Skip to main content

الوسم: ليبيا

“عبدالمنصف الشلوي”: قراءة اقتصادية لخبر تدفق احتياطيات النفط إلى الأسواق العالمية.. وماذا يعني ذلك لليبيا؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

1/ في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة للإفراج عن ما يقارب 411 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية من قبل الدول الأعضاء، بهدف تعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق العالمية التي شهدت ارتفاعات حادة في الأسعار.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني في سوق الطاقة، بل هي رسالة سياسية واقتصادية تؤكد أن الدول الصناعية تمتلك أدوات للتدخل السريع عند اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

2/ كيف يمكن قراءة هذه الخطوة من منظور سوق النفط ؟

أ/ الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية عادة ما يكون إجراء مؤقت هدفه كبح الارتفاعات الحادة في الأسعار وليس تغيير توازن السوق على المدى الطويل.
ب/ هذه الخطوة تعكس حساسية السوق العالمية لأي اضطراب جيوسياسي، حيث يكفي تهديد خطوط الإمداد الرئيسية لرفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
ج/ تاريخياً، مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى تهدئة نفسية للسوق أكثر من كونها زيادة مستدامة في العرض.

3/ ماذا يعني ذلك لليبيا؟

من زاوية اقتصادية بحتة، فإن ليبيا قد تكون أحد المستفيدين غير المباشرين من هذه التطورات لعدة أسباب:

أ/ ارتفاع الأسعار حتى لو كان مؤقتاً يعزز الإيرادات النفطية للدول المنتجة خارج منظومة الاحتياطيات الاستراتيجية.
ب/ السوق العالمية تبحث دائماً عن إمدادات مستقرة وقريبة من أوروبا، وهو ما يمنح النفط الليبي ميزة تنافسية مهمة.
ج/ في حال استمرار التوترات في الممرات البحرية الحساسة، قد يزداد الاعتماد على مصادر بديلة من شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

4/ التحدي الحقيقي لليبيا ليس في السوق، بل في الداخل.. الفرصة الحقيقية تكمن في:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية إلى ما يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً.
ب/ تسريع الاستثمار في الحقول غير المطورة.
ج/ تحسين البنية التحتية وخفض المخاطر التشغيلية.

ففي عالم الطاقة اليوم، الطلب موجود، والسوق مستعدة، لكن المستفيد الحقيقي هو من يمتلك الاستقرار والإدارة الرشيدة للموارد.

5/ الخلاصة: الأزمات الجيوسياسية تعيد دائماً رسم خريطة الطاقة العالمية، لكن الدول التي تتحول من منتج تقليدي إلى لاعب استراتيجي في السوق هي التي تستطيع تحويل هذه الأزمات إلى فرص اقتصادية حقيقية.

“المركزي” يباشر منح الموافقات للاعتمادات وحجز وبيع مخصصات الأغراض الشخصية بدون ضريبة

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي في تصريح لمنصة “تبادل”، بأنه قد تم استكمال التعديلات التقنية، وسيباشر غداً الاثنين منح الموافقات للاعتمادات وحجز وبيع مخصصات الأغراض الشخصية بدون ضريبة وعلى سعر الصرف الرسمي المعلن من “المركزي”.

وأضاف بأن مصرف ليبيا المركزي سيطبق السعر الجديد المعفي من الضريبة على كل الاعتمادات التي منحت موافقة ولم تتم عملية بيع العملة للمصارف، وحجوزات الأغراض الشخصية التي لم يتم بيعها.

“ناجي عيسى” يناقش مع مدراء الإدارات بالمصرف المركزي حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه صباح اليوم الأحد، مع مدراء الإدارات المختصة بالمصرف المركزي، حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وتناول الاجتماع استعراض مراسلة رئيس مجلس النواب بخصوص إلغاء الضريبة المفروضة على بعض السلع، وحيثيات تنفيذها مع المصارف على كافة السلع والأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما تم استعراض خطط واستعدادات المصرف المركزي لتوفير النقد الأجنبي بما يتوفر من ايرادات شهرية بالسعر الرسمي المعتمد لجميع الأغراض والاحتياجات.

