Skip to main content

الوسم: ليبيا

“محمود الدرسي”: يا مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية كفاكم عبثًا بمصير الشعب الليبي

كتب : د. محمود الدرسي – رئيس فرع مجلس المنافسة ومنع الاحتكار ببنغازي

يا مجلس النواب بكل أطيافه ولجانه، ويا مصرف ليبيا المركزي بكل أعضاء لجنته، ويا وزارة المالية (المسؤولة عن السياسة المالية)، كفاكم عبثًا بمصير هذا الشعب، كفى سرقةً لخبزه وأمانه وكرامته، كفى تحويل الدولة إلى مزرعة خاصة تُدار لمصلحة فئة قليلة وتُترك الأغلبية للفقر والعوز.

الضريبة التي وُجدت لتحقيق العدالة الاجتماعية، تُؤخذ من القادرين وتُعاد للفقراء في صورة خدمات وكرامة وفرص، لكنكم في ليبيا قلبتم المعادلة رأسًا على عقب، فجعلتم الفقير يدفع ثمن فسادكم، بينما يربح التاجر الفاسد في حماية سلطتكم، أنتم لا تمارسون سياسة اقتصادية، بل تمارسون جريمة اجتماعية، تُعفون المتحالفين معكم من المحاسبة، وتطاردون المواطن البسيط بالرسوم والجبايات، تُحصِّنون رأس المال الفاسد، وتُجَوِّعون أصحاب الدخل المحدود.

في أي دولة محترمة تُفرَض الضريبة لتحقيق العدالة، وفي ليبيا تُفرَض لإدامة الظلم، أنتم لا تبنون دولة بل تهدمون الثقة، ولا تديرون اقتصادًا بل تديرون شبكة فساد، ولا تمثلون الشعب بل تصادرون حقه في العيش الكريم، نقولها بوضوح: لن ندفع ثمن فسادكم، لن نصمت على نهبنا المنظم، لن نقبل أن يُطلب من الفقير أن يمول غنى الفاسدين.

“حسني بي”: بيان توضيحي عاجل موجّه إلى الرأي العام أولًا وإلى النخب بالدرجة الثانية

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع الاقتصادية، وتآكل القدرة الشرائية، وازدياد الضغوط المعيشية على المواطن الليبي، بات من الضروري كشف الحقيقة كاملة ودون مواربة:

المواطن الليبي دُفِع خلال عام 2025 إلى تسديد ضرائب ضخمة، غير مُعلنة، وبلا أي سند قانوني واضح، جرى تحميلها له قسرًا عبر سياسات مالية وإنفاق منفرط وسرقات وتهريب وغش.

هذه الضرائب لم تُفرض بقانون، ولم تُناقش علنًا، لكنها استُوفيت فعليًا من جيب المواطن، وانعكست مباشرة على مستوى معيشته، وأدّت إلى استنزاف دخله ومدخراته، حيث بلغت كلفتها التقديرية على الأسرة الليبية الواحدة حوالي 72 ألف دينار ليبي خلال عام واحد فقط.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن هذه الأعباء توزّعت على ثلاثة أنواع رئيسية من الضرائب المستترة:

أولًا: ضريبة بطاقات الـ2000 دولار للأغراض الشخصية
هذه الضريبة نشأت أساسًا من الفجوة السعرية المصطنعة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي.

بلغت القيمة التقديرية للعملية حوالي 8 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 16 مليار دينار ليبي، دفعها المواطن كفرق سعر مباشر دون أن يُسمّى ذلك ضريبة، بينما تحوّلت هذه الفجوة إلى عبء إضافي على دخله ومعيشته.

ثانيًا: ضريبة الاعتمادات المستندية

بلغت قيمة الاعتمادات حوالي 15 مليار دولار، ونتج عنها عبء مالي يُقدَّر بنحو 25 مليار دينار ليبي، تحمّلها المواطن من خلال الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية.

فكل زيادة في تكلفة العملة والعمولات انعكست فورًا على الأسعار، دون أي حماية حقيقية للمستهلك أو رقابة فعّالة على الأسواق.

