Skip to main content

الوسم: ليبيا

“الشلوي”: ليبيا وحدود الثروة.. معركة السيادة الوطنية على النفط والغاز في البر والبحر

كتب : الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في عالم اليوم، لم تعد الحدود مجرد خطوط جغرافية تفصل بين الدول، بل أصبحت حدوداً للسيادة الاقتصادية والأمن القومي ومستقبل الأجيال القادمة. وتُعد ليبيا، بما تمتلكه من موقع استراتيجي ومساحات بحرية وبرية واسعة وااحتياطيات ضخمة من النفط والغاز، واحدة من أهم الدول التي تواجه تحدياً تاريخياً يتمثل في حماية حقوقها السيادية وترسيم حدودها الاقتصادية بصورة دقيقة وعادلة تحفظ ثرواتها الوطنية.

إن ملف الحدود البرية والبحرية الليبية لم يعد شأناً قانونياً أو دبلوماسياً فحسب، بل تحول إلى قضية وجود وطني تتعلق بحق الشعب الليبي في موارده الطبيعية، وبقدرة الدولة الليبية على الدفاع عن خيراتها في مواجهة التنافس الإقليمي والدولي المتزايد على مصادر الطاقة في البحر المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

ومع الاكتشافات المتسارعة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط، وعودة الاهتمام العالمي بالطاقة التقليدية بعد الأزمات الدولية المتلاحقة، أصبحت ليبيا أمام فرصة تاريخية قد لا تكرر، لكنها في الوقت ذاته أمام تحديات ضخمة تتطلب وحدة وطنية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.

أولاً: ليبيا وقيمة الموقع الجيوسياسي والطاقة
تمتلك ليبيا أطول ساحل على البحر المتوسط في أفريقيا بطول يقارب 1900 كيلومتر، وتجاور ست دول برياً هي: مصر شرقاً، الجزائر وتونس غرباً، السودان وتشاد والنيجر جنوباً. كما تقع في قلب أهم أحواض الطاقة العالمية وأكثرها حساسية سياسياً واقتصادياً.

وتُقدر الاحتياطيات النفطية الليبية المؤكدة بأكثر من 48 مليار برميل، وهي الأكبر في أفريقيا، بينما تتجاوز احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة 53 تريليون قدم مكعب، مع وجود مؤشرات جيولوجية قوية على اكتشافات أكبر مستقبلاً، خاصة في المياه الاقتصادية البحرية وفي الأحواض الحدودية غير المستكشفة بالكامل.

ورغم أن معظم الإنتاج الحالي يتركز في أحواض سرت ومرزق وغدامس، فإن الدراسات الزلزالية الحديثة والمؤشرات الجيوفيزيائية تشير إلى وجود احتمالات واعدة جداً في:

الجرف القاري الليبي شمالاً.

المناطق البحرية شرق ليبيا باتجاه الحدود المصرية.

المياه العميقة شمال غرب ليبيا.

أحواض غدامس المشتركة قرب الجزائر وتونس.

الأحواض الجنوبية المتصلة جيولوجياً مع تشاد والنيجر.

ثانياً: شرق المتوسط… سباق الغاز العالمي الجديد
شهد شرق البحر المتوسط خلال العقدين الأخيرين اكتشافات غازية ضخمة غيّرت خريطة الطاقة العالمية، من أبرزها:

حقل ظهر المصري باحتياطي يتجاوز 30 تريليون قدم مكعب.

حقل ليفياثان الإسرائيلي.

حقول قبرص البحرية.

اكتشافات متزايدة قبالة السواحل التركية واليونانية.

هذه الاكتشافات تؤكد علمياً أن الحوض الجيولوجي الممتد شمال وشرق ليبيا يحتوي على تراكيب واعدة مشابهة، خصوصاً أن التكوينات الصخرية والامتدادات الرسوبية لا تعترف بالحدود السياسية.

ويعتقد العديد من الخبراء أن المياه الاقتصادية الليبية لا تزال من أقل المناطق استكشافاً في المتوسط مقارنة بالدول المجاورة، رغم امتلاكها مؤشرات جيولوجية قد تجعلها من أهم مناطق الغاز مستقبلاً.

ثالثاً: أهمية ترسيم الحدود البحرية والبرية
إن ترسيم الحدود ليس عملاً إدارياً شكلياً، بل هو إعلان فعلي للسيادة الوطنية وحماية للثروة القومية. فكل تأخير أو ضعف أو غياب للرؤية الوطنية في هذا الملف قد يؤدي إلى:

ضياع حقوق ليبيا في حقول مشتركة.

استنزاف الثروات العابرة للحدود.

فرض أمر واقع من قبل دول أو شركات أجنبية.

خسارة مليارات الدولارات من العائدات المستقبلية.

تعريض الأمن القومي الليبي لمخاطر استراتيجية طويلة الأمد.

ولهذا تعتمد الدول القوية على فرق متكاملة تضم:

خبراء قانون دولي.

جيولوجيين وجيوفيزيائيين.

خبراء حدود ومساحة بحرية.

مؤسسات سيادية وأمنية.

أجهزة استخبارات اقتصادية.

مراكز أبحاث استراتيجية.

رابعاً: ماذا يقول القانون الدولي؟
ينظم القانون الدولي البحري مسألة الحدود الاقتصادية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تمنح الدول الساحلية حقوقاً سيادية داخل:

البحر الإقليمي: ويمتد حتى 12 ميلاً بحرياً.

المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ): وتمتد حتى 200 ميل بحري، وتمنح الدولة حق استغلال الثروات الطبيعية.

الجرف القاري: ويشمل الموارد الموجودة في قاع البحر وما تحته من ثروات نفطية وغازية.

وفي حال تداخل المطالبات البحرية بين الدول، يتم اللجوء إلى:

المفاوضات الثنائية.

التحكيم الدولي.

محكمة العدل الدولية.

المحكمة الدولية لقانون البحار.

أما في الحدود البرية، فتُستخدم الخرائط التاريخية والاتفاقيات والمعايير الجغرافية لتحديد الحقوق السيادية.

خامساً: الحدود البرية الليبية ومؤملات الطاقة
مع الجزائر وتونس غرباً:
يُعد حوض غدامس من أهم الأحواض النفطية المشتركة في شمال أفريقيا، وقد أثبت إنتاجه لعقود غناه بالنفط والغاز. وتوجد احتمالات قوية لامتدادات جيولوجية غير مطورة بالكامل قرب الحدود الغربية. كما أن الجزائر تُعد من أكبر منتجي الغاز في أفريقيا، مما يعزز فرضية وجود تراكيب غازية عابرة للحدود تحتاج إلى إدارة دقيقة وتعاون يحفظ الحقوق الليبية.

