 مليار دولار ينبغي قراءته في سياقه الفني والاقتصادي الصحيح، لا باعتباره رقمًا مبالغًا فيه أو مبلغًا مطلوبًا من الخزانة العامة دفعة واحدة.

الحديث يدور عن برنامج استثماري متعدد السنوات لقطاع تبلغ قدرته الحالية نحو 1.4 مليون برميل يوميًا ويستهدف الوصول إلى قرابة مليوني برميل يوميًا بحلول 2030، أي إضافة طاقة إنتاجية تقارب 600 ألف برميل يوميًا، بالتوازي مع المحافظة على الإنتاج القائم وتعويض التناقص الطبيعي للحقول.

من الناحية الفنية، الوصول إلى هذه المستهدفات لا يتحقق بمجرد حفر آبار جديدة، بل يحتاج إلى تطوير الاكتشافات غير المستغلة وإعادة تأهيل الحقول والمنشآت وصيانة شبكات الأنابيب والموانئ ودعم ضغط المكامن وتطوير مشروعات الغاز والبنية التحتية المصاحبة.

وقد أُشير إلى وجود أكثر من 60 حقلاً نفطيًا وغازيًا مكتشفًا لم يدخل مرحلة التطوير بعد، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاستثمارية، وفي الوقت نفسه حجم التمويل المطلوب لتحويل الاحتياطيات الموجودة تحت الأرض إلى إنتاج فعلي وإيرادات للدولة.

من الناحية الاقتصادية، يجب أن نميز بين الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في أصلٍ منتج؛ فالأموال التي تُوجَّه بكفاءة إلى زيادة واستدامة إنتاج النفط والغاز يمكن أن تولد تدفقات مالية ونقدًا أجنبيًا وفرص عمل ونشاطًا اقتصاديًا على مدى سنوات؛ لذلك فإن تمويل القطاع المنتج للثروة لا ينبغي النظر إليه بالمنطق نفسه الذي ننظر به إلى بقية أوجه الإنفاق العام، بل إن صندوق النقد الدولي أكد أن الاستثمار المنتج في القطاع النفطي ضروري حتى للمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية، مع ضرورة أن يتم ذلك ضمن خطة استثمارية متعددة السنوات واضحة وشفافة وخاضعة للرقابة.

في المقابل، فإن الأهم من حجم الرقم نفسه هو كيفية تعبئة هذه الاستثمارات وإدارتها؛ من خلال مشاركة أكبر لرؤوس أموال الشركاء وتحسين النماذج التعاقدية وجذب الشركات الدولية، إلى جانب تمويل المؤسسة وشركاتها للمشروعات ذات الأولوية وبما يضمن أفضل عائد اقتصادي للدولة ويحافظ على السيادة على الموارد، وهذا التوجه يمكن أن يخفف العبء المباشر على المالية العامة ويسرع تنفيذ المشروعات المتأخرة.

من هنا أرى أن الرسالة الأهم للرأي العام هي أن دعم قطاع النفط والغاز ليس دعمًا لمؤسسة أو لأشخاص، وإنما هو دعم للمورد الاقتصادي الرئيسي للدولة الليبية. المطلوب أن نتيح لهذا القطاع القدرة على الاستثمار والتطوير، وفي الوقت نفسه نطالبه بأعلى درجات الشفافية والحوكمة والكفاءة؛ لأن المحافظة على الثروة شيء وتحويلها إلى طاقة إنتاجية مستدامة وقيمة اقتصادية للأجيال القادمة شيء آخر، وهذا بالضبط هو التحدي الذي ينبغي أن تنصب عليه الأولويات الوطنية.

“الشلوي”: أرباح عمالقة النفط وأزمة ليبيا.. مقارنة تحتاج إلى ضبط المفاهيم

كتب: عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

قرأت ما كتبه أحد الأصدقاء حول الأرباح القياسية التي حققتها كبرى شركات النفط العالمية، وأتفهم تماماً الفكرة التي يريد الوصول إليها، وهي أن ارتفاع أسعار النفط وتحسن إيراداته لا يكفيان وحدهما لصناعة اقتصاد سليم إذا رافقهما سوء في إدارة المال العام أو ضعف في الحوكمة والكفاءة.

وهذه، في تقديري، قضية تستحق النقاش.

لكنني، وبعد نحو أربعة عقود قضيتها داخل هذا القطاع، أعتقد أن من المهم ألا تقودنا صحة جزء من التشخيص إلى مقارنة غير متكافئة بين المؤسسة الوطنية للنفط وبين إكسون موبيل وشيفرون وشل وBP وتوتال إنرجيز.

