Skip to main content

الوسم: ليبيا

“المسلاتي”: توسيع السعات التخزينية للوقود في ليبيا.. خطوة لتعزيز الأمن الطاقي واستقرار الإمدادات

كتب: أحمد المسلاتي/ باحث مهتم بالشأن النفطي والاقتصادي

في الوقت الذي يشهد فيه الطلب على الوقود في ليبيا تزايدًا مستمرًا، تبرز مسألة تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين كأحد أهم الملفات الاستراتيجية لضمان استقرار الإمدادات والحد من الاختناقات التي تظهر بين الحين والآخر في بعض المدن. وفي هذا الإطار تأتي مشاريع توسيع السعات التخزينية التي تعمل عليها شركة البريقة لتسويق النفط، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي وتحسين كفاءة منظومة التوزيع في البلاد.

وفي هذا السياق أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الموافقة على تنفيذ مشروع مستودع نفطي بمدينة الخمس بالمنطقة الوسطى، وذلك بعد نقل موقع تنفيذ المشروع من منطقة جنزور غرب طرابلس إلى مدينة الخمس الواقعة شرق العاصمة بنحو 80 كيلومترًا، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية لمنظومة الوقود ورفع كفاءة منظومة الإمدادات.

ويأتي هذا المشروع ضمن خطة شركة البريقة لتسويق النفط لتوسيع السعات التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا، والتي تشمل تطوير عدد من مرافق التخزين واستحداث مستودعات إضافية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها مشروع مستودع بمنطقة جنزور في المنطقة الغربية إلى جانب مشروع الخمس في المنطقة الوسطى.

وكانت شركة البريقة قد أعلنت في وقت سابق عن هذه المشاريع ضمن خططها لتطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، إلا أن تنفيذ بعض هذه المشاريع ظل مترقبًا لسنوات نظرًا لحجم الاستثمارات والميزانيات المطلوبة لإنجاز مثل هذه المشاريع الاستراتيجية.

وخلال الأيام الماضية أشار رئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط إلى توجه الشركة نحو تطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، في إطار خطة تستهدف تعزيز كفاءة منظومة الوقود وتحسين استقرار الإمدادات في السوق المحلي.

ويمثل رفع الطاقة التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا أحد الركائز الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي، حيث يسهم في تحسين مرونة عمليات النقل والمناولة وتقليل الضغط على بعض المستودعات القائمة، إضافة إلى دعم قدرة منظومة الوقود على الاستجابة للطلب المتزايد على الإمدادات في مختلف المناطق.

كما أن توزيع مشاريع التخزين بين المنطقة الغربية مثل جنزور والمنطقة الوسطى مثل الخمس يمنح منظومة الإمداد بعدًا لوجستيًا مهمًا، بما يعزز كفاءة عمليات التخزين والمناولة ويساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في تزويد السوق المحلي باحتياجاته من الوقود.

وتعكس هذه الخطوات اهتمام حكومة الوحدة الوطنية منذ توليها مهامها بتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، حيث برزت مشاريع تطوير منظومة التخزين كأحد الملفات المهمة التي تسهم في تعزيز استقرار السوق المحلي وتحسين كفاءة إدارة منظومة الإمدادات.

ومن شأن مثل هذه المشاريع أن تسهم في تقليل الاختناقات وإنهاء الأزمات المتكررة في إمدادات الوقود، من خلال تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين ورفع كفاءة إدارة الإمدادات على مستوى البلاد.

“الشلوي” يكتب: قراءة مجمعة لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

خلال ساعات قليلة من مساء أمس صدرت أربعة بيانات متتالية تتعلق بالإيرادات النفطية في ليبيا .. بيانان عن المؤسسة الوطنية للنفط وبيانان عن مصرف ليبيا المركزي .. ولأن هذه البيانات صدرت في توقيت متقارب وبنفس الليلة، أعتقد أنه من المفيد جمع ما ورد فيها جميعاً في قراءة واحدة لفهم الصورة الكاملة لدورة النفط والإيرادات النفطية حتى نهاية فبراير 2026.

