Skip to main content

الوسم: ليبيا

مصرف الجمهورية يفتتح فرع المصرف بمنطقة الرقيبة بالجنوب الليبي

افتتح مصرف الجمهورية أمس الخميس فرع المصرف بمنطقة الرقيبة بالجنوب الليبي، وحضر مراسم الافتتاح رئيس مجلس إدارة المصرف “علي أبوصلاح” وعضو مجلس الإدارة “ناصر بن يوسف” والمدير العام المكلّف “نوري أبوفليجة” وعدد من قيادات المصرف بالإدارة التنفيذية.

وأكدت إدارة المصرف أن افتتاح فرع الجمهورية الرقيبة يمثل خطوة إضافية ضمن خطة متكاملة لتحديث شبكة الفروع على مستوى البلاد، بما يعزز الجاهزية التشغيلية ويرفع من جودة الخدمات، ويسهم في دعم النشاط الاقتصادي المحلي من خلال تسهيل العمليات المصرفية وتمكين الزبائن من الوصول إلى خدمات أكثر كفاءة وسرعة.

ويأتي افتتاح الفرع تنفيذًا لتوجيهات مجلس الإدارة بضرورة التوسع في افتتاح الفروع والاهتمام بتطويرها بما يتماشى مع أفضل الممارسات المصرفية الحديثة، بما يعزز كفاءة الأداء ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للزبائن في مختلف المناطق.

“ربيع الشتيوي”: المركزي بين سعر للاعتمادات وسعر للأغراض الشخصية وسوق سوداء في عالم آخر

كتب: ربيع عمر الشتيوي – محلل بيانات مهتم بالشأن الاقتصادي

ما يحدث اليوم في ملف أسعار الصرف ليس مجرد خلل تقني أو سوء تنفيذ عابر، بل انعكاس مباشر لفراغ سياسي ومالي عميق يدار فوقه المصرف المركزي وكأنه صاحب القرار الوحيد.

لدينا سعر للاعتمادات وسعر للأغراض الشخصية، ماعدا سعرين السوق الموازية للكاش والصك بأسعار أعلى منهما، وبين هذه العوالم الثلاثة يقف المواطن والتاجر والدولة في حالة ارتباك دائم، بينما يطلب من المركزي أن يضبط المشهد دون أن تمنح له أدوات الضبط الحقيقية.

تعدد الأسعار لم يأتِ كخيار إصلاحي مدروس بل كحل ترقيعي لواقع أكثر تعقيدا، واقع إنفاق حكومتين بلا سقف واضح وبلا تنسيق وبلا سلطة تشريعية موحدة تقر ميزانية وتراقب تنفيذها.

الحكومتان تتصرفان وكأن الموارد لا تنضب، وكل طرف ينفق بمعزل عن الآخر، ثم حين تظهر آثار هذا الإنفاق على الاحتياطي وسعر الصرف والتضخم؛ ترمى الكرة في ملعب المصرف المركزي وكأن المشكلة نقدية بحتة وليست مالية وسياسية في أصلها.

المصرف المركزي في هذا السياق لا يملك قوة تحميه، لا قوة تنفيذية تفرض قراراته، ولا غطاء تشريعي يستند إليه، ولا توافق سياسي يحمي استقلاله، ومع ذلك يطلب منه أن يمول وأن يضبط وأن يحافظ على الاستقرار وأن يتحمل الكلفة السياسية لأي قرار يتخذه، إذا شدد الإجراءات مثل ما فعل “الكبير” أيام “السراج” قيل إنه يخنق الاقتصاد ويعقد حياة الناس، وإذا توسع في التمويل مثلما فعل بعد تعيين “الدبيبة” قيل إنه يدمر الدينار ويستنزف الاحتياطي، وإذا حاول التوازن عبر حلول وسط مثلما يحاول “ناجي عيسى” فعله الآن ينتهي بنا الأمر إلى مزيد من التشوهات وتوسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق.