الأرقام المنشورة عن الربع الثاني من 2026 صحيحة في اتجاهها العام؛ فقد حققت هذه الشركات مجتمعة أرباحاً تقارب 47 إلى 48 مليار دولار، كما سجلت تدفقات نقدية استثنائية مستفيدة بدرجة كبيرة من ارتفاع أسعار النفط والغاز وهوامش التكرير والتجارة إثر الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

لكن هذه شركات تجارية عالمية متكاملة، تعمل في عشرات الأسواق والدول، وتملك حقولاً ومصافي ومصانع وناقلات وأذرعاً ضخمة لتجارة النفط والغاز والـLNG والمنتجات البترولية، وتتمتع باستقلال مالي وقدرة واسعة على الاقتراض والاستثمار وبيع الأصول وإعادة توزيع رأس المال.

أما المؤسسة الوطنية للنفط فهي في الأساس ذراع الدولة الليبية في إدارة واستثمار المورد النفطي السيادي. ما تحققه من مبيعات ليس رصيداً حراً تحتفظ به المؤسسة لتتصرف فيه كما تفعل الشركات العالمية؛ فالإيرادات النفطية تدخل المنظومة السيادية للدولة، بينما تعود المؤسسة ذاتها لطلب الميزانيات التشغيلية والاستثمارية اللازمة للصيانة والحفر وزيادة الإنتاج. وهذه وحدها تجعل المقارنة المباشرة بين «التدفق النقدي الحر لشيفرون» و«الوضع المالي للمؤسسة الوطنية للنفط» مقارنة غير صحيحة محاسبياً ومؤسسياً.

أنا هنا لا أدافع عن أحد، ولا أقول إن المؤسسة أو شركاتها لا تخطئ أو أنها فوق النقد والمساءلة. على العكس؛ مؤسسة تدير المورد الرئيسي لليبيا يجب أن تخضع لأعلى درجات الحوكمة والشفافية والرقابة والكفاءة.

لكن الدفاع عن المؤسسة ككيان وطني شيء، والدفاع عن الأشخاص شيء آخر تماماً.

ومن غير المنصف أيضاً أن نحمل المؤسسة الوطنية للنفط وحدها اختلالات المالية العامة، أو سعر الصرف، أو تضخم الإنفاق، أو فاتورة المرتبات والدعم، أو كيفية إنفاق الدولة لإيراداتها النفطية. هذه مسؤوليات منظومة دولة كاملة، وقد أكد صندوق النقد في تقييمه الأخير أن جوهر الضغوط الاقتصادية الليبية يرتبط أساساً بمسار المالية العامة والإنفاق وعدم الاستدامة المالية.

بل إن المفارقة أن المؤسسة، وسط هذه البيئة شديدة التعقيد، استطاعت في يونيو الماضي الوصول بإجمالي إنتاج الخام والمكثفات إلى قرابة 1.49 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى معلن منذ أكثر من عقد. ولا أورد هذا الرقم لتوزيع شهادات نجاح، وإنما لأن الإنصاف يقتضي أن نقيس الأداء بالأرقام كما نقيس الإخفاق بالأرقام أيضاً.

نعم، في ليبيا مشاكل إدارة وحوكمة، ونعم، لدينا هدر وتشوهات اقتصادية تستوجب الإصلاح، ولا يجوز أن تتحول الوفرة النفطية المؤقتة إلى مبرر لمزيد من الإنفاق غير المنتج.

ولكن عندما نناقش «أين الخلل؟» علينا أن نضع كل مسؤولية في مكانها.

أما تعميم أوصاف من قبيل انعدام الأمانة أو قلة الوطنية، فأرى أنها لا تخدم النقاش الاقتصادي والفني؛ فهذه أمور لا تقاس بالانطباعات وإنما بالوقائع والتقارير والرقابة والمساءلة.

وبالنسبة لي، سيظل نقد المؤسسة من الداخل والخارج مطلوباً، وسيظل إصلاحها وتطويرها واجباً، لكن لن يكون من الإنصاف أن تتحول القلعة النفطية التي حافظ الليبيون من خلالها على موردهم الرئيسي لعقود إلى شماعة نعلق عليها جميع اختلالات الدولة الليبية.

المطلوب ليس إعفاء المؤسسة من المسؤولية، بل تحديد مسؤوليتها بدقة.

