Skip to main content

الوسم: ليبيا

​”حسني بي”: كفى متاجرة باسم الفقير… وكفى دفاعاً عن منظومة تبتلع 40% من ثروة الليبيين

​تب: رجل الأعمال “حسني بي”

​منذ سنوات وأنا، ومعي كثيرون، نطالب بإصلاح جذري لمنظومة دعم المحروقات والطاقة الكهربائية في ليبيا، ليس بهدف حرمان المواطن من الدعم كما يحاول البعض تضليل الرأي العام، تارةً بالتشكيك في قدرة الدولة على الالتزام، وتارةً أخرى بالتلويح بفزاعة التضخم، بل بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين: المواطن الليبي.

​والمثير للاستغراب أن بعض الأصوات ما زالت تهاجم أي محاولة للتغيير أو حتى للإصلاح، رغم أنها لم تقدم طوال عقود أي حل حقيقي لمكافحة الفقر، أو وقف التهريب، أو الحد من الهدر واستنزاف المال العام وسرقته تحت غطاء القانون.

وأسأل هؤلاء سؤالاً بسيطاً:
​إذا كانت منظومة الدعم الحالية ناجحة، فأين ذهبت أكثر من 500 مليار دولار، تمثل ما يقارب 25% من قيمة إنتاج ليبيا من النفط والغاز، والتي أنفقها الشعب الليبي عبر حكومات متعاقبة منذ عام 1973؟

​إذا كان الدعم يصل إلى المواطن، فلماذا ما زال أكثر من ثلث الليبيين يعانون ضغوطاً معيشية متزايدة ويواجهون صعوبات اقتصادية متفاقمة؟ وإذا كان الدعم يحمي الفقراء، فلماذا يستفيد منه أصحاب الاستهلاك المرتفع والمهربون والمضاربون أكثر من الأسر محدودة الدخل؟

​الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن الدعم العيني للمحروقات والطاقة الكهربائية لم يعد دعماً اجتماعياً، بل أصبح أكبر بوابة للهدر الاقتصادي والفساد والتهريب والسرقة المنظمة للثروة الوطنية.

​إن مليارات الدولارات التي تُنفق سنوياً، والتي لم تقل في أي سنة عن عشرة مليارات دولار، لا تصل إلى المواطن بالشكل الذي يدّعيه المدافعون عن الوضع القائم، بل يذهب جزء كبير منها إلى:
​التهريب عبر الحدود.
​الاقتصاد الموازي.
​تمويل العصابات والشبكات غير المشروعة.
​المضاربة في الوقود.
​الاستهلاك المفرط وغير الرشيد.
​الاستفادة من الفجوة السعرية بين ليبيا والدول المجاورة.
​أما المواطن العادي فلا يحصل إلا على جزء محدود من هذه الثروة التي يفترض أنها ملك له في المقام الأول.

​ولهذا فإنني أؤكد أنني لست مع إلغاء الدعم ولا مع رفعه، بل مع تغيير آلية توزيعه. ولذلك أطرح بوضوح وصراحة استبدال الدعم العيني بدعم نقدي مباشر يصل إلى حساب المواطن، مستنداً إلى تجربة ليبية قائمة ومجربة بالفعل من خلال علاوات الزوجة والأبناء والبنات، والتي أثبتت قدرتها على الوصول إلى ملايين المواطنين بصورة منتظمة وشفافة، ويتم العمل بها منذ أكثر من ست سنوات.

​والمقترح لا يقوم على طباعة الأموال أو خلق تضخم جديد، ولا على تحميل الدولة التزامات إضافية، بل على إعادة هيكلة وتوزيع الأموال نفسها التي تُنفق حالياً بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
​كما أن قيمة الدعم النقدي ليست ثابتة إلى الأبد، بل متغيرة وترتبط مباشرة بالإيرادات النفطية الحقيقية للدولة، بحيث ترتفع عندما ترتفع الإيرادات وتنخفض عندما تنخفض، بما يضمن الاستدامة المالية وعدم تحميل الأجيال القادمة أعباء غير قابلة للتمويل.

​وبحسب التصور المقترح، فإن الأسرة الليبية المتوسطة المكونة من ستة أفراد يمكن أن تتحصل، وفق مستويات الإنتاج والأسعار الحالية، على ما يقارب 3550 ديناراً شهرياً بين العلاوات القائمة والدعم النقدي البديل، بدلاً من استمرار ضياع الأموال في حلقات التهريب والهدر.

