Skip to main content

الوسم: ليبيا

“الشلوي”: التنقيب البحري عن الغاز والنفط رِهَان ليبيا الاستراتيجي في عالم متغير

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

لماذا أصبح البحر هو الجبهة الجديدة للطاقة

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، لم يعد الحديث عن النفط والغاز مجرد شأن اقتصادي، بل أصبح مسألة سيادة وطنية وأمن قومي. منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من إعادة رسم خريطة إمدادات الغاز إلى أوروبا، مروراً بتصاعد التوترات المرتبطة بالتوترات الإيرانية الإقليمية، برزت الحاجة الملحة لمصادر جديدة ومستقرة للطاقة.

في هذا السياق، يتجه العالم بشكل متزايد نحو البحار والمياه العميقة، حيث تكمن احتياطيات ضخمة غير مستغلة. وهنا تحديداً تقف ليبيا أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

أولاً: قراءة في المشهد العالمي للتنقيب البحري
يشهد قطاع التنقيب البحري نمواً متسارعاً مدفوعاً بعوامل متداخلة:
تعاظم الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كوقود انتقالي أقل انبعاثاً وأخف ضرراً.
تراجع الإنتاج في بعض الحقول البرية التقليدية.
توجه الشركات الكبرى نحو الاستثمارات طويلة الأمد في المياه العميقة.

وبقراءة هيدروكربونية، يمكننا أن نرى أنها قد توزعت الأنشطة بين عدة أقاليم رئيسية:
أ. شرق المتوسط (مصر، قبرص، إسرائيل).
ب. أمريكا اللاتينية (البرازيل، المكسيك).
ج. غرب أفريقيا وشمالها، ومنها ليبيا.

هذا التوزيع يعكس حقيقة مهمة، المنافسة لم تعد على الإنتاج فقط، بل على من يمتلك القدرة على تطوير موارده البحرية بشكل أسرع.

ثانياً: ليبيا من الإمكانات إلى الفعل
تعد ليبيا واحدة من أقل الدول استغلالاً لمواردها البحرية مقارنة بإمكاناتها. ومع ذلك، فإن الاكتشافات الأخيرة للغاز في المياه الشمالية الغربية باحتياطيات تقديرية تتجاوز تريليون قدم مكعب، تمثل مؤشراً قوياً على:
أ. وجود نظام بترولي واعد في الحوض البحري الليبي.
ب. إمكانية التطوير السريع نظراً لقرب الاكتشافات من البنية التحتية القائمة.
ج. فرصة تعزيز الإمدادات المحلية وتقليل الاعتماد على الوقود السائل.

الأهمية لليبيا:
أ. داخلياً:
تقليل العجز في الطاقة الكهربائية.
دعم الصناعات المحلية (البتروكيماويات والأسمدة).
خلق فرص عمل نوعية.

ب. إقليمياً:
تعزيز موقع ليبيا كمورد غاز محتمل لأوروبا.
الانخراط في معادلات الطاقة في شرق المتوسط.

ج. دولياً:
استقطاب استثمارات كبرى.
تحسين موقع ليبيا في سلاسل الإمداد العالمية.

ثالثاً: كلفة التنقيب البحري.. الحقيقة التي يجب مواجهتها
رغم جاذبية الفرص، فإن التنقيب البحري ليس نشاطاً منخفض التكلفة، بل هو من أعلى الأنشطة الرأسمالية في قطاع الطاقة:
أ. حفر بئر استكشافية في المياه العميقة قد يتجاوز 100 مليون دولار.
ب. تطوير حقل بحري قد يصل إلى عدة مليارات دولار.
ج. تكاليف تشغيل وصيانة عالية بسبب الظروف البيئية القاسية.

لكن، من منظور نفطي اقتصادي تكنوقراطي، يجب النظر إلى هذه التكاليف باعتبارها:
أ. استثمار طويل الأجل وليس عبئاً مالياً.
ب. وسيلة لتحقيق عائدات سيادية مستدامة.
ج. أداة لتعزيز الاستقلال الطاقي.

رابعاً: ماذا نتعلم من التجارب الدولية؟

البرازيل: نموذج الجرأة في المياه العميقة.
نجحت بتروبراس في تحويل مواردها البحرية إلى قصة نجاح عالمية، رغم التحديات التقنية والمالية.
الدرس لليبيا: الاستثمار في التكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية يصنع الفارق.

مصر: تسريع الإنتاج عبر الاستكشاف المكثف.
اعتمدت مصر على تكثيف الحفر وربط الاكتشافات بسرعة بالبنية التحتية، ما مكنها من التحول إلى مركز إقليمي للغاز.
الدرس لليبيا: السرعة في التطوير تعادل أهمية الاكتشاف نفسه.