أولاً .. بيانات المؤسسة الوطنية للنفط حول الإنتاج

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال شهر فبراير: ( 36,039,788 ) برميل، ويتوزع الإنتاج على النحو التالي:
أ/ حصة الدولة الليبية: ( 29,292,478 ) برميل.
ب/ حصة الشركاء: ( 8,269,798 ) برميل.
أما من حيث استخدامات الإنتاج:
أ/ النفط المُصدر: ( 26,109,367 ) برميل.
ب/ المحول للتكرير المحلي: 2,829,405 برميل.
ج/ المحول لمحطات الكهرباء (الزاوية ومليتة): 353,706 برميل.
كما أشار البيان إلى أن متوسط سعر خام برنت خلال الشهر بلغ حوالي: ( 68.9 ) دولار للبرميل.
الأرقام تعكس الصورة الفنية لحركة النفط في الميدان، قبل أن تتحول إلى إيرادات مالية.

ثانياً .. توضيح المؤسسة بشأن الإيرادات النفطية

في بيانها التوضيحي، أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر فبراير والتي تمثل مبيعات النفط الخام الخاصة بشهر يناير بلغت: ( 1,001,088,082 ) دولار.. وقد تم تحويل هذه الإيرادات إلى حساب الإيرادات النفطية لدى المصرف الليبي الخارجي.
وبحسب الترتيبات المالية المعتمدة بين الجهات المختصة (مصرف ليبيا المركزي، ديوان المحاسبة، وزارة المالية، وبحضور مكتب النائب العام)، فقد جرى التعامل مع هذه الإيرادات على النحو التالي:
أ/ حجز ( 295,668,926 ) دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد المحروقات للسوق المحلي عن شهر فبراير.
ب/ تحويل المبلغ المتبقي وقدره ( 705,419,156 ) دولار إلى مصرف ليبيا المركزي.

ثالثاً .. تسوية توريد المحروقات

أوضحت المؤسسة كذلك أن قيمة الضمانات العينية المخصصة لتغطية توريد المحروقات عن شهر يناير بلغت: ( 768,457,930 ) دولار .. وقد تمت هذه التسوية وفق الآلية المعمول بها خلال تلك الفترة في ظل عدم وجود مخصصات مالية مباشرة لتوريد الوقود.
كما أعلنت المؤسسة أنه ابتداءً من الإيرادات المحصلة خلال شهر مارس سيبدأ العمل بآلية سداد قيمة المحروقات عبر الاعتمادات المستندية من خلال المصرف الليبي الخارجي، بحيث يتم إحالة الإيرادات النفطية بالكامل إليه.

رابعاً .. ما ورد في بيان مصرف ليبيا المركزي الأول

بحسب بيان الإيراد والإنفاق الصادر عن مصرف ليبيا المركزي حتى نهاية فبراير 2026، فقد تضمنت الإيرادات النفطية المحالة للحساب السيادي:
أ/ ( 1,001,088,082 ) دولار .. إتاوات وضرائب عقود الامتياز.
ب/ ( 768,457,930 ) دولار .. قيمة الضمانات العينية لتوريد المحروقات.
ج/ ( 39,077,482 ) دولار .. شحنة نفط خام لمحطة كهرباء أوباري.
د/ ( 1,574,844 ) دولار .. شحنة نفط خام لشركة مليتة لتوليد الكهرباء.
ليصل إجمالي الإيرادات النفطية المحالة إلى نحو: ( 1,810,198,340 ) دولار .. إضافة إلى ما يعادل حوالي ( 1.947 ) مليار دينار ليبي ضمن الحسابات المحلية.