وأكد المحافظ على ضرورة الإسراع في استكمال الاجراءات والتعديلات التقنية اللازمة على المنظومات ذات العلاقة، ومباشرة العمل بما جاء في مراسلة رئيس مجلس النواب لاستئناف بيع النقد الاجنبي لكافة الاغراض.

وتطرق الاجتماع إلى مناقشة مستجدات توفر السيولة النقدية للمواطنين. و استمرار الجهود لضمان انسياب السيولة وتلبية احتياجات المواطنين في جميع مدن ومناطق ليبيا (شرقاً وغرباً وجنوباً)، وذلك ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تحقيق توزيع عادل ومستقر للسيولة في كافة المصارف وفروعها.

“حسني بي”: الفجوة السعرية مع تعدد أسعار العملة الناتج عن الإنفاق المنفلت وتمويل العجز نقديا.. الطريق السريع نحو إفقار معظم الشعب الليبي رغم ثرواته

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

جنون ليبيا.. انتظار مخرجات إيجابية من خلال مدخلات وآليات ثابتة لإنفاق منفلت “70 مليار مرتبات و80 مليار تكلفة محروقات ودعم 18مليار وتسييرية 14 مليار” مع إنفاق تنموي بالعجز “منفلت لم يحدد”.

رسالة مفتوحة
يواجه الاقتصاد الليبي مشكلة هيكلية ناتجة عن ارتفاع الإنفاق العام مقابل محدودية الإيرادات والتضييق، خاصة أن أغلب الإيرادات العامة تعتمد على النفط والغاز بالدولار، بينما يتم الصرف بالدينار.
هذا الخلل يؤدي حتما إلى عجز في الميزانية، وإذا تم تمويل هذا العجز نقدياً دون وجود إيرادات حقيقية مقابلة، فإن ذلك يقود إلى التضخم والعلاج يكمن في ارتفاع سعر الصرف أو انتشار المضاربة، وفي النهاية تدهور مستوى المعيشة وإفقار المجتمع.

أولاً: هيكل الإنفاق العام
الإنفاق العام يتكون من عدة بنود رئيسية تمثل الحد الأدنى اللازم لتسيير الدولة، وأهمها:

  • المرتبات: حوالي 70 مليار دينار، وهو أكبر بند ولا يوجد حل سريع له لأنه التزام مباشر على الدولة. ومعالجته تكمن في “راتبك لحظي “
  • دعم المحروقات: حوالي 80 مليار دينار، وهو بند كبير ويمكن تخفيضه في حال تطبيق حل “الاستبدال النقدي”، مما قد يوفر نحو 40%.
  • بنود دعم أخرى (البند الرابع): حوالي 18 مليار دينار.
  • المصروفات التسييرية (البند الثاني): حوالي 14 مليار دينار.
  • بند التنمية (البند الثالث): الحد الأدنى المطلوب لا يقل عن 20 مليار دينار، خاصة لقطاعي النفط والكهرباء، لأن تقليل الإنفاق التنموي يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الأزمة مستقبلاً. إلا أن الحقيفة تتجاوز 90 مليار .

وبذلك فإن الحد الأدنى الواقعي للإنفاق يجب ألا يتجاوز 120 مليار دينار حتى بعد استبعاد دعم المحروقات أو تقليصه، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالإيرادات الفعلية المتاحة.

ثانياً: هيكل الإيرادات
تعتمد الإيرادات بشكل شبه كامل على النفط والغاز، حيث أن حوالي 93% من الإيرادات تأتي بالدولار من قطاع النفط، بينما لا تتجاوز الإيرادات المحلية 7%.
وإذا اعتبرنا أن إجمالي الإنتاج النفطي والغازي يمثل 100%، فإن توزيعه يكون تقريباً كالتالي:

  • 12% حصة الشريك الأجنبي.
  • 13% يكرر محلياً لتغطية الاستهلاك الداخلي من الوقود والغاز.
  • 75% من النفط والغاز يتم تصديره.

