Skip to main content

الوسم: ليبيا

“صابر الوحش”: المصرف المركزي يكبح الطلب على الدولار في السوق الموازي عبر الودائع المقيدة

قال الخبير الاقتصادي “صابر الوحش” إن المصرف المركزي يتجه إلى تبني أدوات نقدية مبتكرة لكبح السيولة والحد من تصاعد الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازية، وذلك من خلال إطلاق أداة “الودائع المقيدة بالدينار”.

وأضاف بأنه وحسب هذه الأداة يلتزم العميل بتجميد مبلغ لمدة عام، مقابل منحه لاحقاً حق شراء عملة أجنبية بنسبة تتراوح بين 50% و70% من قيمة الإيداع بسعر الصرف الرسمي، مع إمكانية استخدامها أو تحويلها وفق الضوابط المعمول بها.

وأشار “الوحش” إلى أن هذا التوجه يستهدف امتصاص فائض السيولة، وتخفيف الضغط على سوق الصرف في المدى القصير والمتوسط، وتعزيز التعامل عبر القنوات المصرفية الرسمية، خطوة في الاتجاه الصحيح.

“حسين مادى”: بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح

كتب: د. حسين مادي/ عضو الحوار المهيكل بالمسار الاقتصادى

نؤكد أن بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية يُعد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو تنظيم سوق النقد الأجنبي.

هذه الخطوة يمكن أن تُسهم في الحد من السوق الموازية وتعزيز الاستقرار المالي إذا ما نُفذت بشكل سليم، لكننا نُشدد على أن نجاحها مرهون بوجود شفافية كاملة وضوابط رقابية صارمة تمنع الاستغلال.

كما نؤكد على ضرورة ضمان عدالة التوزيع بين المواطنين دون تمييز أو محاباة، ويجب ربط الحصول على العملة الصعبة بأغراض حقيقية وواضحة تخدم الاقتصاد الوطني.

وندعو مصرف ليبيا المركزي إلى تفعيل أنظمة رقابية حديثة والإفصاح الدوري عن عمليات البيع، كما نطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية.

هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على إدارة الملف النقدي بمهنية ونزاهة، وفي حال نجاحها، ستكون بداية فعلية لإصلاحات أوسع في القطاع المالي.

وزير الإسكان والتعمير يبحث مقترح إنشاء منظومة إلكترونية لتسجيل طالبي السكن

بحث وزير الإسكان والتعمير بحكومة الوحدة الوطنية “عصام التموني” خلال اجتماعه اليوم الأربعاء، مع وزير الدولة لشؤون الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي “زياد الحجاجي”، مقترح إنشاء منظومة إلكترونية لتسجيل طالبي السكن.

وتناول الاجتماع الذي حضره مدير عام البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري “فيصل بن دردف” ومدير عام مصرف الادخار والاستثمار العقاري “الحسين حمودة”، مقترح إعداد منظومة إلكترونية لتسجيل المواطنين الراغبين في الحصول على سكن، وفق آليات التوزيع المعتمدة؛ بما يسهم في تلبية احتياجات المواطنين، ويضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار العمراني.

وتضمن المقترح تدشين منظومة رقمية حديثة تُمكّن المواطنين من التسجيل بسهولة وسرعة، بعيداً عن التعقيدات الإدارية أو الحاجة للتنقل، وفق خطوات واضحة تتيح رفع المستندات المطلوبة مباشرة عبر الهاتف المحمول، مع ميزات الإشعارات الفورية والدعم الفني التقني. مع الاعتماد على معايير الشفافية وحماية البيانات؛ بهدف توفير الوقت والجهد، وضمان العدالة للجميع.

“عبدالحميد الفضيل”: توريد النقد الأجنبي وبيعه نقداً خطوة في الاتجاه الصحيح.. لكن هل تُحدث فارقاً؟

كتب: عبدالحميد الفضيل – أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة

جاء توريد النقد الأجنبي ليفند مزاعم القرار الأممي المانع الذي استمر لأكثر من عشر سنوات؛ وهي إشاعة صدقها الشارع الليبي طويلاً رغم غياب الدليل الرسمي وتشكيك الخبراء والمختصين.