المكسيك: تحديث القدرات التشغيلية.
ركزت المكسيك على تطوير أسطول الحفر وتعزيز كفاءة العمليات.
الدرس لليبيا: البنية التشغيلية لا تقل أهمية عن الموارد.

خامساً: البعد الجيوسياسي.. ليبيا في قلب المعادلة
إن موقع ليبيا الجغرافي يمنحها ميزة تنافسية فريدة:
أ. قربها من أوروبا يجعلها بديلاً طبيعياً للغاز الروسي.
ب. موقعها في المتوسط يضعها ضمن تنافس إقليمي متزايد.
ج. استقرار قطاع الطاقة فيها قد يتحول إلى عامل توازن سياسي داخلي.

في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، تبحث أوروبا عن مصادر قريبة وآمنة، وليبيا مرشحة بقوة لسد جزء من هذا الفراغ.

سادساً: التحديات الواقعية
لكي تتحول هذه الفرصة إلى واقع، لا بد من مواجهة عدد من التحديات:
أ. الاستقرار السياسي والمؤسسي.
ب. تحسين بيئة الاستثمار.
ج. تحديث التشريعات النفطية.
د. بناء قدرات وطنية متخصصة.

رسالة وطنية ختامية:
إن التنقيب البحري ليس خياراً ترفيهياً، بل هو مسار استراتيجي لمستقبل ليبيا الاقتصادي. كمواطن وخبير في هذا القطاع، أرى أن اللحظة الحالية تمثل نافذة تاريخية، إما أن نستثمر مواردنا البحرية بوعي وتخطيط أو نتركها لتظل فرصاً ضائعة في قاع البحر.

ليبيا لا تعاني من نقص الموارد، بل من تأخر استثمارها، والبحر اليوم قد يكون مفتاح التحول القادم.

“الوطنية للنفط” تنفي ما يتداول بشأن توريد شحنة وقود غير مطابقة للمواصفات الليبية

أكدت المؤسسة الوطنية للنفط سلامة شحنة الوقود الموردة مؤخراً ومطابقتها الكاملة للمواصفات القياسية الليبية، نافيةً ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول عدم جودتها. وأوضحت المؤسسة أن الشحنة خضعت لسلسلة من الاختبارات المعملية المكثفة التي أثبتت خلوها من أي ملوثات قد تضر بمحركات السيارات أو سلامة المستهلك.

وكشفت المؤسسة أنها أخضعت الشحنة لتقييم شامل من قبل أربع جهات فنية متخصصة لضمان النزاهة والشفافية. وقد شملت هذه الجهات مختبرات مركز بحوث النفط، والمفتش الدولي المحايد شركة “SayBolt” العالمية، بالإضافة إلى الشركة العالمية للتفتيش والخدمات، والجهة المحلية المختصة بالتفتيش. وأجمعت التقارير الصادرة عن هذه المؤسسات على أن نتائج التحاليل جاءت متسقة تماماً مع معايير الجودة المعتمدة قبل التوريد وأثناء وصول الناقلة.

وأشارت المؤسسة في بيانها إلى أن رئيس مجلس إدارة المؤسسة أصدر تعليمات مباشرة بنشر كافة الشهادات والتقارير الفنية، المحلية والدولية، عبر الموقع الرسمي للمؤسسة؛ وذلك انطلاقاً من مبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام على الجهود المبذولة من قبل كوادر المؤسسة وشركة البريقة لتأمين إمدادات وقود آمنة وموثوقة.

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.

“سليمان الشحومي” يكتب: اتفاق تقاسم أم موازنة موحدة لليبيا؟

كتب: سليمان الشحومي – أستاذ التمويل ومؤسس سوق المال الليبي

أشرف مصرف ليبيا المركزي على توقيع اتفاق بين ممثلَي مجلس الدولة ومجلس النواب الليبيين، في خطوة تبدو في ظاهرها محاولة جادة لاحتواء أحد أخطر ملفات الانقسام الليبي، وهو ملف الإنفاق العام وتوزيع موارده. ويبدو أن هذه الخطوة جاءت بعد حوار بين الأطراف الفاعلة، وبرعاية خارجية كان فيها للمبعوث الأمريكي بولس دور ظاهر في تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو تفاهم مؤقت يخفف حدة التنازع على المال العام.

ووفقًا لما يتداول، فقد نتج عن هذا المسار اتفاق يتعلق بباب الإنفاق على التنمية، وهو الباب الذي ظل يمثل إحدى بؤر الصراع بين المؤسسات المتنازعة، حيث يجري الحديث عن تخصيص نحو 40 مليار دينار لهذا الغرض، على أن يتم توزيع هذا الإنفاق بصورة تشمل مختلف مناطق البلاد. ومن حيث الشكل، قد يبدو هذا الاتفاق خطوة إيجابية تحمل قدرًا من التفاؤل، بل إن السوق الموازية للعملة الأجنبية تلقفته بإشارة واضحة من حسن النية، تمثلت في تراجع نسبي في سعر الدولار، وكأن الفاعلين في السوق أرادوا أن يمنحوا هذه الخطوة فرصة أولى للاختبار.