استمرار هذا الوضع يعني أن المركزي سيبقى في موقع إدارة الأزمة وليس حلها، وسيظل يلجأ إلى تعدد الأسعار وتعقيد الإجراءات كوسيلة لشراء الوقت، لا كمسار إصلاحي حقيقي، ومع كل يوم يمر دون اتفاق واضح على سقف إنفاق موحد، تتآكل مصداقية السياسة النقدية أكثر، ويتحول سعر الصرف من أداة اقتصادية إلى مرآة لفشل الدولة في اتخاذ قرار مالي سيادي.

السيناريوهات أمام المصرف المركزي كلها صعبة؛ إما الاستمرار في التمويل دون سقف، وما يعنيه ذلك من ضغوط تضخمية وتآكل الاحتياطي، أو التشدد وتحمل تبعات اجتماعية وسياسية لا يملك أدوات حمايتها، أو البقاء في المنطقة الرمادية الحالية حيث لا استقرار حقيقي ولا إصلاح، فقط إدارة مؤقتة لفوضى مؤجلة في جميع الحالات، النتيجة واحدة للأسف طالما ظل أصل المشكلة قائما.

أزمة أسعار الصرف في ليبيا ليست أزمة سعر بل أزمة قرار، ليست أزمة مصرف مركزي بل أزمة دولة، وأي حديث عن تعديل السعر أو ضبط السوق دون معالجة الإنفاق غير المنضبط وغياب السلطة التشريعية سيبقى مجرد تغيير في الأرقام، لا في الواقع.

“مسعود سليمان”: الشراكة مع القطاع الخاص تمثل أحد الركائز الأساسية لتطوير الصناعة النفطية

أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” بأن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل أحد الركائز الأساسية لتطوير الصناعة النفطية، مشيراً إلى أن المؤسسة تدعم بشكل كامل إقامة شراكات استراتيجية فاعلة مع المستثمرين، بما يسهم في تحسين الأداء التشغيلي وتحديث البنية التحتية والمرافق الصناعية التابعة للقطاع.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها المؤسسة الوطنية للنفط صباح الاثنين بفندق كورنثيا بطرابلس، تحت عنوان “نحو شراكة استراتيجية مع المستثمرين لتطوير الصناعات النفطية’، وذلك لبحث آفاق التعاون مع القطاع الخاص واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة التي تساهم في رفع كفاءة القطاع وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

“علي محمود” يبحث مع السفير اليوناني آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن إعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة

بحث رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار “علي محمود” مع السفير اليوناني لدى ليبيا آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2769) لسنة 2025 بشأن إعادة استثمار الأصول الليبية المجمدة، بما يسهم في حمايتها والحفاظ على قيمتها السوقية وتعزيز إدارتها وفق أفضل الممارسات الدولية.

وجاء لقاء “علي محمود” مع السفير اليوناني في ظل تولي جمهورية اليونان حالياً صفة نائب رئيس لجنة مجلس الأمن المعنية بليبيا، وما يمثله ذلك من أهمية في دعم المساعي الرامية إلى صون أصول المؤسسة الليبية للاستثمار، وإعادة توظيف أصولها غير المستثمرة، مع الأخذ في الاعتبار بقائها مجمدة.

“الوطنية للنفط”: إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام خلال شهر يناير بلغ 42.7 مليون برميل

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها اليوم الاثنين، بأن إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام خلال شهر يناير 2026 وصل إلى نحو 42.7 مليون برميل، فيما بلغ إجمالي المصدر منه 27.2 مليون برميل.

وأضافت المؤسسة في بيانها بأن القيمة الإجمالية للصادرات النفطية الليبية والإتاوات خلال يناير تجاوزت 1.3 مليار دولار، مشيرة إلى أن الميزانية التي خصصت للمؤسسة خلال هذا الشهر لبند المرتبات بلغت 327 مليون دينار ليبي.

برعاية وزارة المالية.. مؤسسة خبراء فرنسا تطلق “مشروع استثمر من أجل ليبيا” بتمويل من الاتحاد الأوروبي

أطلقت مؤسسة “خبراء فرنسا” اليوم الاثنين مشروع “استثمر من أجل ليبيا”، برعاية من وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية وتمويل من الاتحاد الأوروبي.

