Skip to main content

الوسم: سعر الصرف

“عمران الشائبي” يكتب: المراحل الستة لتآكل القوة الشرائية وانهيار العملة

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

‎يمكن تتبع الدورة الاقتصادية لانهيار العملة المحلية من خلال مراقبة الفجوات السعرية وتوفر السيولة عبر المراحل التالية:

1. مرحلة التطابق الكامل: تتميز باستقرار تام، حيث يتطابق سعر الصرف الرسمي مع الفعلي. تتساوى قيمة النقد (الكاش) مع الأدوات المصرفية (صكوك/بطاقات)، وتتوفر العملة الأجنبية نقداً وحوالات بلا قيود.

2. مرحلة الازدواجية السعرية: يبدأ الانفصال بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي. ورغم اختلاف سعر الصرف، تظل قيمة “أداة الدفع” متساوية، فلا فرق بين الدفع نقداً أو عبر التحويل البنكي.

3. مرحلة تمايز وسائل الدفع: تتسع الفجوة، وتظهر سوق متعددة المستويات. يختلف السعر الرسمي عن الموازي، وفي الموازي نفسه تصبح قيمة “الكاش” أعلى من قيمة “الصكوك” أو التحويلات (خصم قيمة مقابل تسييل الأموال).

4. مرحلة الانحصار النقدي: تتعطل وظيفة المصارف في صرف النقد الأجنبي، ويقتصر دورها على الحوالات والبطاقات. ينحصر توافر “الكاش” الأجنبي حصرياً في السوق الموازي، مع اتساع الهوة بين سعر النقد وسعر الصكوك.

5. مرحلة التسعير الأجنبي الجزئي: يبدأ التجار بتسعير السلع المستوردة (كالإلكترونيات) بالدولار. يُقبل الدفع بالعملة المحلية بناءً على سعر السوق الموازي المتغير لحظياً، والذي يتفاوت بشدة بناءً على طريقة الدفع (نقد/شيك) واسم المصرف المسحوب عليه.

6. مرحلة الدولرة الشاملة: تفقد العملة المحلية وظيفتها تماماً، ويتم تسعير كافة السلع والخدمات بالدولار. يُرفض التعامل بالنقد المحلي إلا في المعاملات الحكومية الرسمية. تنتهي هذه المرحلة عادةً باعتراف رسمي بالانهيار وتعديل سعر الصرف ليعادل الأرقام الفلكية للسوق الموازي.

بين كل مرحلة ومرحلة يتم تغيير سعر الصرف الرسمي ويكون الانتقال بين مرحلة واخرى قريب بسبب عدم تناغم السياسة النقدية مع السياسة المالية والاقتصادية

والحل الوحيد للتراجع هو في توحيد المؤسسات الحكومية وتناغم السياسات الثلاثة وميزانية موحدة لحكومة واحدة.

حيث نلاحظ ان تجار الالكترونات بالفعل بدءوا بتسيعر بضائعهم بالدولار مما يعني أننا قد دخلنا المرحلة الخامسة.

مصرف ليبيا المركزي يعلن عن قرب استئناف العمل بمنظومة الاغراض الشخصية وستكون الحصة 2000 دولار

أعلن مصرف ليبيا المركزي الحصول على موافقة الجهات الدولية لاستيراد 600 مليون دولار شهرياً وبشكل نقدي بجهود من المحافظ وثقة المجتمع الدولي في المصرف المركزي، وذلك بعد أكثر من 15 سنة.

كما أعلن المصرف المركزي عن قرب استئناف العمل بمنظومة الاغراض الشخصية وستكون الحصة 2000 دولار مبدئياً من المركزي مباشرة ويستطيع المواطن سحبها كاش عبر المصارف وشركات ومكاتب الصرافة المرخص لها والتي أصبحت جاهزة بمنظوماتها للعمل، وسيمنح المركزي الدولار “كاش”.

أما لمن يرغب في الحصول على عملة صعبة خارج مخصص الاغراض الشخصية والعلاج والدراسة سيمنح الإذن لهم للشراء من شركات ومكاتب الصرافة بسقف من 8000 إلى 10000 دولار سنوياً.

وأضاف مصرف ليبيا المركزي بأن الضوابط والتعليمات الخاصة بمزاولة نشاط الصرافة هي وفق معايير منع ممارسات غسل وتمويل الارهاب، بتعليمات صارمة تعرض المخالفين منها لسحب تراخيصها واغلاقها على الفور بتعاون الجهات المختصة في الدولة.