وهذا، في رأيي، هو الفارق بين الدفاع عن الأشخاص والدفاع عن مؤسسة وطنية يجب أن تبقى قوية، مستقلة مهنياً، خاضعة للرقابة، وقادرة على إنتاج الثروة التي تقوم عليها الدولة الليبية.

“الشلوي”: محروقات يوليو 2026.. ماذا تكشف بيانات المؤسسة الوطنية للنفط عن الاستيراد والاستهلاك وهيكل الطلب المحلي؟

كتب: عبد المنصف الشلوي – الخبير النفطي والاقتصادي

استمرار المؤسسة الوطنية للنفط في نشر بيانات تفصيلية عن حركة المحروقات لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد نشرٍ لأرقام شهرية، وإنما باعتباره خطوة مهمة في بناء قاعدة معلومات يستطيع من خلالها المواطن والمتخصص والنخب الاقتصادية والجهات الرقابية قراءة واحد من أكثر ملفات الاقتصاد الليبي حساسية وتعقيداً.

والجديد المهم في بيان شهر يوليو 2026 أنه لا يكتفي بالإعلان عن قيمة المحروقات الموردة، بل يضع أمام الرأي العام الكميات حسب نوع المنتج، ومصدرها المحلي أو الخارجي، والكميات الموزعة فعلياً، والأرصدة المرحّلة، وكميات كبار المستهلكين، ثم توزيع جانب من الإمدادات على شركات التوزيع والبريقة وبقية القطاعات. وهذه التفاصيل هي التي تحول مفهوم الشفافية من عبارة عامة إلى بيانات قابلة للقراءة والتحليل والمقارنة.

ومن وجهة نظري، فإن توالي نشر هذه البيانات خلال الأشهر الأخيرة يمثل ممارسة مؤسسية جديرة بالتثمين والتطوير؛ لأن الشفافية الحقيقية لا تعني أن تكون الأرقام مريحة دائماً، بل أن تكون الأرقام متاحة، بحيث يستطيع الجميع مناقشتها، والسؤال عنها، ومقارنتها، واستخلاص المؤشرات منها على أساس معلومات رسمية بدلاً من التقديرات والانطباعات.

وفق بيانات يوليو، بلغ إجمالي ما استلمته السوق من المنتجات النفطية من المصادر المحلية والخارجية نحو 1.388 مليون طن متري. وتصدّر وقود الديزل الكميات بنحو 625.4 ألف طن، يليه البنزين بنحو 534.8 ألف طن، ثم الزيت الثقيل بنحو 155.8 ألف طن، والكيروسين بنحو 40.4 ألف طن، والغاز المسال بنحو 31.4 ألف طن.

لكن القراءة الأهم تبدأ عندما نفصل بين المصدر الخارجي والمصدر المحلي.

فمن إجمالي الكميات المستلمة في يوليو، جاء نحو 1.017 مليون طن متري من الخارج، أي ما يقارب 73% من إجمالي الإمدادات، بينما وفرت المصادر المحلية نحو 371 ألف طن متري أو قرابة 27%.

وتزداد دلالة هذه النسبة عندما ننظر إلى المنتجات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك اليومي؛ فمن أصل 534.8 ألف طن من البنزين جاء نحو 504.9 ألف طن من الخارج، أي قرابة 94% من الكمية المستلمة. وفي الديزل، جاء نحو 512 ألف طن من أصل 625.4 ألف طن من المصادر الخارجية، أي قرابة 82%.

هذه الأرقام لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد فاتورة استيراد، وإنما باعتبارها مؤشراً واضحاً على درجة اعتماد السوق الليبية على الخارج في منتجَيْن من أهم المنتجات النفطية.

وفي المقابل، تظهر البيانات أن الغاز المسال والكيروسين والزيت الثقيل المستلمة خلال يوليو جاءت كمياتها من المصادر المحلية، وهو ما يوضح أن صورة الإمداد ليست واحدة بالنسبة إلى جميع المنتجات، وأن التحدي الأكبر يتركز بصورة خاصة في البنزين والديزل.

أما على مستوى الاستهلاك والتوزيع، فقد بلغ إجمالي ما تم ضخه إلى السوق المحلية خلال يوليو نحو 1.369 مليون طن متري، موزعاً بين نحو 646.9 ألف طن من الديزل، و512.9 ألف طن من البنزين، و155.4 ألف طن من الزيت الثقيل، و35.5 ألف طن من الكيروسين، و18.5 ألف طن من الغاز المسال.

