“الشلوي”: النفط ليس مجرد سعر بل معادلة دولة.. متى يجب أن تقلق ليبيا من هبوط أسعار النفط؟
كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”
كلما انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية، يتكرر المشهد ذاته في ليبيا؛ تتصدر أسعار خام برنت نشرات الأخبار، وتزداد التساؤلات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ويبدأ المواطن في طرح أسئلة تبدو مشروعة: هل ستتراجع إيرادات الدولة؟ هل ستتأثر المرتبات؟ هل ستتعطل مشاريع التنمية؟ وهل نحن مقبلون على مرحلة تقشف؟
هذه الأسئلة مفهومة تماماً؛ لأن النفط لا يزال يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية، ولأن أي تغير في أسعاره ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على المالية العامة، وسعر الصرف، والاحتياطيات، والإنفاق، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
لكن السؤال المهني الذي ينبغي أن يُطرح ليس: كم أصبح سعر برميل النفط اليوم؟ بل السؤال الأهم هو: متى يصبح انخفاض أسعار النفط مقلقاً فعلاً بالنسبة لليبيا؟
والإجابة لا يمكن اختزالها في رقم واحد؛ لأن النفط بالنسبة لليبيا ليس مجرد سلعة تُباع في السوق العالمية، ولا مجرد سعر يظهر على شاشات التداول، بل هو جزء من معادلة دولة كاملة، تتداخل فيها عناصر فنية، واقتصادية، ومالية، وسياسية، وأمنية، وجيوسياسية.
لقد تناولت في مقالات سابقة العلاقة بين أسعار النفط والإنتاج والإيرادات، وأشرت إلى أهمية رفع الإنتاج إلى مستويات تقارب مليوناً ونصف المليون برميل يومياً، كما تطرقت إلى أثر التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والبحر الأحمر على الأسعار، وإلى ملف دعم المحروقات، وأهمية إصلاح التشوهات المالية، ودور المؤسسة الوطنية للنفط في حماية المصدر الرئيسي للدخل الوطني.
وتأتي هذه المقالة امتداداً لذلك المسار، ولكن من زاوية أكثر تحديداً: كيف نقرأ هبوط أسعار النفط؟ ومتى يكون القلق مبرراً؟ ومتى يكون مجرد رد فعل مبالغ فيه؟ وما علاقة سعر البرميل بحجم الإنفاق العام الفعلي للدولة؟
أولاً: النفط ليس سعراً فقط
من الخطأ أن نحكم على الوضع المالي للدولة من خلال سعر خام برنت وحده، فالاقتصاد الليبي تحكمه معادلة أوسع، تتكون من عدة عناصر رئيسية، منها:
- متوسط سعر النفط.
- حجم الإنتاج اليومي.
- انتظام عمليات التصدير.
- جودة الخام الليبي وفروق التسعير.
- إجمالي الإنفاق العام الفعلي.
- سعر صرف الدينار.
- قيمة الدعم، وخاصة دعم المحروقات.
- الإيرادات غير النفطية.
- مستوى الاحتياطيات الأجنبية.
- حجم الدين العام والالتزامات القائمة.
- الاستقرار السياسي والأمني.
- كفاءة إدارة المال العام.
- التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية.
ولهذا قد يكون سعر 60 دولاراً للبرميل مقبولاً في سنة معينة إذا كان الإنتاج مستقراً والإنفاق مضبوطاً، بينما قد لا يكون سعر 80 دولاراً كافياً في سنة أخرى إذا تراجع الإنتاج، أو تعطلت الصادرات، أو ارتفع الإنفاق العام بصورة كبيرة. إذن المشكلة ليست في السعر وحده، بل في العلاقة بين السعر والإنتاج والإنفاق والاستقرار.
ثانياً: ما هو سعر التعادل المالي؟
من أهم المفاهيم التي ينبغي إدخالها إلى النقاش الاقتصادي الليبي مفهوم “سعر التعادل المالي”. ويقصد به بصورة مبسطة: متوسط سعر النفط الذي تحتاجه الدولة حتى تغطي إيراداتها مستوى الإنفاق العام الفعلي دون اللجوء إلى الاقتراض، أو السحب المفرط من الاحتياطيات، أو تراكم الالتزامات.