وأشار “المركزي” إلى أنه سيتم منح شركات الصرافة تحويلات سويفت لصغار التجار من حساباتها التي سيتم تغطيتها بالعملة الاجنبية من المركزي او من عمليات شراء العملة من الأفراد والشركات  وغير المقيمين.

“حسني بي”: مصرف ليبيا المركزي بين المطرقة والسندان

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

الإطار العام للأزمة

يقف مصرف ليبيا المركزي اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، أقرب ما تكون إلى وضع “بين المطرقة والسندان”، في ظل اختلالات هيكلية عميقة لا يمكن تجاوزها بإجراءات شكلية منها الاستمرار بسياسات “السعر الثابت” والذي ثبت فشله على مدار سبعة عقود.
المطرقة تتمثل في منظومة تمويل عام منفلتة ثلاثية الأبعاد تشمل: بند مرتبات متضخم وغير مرتبط بالإنتاجية “70 مليار دينار” ومنظومة دعم واسعة وغير مستهدفة ومرتفعة الكلفة “98 مليار دينار” محروقات” و”18 مليار” بنود مختلفة من الدعم، وإنفاق تسييري “14 مليار” وتنموي مفتوح السقف يتعدى “60 مليار دينار”.
كل ذلك يُموَّل، في جزء كبير منه لا يقل عن 93%، عبر التوسع في خلق النقود دون غطاء حقيقي من إنتاج أو نمو اقتصادي.
أما السندان فيتمثل في محاولة تغطية هذا الإنفاق الضخم عبر إيرادات دولارية يجب أن تشكل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاضعة لعوامل خارجية لا يمكن التحكم بها داخليًا.
اقتصاديًا، تُعد هذه المعادلة مستحيلة التوازن، إذ لا يمكن تحقيق استقرار مالي أو نقدي في ظل: إنفاق مرتفع ومفتوح، وإيرادات أحادية ومتقلبة، وتمويل نقدي مباشر أو غير مباشر للعجز، وغياب الأدوات النقدية مثل الفوائد.
وفي هذا السياق، لا يُعد تعديل سعر الصرف خيارًا تفضيليًا أو إصلاحًا جذريًا، بل يتحول إلى أداة اضطرارية ملزمة لمحاولة إعادة توازن شكلي بين الإيرادات والإنفاق، دون معالجة جوهر الخلل القائم.

قرار تعديل سعر الصرف نتيجة حتمية لا خيار سياسي
إن خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة المفروضة على النقد الأجنبي، جاء نتيجة طبيعية، وإن كانت متأخرة، لمسار من السياسات المالية غير المستدامة التي طبقت خلال الفترة ما قبل 2004 ومن 2015 إلى 2020، وتكرر عام 2023 والربع الأول من عام 2024، وعلى رأسها اللجوء إلى خلق النقود من العدم لتمويل الإنفاق العام، بدل معالجة الخلل في حينه عبر تصحيح شفاف ومباشر لسعر الصرف.
ورغم ما شهدته الاحتياطيات الأجنبية والذهب من نمو ملحوظ خلال الفترة من 2018 وحتى 2023 ، فإن تراجع القوة الشرائية للدينار أكد حقيقة اقتصادية أساسية مفادها أن: نمو الاحتياطيات لا يعني بالضرورة قوة الاقتصاد، ولا يعكس تلقائيًا متانة العملة الوطنية، إذا لم يكن مدعومًا بسياسات مالية منضبطة وهيكل إنفاق مستدام.
القيمة الحقيقية للدينار لا تُقرر إداريًا، بل يحددها السوق باعتبارها انعكاسًا مباشرًا للسياسات المالية والتجارية، وتحديدًا لمعادلة الإيرادات العامة مقابل الإنفاق العام.