لكن من النفط المصدر، يذهب جزء مهم لتغطية استيراد المحروقات، ويقدر بحوالي 20% من قيمة الانتاح الكلي الليبي ، وبالتالي فإن الصافي المتاح فعلياً من دولارات قابلة لشراء الدينارات من عرض النقود لا يتجاوز حوالي 55% من إجمالي الإنتاج الكلي لليبيا .

هذا الجزء فقط 55% من كامل الانتاج هو الذي يوفر الدولار الذي يتم بيعه مقابل الدينارات لتغطية الإنفاق العام، وهو ما يعني أن الجزء الأكبر من المصروفات يعتمد على هذه النسبة المحدودة من الإيرادات.

ثالثاً: العجز في الميزانية
الصافي المتاح من إيرادات النفط 55% من الإنتاح الكلي يجب أن يغطي على الأقل:

  • المرتبات: 70 مليار دينار
  • المصروفات التسييرية: 14 مليار دينار
  • التنمية: 20 مليار دينار ( يمكن أن يغطي 90 مليار دينار )
  • الدعم (بدون المحروقات): 18 مليار دينار
    الإجمالي = حوالي 122 مليار دينار

وهذا المبلغ يجب توفيره من خلال بيع الدولار الناتج عن النفط، أي أن قدرة الدولة على تغطية الإنفاق تعتمد مباشرة على حجم الإيرادات النفطية وسعر الصرف.

إذا كان المتاح من الدولار أقل من المطلوب أو إن تعدى الإنفاق العام 122 مليار بعد إبعاد المحروقات، النتيجة الحتمية ظهور عجز في الميزانية ومنها انهيار الدينار .

رابعاً: تمويل العجز نقدياً
عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية الإنفاق، يكون أمام الدولة ثلاثة خيارات:

  • تخفيض الإنفاق، وهو أمر صعب سياسياً واجتماعياً.
  • زيادة الإيرادات، وهو أمر محدود في اقتصاد يعتمد على النفط.
  • تمويل العجز نقدياً، وهو الخيار الأسهل لكنه الأخطر.
  • تغيير سعر الصرف.

تمويل العجز نقدياً يعني إصدار دينار جديد دون وجود إيراد حقيقي مقابل الإنفاق، أي زيادة الكتلة النقدية دون زيادة في الإنتاج.

خامساً: التضخم وارتفاع سعر الصرف
عند زيادة كمية النقود دون زيادة في السلع والخدمات، ترتفع الأسعار ويحدث التضخم. ومع استمرار التضخم يفقد الناس الثقة في العملة المحلية، فيزداد الطلب على الدولار وترتفع قيمته، فيرتفع سعر الصرف.

ارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة والمصنعة داخليا، مما يزيد التضخم مرة أخرى، وتدخل الدولة في حلقة متكررة من:
عجز … طباعة نقود …. تضخم … ارتفاع الدولار….. تضخم أكبر …..انهيار .

سادساً: انتشار المضاربة
عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع التضخم يؤدي إلى انتشار المضاربة، سواء في العملة أو في السلع أو في الوقود أو في السوق الموازي.
المضاربة تحقق أرباحاً لفئة محدودة تمتلك السيولة أو القدرة على الوصول إلى الدولار أو السلع، لكنها تزيد من نقص المعروض في السوق وترفع الأسعار أكثر، مما يفاقم التضخم.

سابعاً: من المستفيد ومن المتضرر
المستفيد من المضاربة عادة هو من يملك المال أو النفوذ أو القدرة على التخزين أو الوصول إلى العملة الأجنبية.
أما المتضرر ومن يدفع كامل التكلفة فهو أغلب المجتمع، وخاصة:

  • الموظفون
  • أصحاب الدخل المحدود
  • المتقاعدون
  • الشباب
  • صغار التجار

ومع استمرار التضخم تنخفض القوة الشرائية للدينار، وترتفع تكلفة المعيشة، ويزداد الفقر.