​إن المعركة اليوم ليست بين مؤيد للدعم ومعارض للدعم.
نعم، قد يرتفع سعر لتر البنزين والنافتا إلى ما يقارب 6 دنانير للتر وفق الأسعار العالمية الحالية، وقد تتجاوز تكلفة الكهرباء ديناراً لكل كيلوواط ساعة، وقد ترتفع أجور النقل بنسبة تقارب 20% لمرة واحدة.

​لكن أكبر الأكاذيب التي يتم ترويجها هي الادعاء بأن ذلك سيؤدي إلى انفجار تضخمي واسع؛ فوفق العديد من النماذج الاقتصادية، فإن الأثر التضخمي المباشر على المستوى العام للأسعار سيبقى محدوداً ولا يتعدى 1.8% ، ويمكن لأي اقتصادي إجراء محاكاة رقمية حقيقية لإثبات ذلك أو مناقشته بالأرقام.

​المعركة الحقيقية هي بين من يريد أن يصل دعم الطاقة والمحروقات إلى المواطن مباشرة، ومن يريد أن يبقى الدعم موجهاً للسلعة ليستفيد منه المهربون والمضاربون والسارقون.
بين من يريد حماية الأسرة الليبية، ومن يريد حماية منظومة أثبتت فشلها لعقود، بين من يريد وقف نزيف المليارات، ومن يريد استمرار الوضع القائم لأنه يخدم مصالح المستفيدين منه.

​لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدعم النقدي المباشر أكثر عدالة وشفافية وكفاءة من دعم الأسعار، كما أثبتت التجربة الليبية نفسها أن التحويلات النقدية المباشرة قابلة للتنفيذ وقادرة على الوصول إلى المواطنين.

​ولهذا فإنني أؤكد مجدداً:
​لن أتراجع عن المطالبة بتغيير آلية الدعم.
​لن أتراجع عن المطالبة بوصول ثروة ليبيا إلى المواطن الليبي.
​لن أتراجع عن المطالبة بإغلاق أكبر أبواب الهدر والفساد والتهريب في الاقتصاد الليبي.

​وأتحدى أي اقتصادي يتبنى موقفاً مخالفاً أن يناقش هذا المقترح بالأرقام والبيانات والدراسات، لا بالشعارات والمخاوف غير المبررة؛ فالدفاع عن سلامة الاقتصاد والدفاع عن الفقير لا يكونان بالتمسك بمنظومة فاشلة، بل بإعطاء المواطن حقه مباشرة وتقديم بدائل قابلة للتنفيذ، وثروة ليبيا يجب أن تذهب إلى الليبيين، لا إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي.
​والتاريخ لن يتذكر من دافع عن الفساد المقنّع باسم الدعم، بل سيتذكر من امتلك الشجاعة للمطالبة بالإصلاح عندما كان الآخرون يخشون قول الحقيقة.

“الشلوي”: البوري يكتب مرحلة جديدة للطاقة في ليبيا.. مليتة والمؤسسة الوطنية للنفط تقودان التحول نحو “صفر حرق للغاز”

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في خطوة تُعد من أهم التحولات الفنية والبيئية التي يشهدها قطاع النفط والغاز الليبي خلال السنوات الأخيرة، تواصل شركة مليتة للنفط والغاز، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، تنفيذ مشروع استغلال غاز حقل البوري البحري، ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الإنتاجي التقليدي نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة وتقليل الانبعاثات المصاحبة لعمليات الإنتاج النفطي.

ولا يمثل إعلان شركة سايبم الإيطالية عن استكمال وتركيب وحدة استخلاص ومعالجة الغاز في حقل البوري مجرد إنجاز هندسي أو عملية رفع بحرية معقدة، بل يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الثروات الهيدروكربونية في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالغاز المصاحب الذي ظل لعقود يُهدر عبر عمليات الحرق التقليدية.

إن استرجاع الغاز المصاحب ونقله إلى مجمع مليتة للاستفادة منه محلياً أو توجيهه للتصدير، يمثل خطوة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية؛ فالعالم اليوم لم يعد يقيس نجاح الدول النفطية فقط بحجم إنتاجها، بل بمدى قدرتها على تقليل الانبعاثات الكربونية وتحويل الفاقد إلى قيمة مضافة.

ومن هذا المنطلق، فإن مشروع البوري يُعد عملياً أحد المشاريع الليبية القريبة من فلسفة صفر حرق للغاز، أو الوصول إلى الحد الأدنى من الانبعاثات، وهو المفهوم الذي أصبح محوراً رئيسياً في سياسات الطاقة العالمية الحديثة، خاصة في ظل التحولات المناخية والالتزامات البيئية الدولية.

