Skip to main content

الوسم: سعر الصرف

“عمران الشائبي”: المعضلة القادمة في ليبيا.. سعر لتر البنزين والديزل الأرخص في العالم

كتب: الخبير الاقتصادي – عمران الشائبي

سعر لتر البنزين والديزل بعد تعديل سعر الصرف يعادل 0.2 سنت يعني “تنك السيارة 60 لتر يعادل 1.40 دولار! .. لا توجد دولة في العالم منذ اكتشاف النفط يمكنك أن تملأ سيارتك فيها بـ1.40 دولار.

أين المعضلة؟.. المعضلة أن الدولة تصرف ما يقارب من 80 مليار دولار للوقود كدعم بالسعر السابق، ومع زيادة الطلب “للتهريب” ستحتاج الدولة أن تستورد بما لا يقل عن عشرين مليار أخرى كي توفره في بعض محطات الوقود.

لماذا تتخذ الدولة بجهاتها التشريعية والتنفيذية قرارات في الوقت الضائع لا تزيد إلا من نسبة الفقر للمواطن، المصرف المركزي وحده لا يستطيع فعل الكثير “يد واحدة ما تصفقش”، حيث يطلب منه توفير الميزانيات للحكومتين مع إصرار الصرف المتسارع لكل حكومة، دون مراعاة لسعر برميل النفط وما تجلبه المؤسسة للمركزي مقابل ما يتم صرفه.

إذا استمر الوضع بالصرف بدون ميزانية موحدة ومعتمدة، وتوحيد الحكومتين، وضبط رؤوس الاعتمادات وحرمان كل شركة لا تقوم باستيراد كل البضائع التي تم فيها اعتماد ودليل على دخولها ودفع الضريبة والجمارك، وتفتيش مخازنها لأن بعضها سيستورد أجهزة الكترونية على أنها مواد غذائية، وغلق أغلب السفارات وضبط الحدود واستبدال دعم الوقود في هيئة إيداعات مباشرة للمواطنين والذي لن تزيد عن ثماني مليارات دينار، وإلا فإن سعر الصرف الحالي مع الضريبة وغيرها لن يكون كافيا قبل نهاية السنة؛ بل سيتم إضافة ضريبة أخرى على السعر.

“عمران الشائبي”: سيناريوهات محتملة بعد أحداث فنزويلا اليوم

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.

خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.

الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن

من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟

التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.

ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟

سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.

السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.

ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.

الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.

ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟

افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.

كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.

ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار

الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.

نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.

السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.

زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.

“الشحاتي” : دين عام خفي وسعر صرف مضطرب.. كيف تخفي السياسة النقدية أثر العجز المالي ويستمر المواطن في دفع سعر الفائدة

كتب: الخبير الاقتصادي “محمد الشحاتي”

يشيع في الخطاب المالي الليبي أن الإنفاق الحكومي هو السبب المباشر لانهيار قيمة الدينار وأن العجز المتراكم خلال سنوات الانقسام الحكومي ليس أكثر من رقم نظري تم “امتصاصه” عبر انخفاض سعر الصرف والتضخم، وبالتالي فإن قيمته الحالية تساوي صفراً ولا يستوجب أي اعتراف أو تسجيل كدين عام. هذا الطرح يبدو intuitively جذاباً للكثيرين لأنه يربط بين توسع الدولة في الإنفاق وبين تدهور القوة الشرائية، لكنه لا يصمد أمام التحليل الاقتصادي الصارم سواء من زاوية النظرية أو الوقائع الليبية نفسها.

النظرية الاقتصادية الحديثة، سواء في مدرسة ميزانية القطاع العام عند بارو أو في تحليلات العجز والدين عند وودفورد وسارجنت، لا تعتبر الإنفاق الحكومي بذاته قوة ضاغطة على العملة. فالتدهور في سعر الصرف لا يحدث إلا عبر قنوات محددة هي التوسع النقدي غير المعوّض، أو اختلال ميزان المدفوعات، أو تغير توقعات القطاع الخاص تجاه المستقبل. لذلك فإن القول بأن الإنفاق الحكومي هو السبب المباشر لانخفاض قيمة الدينار يختزل الظاهرة ويغفل أن المشكلة الأساسية في ليبيا لم تكن الإنفاق بحد ذاته، بل الطريقة التي جرى تمويله بها في ظل جهاز مصرفي غير قادر على امتصاص السيولة ونظام نقدي مشوّه يقوم على خلق النقود بدلاً من تدويرها.