ثامناً: النتيجة النهائية عندما يجتمع:

  • إنفاق عام مرتفع
  • إيرادات محدودة تعتمد على النفط
  • صافي دولار أقل من المطلوب
  • عجز في الميزانية
  • تمويل نقدي
  • تضخم
  • ارتفاع سعر الصرف
  • مضاربة

فإن النتيجة تكون تدهور الاقتصاد تدريجياً، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع مستوى المعيشة، واتساع دائرة الفقر.

تاسعاً: الخلاصة
المشكلة ليست في سعر الصرف الإداري وحده إن كان 1.400 أو 4.500 أو 6.300 أو 7.440 أو 100 دينار للدولار، بل في عدم التوازن بين الإنفاق والإيرادات، وفي تمويل العجز بطريقة غير مستدامة.

ولا يمكن استمرار الوضع دون إصلاحات حقيقية، خاصة في:

  • بند المرتبات 70 مليار
  • دعم المحروقات 80 مليار
  • ضبط الإنفاق العام 90 مليار
  • حماية سعر الصرف لإنتاج التوازن
  • منع التمويل النقدي غير المغطى من خلال إيرادات عامة

وإلا فإن النتيجة ستكون استمرار التضخم، واتساع المضاربة، وتراجع قيمة الدينار، وإفقار معظم أفراد المجتمع.

“المسلاتي”: توسيع السعات التخزينية للوقود في ليبيا.. خطوة لتعزيز الأمن الطاقي واستقرار الإمدادات

كتب: أحمد المسلاتي/ باحث مهتم بالشأن النفطي والاقتصادي

في الوقت الذي يشهد فيه الطلب على الوقود في ليبيا تزايدًا مستمرًا، تبرز مسألة تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين كأحد أهم الملفات الاستراتيجية لضمان استقرار الإمدادات والحد من الاختناقات التي تظهر بين الحين والآخر في بعض المدن. وفي هذا الإطار تأتي مشاريع توسيع السعات التخزينية التي تعمل عليها شركة البريقة لتسويق النفط، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي وتحسين كفاءة منظومة التوزيع في البلاد.

وفي هذا السياق أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الموافقة على تنفيذ مشروع مستودع نفطي بمدينة الخمس بالمنطقة الوسطى، وذلك بعد نقل موقع تنفيذ المشروع من منطقة جنزور غرب طرابلس إلى مدينة الخمس الواقعة شرق العاصمة بنحو 80 كيلومترًا، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية لمنظومة الوقود ورفع كفاءة منظومة الإمدادات.

ويأتي هذا المشروع ضمن خطة شركة البريقة لتسويق النفط لتوسيع السعات التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا، والتي تشمل تطوير عدد من مرافق التخزين واستحداث مستودعات إضافية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها مشروع مستودع بمنطقة جنزور في المنطقة الغربية إلى جانب مشروع الخمس في المنطقة الوسطى.

وكانت شركة البريقة قد أعلنت في وقت سابق عن هذه المشاريع ضمن خططها لتطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، إلا أن تنفيذ بعض هذه المشاريع ظل مترقبًا لسنوات نظرًا لحجم الاستثمارات والميزانيات المطلوبة لإنجاز مثل هذه المشاريع الاستراتيجية.

وخلال الأيام الماضية أشار رئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط إلى توجه الشركة نحو تطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، في إطار خطة تستهدف تعزيز كفاءة منظومة الوقود وتحسين استقرار الإمدادات في السوق المحلي.

ويمثل رفع الطاقة التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا أحد الركائز الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي، حيث يسهم في تحسين مرونة عمليات النقل والمناولة وتقليل الضغط على بعض المستودعات القائمة، إضافة إلى دعم قدرة منظومة الوقود على الاستجابة للطلب المتزايد على الإمدادات في مختلف المناطق.