ثالثًا: ضريبة حرق الصكوك

قُدّرت هذه الضريبة بحوالي 20 مليار دينار ليبي، نتيجة سياسات مالية أدّت إلى إضعاف قيمة النقد المتداول، ورفع مستويات التضخم، وتآكل مدخرات المواطنين.

علمًا بأن إجمالي الصكوك المتداولة بلغ نحو 120 مليار دينار، ما يجعل أثر هذه السياسة كارثيًا على الاستقرار النقدي والاقتصادي.

إن ما حدث ليس مجرد اختلالات فنية أو أخطاء عابرة، بل هو تحميل مباشر للمواطن كلفة قرارات لم يكن طرفًا فيها، ودفعه ثمن سياسات افتقرت إلى الشفافية والعدالة والمساءلة.

وعليه، فإن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق، أو تبريرها بخطاب تقني موجّه للنخب فقط، يُعد استخفافًا بوعي المواطن وحقه في الفهم والمعرفة.

المواطن من حقه أن يعرف: من قرر؟ ولماذا؟ ومن استفاد؟ ومن دفع الثمن؟

ختامًا، نؤكد أن استعادة الثقة لا تكون بالشعارات، بل بالوضوح والمصارحة، وبإعادة بناء السياسات المالية على أسس العدالة، وحماية القدرة الشرائية، ووضع مصلحة المواطن الليبي فوق أي اعتبارات أخرى.

“حسني بي”: مصرف ليبيا المركزي بين المطرقة والسندان

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الإطار العام للأزمة

يقف مصرف ليبيا المركزي اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، أقرب ما تكون إلى وضع “بين المطرقة والسندان”، في ظل اختلالات هيكلية عميقة لا يمكن تجاوزها بإجراءات شكلية منها الاستمرار بسياسات “السعر الثابت” والذي ثبت فشله على مدار سبعة عقود.
المطرقة تتمثل في منظومة تمويل عام منفلتة ثلاثية الأبعاد تشمل: بند مرتبات متضخم وغير مرتبط بالإنتاجية “70 مليار دينار” ومنظومة دعم واسعة وغير مستهدفة ومرتفعة الكلفة “98 مليار دينار” محروقات” و”18 مليار” بنود مختلفة من الدعم، وإنفاق تسييري “14 مليار” وتنموي مفتوح السقف يتعدى “60 مليار دينار”.
كل ذلك يُموَّل، في جزء كبير منه لا يقل عن 93%، عبر التوسع في خلق النقود دون غطاء حقيقي من إنتاج أو نمو اقتصادي.
أما السندان فيتمثل في محاولة تغطية هذا الإنفاق الضخم عبر إيرادات دولارية يجب أن تشكل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاضعة لعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها داخليًا.
اقتصاديًا، تُعد هذه المعادلة مستحيلة التوازن، إذ لا يمكن تحقيق استقرار مالي أو نقدي في ظل: إنفاق مرتفع ومفتوح، وإيرادات أحادية ومتقلبة، وتمويل نقدي مباشر أو غير مباشر للعجز، وغياب الأدوات النقدية مثل الفوائد.
وفي هذا السياق، لا يُعد تعديل سعر الصرف خيارًا تفضيليًا أو إصلاحًا جذريًا، بل يتحول إلى أداة اضطرارية ملزمة لمحاولة إعادة توازن شكلي بين الإيرادات والإنفاق، دون معالجة جوهر الخلل القائم.