العجز المالي الليبي تراكم خلال أكثر من عشر سنوات بسبب إنفاق حكومي تجاوز الإيرادات الفعلية، خصوصاً في سنوات 2014 إلى 2019 التي شهدت انهياراً حاداً في أسعار النفط متزامناً مع إغلاقات في التصدير. كان من الطبيعي أن يظهر هذا العجز في هيئة دين عام، غير أن الحكومات لم تصدر أي أدوات دين قابلة للتداول أو تسمح بقياس التكلفة الحقيقية للإنفاق. في المقابل قام المصرف المركزي بتغطية هذا العجز عبر خلق نقود جديدة واستخدام جانب من الاحتياطيات الأجنبية لتمويل الالتزامات الخارجية مثل الاعتمادات المستندية وتوريد الوقود. بذلك أعيد تكوين الالتزامات الحكومية في شكل نقدي لا دينِي، بينما أُبعدت بالكامل عن ميزانية الدولة.

الحجة المقابلة تقول إن هذا العجز اليوم “صفر” لأن الدولة لم تقترض فعلياً وأن المواطن هو من تحمل التكلفة من خلال انخفاض سعر الصرف وارتفاع الأسعار، وبالتالي فلا جدوى من تسجيل دين على الحكومة. غير أن هذا الطرح، رغم انتشاره، يتعارض مباشرة مع النظرية المالية الحديثة. فالنقود التي خُلقت لتمويل الإنفاق ليست بلا مالك، بل هي التزامات على الخزانة وإن لم تُسجَّل. كل إنفاق حكومي يولد منفعة عامة أو خاصة، من مشروعات طرق وإعمار إلى سلع وخدمات، وهذه المنافع هي المقابل الحقيقي للدين، ولا يمكن إلغاؤها أو الادعاء أنها لم تنتج تبعات مالية. المواطن دفع الفائدة على هذا الدين غير المسجل في شكل تضخم وتخفيض لقيمة مدخراته، لكن أصل الدين بقي قائماً على الخزانة لأنه مثّل تحويل موارد مستقبلية إلى حاضرة بلا مقابل تمويلي.

تؤكد النظرية الاقتصادية أن تسجيل العجز كدين عام ليس مسألة محاسبية بل ضرورة لضبط المالية العامة ولتوزيع العبء بين الحكومة والمجتمع بصورة عادلة ومستدامة. فالدين العام هو أداة لإعادة التوازن بين زمن إنتاج المنافع وزمن تمويلها، ومن غير المنطقي أن تستفيد الحكومات من الإنفاق بينما يُحمّل المواطن التكلفة وحده عبر التضخم دون اعتراف رسمي بالتزام الدولة. أما فكرة “تصفير الدين” فهي تناقض أساسي للنظرية الاقتصادية لأنها تنفي العلاقة بين الإنفاق والالتزامات الحكومية وتَعتبر التضخم وسعر الصرف بديلاً للدين، بينما الأخير في الاقتصاد الحديث لا يزول بمجرد تدهور قيمة العملة بل ينتقل من شكل صريح إلى شكل خفي يدفعه المجتمع.

تسجيل العجز كدين عام يفتح الباب أمام آلية دوران الدين حيث تدفع الحكومة الفوائد عبر دورة مالية واضحة تمكّن من إعادة توزيع العبء من المواطن إلى الدولة. فحين تُسجَّل الديون وتُدار عبر أدوات مالية شفافة، فإن تكلفة الفائدة تُموَّل من الموازنة لا من جيوب المواطنين عبر التضخم وهو ما يجعل أساس السياسة المالية أكثر تماسكاً ويعيد الانضباط والوضوح للعلاقة بين الحكومة والمصرف المركزي. أما تجاهل الدين فيعني استمرار المواطن في دفع الفائدة الحقيقية عبر التضخم طوال السنوات القادمة حتى يتم “تصفية” أصل الدين الخفي، وهو ما يعني فعلياً استمرار استنزاف القوة الشرائية وغياب أي مساءلة مالية عن الإنفاق السابق.

إن النقاش حول الدين العام في ليبيا ليس نقاشاً محاسبياً أو تقنياً بل نقاش حول العدالة الاقتصادية وتوازن الأعباء بين المجتمع والدولة. فالإنفاق الذي تحقق طوال سنوات الانقسام راكم منافع مادية وحقيقية، وهذه المنافع لها تكلفة، وهذه التكلفة يجب أن تُعترف وأن تُدار وأن تُوزع بصورة عادلة. تحميلها للمواطن وحده عبر التضخم وتدهور سعر الصرف يعني تكريس فقدان الثقة واستمرار التشوه، بينما تحويلها إلى دين عام يعني إدخالها في إطار مالي قابل للإدارة والمساءلة ويمنح الاقتصاد فرصة للعودة إلى مسار طبيعي.

“حسني بي” يتساءل: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت فشلت ونتخذ القرار الصحيح؟!

كتب/ رجل الأعمال “حسني بي”

يتكرر فشل سعر الصرف الثابت منذ عام 1982، عندما كان الدينار يعادل 3.30 دولار رسمياً، بينما كان سعره في السوق 3.85 دينار مقابل الدولار.

