Skip to main content

الوسم: المؤسسة الوطنية للنفط

لتعزيز الاستكشاف وزيادة الإنتاج.. المؤسسة الوطنية للنفط توقّع اتفاقيات مقاسمة مع شركات عالمية كبرى

أعلن رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” عن التوقيع الرسمي لاتفاقيات مقاسمة الإنتاج الخاصة بجولة العطاء العام 2025 مع تحالفات تضم عدداً من كبرى الشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة، في خطوة استراتيجية تعكس الثقة الدولية المتنامية في قطاع النفط والغاز الليبي.

وشملت الاتفاقيات الموقعة ثلاثة تحالفات دولية بارزة؛ حيث ضم التحالف الأول شركة ريبسول الإسبانية بالشراكة مع شركة البترول التركية، وجاء التحالف الثاني بقيادة شركة إيني الإيطالية بالشراكة مع شركة قطر للطاقة، فيما ضم التحالف الثالث مجموعة مول المجرية بالتعاون مع شركة البترول التركية وشركة ريبسول الإسبانية.

وأكد “سليمان” أن إبرام هذه الاتفاقيات يأتي في إطار الجهود المستمرة لتنشيط أعمال الاستكشاف والتطوير في الحقول النفطية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، مشيرا إلى أن هذه الشراكات تدعم خطط الدولة الطموحة لرفع معدلات الإنتاج اليومي وتأمين عوائد مالية تسهم في تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.

“الشلوي”: الركائز الاستراتيجية للمؤسسة الوطنية للنفط.. بين طموح المليونين برميل يومياً ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي

استعرضت المؤسسة الوطنية للنفط خلال اجتماع مجلس الوزراء لحكومة الوحدة الوطنية اليوم الأربعاء، أهم الركائز الاستراتيجية للمؤسسة خلال الفترة القادمة وخطط زيادة الإنتاج على المدى القصير والمتوسط ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي وتطوير قطاع النفط والغاز.. وللسؤال عن أبرز ملامح استراتيجيات المؤسسة في الفترة المقبلة توجهنا بالسؤال للخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي” والذي خصّنا بهذه الإجابات..

في صناعة النفط، لا تُقاس قيمة المؤسسات بحجم الإنتاج الحالي فقط، بل بقدرتها على بناء رؤية استراتيجية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج وتعظيم العائد الاقتصادي وحماية الأصول الوطنية للأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، تمثل الركائز الاستراتيجية السبع التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط خارطة طريق متكاملة تقود قطاع النفط والغاز الليبي نحو مرحلة جديدة من النمو والاستقرار حتى عام 2030.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية استثنائية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن قطاع النفط والغاز لا يزال يشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي، إذ يوفر ما يزيد على 90% من الإيرادات العامة للدولة وأكثر من 95% من حصيلة النقد الأجنبي، الأمر الذي يجعل أي تطوير لهذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطن.

أولاً: هدف المليوني برميل يومياً… أكثر من مجرد رقم

رفع القدرة الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً من النفط وأكثر من 4 مليارات قدم مكعب يومياً من الغاز يمثل هدفاً وطنياً واقتصادياً قبل أن يكون هدفاً نفطياً.

ففي حال تحقق هذا الهدف، ومع افتراض متوسط سعر نفط يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، فإن ليبيا ستكون قادرة على تحقيق إيرادات إضافية بمليارات الدولارات سنوياً مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية.

لكن الوصول إلى هذا الهدف لا يتوقف فقط على زيادة الإنتاج من الحقول القائمة، بل يتطلب:

استثمارات رأسمالية ضخمة.

استقراراً تشريعياً ومؤسسياً.

تطوير البنية التحتية.

تسوية الالتزامات المالية المتراكمة.

استقطاب الشركات العالمية للتنقيب والاستكشاف.

ولهذا فإن تحقيق هدف المليوني برميل يومياً يجب النظر إليه باعتباره مشروع دولة وليس مشروع مؤسسة فقط.

ثانياً: تعويض الاحتياطيات… ضمان استدامة الثروة الوطنية

من المبادئ الأساسية في صناعة النفط أن الدولة التي لا تستكشف احتياطيات جديدة هي دولة تستهلك مخزونها الاستراتيجي تدريجياً.

ورغم امتلاك ليبيا احتياطيات مؤكدة تتجاوز 48 مليار برميل من النفط وحوالي 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فإن المحافظة على هذه المكانة تتطلب مواصلة برامج الاستكشاف بشكل مستمر.

ولعل استئناف جولات العطاءات والاستكشاف بعد سنوات من التوقف يعد من أهم الخطوات الاستراتيجية للحفاظ على مكانة ليبيا النفطية عالمياً.

فالهدف ليس فقط إنتاج النفط اليوم، بل ضمان وجود نفط وغاز للأجيال القادمة.

ثالثاً: تطوير البنية التحتية… الحلقة الأكثر حساسية

خلال العقود الماضية تعرضت أجزاء واسعة من البنية التحتية النفطية إلى الاستهلاك الطبيعي وتأجيل أعمال التطوير والصيانة.