من يتحمّل الكلفة الحقيقية؟
من المهم تصحيح فهم اقتصادي شائع يتم الترويج له في النقاش العام، وهو الاعتقاد بإمكانية تحميل كلفة القرارات الاقتصادية لطرف دون آخر.
الحقيقة الاقتصادية الواضحة هي أن: جميع أوجه الإنفاق، وجميع الضرائب والرسوم سواء كانت إنتاجا أو استهلاك أو مبيعات، وجميع تخفيضات سعر الصرف تتحمل كلفتها النهائية القاعدة العريضة من المواطنين بل جميع المواطنين.
اقتصاديًا: لا توجد حكومة “تخسر” فعليًا على المدى المتوسط والطويل والخاسر دوما هو الشعب، ولا يوجد تاجر يتحمل الخسارة النهائية، ولا توجد فئة محددة من الشعب تدفع الكلفة وحدها دون العامة، فالاقتصاد يعيد توزيع أي عبء عبر آلياته الطبيعية على المجتمع بأكمله وبدون استثناء فرد من خلال: ارتفاع الأسعار، والتضخم، وتآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة.
وأي خسارة يتحملها طرف ما، يتم تمريرها تلقائيًا إلى بقية الاقتصاد، لأن السوق في النهاية يعيد تحميلها على الأغلبية.

هوامش بيع العملة (2% أو 4%) “تحديد الدور الحقيقي”

ما يُعرف بهوامش بيع العملة عبر شركات ومكاتب الصرافة يُساء فهمه غالبًا، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة فعالة لضبط السوق، ولا تمثل إصلاحًا نقديًا بحد ذاتها، بل هي ببساطة تكلفة خدمة مرتبطة بآلية التنفيذ والتوزيع، يبقى السوق، لا الهامش الإداري، هو المحدد الحقيقي للسعر.
وعليه، إذا استمر: اختلال التوازن بين العرض والطلب، أو استمر التوسع في خلق النقود، فلن يمنع أي هامش رسمي، سواء 2% أو 4%، نشوء سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي.

تخفيض سعر الصرف أو الضرائب

كما أن الفجوة السعرية بين الرسمي والسوق وحرق الصكوك تعتبر ضرائب مقنّعة، من منظور اقتصادي صرف يُعد تخفيض سعر الصرف شكل من أشكال الضرائب، كما تُعد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وحرق الصكوك ضريبة مقنعة وغير معلنة.
الاختلاف الجوهري لا يكمن في الأثر، بل في الجهة التي تتحصل على العائد، ففي حالة الفجوة السعرية وحرق الصكوك، قد يكون المستفيد فردًا أو جماعة، خاصة كانت أم جهة عامة تحصلت على ملايين الدولارات، أو فردا حصل على تخصيص عملة أجنبية “2000 دولار”.
في حالة الرسم أو الضريبة الرسمية، يكون المستفيد هو الخزانة العامة ولكن جميعها لها تاثير سلبي وتضخمي، وفي كلتا الحالتين، يبقى المواطن هو الدافع النهائي، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

الخلل في سعر الصرف.. نتيجة لا أصل الأزمة

إن اختلال سعر الصرف والفجوة السعرية ليست سبب الأزمة الاقتصادية، بل نتيجة مباشرة لاختلالات أعمق في السياسات المالية، وهيكل الإنفاق، ونمط تمويل العجز.
وما لم تتم معالجة هذه الجذور، فإن تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم إضافية، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها إجراءات إدارية لإدارة الأزمة، لا حلولًا حقيقية لها.

خلاصة

إن تعديل سعر الصرف في ليبيا اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا شاملًا، ولا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، بل هو أداة اضطرارية فرضتها معادلة مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار.
وطالما استمر الإنفاق العام المنفلت، والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن أي كلفة جديدة ستُنقل حتمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مهما تغيّر مجرد مرآة تعكس اختلالات أعمق في بنية الاقتصاد.
إن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يتوازن الإنفاق مع الإيرادات الحقيقية، ويتوقف خلق النقود خارج الأطر السليمة، وتُدار الموارد العامة بسياسات واقعية لا شعاراتية، ويكون هدف السياسة الاقتصادية واضحًا ومحددًا في: تحقيق نمو اقتصادي حقيقي، واستقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمعيشة المواطن.

“عمران الشائبي”: المعضلة القادمة في ليبيا.. سعر لتر البنزين والديزل الأرخص في العالم

كتب: الخبير الاقتصادي – عمران الشائبي

سعر لتر البنزين والديزل بعد تعديل سعر الصرف يعادل 0.2 سنت يعني “تنك السيارة 60 لتر يعادل 1.40 دولار! .. لا توجد دولة في العالم منذ اكتشاف النفط يمكنك أن تملأ سيارتك فيها بـ1.40 دولار.