والسؤال الذي يتكرر منذ عام 1971 هو: هل العملة وسيلة أم سلعة؟

شخصياً ومنذ عام 1971، أرى أن العملة، سواء كانت الدولار، أو الين الياباني، أو الجنيه المصري، أو الريال السعودي، قد تحولت من كونها وسيلة مضمونة باحتياطيات دولارية مقومة بعدد جزء من غرام الذهب، إلى كونها وسيلة وسلعة. الضامن لها لا يتعدى قوتها المتمثلة باقتصاد الدولة التي تصدرها.

واقع العملة في ليبيا

الآن في ليبيا، نجد: سعر دولار رسمي، وسعر سوق موازي (كاش)، وسعر سوق موازي (صكوك)، كما نجد سعر صرف للدينار النقدي، وما يسمى بـ “حرق الصكوك”.

وكل ما أستغربه هو إصرار الاقتصاديين على اعتبار العملة وسيلة، وسعرها مثبت بقرار، رغم أنه واقعياً لا يمثل قيمتها ولا يمثل قدرتها الشرائية. بل ومن خلال هذه الثقافة، تحولت العملة إلى سوق للمضاربين.

فجوة السعر الرسمي والسوق الموازي

الكارثة أن الدولة تضمن ربحاً حده الأدنى 20% بالكاش لكل من يحصل ويشتري العملة الصعبة بما يسمى السعر الرسمي. وقد وصل الفارق إلى 45% بالصكوك، مما يسيل له لعاب كل من يتمكن من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

والأسوأ هو أن الفجوة السعرية خلقت فرص اغتنام يصعب على البشر رفضها، ولهذا رأينا موظف مصرف يحاكم ويسجن كل عشر ساعات خلال سنة 2025.

سياسة سعر الصرف الثابت الفاشلة

والسؤال الجوهري هو: متى نعترف بأن سياسة سعر الصرف الثابت قد فشلت لمدة 70 سنة من التجارب ومحاولات الإصلاح؟ فدينارنا القوي عام 1982، والذي كان يعادل 3.30 دولار، انخفض 95% ليعادل الآن الدولار الواحد ما يتعدى 7 دينار؟

فمتى نتخذ القرار الصحيح ونغير السياسات التي ثبت فشلها على مدى 70 عامًا؟!

“حسني بي” يوضح سبب استقرار العملة في دول مثل تونس والأردن وانخفاض قيمتها في ليبيا

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن سبب استقرار العملة في دول مثل تونس والأردن وانخفاض قيمتها في ليبيا، هو أن تلك الدول لم تخلق دين عام وتموله من خلال خلق النقود مثل ما يحدث في ليبيا.

وأضاف بأننا في ليبيا حتى عندما لم يكن لدينا دين عام في 2023 وبداية عام 2024، أخذنا الدولارات وخلقنا نقود بقيمة 40 مليار دينار، والتي على أثرها طلب المحافظ السابق “الصديق الكبير” من رئيس مجلس النواب فرض ضريبة على بيع النقد الأجنبي بقيمة 27%.

وأكد “حسني بي” بأنه لا يمكن لأي عملة محلية أن تنهار قيمتها ما لم يكن هناك تمويل نقدي لعجز حكومي، مشيرا إلى أنه لا يوجد في الاقتصاد شيء اسمه نقود غير معروفة ومجهولة المصدر، ولا توجد أموال منفقة وغير مدرجة في الحسابات لأنها ستظهر في عرض النقود.

“عز الدين عاشور” يكتب: استقرار سعر الصرف في ليبيا.. الأسباب والحلول

كتب: الخبير الاقتصادي “عز الدين عاشور”

تعاني ليبيا منذ سنوات من مشكلة عدم استقرار سعر الصرف ووجود سوق موازية (سوداء) تتجاوز أسعارها أحيانًا السعر الرسمي بنسبة 30% أو أكثر. فيما يلي شرح مبسط لأسباب هذه الظاهرة والحلول المقترحة للتغلب عليها.

أولاً: ما هي المشكلة؟

في ليبيا يوجد سعران للدينار مقابل الدولار:

1. السعر الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي.

2. السعر في السوق الموازية (السوداء) الذي يتعامل به الناس فعليًا.

الفرق الكبير بينهما يفقد الثقة في الدينار ويخلق حالة من عدم الاستقرار.

ثانياً: لماذا يحدث هذا الفارق الكبير؟

• قلة الثقة في الدينار الليبي: عندما يخشى المواطنون من التضخم أو ضعف الاقتصاد، يلجأون إلى الدولار لحماية أموالهم.

• الاعتماد على النفط فقط: انخفاض عائدات النفط يؤدي إلى نقص الدولار في السوق.