غير أن القراءة المتأنية لهذا التطور تكشف أن الأمر أعمق بكثير من مجرد اتفاق على رقم أو على باب من أبواب الإنفاق. فالسؤال الحقيقي ليس: هل اتفقت الأطراف على تقاسم الإنفاق؟ بل: ما طبيعة هذا الاتفاق أصلًا؟ هل نحن أمام تسوية سياسية مؤقتة بين مراكز نفوذ تتقاسم الموارد العامة تحت عنوان “التنمية”؟ أم أننا أمام بداية انتقال جدي نحو بناء موازنة عامة موحدة، تستند إلى قواعد واضحة في تقدير الإيرادات، وترتيب الأولويات، وضبط المصروفات، وإخضاع الجميع لرقابة قانونية ومؤسسية؟

هنا يكمن جوهر المسألة؛ لأن الفارق بين اتفاق تقاسم وموازنة عامة ليس فارقًا شكليًا أو لغويًا، بل هو فارق بين منطقين مختلفين بالكامل في إدارة الدولة. فاتفاق التقاسم يقوم على الترضيات السياسية وتوزيع الحصص بين الأطراف، وغالبًا ما يكون هدفه الأساسي احتواء النزاع لا بناء الاستقرار. أما الموازنة العامة، فهي أداة سيادية وقانونية لإدارة الموارد والنفقات وفق رؤية وطنية موحدة، تُبنى على تقديرات واقعية، وتخضع لمعايير الشفافية والانضباط والمساءلة.

وإذا صحت المعلومات التي تشير إلى أن إجمالي الإنفاق المزمع قد يصل إلى نحو 180 مليار دينار لتغطية مختلف أبواب الإنفاق العام، فإننا نكون أمام رقم ضخم للغاية، يثير أكثر من علامة استفهام. فهذا المستوى من الإنفاق، في ظل البنية الاقتصادية الليبية الراهنة، لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد توسع مالي عادي، بل قد يكون مؤشرًا على نمط إنفاق مفرط لا يستند بالضرورة إلى تقدير متحفظ للإيرادات أو إلى استراتيجية حصيفة لإدارة المخاطر المستقبلية.

وتزداد هذه المخاوف إذا أخذنا في الاعتبار الطبيعة الريعية للاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. فالنفط، رغم ما يوفره من تدفقات مالية سريعة، يظل مصدرًا غير مستقر، خاضعًا لتقلبات الأسواق الدولية، وللعوامل الجيوسياسية، وللاضطرابات الداخلية التي قد تعطل الإنتاج أو التصدير في أي لحظة. ومن ثم، فإن بناء مستوى إنفاق مرتفع على أساس طفرة مؤقتة في الأسعار، أو على أساس تدفقات استثنائية مرتبطة بأزمة دولية كأزمة مضيق هرمز، قد يكون سلوكًا ماليًا شديد الخطورة إذا لم يصحبه تحوط واضح، وتكوين احتياطيات كافية، وخطة واقعية للتعامل مع أي تراجع لاحق في الأسعار.

وفي هذا السياق، يصبح من المشروع أن نتساءل: هل جرى توظيف الارتفاع الحالي في الإيرادات النفطية لبناء هامش أمان مالي للدولة؟ هل تم تخصيص جزء من هذه الموارد لتدعيم الاحتياطيات من النقد الأجنبي؟ هل وُضعت خطة لسداد جزء من الدين العام المتراكم؟ أم أن الأمر اتجه في معظمه نحو فتح الباب لمزيد من التوسع في الإنفاق الجاري والتنموي معًا، دون ضمانات كافية للاستدامة؟

إن الخطر الأكبر هنا لا يتمثل فقط في كبر الرقم، بل في البيئة التي سينفق فيها هذا الرقم. فليبيا لا تزال تعاني من هشاشة مؤسساتية عميقة، ومن ازدواج في القرار، ومن ضعف واضح في منظومات الرقابة والمساءلة، ومن اختلالات مزمنة في العلاقة بين السلطة المالية والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. وفي مثل هذا السياق، فإن أي توسع كبير في الإنفاق قد يتحول بسهولة من أداة للتنمية وإعادة الإعمار إلى وسيلة جديدة لإعادة إنتاج الريع وتغذية شبكات المحاصصة والولاء، بما يرسخ منطق اقتسام الموارد بدل منطق بناء الدولة.