قرار تعديل سعر الصرف نتيجة حتمية لا خيار سياسي
إن خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، جاء نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات المالية غير المستدامة التي طبقت خلال الفترة ما قبل 2004 ومن 2015 إلى 2020، وتكرر عام 2023 والربع الأول من عام 2024، وعلى رأسها اللجوء إلى خلق النقود من العدم لتمويل الإنفاق العام، بدل معالجة الخلل في حينه عبر تصحيح شفاف ومباشر لسعر الصرف.
ورغم ما شهدته الاحتياطيات الأجنبية والذهب من نمو ملحوظ خلال الفترة من 2018 وحتى 2023 ، فإن تراجع القوة الشرائية للدينار أكد حقيقة اقتصادية أساسية مفادها أن: نمو الاحتياطيات لا يعني بالضرورة قوة الاقتصاد، ولا يعكس تلقائيًا متانة العملة الوطنية، إذا لم يكن مدعومًا بسياسات مالية منضبطة وهيكل إنفاق مستدام.
القيمة الحقيقية للدينار لا تُقرر إداريًا، بل يحددها السوق باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للسياسات المالية والتجارية، وتحديدًا لمعادلة الإيرادات العامة مقابل الإنفاق العام.

من يتحمّل الكلفة الحقيقية؟
من المهم تصحيح فهم اقتصادي شائع يتم الترويج له في النقاش العام، وهو الاعتقاد بإمكانية تحميل كلفة القرارات الاقتصادية لطرف دون آخر.
الحقيقة الاقتصادية الواضحة هي أن: جميع أوجه الإنفاق، وجميع الضرائب والرسوم سواء كانت إنتاجا أو استهلاك أو مبيعات، وجميع تخفيضات سعر الصرف تتحمل كلفتها النهائية القاعدة العريضة من المواطنين بل جميع المواطنين.
اقتصاديًا: لا توجد حكومة “تخسر” فعليًا على المدى المتوسط والطويل والخاسر دوما هو الشعب، ولا يوجد تاجر يتحمل الخسارة النهائية، ولا توجد فئة محددة من الشعب تدفع الكلفة وحدها دون العامة، فالاقتصاد يعيد توزيع أي عبء عبر آلياته الطبيعية على المجتمع بأكمله وبدون استثناء فرد من خلال: ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة.
وأي خسارة يتحملها طرف ما، يتم تمريرها تلقائيًا إلى بقية الاقتصاد، لأن السوق في النهاية يعيد تحميلها على الأغلبية.

هوامش بيع العملة (2% أو 4%) “تحديد الدور الحقيقي”

ما يُعرف بهوامش بيع العملة عبر شركات ومكاتب الصرافة يُساء فهمه غالبًا، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة فعالة لضبط السوق، ولا تمثل إصلاحًا نقديًا بحد ذاتها، بل هي ببساطة تكلفة خدمة مرتبطة بآلية التنفيذ والتوزيع، يبقى السوق، لا الهامش الإداري، هو المحدد الحقيقي للسعر.
وعليه، إذا استمر: اختلال التوازن بين العرض والطلب، أو استمر التوسع في خلق النقود، فلن يمنع أي هامش رسمي، سواء 2% أو 4%، نشوء سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي.

تخفيض سعر الصرف أو الضرائب

كما أن الفجوة السعرية بين الرسمي والسوق وحرق الصكوك تعتبر ضرائب مقنّعة، من منظور اقتصادي صرف يُعد تخفيض سعر الصرف شكل من أشكال الضرائب، كما تُعد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وحرق الصكوك ضريبة مقنعة وغير معلنة.
الاختلاف الجوهري لا يكمن في الأثر، بل في الجهة التي تتحصل على العائد، ففي حالة الفجوة السعرية وحرق الصكوك، قد يكون المستفيد فردًا أو جماعة، خاصة كانت أم جهة عامة تحصلت على ملايين الدولارات، أو فردا حصل على تخصيص عملة أجنبية “2000 دولار”.
في حالة الرسم أو الضريبة الرسمية، يكون المستفيد هو الخزانة العامة ولكن جميعها لها تاثير سلبي وتضخمي، وفي كلتا الحالتين، يبقى المواطن هو الدافع النهائي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الخلل في سعر الصرف.. نتيجة لا أصل الأزمة

إن اختلال سعر الصرف والفجوة السعرية ليست سبب الأزمة الاقتصادية، بل نتيجة مباشرة لاختلالات أعمق في السياسات المالية، وهيكل الإنفاق، ونمط تمويل العجز.
وما لم تتم معالجة هذه الجذور، فإن تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم إضافية، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها إجراءات إدارية لإدارة الأزمة، لا حلولًا حقيقية لها.