كما أن توزيع مشاريع التخزين بين المنطقة الغربية مثل جنزور والمنطقة الوسطى مثل الخمس يمنح منظومة الإمداد بعدًا لوجستيًا مهمًا، بما يعزز كفاءة عمليات التخزين والمناولة ويساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في تزويد السوق المحلي باحتياجاته من الوقود.

وتعكس هذه الخطوات اهتمام حكومة الوحدة الوطنية منذ توليها مهامها بتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، حيث برزت مشاريع تطوير منظومة التخزين كأحد الملفات المهمة التي تسهم في تعزيز استقرار السوق المحلي وتحسين كفاءة إدارة منظومة الإمدادات.

ومن شأن مثل هذه المشاريع أن تسهم في تقليل الاختناقات وإنهاء الأزمات المتكررة في إمدادات الوقود، من خلال تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين ورفع كفاءة إدارة الإمدادات على مستوى البلاد.

“الشلوي” يكتب: قراءة مجمعة لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

خلال ساعات قليلة من مساء أمس صدرت أربعة بيانات متتالية تتعلق بالإيرادات النفطية في ليبيا .. بيانان عن المؤسسة الوطنية للنفط وبيانان عن مصرف ليبيا المركزي .. ولأن هذه البيانات صدرت في توقيت متقارب وبنفس الليلة، أعتقد أنه من المفيد جمع ما ورد فيها جميعاً في قراءة واحدة لفهم الصورة الكاملة لدورة النفط والإيرادات النفطية حتى نهاية فبراير 2026.

أولاً .. بيانات المؤسسة الوطنية للنفط حول الإنتاج

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال شهر فبراير: ( 36,039,788 ) برميل، ويتوزع الإنتاج على النحو التالي:
أ/ حصة الدولة الليبية: ( 29,292,478 ) برميل.
ب/ حصة الشركاء: ( 8,269,798 ) برميل.
أما من حيث استخدامات الإنتاج:
أ/ النفط المُصدر: ( 26,109,367 ) برميل.
ب/ المحول للتكرير المحلي: 2,829,405 برميل.
ج/ المحول لمحطات الكهرباء (الزاوية ومليتة): 353,706 برميل.
كما أشار البيان إلى أن متوسط سعر خام برنت خلال الشهر بلغ حوالي: ( 68.9 ) دولار للبرميل.
الأرقام تعكس الصورة الفنية لحركة النفط في الميدان، قبل أن تتحول إلى إيرادات مالية.

ثانياً .. توضيح المؤسسة بشأن الإيرادات النفطية

في بيانها التوضيحي، أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر فبراير والتي تمثل مبيعات النفط الخام الخاصة بشهر يناير بلغت: ( 1,001,088,082 ) دولار.. وقد تم تحويل هذه الإيرادات إلى حساب الإيرادات النفطية لدى المصرف الليبي الخارجي.
وبحسب الترتيبات المالية المعتمدة بين الجهات المختصة (مصرف ليبيا المركزي، ديوان المحاسبة، وزارة المالية، وبحضور مكتب النائب العام)، فقد جرى التعامل مع هذه الإيرادات على النحو التالي:
أ/ حجز ( 295,668,926 ) دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد المحروقات للسوق المحلي عن شهر فبراير.
ب/ تحويل المبلغ المتبقي وقدره ( 705,419,156 ) دولار إلى مصرف ليبيا المركزي.

ثالثاً .. تسوية توريد المحروقات

أوضحت المؤسسة كذلك أن قيمة الضمانات العينية المخصصة لتغطية توريد المحروقات عن شهر يناير بلغت: ( 768,457,930 ) دولار .. وقد تمت هذه التسوية وفق الآلية المعمول بها خلال تلك الفترة في ظل عدم وجود مخصصات مالية مباشرة لتوريد الوقود.
كما أعلنت المؤسسة أنه ابتداءً من الإيرادات المحصلة خلال شهر مارس سيبدأ العمل بآلية سداد قيمة المحروقات عبر الاعتمادات المستندية من خلال المصرف الليبي الخارجي، بحيث يتم إحالة الإيرادات النفطية بالكامل إليه.