ولعل ما يبعث على التفاؤل أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة مليتة باتتا تتحركان بخطوات أكثر وضوحاً نحو هذا المسار، ليس فقط من خلال تطوير البنية التحتية البحرية، بل عبر تبني مشاريع تعزز كفاءة استغلال الموارد وتقليل الانبعاثات وتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز المصاحب.

لقد أصبح واضحاً أن ليبيا تمتلك الإمكانيات الفنية والاحتياطيات التي تؤهلها لأن تكون لاعباً مهماً في سوق الغاز الإقليمي والمتوسطي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير المشاريع التي تواكب المعايير البيئية العالمية وتمنح الاقتصاد الليبي قيمة مضافة مستدامة.

وبصفتي ممن تشرفوا سابقاً برئاسة أول لجنة لمبادرة 2030 المعنية بالوصول إلى صفر انبعاثات في القطاع النفطي الليبي، إلى جانب نخبة من خبراء النفط والطاقة، أرى أن ما يحدث اليوم في مشروع البوري يؤكد أن الرؤية التي طُرحت منذ سنوات لم تعد مجرد طموح نظري، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى واقع ميداني ملموس داخل القطاع.

إن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يُحسب فقط كشهادة تقنية للشركات المنفذة، بل يُسجل كمكسب وطني للمؤسسة الوطنية للنفط ولكل الكفاءات الليبية التي آمنت مبكراً بأن مستقبل الصناعة النفطية لن يكون بالإنتاج وحده، وإنما بالإنتاج المسؤول والمستدام.

إن مشروع البوري اليوم ليس مجرد منصة بحرية جديدة، بل رسالة واضحة بأن ليبيا قادرة على دخول مرحلة جديدة من إدارة الطاقة، مرحلة يكون فيها الغاز المحروق بالأمس مورداً اقتصادياً واعداً يدعم التنمية ويعزز مكانة البلاد ضمن منظومة الطاقة المستدامة إقليمياً ودولياً.

ديوان المحاسبة يبحث مع وزارة التعليم العالي معالجة ملاحظات ميزانية 2025 وتفعيل ملف الإيفاد المجمد

بحث رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الوحدة الوطنية، ملاحظات الديوان الناتجة عن عملية فحص ومراجعة حسابات الوزارة لسنة 2025، والوقوف على سبل معالجتها وتفادي تكرارها بما يعزز كفاءة الأداء المالي والإداري.

​واستعرض الاجتماع، الذي عُقد بحضور مستشار الوزير ومديري الإدارات الرقابية المختصة بالديوان، ملاحظات لجان فحص حسابات السفارات المتعلقة بالمخصصات المالية المحالة للملحقيات الأكاديمية، وأوضاع الموفدين في تلك الساحات، إلى جانب مناقشة وضع المدارس الليبية بالخارج.

​وناقش “شكشك” مع وزير التعليم العالي بشكل مستفيض ملف الإيفاد المجمد، وسبل تفعيله عبر وضع رؤية وبرنامج عملي يمثل توجه الدولة لحلحلة هذا الملف ومعالجة إشكالياته وفق آلية منظمة.

​واختتم اللقاء بالاتفاق على جملة من النقاط التنفيذية لتصحيح مسار الملفات العالقة، مع التأكيد على استمرار اللقاءات المشتركة لمعالجة الإشكاليات التي تواجه الوزارة، بما يضمن حسن إدارة المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية.

“أتيب” يمدد ساعات العمل لتمكين الزبائن من سحب مخصصات النقد الأجنبي نقداً

أعلن مصرف السراي للتجارة والاستثمار “أتيب” عن تمديد ساعات العمل في فروع المصرف كافة حتى الساعة 7:00 مساءً، ابتداءً من اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026 وحتى يوم الخميس الموافق 11 يونيو 2026.

​وأوضح المصرف أن هذا التمديد يأتي تنفيذاً لتعليمات مصرف ليبيا المركزي؛ بهدف تمكين الزبائن من سحب مخصصات الأغراض الشخصية من العملة الأجنبية نقداً “كاش”.

وأكد مصرف السراي استمرار تقديم خدمات النقد الأجنبي الأخرى، بما في ذلك فتح الاعتمادات المستندية، وفقاً لكافة الإجراءات والضوابط المعتمدة من المصرف المركزي.