ولكن لمن سيُباع النقد الأجنبي الكاش؟

بعض التسريبات تشير إلى الآتي:
-​ من خلال الأغراض الشخصية بسقف 2000 دولار بالسعر الرسمي، ومن خلال المصارف التجارية فقط.
– ​العمل بمقترح أرباب الأسر ببيع 400 دولار لكل فرد بالسعر الرسمي، ومن خلال المصارف التجارية فقط.

ماذا عن التأثير على سعر الصرف في السوق الموازية؟

على المدى القصير جداً:
من المتوقع حدوث تحسّن نسبي مؤقت في قيمة الدينار الليبي، قد تصل إلى نحو 5% تقريبًا.

على المدى المتوسط والبعيد:
أُرجّح عودة سعر الصرف في السوق الموازية إلى الارتفاع، في ظل استمرار الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأزمة دون معالجة.

الخلاصة:

الخطوة إيجابية ومطلوبة، لكن تأثيرها نسبي مؤقت، والتأثير المستدام يتطلب إصلاحات أعمق تعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

“حلمي القماطي”: بيان المصرف المركزي الأخير يكشف اختلالًا هيكليًّا في إدارة التوازن بين الموارد والاستخدامات

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

ما أورده مصرف ليبيا المركزي في بيانه الأخير يستحق قراءة تحليلية هادئة ولكن صارمة، لأن الأرقام “في جوهرها” لا تعكس مجرد تطور مالي ظرفي بل تكشف عن اختلال هيكلي في إدارة التوازن بين الموارد والاستخدامات.
من منظور اقتصادي علمي، المشكلة ليست في العجز ذاته، بل في طبيعته ومصدره فعندما تبلغ الإيرادات النفطية المحوّلة نحو 2.2 مليار دولار، مقابل استخدامات للنقد الأجنبي تصل إلى 4.2 مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة، فإننا أمام فجوة تمويلية تقارب 2 مليار دولار. هذه الفجوة لم تُغطَّ من تدفقات حقيقية، بل من خلال السحب من الأصول الأجنبية، وهو ما يعكس انتقال السياسة النقدية من إدارة التدفقات (Flow Management) إلى إدارة المخزون (Stock Financing).

هذا التحول يُعد مؤشرًا على ضعف القدرة على ضبط الطلب على النقد الأجنبي، وليس مجرد انعكاس لارتفاعه.

1-اختلال هيكل الطلب على النقد الأجنبي
اقتصاديًا الطلب على العملة الأجنبية في حالة ليبيا لا يرتبط فقط بالنشاط الاقتصادي الحقيقي بل يتداخل مع:
• الطلب الاستهلاكي المرتفع (بفعل الإنفاق العام).
• الطلب التحوطي (نتيجة فقدان الثقة في العملة المحلية).
• الطلب المضاربي (بسبب فجوة سعر الصرف).
غياب تفصيل استخدامات الـ4.2 مليار دولار يجعل من الصعب تقييم كفاءة التخصيص، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى قصور في الشفافية التحليلية وهي عنصر أساسي في إدارة التوقعات (Expectations Management).

2-مفارقة ارتفاع الاحتياطيات مع وجود عجز
الإشارة إلى ارتفاع الأصول الأجنبية إلى 103 مليار دولار قد تبدو إيجابية ظاهريًا، لكنها لا تنفي وجود خلل ديناميكي.
فالاحتياطيات هنا لا تُستخدم كأداة استقرار احترازي فقط، بل كوسيلة تمويل مباشر للعجز، وهو ما يضعف دورها كـ”خط دفاع” في مواجهة الصدمات الخارجية.
بعبارة أدق:
ارتفاع الرصيد لا يعني سلامة التدفق.