مع مصر شرقاً:
المنطقة البحرية الشرقية أصبحت ذات حساسية استراتيجية عالية بعد اكتشافات الغاز المصرية الكبرى. وهناك ضرورة قصوى لاستكمال الدراسات البحرية الليبية وتعزيز الحضور الفني والقانوني الليبي في شرق المتوسط.

مع تشاد والنيجر جنوباً:
رغم ضعف الاستكشاف جنوباً مقارنة بالشمال، فإن الأحواض الرسوبية الممتدة نحو تشاد والنيجر تحمل مؤشرات واعدة للهيدروكربونات والمعادن الاستراتيجية، خصوصاً مع التوسع العالمي في البحث عن مصادر الطاقة والمعادن النادرة.

سادساً: الثروة النفطية ليست مجرد اقتصاد… بل أمن قومي
إن النفط والغاز في ليبيا لا يمثلان مجرد مصدر دخل مالي، بل يشكلان:

العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

عنصر استقرار اجتماعي وسياسي.

ركيزة قوة الدولة الليبية.

ضمانة حقوق الأجيال القادمة.

ولذلك فإن حماية الثروة الوطنية تبدأ من:

حماية الحدود.

بناء مؤسسات قوية.

توحيد القرار السيادي.

تعزيز القدرات البحرية والجوية.

تطوير أجهزة الرصد والمسح البحري.

تحديث البيانات الجيولوجية.

تشجيع الاستثمار بشروط تحفظ السيادة.

سابعاً: ما المطلوب من الدولة الليبية اليوم؟
إطلاق مشروع وطني شامل لترسيم الحدود بمشاركة كل المؤسسات الفنية والسيادية.

إنشاء مجلس أعلى للسيادة الطاقوية يضم: المؤسسة الوطنية للنفط، وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، الأجهزة الأمنية، وخبراء القانون الدولي والطاقة.

تحديث الدراسات البحرية والزلزالية باستخدام أحدث التقنيات العالمية.

تعزيز الحضور البحري الليبي لحماية المياه الاقتصادية ومنع أي تجاوزات.

توحيد الخطاب السياسي الوطني؛ لأن الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الليبي دولياً.

إشراك الرأي العام الليبي حتى تتحول قضية الثروات والسيادة إلى قضية وطنية جامعة.

ثامناً: دور الشعب الليبي والنخب الوطنية
إن معركة حماية ثروات ليبيا ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي واجب وطني يشترك فيه الجميع: السياسي، العسكري، الاقتصادي، الأكاديمي، الإعلامي، والمواطن البسيط. فالدول التي حافظت على ثرواتها لم تفعل ذلك بالقوة العسكرية وحدها، بل بالوعي الوطني والتماسك الداخلي والإدارة الرشيدة.

وليبيا اليوم تحتاج إلى مشروع وطني جامع يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الضيقة؛ لأن الصراع القادم عالمياً سيكون على الطاقة والمياه والغذاء، ومن يمتلك موارده ويحسن الدفاع عنها يضمن مستقبله لعقود طويلة.

خاتمة
إن ليبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تتحول ثرواتها الهائلة إلى قوة اقتصادية وسيادية تصنع مستقبلاً مزدهراً للأجيال القادمة، وإما أن تضيع الفرص وسط الانقسام والإهمال وضعف الرؤية الاستراتيجية.

إن حماية الحدود الاقتصادية والبحرية والبرية ليست ترفاً سياسياً، بل معركة سيادة ووجود وكرامة وطنية.

وليبيا، بما تملكه من موقع وثروات وشعب، قادرة على أن تكون واحدة من أعظم دول الطاقة في العالم، إذا توحدت الإرادة الوطنية، وتضافرت جهود مؤسسات الدولة، وتحول ملف الثروات الوطنية إلى قضية أمن قومي فوق كل الخلافات. فخيرات ليبيا ليست ملك جيل واحد، بل في أعناق الجميع… للأحياء اليوم، ولأجيال الغد.

“بولس” يجري اتصالات منفصلة مع الدبيبة والزوبي وصدام وبلقاسم حفتر لبحث المصالحة وتوحيد المؤسسات

أعلن مستشار الرئيس الأمريكي “مسعد بولس” عن إجرائه أربعة اتصالات هاتفية منفصلة مع عدد من القادة والمسؤولين الليبيين بمناسبة عيد الأضحى؛ لبحث ملفات المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات وتوطيد الاستقرار.

​وشملت اتصالات “بولس” كلاً من رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة”، ووكيل وزارة الدفاع في الحكومة الفريق “عبدالسلام الزوبي”، ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق “صدام حفتر”، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا “بلقاسم حفتر”.

​وأوضح “بولس” أنه ناقش مع القادة الليبيين أهمية تعزيز السلام والديمقراطية، مشدداً على ضرورة بناء مستقبل البلاد عبر عملية سياسية شاملة تعكس تطلعات جميع المناطق والمكونات، وتجمع الأطراف الفاعلة في شراكة حقيقية لتقوية مؤسسات الدولة وضمان مشاركة كافة الليبيين في رسم خارطة بلادهم.

​وفي ختام تصريحه أكد “بولس” على دعم الولايات المتحدة للشعب الليبي في سعيه نحو السلام والوحدة والحكم الديمقراطي والازدهار الدائم، معرباً عن تطلعه لمواصلة العمل المشترك لتوطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

حسني بي: الدعم السعري للمحروقات والطاقة الكهربائية “سرقة مشرعنة”.. كفى خداعًا للناس باسم الدعم

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

الحقيقة التي يهرب منها كثيرون هي أن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة، بل من منظومة منظمة لابتلاع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت علاقتها بالعدالة وحماية المواطن.

إن منظومة دعم المحروقات الحالية ليست دعماً للفقراء، وليست سياسة اجتماعية ناجحة، وليست إنجازاً وطنياً؛ إنها أكبر آلية لإعادة توزيع الثروة من الشعب إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي.

إذا كان الدعم ناجحاً، فلماذا تزداد معاناة الأسر؟ وإذا كان يحمي المواطن، فلماذا ينهار الدينار؟ وإذا كان يصل إلى مستحقيه، فلماذا تتضخم أرباح التهريب بينما تتآكل دخول الليبيين؟

الحقيقة أن المواطن يدفع ثمن هذه الجريمة مرتين: مرة عندما تُهدر ثروته النفطية في دعم لا يصل إليه، ومرة أخرى عندما يدفع فاتورة التضخم وانهيار القوة الشرائية وارتفاع الأسعار.

إن وجود دعم سعري للمحروقات والطاقة يُقدّر بما بين 14 و17 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، يعني عملياً أن هناك ثروة ضخمة تُسرق وتُهرّب وتُهدر. وفي ظل هذا النزيف لا يمكن بناء اقتصاد، ولا حماية الدينار، ولا تمويل تنمية حقيقية، ولا تحقيق عدالة اجتماعية.