المركزي لـ”تبادل”: منصة حجز العملة تعمل بشكل طبيعي والمصارف مستمرة في العمل حتى 7 مساءً

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي، في تصريح خاص لمنصة “تبادل”، عن حدوث عطل تقني طفيف اليوم الأربعاء، تسبب في تأخر الدخول لبعض المستخدمين، مؤكداً استدراكه في أقل من نصف ساعة وعودة المنصة للعمل بشكل طبيعي؛ حيث يقوم المواطنون الآن بحجز العملة بشكل سلس عبر اختيار مكاتب وشركات الصرافة، وتحديد المراكز والمصارف التي تبيع العملة.

وأضاف المسؤول أن عدد المواطنين الذين حددوا شركات الصرافة وفروع المصارف لاستلام النقد الأجنبي وصل إلى أكثر من 32 ألف مواطن بقيمة تتجاوز 64 مليون دولار، فيما بلغ عدد الحاجزين للبطاقات أكثر من 43 ألف مواطن بقيمة تجاوزت 85 مليون دولار، مشيراً إلى أن فروع المصارف لا تزال تعمل حتى الساعة 7 مساءً وفقاً لتعليمات المحافظ.

“الوطنية للنفط”: إجمالي الإيرادات المحصلة والمحالة للمصرف الخارجي خلال شهر مايو الماضي بلغت قرابة 4 مليارات دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان لها، عن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال شهر مايو 2026، والذي أظهر أن إجمالي الإيرادات النفطية الشهر الماضي ناهز 4 مليارات دولار.

وأوضحت المؤسسة أن إجمالي المبلغ المحول للحساب السيادي بلغ 3 مليارات و406 ملايين دولار، إضافة إلى شحنات تأخر تحصيلها بسبب عطلة عيد الأضحى بقيمة تجاوزت 354 مليون دولار، وإتاوات وضرائب عقود الامتياز بقيمة مليار و252 مليون دينار.

وأشارت المؤسسة إلى أنه وفقا للاتفاقات المبرمة يتم استقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، على أن يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، كاشفة بأن قيمة شحنات المحروقات خلال شهر مايو تجاوزت المليار دولار.

بين مخاوف “الشحاتي” وإشادة “اغنيه”.. هل نجح “حساب المواطن” بالسعودية في حل معضلة الدعم؟

يظل ملف إصلاح منظومة الدعم أحد أكثر القضايا الحيوية تعقيداً في دورتها المستمرة داخل كواليس السياسات الاقتصادية للدول الريعية؛ وفي هذا الصدد، تبرز التجربة السعودية التي انطلقت عام 2016 كنموذج غني بالدروس والتحليلات المتضاربة بين من يراها استبدالاً لالتزام مالي بآخر، ومن يعتد بها كقصة نجاح باهر في حوكمة الثروة الوطنية.

المفارقة المالية: عبء دائم أم استثمار مستدام؟
من جانب تحليلي نقدي، يرى الخبير النفطي “محمد الشحاتي” أن الفكرة التي بدأت عام 2016 بهدف تقليص الدعم الحكومي للوقود والكهرباء وتوجيه الوفورات عبر برنامج “حساب المواطن” عام 2017، بدأت تفرز مفارقة رئيسية بعد مرور نحو عقد من الزمن. فالبرنامج الذي صُمم كأداة تعويضية انتقالية، تحول إلى التزام سياسي واجتماعي دائم يصعب تقليصه؛ حيث قفزت مخصصاته من 24 مليار ريال سنوياً في البداية لتصل إلى نحو 44 مليار ريال عام 2024، مع توقعات بملامسة 47 مليار ريال (نحو 12.5 مليار دولار) خلال عام 2025.

ويشير “الشحاتي” إلى أن حجم التحويلات النقدية الإجمالية التي بلغت 175 مليار ريال بين عامي 2017 و2023 بدأت تقترب كثيراً من حجم الوفورات الفعلية، محذراً من تحول البرنامج إلى مصدر ضغط إضافي على المالية العامة في حال تراجعت أسعار النفط العالمية، نظراً لكون الوفورات متغيرة مع السوق بينما الإنفاق النقدي بات ثابتاً ودائماً.