3-غياب التنسيق بين السياستين النقدية والمالية
تشير البيانات إلى أن الإنفاق العام بلغ 6.5 مليار دينار، منها 5.8 مليار للمرتبات، دون أي إنفاق تنموي يُذكر.
هذا النمط يعكس هيكل إنفاق جاري (Current Expenditure Dominance)، وهو ما يؤدي إلى:
• تغذية الطلب الاستهلاكي.
• زيادة الواردات.
• الضغط على ميزان المدفوعات.
في هذه الحالة يصبح من الصعب على السياسة النقدية تحقيق الاستقرار دون دعم من سياسة مالية انضباطية.
وهنا يظهر غيابًا واضحًا للتنسيق المؤسسي.
4- فجوة سعر الصرف كمؤشر على عدم التوازن
اتساع الفارق بين السعر الرسمي (6.30) وسعر السوق الموازية (نحو 10.77) يعكس وجود اختلال في توازن العرض والطلب على العملة الأجنبية.
اقتصاديًا، هذا الفارق يشير إلى أحد أمرين:
• إما أن السعر الرسمي أقل من قيمته التوازنية.
• أو أن قنوات توزيع النقد الأجنبي لا تصل بكفاءة إلى السوق الحقيقي.
وفي كلا الحالتين، فإن النتيجة هي:
تشوهًا في الإشارات السعرية (Price Signals Distortion).

5-التقدم في الدفع الإلكتروني: أثر محدود على الاستقرار الكلي
التوسع في أدوات الدفع الإلكتروني (نقاط البيع، البطاقات الدفع الفوري) يمثل تطورًا مهمًا على المستوى التشغيلي، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة، لأن:
• هذه الأدوات تحسن كفاءة التداول المحلي.
• لكنها لا تقلل بالضرورة من الطلب على النقد الأجنبي.
بل قد تسرّع من دوران السيولة، مما يعزز الطلب على الواردات في اقتصاد غير منتج.

التقييم العام
وفق التحليل السابق يمكن توصيف الوضع الحالي كالتالي:
• عجز في التدفقات الخارجية رغم استقرار الإيرادات النفطية.
• اعتماد متزايد على الاحتياطيات كمصدر تمويل.
• هيمنة الإنفاق الجاري على المالية العامة.
• تشوه في سوق الصرف يعكس ضعف فعالية السياسة النقدية.
ما كان ينبغي توضيحه
من الناحية المهنية كان من المتوقع أن يتضمن بيان مصرف ليبيا المركزي:
• تفصيلًا قطاعيًا لاستخدامات النقد الأجنبي.
• تفسيرًا لارتفاع الطلب خلال الفترة.
• إجراءات محددة لضبط السوق.
• إطارًا واضحًا لإدارة فجوة سعر الصرف.
غياب هذه العناصر يجعل البيان أقرب إلى عرض بيانات منه إلى تقرير سياسات.

ليبيا لا تواجه أزمة موارد بقدر ما تواجه أزمة إدارة اقتصادية كلية (Macroeconomic Management).
ففي ظل اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، يصبح الحفاظ على التوازن بين الإيرادات والاستخدامات مسألة حوكمة وسياسات، لا مسألة موارد.
وعليه، فإن استمرار هذا النمط – دون تدخلات هيكلية – قد يؤدي تدريجيًا إلى:
• تآكل فعالية الاحتياطيات.
• اتساع فجوة سعر الصرف.
• زيادة الضغوط التضخمية.
وهي نتائج يمكن تجنبها، إذا ما تم الانتقال من إدارة رد الفعل إلى إدارة استباقية قائمة على التحليل والتنسيق والسيطرة على الطلب.

“الوطنية للنفط”: الجهات المختصة تتابع عن كثب تطورات وضع الناقلة الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية

أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط بيانا مساء الاثنين، بشأن الناقلة الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية، أكدت فيه بأن الجهات المختصة تتابع عن كثب تطورات وضع الناقلة المتضررة قبالة السواحل الليبية، مشيرة إلى أن حكومة الوحدة الوطنية وجهت منذ اللحظات الأولى بتسخير كل الإمكانات لضمان التعامل السريع والفعال مع الوضع.

وأضافت المؤسسة الوطنية للنفط بأنه قد تم تفعيل غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة، تضم المؤسسة والشركات المشغلة للمنشآت البحرية ومصلحة الموانئ، إلى جانب التنسيق الفني مع شركاء دوليين، من بينهم شركة إيني، والتواصل مع شركات متخصصة عالمياً في عمليات الإنقاذ البحري والتعامل مع الحوادث البحرية المماثلة.