• ضعف التنسيق بين الحكومة والمصرف المركزي: تأخر ضخ العملة الأجنبية عند زيادة الطلب.

• صعوبة الحصول على الدولار بالسعر الرسمي: الإجراءات المعقدة تدفع التجار إلى السوق الموازية.

• تهريب السلع والوقود: فرق السعر بين ليبيا والدول المجاورة يشجع على التهريب.

ثالثاً: كيف تحل المشكلة؟

المرحلة الأولى (قصيرة الأجل – 3 أشهر):

• الإعلان المسبق عن كميات وتوقيت ضخ العملة الأجنبية.

• تسهيل شراء الدولار للتجار والمواطنين لأغراض مشروعة.

• تنسيق مواعيد المصروفات الحكومية مع سياسة المصرف المركزي.

• توضيح الخطة الإعلامية وطمأنة المواطنين.

المرحلة الثانية (متوسطة الأجل – سنة):

• إنشاء سوق رسمية لتبادل العملات بين البنوك.

• توحيد تدريجي لسعر الصرف ليقترب الرسمي من الفعلي.

• تشغيل حساب الخزانة الموحد لتنظيم الإنفاق.

• إصلاح تدريجي لدعم الوقود لتقليل التهريب.

المرحلة الثالثة (طويلة الأجل – من سنة إلى سنتين):

• إنشاء صندوق استقرار لتنعيم أثر تقلبات أسعار النفط.

• تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.

• اعتماد سياسة نقدية حديثة تتحكم في التضخم من خلال ادوات فعالة .

• تعزيز الثقة في الدينار من خلال الشفافية والتنسيق.

رابعاً: ما يجب تجنّبه

• تثبيت السعر بالقوة دون وجود أدوات اقتصادية حقيقية.

• فتح السوق بالكامل دون ضوابط، مما يؤدي إلى قفزات في الأسعار.

• إخفاء المعلومات عن السوق، لأن الشائعات تزيد الاضطراب.

المشكلة في ليبيا ليست في السعر نفسه، بل في طريقة إدارة الاقتصاد ككل. إذا تم ضبط الإنفاق العام، وتحسين التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، والتجارية وتسهيل الحصول على الدولار، وتنويع الاقتصاد، فسيستقر سعر الصرف بشكل طبيعي.

“أيوب الفارسي”: سعر الصرف الثابت ضمانة للمنحى التنازلي للسوق السوداء غير الشرعية

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “أيوب الفارسي” إنه في ظل هيكل الاقتصاد أحادي مصدر النقد الأجنبي، والذي لا يمكن معه إلا اتباع سياسة التثبيت، فإنه حتى في ظل تنامي سوق سوداء وهو طابع مرتبط بسياسة التثبيت، ولكن هذا التنامي لا ينفلت بسبب أن السعر الثابت يشد هذا السوق ولا يجعله ينفلت.

وأضاف “الفارسي” بأنه ومع زيادة تدخلات مصرف ليبيا المركزي؛ فإن الهدف يكون تقليص الفجوة السعرية ومن ثم القضاء على هذا السوق الممنوع أساسا والذي يجب محاربته، أو على الأقل أن لا يكون سوقا حقيقيا بحيز مكاني ومتعاملين كأي سوق آخر .

وتابع قائلا: “طبعا لا أستطيع رسم سيناريو للتعويم لأنه ببساطة لا يمكن طبيقه أساسا في ليبيا من الناحية العملية، فهو أشبه بوضع وقود بنزين لسيارة تعمل بالديزل، ومن أساسيات الاقتصاد البديهي الذي يدرسه الطلاب أن المنافسة لها شروط وأهمها وجود عدد كبير من عارضي السلعة، أما الاحتكار فهو عكس ذلك، فلا يمكن أن يكون السوق محررا بوجود محتكر واحد للسلعة”.

“أنس الأمين”: السياسة النقدية في ليبيا وإشكالية سعر الصرف

كتب: أستاذ الاقتصاد/ أنس الأمين

الحالة الليبية اليوم تُعد نموذجًا معقدًا (Complex Case) تتشابك فيه العوامل الاقتصادية مع الهشاشة السياسية والانقسام المؤسسي. فغياب الاستقرار السياسي (Political Instability) وتعدد مراكز السلطة (Dual Authority) أفرزا بيئة نقدية ومالية مضطربة، حيث أصبح من الصعب على السياسة النقدية (Monetary Policy) أن تمارس دورها التقليدي في ضبط التضخم (Inflation Control)، إدارة السيولة (Liquidity Management)، وتحقيق الاستقرار الكلي (Macroeconomic Stability).