وهنا يمكننا أن نستخلص مؤشراً مهماً آخر يتعلق بتركيبة الطلب المحلي.

فمحطات الكهرباء وحدها استلمت خلال يوليو نحو 405.3 ألف طن من الديزل، بما يمثل قرابة 63% من إجمالي الديزل الموزع في البلاد خلال الشهر، إضافة إلى نحو 57.7 ألف طن من الزيت الثقيل. وبجمع المنتجات تكون محطات الكهرباء قد استهلكت نحو 463 ألف طن متري من الوقود السائل خلال شهر واحد، أي ما يعادل نحو ثلث إجمالي المحروقات التي جرى توزيعها في السوق خلال يوليو.

وهذا الرقم في تقديري يستحق التوقف عنده كثيراً.

ليس لأن توفير الوقود لمحطات الكهرباء أمر غير مبرر؛ فاستمرار الكهرباء خدمة أساسية لا يمكن للدولة الاستغناء عنها، والمؤسسة مطالبة بتأمين احتياجات الجهات المستهلكة وفق الترتيبات المعتمدة. لكن الرقم يكشف في المقابل عن كلفة هيكلية يتحملها الاقتصاد نتيجة استمرار اعتماد جزء مهم من إنتاج الكهرباء على الديزل والزيت الثقيل.

ومن هنا يجب التفريق بين توفير الوقود وبين الاستفادة المثلى من الوقود.

فالمؤسسة الوطنية للنفط تقوم بتأمين جانب من الإمدادات التي يطلبها السوق والقطاعات المختلفة، أما معالجة جذور ارتفاع الطلب على الوقود السائل فتتجاوز عملية التوريد نفسها إلى سياسات أوسع تتعلق بزيادة إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء، وتطوير قدرات التكرير المحلية، ورفع كفاءة الاستهلاك، ومعالجة التشوهات المرتبطة بالدعم، والرقابة على سلسلة التوزيع والاستهلاك.

ولهذا فإن تحميل فاتورة المحروقات لطرف واحد لا يقدم تفسيراً اقتصادياً دقيقاً للمشكلة.

وعند مقارنة يوليو بالشهر السابق تظهر صورة تستحق القراءة أيضاً. فقد بلغ إجمالي المنتجات الموزعة في يونيو نحو 1.481 مليون طن متري مقابل 1.369 مليون طن في يوليو، أي بانخفاض بنحو 7.5%. كما تراجعت الكميات المستلمة من نحو 1.519 مليون طن في يونيو إلى نحو 1.388 مليون طن في يوليو، بانخفاض يقارب 8.7%.

ولكن خلف هذا الانخفاض الإجمالي حدث تغير واضح في مزيج المنتجات.

فبينما انخفض توزيع البنزين من نحو 734 ألف طن في يونيو إلى 512.9 ألف طن في يوليو، أي بنحو 30%، ارتفع توزيع الديزل من نحو 499.8 ألف طن إلى 646.9 ألف طن، بزيادة تقارب 29%. كما ارتفع الكيروسين، بينما تراجع الزيت الثقيل والغاز المسال.

ولهذا فإن المقارنة الشهرية ينبغي ألا تتوقف عند الرقم الإجمالي، وإنما يجب أن تبحث في كيفية تغير تركيبة الاستهلاك؛ لأن ارتفاع منتج وانخفاض آخر قد يرتبطان بمستويات المخزون، وتوقيت وصول الشحنات، والطلب القطاعي، وظروف الكهرباء، وحركة الأرصفة والتفريغ والتوزيع.

والأفضل منهجياً أن نراقب هذه المؤشرات لعدة أشهر متتالية قبل تحويل أي حركة شهرية إلى استنتاج هيكلي دائم.

ويؤكد ذلك النظر إلى شهر مايو؛ إذ كانت التوزيعات حينها في حدود 1.070 مليون طن متري، قبل أن ترتفع بصورة واضحة في يونيو ثم تستقر في يوليو عند مستوى لا يزال أعلى من مايو بنحو 28%. وهذا يوضح أهمية بناء سلسلة زمنية شهرية؛ لأن قراءة شهر منفرد قد تعطي انطباعاً مختلفاً تماماً عن الاتجاه الذي تكشفه ثلاثة أو ستة أو اثنا عشر شهراً.