نحن لا ندعو إلى رفع الدعم وترك المواطن يواجه مصيره، بل ندعو إلى استرداد المواطن لحقه المسروق، من خلال استبدال الدعم العيني والسعري بدعم نقدي مباشر وشفاف وعادل لكل الليبيين.

والحل ليس مجهولاً ولا مستحيلاً؛ فالآلية موجودة ومنفذة منذ يناير 2021، حيث تُصرف حالياً علاوات للأسر الليبية تحت مسميات علاوة الأبناء، وعلاوة الزوجة، وعلاوة البنات، بمبلغ يقارب 7.5 مليار دينار سنوياً، وبمتوسط يقارب 550 ديناراً شهرياً للأسرة، تُدفع كل ثلاثة أشهر.

وبناءً على ذلك، يمكن توسيع هذه الآلية فوراً بحيث يُضاف لكل مواطن مبلغ نقدي مباشر، وليكن 500 دينار شهرياً. وبذلك تحصل الأسرة المكونة من 6 أفراد على 3000 دينار شهرياً إضافية، تضاف إلى ما تتقاضاه حالياً، ليصبح دخلها النقدي الشهري في حدود 3550 ديناراً بدلاً من 550 ديناراً فقط.

هذا ليس إنفاقاً جديداً، بل إعادة توجيه للمال العام من جيوب المهربين وشبكات الفساد إلى جيوب المواطنين مباشرة. كما أن هذا التحول ليس فكرة طارئة، بل التزام قانوني سابق؛ فقد نصت قوانين الميزانية منذ عامي 2013 و2014 على التزام الحكومة بتقديم مشروع متكامل لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، وفق أهداف واضحة تحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحفظ الموارد، وتساهم في تحقيق الأمن القومي.

أي أن الدولة لم تكن تجهل الحل، لكنها تأخرت في تنفيذه، فدفع المواطن والدينار والاقتصاد الوطني ثمن هذا التأخير.

المطلوب اليوم واضح:

  • أولاً: وقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهرب والمضارب أكثر من المواطن.
  • ثانياً: تحويل قيمة الدعم مباشرة إلى المواطنين عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
  • ثالثاً: ربط الدعم النقدي بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
  • رابعاً: إعادة هيكلة المرتبات والدخل العام بما يحمي القدرة الشرائية.
  • خامساً: تحرير الدولة من نزيف التهريب والفجوة السعرية، وتوجيه الموارد إلى المواطن والتنمية والخدمات.
  • سادساً: تنفيذ الإصلاح دفعة واحدة وبقرار واضح، لأن التدرج في هذه الحالة يطيل عمر الفساد ولا يوقف النزيف.

لقد وصلنا إلى لحظة يجب أن يختار فيها الليبيون بين طريقين لا ثالث لهما:

  1. إما استمرار منظومة النهب والتهريب والفساد المقنّع باسم الدعم.
  2. أو الانتقال إلى منظومة عادلة وشفافة تعيد الثروة إلى أصحابها الحقيقيين: المواطنين.

لا يوجد طريق ثالث، ولا يوجد حل سحري، ولا يمكن وقف الغرق بالتمسك بالثقب الذي يغرق السفينة.

النفط ملك الشعب، وأموال الدعم هي أموال الشعب، ومن حق كل مواطن أن يحصل على نصيبه مباشرة، لا أن تتحول ثروته إلى أرباح للتهريب والفساد والمضاربة.

منظومة الدعم الحالية ليست جزءاً من الحل؛ إنها جوهر المشكلة. والحل هو دعم نقدي مباشر، عادل، شفاف، وفوري.

عطل يفصل خطوط الربط الكهربائي بين شرق البلاد وغربها.. وشركة الكهرباء تعلن إرجاع التغذية الكهربائية تدريجيا

أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن تعرض خطوط الربط بين المنطقتين الشرقية والغربية للفصل، إثر عطل فني طارئ بدائرة (شمال بنغازي الجديدة – شمال بنغازي القديمة رقم 1) بجهد 220 كيلوفولت، مما أسفر عن خروج جميع وحدات الإنتاج بالمنطقة الشرقية عن الخدمة مؤقتاً.

​وأوضحت الشركة أن الحادث تسبب كذلك في تفعيل منظومة المخطط الدفاعي بالمنطقة الغربية للحفاظ على استقرار الشبكة، مما أدى إلى خروج الوحدتين الأولى والرابعة والوحدة البخارية بمحطة مصراتة للدورة المزدوجة، بالتزامن مع انخفاض التردد العام.

أكدت الشركة أن الفرق الفنية والتشغيلية باشرت فوراً معالجة تداعيات العطل، ف​في المنطقة الغربية تم إعادة تشغيل الوحدتين الأولى والرابعة بمحطة مصراتة، والعمل على إعادة شحن مراحل المخطط الدفاعي لإعادة استقرار المنظومة.

أما في المنطقة الشرقية فقد نجحت الفرق في تشغيل الوحدات الثالثة والخامسة والسادسة بمحطة شمال بنغازي، وبدأت في إعادة التغذية الكهربائية لمحطات المنطقة بشكل تدريجي.

وأشارت الشركة ​في ختام بيانها إلى أن فرق التشغيل والتحكم تتابع مؤشرات الأداء بشكل لحظي لضمان استكمال أعمال استعادة الشبكة لوضعها الطبيعي بصورة آمنة ومنظمة، مثمنة تفهم المواطنين وتعاونهم خلال هذه الظروف الطارئة.

“الفضيل”: أزمة الوقود الحالية مفتعلة للضغط باتجاه استمرار صفقات مقايضة النفط

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة “عبد الحميد الفضيل” أن أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن ليست مجرد خلل فني عابر، بل هي “ردة فعل” وافتعال ممنهج للأزمات؛ للضغط على التحركات الرقابية والقانونية الأخيرة.

​وأوضح “الفضيل” في منشور له، أن الأزمة تزامنت مع ضغوطات قوية ومساعٍ حثيثة يقودها مكتب النائب العام وديوان المحاسبة لإنهاء ملف مقايضة النفط الخام بالمحروقات وتصحيح مساره القانوني.

​وأشار إلى أن إنفاق 8 مليار دولار سنوياً على واردات المحروقات دون حل الأزمة، يعطي مؤشراً قوياً على أن هناك أطرافاً تريد إرسال رسالة صريحة لصنّاع القرار والجهات الرقابية مفادها: “إما استمرار صفقات المقايضة المريبة، أو جحيم الطوابير الطويلة”.