وتبرز إشكالية سعر الصرف (Exchange Rate Regime) كواحدة من أعقد التحديات أمام صانعي القرار، إذ تتأرجح المقاربات بين التعويم الكامل (Full Float) الذي يترك تحديد السعر لقوى السوق بالكامل، والتعويم المدار (Managed Float) الذي يوازن بين مرونة السوق (Market Flexibility) وتدخل المصرف المركزي (Central Bank Intervention) لاحتواء التقلبات.

لكن، وعلى خلاف التجارب الدولية التي حققت نجاحًا نسبيًا مثل التجربة المغربية في التعويم التدريجي (Gradual Managed Float) أو النموذج المصري في التعويم شبه الكامل (Quasi-Full Float)، تفتقر ليبيا إلى مرتكزات أساسية: نظام مصرفي حديث (Modern Banking System)، مؤسسات تنظيمية فعالة (Regulatory Institutions)، قطاع خاص منتج (Productive Private Sector)، ونظام مالي متنوع (Diversified Financial System). ورغم أن المغرب يشهد اليوم احتجاجات اجتماعية (Social Unrest)، إلا أن ذلك لا يلغي نجاحه في تطوير البنية التحتية (Infrastructure Development) وتنويع مصادر دخله (Economic Diversification) عبر السياحة، الصناعات التحويلية، السيارات، والطاقة المتجددة، وهي عناصر تعكس استقرارًا مؤسساتيًا ساعد على نجاح تجربته النقدية.

وعليه، يصبح البحث في إمكانية تبني التعويم المدار ليس خيارًا أكاديميًا بحتًا، بل طرحًا واقعيًا (Pragmatic Option) يستجيب لخصوصية الاقتصاد الليبي (Libyan Economic Specificity)، رغم ما يحمله من تحديات بنيوية (Structural Challenges).

أولًا: ملامح الأزمة الاقتصادية الليبية

يعتمد الاقتصاد الليبي بشكل شبه مطلق على إيرادات النفط (Over 95% of Government Revenues) كمصدر للعملات الأجنبية. إلا أن هذه الإيرادات نفسها متقلبة بسبب تذبذب الإنتاج (Production Volatility) الناتج عن الصراعات المسلحة، إغلاق الموانئ النفطية، والعوامل الجيوسياسية. في المقابل، تواجه الحكومتان المتنافستان التزامات إنفاقية مرتفعة تشمل الأجور والدعم، ما يجعل الدولة غير قادرة على تغطية نفقاتها بشكل مستدام.

كما يُعاني الاقتصاد الليبي من مشكلات أخرى:

1. التهريب المستمر للعملة الصعبة والسلع المدعومة إلى دول الجوار.

2. ضعف القطاع الخاص نتيجة البنية التحتية المتهالكة وغياب بيئة استثمارية جاذبة.

3. إنتاجية منخفضة وكفاءة متدنية في أغلب القطاعات غير النفطية.

4. بطالة مقنعة (Disguised Unemployment) مع اعتماد آلاف الموظفين على وظائف حكومية غير منتجة.

5. عمالة وافدة غير خاضعة للضريبة تستفيد من منظومة الدعم التي تُعتبر في جوهرها هدرًا للموارد العامة.

ثانيًا: تقييم الإطار المصرفي في ليبيا

النظام المصرفي الليبي يعاني من عدة أوجه ضعف:

• أسعار الفائدة (Interest Rates) شبه مجمّدة، ولا تؤدي دورها الطبيعي في امتصاص السيولة أو توجيه المدخرات.

• المصارف الليبية ليست مصارف إسلامية (Islamic Banks) حقيقية بالمعايير العالمية، ولا مصارف تقليدية (Conventional Banks) كاملة الوظائف، مما يفقدها الخبرة المؤسسية في إدارة أدوات السوق النقدي (Money Market Instruments) أو تطوير منتجات مالية حديثة.

• إضافة إلى ذلك، يمارس مصرف ليبيا المركزي أعمال الصيرفة بشكل مباشر ويحتفظ بحصص في رؤوس أموال بعض أكبر المصارف التجارية الليبية. وهذا الوضع يضعف استقلالية البنك المركزي (Central Bank Independence)، ويحوّله من منظم محايد إلى فاعل مباشر في السوق، ما يزيد من مخاطر تضارب المصالح (Conflict of Interest) ويُقيد فاعلية السياسة النقدية.

هذه الخصائص تجعل من ليبيا بعيدة عن النماذج المتقدمة مثل الأردن أو البحرين، حيث تتسم الأجهزة المصرفية هناك بالشفافية، التنوع المالي، واستقلالية المصارف المركزية.

ثالثًا: المقارنة مع تجارب دولية

1. مصر:

اختارت مصر التعويم شبه الكامل للجنيه المصري عام 2016. ورغم نجاح الخطوة في تقليص السوق الموازية وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، إلا أنها أدت إلى تضخم مرتفع وانخفاض كبير في القوة الشرائية. هذا السيناريو يعكس خطورة تطبيق التعويم الكامل في اقتصاد هش مثل ليبيا.