أين المعضلة؟.. المعضلة أن الدولة تصرف ما يقارب من 80 مليار دولار للوقود كدعم بالسعر السابق، ومع زيادة الطلب “للتهريب” ستحتاج الدولة أن تستورد بما لا يقل عن عشرين مليار أخرى كي توفره في بعض محطات الوقود.

لماذا تتخذ الدولة بجهاتها التشريعية والتنفيذية قرارات في الوقت الضائع لا تزيد إلا من نسبة الفقر للمواطن، المصرف المركزي وحده لا يستطيع فعل الكثير “يد واحدة ما تصفقش”، حيث يطلب منه توفير الميزانيات للحكومتين مع إصرار الصرف المتسارع لكل حكومة، دون مراعاة لسعر برميل النفط وما تجلبه المؤسسة للمركزي مقابل ما يتم صرفه.

إذا استمر الوضع بالصرف بدون ميزانية موحدة ومعتمدة، وتوحيد الحكومتين، وضبط رؤوس الاعتمادات وحرمان كل شركة لا تقوم باستيراد كل البضائع التي تم فيها اعتماد ودليل على دخولها ودفع الضريبة والجمارك، وتفتيش مخازنها لأن بعضها سيستورد أجهزة الكترونية على أنها مواد غذائية، وغلق أغلب السفارات وضبط الحدود واستبدال دعم الوقود في هيئة إيداعات مباشرة للمواطنين والذي لن تزيد عن ثماني مليارات دينار، وإلا فإن سعر الصرف الحالي مع الضريبة وغيرها لن يكون كافيا قبل نهاية السنة؛ بل سيتم إضافة ضريبة أخرى على السعر.

“عمران الشائبي”: سيناريوهات محتملة بعد أحداث فنزويلا اليوم

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.

خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.

الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن

من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟

التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.

ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟

سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.

السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.

ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.

الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.

ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟

افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.

كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.

ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار

الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.

نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.

السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.

زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.

“الشحاتي” : دين عام خفي وسعر صرف مضطرب.. كيف تخفي السياسة النقدية أثر العجز المالي ويستمر المواطن في دفع سعر الفائدة

كتب: الخبير الاقتصادي “محمد الشحاتي”

يشيع في الخطاب المالي الليبي أن الإنفاق الحكومي هو السبب المباشر لانهيار قيمة الدينار وأن العجز المتراكم خلال سنوات الانقسام الحكومي ليس أكثر من رقم نظري تم “امتصاصه” عبر انخفاض سعر الصرف والتضخم، وبالتالي فإن قيمته الحالية تساوي صفراً ولا يستوجب أي اعتراف أو تسجيل كدين عام. هذا الطرح يبدو intuitively جذاباً للكثيرين لأنه يربط بين توسع الدولة في الإنفاق وبين تدهور القوة الشرائية، لكنه لا يصمد أمام التحليل الاقتصادي الصارم سواء من زاوية النظرية أو الوقائع الليبية نفسها.

النظرية الاقتصادية الحديثة، سواء في مدرسة ميزانية القطاع العام عند بارو أو في تحليلات العجز والدين عند وودفورد وسارجنت، لا تعتبر الإنفاق الحكومي بذاته قوة ضاغطة على العملة. فالتدهور في سعر الصرف لا يحدث إلا عبر قنوات محددة هي التوسع النقدي غير المعوّض، أو اختلال ميزان المدفوعات، أو تغير توقعات القطاع الخاص تجاه المستقبل. لذلك فإن القول بأن الإنفاق الحكومي هو السبب المباشر لانخفاض قيمة الدينار يختزل الظاهرة ويغفل أن المشكلة الأساسية في ليبيا لم تكن الإنفاق بحد ذاته، بل الطريقة التي جرى تمويله بها في ظل جهاز مصرفي غير قادر على امتصاص السيولة ونظام نقدي مشوّه يقوم على خلق النقود بدلاً من تدويرها.

العجز المالي الليبي تراكم خلال أكثر من عشر سنوات بسبب إنفاق حكومي تجاوز الإيرادات الفعلية، خصوصاً في سنوات 2014 إلى 2019 التي شهدت انهياراً حاداً في أسعار النفط متزامناً مع إغلاقات في التصدير. كان من الطبيعي أن يظهر هذا العجز في هيئة دين عام، غير أن الحكومات لم تصدر أي أدوات دين قابلة للتداول أو تسمح بقياس التكلفة الحقيقية للإنفاق. في المقابل قام المصرف المركزي بتغطية هذا العجز عبر خلق نقود جديدة واستخدام جانب من الاحتياطيات الأجنبية لتمويل الالتزامات الخارجية مثل الاعتمادات المستندية وتوريد الوقود. بذلك أعيد تكوين الالتزامات الحكومية في شكل نقدي لا دينِي، بينما أُبعدت بالكامل عن ميزانية الدولة.