وهذا السعر ليس رقماً ثابتاً، بل يتغير من سنة إلى أخرى؛ فإذا ارتفع الإنفاق العام، ارتفع معه سعر التعادل المالي، وإذا انخفض الإنفاق، أو زاد الإنتاج، أو تحسنت الإيرادات غير النفطية، انخفض سعر التعادل المالي.
بمعنى آخر، الدولة التي تنفق 120 مليار دينار سنوياً لا تحتاج إلى نفس سعر النفط الذي تحتاجه دولة تنفق 190 مليار دينار. والدولة التي تنتج 1.5 مليون برميل يومياً لا تشبه دولة تنتج مليون برميل فقط، حتى لو كان سعر النفط واحداً. وهنا تكمن أهمية التخطيط المالي الرشيد.
ثالثاً: ليس المهم اسم أداة الإنفاق… بل حجم الإنفاق الفعلي
عند تقييم أثر انخفاض أسعار النفط على ليبيا، لا يكفي النظر إلى الميزانية العامة وحدها؛ لأن الواقع المالي الليبي خلال السنوات الماضية شهد صيغاً متعددة للإنفاق، بعضها جاء نتيجة الظروف السياسية والمؤسسية التي مرت بها البلاد.
فقد تم الإنفاق عبر:
- ميزانيات عامة معتمدة.
- الإنفاق وفق قاعدة 1/12.
- الترتيبات المالية.
- الإنفاق أو الاعتمادات الاستثنائية.
- التمويل المباشر لبعض الجهات.
- الإنفاق الموازي في ظل الانقسام المؤسسي سابقاً.
- أي صيغ مالية أو تنظيمية قد تُستحدث مستقبلاً وفقاً للظروف القانونية والسياسية.
ومن منظور اقتصادي بحت، فإن اختلاف المسميات لا يغير جوهر المعادلة؛ لأن جميع هذه الأدوات تمثل في النهاية إنفاقاً عاماً فعلياً تتحمله الدولة. لذلك فإن السؤال الأهم ليس: هل الإنفاق تم عبر ميزانية أم ترتيبات مالية أم قاعدة 1/12؟ بل السؤال هو: كم بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي خلال السنة؟
هذا الرقم هو الذي ينبغي مقارنته بالإيرادات النفطية، وهو الذي يحدد مستوى الضغط على المالية العامة، وهو الذي يرفع أو يخفض سعر التعادل المالي.
رابعاً: قراءة في بعض الأرقام الحديثة
بحسب البيانات المتاحة، بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي خلال عام 2025م، باستثناء بند المحروقات، نحو 120 مليار دينار ليبي، مقارنة بنحو 123.2 مليار دينار في عام 2024م. كما بلغت الإيرادات النفطية المحولة إلى مصرف ليبيا المركزي في 2025م نحو 22.1 مليار دولار، وبلغت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي نحو 99.4 optical مليار دولار بنهاية العام.
وفي عام 2026م، تم الإعلان عن أول ميزانية موحدة منذ أكثر من عقد، بحجم يقارب 190 مليار دينار، شملت بنوداً رئيسية مثل: المرتبات، والدعم، والتنمية، والتشغيل، ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.
هذه الأرقام لا ينبغي قراءتها بمعزل عن بعضها؛ فالفرق بين إنفاق فعلي في حدود 120 مليار دينار، واعتماد مالي موحد يقترب من 190 مليار دينار، يوضح لنا كيف يمكن أن يتغير سعر التعادل المالي تبعاً لحجم الالتزامات التي تتحملها الدولة. وكلما اتسع الإنفاق، زادت حاجة الدولة إلى سعر نفط أعلى، أو إنتاج أكبر، أو إيرادات إضافية، أو ضبط أكبر للنفقات.