رابعاً .. ما ورد في بيان مصرف ليبيا المركزي الأول

بحسب بيان الإيراد والإنفاق الصادر عن مصرف ليبيا المركزي حتى نهاية فبراير 2026، فقد تضمنت الإيرادات النفطية المحالة للحساب السيادي:
أ/ ( 1,001,088,082 ) دولار .. إتاوات وضرائب عقود الامتياز.
ب/ ( 768,457,930 ) دولار .. قيمة الضمانات العينية لتوريد المحروقات.
ج/ ( 39,077,482 ) دولار .. شحنة نفط خام لمحطة كهرباء أوباري.
د/ ( 1,574,844 ) دولار .. شحنة نفط خام لشركة مليتة لتوليد الكهرباء.
ليصل إجمالي الإيرادات النفطية المحالة إلى نحو: ( 1,810,198,340 ) دولار .. إضافة إلى ما يعادل حوالي ( 1.947 ) مليار دينار ليبي ضمن الحسابات المحلية.

خامساً .. ما أكده مصرف ليبيا المركزي في بيانه الثاني

في بيان لاحق رداً على بيان المؤسسة الوطنية للنفط، أكد مصرف ليبيا المركزي أن:
أ/ الإيرادات النفطية التي وردت إلى المصرف خلال شهر فبراير بلغت حوالي ( 705 ) مليون دولار.
ب/ بالإضافة إلى ( 201 ) مليون دولار .. تمثل إيرادات الإتاوات النفطية.
ليبلغ إجمالي المبالغ الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي نحو: ( 906 ) مليون دولار.
كما دعا المصرف المركزي جميع الجهات الرقابية، بما في ذلك وزارة المالية، إلى مراجعة البيانات لدى مصرف ليبيا المركزي للتأكد من دقتها وصحتها.

سادساً .. قراءة مجمعة للبيانات الأربع

عند قراءة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى جانب بيانات مصرف ليبيا المركزي، يتضح أن كل جهة تعرض مرحلة مختلفة من نفس الدورة الاقتصادية للنفط:
1/ المؤسسة الوطنية للنفط تعرض الجانب التشغيلي المرتبط بالإنتاج والتصدير والتصرف في الخام.
2/ مصرف ليبيا المركزي يعرض الجانب المالي المرتبط بما تم توريده فعلياً إلى حسابات الدولة.
وبين هاتين المرحلتين تمر دورة النفط بعدة مراحل مالية وتجارية، مثل توقيت شحنات التصدير، وآجال التحصيل في عقود البيع، وتسويات توريد الوقود للسوق المحلي، إضافة إلى الالتزامات التشغيلية والشراكات في بعض الحقول.
في تقديري .. فإن جمع هذه البيانات الأربع وقراءتها معاً يساهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً لدورة النفط في الاقتصاد الليبي، خاصة وأنها صدرت جميعها في توقيت متقارب خلال نفس الليلة.
النفط في ليبيا لا يتحول مباشرة من برميل منتج في الحقول إلى رقم في بند الإيرادات، بل يمر بسلسلة من العمليات الفنية والمالية التي تشكل في مجموعها الدورة الكاملة للاقتصاد النفطي.

“عبدالحميد الفضيل”: أركنو والمقايضة والدفع بالإنابة تحولت إلى بالوعات تبتلع أموال النفط

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة “عبدالحميد الفضيل” إن تقرير مصرف ليبيا المركزي يكشف بأن إيرادات شهر فبراير بلغت 900 مليون فقط، وإيرادات يناير وفبراير لم تتجاوز 2.2 مليار دولار، بعدما كانت 3.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يتجاوز 1.4 مليار دولار، والنتيجة، الاحتياطي يُستنزف بعجز بلغ 2 مليار دولار خلال شهرين فقط، بنسبة عجز بلغت 50%.

وأضاف “الفضيل” بأنه ومع استمرار الإنفاق الثلاثي، وشبهات الفساد التي تبتلع أكثر من 60% تقريبًا من الإيرادات، فإن بقاء سعر الصرف دون 15 دينارًا مع نهاية العام لن يكون إنجازًا، بل معجزة.