“عبدالمنصف الشلوي”: مخاوف حقيقية مرتبطة بحادث ناقلة الغاز الروسية قرب ليبيا

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

الأدق حتى ( الآن ) هو التالي .. حتى 23 مارس 2026 لا توجد تقارير موثقة تؤكد وصول (حطام) ناقلة الغاز الروسية “Arctic Metagaz” إلى الشواطئ الليبية أو الأحياء الساحلية

إن الخطر الرئيسي المعلن حالياً ليس حطاماً متناثراً على الساحل، بل الناقلة نفسها وهي متضررة وتنجرف باتجاه الساحل الليبي، وما قد يترتب على ذلك من تسرب “وقود/ديزل” أو “انبعاث/تشتت” غاز أو “جنوح السفينة أو اصطدامها”.

وكالتا “رويترز وأسوشياتد برس” تحدثتا عن ناقلة متضررة بلا طاقم دخلت نطاق المسؤولية الليبي، مع عدم رصد تسربات مؤكدة حتى وقت النشر.

أين يمكن أن يكون الخطر جغرافياً؟ الصورة ليست ثابتة 100% لأن موقع الناقلة تغيّر مع الرياح والأمواج. في 20 مارس قالت “رويترز” إنها كانت على بعد نحو 53 ميلاً بحرياً شمال طرابلس، ثم قالت “AP” في 21 مارس إنها أصبحت على بعد 40 ميلاً بحرياً من المياه الإقليمية الليبية.

في تحديث محلي يوم 23 مارس قالت بلدية زوارة إن الناقلة أصبحت على بعد نحو 65 كم عن الساحل وتتجه جهة الشمال الغربي بعيداً عن البر، لذلك أقرب نطاق مشار إليه علنا هو الساحل الغربي/ الشمال الغربي الليبي بين محور “طرابلس- زوارة”، لكن لا أستطيع الجزم بنقطة ساحلية محددة بدقة أعلى من ذلك من دون بيانات تتبع بحرية رسمية مباشرة ومحدثة لحظة بلحظة.

ما المخاطر الحقيقية؟

المعلن من الجهات المتابعة أن على السفينة نحو (450) طن وقود ثقيل و(250) طن ديزل، إضافة إلى كمية غير مؤكدة من الغاز الطبيعي المسال (يقال إنها تزيد عن 60 ألف طن من غاز الميثان)، القلق الأكبر هو تسرب “وقود” يلوث البحر والساحل أو تشتت “انبعاث غاز” أو جنوح السفينة إذا اقتربت من الشاطئ أو حادث ملاحي مع سفن أخرى.

في المقابل؛ حتى الآن قيل إنه لم تُرصد تسربات غاز مؤكدة وقت تلك التصريحات، كما أن بعض كمية “LNG” قد تكون تفرغت/ تحولت بالفعل.

هل الخطر في البحر أم على الأحياء الساحلية والبشر؟

حالياً الخطر أعلى في البحر أولا؛ على البيئة البحرية والملاحة والصيد والمنشآت البحرية ..
أما على الأحياء السكنية “الساحلية والبشر” مباشرة؛ فالمخاطر تصبح أعلى فقط إذا حصل أحد هذه السيناريوهات التالية:
1/ تسرب نفطي واسع يصل مع التيارات إلى الشاطئ.
2/ سحب/أبخرة ملوثة قرب الساحل أو الميناء أثناء السحب أو المناولة.
3/ جنوح السفينة قرب مناطق مأهولة أو مرافق ساحلية.
بصيغة أوضح؛ الخطر المباشر على السكان ليس هو السيناريو الأرجح الآن، لكن الخطر البيئي والبحري حقيقي، وقد يتحول إلى خطر ساحلي إذا ساءت الأحوال أو حدث تسرب.

ما الذي فعلته المؤسسة والحكومة الليبية؟

المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت أنها تعاقدت مع شركة متخصصة للتعامل مع الناقلة، وأنها أنشأت غرفة طوارئ للتنسيق، وأن السفينة ستسحب إلى أحد الموانئ الليبية بالتنسيق مع الجهات المختصة وهيئة الموانئ، مع تأكيدها أن المنشآت النفطية الليبية ليست حالياً في خطر تلوث.