خامساً: ماذا يعني انخفاض 10 دولارات في سعر النفط؟
لنبسط الصورة للمواطن ولصانع القرار معاً؛ إذا افترضنا أن ليبيا تنتج نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فإن انخفاض سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يعني تقريباً:
1.5 مليون برميل يومياً×10 دولارات=15 مليون دولار يومياً
وعلى أساس سنة كاملة:
15 مليون دولار يومياً×365 يوماً=نحو 5.5 مليار دولار سنوياً
وبسعر صرف تقريبي في حدود 5.4 دنانير للدولار، فإن ذلك يعادل قرابة 30 مليار دينار ليبي سنوياً.
هذا الرقم وحده يشرح لماذا تتابع الدولة أسعار النفط بدقة؛ فهبوط 10 دولارات فقط، إذا استمر عاماً كاملاً، قد يعادل عشرات المليارات من الدنانير، وهي قيمة يمكن أن تمول جزءاً مهماً من الإنفاق العام أو التنمية أو الدعم أو التزامات الدولة.
لكن يجب التنبيه إلى أن هذه حسابات تقريبية لغرض التوضيح، وتتغير بحسب الإنتاج الفعلي، وسعر الصرف، وفروق التسعير، وتكاليف التشغيل، وانتظام التصدير، وطبيعة الإيرادات المحولة فعلاً إلى الخزانة العامة.
سادساً: سيناريوهات أسعار النفط وتأثيرها على ليبيا
الأرقام التالية ليست أسعاراً رسمية للتعادل المالي، بل سيناريوهات تحليلية تقريبية تساعد على فهم العلاقة بين سعر النفط والمالية العامة، على أساس إنتاج يقارب 1.5 مليون برميل يومياً:

ومن المهم التأكيد أن هذه الأرقام إجمالية تقريبية، وليست صافي الإيراد المتاح للإنفاق العام؛ فهناك عوامل كثيرة تؤثر في الإيراد النهائي، منها: تكاليف الإنتاج، الشركاء، الالتزامات التشغيلية، فروق الأسعار، نوع الخام، توقيت الشحنات، وسعر الصرف.
لكن السياق السابق يوضح الفكرة الأساسية: كل 10 دولارات هبوطاً أو صعوداً تُحدث فرقاً كبيراً في المالية العامة.
سابعاً: متى تبدأ ليبيا فعلاً بإعادة حساباتها؟
من وجهة نظري، لا يبدأ القلق الحقيقي من حركة يومية أو أسبوعية في سعر برنت، بل من استمرار الاتجاه النزولي وتزامنه مع عوامل داخلية ضاغطة. ويمكن تقسيم مستويات التعامل مع انخفاض الأسعار إلى أربع مراحل:
- مرحلة المراقبة: وتكون غالباً عندما تتحرك الأسعار ضمن نطاق مريح، أو يحدث انخفاض مؤقت لا يغير الاتجاه العام للسوق. في هذه المرحلة لا تحتاج الدولة إلى إجراءات استثنائية، لكنها تحتاج إلى متابعة دقيقة للأسعار، والإنتاج، والتصدير، والإنفاق.
- مرحلة اليقظة: وتبدأ عندما تنخفض الأسعار إلى مستويات بين 60 و70 دولاراً، أو عندما تظهر مؤشرات على ضعف الطلب العالمي أو زيادة المعروض. هنا لا نتحدث عن أزمة، بل عن ضرورة مراجعة السيناريوهات، وعدم التوسع في الالتزامات الدائمة، وتحسين كفاءة الإنفاق.
- مرحلة الاستجابة: وتظهر عندما تستقر الأسعار بين 50 و60 دولاراً لفترة، خاصة إذا كان الإنفاق العام مرتفعاً. في هذه الحالة تصبح الدولة مطالبة بإعادة ترتيب الأولويات، وتأجيل بعض النفقات غير الضرورية، وتسريع الإصلاحات، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
- مرحلة المعالجة: وتبدأ إذا انخفضت الأسعار إلى أقل من 50 دولاراً لفترة ممتدة، وتزامن ذلك مع تراجع الإنتاج، أو اضطراب الصادرات، أو استمرار إنفاق مرتفع دون إصلاحات. هنا قد تصبح الإجراءات المالية الصارمة ضرورة، ليس لأن النفط انخفض فقط، بل لأن عناصر المعادلة كلها أصبحت تضغط في الاتجاه نفسه.