ويهدف المشروع إلى تحفيز الاقتصاد الليبي وتنويع مصادر الدخل وتعزيز الشفافية ودعم الاستثمار، وتطوير منظومة ريادة الأعمال للمشروعات الصغرى والمتوسطة.

“عمران الشائبي” يكتب: المراحل الستة لتآكل القوة الشرائية وانهيار العملة

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

‎يمكن تتبع الدورة الاقتصادية لانهيار العملة المحلية من خلال مراقبة الفجوات السعرية وتوفر السيولة عبر المراحل التالية:

1. مرحلة التطابق الكامل: تتميز باستقرار تام، حيث يتطابق سعر الصرف الرسمي مع الفعلي. تتساوى قيمة النقد (الكاش) مع الأدوات المصرفية (صكوك/بطاقات)، وتتوفر العملة الأجنبية نقداً وحوالات بلا قيود.

2. مرحلة الازدواجية السعرية: يبدأ الانفصال بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي. ورغم اختلاف سعر الصرف، تظل قيمة “أداة الدفع” متساوية، فلا فرق بين الدفع نقداً أو عبر التحويل البنكي.

3. مرحلة تمايز وسائل الدفع: تتسع الفجوة، وتظهر سوق متعددة المستويات. يختلف السعر الرسمي عن الموازي، وفي الموازي نفسه تصبح قيمة “الكاش” أعلى من قيمة “الصكوك” أو التحويلات (خصم قيمة مقابل تسييل الأموال).

4. مرحلة الانحصار النقدي: تتعطل وظيفة المصارف في صرف النقد الأجنبي، ويقتصر دورها على الحوالات والبطاقات. ينحصر توافر “الكاش” الأجنبي حصرياً في السوق الموازي، مع اتساع الهوة بين سعر النقد وسعر الصكوك.

5. مرحلة التسعير الأجنبي الجزئي: يبدأ التجار بتسعير السلع المستوردة (كالإلكترونيات) بالدولار. يُقبل الدفع بالعملة المحلية بناءً على سعر السوق الموازي المتغير لحظياً، والذي يتفاوت بشدة بناءً على طريقة الدفع (نقد/شيك) واسم المصرف المسحوب عليه.

6. مرحلة الدولرة الشاملة: تفقد العملة المحلية وظيفتها تماماً، ويتم تسعير كافة السلع والخدمات بالدولار. يُرفض التعامل بالنقد المحلي إلا في المعاملات الحكومية الرسمية. تنتهي هذه المرحلة عادةً باعتراف رسمي بالانهيار وتعديل سعر الصرف ليعادل الأرقام الفلكية للسوق الموازي.

بين كل مرحلة ومرحلة يتم تغيير سعر الصرف الرسمي ويكون الانتقال بين مرحلة واخرى قريب بسبب عدم تناغم السياسة النقدية مع السياسة المالية والاقتصادية

والحل الوحيد للتراجع هو في توحيد المؤسسات الحكومية وتناغم السياسات الثلاثة وميزانية موحدة لحكومة واحدة.

حيث نلاحظ ان تجار الالكترونات بالفعل بدءوا بتسيعر بضائعهم بالدولار مما يعني أننا قد دخلنا المرحلة الخامسة.

“محمود الدرسي”: يا مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية كفاكم عبثًا بمصير الشعب الليبي

كتب : د. محمود الدرسي – رئيس فرع مجلس المنافسة ومنع الاحتكار ببنغازي

يا مجلس النواب بكل أطيافه ولجانه، ويا مصرف ليبيا المركزي بكل أعضاء لجنته، ويا وزارة المالية (المسؤولة عن السياسة المالية)، كفاكم عبثًا بمصير هذا الشعب، كفى سرقةً لخبزه وأمانه وكرامته، كفى تحويل الدولة إلى مزرعة خاصة تُدار لمصلحة فئة قليلة وتُترك الأغلبية للفقر والعوز.