خلاصة

إن تعديل سعر الصرف في ليبيا اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا شاملًا، ولا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، بل هو أداة اضطرارية فرضتها معادلة مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار.
وطالما استمر الإنفاق العام المنفلت، والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن أي كلفة جديدة ستُنقل حتمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مهما تغيّر مجرد مرآة تعكس اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد.
إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يتوازن الإنفاق مع الإيرادات الحقيقية، ويتوقف خلق النقود خارج الأطر السليمة، وتُدار الموارد العامة بسياسات واقعية لا شعاراتية، ويكون هدف السياسة الاقتصادية واضحًا ومحددًا في: تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، واستقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمعيشة المواطن.

“عمران الشائبي”: المعضلة القادمة في ليبيا.. سعر لتر البنزين والديزل الأرخص في العالم

كتب: الخبير الاقتصادي – عمران الشائبي

سعر لتر البنزين والديزل بعد تعديل سعر الصرف يعادل 0.2 سنت يعني “تنك السيارة 60 لتر يعادل 1.40 دولار! .. لا توجد دولة في العالم منذ اكتشاف النفط يمكنك أن تملأ سيارتك فيها بـ1.40 دولار.

أين المعضلة؟.. المعضلة أن الدولة تصرف ما يقارب من 80 مليار دولار للوقود كدعم بالسعر السابق، ومع زيادة الطلب “للتهريب” ستحتاج الدولة أن تستورد بما لا يقل عن عشرين مليار أخرى كي توفره في بعض محطات الوقود.

لماذا تتخذ الدولة بجهاتها التشريعية والتنفيذية قرارات في الوقت الضائع لا تزيد إلا من نسبة الفقر للمواطن، المصرف المركزي وحده لا يستطيع فعل الكثير “يد واحدة ما تصفقش”، حيث يطلب منه توفير الميزانيات للحكومتين مع إصرار الصرف المتسارع لكل حكومة، دون مراعاة لسعر برميل النفط وما تجلبه المؤسسة للمركزي مقابل ما يتم صرفه.

إذا استمر الوضع بالصرف بدون ميزانية موحدة ومعتمدة، وتوحيد الحكومتين، وضبط رؤوس الاعتمادات وحرمان كل شركة لا تقوم باستيراد كل البضائع التي تم فيها اعتماد ودليل على دخولها ودفع الضريبة والجمارك، وتفتيش مخازنها لأن بعضها سيستورد أجهزة الكترونية على أنها مواد غذائية، وغلق أغلب السفارات وضبط الحدود واستبدال دعم الوقود في هيئة إيداعات مباشرة للمواطنين والذي لن تزيد عن ثماني مليارات دينار، وإلا فإن سعر الصرف الحالي مع الضريبة وغيرها لن يكون كافيا قبل نهاية السنة؛ بل سيتم إضافة ضريبة أخرى على السعر.

“الهادي عبدالقادر”: الهشاشة ليست قدرًا.. ليبيا والفرصة التاريخية للتحوّل في عصر اللّا يقين العالمي

كتب: الهادي عبدالقادر- مستشار الشؤون العامة لوزارة الاستثمار بالحكومة الليبية

في عالم يتسم باضطراب اقتصادي غير مسبوق، حيث يشير تقرير صندوق النقد الدولي لشهر يناير 2026 إلى أن الهشاشة العالمية وصلت إلى مستويات حرجة، تظهر ليبيا كحالة تستحق الوقوف عندها. فبينما يتحدث التقرير عن تباطؤ النمو وارتفاع الديون وزيادة عدم اليقين السياسي والتجاري، فإنه يؤكد أيضًا أن “الهشاشة ليست قدرًا”، بل يمكن التغلب عليها من خلال سياسات واستراتيجيات مدروسة.