2. المغرب:

اعتمد المغرب سياسة تعويم مدار تدريجي (Gradual Managed Float) منذ 2018، ما سمح بتوسيع نطاق تحرك الدرهم مقابل العملات الأجنبية دون إحداث صدمات قوية في السوق. نجاح التجربة المغربية ارتبط بوجود مؤسسات مصرفية قوية، واستقرار نسبي في البنية التحتية (Infrastructure)، وسياسات واضحة لتنويع الاقتصاد.

3. الأردن:

يُعتبر الأردن مثالًا ناجحًا في تثبيت سعر الصرف (Pegged Exchange Rate) مقابل الدولار، بفضل استقلالية المصرف المركزي، قوة نظامه المصرفي، ووجود قطاع خاص نشط. هذا النموذج غير ممكن في ليبيا حاليًا بسبب ضعف المؤسسات والانقسام السياسي.

4. البحرين:

حافظت البحرين على ربط عملتها بالدولار مع نظام مصرفي متطور ومتعدد المنتجات، إضافة إلى جذب رؤوس أموال واستثمارات خارجية عبر قطاع مالي متقدم (Financial Hub). أما ليبيا، فتنقصها الأسس المؤسسية اللازمة لتطبيق مثل هذا النموذج.

رابعًا: التعويم المدار كخيار واقعي لليبيا

في ظل الأزمة المعقدة (Complex Crisis) التي تجمع بين هشاشة سياسية (Political Fragility)، ضعف مؤسسي (Institutional Weakness)، واعتماد شبه مطلق على النفط (Oil Dependency)، يصبح خيار التعويم المدار (Managed Float) أكثر ملاءمة من أي بديل آخر.

1. لماذا التعويم المدار أفضل من التعويم الكامل أو الربط الصارم؟

• التعويم الكامل (Full Float) في اقتصاد هش كليبيا سيؤدي إلى انفلات في الأسعار (Price Instability)، تضخم مرتفع (Hyperinflation Risk)، وانخفاض القوة الشرائية للمواطنين بشكل كارثي.

• الربط الصارم (Fixed Peg) سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات (Reserves Depletion) ويغذي السوق السوداء مجددًا.

• التعويم المدار (Managed Float) يقدم حلاً وسطًا (Middle Ground): يسمح بالمرونة (Flexibility) في تحديد السعر وفق العرض والطلب، لكن مع تدخل المصرف المركزي (Central Bank Intervention) عند الضرورة لتفادي التقلبات العنيفة (Excessive Volatility).

2. المزايا المباشرة للتعويم المدار:

• تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

• خفض الضغط على الاحتياطيات الأجنبية.

• تعزيز ثقة السوق (Market Confidence) إذا اقترن بالشفافية.

• مرونة أكبر في امتصاص الصدمات الخارجية.

3. ضرورة شبكة حماية اجتماعية (Social Safety Net):

أي تغيير في نظام سعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار (Inflationary Pressure)، خصوصًا أسعار السلع المستوردة. لذلك لا يمكن الحديث عن تعويم مدار فعال دون موازاته بإنشاء شبكة حماية اجتماعية فعالة تشمل:

• دعم نقدي مباشر (Direct Cash Transfers) للأسر الأكثر تضررًا.

• دعم موجه للسلع الأساسية (Targeted Subsidies).

• توسيع برامج التأمين الصحي والاجتماعي (Health & Social Insurance).

• سياسات نشطة للتوظيف (Active Labor Market Policies) لخلق بدائل حقيقية للدخل.

بهذا الشكل، يصبح التعويم المدار ليس مجرد خيار نقدي تقني، بل خطة إصلاح متكاملة (Integrated Reform Plan) تربط بين السياسة النقدية، السياسة المالية، والسياسات الاجتماعية.

الوضع الليبي يُمثل حالة معقدة (Complex Case) حيث الأزمة الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الانقسام السياسي والضعف المؤسسي. إن خيار التعويم الكامل يحمل مخاطر تضخمية وانهيارًا للقوة الشرائية، بينما الربط الصارم غير واقعي في ظل محدودية الاحتياطيات والتزامات الإنفاق المرتفعة. لذا، يبرز التعويم المدار كخيار أكثر واقعية وملاءمة (Pragmatic & Realistic Option) لتحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة السوق.

لكن نجاح هذا التوجه يتطلب شرطين أساسيين:

1. إصلاح هيكلي تدريجي (Gradual Structural Reform) يعيد بناء الثقة بالمؤسسات المصرفية ويعزز استقلالية المصرف المركزي.