ثامناً: لماذا لا ينبغي الذعر من كل انخفاض؟
ليست كل موجة هبوط في أسعار النفط سبباً للقلق، كما أن كل موجة ارتفاع لا تعني الاطمئنان؛ فأسواق النفط بطبيعتها دورية؛ ترتفع أحياناً بسبب التوترات الجيوسياسية، أو نقص المعروض، أو قرارات “أوبك+”، وتنخفض أحياناً بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، أو زيادة الإمدادات، أو ارتفاع المخزونات، أو قوة الدولار، أو توقعات الطلب في الصين والولايات المتحدة وأوروبا.
لذلك فإن القراءة المهنية لا تُبنى على سعر يوم واحد، ولا على حركة أسبوع واحد، بل على متوسطات الأسعار، ومدى استمرار الاتجاه، ومدى تزامنه مع بقية المؤشرات. وقد يكون انخفاض النفط من 85 إلى 75 دولاراً مؤقتاً وغير مقلق إذا كان الإنتاج مستقراً والإنفاق مضبوطاً، بينما قد يكون السعر نفسه مقلقاً إذا كانت الصادرات مضطربة والإنفاق العام متضخماً.
تاسعاً: المؤسسة الوطنية للنفط ليست معنية بالسعر فقط
بالنسبة للمؤسسة الوطنية للنفط، لا يقتصر أثر انخفاض الأسعار على إيرادات الدولة، بل يمتد إلى قدرة القطاع على تمويل الصيانة، والتطوير، والاستكشاف، ومشروعات الغاز، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتأهيل البنية التحتية. فقطاع النفط لا يعيش على التشغيل اليومي فقط؛ فهناك استثمارات يجب أن تتم اليوم حتى تحافظ ليبيا على إنتاجها غداً.
ولهذا فإن حماية تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليست امتيازاً قطاعياً، بل ضرورة وطنية؛ فكل دينار أو دولار يُستثمر بكفاءة في زيادة الإنتاج واستقرار التصدير ينعكس على الإيرادات العامة، وعلى قدرة الدولة على مواجهة انخفاض الأسعار. وقد أظهرت البيانات الأخيرة أن ليبيا اقتربت من مستوى 1.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات، وهو مستوى مهم جداً؛ لأنه يمنح الدولة هامش أمان أكبر عند انخفاض الأسعار، شريطة أن يكون الإنتاج مستقراً والتصدير منتظماً.
عاشراً: الجغرافيا السياسية لا تقل أهمية عن الاقتصاد
ليبيا لا تتحكم وحدها في سعر النفط، فالسوق العالمية تتأثر بعوامل عديدة، من أهمها:
- قرارات أوبك+.
- مستويات الإنتاج العالمي.
- المخزون الأمريكي.
- الطلب الصيني.
- أسعار الفائدة الأمريكية.
- قوة الدولار.
- العقوبات على روسيا أو إيران.
- التوتر في الخليج.
- أمن مضيق هرمز.
- اضطرابات البحر الأحمر.
- الحروب والنزاعات.
- توقعات الركود أو النمو العالمي.
ولذلك قد ترتفع الأسعار أو تنخفض لأسباب لا علاقة مباشرة لها بليبيا، لكن قدرة ليبيا على الاستفادة من الارتفاع أو الصمود أمام الانخفاض تعتمد على عوامل داخلية؛ أهمها الاستقرار، والإنتاج, والتصدير، والإنفاق، وكفاءة الإدارة.
حادي عشر: سعر السوق وسعر التخطيط وسعر التعادل
من المفيد هنا التمييز بين ثلاثة أسعار:
- سعر السوق: وهو السعر الذي تحدده أسواق النفط العالمية يومياً، ويتأثر بالعرض والطلب والمخزونات والجيوسياسة والمضاربات.
- سعر التخطيط: وهو السعر التحوطي الذي ينبغي أن تبني عليه الدولة تقديراتها المالية، حتى لا تُوسع إنفاقها على أساس سعر مرتفع قد لا يستمر.
- سعر التعادل المالي: وهو السعر التقريبي الذي تحتاجه الدولة لتغطية إجمالي الإنفاق العام الفعلي، في ضوء الإنتاج وسعر الصرف والإيرادات الأخرى.