“الشلوي”: مصفاة رأس لانوف بين خيار التصدير الخام والتكرير المحلي.. قراءة اقتصادية نفطية موضوعية لصنّاع القرار في ليبيا

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

تشهد ليبيا في المرحلة الراهنة عودة أحد أهم الأصول النفطية الاستراتيجية إلى دائرة العمل الوطني الكامل، والمتمثلة في مصفاة ومجمع رأس لانوف الصناعي، بعد سنوات طويلة من التوقف والتحديات الفنية والأمنية والتشغيلية. ومع الإعلان عن عودة المصفاة إلى حضن المؤسسة الوطنية للنفط والإدارة السيادية الكاملة، عاد إلى الواجهة سؤال اقتصادي وفني بالغ الأهمية، يتكرر كثيراً في الأوساط النفطية والاقتصادية وصنع القرار:

هل من الأفضل اقتصادياً لليبيا تشغيل مصفاة رأس لانوف وتكرير النفط محلياً، أم أن تصدير الخام مباشرة سيكون أكثر جدوى وربحية للدولة؟

الإجابة العلمية على هذا السؤال ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه، بل تعتمد على مجموعة معقدة من المتغيرات الفنية والاقتصادية والمالية والاستراتيجية، فضلاً عن طبيعة المصفاة نفسها، وتركيبة المنتجات، ومستقبل أسعار النفط، وسياسات الدعم المحلي، ونمو الطلب الداخلي على الطاقة.

ومن هنا، فإن المقاربة الموضوعية تقتضي دراسة السيناريوهين معاً، بعيداً عن الانطباعات أو القناعات الشخصية، ومن منظور يخدم المصلحة الوطنية الليبية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

أولاً: الخصائص الفنية والاقتصادية لمصفاة رأس لانوف
مصفاة رأس لانوف ليست مجرد وحدة تكرير تقليدية، بل هي جزء من مجمع صناعي متكامل يرتبط بالصناعات البتروكيميائية وإنتاج المشتقات الوسيطة والثقيلة، وقد صُممت تقنياً لتغذية عدد من الأنشطة الصناعية اللاحقة، وليس فقط لإنتاج الوقود المحلي.

وتتبوأ الطاقة التصميمية المستهدفة للتكرير نحو 220 ألف برميل يومياً، وهي كمية كبيرة نسبياً قياساً بحجم السوق المحلي الليبي، كما أن جزءاً مهماً من مخرجاتها، وخاصة الديزل، سيكون موجهاً إلى مسارين:

السوق المحلي لتغطية الطلب المتزايد على المحروقات.

الصناعات البتروكيميائية والمجمعات الصناعية المرتبطة بالمصفاة.

وهذا يعني أن تقييم جدوى تشغيل المصفاة لا يمكن أن يُبنى فقط على هامش الربح المباشر من بيع الوقود، بل يجب أن يشمل أيضاً القيمة المضافة الصناعية، وتقليل الواردات، وتأمين الإمدادات، والأثر الاقتصادي غير المباشر.

ثانياً: السيناريو الأول — استمرار توقف المصفاة وتصدير الخام
في هذا السيناريو، يتم تصدير كامل كمية الـ 220 ألف برميل يومياً كنفط خام دون تكرير محلي.

وبحسب بعض التقديرات المبنية على توقعات المؤسسات الدولية، ومنها توقعات “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs) لأسعار النفط خلال عام 2026، والتي ترجح وصول سعر البرميل إلى حدود 90 دولاراً، فإن التدفقات النقدية النفطية الليبية قد تصل إلى حوالي:

31 مليار دولار كتدفقات نقدية إجمالية (Cash Flow) بعد خصم حصة الشركاء وبعض عمليات التكرير المحلية القائمة.

لكن في ظل توقف مصفاة رأس لانوف، ستضطر الدولة إلى الاستمرار في استيراد كميات كبيرة من المحروقات، وخاصة الديزل، لتغطية الطلب المحلي المتزايد. وعليه، وبعد خصم فاتورة استيراد الوقود، ينخفض صافي الدخل النفطي إلى حوالي:

23 مليار دولار خلال 2026.

أي ما يعادل تقريباً 151 مليار دينار ليبي وفق سعر الصرف المستخدم في التقديرات.

غير أن الصورة المستقبلية تبدو أكثر حساسية عند النظر إلى عام 2030، حيث تشير بعض التقديرات الاقتصادية الدولية، ومنها توقعات “أكسفورد إيكونوميكس” (Oxford Economics)، إلى احتمال انخفاض أسعار النفط عالمياً نتيجة التحول التدريجي في أسواق الطاقة وزيادة الضغوط على الوقود الأحفوري. وفي هذه الحالة قد ينخفض:

التدفق النقدي إلى حوالي 25 مليار دولار.

وصافي الدخل إلى نحو 19 مليار دولار.

بما يعادل قرابة 93 مليار دينار ليبي فقط.

وهنا تظهر نقطة محورية شديدة الأهمية: الاعتماد الكامل على تصدير الخام يجعل الاقتصاد الليبي أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية وأسعار النفط، دون وجود قيمة مضافة صناعية محلية حقيقية.

ثالثاً: السيناريو الثاني — تشغيل مصفاة رأس لانوف
في هذا السيناريو، يتم سحب 220 ألف برميل يومياً من الطاقة التصديرية الخام، وتوجيهها إلى عمليات التكرير داخل ليبيا.

ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك نظرياً إلى انخفاض حجم الصادرات الخام، لكن بالمقابل ستنتج المصفاة:

الديزل.

الكيروسين.

غاز البترول المسال.

بعض المنتجات الثقيلة.

مدخلات للصناعات البتروكيميائية.

جزء من هذه المنتجات سيغطي السوق المحلي، بينما يمكن تصدير جزء آخر أو استخدامه في صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ووفق بعض التقديرات الاقتصادية، فإن العائد المتوقع في هذا السيناريو قد يصل خلال عام 2026 إلى حوالي:

152 مليار دينار ليبي.

وهو رقم قريب من سيناريو التصدير الخام، مما يعني أن الفارق النقدي المباشر ليس حاسماً في المدى القصير.

لكن بحلول عام 2030، ومع تغيرات السوق النفطية العالمية، قد ينخفض العائد إلى نحو:

82 مليار دينار ليبي.

وهنا تبدأ التحديات الحقيقية في الظهور؛ لأن تشغيل المصفاة بحد ذاته لا يضمن تلقائياً تحقيق أعلى عائد اقتصادي، خاصة إذا استمرت سياسات الدعم الحالية واستهلاك الطاقة غير المنضبط.

رابعاً: العامل الحاسم — سياسة الدعم واستهلاك الطاقة
أحد أهم التحديات الاقتصادية في ليبيا لا يتعلق فقط بالإنتاج أو التكرير، بل بنمط الاستهلاك المحلي للطاقة. فليبيا تُعد من الدول ذات الكثافة العالية جداً في استهلاك المحروقات مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان، ويرجع ذلك إلى:

الدعم الواسع للمحروقات.

