Skip to main content

الوسم: ليبيا

“الشلوي”: الاكتشافات النفطية والغازية في ليبيا.. فرصة تاريخية بين التحديات والرهانات

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في لحظة إقليمية ودولية تتسم باضطراب أسواق الطاقة وتزايد الطلب على الغاز تحديداً، لا يمكن النظر إلى الاكتشافات النفطية والغازية الأخيرة في ليبيا على أنها مجرد أخبار عابرة أو إنجازات تقنية محدودة الأثر؛ بل هي مؤشرات استراتيجية عميقة تحمل في طياتها أبعاداً فنية واقتصادية وأمنية وسياسية واستثمارية يجب التوقف عندها بجدية ومسؤولية.

لقد أثبتت النتائج المعلنة من المؤسسة الوطنية للنفط بالشراكة مع شركات عالمية كبرى، أن ليبيا لا تزال تمتلك مخزوناً واعداً من الموارد الهيدروكربونية غير المستغلة بالشكل الأمثل، فالاكتشافات في المنطقة البحرية غرب البلاد وحوض مرزق وحوض غدامس؛ تؤكد أن النشاط الاستكشافي لم يصل بعد إلى حدوده القصوى وأن هناك فرصاً حقيقية لتعزيز الاحتياطيات ورفع القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

أولاً: البعد الفني .. نجاح يعكس كفاءة واستمرارية
من الناحية الفنية؛ تعكس هذه الاكتشافات نجاحاً واضحاً في تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف وفق المعايير العالمية، سواء من حيث الأعماق المحققة أو معدلات التدفق المسجلة، إن تحقيق تدفقات غازية تصل إلى 24 مليون قدم مكعب يومياً في المنطقة البحرية واكتشافات مشتركة من النفط والغاز في غدامس وإنتاج أولي في مرزق، كلها مؤشرات على جودة المكامن واستمرارية الجدوى الفنية لهذه المشاريع، كما أن استكمال هذه الآبار ضمن الالتزامات التعاقدية يعكس التزام الشركاء الدوليين ويعزز الثقة في البيئة التشغيلية الليبية رغم التحديات.

ثانياً: البعد الاقتصادي .. تعزيز الإيرادات وتخفيف الاختناقات
اقتصادياً؛ تمثل هذه الاكتشافات فرصة حقيقية لزيادة الإيرادات العامة، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكلي على النفط والغاز كمصدر للدخل، والأهم من ذلك هو أن الاكتشافات الغازية تحمل قيمة استراتيجية إضافية، إذ يمكن أن تساهم في معالجة أزمة نقص الغاز التي تنعكس بشكل مباشر على المواطن من خلال ظاهرة طرح الأحمال الكهربائية. إن أي زيادة في إنتاج الغاز تعني تحسين تغذية محطات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود السائل الأكثر تكلفة وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على الاستقرار المعيشي للمواطن.

ثالثاً: البعد الأمني .. الطاقة كركيزة للاستقرار
لا يمكن فصل قطاع الطاقة عن الأمن الوطني، فتعزيز الإنتاج وتوسيع رقعة الاستكشاف يساهمان في تقليل الضغوط الداخلية ويحدان من التوترات المرتبطة بتوزيع الموارد، كما أن استقرار الإمدادات الطاقية ينعكس مباشرة على استقرار الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء، ومن ناحية أخرى؛ فإن استمرار الشركات العالمية في العمل داخل ليبيا يعد مؤشراً على مستوى مقبول من الاستقرار الأمني وهو ما يجب البناء عليه وتطويره.

رابعاً: البعد السياسي .. تعزيز موقع ليبيا في معادلة الطاقة
في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، خاصة بعد الأزمات التي أثرت على إمدادات الطاقة إلى أوروبا، تبرز ليبيا كفاعل محتمل ومهم في سوق الغاز الإقليمي، وهذه الاكتشافات تمنح صانع القرار الليبي ورقة قوة إضافية في العلاقات الدولية وتفتح المجال لإعادة تموضع ليبيا كمصدر موثوق للطاقة، غير أن استثمار هذا الزخم يتطلب خطاباً سياسياً موحداً ورؤية استراتيجية واضحة تحمي هذا القطاع من التجاذبات الداخلية.