هذه الرسالة تتوافق تمامًا مع رؤية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي دعا خلال فترته إلى تعزيز الاستقرار العالمي عبر خطط تنموية طويلة الأمد، وخاصة في المناطق الهشة. وتبقى ليبيا اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى نقاط قوة، مستفيدة من الدروس العالمية والتوجيهات التي يقدمها تقرير الصندوق.

ليبيا في قلب الهشاشة العالمية
تعاني ليبيا، مثل العديد من الاقتصادات الهشة، من اعتماد أحادي الجانب على النفط، وضعف المؤسسات، وبيئة غير مستقرة سياسيًا. لكن هذه التحديات نفسها يمكن أن تكون محفزًا للإصلاح إذا ما أدركنا أن سياسات عدم اليقين العالمية ليست حاجزًا، بل فرصة لإعادة التشكيل.

فقد أشار التقرير العالمي إلى أن الاقتصادات التي تبنت قواعد مالية صارمة وحوكمة رشيدة، استطاعت أن تحقق استقرارًا ماليًا حتى في أصعب الأوقات. وهذا بالضبط ما تحتاجه ليبيا: إطار مؤسسي قوي، يضمن الشفافية ويكافح الفساد، ويبني ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

الخطة العشرية: من الهشاشة إلى المرونة
لتحقيق ذلك، يجب أن تتبنى ليبيا خطة عشرية (2026–2036) ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تعزيز الحوكمة والامتثال:
    لن يتحقق الاستقرار دون ضوابط حوكمة صارمة. يجب إنشاء هيئات رقابية مستقلة، واعتماد معايير دولية في الشفافية المالية والإدارية. كما أن تعزيز أخلاقيات العمل العام والخاص سيكون حجر الزاوية في بناء اقتصاد قائم على الثقة.
  2. التنويع الاقتصادي والتكامل الإقليمي:
    لا يمكن لليبيا أن تبقى رهينة تقلبات سوق النفط. يجب تطوير قطاعات الزراعة المتطورة، والسياحة الثقافية، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية. كما أن الانخراط في اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية، مثل منطقة التجارة الحرة الأفريقية، سيفتح أسواقًا جديدة ويقلل من المخاطر الخارجية.
  3. الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا:
    وفقًا لتقرير الصندوق، فإن الاقتصادات التي استثمرت في رأس المال البشري والتحول الرقمي استطاعت أن تتكيف بسرعة مع الصدمات العالمية. لذلك، يجب أن تركز ليبيا على التعليم التقني، والابتكار، والبنية التحتية الرقمية، لخلق فرص عمل للشباب وبناء جيل منتج وقادر على المنافسة.

المخاطر والفرص في ظل سياسات عدم اليقين
نحن نعيش في عصر تتشابك فيه السياسة بالاقتصاد، وتتأثر القرارات المحلية بالتحولات الجيوسياسية العالمية. لكن هذه البيئة نفسها تخلق فرصًا للدول التي تستطيع أن تتحرك بذكاء وسرعة. فالاستفادة من الشراكات الدولية، وجذب الاستثمارات الموجهة نحو التنمية المستدامة، وبناء تحالفات إقليمية متينة، كلها خطوات يمكن أن تحول ليبيا من دولة هشة إلى لاعب فاعل في الاقتصاد العالمي.

الخلاصة
الهشاشة ليست قدرًا، بل هي اختبار لإرادة الأمم. ليبيا لديها كل المقومات الطبيعية والبشرية لتكون قصة نجاح في العقد القادم. ولكن النجاح يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية استراتيجية واضحة، والتزام عميق بمبادئ الحوكمة والنزاهة.

كمسؤولين ومستشارين، علينا أن نعمل معًا لتحويل هذه الرؤية إلى واقع، مستفيدين من التجارب العالمية والدروس التي يقدمها تقرير صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية. المستقبل يبدأ اليوم، وليبيا قادرة على كتابة فصل جديد في تاريخها، فصل يعتمد على الاستقرار والازدهار والاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.