2. إنشاء شبكة حماية اجتماعية (Social Safety Net) قوية تضمن أن تكلفة الإصلاح النقدي لا يتحملها الفقراء وحدهم، بل يتم توزيعها بشكل عادل يحمي السلم الاجتماعي ويعزز القبول الشعبي للإصلاحات.

وبدون الجمع بين التعويم المدار والحماية الاجتماعية، ستظل السياسة النقدية الليبية محدودة الفاعلية وغير قادرة على معالجة جذور الأزمة المعقدة.

نقاش اقتصادي واختلاف وجهات النظر بين “امراجع غيث وحسني بي” حول سعر الصرف ومسببات التهريب في ليبيا

قال وكيل وزارة المالية وعضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق “امراجع غيث” إنه مع تثبيت سعر الصرف من قبل مصرف ليبيا المركزي وليس مع ترك الأمر للسوق السوداء، مشيرا إلى هناك تأثير لتهريب الدولارات التي تأتي من بيع النفط إلى الخارج من خلال الاعتمادات والبطاقات على سعر الصرف.

من جهته يرى رجل الأعمال “حسني بي” بأن سعر صرف الدولار الحقيقي هو سعر السوق، مذكرا بأنه عندما كان سعر الدولار في المصرف بـ”30 قرش” وصل في السوق إلى 3.85 دينار، ولما كان في المصرف المركزي بـ1.40 دينار، وصل سعر الدولار في السوق إلى 15 دينار بالصك.

واستطرد “امراجع غيث” قائلا إن سعر الصرف في دول مثل الأردن والبحرين والإمارات والسعودية وغيرها سعر الصرف ثابت، والإجراء الصحيح هو تقليل الإنفاق العام، مشددا على أن المصرف المركزي ليس مسؤولا عن الإنفاق الحكومي سواء عندها عجز أو فائض، وليس ملزما بتمويل الحكومة وفقا للقانون.

ورد “حسني بي” بأن المشكلة ليست في سعر الصرف في حد ذاته وإنما في كيف يتم إدارة الإيرادات دون عجز، والإخفاق في ليبيا هو في وجود عجز بالميزانية، وتمويل ميزانية نقدية من خلال خلق أموال جديدة، مؤكدا أن سعر صرف الدولار ليس مهما أن يكون 5 أو 6 أو 7 دينار، ولكن يجب أن يغطي ما نسبته 93% من الإنفاق العام.

وأضاف أنا كتاجر يهمني أن يكون سعر الصرف 1.40 وليس بأكثر، والرابح من زيادة سعر الصرف الرسمي هي الحكومة التي تبيع في الدولارات، مشيرا بأننا نملك دخل يومي 100 مليون دولار من بيع النفط، نعطوا فيه لـ 100 ألف شخص بسعر 6.20 وكنا نعطوا فيه 1.40، وبالمقابل يشتري باقي الليبيين “8.6 مليون مواطن” هذه الدولارات التي بعناها بـ7.44 دينار، وهذا يعني أننا أغنينا الـ100 ألف شخص وأفقرنا باقي الليبيين.

وحذر “امراجع غيث” من تهريب العملة خصوصا في ظل تفشي الفساد في الاعتمادات وبطاقات الأغراض الشخصية، مشددا على ضرورة محاربة السوق السوداء والحد منها، وتحديد السعر الذي يخدم المواطن لأن الدولارات هي أموال النفط وهي لكل الليبيين.

وقال “حسني بي”: أنا أطالب بأي طريقة أخرى إلا ما هي قائمة حاليا، سواء أكانت تعويم مدار أو تعويم نسبي أن أي نوع من التعويم، أما السعر الرسمي الثابت فهو “كذبة” و”سرقة مشرعنة”، والاستمرار فيما هو قائم حاليا هو سرقة لليبيين لإغناء 100 ألف شخص.

وفيما يتعلق بإلغاء الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي؛ قال “امراجع غيث” بأنه يجب إلغاء الضريبة دون شك، سواء من الناحية المعيشية للمواطن أو من ناحية ضرورة تطبيق أحكام القضاء التي صدرت بإلغاء الضريبة ويجب تنفيذها.

بالمقابل قال “حسني بي” بأنه حتى لو تم إلغاء الضريبة فإنه سيتم تخفيض سعر الصرف الدينار الليبي مجددا، لأن سعر الصرف مربوط بتغطية 93% من الإنفاق العام من خلال إيرادات النفط الموردة لمصرف ليبيا المركزي، ولم يتم ذلك سنخلق تضخم وزيادة فارق سعر الصرف بين الرسمي والموازي، وسيؤدي ذلك لزيادة الطلب على الدولار ونتجه للفشل.