خامساً .. ما أكده مصرف ليبيا المركزي في بيانه الثاني

في بيان لاحق رداً على بيان المؤسسة الوطنية للنفط، أكد مصرف ليبيا المركزي أن:
أ/ الإيرادات النفطية التي وردت إلى المصرف خلال شهر فبراير بلغت حوالي ( 705 ) مليون دولار.
ب/ بالإضافة إلى ( 201 ) مليون دولار .. تمثل إيرادات الإتاوات النفطية.
ليبلغ إجمالي المبالغ الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي نحو: ( 906 ) مليون دولار.
كما دعا المصرف المركزي جميع الجهات الرقابية، بما في ذلك وزارة المالية، إلى مراجعة البيانات لدى مصرف ليبيا المركزي للتأكد من دقتها وصحتها.

سادساً .. قراءة مجمعة للبيانات الأربع

عند قراءة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى جانب بيانات مصرف ليبيا المركزي، يتضح أن كل جهة تعرض مرحلة مختلفة من نفس الدورة الاقتصادية للنفط:
1/ المؤسسة الوطنية للنفط تعرض الجانب التشغيلي المرتبط بالإنتاج والتصدير والتصرف في الخام.
2/ مصرف ليبيا المركزي يعرض الجانب المالي المرتبط بما تم توريده فعلياً إلى حسابات الدولة.
وبين هاتين المرحلتين تمر دورة النفط بعدة مراحل مالية وتجارية، مثل توقيت شحنات التصدير، وآجال التحصيل في عقود البيع، وتسويات توريد الوقود للسوق المحلي، إضافة إلى الالتزامات التشغيلية والشراكات في بعض الحقول.
في تقديري .. فإن جمع هذه البيانات الأربع وقراءتها معاً يساهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً لدورة النفط في الاقتصاد الليبي، خاصة وأنها صدرت جميعها في توقيت متقارب خلال نفس الليلة.
النفط في ليبيا لا يتحول مباشرة من برميل منتج في الحقول إلى رقم في بند الإيرادات، بل يمر بسلسلة من العمليات الفنية والمالية التي تشكل في مجموعها الدورة الكاملة للاقتصاد النفطي.

“عبدالحميد الفضيل”: أركنو والمقايضة والدفع بالإنابة تحولت إلى بالوعات تبتلع أموال النفط

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة “عبدالحميد الفضيل” إن تقرير مصرف ليبيا المركزي يكشف بأن إيرادات شهر فبراير بلغت 900 مليون فقط، وإيرادات يناير وفبراير لم تتجاوز 2.2 مليار دولار، بعدما كانت 3.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يتجاوز 1.4 مليار دولار، والنتيجة، الاحتياطي يُستنزف بعجز بلغ 2 مليار دولار خلال شهرين فقط، بنسبة عجز بلغت 50%.

وأضاف “الفضيل” بأنه ومع استمرار الإنفاق الثلاثي، وشبهات الفساد التي تبتلع أكثر من 60% تقريبًا من الإيرادات، فإن بقاء سعر الصرف دون 15 دينارًا مع نهاية العام لن يكون إنجازًا، بل معجزة.

“المركزي”: إيرادات الدولة خلال شهري يناير وفبراير 2026 بلغت نحو 14.4 مليار دينار

نشر مصرف ليبيا المركزي تقريره الشهري الخاص بالإيراد والإنفاق العام، والذي كشف بأن إيرادات الدولة خلال شهري يناير وفبراير من العام 2026 بلغ نحو 14.4 مليار دينار، فيما بلغ الإنفاق 6.5 مليار دينار، أي بفائض يقدر بنحو 7.9 مليار دينار، مع الإشارة إلى أن هذه البيانات لا تشمل مرتبات شهر فبراير.

وأوضح البيان بأن إجمالي الإنفاق الحكومي لحكومة الوحدة الوطنية خلال شهري يناير وفبراير من العام 2026 بلغ نحو 6.5 مليار دينار، خصص منها مبلغ 5.8 مليار دينار لمرتبات شهر يناير و715 مليون دينار لباب الدعم، إضافة إلى 33 مليون دينار للنفقات التسييرية، دون أن يشمل الإنفاق مرتبات شهر فبراير.