أما من الناحية المالية، فقد قدرت المؤسسة قيمة المحروقات الموردة خلال يوليو بنحو 1,005,984,493 دولاراً، أي ما يزيد بقليل على مليار دولار. وفي تقرير توريدات يونيو كانت القيمة المعلنة نحو 965 مليون دولار، ما يعني أن القيمة التقديرية ارتفعت في يوليو بنحو 41 مليون دولار، أو قرابة 4.2%، رغم انخفاض إجمالي الكميات المستلمة بنحو 8.7%.

وهذه في حد ذاتها ملاحظة اقتصادية مهمة، لكنها لا تسمح وحدها بالقول إن سعر شراء الوقود ارتفع بالنسبة نفسها؛ لأن قيمة فاتورة الشهر تتأثر بمزيج المنتجات وأسعار كل منتج وتوقيت التعاقد والشحن والتسوية والأسعار العالمية وشروط التوريد.

ولذلك فإن الخطوة التالية التي يمكن أن تزيد هذا الإفصاح قوة في المستقبل هي إرفاق هذه الجداول، متى أمكن، بمؤشرات إضافية عن متوسطات أسعار التوريد أو النطاقات السعرية لكل منتج، بما يسمح للمتخصصين بفصل أثر تغير الكميات عن أثر تغير الأسعار.

وهنا أجد من الضروري التوقف عند نقطة سبق أن كانت محل نقاش اقتصادي خلال الأيام الماضية. فقد جرى تداول رقم يقارب 1.410 مليار دولار باعتباره تكلفة واردات المحروقات خلال يونيو، بينما البيانات التشغيلية التفصيلية المنشورة عن المؤسسة للشهر ذاته تحدثت عن قيمة تقديرية للمحروقات الموردة تبلغ نحو 965 مليون دولار.

ومن الناحية المهنية، لا أرى أن الحل هو ترجيح رقم على الآخر دون معرفة أساس القياس المحاسبي والمالي لكل منهما.

فقد يكون هناك اختلاف بين قيمة الشحنات الموردة فعلياً خلال شهر معين، وبين قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة أو المسددة خلال الشهر نفسه، وبين الالتزامات المالية المرتبطة بشحنات تخص فترات أخرى. والمؤسسة نفسها سبق أن أوضحت أن آلية سداد الوقود انتقلت إلى العمل بالاعتمادات المستندية عبر المصرف الليبي الخارجي، وأن توقيت التحصيل والتسويات المالية لا يتطابق بالضرورة مع توقيت الإنتاج أو التوريد الفعلي.

ولهذا فإن توحيد تعريفات «التوريد» و«الاستيراد» و«قيمة الاعتمادات» و«المبالغ المسددة» بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف الليبي الخارجي ومصرف ليبيا المركزي سيجعل المقارنات أكثر دقة، ويزيل مساحة كبيرة من الالتباس أمام الرأي العام والخبراء.

وهذا في حد ذاته يوضح لماذا يعد الإفصاح الحالي مهماً؛ لأنه لا يغلق باب الأسئلة، بل يوفر المادة التي تسمح بطرح الأسئلة الصحيحة.

ومن زاوية أخرى، يكشف تقرير يوليو أن قضية المحروقات في ليبيا ليست قضية استيراد فقط، وإنما قضية أمن طاقة وإدارة طلب وبنية اقتصادية. فدولة منتجة ومصدرة للنفط الخام لا تزال تستورد النسبة الساحقة من احتياجاتها من البنزين والديزل، وتستهلك كميات كبيرة من الوقود السائل في توليد الكهرباء.

والحل المستدام بالتالي لا يكون فقط في البحث عن أرخص شحنة بنزين أو ديزل، على أهمية ذلك، بل في تقليل الحاجة أصلاً إلى تلك الشحنات عبر رفع كفاءة المصافي، وزيادة إنتاج المشتقات محلياً، وتسريع مشاريع الغاز وتوجيهه نحو محطات الكهرباء، وتحسين كفاءة منظومة الطاقة والرقابة على الاستهلاك والتوزيع.

وهنا يصبح نشر البيانات جزءاً من الحل، لأن الدولة لا تستطيع إصلاح منظومة لا تقيسها ولا يستطيع الرأي العام تقييم سياسة لا تتوافر أرقامها.