الحجة المقابلة تقول إن هذا العجز اليوم “صفر” لأن الدولة لم تقترض فعلياً وأن المواطن هو من تحمل التكلفة من خلال انخفاض سعر الصرف وارتفاع الأسعار، وبالتالي فلا جدوى من تسجيل دين على الحكومة. غير أن هذا الطرح، رغم انتشاره، يتعارض مباشرة مع النظرية المالية الحديثة. فالنقود التي خُلقت لتمويل الإنفاق ليست بلا مالك، بل هي التزامات على الخزانة وإن لم تُسجَّل. كل إنفاق حكومي يولد منفعة عامة أو خاصة، من مشروعات طرق وإعمار إلى سلع وخدمات، وهذه المنافع هي المقابل الحقيقي للدين، ولا يمكن إلغاؤها أو الادعاء أنها لم تنتج تبعات مالية. المواطن دفع الفائدة على هذا الدين غير المسجل في شكل تضخم وتخفيض لقيمة مدخراته، لكن أصل الدين بقي قائماً على الخزانة لأنه مثّل تحويل موارد مستقبلية إلى حاضرة بلا مقابل تمويلي.

تؤكد النظرية الاقتصادية أن تسجيل العجز كدين عام ليس مسألة محاسبية بل ضرورة لضبط المالية العامة ولتوزيع العبء بين الحكومة والمجتمع بصورة عادلة ومستدامة. فالدين العام هو أداة لإعادة التوازن بين زمن إنتاج المنافع وزمن تمويلها، ومن غير المنطقي أن تستفيد الحكومات من الإنفاق بينما يُحمّل المواطن التكلفة وحده عبر التضخم دون اعتراف رسمي بالتزام الدولة. أما فكرة “تصفير الدين” فهي تناقض أساسي للنظرية الاقتصادية لأنها تنفي العلاقة بين الإنفاق والالتزامات الحكومية وتَعتبر التضخم وسعر الصرف بديلاً للدين، بينما الأخير في الاقتصاد الحديث لا يزول بمجرد تدهور قيمة العملة بل ينتقل من شكل صريح إلى شكل خفي يدفعه المجتمع.

تسجيل العجز كدين عام يفتح الباب أمام آلية دوران الدين حيث تدفع الحكومة الفوائد عبر دورة مالية واضحة تمكّن من إعادة توزيع العبء من المواطن إلى الدولة. فحين تُسجَّل الديون وتُدار عبر أدوات مالية شفافة، فإن تكلفة الفائدة تُموَّل من الموازنة لا من جيوب المواطنين عبر التضخم وهو ما يجعل أساس السياسة المالية أكثر تماسكاً ويعيد الانضباط والوضوح للعلاقة بين الحكومة والمصرف المركزي. أما تجاهل الدين فيعني استمرار المواطن في دفع الفائدة الحقيقية عبر التضخم طوال السنوات القادمة حتى يتم “تصفية” أصل الدين الخفي، وهو ما يعني فعلياً استمرار استنزاف القوة الشرائية وغياب أي مساءلة مالية عن الإنفاق السابق.

إن النقاش حول الدين العام في ليبيا ليس نقاشاً محاسبياً أو تقنياً بل نقاش حول العدالة الاقتصادية وتوازن الأعباء بين المجتمع والدولة. فالإنفاق الذي تحقق طوال سنوات الانقسام راكم منافع مادية وحقيقية، وهذه المنافع لها تكلفة، وهذه التكلفة يجب أن تُعترف وأن تُدار وأن تُوزع بصورة عادلة. تحميلها للمواطن وحده عبر التضخم وتدهور سعر الصرف يعني تكريس فقدان الثقة واستمرار التشوه، بينما تحويلها إلى دين عام يعني إدخالها في إطار مالي قابل للإدارة والمساءلة ويمنح الاقتصاد فرصة للعودة إلى مسار طبيعي.

“حسني بي” يتساءل: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت فشلت ونتخذ القرار الصحيح؟!