“حسني بي”: شهادات الإيداع فرصة تثقيف بديل لتمويل القطاع الخاص.. هدف “المركزي” الأول تقليص الفجوة السعرية والحد من المضاربة

كتب: رجل الأعمال / حسني بي

يعتمد نجاح أو فشل قرار مجلس إدارة المصرف المركزي بشأن إصدار شهادات إيداع بقيمة 15 مليار دينار بنسبة 7.5% للمصارف و6.5% للمستثمرين؛ على عدة عوامل أساسية ومؤثرة ..

رغم التحديات؛ تعتبر شهادات الإيداع التي أعلن عنها مصرف ليبيا المركزي، من خلال طرح قيمة 15 مليار دينار، خطوة هامة وتحول واجب في إطار تعزيز الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي في البلاد، والأهم قبول الفكرة لتمويل عام وخاص من قبل أموال راكدة.

بالمرحلة الحالية الهدف غير المعلن من إصدار الشهادات هو تقليص عرض النقود، الذي يتجاوز بنهاية أغسطس من هذا العام 170 مليار دينار، وهذه القيمة المطروحة تمثل نسبة 8.70% من إجمالي عرض النقود.

حسب اعتقادي الهدف تقليص الفجوة السعرية بين “الرسمي و السوق” بنسبة تتعدى 10%. ومع ذلك، فإن تأثير هذه الشهادات على سعر الصرف أو فشلها مرهون بعدة عوامل، أهمها قوة أو ضعف الدينار الليبي والذي يحدده الإنفاق العام “فائضًا أو عجزًا”.

قوة الدينار ترجع بالدرجة الأولى على قوة الاقتصاد، ولا يتحقق من خلال ارتفاع الاحتياطيات بالعملة الصعبة أو الذهب، “حسب اعتقاد الأغلبية بليبيا”. فقوة الدينار تعتمد على عدة عوامل رئيسية منها :

  • توازن الإيرادات والإنفاق العام بالميزانية، ولتحقيق نحاح خطة المركزي يجب تحقيق توازن بين الإيرادات والنفقات العامة، مع التزام “المركزي” بعدم تمويل نقدي لأي عجز، إن أخلت الحكومات بالتزاماتها من خلال تحقيق توازن بالميزانية العامة، شرط أساسي “صفر عجز” أو “توازن كامل بالميزانية”. العجز بالميزانية وتمويل المصرف المركزي للعجز نقديا يمثل المحرك الأكبر لارتفاع معدلات التضخم.
  • مقدار عرض النقود في السوق: تشير التقارير إلى أن إجمالي عرض النقود انخفض بمقدار 9 مليارات دينار (5%) منذ نهاية 2024 حتى نهاية أغسطس 2025. هذا الانخفاض يعكس تراجع السيولة النقدية المتاحة في السوق. للعلم ارتفع عرض النقود بمقدار 32 مليار خلال الفترة من يناير 2023 و حتى مارس 2024 مما تسبب في نمو الطلب على الدولار .

أصدر مصرف ليبيا المركزي منشورا في شهر أغسطس ألزم بموجبه المصارف التجارية بعدم خلق الأموال من خلال الاقتراض الثانوي للمؤسسات (دون الأفراد).

  • عوامل خارجية، مثل مردود صافي إيراد بأسواق المال للعملات الأجنبية الأخرى، حيث تتأثر جاذبية وتحريك الأموال بمردود شهادات إيداع منافسة ومقارنة بمردود أسواق حرة منافسة ومردودها مثل الدولار واليورو وغيرها بدول الجوار.

الأكيد أن من أهداف إصدار شهادات الإيداع؛ سحب الأموال (الدينارات) من إجمالي عرض النقود، لتحقيق إعادة التوازن بين المعروض النقدي من الدينارات والطلب على العملات الأجنبية من دولارات أو غيرها، حيث أن الفجوة السعرية الحالية تتعدى 20% “فارق السعر بين الرسمي والموازي”، والذي بسببه تنشط المضاربة على الدولار.

  • فرص أخرى داعمة للنجاح :
    طرح بيع بمزادات علنية أسبوعية لكميات من الدولارات، مما يضغط على تقليل وتحجيم المضاربة، على ألا يمنح أكثر من 20% من القيمة المطروحة من الدولارت إلى أعلى عارض، وعلى أن توزع باقي الكمية 80% بالتساوي بين كل من يرغب الشراء بالسعر الأعلى.

لذا، يبقى السؤال الأهم تحديد آلية للتحجيم لغرض القضاء على المضاربة؟

  • الحل يكمن في تنفيذ مزادات علنية دورية لقيم دولارات ما بين 50 و150 ألف دولار كل أسبوع، أو حتى أكثر من مرة بالأسبوع، هذا الإجراء سيسهم في تخفيض عرض النقود وتحجيم ربح المضاربة وتقليص القاعدة النقدية وأهمها تقليص الفجوة السعرية بين الرسمي والموازي إلى حد أقصى 5%، نسبة تعزز استقرار وتقوية الدينار الليبي.