Skip to main content

الوسم: عبدالحميد الفضيل

“الفضيل”: أزمة الوقود الحالية مفتعلة للضغط باتجاه استمرار صفقات مقايضة النفط

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة “عبد الحميد الفضيل” أن أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها البلاد في الوقت الراهن ليست مجرد خلل فني عابر، بل هي “ردة فعل” وافتعال ممنهج للأزمات؛ للضغط على التحركات الرقابية والقانونية الأخيرة.

​وأوضح “الفضيل” في منشور له، أن الأزمة تزامنت مع ضغوطات قوية ومساعٍ حثيثة يقودها مكتب النائب العام وديوان المحاسبة لإنهاء ملف مقايضة النفط الخام بالمحروقات وتصحيح مساره القانوني.

​وأشار إلى أن إنفاق 8 مليار دولار سنوياً على واردات المحروقات دون حل الأزمة، يعطي مؤشراً قوياً على أن هناك أطرافاً تريد إرسال رسالة صريحة لصنّاع القرار والجهات الرقابية مفادها: “إما استمرار صفقات المقايضة المريبة، أو جحيم الطوابير الطويلة”.

سجال نفطي اقتصادي بخصوص أرقام أبريل النفطية بين تساؤل مشروع وتوضيح مؤسسي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في البدء لا يسعني إلا أن أثمن الطرح الذي تفضل به الصديق العزيز الدكتور عبد الحميد الفضيل، وهو طرح يعكس الحرص الصادق والمسؤول على المال العام ويجسد أهمية التحليل الرقمي في متابعة أداء القطاع النفطي باعتباره العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

كما أود التأكيد أن مثل هذه التساؤلات ليست فقط مشروعة بل ضرورية، لأنها تحفز النقاش المهني وتدفع نحو مزيد من الشفافية وهو ما نحتاجه جميعنا في هذه المرحلة.

غير أن المقاربة العلمية لأي مقارنة رقمية خاصة في قطاع معقد كقطاع النفط، تستوجب النظر إلى مجمل عناصر المعادلة وليس فقط متغير السعر، وذلك حتى لا نقع في استنتاجات قد تبدو منطقية بالظاهر لكنها غير مكتملة فنياً.

أولاً: إشكالية المقارنة المباشرة (Price vs Revenue)

الافتراض الذي بني عليه التحليل وهو أن زيادة السعر بنسبة 57% يجب أن تقابلها زيادة مماثلة في الإيرادات يفترض ضمنياً ثبات باقي العوامل، وهو ما لا ينطبق في الحالة الليبية للأسباب التالية:

أ/ اختلاف الكميات المصدرة:
حيث تظهر بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن الصادرات انخفضت من نحو 29.7 مليون برميل (مارس 2025) إلى 27.1 مليون برميل (مارس 2026) نتيجة حادث حريق خط الشرارة.
(أي أن عامل الكمية لم يكن ثابتاً وهو عنصر حاسم في معادلة الإيرادات).

ب/ اختلاف توقيت القياس (Benchmark mismatch):
المقارنة تمت بين (مايو 2025) و(أبريل 2026) بينما البيان المؤسسي اعتمد مارس كمؤشر مقارن، وهو ما قد يحدث انحرافاً في الاستنتاج بسبب تذبذب الأسعار والكميات شهرياً.

ثانياً: التحول في آلية إدارة الإيرادات

هنا يكمن العامل الأهم الذي لم يؤخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ:
حيث إنه بداية من فبراير 2026 تم اعتماد آلية مالية مختلفة تقوم على:

أ/ إيداع كامل الإيرادات لدى المصرف الليبي الخارجي.
ب/ ثم خصم قيمة الاعتمادات المستندية الخاصة بالمحروقات قبل تحويل الصافي إلى مصرف ليبيا المركزي.

هذا يعني ببساطة أن الإيراد المعلن كـ “واصل للمركزي” لم يعد يعكس إجمالي الدخل النفطي، بل صافي الإيراد بعد خصم التزامات استيراد الوقود.
هنا بالتحديد يظهر الفرق الجوهري الذي قد يفسر ما وصفه الدكتور الفضيل بـ “الفجوة”.

ثالثاً: أثر ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً

من الحقائق الاقتصادية المعروفة أن ارتفاع أسعار النفط الخام يقابله في الغالب ارتفاع موازٍ في أسعار المنتجات النفطية (المحروقات).
وهذا ما تؤكده الأرقام:

أ/ (أبريل 2025): حوالي 586 مليون دولار.
ب/ (أبريل 2026): حوالي 917 مليون دولار.

(بزيادة تقدر بـ 331 مليون دولار).
أي أن جزءاً مهماً مما يعتقد أنه “فارق مفقود” هو في الواقع زيادة في تكلفة استيراد الوقود تم خصمها ضمن الآلية الجديدة.

رابعاً: هل هناك فعلاً “فجوة مفقودة”؟

إذا أعدنا تركيب الصورة بشكل متكامل:
زيادة في الإيرادات الإجمالية (حوالي 709 مليون دولار حسب البيان) مقابل:
• انخفاض في الكميات.
• زيادة في تكلفة المحروقات.
• تغيير في آلية التحويل المالي.

فإن ما يبدو كفجوة (1.4 مليار دولار) هو في جزء كبير منه فارق ناتج عن اختلاف منهجية الحساب وليس بالضرورة فاقداً مالياً فعلياً.

خامساً: حول مسألة “المقايضة” وآليات الدفع

من المهم التذكير كما ورد في بيان المؤسسة بأن:
أ/ نظام المقايضة تم إيقافه منذ مارس 2025.
ب/ المعمول به حالياً هو نظام اعتمادات مستندية واضح ومراقب.
ج/ العمليات تتم عبر قنوات مصرفية رسمية وتحت إشراف جهات رقابية.