خامساً: البعد الاستثماري .. ضرورة الانتقال من الاكتشاف إلى التوظيف
الاكتشاف في حد ذاته ليس نهاية المطاف؛ بل هو بداية لمسار استثماري طويل، وهنا تبرز الحاجة الملحة لوضع آلية تمويل مستدامة لقطاع النفط والغاز، سواء من خلال الشراكات أو إعادة هيكلة بعض النماذج التعاقدية أو حتى الانفتاح على أدوات تمويل مبتكرة.
بطبيعة الحال، لا مانع بالمطلق من وضع إطار حوكمة مثلى يضمن الشفافية والكفاءة ويحقق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية السيادة الوطنية على الموارد.

دور المؤسسة الوطنية للنفط .. عمل متواصل رغم التحديات
ما تحقق اليوم هو نتيجة عمل تراكمي للمؤسسة الوطنية للنفط، التي تواصل أداء دورها الوطني رغم التعقيدات، فاستمرارها في تنفيذ برامج الاستكشاف والحفاظ على الشراكات الدولية والعمل على تعويض الإنتاج، يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة وأهمية الاستباق، كما أن توجهها نحو توسيع قاعدة الاحتياطيات يمثل خطوة استراتيجية لضمان استدامة القطاع وعدم الوقوع في فخ نضوب الموارد على المدى المتوسط.

التحديات المتوقعة .. قراءة واقعية للمشهد
رغم الإيجابيات؛ لا بد من الاعتراف بوجود تحديات، أبرزها:
أ/ نقص التمويل اللازم لتطوير الاكتشافات بسرعة.
ب/ البنية التحتية التي تحتاج إلى تحديث وتوسعة.
ج/ استمرار خطر نقص الغاز وتأثيره على الكهرباء.
د/ التحديات السياسية التي قد تعرقل اتخاذ القرار.

الخلاصة .. بين الإمكانات والإرادة
إن هذه الاكتشافات تمثل فرصة حقيقية للدولة الليبية، لكنها في الوقت ذاته اختبار لقدرتنا على تحويل الموارد إلى تنمية. بلادنا تزخر بالخيرات، لكن ما نحتاجه اليوم هو الإرادة والإدارة الرشيدة، والروح الوطنية التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لم يعد من المقبول أن تمر مثل هذه النجاحات مرور الكرام؛ بل يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو رؤية وطنية شاملة لقطاع الطاقة، قائمة على الاستثمار الذكي والحوكمة الرشيدة والتخطيط طويل الأمد، فليبيا قادرة بمواردها وكوادرها على أن تكون رقماً صعباً في معادلة الطاقة العالمية، وقطاع النفط والغاز يمكن أن يتحول من مجرد مصدر دخل إلى ركيزة حقيقية للاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.

صندوق النقد الدولي: مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي

أصدر صندوق النقد الدولي بيانا في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المسؤولين الليبيين لعام 2026، أكد فيه أن مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي، مشيرا إلى أهمية إعداد تقرير الاستقرار المالي والجهود المبذولة لاعتماد قانون جديد للقطاع المصرفي، إضافة إلى أن مراجعة استقرار القطاع المالي المرتقبة ستتيح فرصة للبناء على هذا التقدم من خلال تقييم مواطن الضعف والمُضي في الإصلاحات لتعزيز أطر التنظيم والرقابة وإدارة الأزمات.

وأضاف صندوق النقد الدولي بأن مصرف ليبيا المركزي حقق تقدما كبيرا في تعزيز الشمول المالي، بما في ذلك من خلال الجهود المبذولة لمعالجة نقص النقدية وتفعيل مكاتب الصرافة مجددا وتعزيز التحول الرقمي، مؤكدا بأن هذه الخطوات ساهمت في تسهيل الحصول على الخدمات المالية وتحسين كفاءة معاملات أداء المدفوعات.