كما أن مركز التنسيق الليبي للبحث والإنقاذ البحري التابع لخفر السواحل وأمن الموانئ قال إنه فعّل إجراءات الطوارئ، ويراقب حركة الناقلة ويُبعد السفن عنها لضمان سلامة الملاحة، كذلك عُقد اجتماع طارئ بوزارة المواصلات بمشاركة “البيئة وخفر السواحل وهيئة الموانئ والمؤسسة الوطنية للنفط” وجهات أخرى.

ما الاحتياطات المطلوبة فعلاً؟

بالنسبة للدولة والجهات المختصة:
أ/ استمرار المراقبة البحرية والجوية لمسار الناقلة والتيارات والرياح.
ب/ تجهيز حواجز ومعدات مكافحة التلوث النفطي قرب القطاع الساحلي الغربي والمرافئ المرشحة للاستقبال.
ج/ إصدار تحذيرات ملاحية وإبعاد سفن الصيد والمرور البحري عن مسارها.
د/ أخذ عينات دورية من مياه البحر والشاطئ إذا اقتربت أكثر أو بدأ أي تسرب.
ه/ إعلان واضح وسريع للجمهور عن أي تغير في الاتجاه أو أي دخول إلى ميناء.

بالنسبة للمواطنين .. خاصة في مدن الساحل الغربي:
أ/ متابعة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة المواصلات وخفر السواحل، وربما البلديات المعنية.
ب/ عدم الاقتراب من أي أجسام طافية مجهولة أو بقع زيتية أو روائح غاز غير معتادة على الشاطئ.
ج/ إبلاغ خفر السواحل والسلطات المحلية فوراً عن أي تلوث أو نفوق أسماك أو مواد طافية.
د/ على الصيادين تجنب المنطقة التي تصدر بشأنها تحذيرات ملاحية إلى أن تتضح العملية.

الخلاصة:
الأنباء عن وجود خطر محتمل على الساحل الليبي صحيحة من حيث المبدأ، لكن الحديث الأدق هو عن ناقلة متضررة “تنجرف ويتعامل معها قبالة الساحل”، وليس عن وصول حطام إلى المدن الساحلية حتى الآن..
أقرب منطقة مرجحة للتأثر؛ بحسب ما نشر علنا، هي الساحل الغربي الليبي قرب محور “طرابلس- زوارة”، مع مؤشرات محلية أحدث، إلا أن الناقلة كانت تتحرك شمال غرباً بعيداً عن الساحل يوم 23 مارس؛ لذا فالوضع يستدعي الحذر والجاهزية، لكنه لا يعني حالياً وجود كارثة وصلت إلى الأحياء الساحلية أو السكان.

“الشلوي”: بين الحقيقة والانطباع.. قراءة مهنية في حادثة حريق خط الشرارة النفطي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في كل مرة يقع فيها حادث في قطاع النفط؛ تتسارع الأحكام وتعلو الأصوات، ويتكرر السؤال ذاته: لماذا لا تُطلب المساعدة لإخماد الحريق؟ بل يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن حجم الحريق يفوق إمكانيات المؤسسة الوطنية للنفط ورجالها..

من موقع الخبرة الطويلة في هذا القطاع؛ أقولها بوضوح: هذا الطرح، وإن بدا للوهلة الأولى منطقيًا، إلا أنه يفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة العمليات النفطية وإدارة المخاطر المصاحبة لها.

أولاً: الحوادث النفطية.. واقع عالمي لا استثناء فيه

ما حدث في خط أنابيب الشرارة ليس حدثًا معزولًا أو استثنائيًا.. حوادث التسرب والحرائق، سواء كانت نتيجة عوامل تشغيلية أو بفعل فاعل.. هي جزء من طبيعة النشاط النفطي في كل دول العالم دون استثناء:
أ/ في الدول الكبرى ذات الإمكانيات الضخمة.
ب/ في الدول المنتجة ذات الموارد المحدودة.
ج/ في البيئات الصحراوية أو البحرية على حد سواء.

هذا القطاع بطبيعته يتعامل مع مواد قابلة للاشتعال، تحت ضغط عالٍ، وفي ظروف تشغيلية معقدة.. بالتالي فإن حدوث مثل هذه الحوادث ليس مؤشر فشل، بل هو مخاطر محسوبة ضمن منظومة العمل.