وهذا تطور يحسب للمؤسسة في اتجاه تعزيز الشفافية والحوكمة.

كلمة أخيرة

إن ما طرحه الصديق الدكتور عبد الحميد الفضيل يظل مساهمة قيمة في النقاش العام وهو يعكس حساً وطنياً عالياً.
لكن في المقابل، فإن بيان المؤسسة الوطنية للنفط جاء ليوضح جوانب فنية مهمة قد لا تكون ظاهرة في القراءة الأولية للأرقام.

وبين الطرحين، أرى من واقع خبرتي التي قاربت الأربعة عقود داخل هذا القطاع، أن الحقيقة تكمن في التكامل بين التحليل الرقمي والفهم المؤسسي للآليات المالية والتشغيلية.

بالختام

أكتب هذه السطور لا مدافعاً عن جهة ولا رداً على صديق، بل هي محاولة مني لتقريب الصورة وإزالة اللبس وتعزيز فهم مشترك يخدم المصلحة العامة.

واثق تماماً أن الصديق الدكتور عبد الحميد بما عرفت عنه من موضوعية سيتقبل هذه القراءة بروحه المهنية، كما أؤمن أن استمرار مثل هذا الحوار الراقي هو ما نحتاجه بالفعل لبناء قطاع نفطي أكثر وضوحاً وكفاءة.

“عبدالحميد الفضيل”: أركنو والمقايضة والدفع بالإنابة تحولت إلى بالوعات تبتلع أموال النفط

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة “عبدالحميد الفضيل” إن تقرير مصرف ليبيا المركزي يكشف بأن إيرادات شهر فبراير بلغت 900 مليون فقط، وإيرادات يناير وفبراير لم تتجاوز 2.2 مليار دولار، بعدما كانت 3.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض يتجاوز 1.4 مليار دولار، والنتيجة، الاحتياطي يُستنزف بعجز بلغ 2 مليار دولار خلال شهرين فقط، بنسبة عجز بلغت 50%.

وأضاف “الفضيل” بأنه ومع استمرار الإنفاق الثلاثي، وشبهات الفساد التي تبتلع أكثر من 60% تقريبًا من الإيرادات، فإن بقاء سعر الصرف دون 15 دينارًا مع نهاية العام لن يكون إنجازًا، بل معجزة.

“الفضيل”: إلغاء الضريبة لن يغير من واقع سعر الصرف ومن الصعب أنْ يكون هناك إصلاح اقتصادي دون إغلاق ملفات الفساد

قال الخبير الاقتصادي “عبدالحميد الفضيل” إن إلغاء الضريبة أو بقائها، اقتصادياً لن يغير من واقع سعر الصرف في السوق الموازي واستقراره شيئًا في الأمد المتوسط، ومن الصعب أنْ يكون هناك إصلاح اقتصادي يقود إلى استقرار نقدي ومالي دون إغلاق أهم ملفات الفساد.

وأوضح “الفضيل” بأنه على رأس تلك الملفات توحيد الإنفاق العام بين الحكومتين أو على الأقل توحيد باب التنمية شريطة أن لا يتجاوز حجم الإنفاق العام قيمة الإيرادات، وإيقاف تصدير النفط الخام خارج المؤسسة الوطنية للنفط “عبر شركة أركنو”، ورجوع عائدات النفط الخام إلى المصرف المركزي، وإيقاف مقايضة النفط الخام بالمحروقات، وما ترتب عنها من فساد بمليارات الدولارات.، استنزف احتياطيات النقد الأجنبي.

وأضاف “الفضيل” بأن المعضلة تكمن في أن جميع الأطراف المسؤولة في الدولة شرقاً وغرباً، والمستفيدة من هذه الملفات، ترى فيها خطوطا حمراء لا يمكن المساس بها، لكن بالمقابل فإن أي اجراءات غير إغلاق ملفات الفساد تلك تظل مجرد هرطقات لن تغير من واقع الاستقرار النقدي والمالي، سوى مزيداً من ترسيخ الفساد وزيادة معدلات الفقر.

“الفضيل” يتساءل: أين ذهبت باقي الإيرادات النفطية لشهر نوفمبر؟

تساءل الخبير الاقتصادي “عبدالحميد الفضيل” عن باقي الإيرادات النفطية لشهر نوفمبر من هذا العام والتي لم تورد في تقرير المؤسسة الوطنية للنفط للعام الجاري، مشيرا إلى أن بيان المؤسسة الأخير بين أن إيرادات النفط المُوردة لشهر نوفمبر حتى تاريخ اليوم قد بلغت 300 مليون دولار فقط!

وأوضح “الفضيل” بأن متوسط حجم الإيرادات النفطية الشهرية بلغ في الأشهر العشرة الماضية ما قيمته 1.7 مليار دولار شهريًا، أي أن قيمة الإيرادات المُوردة الى مصرف ليبيا المركزي شكلت ما نسبته 17.6% تقريبًا من الإيرادات النفطية الشهرية الفعلية، وتمثل ما نسبته 30.9% تقريبًا من إجمالي قيمة المرتبات الشهرية المقدرة بـ 5.4 مليار دينار تقريبًا، كما شكلت ما نسبته 21% تقريبًا من إجمالي حجم الإنفاق العام الشهري البالغ 8.2 مليار دينار في المتوسط.

وأشار “الفضيل” إلى أنه وفقا لهذه البيانات فإنه من المتوقع أن يمنح المصرف المركزي سلف مالية جديدة “دين عام” لوزارة المالية، لتغطية باقي نفقات هذه العام والمتمثل في شهري نوفمبر وديسمبر.