كتب/ رجل الأعمال “حسني بي”

يتكرر فشل سعر الصرف الثابت منذ عام 1982، عندما كان الدينار يعادل 3.30 دولار رسمياً، بينما كان سعره في السوق 3.85 دينار مقابل الدولار.

والسؤال الذي يتكرر منذ عام 1971 هو: هل العملة وسيلة أم سلعة؟

شخصياً ومنذ عام 1971، أرى أن العملة، سواء كانت الدولار، أو الين الياباني، أو الجنيه المصري، أو الريال السعودي، قد تحولت من كونها وسيلة مضمونة باحتياطيات دولارية مقومة بعدد جزء من غرام الذهب، إلى كونها وسيلة وسلعة. الضامن لها لا يتعدى قوتها المتمثلة باقتصاد الدولة التي تصدرها.

واقع العملة في ليبيا

الآن في ليبيا، نجد: سعر دولار رسمي، وسعر سوق موازي (كاش)، وسعر سوق موازي (صكوك)، كما نجد سعر صرف للدينار النقدي، وما يسمى بـ “حرق الصكوك”.

وكل ما أستغربه هو إصرار الاقتصاديين على اعتبار العملة وسيلة، وسعرها مثبت بقرار، رغم أنه واقعياً لا يمثل قيمتها ولا يمثل قدرتها الشرائية. بل ومن خلال هذه الثقافة، تحولت العملة إلى سوق للمضاربين.

فجوة السعر الرسمي والسوق الموازي

الكارثة أن الدولة تضمن ربحاً حده الأدنى 20% بالكاش لكل من يحصل ويشتري العملة الصعبة بما يسمى السعر الرسمي. وقد وصل الفارق إلى 45% بالصكوك، مما يسيل له لعاب كل من يتمكن من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

والأسوأ هو أن الفجوة السعرية خلقت فرص اغتنام يصعب على البشر رفضها، ولهذا رأينا موظف مصرف يحاكم ويسجن كل عشر ساعات خلال سنة 2025.

سياسة سعر الصرف الثابت الفاشلة

والسؤال الجوهري هو: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت قد فشلت لمدة 70 سنة من التجارب ومحاولات الإصلاح؟ فدينارنا القوي عام 1982، والذي كان يعادل 3.30 دولار، انخفض 95% ليعادل الآن الدولار الواحد ما يتعدى 7 دينار؟

فمتى نتخذ القرار الصحيح ونغير السياسات التي ثبت فشلها على مدى 70 عامًا؟!

“حسني بي” يوضح سبب استقرار العملة في دول مثل تونس والأردن وانخفاض قيمتها في ليبيا

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن سبب استقرار العملة في دول مثل تونس والأردن وانخفاض قيمتها في ليبيا، هو أن تلك الدول لم تخلق دين عام وتموله من خلال خلق النقود مثل ما يحدث في ليبيا.

وأضاف بأننا في ليبيا حتى عندما لم يكن لدينا دين عام في 2023 وبداية عام 2024، أخذنا الدولارات وخلقنا نقود بقيمة 40 مليار دينار، والتي على أثرها طلب المحافظ السابق “الصديق الكبير” من رئيس مجلس النواب فرض ضريبة على بيع النقد الأجنبي بقيمة 27%.

وأكد “حسني بي” بأنه لا يمكن لأي عملة محلية أن تنهار قيمتها ما لم يكن هناك تمويل نقدي لعجز حكومي، مشيرا إلى أنه لا يوجد في الاقتصاد شيء اسمه نقود غير معروفة ومجهولة المصدر، ولا توجد أموال منفقة وغير مدرجة في الحسابات لأنها ستظهر في عرض النقود.

“عز الدين عاشور” يكتب: استقرار سعر الصرف في ليبيا.. الأسباب والحلول

كتب: الخبير الاقتصادي “عز الدين عاشور”

تعاني ليبيا منذ سنوات من مشكلة عدم استقرار سعر الصرف ووجود سوق موازية (سوداء) تتجاوز أسعارها أحيانًا السعر الرسمي بنسبة 30% أو أكثر. فيما يلي شرح مبسط لأسباب هذه الظاهرة والحلول المقترحة للتغلب عليها.

أولاً: ما هي المشكلة؟

في ليبيا يوجد سعران للدينار مقابل الدولار:

1. السعر الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي.