“شكشك” يبحث مع جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق تنفيذ مشروع الطريق الدائري الثالث بطرابلس

بحث رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء، مع مدير عام جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق “محمد اسماعيل”، سير العمل بمشروع الطريق الدائري الثالث بالعاصمة طرابلس.

وجرى خلال اللقاء مناقشة سير العمل بالمشروع، واستعراض جملة من الملاحظات الفنية والإدارية المتعلقة بتنفيذه، إلى جانب بحث عدد من المشروعات ذات الصلة، وفي مقدمتها مشروعات جسور المشاة ومحطات معالجة الصرف الصحي والبنية التحتية للمدن.

كما تم تناول الاجتماع دور المكتب الاستشاري في الإشراف والمتابعة، والتأكيد على أهمية تفعيل دوره بما يضمن الالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة وجودة التنفيذ، وبما يسهم في حسن إدارة المشروع وتحقيق الأهداف المرجوة منه.

“قادربوه ومسعود سليمان” يبحثان عددا من الملفات أبرزها مقترح استبدال دعم الوقود بدعم مالي موجه

بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” عددا من الملفات التي تهم قطاع النفط، وأبرزها ملف دعم المحروقات ومقترح استبدال دعم الوقود المباشر بدعم مالي موجه.

وتناول الاجتماع مناقشة مقترح المؤسسة لزيادة الإنتاج النفطي وفق خطة عملها المعتمدة، مع بحث آلية الاستقطاع من الإيراد السيادي لقطاع النفط، والتي تقوم على تحويل إيرادات النفط والغاز بعد خصم الضرائب والأتاوات إلى الحساب السيادي للدولة، بما يضمن ضبط الصرف ومنع الإنفاق العشوائي، وتوفير التمويل اللازم للمرتبات والنفقات التسييرية والمشاريع التنموية، إضافة إلى دعم خطط التطوير والصيانة ورفع الكفاءة التشغيلية للقطاع.

وناقش الاجتماع ملف دعم المحروقات، وانعكاساته المالية والاقتصادية على الموازنة العامة، وجرى استعراض الرؤية الاستراتيجية للمؤسسة بشأن مدى إمكانية التوجه نحو استبدال دعم الوقود المباشر بدعم مالي موجه، بما يسهم في تقليص الهدر، والحد من الاختلالات، والحد من تهريب الوقود، والحفاظ على مورد البلاد الرئيسي، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدعم، ودراسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على هذا التحول.

كما تم التطرق إلى أزمة ومختنقات توزيع الوقود على محطات التوزيع، من حيث أسباب الإشكاليات القائمة، والتحديات اللوجستية والإدارية المصاحبة، وطرح جملة من الحلول والمعالجات التي من شأنها تحسين كفاءة التوزيع وضمان وصول الوقود بشكل منتظم وعادل إلى مختلف المناطق.

وأكد “قادربوه ومسعود سليمان” في ختام الاجنماع على أهمية تعزيز مبادئ الشفافية والرقابة في إدارة الموارد النفطية، والالتزام بالأطر القانونية المنظمة للإيرادات والصرف، بما يسهم في حماية المال العام، وتحقيق الاستقرار المالي، وضمان توجيه العوائد النفطية لخدمة الأولويات الوطنية للدولة.

“الدبيبة” يشكل لجنة لمتابعة وضبط أسعار السلع الغذائية الأساسية

أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” قرارا بتشكيل لجنة برئاسة رئيس جهاز الأمن الداخلي وعضوية وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة ومدير عام مصلحة الجمارك ورئيس جهاز الحرس البلدي ومدير إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية، تتولى متابعة وضبط أسعار السلع الغذائية الأساسية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة.

كما نص القرار على أن تقوم اللجنة المشكلة من رئيس الحكومة بمتابعة توفير السلع الغذائية الأساسية في السوق بالشكل الذي يلبي احتياجات المواطنين، واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الرادعة واللازمة لتوفير السلع الأساسية ومنع ارتفاع أسعارها، ومنع الممارسات والمضاربة في الأسعار والاحتكارات التي تضر بالأمن الغذائي للمواطن.