ذلك أن التنمية لا تُقاس فقط بحجم الأموال المخصصة لها، بل بقدرة المؤسسات على توجيه هذه الأموال بكفاءة وعدالة وشفافية. وقد علمتنا التجارب الليبية السابقة أن تخصيص مبالغ ضخمة في ظل ضعف التخطيط والمتابعة والرقابة لا يؤدي بالضرورة إلى تنمية حقيقية، بل قد ينتهي إلى تضخم في العقود، وازدواج في المشاريع، وتسرب في الأموال، وتنامي الشعور بالغبن بين المناطق والفئات المختلفة. ومن هنا، فإن الحديث عن “إنفاق تنموي” لا يكفي وحده لطمأنة الرأي العام أو الأسواق، ما لم يقترن بإطار واضح يحدد الأولويات، وآليات التنفيذ، ومعايير التوزيع، ووسائل الرقابة والتقييم.

كما أن السؤال الأكثر إلحاحًا يتعلق بدور مصرف ليبيا المركزي نفسه. فهل سيكتفي المصرف المركزي بدور الوسيط أو الضامن السياسي لهذا الاتفاق؟ أم أنه يسعى إلى تحويله إلى مسار أكثر مؤسسية وانتظامًا، عبر الدفع نحو إقرار موازنة عامة موحدة ذات أهداف ومعايير وحدود واضحة؟

إن مجرد الإشراف على اتفاق بين أطراف متنازعة قد يحقق تهدئة مؤقتة، لكنه لا يكفي لإدارة المالية العامة على أسس سليمة. فالدور الحقيقي للمصرف المركزي، بوصفه حارسًا للاستقرار النقدي والمالي، يقتضي أن يربط أي توسع في الإنفاق بإطار شامل يضمن:

  • وضوح مصادر الإيرادات وتدفقها الكامل إلى القنوات الرسمية.
  • تحديد سقوف للإنفاق وفق تقديرات متحفظة للأسعار النفطية.
  • حماية الاحتياطيات الأجنبية من الاستنزاف.
  • منع تمويل العجز بصورة مفرطة تؤدي إلى ضغوط تضخمية ونقدية.
  • تعزيز الإفصاح والشفافية في إدارة المال العام.

ومن هنا تظهر مسألة بالغة الأهمية، وهي: هل سيتحول هذا الاتفاق إلى موازنة عامة فعلية؟

فإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن يتضمن مستهدفات واضحة، وتقديرات دقيقة للإيرادات، وأبوابًا معرّفة للإنفاق، وآليات قانونية تضمن توريد كافة الإيرادات العامة دون استثناء أو اقتطاع أو حجز أو تجنيب. وهذه النقطة جوهرية، لأن أي إنفاق عام لا يمكن ضبطه ما لم تكن الإيرادات نفسها موحدة، ومتدفقة بشفافية، وخاضعة لنظام مركزي واضح. أما إذا استمرت ظاهرة حجز الإيرادات، أو إعادة توجيهها خارج القنوات الطبيعية، أو استخدامها كأداة ضغط سياسي، فإن أي اتفاق على الإنفاق سيظل هشًا وقابلًا للانهيار عند أول اختبار جدي.

في حوار مع “تبادل”.. “الشلوي” يتحدث عن النموذج التمويلي للمؤسسة الوطنية للنفط بين الواقع والمأمول

في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة، وانخفاض سعر صرف الدينار، وما أُثير حول تعليمات ضبط الإنفاق نتيجة عدم تسييل الميزانيات لعامي 2024 و2025، يبرز سؤال جوهري: هل الإشكال مالي ظرفي؟ أم أن جذوره أعمق وتمس طبيعة النموذج التمويلي الذي يحكم عمل المؤسسة الوطنية للنفط؟

نطرح هذه التساؤلات على الخبير النفطي الاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” في قراءة موضوعية تستحضر المصلحة الوطنية بعيدًا عن أي تجاذبات..

بداية، هل ما يحدث اليوم مجرد أزمة سيولة عابرة أم انعكاس لخلل في النموذج التمويلي؟

ج/ من الإنصاف القول إن ما نراه اليوم ليس وليد لحظة، بل هو تراكم تاريخي في آلية تمويل القطاع، النموذج الأصلي الذي أنشئت عليه المؤسسة في السبعينيات كان نموذجًا تجاريًا واضح المعالم “تبيع النفط نيابة عن الدولة، وتخصم تكاليف الإنتاج وفق ميزانية معتمدة، ثم تورد صافي العائد للخزانة العامة”، على أن تتم التسويات عبر حسابات ختامية وفق الأصول التجارية..
هذا النموذج معمول به في أغلب الدول النفطية، لأنه يضمن استمرارية العمليات ويُبقي القرار التشغيلي بعيدًا عن التقلبات السياسية قصيرة الأجل، لكن ما حدث لاحقًا، بسبب العقوبات وتذبذب الأسعار وانعدام الثقة بين المؤسسات، أدى إلى انتقال تدريجي نحو مركزية كاملة للإيرادات في الخزانة العامة، مقابل تخصيص اعتمادات دورية، وهنا بدأ الخلل الهيكلي، لأن الصناعة النفطية بطبيعتها يفترض أنها لا تُدار بذهنية “الاعتماد الشهري”، بل بمنطق استثماري طويل الأمد.