انخفاض الأسعار المحلية بشكل كبير.

التهريب.

ضعف كفاءة الاستهلاك.

غياب سياسات ترشيد الطاقة.

وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة، تصل في بعض التقديرات إلى نحو 64%، مما يعني أن أي نمو اقتصادي غير منضبط قد يقود إلى تضخم كبير في الطلب المحلي على الوقود.

وهنا تبرز إشكالية خطيرة: كلما توسع الاستهلاك المحلي المدعوم، زادت كميات النفط التي تُسحب من التصدير لصالح السوق الداخلي، وبالتالي ينخفض الدخل النقدي للدولة.

خامساً: هل التكرير أفضل أم التصدير الخام؟
علمياً واقتصادياً، لا يمكن القول بشكل مطلق إن أحد الخيارين أفضل دائماً من الآخر؛ فالنتيجة تعتمد على مجموعة من الشروط المصاحبة.

يكون تشغيل المصفاة أكثر جدوى عندما:

يتم تقليل فاتورة استيراد الوقود.

تُربط المصفاة بصناعات بتروكيميائية ذات قيمة مضافة.

تتحسن كفاءة التشغيل الفنية.

يتم إصلاح سياسات الدعم تدريجياً.

تُرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للنفط الليبي.

تُدار المصفاة بمعايير تجارية واقتصادية عالية.

بينما يصبح تصدير الخام أكثر ربحية عندما:

تكون أسعار النفط مرتفعة جداً.

تكون هوامش التكرير العالمية ضعيفة.

ترتفع تكاليف التشغيل والصيانة محلياً.

تكون كفاءة المصفاة منخفضة.

يستمر الاستهلاك المحلي المدعوم بالنمو دون ضوابط.

سادساً: البعد الاستراتيجي الوطني
بعيداً عن الحسابات المالية المباشرة، هناك بعد استراتيجي لا يمكن تجاهله. فامتلاك ليبيا لقدرات تكرير وصناعات تحويلية محلية يمثل عنصراً مهماً في:

الأمن الطاقوي الوطني.

تقليل الاعتماد على الاستيراد.

خلق فرص عمل صناعية.

دعم التنمية الإقليمية.

توطين الصناعات النفطية.

بناء سلاسل قيمة محلية.

لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المسار يتطلب إدارة اقتصادية دقيقة؛ لأن التكرير المحلي دون إصلاحات اقتصادية موازية قد يتحول إلى عبء مالي بدلاً من أن يكون مصدر قيمة مضافة.

الخلاصة
الحقيقة الاقتصادية والفنية بشأن مصفاة رأس لانوف ليست أبيض أو أسود، بل تقع في منطقة وسطى معقدة تتداخل فيها اعتبارات السوق والطاقة والسياسات العامة.

تشغيل المصفاة قد يمنح ليبيا قيمة صناعية واستراتيجية كبيرة، لكنه ليس ضمانة تلقائية لتعظيم الإيرادات النقدية، خاصة في ظل الدعم المرتفع والنمو المتسارع لاستهلاك الطاقة. وفي المقابل، فإن الاعتماد الكامل على تصدير الخام قد يوفر تدفقات نقدية أعلى في بعض الفترات، لكنه يبقي الاقتصاد الليبي رهينة لتقلبات الأسواق النفطية العالمية دون تنويع حقيقي للقيمة المضافة.

وعليه، فإن الخيار الأكثر توازناً ربما لا يكمن في المفاضلة بين التصدير أو التكرير، بل في الجمع الذكي بينهما عبر:

رفع الإنتاج النفطي الإجمالي،

وتحسين كفاءة التكرير،

وربط الصناعات البتروكيميائية،

وإصلاح سياسات الدعم تدريجياً،

والتحكم في نمو الاستهلاك المحلي للطاقة.

ففي النهاية، القضية ليست فقط كم ننتج من النفط، بل كيف ندير كل برميل بما يخدم مستقبل ليبيا الاقتصادي واستقرارها الوطني على المدى الطويل.

“المركزي” يؤكد ضخ 20 مليار دينار للحسابات في شهر مايو ويعتذر عن الانقطاع الذي حصل في خدمات الدفع الإلكتروني

أصدر مصرف ليبيا المركزي بيانا اليوم الثلاثاء، تقدم فيه بالشكر لكل العاملين بالقطاع المصرفي الليبي، تقديراً لجهودهم المتواصلة في توزيع السيولة النقدية المحلية والاجنبية على المواطنين عبر فروع المصارف في مختلف أنحاء البلاد رغم التحديات والصعوبات التي واجهت المصارف في عملية توزيع السيولة.

وأوضح “المركزي” بأنه خلال شهر مايو فقط تمت إضافة مرتبات شهري أبريل ومايو إلى حسابات المواطنين بقيمة 13.2 مليار دينار، وعلاوة الزوجة والأبناء بقيمة بلغت 1.7 مليار دينار، فضلاً عن التزامات الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ومرتبات صندوق التضامن الاجتماعي والائمة ومحفظي القرآن الكريم والشركات العامة والخاصة والتي بلغت 4.8 مليار دينار، ليصل الإجمالي إلى نحو 20 مليار دينار.

وتقدم مصرف ليبيا المركزي باعتذاره نيابة عن المصارف التجارية عن بعض الانقطاعات التي حدثت في خدمات الدفع الالكتروني في بعض المصارف، نتيجة حجم العمليات الكبير جداً، حيث بلغ عدد العمليات على نقاط البيع ليوم الأمس الاثنين عدد 2 مليون عملية على عدد 67 الف نقطة بيع، مؤكدا بأنه قد تمت معالجة هذه الانقطاعات وإعادة الخدمات إلى وضعها الطبيعي.

“الشلوي”: طوابير الوقود في ليبيا.. بين وفرة الموارد واختلال منظومة الدعم والتوزيع

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

خلال زيارتي لمدينتي درنة لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك رفقة الوالد، كان السؤال الأكثر حضوراً في لقاءاتي مع الأقارب والأصدقاء والمعارف يتعلق بأزمة الوقود وطوابير السيارات الممتدة أمام محطات التوزيع في مختلف المدن الليبية.