ثانيًا: ما الذي حدث فعليًا؟

قراءة فنية

بحسب بيان المؤسسة فإن الحريق ناتج عن تسرب في أحد الصمامات على خط تصدير النفط الخام عند الكيلومتر 538 وهو خط:
أ/ طويل (مئات الكيلومترات) ..
ب/ ذو قطر كبير (36 بوصة) ..
ج/ يعمل تحت ضغط عال ..

هذا يضعنا أمام أحد أخطر أنواع الحرائق في الصناعة النفطية، وهو ما يُعرف بـ:
1/ حريق الضغط (Jet Fire / Pressure Fire) ..
2/ أو حريق الانسكاب (Pool Fire) ..

هنا تكمن الإشكالية:
الحريق لا يعتمد فقط على اللهب الظاهر .. بل على استمرار تغذيته بالوقود تحت الضغط .. ما يجعل إخماده عملية معقدة وليست مجرد تدخل مباشر بالمياه أو الرغوة ..

ثالثًا : لماذا لا يتم ( إطفاء الحريق فورًا )؟

هذا السؤال هو الأكثر تداولا.. والإجابة عليه هي مفتاح الفهم ..

في حرائق النفط بالعموم و خطوط الأنابيب على وجهة الخصوص .. القاعدة الأساسية عالميًا ليست ( محاربة الحريق ) .. بل( محاصرة الحريق وعزل مصدره ) ..

وفقًا لأفضل الممارسات والمعايير الدولية (مثل NFPA) .. فإن التعامل مع هذا النوع من الحرائق يمر بمراحل أساسية :
1/ تقييم المخاطر بدقة ..
2/ إيقاف مصدر الوقود (عزل الخط) وهي الخطوة الأهم ..
3/ التبريد المستمر للمحيط ..
4/ استخدام المواد المناسبة (بودرة & رغوة) ..
5/ منع إعادة الاشتعال ..

السبب بسيط :
إذا تم إخماد اللهب قبل عزل مصدر النفط .. فإن النتيجة قد تكون أخطر .. حيث يتراكم الوقود ويتحول إلى انفجار أكبر .. لذلك، فإن ما يبدو ( تأخرًا ) في الإطفاء هو في الحقيقة تنفيذ مدروس لخطة علمية دقيقة.

رابعًا: هل الحريق أكبر من إمكانيات المؤسسة ؟

للاسف هذا الادعاء يجانب الصواب..
المؤسسة الوطنية للنفط:
أ/ لديها خبرات تراكمية تمتد لعقود.
ب/ تمتلك كوادر فنية مدربة على أعلى مستوى.
ج/ تعمل وفق خطط طوارئ معدة مسبقًا.
د/ تدير الحادثة حاليًا عبر فرق الطوارئ والسلامة والصيانة بشكل مهني.

بل إن {البيان} أشار بوضوح إلى:
أ/ استمرار الإنتاج عبر إعادة توجيه التدفقات ..
ب/ تقليل الخسائر بشكل كبير ..
ج/ متابعة مستمرة من مجلس الإدارة ..
د/ فتح تحقيق فوري لمعرفة الأسباب ..

هذه ليست مؤشرات عجز؛ بل هي مؤشرات إدارة أزمة احترافية..

خامسا: عامل الزمن.. الحقيقة التي يغفلها البعض

حرائق بهذا الحجم والتعقيد لا تقاس بالدقائق أو الساعات الأولى .. بل بمنهجية السيطرة .. في العادة، مثل هذه الحوادث تحتاج :
أ/ من 36 إلى 50 ساعة ( أو أكثر أحيانًا ) ..
ب/ اعتمادا على سرعة العزل وتوفر الموارد والتنسيق الميداني ..
إذا إخماد الحريق ليس مسألة قوة؛ بل مسألة وقت وإدارة صحيحة.

سادسا: ما الذي يجب أن نقوله اليوم؟

في مثل هذه الظروف؛ المطلوب ليس جلد الذات ولا التشكيك، بل:
أ/ الوقوف مع فرق الإطفاء والسلامة.
ب/ دعم العاملين في الميدان معنويا.
ج/ التحلي بالوعي قبل إطلاق الأحكام.