الضريبة التي وُجدت لتحقيق العدالة الاجتماعية، تُؤخذ من القادرين وتُعاد للفقراء في صورة خدمات وكرامة وفرص، لكنكم في ليبيا قلبتم المعادلة رأسًا على عقب، فجعلتم الفقير يدفع ثمن فسادكم، بينما يربح التاجر الفاسد في حماية سلطتكم، أنتم لا تمارسون سياسة اقتصادية، بل تمارسون جريمة اجتماعية، تُعفون المتحالفين معكم من المحاسبة، وتطاردون المواطن البسيط بالرسوم والجبايات، تُحصِّنون رأس المال الفاسد، وتُجَوِّعون أصحاب الدخل المحدود.

في أي دولة محترمة تُفرَض الضريبة لتحقيق العدالة، وفي ليبيا تُفرَض لإدامة الظلم، أنتم لا تبنون دولة بل تهدمون الثقة، ولا تديرون اقتصادًا بل تديرون شبكة فساد، ولا تمثلون الشعب بل تصادرون حقه في العيش الكريم، نقولها بوضوح: لن ندفع ثمن فسادكم، لن نصمت على نهبنا المنظم، لن نقبل أن يُطلب من الفقير أن يمول غنى الفاسدين.

“حسني بي”: بيان توضيحي عاجل موجّه إلى الرأي العام أولًا وإلى النخب بالدرجة الثانية

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع الاقتصادية، وتآكل القدرة الشرائية، وازدياد الضغوط المعيشية على المواطن الليبي، بات من الضروري كشف الحقيقة كاملة ودون مواربة:

المواطن الليبي دُفِع خلال عام 2025 إلى تسديد ضرائب ضخمة، غير مُعلنة، وبلا أي سند قانوني واضح، جرى تحميلها له قسرًا عبر سياسات مالية وإنفاق منفرط وسرقات وتهريب وغش.

هذه الضرائب لم تُفرض بقانون، ولم تُناقش علنًا، لكنها استُوفيت فعليًا من جيب المواطن، وانعكست مباشرة على مستوى معيشته، وأدّت إلى استنزاف دخله ومدخراته، حيث بلغت كلفتها التقديرية على الأسرة الليبية الواحدة حوالي 72 ألف دينار ليبي خلال عام واحد فقط.

وبحسب الأرقام المتداولة، فإن هذه الأعباء توزّعت على ثلاثة أنواع رئيسية من الضرائب المستترة:

أولًا: ضريبة بطاقات الـ2000 دولار للأغراض الشخصية
هذه الضريبة نشأت أساسًا من الفجوة السعرية المصطنعة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي.

بلغت القيمة التقديرية للعملية حوالي 8 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 16 مليار دينار ليبي، دفعها المواطن كفرق سعر مباشر دون أن يُسمّى ذلك ضريبة، بينما تحوّلت هذه الفجوة إلى عبء إضافي على دخله ومعيشته.

ثانيًا: ضريبة الاعتمادات المستندية

بلغت قيمة الاعتمادات حوالي 15 مليار دولار، ونتج عنها عبء مالي يُقدَّر بنحو 25 مليار دينار ليبي، تحمّلها المواطن من خلال الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية.

فكل زيادة في تكلفة العملة والعمولات انعكست فورًا على الأسعار، دون أي حماية حقيقية للمستهلك أو رقابة فعّالة على الأسواق.

ثالثًا: ضريبة حرق الصكوك

قُدّرت هذه الضريبة بحوالي 20 مليار دينار ليبي، نتيجة سياسات مالية أدّت إلى إضعاف قيمة النقد المتداول، ورفع مستويات التضخم، وتآكل مدخرات المواطنين.

علمًا بأن إجمالي الصكوك المتداولة بلغ نحو 120 مليار دينار، ما يجعل أثر هذه السياسة كارثيًا على الاستقرار النقدي والاقتصادي.

إن ما حدث ليس مجرد اختلالات فنية أو أخطاء عابرة، بل هو تحميل مباشر للمواطن كلفة قرارات لم يكن طرفًا فيها، ودفعه ثمن سياسات افتقرت إلى الشفافية والعدالة والمساءلة.