الدول الرشيدة لا تبني إنفاقها على أعلى سعر متوقع، بل على سعر تخطيط محافظ، وتتعامل مع الفوائض باعتبارها فرصة لبناء احتياطيات وتمويل استثمارات، لا مبرراً للتوسع غير المنضبط في الإنفاق.
ثاني عشر: متى يتحول القلق إلى تقشف؟
لا يبدأ التقشف لمجرد أن النفط انخفض إلى 70 أو 60 دولاراً، بل يبدأ التفكير في إجراءات أكثر صرامة عندما تجتمع ثلاثة عوامل معاً:
- انخفاض الأسعار لفترة ممتدة.
- تراجع الإنتاج أو اضطراب الصادرات.
- استمرار الإنفاق العام عند مستويات مرتفعة دون إصلاحات.
إذا اجتمعت هذه العوامل، فإن الدولة تصبح أمام خيارات صعبة؛ مثل السحب من الاحتياطيات، أو تقليص بعض النفقات، أو تأجيل مشاريع، أو مراجعة الدعم، أو زيادة الرسوم والإيرادات غير النفطية، أو الاقتراض، أو مزيج من هذه الأدوات. لكن إذا حافظت ليبيا على إنتاج مرتفع ومستقر، وضبطت إنفاقها، وسرّعت الإصلاحات، فإنها تستطيع تحمل أسعار متوسطة لفترة أطول دون الدخول في أزمة حادة.
ثالث عشر: الرسالة إلى المواطن وصانع القرار
المواطن ليس مطلوباً منه أن يراقب شاشة أسعار برنت كل صباح بقلق؛ المطلوب أن يعرف أن سعر النفط مهم، لكنه ليس المؤشر الوحيد. والمؤشرات الأهم هي:
- هل الإنتاج مستقر؟
- هل الصادرات منتظمة؟
- هل الإنفاق العام منضبط؟
- هل الاستثمارات النفطية مستمرة؟
- هل الدعم يُدار بكفاءة؟
- هل الإيرادات غير النفطية تتحسن؟
- هل الاحتياطيات تُستخدم بحكمة؟
- هل هناك إصلاحات حقيقية تقلل من هشاشة الاقتصاد؟
أما صانع القرار، فعليه أن يدرك أن سنوات ارتفاع الأسعار هي الوقت الأنسب للإصلاح، لا للتوسع في الإنفاق فقط؛ فالدول لا تستعد للأزمات أثناء الأزمة، بل تستعد لها في سنوات الوفرة.
خاتمة
النفط ليس مجرد سعر، بل معادلة دولة.
ولا ينبغي أن نقلق من كل انخفاض مؤقت في أسعار النفط، كما لا ينبغي أن نطمئن لكل ارتفاع عابر؛ فالقلق الحقيقي يبدأ عندما ينخفض السعر، ويتراجع الإنتاج، ويرتفع الإنفاق، وتتأخر الإصلاحات، وتضطرب الصادرات، وتضعف كفاءة إدارة المال العام.
وفي المقابل، تستطيع ليبيا أن تكون أكثر قدرة على الصمود إذا حافظت على إنتاج مرتفع، واستقرار في التصدير، وانضباط في الإنفاق، واستثمار جاد في قطاع النفط والغاز، وإصلاح تدريجي للدعم، وتنويع حقيقي للإيرادات. إن قوة الاقتصاد النفطي لا تُقاس فقط عندما ترتفع الأسعار، بل تُقاس أكثر عندما تنخفض.
فحين ترتفع أسعار النفط، تظهر قدرة الدولة على استثمار الفوائض، وحين تنخفض، تظهر صلابة سياساتها المالية. وبين الحالتين، يبقى العامل الحاسم ليس سعر البرميل وحده، بل جودة القرار الاقتصادي.
ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس فقط: “كم بلغ سعر برنت اليوم؟” بل السؤال الأهم: “هل أصبح الاقتصاد الليبي أكثر قدرة على الصمود إذا انخفض النفط غداً؟”
وهنا تكمن معادلة الدولة.