المحافظ يناقش مع “مسعود سليمان” سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم استقرار قطاع النفط

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم استقرار قطاع النفط، وآليات تذليل الصعوبات التي تواجه القطاع وتوفير الموارد بهدف دعم خطط المؤسسة لزيادة معدلات الإنتاج، والوصول به إلى أعلى المستويات، بما يساهم في تعزيز الإيرادات الوطنية والاستفادة من ارتفاع مستوى اسعار النفط، وتوفير السيولة اللازمة للدولة.

وفي ختام الاجنماع؛ توافق المحافظ “ناجي عيسى” ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد، وضمان انسياب الإيرادات لحسابات وزارة المالية لدى المصرف المركزي لدفع عجلة الاقتصاد الوطني، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للقطاع النفطي، وتبعث رسائل إيجابية للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار بالسوق الليبي، وتؤكد على وحدة الهدف والعمل بين المؤسسات الليبية لتحقيق الازدهار للوطن.

“حلمي القماطي”: إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين بمصفاة السرير خطوة إيجابية لاستعادة قدرات التكرير في ليبيا

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين في مصفاة السرير بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، وضخ أول دفعة من البنزين إلى الخزانات، يُعد خطوة إيجابية في اتجاه استعادة جزء من القدرات التشغيلية لقطاع التكرير في ليبيا.

فالطاقة الإنتاجية للمصفاة، التي تقدر بحوالي 10 آلاف برميل يومياً، قد لا تمثل حلاً كاملاً لفجوة الطلب المحلي على المشتقات النفطية، لكنها مع ذلك تسهم في تعزيز المعروض المحلي من الوقود وتقليل جزء من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تخفيف الضغط على النقد الأجنبي الذي يُستخدم سنوياً لتمويل واردات الوقود.

ومن زاوية اقتصادية أوسع، فإن عودة المصفاة للعمل تعيد طرح مسألة تعظيم الاستفادة من النفط الخام داخل الاقتصاد الوطني عبر عمليات التكرير المحلية، بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام ثم استيراد جزء من مشتقاته، وهو نمط اقتصادي يعكس أحد مظاهر الاختلال في الاقتصادات الريعية.

كما أن استئناف الإنتاج قد يسهم في تحسين مستوى الاستقرار في إمدادات الوقود بالسوق المحلي وتقليل احتمالات حدوث أزمات أو اختناقات في التوزيع، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المناطق المحيطة بالمصفاة.

لكن في المقابل، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة سيظل محدوداً ما لم يندرج ضمن برنامج وطني أشمل لتطوير وتحديث المصافي الليبية وتوسيع طاقتها التكريرية، بما يسمح بتقليص فجوة استيراد المشتقات النفطية وتعزيز الأمن الطاقي للاقتصاد الليبي.

“حسني بي”: إدارة الندرة في الاقتصاد الليبي.. كيف نُحوّل فرق سعر الدولار إلى منفعة عامة؟

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الاقتصاد في جوهره هو علم إدارة الندرة، أي إدارة الموارد المحدودة وفق الواقع، بعيدًا عن التأملات والأمنيات، لذلك فإن أي نقاش اقتصادي جاد يجب أن ينطلق من قراءة الواقع كما هو، لا كما نرغب أن يكون.

المشكلة الاقتصادية في ليبيا اليوم ترتبط بحجم الإنفاق العام وهيكله، فالتقديرات تشير إلى إنفاق يقارب:
نحو 70 مليار دينار مرتبات، وحوالي 14 مليار دينار مصروفات تسييرية، وما يقارب 98 مليار دينار دعم للمحروقات، إضافة إلى نحو 18 مليار دينار للدعم، وبرامج تنمية تتجاوز 70 مليار دينار، أي بإجمالي 270 مليار دينار “إجمالي قيمة الإنفاق العام”.

وفي ظل عدم توريد كامل إيرادات مبيعات النفط إلى الخزانة العامة “36 مليار دولار” كامل حصة ليبيا من إنتاج نفط “31 مليار دولار خام نفطي وغاز 5 مليار دولار”، مع وجود آليات مثل المقايضة الداخلية والخارجية وتفويض الدفع بالإنابة، للأسف أصبحت الصورة المالية غير مكتملة، وابتعدت الحسابات العامة عن مسارها الطبيعي، ويلقى اللوم على غير أهله.