2. السعر في السوق الموازية (السوداء) الذي يتعامل به الناس فعليًا.

الفرق الكبير بينهما يفقد الثقة في الدينار ويخلق حالة من عدم الاستقرار.

ثانياً: لماذا يحدث هذا الفارق الكبير؟

• قلة الثقة في الدينار الليبي: عندما يخشى المواطنون من التضخم أو ضعف الاقتصاد، يلجأون إلى الدولار لحماية أموالهم.

• الاعتماد على النفط فقط: انخفاض عائدات النفط يؤدي إلى نقص الدولار في السوق.

• ضعف التنسيق بين الحكومة والمصرف المركزي: تأخر ضخ العملة الأجنبية عند زيادة الطلب.

• صعوبة الحصول على الدولار بالسعر الرسمي: الإجراءات المعقدة تدفع التجار إلى السوق الموازية.

• تهريب السلع والوقود: فرق السعر بين ليبيا والدول المجاورة يشجع على التهريب.

ثالثاً: كيف تحل المشكلة؟

المرحلة الأولى (قصيرة الأجل – 3 أشهر):

• الإعلان المسبق عن كميات وتوقيت ضخ العملة الأجنبية.

• تسهيل شراء الدولار للتجار والمواطنين لأغراض مشروعة.

• تنسيق مواعيد المصروفات الحكومية مع سياسة المصرف المركزي.

• توضيح الخطة الإعلامية وطمأنة المواطنين.

المرحلة الثانية (متوسطة الأجل – سنة):

• إنشاء سوق رسمية لتبادل العملات بين البنوك.

• توحيد تدريجي لسعر الصرف ليقترب الرسمي من الفعلي.

• تشغيل حساب الخزانة الموحد لتنظيم الإنفاق.

• إصلاح تدريجي لدعم الوقود لتقليل التهريب.

المرحلة الثالثة (طويلة الأجل – من سنة إلى سنتين):

• إنشاء صندوق استقرار لتنعيم أثر تقلبات أسعار النفط.

• تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

• اعتماد سياسة نقدية حديثة تتحكم في التضخم من خلال ادوات فعالة .

• تعزيز الثقة في الدينار من خلال الشفافية والتنسيق.

رابعاً: ما يجب تجنّبه

• تثبيت السعر بالقوة دون وجود أدوات اقتصادية حقيقية.

• فتح السوق بالكامل دون ضوابط، مما يؤدي إلى قفزات في الأسعار.

• إخفاء المعلومات عن السوق، لأن الشائعات تزيد الاضطراب.

المشكلة في ليبيا ليست في السعر نفسه، بل في طريقة إدارة الاقتصاد ككل. إذا تم ضبط الإنفاق العام، وتحسين التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، والتجارية وتسهيل الحصول على الدولار، وتنويع الاقتصاد، فسيستقر سعر الصرف بشكل طبيعي.

“أيوب الفارسي”: سعر الصرف الثابت ضمانة للمنحى التنازلي للسوق السوداء غير الشرعية

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “أيوب الفارسي” إنه في ظل هيكل الاقتصاد أحادي مصدر النقد الأجنبي، والذي لا يمكن معه إلا اتباع سياسة التثبيت، فإنه حتى في ظل تنامي سوق سوداء وهو طابع مرتبط بسياسة التثبيت، ولكن هذا التنامي لا ينفلت بسبب أن السعر الثابت يشد هذا السوق ولا يجعله ينفلت.

وأضاف “الفارسي” بأنه ومع زيادة تدخلات مصرف ليبيا المركزي؛ فإن الهدف يكون تقليص الفجوة السعرية ومن ثم القضاء على هذا السوق الممنوع أساسا والذي يجب محاربته، أو على الأقل أن لا يكون سوقا حقيقيا بحيز مكاني ومتعاملين كأي سوق آخر .

وتابع قائلا: “طبعا لا أستطيع رسم سيناريو للتعويم لأنه ببساطة لا يمكن طبيقه أساسا في ليبيا من الناحية العملية، فهو أشبه بوضع وقود بنزين لسيارة تعمل بالديزل، ومن أساسيات الاقتصاد البديهي الذي يدرسه الطلاب أن المنافسة لها شروط وأهمها وجود عدد كبير من عارضي السلعة، أما الاحتكار فهو عكس ذلك، فلا يمكن أن يكون السوق محررا بوجود محتكر واحد للسلعة”.