وعليه، فإن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق، أو تبريرها بخطاب تقني موجّه للنخب فقط، يُعد استخفافًا بوعي المواطن وحقه في الفهم والمعرفة.

المواطن من حقه أن يعرف: من قرر؟ ولماذا؟ ومن استفاد؟ ومن دفع الثمن؟

ختامًا، نؤكد أن استعادة الثقة لا تكون بالشعارات، بل بالوضوح والمصارحة، وبإعادة بناء السياسات المالية على أسس العدالة، وحماية القدرة الشرائية، ووضع مصلحة المواطن الليبي فوق أي اعتبارات أخرى.

“حسني بي”: مصرف ليبيا المركزي بين المطرقة والسندان

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الإطار العام للأزمة

يقف مصرف ليبيا المركزي اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، أقرب ما تكون إلى وضع “بين المطرقة والسندان”، في ظل اختلالات هيكلية عميقة لا يمكن تجاوزها بإجراءات شكلية منها الاستمرار بسياسات “السعر الثابت” والذي ثبت فشله على مدار سبعة عقود.
المطرقة تتمثل في منظومة تمويل عام منفلتة ثلاثية الأبعاد تشمل: بند مرتبات متضخم وغير مرتبط بالإنتاجية “70 مليار دينار” ومنظومة دعم واسعة وغير مستهدفة ومرتفعة الكلفة “98 مليار دينار” محروقات” و”18 مليار” بنود مختلفة من الدعم، وإنفاق تسييري “14 مليار” وتنموي مفتوح السقف يتعدى “60 مليار دينار”.
كل ذلك يُموَّل، في جزء كبير منه لا يقل عن 93%، عبر التوسع في خلق النقود دون غطاء حقيقي من إنتاج أو نمو اقتصادي.
أما السندان فيتمثل في محاولة تغطية هذا الإنفاق الضخم عبر إيرادات دولارية يجب أن تشكل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاضعة لعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها داخليًا.
اقتصاديًا، تُعد هذه المعادلة مستحيلة التوازن، إذ لا يمكن تحقيق استقرار مالي أو نقدي في ظل: إنفاق مرتفع ومفتوح، وإيرادات أحادية ومتقلبة، وتمويل نقدي مباشر أو غير مباشر للعجز، وغياب الأدوات النقدية مثل الفوائد.
وفي هذا السياق، لا يُعد تعديل سعر الصرف خيارًا تفضيليًا أو إصلاحًا جذريًا، بل يتحول إلى أداة اضطرارية ملزمة لمحاولة إعادة توازن شكلي بين الإيرادات والإنفاق، دون معالجة جوهر الخلل القائم.

قرار تعديل سعر الصرف نتيجة حتمية لا خيار سياسي
إن خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، جاء نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات المالية غير المستدامة التي طبقت خلال الفترة ما قبل 2004 ومن 2015 إلى 2020، وتكرر عام 2023 والربع الأول من عام 2024، وعلى رأسها اللجوء إلى خلق النقود من العدم لتمويل الإنفاق العام، بدل معالجة الخلل في حينه عبر تصحيح شفاف ومباشر لسعر الصرف.
ورغم ما شهدته الاحتياطيات الأجنبية والذهب من نمو ملحوظ خلال الفترة من 2018 وحتى 2023 ، فإن تراجع القوة الشرائية للدينار أكد حقيقة اقتصادية أساسية مفادها أن: نمو الاحتياطيات لا يعني بالضرورة قوة الاقتصاد، ولا يعكس تلقائيًا متانة العملة الوطنية، إذا لم يكن مدعومًا بسياسات مالية منضبطة وهيكل إنفاق مستدام.
القيمة الحقيقية للدينار لا تُقرر إداريًا، بل يحددها السوق باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للسياسات المالية والتجارية، وتحديدًا لمعادلة الإيرادات العامة مقابل الإنفاق العام.