نتيجة لذلك أصبح الإنفاق بالعجز أمرًا شبه حتمي، خاصة في ظل عدم إقرار ميزانية عامة واحدة أو موحدة، إلى جانب استمرار سياسات سعر الصرف الثابت التي أثبتت التجربة فشلها على مدى عقود طويلة.

في هذا السياق، يبرز أثر تعدد أسعار الصرف (إداري، رسمي، سوق نقدي، حرق صكوك)، وفارق سعر الدولار، والذي يمثل تكلفة حقيقية يتحملها المواطن في النهاية، من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، (الحكومات والإدارات لا تخسر ولا تربح، الخاسر دوما المواطن مالك الريع أو الثروة).

وهنا يطرح السؤال المهم:
كيف يمكن تحويل فرق سعر الدولار (الضريبة المستترة) من منفعة خاصة لفئة محدودة إلى منفعة عامة يستفيد منها جميع المواطنين؟

لفهم ذلك، علينا أولًا النظر إلى واقع السوق. فجزء كبير من السلع المتداولة اليوم تم استيراده خلال الأشهر الستة الماضية باستخدام الدولار الذي بيع في عام 2025 بقيمة تقارب 25 مليار دولار.
لكن رغم أن السعر الرسمي للدولار يبلغ 6.30 دينار، فإن كثيرًا من السلع يتم تسعيرها في السوق وفق سعر أعلى بكثير. وهذا الفرق في التسعير يخلق فجوة يتحملها المواطن عند شراء السلع والخدمات.

وبحساب تقريبي لهذه الفجوة يمكن ملاحظة الآتي:
إذا تم التسعير على أساس 8 دنانير للدولار، فإن فرق السعر يبلغ 1.7 دينار لكل دولار، أي نحو 42.5 مليار دينار.
وإذا كان التسعير على أساس 9 دنانير للدولار، فإن الفرق يصل إلى 2.7 دينار لكل دولار، أي حوالي 67.5 مليار دينار.
أما إذا بلغ التسعير 10 دنانير للدولار، فإن الفارق يصبح 3.7 دينار لكل دولار، أي ما يقارب 92.5 مليار دينار.
وفي حال التسعير عند 11 دينارًا للدولار، يصل الفرق إلى 4.7 دينار لكل دولار، أي نحو 117.5 مليار دينار.
بمعنى آخر، دفع المواطن الليبي فعليًا ضريبة غير مباشرة تتراوح بين 42.5 مليار و117.5 مليار دينار نتيجة الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق.

المشكلة لا تكمن في وجود هذا الفرق فقط، بل في وجهة الاستفادة منه. فهذه الأموال لم تتحول إلى إيرادات عامة للدولة، بل أصبحت أرباحًا إضافية لمن تمكنوا من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي، سواء عبر الاعتمادات التجارية الكبيرة بالملايين أو عبر المخصصات الشخصية 2000 دولار.
وهنا يظهر السؤال الجوهري:
إذا كان المواطن قد دفع هذه “الضريبة” عبر الأسعار المرتفعة، فكيف يمكن تحويلها من منفعة لفئة محدودة إلى منفعة لجميع المواطنين الذين يتجاوز عددهم 9.2 مليون مواطن؟

الحل الواقعي
معالجة هذه المشكلة لا تكون بتجاهلها أو من خلال طرح الأماني، بل بإدارتها بشكل شفاف وعادل من خلال خطوات عملية واضحة:
أولًا: تقريب سعر الصرف من الواقع السوقي، توحيد أو تقريب سعر الصرف يحد من المضاربة ويقلل من الأرباح غير المبررة الناتجة عن الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق.
ثانيًا: تحويل فرق السعر إلى إيراد عام واضح، بدلًا من أن يتحول الفرق إلى أرباح خاصة. يمكن فرض رسم رسمي على بيع الدولار يدخل مباشرة إلى الخزانة العامة للدولة.
ثالثًا: إعادة توجيه العائد لصالح المواطن، يمكن استخدام هذه الإيرادات لدعم المواطن مباشرة بالجزء الأكبر، والمتبقي يذهب لتحسين الخدمات العامة.