وفي المقابل، يقدم الخبير المالي والاقتصادي “أبوسيف اغنيه” بوصفه شاهداً عاصر هذه الرحلة التحولية الاستثنائية، رؤية مغايرة تماماً، مؤكداً أن التجربة لم تكن مجرد مناورة مالية لتغيير شكل الدعم، بل تفكيك صارم ومنظم لمعضلة “الهدر العشوائي المستتر” الذي كان يستنزف موارد الدولة لصالح كبار المستهلكين وغير المستحقين. وبحسب “اغنيه” فإن منظومة “حساب المواطن” الذكية أثبتت كفاءة فائقة كشبكة أمان اجتماعي ديناميكية وقاعدة بيانات رقمية وسيادية هي الأقوى من نوعها في المنطقة، متحولة من مجرد أداة مؤقتة إلى استثمار استراتيجي مباشر يمنح صانع القرار مرونة وحوكمة مطلقة لتوجيه الدعم لحماية القوة الشرائية للأسر.

ترشيد الاستهلاك وفرض الواقع الاقتصادي الجديد
يمتد التباين في تقييم التجربة السعودية ليشمل مستهدفات ترشيد الاستهلاك الكلي للطاقة؛ حيث يوضح “الشحاتي” أن النتائج الميدانية تبدو أقل وضوحاً، إذ لم ينخفض الاستهلاك الكلي في المملكة بصورة مطلقة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المستمر، معتبراً أن جزءاً كبيراً من تحسن كفاءة الطاقة يعود للتطور التكنولوجي العالمي (كالأجهزة والسيارات الموفرة) المنتشر عالمياً بشكل مستقل عن مستويات الأسعار المحلية.

وعلى الضفة الأخرى، يجزم “أبوسيف اغنيه” بأن المنظومة الجديدة نجحت فعلياً في تحقيق وعي استهلاكي وثقافي جديد دفع بالمجتمع نحو تبني حلول الطاقة المستدامة؛ فارضة واقعاً اقتصادياً أثبتت فيه المملكة أن إعادة هيكلة الثروة النفطية وتوزيعها بشكل عادل وموجه يمثل قمة الاستدامة المالية والنجاح المبهر الذي يضمن رفاهية المواطن وحماية مقدرات الوطن في آن واحد.

الخلاصة: إلغاء الدعم أم إعادة تصميمه؟
تتفق الرؤيتان على أن التجربة السعودية لم تلغِ الدعم بقدر ما أعادت تصميمه ونقلته من دعم السلعة إلى دعم المواطن؛ فبينما يرى “الشحاتي” في هذا التحول مخاطرة مالية قد تفوق أحياناً الدعم السلعي نتيجة تحوله إلى التزام نقدي دائم مفتوح النهاية في أوقات انخفاض أسعار النفط، يرى “اغنيه” أن الحزم والتنظيم في إدارته حوّله إلى أداة مرنة وضامنة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بعيداً عن العشوائية السابقة.

مصرف ليبيا المركزي يباشر ضخ 3.5 مليار دولار للمصارف ويسلّم شحنات النقد الأجنبي لـ”الأغراض الشخصية”

أفاد مسؤول بمصرف ليبيا المركزي، في تصريح خاص لمنصة “تبادل”، بمباشرة المصرف تنفيذ عمليات بيع العملة الأجنبية للمصارف التجارية؛ لتلبية الطلب على الاعتمادات المستندية، الحوالات، والمخصصات المختلفة.

وكشف المسؤول عن حجم المخصصات المالية، حيث تم تخصيص 1.5 مليار دولار للاعتمادات المستندية لمنح موافقات نهائية جديدة للمصارف وضمان تدفق السلع، ورصد مليار دولار لتغطية المعاملات والحوالات الخارجية المختلفة، إضافة إلى استئناف بيع المبلغ المخصص للأغراض الشخصية والبالغ مليار دولار، لضمان وصول النقد الأجنبي للمواطنين.

وأكد المصدر أن كافة المصارف التجارية تسلّمت صباح اليوم مخصصاتها واحتياجاتها الفورية من عملة “الدولار” نقداً (كاش)، في وقت يواصل فيه فريق الاعتمادات بالمركزي العمل على إصدار الموافقات النهائية والجديدة للمصارف بشكل متسارع لإنهاء الطلبات المعلقة وتنشيط حركة الاستيراد.

“الشلوي”: الخام الليبي يعزز حضوره في أمريكا وأوروبا بميزة تنافسية تتجاوز نفط الخليج

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في عالم الطاقة، لا تُقاس أهمية النفط فقط بحجم الإنتاج، بل بنوعية الخام وقدرته على تحقيق قيمة مضافة داخل الأسواق العالمية. ومن هذا المنطلق، يواصل النفط الليبي ترسيخ مكانته كأحد أكثر الخامات طلباً في الأسواق الدولية، خصوصاً داخل أوروبا والولايات المتحدة.