وأشار الصندوق في بيانه إلى أنه يتعين بذل مزيد من الجهود لدعم إمكانية الاعتماد على البنية التحتية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات السكانية التي لا تحصل على خدمات كافية، وتعزيز حماية المستهلك وتقوية الإطار التنظيمي، محذرا من أن الوساطة المالية لا تزال تواجه قيودا، حيث أن هناك قيود فعلية على ائتمان القطاع الخاص لتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، وهو ما يحد من قدرة البنوك على دعم أنشطة واستثمارات قطاع الأعمال.

المحافظ ووزير المالية يبحثان تعزيز التكامل بين السياستيْن المالية والنقدية

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” ووزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية “راشد أبوغفّة” خلال اجتماعهما اليوم الخميس بمقر ديوان وزارة المالية بطرابلس، عددًا من الموضوعات ذات العلاقة بالمشهد الاقتصادي في ظل الظروف الدولية والمحلية الراهنة.

وأكد الجانبان على دعم سياسات مصرف ليبيا المركزي الرامية للحفاظ على العملة الوطنية واستقرار سعر الصرف، وعلى أهمية انتظام تحويل الإيرادات النفطية بشكل منتظم وسلس، وتحسين العملية الجبائية لمصلحتي الضرائب والجمارك، ودعم التحصيل الإلكتروني بكافة الخزائن الرئيسية والفرعية لوزارة المالية.

وشدد المحافظ ووزير المالية على ضرورة العمل على تكثيف الجهود لاستكمال مشروع منظومة “راتبك لحظي”، وتحسين نسب الإنجاز خلال الأشهر القادمة، والتي وصلت حتى شهر مارس (72%).

الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط وسوناطراك تحققان اكتشافًا نفطيًا وغازيًا جديدًا بحوض غدامس

حققت الشركة الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط، إحدى شركات المؤسسة الوطنية للنفط، وبالشراكة مع شركة سوناطراك بتروليوم إكسبلوريشن آند برودكشن كوربوريشن – فرع ليبيا (SIPEX)، اكتشافًا نفطيًا وغازيًا جديدًا بحوض غدامس.

جاء هذا الإنجاز ثمرة تنفيذ العمليات من خلال توفير الحفارة (11) وكافة الخدمات المصاحبة، في تأكيد واضح على الجاهزية الفنية والتشغيلية العالية للشركة وقدرتها على تنفيذ المشاريع المتكاملة بكفاءة واحترافية، حيث أشرفت الحفارة (11) على حفر البئر الاستكشافية (A1-69/02) وفق نموذج الحفر المتكامل (IPM)، الذي يُعد من أحدث النماذج المعتمدة في قطاع النفط والغاز.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار سعي الشركة الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط إلى ترسيخ تطبيق النماذج التشغيلية الحديثة، والمساهمة بفعالية في دعم قطاع النفط والغاز في ليبيا، تحقيقًا لرؤية وأهداف المؤسسة الوطنية للنفط في تطوير قطاع النفط والغاز في ليبيا.

“حلمي القماطي”: تذبذب سعر الصرف في ليبيا من صدمة التدخل إلى عودة الضغوط الهيكلية

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

شهد سعر صرف الدينار تحسنًا مؤقتًا عقب تدخلات مباشرة من مصرف ليبيا المركزي قبل أن يعاود الارتفاع، هذا التذبذب لا يعكس تغيرًا في الأساسيات الاقتصادية؛ بل نتيجة تأثيرات قصيرة الأجل تلاشت سريعًا أمام عوامل هيكلية مستمرة.

“فالانخفاض كان مدفوعًا بالتدخل بينما الارتفاع مدفوع ببنية الاقتصاد”

أصل الحكاية:

أ) مرحلة الانخفاض
تحقق الانخفاض نتيجة تزامن ثلاث قنوات:
1-توسيع عرض النقد الأجنبي عبر زيادة المبيعات.
2-إجراءات تنظيمية حدّت مؤقتًا من نشاط السوق الموازي.
3-تغير في التوقعات دفع حائزي الدولار إلى البيع.
هذه العوامل مجتمعة أحدثت اختلالًا مؤقتًا لصالح العرض.