ولأن الجميع يعلم أنني أعمل في قطاع النفط والغاز، فقد تكرر السؤال بصيغ مختلفة، لكن مضمونه واحد: كيف تعاني دولة تنتج أكثر من مليون ونصف برميل نفط يومياً من طوابير البنزين والديزل؟

وقد زادت قناعتي بأهمية الحديث في هذا الموضوع عندما قدت سيارتي بنفسي من منطقة البريقة إلى درنة عبر الطريق البري، وشاهدت بعيني الازدحام الكبير أمام محطات الوقود في عدد من المدن والقرى التي مررت بها.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بكل وضوح وموضوعية، أنني لم أتساءل لماذا توجد طوابير، لأنني أعلم يقيناً أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط تبذلان جهوداً تشغيلية كبيرة ومقدّرة لضمان استمرار الإمدادات، رغم الظروف الدولية والإقليمية المعقدة، وما تشهده أسواق الطاقة وسلاسل التوريد من اضطرابات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية وتقلبات النقل والشحن والتكرير عالمياً.

لكن في المقابل، فإن الواقع لا يمكن تجاهله أيضاً: هناك شح وازدحام متكرر في محطات الوقود على مستوى ليبيا، وهذه الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بتأخر ناقلة أو زيادة موسمية في الاستهلاك، بل أصبحت تعكس خللاً هيكلياً أعمق في منظومة الدعم والتوزيع والرقابة.

المشكلة ليست فقط في التوريد
من المهم توضيح نقطة جوهرية يغفل عنها كثيرون.

اليوم تصل شحنات البنزين والديزل إلى الموانئ الليبية بشكل منتظم نسبياً، والمؤسسة الوطنية للنفط أعلنت مؤخراً عن رسو ناقلات في موانئ طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية وطبرق محملة بكميات كبيرة من البنزين والديزل، بالتزامن مع تشغيل عدد من المحطات على مدار 24 ساعة للمساهمة في تخفيف الأزمة.

إذن، الإشكالية الحقيقية لا تبدأ عند وصول الوقود إلى الموانئ أو المستودعات، بل تبدأ بعد خروج هذه الشحنات من المستودعات ودخولها في مراحل النقل والتوزيع والتداول. وهنا تظهر بوضوح أزمة التهريب والتسرب غير المشروع للمحروقات، والتي أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه منظومة توزيع الوقود في ليبيا.

التهريب يستنزف الدعم ويخلق السوق الموازية
الدولة الليبية تنفق مليارات الدولارات سنوياً لتوفير الوقود بأسعار مدعومة للمواطن، لكن جزءاً معتبراً من هذه الكميات لا يصل فعلياً إلى مستحقيه. فالفارق الكبير بين الأسعار المحلية المدعومة وأسعار الوقود في دول الجوار خلق بيئة خصبة للتهريب والاتجار غير المشروع، سواء عبر المنافذ البرية أو البحرية أو عبر الصحراء.

ولهذا فإن أي جهود لتحسين الإمدادات أو زيادة الكميات ستظل تحت الضغط ما لم تتم معالجة ظاهرة التهريب بصورة حازمة وفعالة.

الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن نجاح منظومة التزويد لا يُقاس فقط بوصول الشحنات إلى الموانئ والمستودعات، بل بوصول كل لتر وقود إلى المواطن داخل المسار القانوني المخصص له. فكل لتر يتسرب خارج هذا المسار يمثل استنزافاً مباشراً للدعم، ويؤثر بشكل مباشر على توفر الوقود داخل السوق المحلي، ويزيد من الضغط على المحطات ومنظومة التوزيع.

ومن المعروف أن شركة البريقة تتولى استلام المحروقات وتخزينها وتوزيعها وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، لكن الجزء الأكبر من تحديات التهريب والتسرب يظهر بعد خروج الوقود من المستودعات، وهو ما يتطلب رقابة أمنية وميدانية صارمة ومستمرة حتى وصول الوقود إلى المستهلك النهائي.

زيادة الإمدادات وحدها ليست حلاً دائماً
قد تختفي الطوابير أحياناً مع وصول شحنات جديدة أو مع اتخاذ إجراءات مؤقتة، لكنها ستعود مرة أخرى ما دامت جذور المشكلة ما زالت قائمة. لأن ضخ كميات إضافية في منظومة غير محكمة يعني ببساطة أن جزءاً من هذه الكميات سيذهب مجدداً إلى السوق السوداء أو التهريب. ولهذا فإن الحل الحقيقي لا يكمن فقط في زيادة التوريدات، بل في إصلاح المنظومة بالكامل.

رفع الدعم النقدي أصبح ضرورة اقتصادية
قد يختلف البعض حول هذه النقطة، لكنها من الناحية الاقتصادية أصبحت ضرورة لا يمكن تأجيلها طويلاً. إن استمرار الدعم السلعي المفتوح للبنزين والديزل بصورته الحالية يعني استمرار النزيف المالي، واستمرار التهريب، واستمرار الهدر.

والحل الأكثر واقعية وعدالة يتمثل في التحول التدريجي إلى الدعم النقدي المباشر، وفق قانون واضح يصدر عن السلطة التشريعية، يطمئن المواطن إلى استمرارية الدعم ويحافظ على قدرته الشرائية، بدلاً من أن يذهب الجزء الأكبر من الدعم إلى المهربين والسوق الموازية.

الدعم يجب أن يذهب للمواطن، لا للمهرب. لكن نجاح هذه الخطوة يتطلب تنفيذها بصورة مدروسة وعادلة، مع توفير قاعدة بيانات دقيقة، وآليات رقابية فعالة، وضمانات اجتماعية تحمي أصحاب الدخل المحدود.

البطاقة الذكية ضرورة لتنظيم الاستهلاك
منظومة توزيع الوقود في ليبيا تحتاج إلى تحول رقمي كامل. إن استخدام البطاقة الذكية أو أي منظومة إلكترونية مشابهة أصبح ضرورة وطنية لضبط الاستهلاك، ومراقبة حركة الوقود، والحد من التسرب، وتوجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين. هذه المنظومات أثبتت نجاحها في عدد من الدول من خلال تقليل الفاقد، وتحسين الرقابة، ومنع التلاعب.

لكن يجب التأكيد أن البطاقة الذكية وحدها ليست عصاً سحرية، بل جزء من حزمة إصلاحات متكاملة تشمل:
تشديد الرقابة الأمنية على حركة الوقود.
تتبع الصهاريج إلكترونياً.
ربط المحطات بمنظومات مراقبة مركزية.
مكافحة السوق السوداء.
تفعيل العقوبات الرادعة بحق المتورطين في التهريب.
بناء قاعدة بيانات دقيقة للاستهلاك الحقيقي.

ليبيا بحاجة إلى مخزون استراتيجي حقيقي
من غير المنطقي أن يبقى استقرار سوق الوقود في دولة نفطية مرهوناً بوصول ناقلة من البحر أو تأخرها بسبب الأحوال الجوية أو ظروف السوق العالمية. أي دولة تحترم أمنها الطاقوي تحتفظ بمخزون استراتيجي يغطي احتياجاتها لعدة أشهر على الأقل.