شخصيا أفضل التوزيع المباشر على المواطنين إن كان الايراد من فارق السعر أو من خلال الاستبدال النقدي لـ98 مليار محروقات .
بهذه الطريقة يتحول فرق سعر الصرف والمحروقات من عبء خفي يتحمله المواطن إلى مورد اقتصادي يخدم المجتمع بأكمله.
إن إدارة الواقع الاقتصادي لا تعني الاستسلام له، بل تعني تحويل التحديات القائمة إلى فرص لبناء سياسات اقتصادية أكثر عدالة وكفاءة.

مصرف ليبيا المركزي يعلن إطلاق خدمة الدفع بـ(QR) على نقاط البيع اعتباراً من الاحد القادم

اتفق محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، مع مدراء مصارف الجمهورية والصحارى والوحدة وشمال إفريقيا والتجاري الوطني ومدراء شركات الدفع الإلكتروني، على إطلاق خدمة الدفع بـ(QR) على نقاط البيع اعتباراً من يوم الأحد القادم.

وتم خلال الاجتماع استعراض مؤشرات الأداء الرئيسية خلال الفترة الأخيرة، والتي أظهرت تقدماً ملحوظاً ونمواً قياسياً في حجم التداول الإلكتروني، حيث ارتفع عدد نقاط البيع (POS) المصدرة خلال شهري يناير وفبراير 2026 فقط إلى أكثر من 170 ألف نقطة بيع، وتجاوز عدد البطاقات المفعلة 5.5 مليون بطاقة، وبلغ عدد عمليات البطاقات على آلات الصراف الآلي نحو 4 مليون عملية بإجمالي حجم تداول بلغ 2.2 مليار دينار، كما بلغ عدد عمليات البطاقات على نقاط البيع قرابة 92 مليون عملية، بإجمالي حجم تداول تجاوز 11.7 مليار دينار.

وبلغ عدد مشتركي خدمات التطبيقات لمجموعة المصارف نحو 4.3 مليون مشترك وبلغ إجمالي عدد العمليات على التطبيقات الإلكترونية 43.3 مليون عملية، وناهزت قيمة التعاملات المالية عبر تطبيقات الهاتف النقال 47.9 مليار دينار، وشهدت الفترة توسع ملحوظ في خدمات الدفع الفوري (LYPay) و(OnePay) التي بلغت أكثر من 44.6 مليار دينار، وبلغ عدد المحافظ الإلكترونية أكثر من 187 ألف محفظة، وعدد نقاط القبول للمحافظ الإلكترونية 6 آلاف نقطة قبول، وبلغ عدد العمليات على المحافظ قرابة 90 ألف عملية، فيما بلغ إجمالي حجم التداول خلال الفترة 8.2 مليون دينار .

وفي ختام الاجنماع أكد المحافظ على أهمية تسهيل الإجراءات أمام المواطنين والشركات للوصول إلى الخدمات المصرفية الإلكترونية، وتحسين الأداء بشكل دوري لمواكبة الطلب المتزايد. كما أثنى على الجهود والمبادرات التي ساهمت في الرفع من مستوى الشمول المالي عبر تقوية جاهزية البنية التحتية التقنية الداعمة لمنظومة الدفع الإلكتروني.

“حسني بي”: السوق الليبية تشهد فجوة متنامية بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

تشهد السوق الليبية فجوة متنامية بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق الموازي، مدفوعا بطلب سنوي يتجاوز 18 مليار دولار، ويُعزى جزء كبير من هذا الطلب إلى مضاربة ناتجة عن نشأة فجوة سعرية تقارب 70%، وليس إلى احتياجات الاقتصاد الحقيقي.