ب) مرحلة الارتداد
عاد السعر للصعود نتيجة استمرار الطلب الحقيقي المرتفع على الدولار وبعد انتهاء أثر التدخل المكثف وعودة السلوك التحوطي والمضاربي ومن ثم إدراك السوق أن الإجراءات غير مستدامة زمنيًا، والنتيجة كانت استعادة التوازن السابق لا تكوين توازن جديد.

العوامل الهيكلية الحاكمة لسوق الصرف:

1) فجوة الطلب على النقد الأجنبي:
أ-اقتصاد ريعي يعتمد على الاستيراد.
ب- ضعف الإنتاج المحلي.
ج-توسع الإنفاق العام.
يعني الطلب على الدولار طلب إلزامي وليس طلب مضاربة.
2) عدم اتساق السياسات ((سياسة نقدية انكماشية جزئيًا مقابل سياسة مالية توسعية))
وهذا يؤدي ذلك إلى تعطيل أثر أي تدخل نقدي.

3) محدودية أدوات الاستدامة فالاعتماد على الاحتياطيات كأداة رئيسية وغياب أدوات سوقية عميقة (سوق مشتقات، أدوات تحوط)
يجعل التدخلات عالية الكلفة وقصيرة الأثر.
4) التوقعات والسلوك السوقي
الفاعلون في السوق أصبحوا يتعاملون مع الانخفاضات كفرص شراء مع تراجع الثقة في استمرارية أي مسار هبوطي، هذا يخلق حلقة تغذية عكسية تضعف أثر أي تدخل.

السياسات الأخيرة أعطت قدرة عالية على تحقيق استجابة سريعة في السعر
لكن الإشكالية في غياب الاستمرارية والاتساق
والاعتمادعلى أدوات إدارية أكثر من كونها سوقية

نستطيع القول ان السياسات الحالية فعّالة تكتيكيًالكنها محدودة استراتيجيًا.

المخاطر في حال استمرار النهج الحالي:
أ/ تآكل تدريجي للاحتياطيات دون تحقيق استقرار دائم.
ب/ تعزيز سلوك المضاربة بدل كبحه.
ج/ اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي على المدى المتوسط.
د/ فقدان فعالية أدوات التدخل بمرور الوقت.

إطار تدخل بديل

أولًا: إعادة ضبط العلاقة بين السياستين النقدية والمالية:
•وضع سقف فعلي للإنفاق العام المرتبط بالإيرادات.
•تقليل التمويل غير المباشر للإنفاق عبر النقد الأجنبي.

ثانيًا: الانتقال من “إدارة السعر” إلى “إدارة السوق”:
•استهداف استقرار العرض بدل استهداف مستوى السعر.
•إعلان قواعد واضحة وشفافة لتدخلات النقد الأجنبي.

ثالثًا: تقليل فجوة الطلب:
•مراجعة سياسات الاعتمادات والإنفاق الاستهلاكي المرتبط بالاستيراد.
•إعطاء أولوية للسلع الإنتاجية.

رابعًا: إدارة التوقعات:
•تبني سياسة تواصل واضحة ومسبقة.
•تقليل عنصر المفاجأة في القرارات.

“الشلوي”: الموافقة على تصدير مليون برميل من النفط إلى مصر خطوة ذات أهمية فنية واقتصادية

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة في أسواق الطاقة، تبرز الموافقة على تصدير مليون برميل من النفط الخام إلى جمهورية مصر العربية كخطوة ذات أهمية فنية واقتصادية، خاصة في سياق تعويض جزء من الإمدادات التي كانت تحصل عليها مصر من دولة الكويت.

من الناحية الفنية، يعكس هذا القرار درجة عالية من المرونة في إدارة منظومة الإنتاج والتصدير ويؤكد القدرة على مواءمة الشحنات مع متطلبات المصافي المصرية من حيث خصائص الخام، لا سيما الكثافة ونسبة الكبريت، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات التكرير وتقليل التكاليف التشغيلية. كما يعزز هذا التوجه من موثوقية سلاسل الإمداد ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، فضلاً عن تحقيق توافق أفضل بين خصائص الخام والقدرات التكريرية المتاحة.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعظيم العوائد من الصادرات النفطية عبر تعزيز التواجد في أسواق ذات طلب مستقر ونمو متواصل، مثل السوق المصري الذي يعد من الأسواق الحيوية في المنطقة. كما تسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتوجيه الإمدادات نحو وجهات تحقق قيمة مضافة أعلى، استناداً إلى ملاءمة خصائص الخام مع احتياجات التكرير.