ولهذا فإن بناء مخزون استراتيجي للمحروقات والمحافظة عليه يجب أن يكون أولوية سيادية، تشرف عليها المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة والأجهزة الرقابية المختصة.

الحل الجذري يبدأ من التكرير المحلي
أما على المدى المتوسط والبعيد، فإن الحل الحقيقي يكمن في تقليل الاعتماد على استيراد البنزين أصلاً. وهنا تبرز أهمية الإسراع في تنفيذ مشاريع تطوير المصافي، وعلى رأسها:
مشروع تطوير مصفاة الزاوية لتحويل النافتا إلى بنزين سيارات.
الاستفادة من المكثفات المنتجة في مليتة وغيرها لإنتاج البنزين محلياً.
تطوير مصفاة رأس لانوف للاستفادة من النافتا الفائضة عن احتياجات مصنع الإيثيلين وتحويلها إلى بنزين سيارات.

فلا يعقل أن يبقى مصير دولة كاملة معلقاً بوصول سفينة وقود من الخارج، في حين أنها تمتلك هذه الثروة النفطية الضخمة والإمكانات الفنية والبشرية القادرة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

الخلاصة
بكل إنصاف، لا يمكن تحميل مسؤولية أزمة الطوابير لجهة واحدة فقط، كما لا يمكن اختزال المشكلة في نقص الإمدادات وحده. لدينا منظومة دعم تستنزف الميزانية، وشبكات تهريب تستفيد من فارق الأسعار، وضعف في الرقابة بعد مرحلة التوزيع، واعتماد مفرط على الاستيراد، وغياب لمنظومة استهلاك ذكية ومنظمة.

وقد تقل الطوابير أحياناً وتختفي مؤقتاً، لكنها ستعود مرة ومرتين وربما أكثر، ما لم تُتخذ قرارات جذرية وشجاعة تعالج أصل الأزمة لا أعراضها فقط.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من الحاجة إلى إدارة أكثر كفاءة، ورؤية اقتصادية واضحة، وإرادة حقيقية لحماية المال العام وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة عادلة ومنظمة ومستدامة.

“أبوسيف اغنيه” يكتب: نداء وطني لاستحداث منظومة الدعم النقدي المباشر في ليبيا

كتب: د. أبوسيف الزروق اغنيه / الخبير المالي والاقتصادي الدولي ورئيس صندوق ليبيا للتنمية الصناعية

أخي المواطن الكريم، أختي المواطنة الكريمة، الإخوة والأخوات المهتمين بالشأن العام والاقتصادي في ليبيا..

في ظل انسداد قنوات التواصل المؤسسي التقليدية وصعوبة إيصال المقترحات الهيكلية عبر المسارات الدولية البيروقراطية المعتادة، اخترت أن أشارككم من خلال هذا المنبر الرقمي الحر رؤية ومبادرة وطنية تم صياغتها استناداً إلى عقود من الخبرة الدولية في المجال الاقتصادي والمالي والحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر. إن هذا المنبر يمثل اليوم وسيلتنا المباشرة لكسر طوق الصمت، وطرح بدائل حقيقية تسهم في معالجة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تمس حياة كل مواطن.

أكتب إليكم اليوم لا بصفتي خبيراً عاصر تجارب الإصلاح والتطوير والتنمية في أكثر من 57 دولة حول العالم فحسب، بل بصفتي أخاً محباً يتألم لما تمرون به، وقلباً كبيراً يريد الخير لكل عائلة وكل فرد في هذا الوطن المعطاء.

عزيزي، عزيزتي، هل تعلمون أين تذهب ثرواتكم؟

دعونا نتحدث بلغة الأرقام الصادقة التي لا تجامل؛ عائلتك المكونة من 6 أفراد تكلف الدولة الليبية حالياً (مايو 2026) ما يقارب 6,000 دينار شهرياً لتغطية ميزانية الطاقة والمحروقات. السؤال الكبير الذي يجب أن نطرحه جميعاً: أين تذهب هذه الأموال؟ وكم يصل منها فعلياً إلى جيبك ليدعم أسرتك ويسهل حياة أولادك؟

الحقيقة المرة هي أن الدعم العيني الحالي (البنزين الرخيص، الكهرباء المهدورة) لا يستفيد منه المواطن البسيط بالشكل العادل؛ المستفيد الأكبر هو شبكات التهريب الدولية والعابرة للحدود، وأصحاب المصالح في السوق السوداء. نحن ندعم وقوداً يُهرب لدول الجوار، بينما يقف المواطن الليبي الشريف في طوابير محطات البنزين! لقد حان الوقت لننتقل من هذه المنظومة التقليدية الفاشلة إلى منظومة الدعم النقدي المباشر وفق خطة مبتكرة تضمن دخول الأموال إلى جيوب الليبيين البسطاء مباشرة.

ملامح الخطة المبتكرة لاستبدال الدعم: أموالك في جيبك أولاً

التحول الرقمي الشامل (حساب المواطن الليبي): الربط الفوري بالرقم الوطني عبر إنشاء منصة رقمية موحدة مرتبطة مباشرة بمنظومة الأحوال المدنية، لضمان أعلى درجات الامتثال والنزاهة، ومحاربة التزوير، وضمان وصول كل درهم لمستحقيه الفعليين.

المحافظ الإلكترونية الذكية: تحويل القيمة النقدية (الـ 6,000 دينار شهرياً، أو ما تحدده الدراسات بدقة وبعدد أفراد كل أسرة) مباشرة إلى الحسابات المصرفية والمحافظ الرقمية للهواتف (سداد، تداول، موني، وغيرها)، بلا طوابير، بلا وساطة، وبلا تأخير.

التدرج الذكي لمنع الصدمات والتضخم

المرحلة الأولى (وقود السيارات): الرفع التدريجي لأسعار الوقود على مدار 18 إلى 24 شهراً؛ فالرفع الفجائي بنسبة 100% هو انتحار اقتصادي لن نسمح به.

الدفع المسبق (Cashback): يستلم المواطن القيمة النقدية في حسابه أولاً، ثم يتم تحريك أسعار الوقود في المحطات لاحقاً (بعد 3 أشهر)، لضمان عدم حدوث أي هزة في القدرة الشرائية.

مؤشر مرن لغلاء المعيشة: ربط قيمة الدعم النقدي بمعدلات التضخم وأسعار السوق لحماية الطبقات الهشة بشكل مستمر ومدروس.

ابتكار بطاقة الطاقة الذكية (مكافأة الترشيد)

لتجنب ضخ سيولة كاش ضخمة قد تسبب تضخماً، تقسم القيمة إلى قسمين:

50% دعم نقدي مباشر: يدخل الحساب المصرفي للتصرف فيه بحرية.