هل تقصد أن المشكلة اليوم هي فقدان الاستقلال المالي للمؤسسة؟

ج/ ليست القضية استقلالًا مطلقًا، فالمؤسسة جزء من الدولة وليست دولة داخل الدولة، لكن الصناعة النفطية تحتاج إلى مرونة تمويلية منضبطة، لا إلى تمويل إداري متقطع، عندما لا تُسيَّل الميزانيات لعامين متتاليين، وتُصدر تعليمات بتقييد الإنفاق دون أفق زمني واضح، فإن الرسالة التي تصل إلى السوق والمستثمرين هي أن هناك ارتباكًا في الرؤية المالية، وهذا يرفع كلفة التوريد، ويؤثر على المخزون الاستراتيجي، ويزيد التكاليف التشغيلية بدل أن يخفضها..
التقشف في قطاع إنتاجي رأسمالي قد يحقق وفورات آنية، لكنه قد يضاعف الكلفة لاحقًا إذا أثر على كفاءة العمليات وسلاسل الإمداد.

هل توجد تجارب دولية يمكن الاستفادة منها؟

ج/ بالتأكيد؛ النرويج تعتمد نموذجًا يفصل بوضوح بين دور الدولة كمالك ودور الشركة كمشغل تجاري، مع رقابة صارمة وشفافية كاملة في الحسابات، والسعودية منحت “أرامكو” استقلالًا تشغيليًا واسعًا مع التزام محاسبي عالمي وإفصاح دوري، وماليزيا “بتروناس” تعمل وفق نموذج تجاري كامل مع خضوعها للتدقيق الدولي ونشر تقارير مفصلة..
القاسم المشترك في كل هذه النماذج ليس فقط الاستقلال، بل الشفافية والانضباط المحاسبي، والثقة تُبنى على أرقام منشورة ومدققة، لا على تصريحات أو تطمينات.

إذن هل المشكلة مالية أم مشكلة ثقة؟

ج/ في تقديري؛ جوهر المسألة هو الثقة.. الثقة بين المؤسسة والسلطة المالية، والثقة بين المؤسسة والرأي العام، والثقة بين الدولة وشركائها الدوليين..
عندما تتأخر الحسابات الختامية، وعندما لا تتوفر تقارير دورية توضح مسارات الإنفاق، تتآكل هذه الثقة تدريجيًا، وعندما تُعلن مستهدفات إنتاجية كبيرة دون بيان تفصيلي لكلفتها الزمنية والمالية، يصبح الفارق بين الطموح والواقع مصدرًا إضافيًا للتشكيك..
القطاع النفطي صناعة أرقام، وكل رقم يجب أن يكون قابلاً للتدقيق.

ما الذي يفترض إعادة النظر فيه تحديدًا في النموذج القائم؟

ج/ أرى أن المراجعة يجب أن تركز على أربعة محاور:
1/ إعادة تعريف آلية التمويل بحيث تضمن تدفقًا تشغيليًا مستقرًا لا يخضع للتجاذبات.
2/ إقفال الحسابات الختامية بانتظام وفق المعايير الدولية ونشر ملخصات واضحة للرأي العام.
3/ فصل التمويل التشغيلي عن الالتزامات السيادية الأخرى حتى لا يتحمل القطاع أعباء لا تخص نشاطه المباشر.
4/ وضع إطار قانوني يحمي النموذج المؤسسي ويمنع تسييسه أو إضعافه أمام الضغوط الظرفية.

هناك من يرى أن ضبط الإنفاق ضرورة لتجنب تراكم الديون.. كيف ترد؟

ج/ ضبط الإنفاق مطلوب، بل واجب، لكن الضبط لا يعني التجميد.. الفرق كبير بين ترشيد مدروس يستند إلى مراجعة فنية، وبين وقف شراء واسع قد يخل بتوازن سلسلة الإمداد..
التاريخ القريب يبيّن أن أي عطب في السلسلة التشغيلية يحتاج سنوات لإصلاحه، وتكلفته قد تفوق بكثير ما تم توفيره، والمعادلة الصحيحة هي: “انضباط مالي+ استقرار تشغيلي+ شفافية كاملة = ثقة مستدامة”.