“المركزي”: إيرادات الدولة خلال شهري يناير وفبراير 2026 بلغت نحو 14.4 مليار دينار

نشر مصرف ليبيا المركزي تقريره الشهري الخاص بالإيراد والإنفاق العام، والذي كشف بأن إيرادات الدولة خلال شهري يناير وفبراير من العام 2026 بلغ نحو 14.4 مليار دينار، فيما بلغ الإنفاق 6.5 مليار دينار، أي بفائض يقدر بنحو 7.9 مليار دينار، مع الإشارة إلى أن هذه البيانات لا تشمل مرتبات شهر فبراير.

وأوضح البيان بأن إجمالي الإنفاق الحكومي لحكومة الوحدة الوطنية خلال شهري يناير وفبراير من العام 2026 بلغ نحو 6.5 مليار دينار، خصص منها مبلغ 5.8 مليار دينار لمرتبات شهر يناير و715 مليون دينار لباب الدعم، إضافة إلى 33 مليون دينار للنفقات التسييرية، دون أن يشمل الإنفاق مرتبات شهر فبراير.

المحافظ يناقش مع “مسعود سليمان” سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم استقرار قطاع النفط

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم استقرار قطاع النفط، وآليات تذليل الصعوبات التي تواجه القطاع وتوفير الموارد بهدف دعم خطط المؤسسة لزيادة معدلات الإنتاج، والوصول به إلى أعلى المستويات، بما يساهم في تعزيز الإيرادات الوطنية والاستفادة من ارتفاع مستوى اسعار النفط، وتوفير السيولة اللازمة للدولة.

وفي ختام الاجنماع؛ توافق المحافظ “ناجي عيسى” ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد، وضمان انسياب الإيرادات لحسابات وزارة المالية لدى المصرف المركزي لدفع عجلة الاقتصاد الوطني، معتبرين أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للقطاع النفطي، وتبعث رسائل إيجابية للشركات العالمية الراغبة في الاستثمار بالسوق الليبي، وتؤكد على وحدة الهدف والعمل بين المؤسسات الليبية لتحقيق الازدهار للوطن.

“حلمي القماطي”: إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين بمصفاة السرير خطوة إيجابية لاستعادة قدرات التكرير في ليبيا

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين في مصفاة السرير بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، وضخ أول دفعة من البنزين إلى الخزانات، يُعد خطوة إيجابية في اتجاه استعادة جزء من القدرات التشغيلية لقطاع التكرير في ليبيا.

فالطاقة الإنتاجية للمصفاة، التي تقدر بحوالي 10 آلاف برميل يومياً، قد لا تمثل حلاً كاملاً لفجوة الطلب المحلي على المشتقات النفطية، لكنها مع ذلك تسهم في تعزيز المعروض المحلي من الوقود وتقليل جزء من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تخفيف الضغط على النقد الأجنبي الذي يُستخدم سنوياً لتمويل واردات الوقود.

ومن زاوية اقتصادية أوسع، فإن عودة المصفاة للعمل تعيد طرح مسألة تعظيم الاستفادة من النفط الخام داخل الاقتصاد الوطني عبر عمليات التكرير المحلية، بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام ثم استيراد جزء من مشتقاته، وهو نمط اقتصادي يعكس أحد مظاهر الاختلال في الاقتصادات الريعية.

كما أن استئناف الإنتاج قد يسهم في تحسين مستوى الاستقرار في إمدادات الوقود بالسوق المحلي وتقليل احتمالات حدوث أزمات أو اختناقات في التوزيع، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المناطق المحيطة بالمصفاة.

لكن في المقابل، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة سيظل محدوداً ما لم يندرج ضمن برنامج وطني أشمل لتطوير وتحديث المصافي الليبية وتوسيع طاقتها التكريرية، بما يسمح بتقليص فجوة استيراد المشتقات النفطية وتعزيز الأمن الطاقي للاقتصاد الليبي.