50% رصيد في بطاقة طاقة ذكية: مخصصة حصرياً لشراء البنزين، الديزل، دفع فواتير الكهرباء، أو غاز الطهي.

المفاجأة؟ إذا نجحت العائلة في ترشيد استهلاكها ولم تستهلك كامل الرصيد، يتم تحويل المتبقي تلقائياً إلى كاش في حسابهم نهاية الشهر كمكافأة ترشيد.

حماية قطاع النقل والخدمات (العمود الفقري للأسعار)

لحماية أسعار السلع والخدمات من الارتفاع:

تخصيص جزء من وفورات الدعم لدعم وقود شاحنات نقل البضائع، سيارات الإسعاف، والخدمات العامة.

توجيه استثمارات فورية لإنشاء شبكة نقل عام حديثة ومتطورة (ترامواي) بكل من طرابلس وربطها بالزاوية، وبنغازي، وسبها، ومصراتة، والبيضاء، وتعميم هذه الوسيلة على المدن الكبيرة بليبيا لاحقاً.

بالأرقام والحقائق.. كيف ستتغير حياتك اليومية؟

عند تطبيق هذه الرؤية المستلهمة من أفضل الممارسات الدولية، سنشهد نتائج ملموسة على كافة الأصعدة:

توجيه ضربة قاضية للتهريب: عندما يصبح سعر الوقود الليبي مساوياً للسعر العالمي، سيتوقف التهريب فوراً؛ فلن يجد المهرب هامش ربح يدفعه للمخاطرة.

عدالة اجتماعية حقيقية: العائلة البسيطة التي تملك سيارة واحدة (أو لا تملك) ستتساوى في قيمة الدعم مع العائلة الميسورة التي تملك أسطول سيارات، مما يعيد توزيع الثروة بعدالة.

إنعاش المنظومة المصرفية والقضاء على أزمة السيولة: ضخ هذه المليارات عبر القنوات الرقمية والمصرفية سيقضي على أزمة السيولة المزمنة في المصارف الليبية نهائياً.

إعادة بناء البنية التحتية: الأموال الضخمة التي كانت تذهب هباء في قاع التهريب، ستُوجه لترميم قطاعات الصحة، التعليم، صيانة شبكة الكهرباء المتهالكة لضمان توفر الطاقة 24 ساعة، وتقليل الحوادث المرورية عبر صيانة الطرق.

شرط النجاح الحاسم: الثقة والأمان

من واقع خبرتي الدولية، لن يكتب النجاح لهذه الخطة إلا بشرط واحد ووحيد: بناء جسر من الثقة المطلقة بين المواطن والدولة. يجب أن يرى المواطن الأموال في حسابه المصرفي بانتظام وبشكل مسبق وقبل أي خطوة لرفع الأسعار.

هل نتوقع معارضة؟ نعم، وبشدة! ولكن اعلموا يا إخوتي أن هذه المعارضة لن تكون من المواطن البسيط الذي يريد ستر عائلته، بل ستكون من المتنفذين والمهربين الذين يقتاتون ويتقاتلون على ثرواتكم ويستفيدون من فرق أسعار النفط والكهرباء وغيرها.

والله إني لكم ناصح أمين، أضع خبرة السنين بين أيديكم غيرة على هذا الوطن. تكرموا بالتعميم والمشاركة إن كنتم تشاركونني الرأي، وتكرموا بالتعليق والتعميم أيضاً إن كنتم تختلفون معي، لنثري الحوار ونتعرف على حلول بديلة وآراء ابتكارية تخدم ليبيا.

أكرم الغزيوي يكتب: “ليبيا.. حين يصبح الإصلاح مسرحية”

كتب: أكرم عبدالله الغزيوي / باحث اقتصادي والأمين العام المساعد للاتحاد الليبي للتأمين

لسنا بحاجة إلى لجان رباعية وخماسية أخرى، ولا إلى تقرير آخر، ولا إلى خبير دولي يأتي بحقيبة مليئة بالتوصيات ليغادر بعدها إلى بلد يعمل فيه القانون.. نحن بحاجة إلى أن نسمّي المشكلة باسمها الحقيقي، فالمشكلة ليست الجهل؛ بل الأمان.

في ليبيا، من يملك القرار لا يدفع ثمن قراراته؛ هذه هي المعادلة الحقيقية التي تفسّر كل شيء، المسؤول الذي يعطّل إصلاح منظومة التأمين أبناؤه مؤمَّن عليهم في الخارج، والذي يحول دون بناء مؤسسة دولة حقيقية أمواله خارج ليبيا، والذي يمثل ليبيا في المؤسسات الدولية ويعود بيده فارغة راتبه يصله في الأول من كل شهر دون انقطاع.

حين لا تحرق يدك بالنار، لماذا ستُطفئها؟

نظرية “كينز” لن تنقذنا، ولا “آدم سميث”، ولا أي نظرية أخرى.. الحلول الاقتصادية تعمل حين تُطبَّق في بيئة تؤمن بالمساءلة ولديها قوة القانون، وفي غيابها؛ تتحول أفضل النظريات إلى أدوات لتوزيع الغنائم بطريقة أكثر أناقة، ليبيا جرّبت الاشتراكية فأفقرت الناس وأثرت النخبة، وجرّبت انفتاح السوق فأفقرت الناس وأثرت نخبة أخرى. النتيجة واحدة لأن المعادلة الأساسية لم تتغير: القرار بلا مساءلة يساوي فساد منظّم بأسماء مختلفة.

مهاتير لم يأتِ من السماء

حين أتذكر ماليزيا عام 1981 أتساءل: ما الذي جعل مهاتير مهاتير؟
لم يكن عبقرياً خارقاً، كان طبيباً يفهم أن المريض يموت إذا تأخر العلاج، كان زعيماً يعرف أن فشله الشخصي مرتبط بفشل بلده؛ لا فكاك من ذلك، الفارق الحقيقي بينه وبين كثير من قادتنا: كان مضطراً للنجاح لأنه لم يملك خياراً آخر.. في ليبيا، الفشل لا يُكلّف شيئاً، بل يُكافأ صاحبه ويصبح مليونيراً.

لن أقول لك إن الحل سهل، لكنني أقول إن الحل معروف ومجرَّب:

قوة القانون أو انتفاضة شعب
شعب يرفض أن يكون متفرجاً. نخبة مهنية تتوقف عن الاكتفاء بالتذمر في المجالس الخاصة وتطالب بمكانها في صناعة القرار. ومؤسسات مدنية تجعل تكلفة الفساد أعلى من تكلفة الإصلاح.. التغيير الحقيقي في التاريخ لم يأتِ يوماً من فوق، جاء حين قرر من في الأسفل أنه لم يعد يقبل، “ليبيا لا تنتظر معجزة، تنتظر قراراً”.