ومن الإنصاف، في تقديري، أن يُحسب للمؤسسة الوطنية للنفط أنها باتت تضع أمام المواطن أرقاماً كان النقاش حولها في السابق يعتمد في أحيان كثيرة على التسريبات والتقديرات. والشفافية لا تعني العصمة من النقد، بل على العكس؛ كلما زادت المعلومات المنشورة أصبح النقد أكثر مهنية، وأصبح الدفاع عن الأداء الجيد أكثر استناداً إلى الوقائع، وأصبحت مواطن الخلل أكثر وضوحاً أمام صانع القرار.

ومن هنا فإنني أرى أن القيمة الأكبر لتقرير يوليو ليست فقط في أنه أخبرنا أن فاتورة المحروقات تجاوزت مليار دولار، بل في أنه سمح لنا بمعرفة ماذا استوردنا، وماذا أنتجنا محلياً، وكم وزعنا، ومن استهلك، وما الذي تم ترحيله إلى الشهر التالي.

هذه هي البداية الصحيحة لأي نقاش اقتصادي جاد.

فالهدف في النهاية ليس تجميل الأرقام ولا تضخيمها، وليس الدفاع عن مؤسسة أو تحميلها ما لا يدخل في اختصاصها، وإنما الوصول إلى السؤال الوطني الأهم:

كيف تستطيع ليبيا أن تحول ثروتها النفطية من مورد يمول استيراد الطاقة إلى منظومة متكاملة تنتج أكبر قدر ممكن من احتياجاتها محلياً، وتستخدم الغاز والنفط بأعلى كفاءة، وتحقق للدولة والمواطن أكبر عائد اقتصادي ممكن؟

وعندما تصبح الإجابة عن هذا السؤال مبنية على بيانات رسمية متتابعة ومفتوحة أمام الجميع، نكون قد انتقلنا خطوة مهمة من الجدل حول قطاع النفط إلى إدارة قطاع النفط والاقتصاد بلغة الأرقام والحقائق.

“​حسني بي”: الشمول المالي وتوثيق الوافدين السَبيل لتقليص فجوة سعر الصرف

أكد رجل الأعمال “حسني بي” أن زيادة الطلب على الدولار تُعد السبب الرئيس لنشوء الفجوة السعرية في السو.

وأوضح “حسني بي” أن مصادر هذا الطلب تتوزع بين العمالة الوافدة بنسبة 50%، والاستيراد السريع بنسبة 40%، بالإضافة إلى أغراض السفر والعلاج والدراسة بنسبة 10%.

وأشار إلى أن تعزيز الشمول المالي وتوثيق بيانات العمالة الوافدة كفيلان بتقليل الطلب في السوق الموازي، مما يسهم بشكل مباشر في تقلص الفجوة السعرية.

“المنفي” يجدد الثقة بمحافظ مصرف ليبيا المركزي ويدعوه للاستمرار في مهامه ويطرح 4 مرتكزات للإصلاح المالي


​جدّد رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” ثقته في محافظ مصرف ليبيا المركزي وقيادة المصرف، مؤكداً دعمه لاستمرارهم في أداء مهامهم للحفاظ على استقرار المؤسسة النقدية وحماية الاحتياطيات وسوق الصرف، وذلك عقب متابعة قرار وضع الاستقالة أمام جهات الإشراف المختصة.

وأكد “المنفي” في خطاب وجهه إلى المحافظ أن تجديد الثقة يقتضي العمل برؤية وطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية، داعياً إلى أعلى درجات المتابعة والتدقيق بشأن تقارير لجنة الخبراء بالأمم المتحدة حول تراجع الإيرادات النفطية والترتيبات المستحدثة، لضمان حماية النقد الأجنبي.

وطرح رؤية من 4 مرتكزات لدعم الاستقرار المالي والنقدي وهي تفعيل اللجنة المالية العليا لتحقيق التنسيق في إدارة الموارد والإنفاق العام، والشفافية النفطية باعتماد العطاء العام في عقود تسويق النفط والحد من الاستثناءات، ومراجعة الترتيبات وتقييم السياسات التي استحدثتها المؤسسة الوطنية للنفط منذ 2023 للعودة إلى الأطر القانونية الضامنة للشفافية، والرقابة الدولية والمستقلة عبر تعزيز منظومة التدقيق بالاستعانة بشركات عالمية متخصصة لمراجعة تدفقات النقد الأجنبي والحد من الهدر.

واختتم “المنفي” خطابه بالدعوة إلى توسيع دائرة الإفصاح والمراجعة المؤسسية الهادئة، مشدداً على أن استقلالية المصرف المركزي ترتبط تماماً بوجود بيئة مالية تتسم بالشفافية والانضباط وحسن إدارة موارد الدولة.