البيانات الحديثة المتعلقة بواردات النفط إلى السوق الأمريكية أظهرت أن الخام الليبي يُحقق مستويات سعرية متميزة مقارنة بعدد من الخامات القادمة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها جودة النفط الليبي لدى شركات التكرير العالمية.

ويُعرف النفط الليبي بأنه من فئة الخامات الخفيفة منخفضة الكبريت، وهي ميزة فنية مهمة تمنحه أفضلية كبيرة داخل المصافي الحديثة، إذ يساعد على تقليل تكاليف التكرير ورفع كفاءة الإنتاج، إضافة إلى إنتاج نسب أعلى من المشتقات عالية الجودة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

كما أن القرب الجغرافي لليبيا من الأسواق الأوروبية يمنح الخام الليبي ميزة لوجستية مهمة، حيث تتم عمليات الشحن عبر البحر المتوسط بزمن أقل وتكاليف أكثر تنافسية مقارنة ببعض المسارات البعيدة، مما يعزز جاذبية النفط الليبي لدى المشترين والتجار الدوليين.

وتُظهر المؤشرات أن متوسط الإنتاج الليبي حافظ خلال الفترة الأخيرة على مستويات مستقرة نسبياً، وهو ما يعكس أهمية ليبيا كأحد المنتجين الرئيسيين في منطقة المتوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في القارة الأفريقية.

كما تتميز بعض الخامات الليبية، مثل السدرة والشرارة وإسدير، بدرجات جودة مرتفعة تجعلها تحظى أحياناً بعلاوات سعرية في الأسواق العالمية، نتيجة انخفاض نسبة الكبريت وارتفاع درجة الكثافة النوعية، وهي عوامل فنية تمنح الخام الليبي قيمة إضافية لدى المصافي الدولية.

وعلى الرغم من التحولات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، ما زال النفط الليبي يحتفظ بمكانته الاستراتيجية بفضل مزيج من الجودة العالية والموقع الجغرافي المميز والخبرة التاريخية لقطاع النفط الليبي.

وفي ظل تزايد الاهتمام العالمي بأمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، تبدو ليبيا مؤهلة لتعزيز حضورها بشكل أكبر داخل أسواق الطاقة الدولية، سواء عبر زيادة الإنتاج مستقبلاً أو من خلال تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية.

إن النفط الليبي لا يمثل مجرد مصدر دخل اقتصادي، بل يشكل ركيزة استراتيجية تمنح ليبيا ثقلاً متزايداً في معادلة الطاقة العالمية، بفضل جودة خاماته وقدرته على تلبية احتياجات الأسواق الكبرى بكفاءة عالية. ومع امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا وموقعاً جغرافياً يربط بين أوروبا وأفريقيا والبحر المتوسط، فإن ليبيا تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز دورها كمركز محوري في أمن الطاقة الإقليمي والدولي. وفي حال استثمار هذه المقومات بشكل فعّال، يمكن لقطاع النفط الليبي أن يتحول إلى قوة دفع اقتصادية واستراتيجية تضع ليبيا في موقع أكثر تأثيراً داخل أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.

“مسعود سليمان”: هناك زيادة “دراماتيكية” في الطلب وتوزيع البنزين بطرابلس قفز لـ11 مليون لتر يوم “الوقفة”

أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” استمرار إمدادات الوقود وتوفره بشكل كامل، مشيراً إلى أن عمليات التوزيع تواجه أحياناً بعض العوائق اللوجستية المرتبطة بطول سلسلة العمل بين موانئ الشحن والتفريغ.

​وكشف “سليمان” عن تسجيل معدلات توزيع “غير مسبوقة” في طرابلس خلال فترة عيد الأضحى؛ حيث تم ضخ حوالي 11 مليون لتر من البنزين في يوم “الوقفة” وحده، مقارنة بنحو 5 ملايين لتر فقط خلال المواسم في السنوات السابقة.

وأوضح رئيس المؤسسة أن معدلات التوزيع استمرت عند مستويات قياسية في الأيام التالية للعيد، متراوحة بين 9 ملايين و9.5 مليون لتر يومياً، في حين أن المعدل المعتاد للاستهلاك لا يتجاوز 6.5 مليون لتر.

وأشار “سليمان” إلى أن الكميات الموردة خلال شهر مايو 2026 تجاوزت الكميات الموردة في الشهر ذاته من العام الماضي 2025 بفارق “ناقلة كاملة”، مؤكداً وجود قفزة وزيادة “دراماتيكية” في حجم الطلب على الوقود.