“حسني بي”: الإطار القانوني لسلطات واستقلال مصرف ليبيا المركزي

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

يُعد مصرف ليبيا المركزي بموجب التشريع الليبي سلطة سيادية مستقلة، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، ويباشر اختصاصاته وفق أحكام القانون، دون خضوع إداري أو وظيفي لأي سلطة تنفيذية أو تشريعية.

موقع المصرف المركزي ضمن هيكل الدولة

المصرف المركزي يُصنّف ضمن السلطات السيادية، والسلطات السيادية تكون في مقامٍ موازٍ للسلطات الثلاث “التشريعية والتنفيذية والقضائية”، ولا تملك أي جهة من هذه السلطات ممارسة وصاية أو سلطان مباشر على قرارات المصرف المركزي النقدية أو المالية.

الاستقلال الوظيفي والإداري

يتمتع المصرف المركزي بالاستقلال في: رسم وتنفيذ السياسة النقدية، إدارة الاحتياطات، الإشراف المصرفي، تنظيم الصرف والائتمان، والاستقلال لا ينفي الخضوع لأحكام القانون، ولا للمساءلة القانونية، لكنه يمنع التدخل السياسي في القرارات الفنية.

التمثيل المالي الخارجي

المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة قانونًا بتمثيل الدولة الليبية ماليًا أمام الخارج، وأي التزامات أو قروض خارجية باسم الدولة الليبية لا تكون صحيحة وملزمة إلا إذا تمت عبر المصرف المركزي ووفق القانون، وأي تصرف مالي خارجي صادر عن غير المصرف المركزي لا يرتب التزامًا على الدولة الليبية.

مجلس إدارة المصرف المركزي (التشكيل والتفويض)

مدة التفويض القانونية
وفق القانون الليبي المنظم لعمل المصرف المركزي:
المحافظ:
مدة التفويض خمس (5) سنوات.
نائب المحافظ:
مدة التفويض خمس (5) سنوات.
أعضاء مجلس الإدارة:
مدة التفويض أربع (4) سنوات.

مبدأ استقرار التفويض
لا يجوز تغيير المحافظ أو نائبه أو أعضاء مجلس الإدارة قبل انتهاء مدة تفويضهم القانونية، والاستثناء الوحيد هو الاستقالة الطوعية، أو تحقق سبب قانوني جسيم منصوص عليه صراحة في القانون (وليس الخلاف السياسي أو الإداري).

بطلان التغيير خارج الإطار القانوني
أي قرار بتغيير مجلس الإدارة أو أحد أعضائه خارج مدة التفويض، أو دون استقالة، أو دون سند قانوني صريح، يُعد مخالفًا للقانون ويفتقر إلى المشروعية القانونية.

العلاقة مع السلطات السياسية
لا يجيز القانون الليبي لمجلس النواب، ولا لمجلس الدولة، ولا للحكومة، عزل أو تعيين أو توجيه مجلس إدارة المصرف المركزي خارج ما نص عليه القانون.

الرقابة
تخضع أعمال المصرف المركزي للرقابة اللاحقة القانونية، ولمتطلبات الشفافية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، والرقابة لا تعني الوصاية، ولا تُنشئ سلطانًا على قرارات المصرف.

الخلاصة القانونية
المصرف المركزي الليبي سلطة سيادية مستقلة، لا سلطان لأي جهة سياسية عليه، ومدة تفويض مجلس إدارته محددة بنص القانون، ولا يجوز تغيير مجلس الإدارة إلا بانتهاء المدة القانونية أو بالاستقالة، وأي إجراء مخالف لذلك يُعد غير مشروع قانونًا.

    “عمران الشائبي”: سيناريوهات محتملة بعد أحداث فنزويلا اليوم

    كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

    اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.

    خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.

    الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن

    من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟

    التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.

    ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟

    سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.

    السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.

    ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.

    الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.

    ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟

    افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.

    كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.

    ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار

    الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.

    نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.

    السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.

    زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.