إن أول أسباب الخلل كانت سياسات تخفيض سقف الأغراض الشخصية من 10 آلاف دولار عام 2021 إلى 4 آلاف عام 2023 وألفيْ دولار فقط عام 2025، وتعقيد القنوات الرسمية للوصول للعملة كان من أهم أسباب تحويل الطلب المشروع إلى السوق الموازي.

لا ننسى الأخذ بالاعتبار أن المحرك الأول للتضخم يكمن في التمويل النقدي لعجز الميزانية، مما ينتج تضخم ومنها فجوة سعرية بين الإداري والسوق وتنتهي بالمضاربة والانهيار لسعر العملة.

كان نمو وانتشار المضاربة أولا عبر البطاقات المصرفية، الأغراض الشخصية 2000 دولار، و تحولت تباعا إلى المضاربة بالاعتمادات بمئات الملايين.

كما أن ندرة توفر العملة الصعبة بسبب تجزئة الإيرادات السيادية وغياب تدفقات منتظمة للنقد الأجنبي لحساب الخزانة بالمصرف المركزي مقابل تصدير النفط ومشتقاته، تسبب في ندرة العملة الصعبة، وحجم ومصدر الفجوة الأولى يرجع لسياسات تقليص مخصصات الأغراض الشخصية.

من خلال دراسة واقعنا الليبي يمكن القول أن الفجوة السعرية تتكون في ثلاث مراحل:

  • الأولى 21% – 25% ناتجة عن قيود السقوف بالأغراض الشخصية.
  • ثانيا 10% – 15% نشاط وسطاء ومضاربين بالسوق لتغطية الطلب الحقيقي.
  • ثالثا 20% – 25% تكاليف مالية غير مباشرة ومنها حرق الصكوك ونقص السيولة.

الفجوات الثلاثة تكلفتها ضرائب مستترة إجمالية تصل إلى 70% – 75% يدفعها الجميع ويتحصل عليها القلة.

وإذا أردنا تصفير الفجوات، الشرط الكُلّي الحاكم لإنحاح أية سياسات نقدية يحتاح إلى :

  • التزام كل من المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة النفط بتوريد كامل حصة الدولة من عوائد مبيعات وتصدير النفط ومشتقاته، والمقدرة (أساس السعر 65 دولار للبرميل)، بقيمة إجمالية 24 مليار دولار خلال عام 2026.
  • تورد كامل القيمة المستحقة إلى حسابات الخزانة الليبية، دون أي إدارة موازية.

الخلاصة والحل المقترح لسد وتصفير الفجوة السعرية للقضاء على المضاربة :

  • رفع سقف الأغراض الشخصية.
  • اعتماد سعر عطاءات للعملة يعكس واقع السوق.
  • ضخ أسبوعي منتظم بقيمة 150 مليون دولار.
  • ضبط استخدام وتداول البطاقات المصرفية.

النتائج المتوقعة من خلال التزام الجميع بالدور المنوط به :

  • خفض فوري للفجوة السعرية بنسبة 50% – 55%.
  • تقليص المضاربة إلى أقل من 7%.
  • استعادة التوازن بين العرض والطلب الحقيقي.
  • تعزيز استقرار سعر الصرف والسياسة النقدية.

الخلاصة
استقرار سعر الصرف في ليبيا يتطلب إصلاحًا هيكليًا يقوم على توحيد الإيرادات السيادية، وتوسيع القنوات الرسمية، وضخ نقدي منظم، بدل الاعتماد على سياسات تقييدية قصيرة الأجل.

“المنفي” يناقش مع أعضاء لجنة الخبراء الاقتصاديين سبل حلّ القضايا الاقتصادية ذات الاستحقاق العاجل

ناقش رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” خلال اجتماعه مساء الأحد مع أعضاء لجنة الخبراء الاقتصاديين المشكلة من قبله، آراء أعضاء اللجنة حول القضايا الاقتصادية ذات الاستحقاق العاجل، وسُبل اتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاهها.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي خلال الاجتماع لأعضاء اللجنة على ضرورة العمل باستقلالية ومهنية تامة لتحقيق الأهداف الوطنية التي أنشأت اللجنة من أجلها.