هؤلاء الرجال:
1/ يعملون في ظروف صعبة.
2/ يواجهون مخاطر حقيقية.
3/ يسابقون الزمن لحماية الأرواح والمنشآت.

هم قبل كل شيء، أبناؤكم وأبناء هذا الوطن.

ختاما ..

من واقع تجربة تمتد لأكثر من أربعة عقود في قطاع النفط؛ أؤكد أن:
1/ ما حدث يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم.
2/ ما يجري الآن هو إدارة علمية للحادث.
3/ السيطرة الكاملة على الحريق مسألة وقت بإذنه تعالى المتعال.

أما التحدي الحقيقي فهو ما بعد الإطفاء:
فهم الأسباب، تعزيز الوقاية، تطوير المنظومات.
ويبقى الشعار الذي لا يتغير: “السلامة أولاً.. ودائمًا”.

“أحمد المسلاتي”: جرس إنذار في قطاع النفط الليبي.. حريق خط الشرارة يهدد إنتاجًا يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا

كتب: أحمد المسلاتي/ باحث ومهتم بالشأن النفطي

اندلاع الحريق في خط نقل الخام التابع لحقل الشرارة يسلّط الضوء على تحديات تشغيلية في أحد أهم مسارات الإمداد النفطي في ليبيا.

ويُعد الحقل من الأكبر في البلاد، ما يجعل أي اضطراب في منظومته ذا تأثير مباشر على التصدير والإيرادات.

ووفق ما أعلنته المؤسسة الوطنية للنفط، فإن الحادث ناتج عن تسرب في أحد الصمامات، مع اتخاذ إجراءات لعزل الخط وتحويل التدفقات إلى مسارات بديلة لضمان استمرار الإمدادات.

غير أن تجدد الحريق يعكس طبيعة التعقيدات الفنية المرتبطة بخطوط النقل، خصوصًا في ظل تقادم بعض مكونات البنية التحتية، ما يجعل فرضية الخلل الفني من التفسيرات المرجحة، مع بقاء الحاجة لتحقيقات دقيقة.

ويأتي ذلك في توقيت يشهد فيه السوق العالمي ارتفاعًا نسبيًا في أسعار النفط، ما يضاعف من أهمية استقرار الإنتاج، حيث لا تُقاس الخسائر فقط بحجم الحريق، بل بما قد يترتب عليه من تراجع في التصدير وفقدان فرص اقتصادية.

وفي الإطار التشغيلي، يرتبط تحسين كفاءة القطاع بتطوير آليات إدارة الميزانية وربطها بمؤشرات الأداء، بما يدعم برامج الصيانة الوقائية ويحد من تكرار مثل هذه الحوادث.

كما أن عدم انتظام تدفق الميزانيات، وعدم وصولها بالشكل الكافي والمباشر إلى المؤسسة، يظل عاملًا مؤثرًا على تنفيذ أعمال الصيانة بالكفاءة المطلوبة، رغم الجهود المبذولة لضمان استمرارية التشغيل.

“حسين مادى”: ليبيا فرصتها لإنقاذ اقتصادها الآن في ظل ارتفاع سعر النفط

كتب: د. حسين مادي/ عضو الحوار المهيكل بالمسارالاقتصادى

تقف ليبيا اليوم أمام فرصة نادرة قد لا تتكرر، مع ارتفاع أسعار النفط الذي يفتح نافذة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد من أزماته المتراكمة.

هذه العائدات يمكن أن تتحول من مجرد إنفاق استهلاكي إلى نقطة انطلاق نحو إعادة بناء البنية التحتية وتنشيط القطاعات الإنتاجية، لكن الخطر يكمن في تكرار أخطاء الماضي، حيث تبتلع الفوضى والفساد هذه الموارد دون أثر ملموس على حياة المواطن.

إن استثمار هذه اللحظة يتطلب إرادة سياسية موحدة، وشفافية صارمة، وتوجيه الإنفاق نحو التنمية لا الهدر، فاليوم ليس وقت التردد، بل وقت القرار: إما استغلال الفرصة لإنقاذ الاقتصاد، أو إضاعتها والدخول في دائرة انهيار أعمق.