كيف يمكن طمأنة المواطن بأن الإصلاح يخدمه أولًا؟

ج/ المواطن يريد أمريْن بسيطيْن؛ أن يعرف أين تذهب عوائد النفط، وأن يطمئن أن هذه الصناعة محمية ومستدامة..
عندما تُنشر بيانات مالية واضحة، وعندما يُشرح للرأي العام لماذا يحتاج الوصول إلى مليوني برميل يوميًا إلى خمس سنوات واستثمارات ضخمة، فإن التوقعات تصبح واقعية، ويختفي التضارب بين الوعود والنتائج..
الإصلاح ليس صراعًا بين مؤسسات، بل هو عملية تصحيح لضمان استمرار مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، وأي طرح في هذا السياق يجب أن ينطلق من حماية الوطن وثروته، لا من تصفية حسابات.

في كلمة أخيرة، ما الرسالة التي تود توجيهها ؟

ج/ المؤسسة الوطنية للنفط ركيزة سيادية، وأي إضعاف لها ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني، لكن حمايتها لا تعني إعفاءها من التطوير والمساءلة، بل تعني دعمها بإطار تمويلي واضح وشفاف ومستقر..
إعادة النظر في النموذج التمويلي ليست ترفًا إداريًا، بل ضرورة استراتيجية، فالصناعة النفطية لا تنتظر، والأسواق لا ترحم، والثقة إن اهتزت يصعب ترميمها.. هدفنا جميعًا يجب أن يكون واحدًا: “نموذج تمويلي متوازن يحفظ للدولة سيادتها، وللمؤسسة مهنيتها، وللمواطن حقه في معرفة الحقيقة”.

مصرف ليبيا المركزي: الاتفاق التنموي الموحد محطة مفصلية لتوحيد السياسة المالية وتعزيز إدارة الإنفاق العام

أعرب مصرف ليبيا المركزي في بيان له اليوم السبت، عن ترحيبه بتوقيع الملحق رقم (1) للاتفاق التنموي الموحد، والذي يتضمن اعتماد الجداول العامة للإنفاق للدولة الليبية بما يشمل الباب الأول والثاني والثالث والرابع، في خطوة تعكس تقدماً حقيقياً نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام.

وأكد المصرف المركزي في بيانه على أن هذا الإتفاق يمثل محطة مفصلية، وهو يعد أول توافق على إنفاق موحد على مستوى كامل التراب الليبي منذ أكثر من 13 عاماً، حيثُ تم اعتماد إطار مالي قائم على القدرة المالية الفعلية للدولة، بما يحقق متطلبات الاستدامة المالية ويُرسّخ أسس التنمية المتوازنة في مختلف مناطق ليبيا.

وأشار مصرف ليبيا المركزي إلى أن هذا التقدم يدعم جهوده في تعزيز استقرار سعر الصرف وتقوية الدينار الليبي، من خلال ضبط الإنفاق العام والحد من التشوهات المالية، بما ينعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية الكلية.

“الشلوي”: الاكتشافات النفطية والغازية في ليبيا.. فرصة تاريخية بين التحديات والرهانات

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في لحظة إقليمية ودولية تتسم باضطراب أسواق الطاقة وتزايد الطلب على الغاز تحديداً، لا يمكن النظر إلى الاكتشافات النفطية والغازية الأخيرة في ليبيا على أنها مجرد أخبار عابرة أو إنجازات تقنية محدودة الأثر؛ بل هي مؤشرات استراتيجية عميقة تحمل في طياتها أبعاداً فنية واقتصادية وأمنية وسياسية واستثمارية يجب التوقف عندها بجدية ومسؤولية.

لقد أثبتت النتائج المعلنة من المؤسسة الوطنية للنفط بالشراكة مع شركات عالمية كبرى، أن ليبيا لا تزال تمتلك مخزوناً واعداً من الموارد الهيدروكربونية غير المستغلة بالشكل الأمثل، فالاكتشافات في المنطقة البحرية غرب البلاد وحوض مرزق وحوض غدامس؛ تؤكد أن النشاط الاستكشافي لم يصل بعد إلى حدوده القصوى وأن هناك فرصاً حقيقية لتعزيز الاحتياطيات ورفع القدرة الإنتاجية مستقبلاً.

أولاً: البعد الفني .. نجاح يعكس كفاءة واستمرارية
من الناحية الفنية؛ تعكس هذه الاكتشافات نجاحاً واضحاً في تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف وفق المعايير العالمية، سواء من حيث الأعماق المحققة أو معدلات التدفق المسجلة، إن تحقيق تدفقات غازية تصل إلى 24 مليون قدم مكعب يومياً في المنطقة البحرية واكتشافات مشتركة من النفط والغاز في غدامس وإنتاج أولي في مرزق، كلها مؤشرات على جودة المكامن واستمرارية الجدوى الفنية لهذه المشاريع، كما أن استكمال هذه الآبار ضمن الالتزامات التعاقدية يعكس التزام الشركاء الدوليين ويعزز الثقة في البيئة التشغيلية الليبية رغم التحديات.