في إطار إدارة المخاطر، يعد تنويع وجهات التصدير من الأدوات الأساسية التي تدعم استقرار الإيرادات النفطية وتوفر مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات السوق، سواء من حيث الطلب أو التسعير. كما أن وجود أطر تعاقدية واضحة مدعومة بكفاءة البنية التحتية اللوجستية من موانئ وشبكات نقل، يشكل عاملاً حاسماً في ضمان استدامة هذه العمليات.

من منظور مهني بحت، ينبغي التأكيد على أن تقييم مثل هذه الخطوات يجب أن يظل محصوراً في الإطارين الفني والاقتصادي بعيداً عن أي إسقاطات أو تفسيرات ذات أبعاد سياسية أو أمنية، إذ يكمن جوهر هذه المبادرات في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتعظيم العائد الاقتصادي ضمن بيئة سوقية تنافسية.

عليه، فإن القراءة الموضوعية لهذه الخطوة تستند إلى مؤشرات الأداء الفنية والاقتصادية ومدى قدرتها على تحقيق الاستدامة التشغيلية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز المرونة التجارية في قطاع النفط. بذلك يمكن اعتبار هذه الموافقة نموذجاً عملياً لإدارة الموارد الهيدروكربونية وفق أسس علمية واقتصادية متوازنة.

“حسني بي”: المشكلة ليست في المواطن بل في الطريقة التي تُدار بها السياسات

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

المواطن يطالب بحقه في 2000 دولار (أغراض شخصية)، وهو غير ملام، لأنه يراها دخلًا إضافيًا أو فرصة ربح قد تصل إلى 16% عند بيع الحق.

لكن الحقيقة التي لا يعرفها أن هذه الـ16% تقابلها تكاليف خفية أكبر بكثير:
عمولات بطاقات الدفع 3%.
تكاليف نقاط البيع والسحب 2%.
أرباح المضاربين وشراء الحق 9%.
الإجمالي يصل إلى حوالي 30% تكلفة فعلية أو تضخم يتحمله المواطن!

الأخطر من ذلك أن بيع هذا الحق هو ما يفتح الباب للمضاربة، ويشجع التجار على تحقيق أرباح قد تصل إلى 30% على الاعتمادات، ويؤدي إلى:
التلاعب والتزوير.
ارتفاع عام في الأسعار يصل إلى 30%.
تحميل المواطن التكلفة مرتين.
وفي نفس الوقت؛ هذه المنظومة يستفيد منها فقط حوالي 45% من الشعب، بينما يتحمل آثارها كامل المجتمع.

الأرقام توضح الصورة أكثر:
سعر الصرف الرسمي: 6.30.
مع تكاليف الحقوق (30%) يصل فعليًا إلى 8.19.
السوق يتجاوز 9.00.
السعر العادل المقترح حوالي 8.00.
الفرق (1.7 دينار لكل دولار) يمكن أن يحقق:
34 مليار دينار إيرادات إضافية عند بيع 20 مليار دولار للمصارف.
في المقابل:
تكلفة دعم 2000 دولار لكل فرد ≈ 18.4 مليار دينار فقط.

الحل واضح؛ بدل سياسات تخلق تضخم ومضاربة:

  • توجيه الفارق لدعم مباشر للمواطن.
  • منح دخل حقيقي يصل للأسرة (قد يصل إلى 8000–12000 دينار سنويًا).
  • إقرار علاوة غلاء معيشة عادلة وشاملة.
  • تقليل الوسطاء وإغلاق أبواب التلاعب.

الخلاصة:
يمكن للدولة أن تحقق إيرادات أكبر، وتدعم المواطن بشكل عادل، بدون تضخم وبدون استنزاف؛ فقط إذا تم “تصحيح السياسة”.
الدعم يجب أن يصل كاملًا للمواطن، لا أن يضيع بين المضاربين.