من يتحمّل الكلفة الحقيقية؟
من المهم تصحيح فهم اقتصادي شائع يتم الترويج له في النقاش العام، وهو الاعتقاد بإمكانية تحميل كلفة القرارات الاقتصادية لطرف دون آخر.
الحقيقة الاقتصادية الواضحة هي أن: جميع أوجه الإنفاق، وجميع الضرائب والرسوم سواء كانت إنتاجا أو استهلاك أو مبيعات، وجميع تخفيضات سعر الصرف تتحمل كلفتها النهائية القاعدة العريضة من المواطنين بل جميع المواطنين.
اقتصاديًا: لا توجد حكومة “تخسر” فعليًا على المدى المتوسط والطويل والخاسر دوما هو الشعب، ولا يوجد تاجر يتحمل الخسارة النهائية، ولا توجد فئة محددة من الشعب تدفع الكلفة وحدها دون العامة، فالاقتصاد يعيد توزيع أي عبء عبر آلياته الطبيعية على المجتمع بأكمله وبدون استثناء فرد من خلال: ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة.
وأي خسارة يتحملها طرف ما، يتم تمريرها تلقائيًا إلى بقية الاقتصاد، لأن السوق في النهاية يعيد تحميلها على الأغلبية.

هوامش بيع العملة (2% أو 4%) “تحديد الدور الحقيقي”

ما يُعرف بهوامش بيع العملة عبر شركات ومكاتب الصرافة يُساء فهمه غالبًا، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة فعالة لضبط السوق، ولا تمثل إصلاحًا نقديًا بحد ذاتها، بل هي ببساطة تكلفة خدمة مرتبطة بآلية التنفيذ والتوزيع، يبقى السوق، لا الهامش الإداري، هو المحدد الحقيقي للسعر.
وعليه، إذا استمر: اختلال التوازن بين العرض والطلب، أو استمر التوسع في خلق النقود، فلن يمنع أي هامش رسمي، سواء 2% أو 4%، نشوء سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي.

تخفيض سعر الصرف أو الضرائب

كما أن الفجوة السعرية بين الرسمي والسوق وحرق الصكوك تعتبر ضرائب مقنّعة، من منظور اقتصادي صرف يُعد تخفيض سعر الصرف شكل من أشكال الضرائب، كما تُعد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وحرق الصكوك ضريبة مقنعة وغير معلنة.
الاختلاف الجوهري لا يكمن في الأثر، بل في الجهة التي تتحصل على العائد، ففي حالة الفجوة السعرية وحرق الصكوك، قد يكون المستفيد فردًا أو جماعة، خاصة كانت أم جهة عامة تحصلت على ملايين الدولارات، أو فردا حصل على تخصيص عملة أجنبية “2000 دولار”.
في حالة الرسم أو الضريبة الرسمية، يكون المستفيد هو الخزانة العامة ولكن جميعها لها تاثير سلبي وتضخمي، وفي كلتا الحالتين، يبقى المواطن هو الدافع النهائي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الخلل في سعر الصرف.. نتيجة لا أصل الأزمة

إن اختلال سعر الصرف والفجوة السعرية ليست سبب الأزمة الاقتصادية، بل نتيجة مباشرة لاختلالات أعمق في السياسات المالية، وهيكل الإنفاق، ونمط تمويل العجز.
وما لم تتم معالجة هذه الجذور، فإن تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم إضافية، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها إجراءات إدارية لإدارة الأزمة، لا حلولًا حقيقية لها.

خلاصة

إن تعديل سعر الصرف في ليبيا اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا شاملًا، ولا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، بل هو أداة اضطرارية فرضتها معادلة مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار.
وطالما استمر الإنفاق العام المنفلت، والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن أي كلفة جديدة ستُنقل حتمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مهما تغيّر مجرد مرآة تعكس اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد.
إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يتوازن الإنفاق مع الإيرادات الحقيقية، ويتوقف خلق النقود خارج الأطر السليمة، وتُدار الموارد العامة بسياسات واقعية لا شعاراتية، ويكون هدف السياسة الاقتصادية واضحًا ومحددًا في: تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، واستقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمعيشة المواطن.