ثانياً: البعد الاقتصادي .. تعزيز الإيرادات وتخفيف الاختناقات
اقتصادياً؛ تمثل هذه الاكتشافات فرصة حقيقية لزيادة الإيرادات العامة، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكلي على النفط والغاز كمصدر للدخل، والأهم من ذلك هو أن الاكتشافات الغازية تحمل قيمة استراتيجية إضافية، إذ يمكن أن تساهم في معالجة أزمة نقص الغاز التي تنعكس بشكل مباشر على المواطن من خلال ظاهرة طرح الأحمال الكهربائية. إن أي زيادة في إنتاج الغاز تعني تحسين تغذية محطات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود السائل الأكثر تكلفة وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على الاستقرار المعيشي للمواطن.

ثالثاً: البعد الأمني .. الطاقة كركيزة للاستقرار
لا يمكن فصل قطاع الطاقة عن الأمن الوطني، فتعزيز الإنتاج وتوسيع رقعة الاستكشاف يساهمان في تقليل الضغوط الداخلية ويحدان من التوترات المرتبطة بتوزيع الموارد، كما أن استقرار الإمدادات الطاقية ينعكس مباشرة على استقرار الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء، ومن ناحية أخرى؛ فإن استمرار الشركات العالمية في العمل داخل ليبيا يعد مؤشراً على مستوى مقبول من الاستقرار الأمني وهو ما يجب البناء عليه وتطويره.

رابعاً: البعد السياسي .. تعزيز موقع ليبيا في معادلة الطاقة
في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، خاصة بعد الأزمات التي أثرت على إمدادات الطاقة إلى أوروبا، تبرز ليبيا كفاعل محتمل ومهم في سوق الغاز الإقليمي، وهذه الاكتشافات تمنح صانع القرار الليبي ورقة قوة إضافية في العلاقات الدولية وتفتح المجال لإعادة تموضع ليبيا كمصدر موثوق للطاقة، غير أن استثمار هذا الزخم يتطلب خطاباً سياسياً موحداً ورؤية استراتيجية واضحة تحمي هذا القطاع من التجاذبات الداخلية.

خامساً: البعد الاستثماري .. ضرورة الانتقال من الاكتشاف إلى التوظيف
الاكتشاف في حد ذاته ليس نهاية المطاف؛ بل هو بداية لمسار استثماري طويل، وهنا تبرز الحاجة الملحة لوضع آلية تمويل مستدامة لقطاع النفط والغاز، سواء من خلال الشراكات أو إعادة هيكلة بعض النماذج التعاقدية أو حتى الانفتاح على أدوات تمويل مبتكرة.
بطبيعة الحال، لا مانع بالمطلق من وضع إطار حوكمة مثلى يضمن الشفافية والكفاءة ويحقق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية السيادة الوطنية على الموارد.

دور المؤسسة الوطنية للنفط .. عمل متواصل رغم التحديات
ما تحقق اليوم هو نتيجة عمل تراكمي للمؤسسة الوطنية للنفط، التي تواصل أداء دورها الوطني رغم التعقيدات، فاستمرارها في تنفيذ برامج الاستكشاف والحفاظ على الشراكات الدولية والعمل على تعويض الإنتاج، يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة المرحلة وأهمية الاستباق، كما أن توجهها نحو توسيع قاعدة الاحتياطيات يمثل خطوة استراتيجية لضمان استدامة القطاع وعدم الوقوع في فخ نضوب الموارد على المدى المتوسط.

التحديات المتوقعة .. قراءة واقعية للمشهد
رغم الإيجابيات؛ لا بد من الاعتراف بوجود تحديات، أبرزها:
أ/ نقص التمويل اللازم لتطوير الاكتشافات بسرعة.
ب/ البنية التحتية التي تحتاج إلى تحديث وتوسعة.
ج/ استمرار خطر نقص الغاز وتأثيره على الكهرباء.
د/ التحديات السياسية التي قد تعرقل اتخاذ القرار.

الخلاصة .. بين الإمكانات والإرادة
إن هذه الاكتشافات تمثل فرصة حقيقية للدولة الليبية، لكنها في الوقت ذاته اختبار لقدرتنا على تحويل الموارد إلى تنمية. بلادنا تزخر بالخيرات، لكن ما نحتاجه اليوم هو الإرادة والإدارة الرشيدة، والروح الوطنية التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لم يعد من المقبول أن تمر مثل هذه النجاحات مرور الكرام؛ بل يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو رؤية وطنية شاملة لقطاع الطاقة، قائمة على الاستثمار الذكي والحوكمة الرشيدة والتخطيط طويل الأمد، فليبيا قادرة بمواردها وكوادرها على أن تكون رقماً صعباً في معادلة الطاقة العالمية، وقطاع النفط والغاز يمكن أن يتحول من مجرد مصدر دخل إلى ركيزة حقيقية للاستقرار والتنمية المستدامة في البلاد.