“ناجي عيسى” يعلن تخصيص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات والحوالات والأغراض الشخصية

عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اجتماعا اليوم الثلاثاء مع مديري المصارف التجارية وشركة معاملات للخدمات المالية، لمتابعة الخطوات المتخذة للدفع بملف التحول الرقمي، وتعزيز الاعتماد على نُظم الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تقليل استخدام النقد الورقي وتحديث الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين.

وأعلن المحافظ عن تخصيص ملياري دولار لتغطية الاعتمادات المستندية والحوالات والأغراض الشخصية، اعتباراً من يوم الغد مؤكداً جاهزية المصرف المركزي لتلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي وفق الضوابط المعتمدة، كما وجه المصارف والإدارات المختصة بـ”المركزي” بزيادة توقيت العمل لإنجاز كافة الطلبات المقدمة عبر المنظومات.

وتطرق الاجتماع كذلك إلى مناقشة آليات إدارة السيولة للجهاز المصرفي من خلال تفعيل أداة الودائع المقيدة لدى المصرف المركزي بهدف تنظيم الكتلة النقدية وتحقيق عوائد تُعزز من كفاءة القطاع المصرفي، إضافة إلى مناقشة وضع آلية جديدة لبيع النقد الأجنبي واستعراض الضوابط المنظمة لذلك بما يضمن الشفافية والانضباط، ويحد من أي اختلالات، عبر تجهيز بيع مليار دولار كاش لدعم الطلب في السوق.

وأكد المحافظ في ختام الاجنماع على أهمية تسهيل الإجراءات أمام المواطنين والشركات للوصول إلى الخدمات المصرفية الإلكترونية، ومواصلة التنسيق المشترك بين المصرف المركزي والمصارف التجارية لتنفيذ هذه الإجراءات وحلحلة الإشكاليات والتحديات التي تواجه المصارف بما يسهم في تحقيق الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي الليبي.

“صابر الوحش”: المصرف المركزي يكبح الطلب على الدولار في السوق الموازي عبر الودائع المقيدة

قال الخبير الاقتصادي “صابر الوحش” إن المصرف المركزي يتجه إلى تبني أدوات نقدية مبتكرة لكبح السيولة والحد من تصاعد الطلب على النقد الأجنبي في السوق الموازية، وذلك من خلال إطلاق أداة “الودائع المقيدة بالدينار”.

وأضاف بأنه وحسب هذه الأداة يلتزم العميل بتجميد مبلغ لمدة عام، مقابل منحه لاحقاً حق شراء عملة أجنبية بنسبة تتراوح بين 50% و70% من قيمة الإيداع بسعر الصرف الرسمي، مع إمكانية استخدامها أو تحويلها وفق الضوابط المعمول بها.

وأشار “الوحش” إلى أن هذا التوجه يستهدف امتصاص فائض السيولة، وتخفيف الضغط على سوق الصرف في المدى القصير والمتوسط، وتعزيز التعامل عبر القنوات المصرفية الرسمية، خطوة في الاتجاه الصحيح.

“حسين مادى”: بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح

كتب: د. حسين مادي/ عضو الحوار المهيكل بالمسار الاقتصادى

نؤكد أن بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية يُعد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو تنظيم سوق النقد الأجنبي.

هذه الخطوة يمكن أن تُسهم في الحد من السوق الموازية وتعزيز الاستقرار المالي إذا ما نُفذت بشكل سليم، لكننا نُشدد على أن نجاحها مرهون بوجود شفافية كاملة وضوابط رقابية صارمة تمنع الاستغلال.

كما نؤكد على ضرورة ضمان عدالة التوزيع بين المواطنين دون تمييز أو محاباة، ويجب ربط الحصول على العملة الصعبة بأغراض حقيقية وواضحة تخدم الاقتصاد الوطني.

وندعو مصرف ليبيا المركزي إلى تفعيل أنظمة رقابية حديثة والإفصاح الدوري عن عمليات البيع، كما نطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية.

هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على إدارة الملف النقدي بمهنية ونزاهة، وفي حال نجاحها، ستكون بداية فعلية لإصلاحات أوسع في القطاع المالي.