صندوق النقد الدولي: مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي

أصدر صندوق النقد الدولي بيانا في ختام مشاورات المادة الرابعة مع المسؤولين الليبيين لعام 2026، أكد فيه أن مصرف ليبيا المركزي اتخذ خطوات نحو تعزيز الرقابة على القطاع المالي، مشيرا إلى أهمية إعداد تقرير الاستقرار المالي والجهود المبذولة لاعتماد قانون جديد للقطاع المصرفي، إضافة إلى أن مراجعة استقرار القطاع المالي المرتقبة ستتيح فرصة للبناء على هذا التقدم من خلال تقييم مواطن الضعف والمُضي في الإصلاحات لتعزيز أطر التنظيم والرقابة وإدارة الأزمات.

وأضاف صندوق النقد الدولي بأن مصرف ليبيا المركزي حقق تقدما كبيرا في تعزيز الشمول المالي، بما في ذلك من خلال الجهود المبذولة لمعالجة نقص النقدية وتفعيل مكاتب الصرافة مجددا وتعزيز التحول الرقمي، مؤكدا بأن هذه الخطوات ساهمت في تسهيل الحصول على الخدمات المالية وتحسين كفاءة معاملات أداء المدفوعات.

وأشار الصندوق في بيانه إلى أنه يتعين بذل مزيد من الجهود لدعم إمكانية الاعتماد على البنية التحتية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات السكانية التي لا تحصل على خدمات كافية، وتعزيز حماية المستهلك وتقوية الإطار التنظيمي، محذرا من أن الوساطة المالية لا تزال تواجه قيودا، حيث أن هناك قيود فعلية على ائتمان القطاع الخاص لتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، وهو ما يحد من قدرة البنوك على دعم أنشطة واستثمارات قطاع الأعمال.

المحافظ ووزير المالية يبحثان تعزيز التكامل بين السياستيْن المالية والنقدية

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” ووزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية “راشد أبوغفّة” خلال اجتماعهما اليوم الخميس بمقر ديوان وزارة المالية بطرابلس، عددًا من الموضوعات ذات العلاقة بالمشهد الاقتصادي في ظل الظروف الدولية والمحلية الراهنة.

وأكد الجانبان على دعم سياسات مصرف ليبيا المركزي الرامية للحفاظ على العملة الوطنية واستقرار سعر الصرف، وعلى أهمية انتظام تحويل الإيرادات النفطية بشكل منتظم وسلس، وتحسين العملية الجبائية لمصلحتي الضرائب والجمارك، ودعم التحصيل الإلكتروني بكافة الخزائن الرئيسية والفرعية لوزارة المالية.

وشدد المحافظ ووزير المالية على ضرورة العمل على تكثيف الجهود لاستكمال مشروع منظومة “راتبك لحظي”، وتحسين نسب الإنجاز خلال الأشهر القادمة، والتي وصلت حتى شهر مارس (72%).

الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط وسوناطراك تحققان اكتشافًا نفطيًا وغازيًا جديدًا بحوض غدامس

حققت الشركة الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط، إحدى شركات المؤسسة الوطنية للنفط، وبالشراكة مع شركة سوناطراك بتروليوم إكسبلوريشن آند برودكشن كوربوريشن – فرع ليبيا (SIPEX)، اكتشافًا نفطيًا وغازيًا جديدًا بحوض غدامس.

جاء هذا الإنجاز ثمرة تنفيذ العمليات من خلال توفير الحفارة (11) وكافة الخدمات المصاحبة، في تأكيد واضح على الجاهزية الفنية والتشغيلية العالية للشركة وقدرتها على تنفيذ المشاريع المتكاملة بكفاءة واحترافية، حيث أشرفت الحفارة (11) على حفر البئر الاستكشافية (A1-69/02) وفق نموذج الحفر المتكامل (IPM)، الذي يُعد من أحدث النماذج المعتمدة في قطاع النفط والغاز.

ويأتي هذا الإنجاز في إطار سعي الشركة الوطنية لحفر وصيانة آبار النفط إلى ترسيخ تطبيق النماذج التشغيلية الحديثة، والمساهمة بفعالية في دعم قطاع النفط والغاز في ليبيا، تحقيقًا لرؤية وأهداف المؤسسة الوطنية للنفط في تطوير قطاع النفط والغاز في ليبيا.