وتشمل هذه البنية:

خطوط الأنابيب.

الخزانات.

الموانئ النفطية.

مرافق الغاز.

شبكات الكهرباء الصناعية.

أنظمة التحكم والمراقبة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن كل دولار يُستثمر في الصيانة والتطوير يساهم في حماية عدة دولارات من الإيرادات المستقبلية التي قد تضيع نتيجة الأعطال أو التوقفات الطارئة.

ولهذا فإن تطوير البنية التحتية ليس بنداً إنفاقياً بل استثمار مباشر في استدامة الإيرادات الوطنية.

رابعاً: موثوقية الإمداد… أساس الثقة العالمية

أسواق الطاقة العالمية لا تبحث فقط عن المنتج، بل عن المورد الموثوق.

وعندما تستطيع ليبيا المحافظة على استقرار صادراتها النفطية والغازية فإنها تعزز موقعها كمصدر يعتمد عليه في الأسواق الأوروبية والعالمية.

ومن المعروف أن الأسواق تمنح علاوات سعرية وثقة أكبر للدول القادرة على الالتزام بعقودها التصديرية بصورة مستقرة ومنتظمة.

لذلك فإن تعزيز موثوقية الإمداد لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج نفسه.

خامساً: رفع معدلات التكرير… الانتقال من تصدير الخام إلى تعظيم القيمة

من أهم الركائز الاستراتيجية التي تستحق الإشادة التركيز على رفع معدلات التكرير وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية.

فليبيا تمتلك ثروة نفطية كبيرة لكنها ما تزال تنفق مبالغ ضخمة سنوياً على استيراد بعض المنتجات النفطية المكررة.

وكل برميل يتم تكريره محلياً يحقق للدولة:

قيمة مضافة أعلى.

فرص عمل جديدة.

تقليل فاتورة الاستيراد.

تعزيز الأمن الطاقي الوطني.

ولهذا فإن مشاريع تطوير مصافي الزاوية ورأس لانوف ومشروعات التكرير المستقبلية تمثل ركيزة اقتصادية بامتياز وليست مجرد مشاريع صناعية.

سادساً: خفض الحرق… من الهدر إلى الاستثمار

يعد برنامج خفض حرق الغاز أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي يشهدها قطاع النفط الليبي حالياً.

فالغاز الذي كان يحرق في المشاعل لعقود يمكن أن يتحول إلى:

وقود لمحطات الكهرباء.

مادة أولية للصناعات البتروكيميائية.

مصدر إضافي للتصدير.

أداة لتقليل الانبعاثات الكربونية.

وتنسجم هذه الرؤية مع هدف المؤسسة الوطنية للنفط للوصول إلى “صفر حرق روتيني للغاز بحلول عام 2030″، وهو هدف يحمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واستثمارية في آن واحد.

سابعاً: الكوادر البشرية… رأس المال الحقيقي

مهما بلغت قيمة الاحتياطيات والمنشآت، فإن العنصر الحاسم يبقى الإنسان.

فالقطاع النفطي الليبي يمتلك إرثاً مهنياً كبيراً وخبرات تراكمت على مدى أكثر من ستة عقود.

وتطوير هذه الكفاءات وتأهيل جيل جديد من المهندسين والفنيين والاقتصاديين ومديري المشاريع يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار نجاح القطاع مستقبلاً.

فالنفط يمكن اكتشافه، والمنشآت يمكن بناؤها، أما الخبرات الوطنية فتحتاج سنوات طويلة لتكوينها.

التحدي الحقيقي: التمويل

ومن بين الرسائل المهمة التي تضمنها العرض، الإشارة إلى أن تحقيق هدف 1.5 مليون برميل يومياً على المدى القريب يرتبط بعاملين رئيسيين:

تسهيل واعتماد الميزانيات التشغيلية والرأسمالية في الوقت المناسب.

معالجة وتسوية الالتزامات والديون المتراكمة على القطاع.

وهنا تبرز قضية جوهرية كثيراً ما تحدثنا عنها خلال السنوات الماضية، وهي أن قطاع النفط ليس مجرد جهة إنفاق حكومي، بل هو القطاع المنتج للإيرادات الذي تمول منه الدولة الليبية بأكملها.

ومن ثم فإن تمكين المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها من تنفيذ برامجها الاستثمارية وفق آليات حوكمة ورقابة وشفافية واضحة يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في الاقتصاد الوطني وليس عبئاً على المالية العامة.

الخلاصة

إن الركائز الاستراتيجية السبع للمؤسسة الوطنية للنفط لا تمثل أهدافاً منفصلة، بل منظومة متكاملة يرتبط نجاح كل ركيزة فيها بنجاح الأخرى.

فزيادة الإنتاج تحتاج إلى استكشافات جديدة، والاستكشاف يحتاج إلى تمويل، والتمويل يحتاج إلى استقرار مؤسسي، والاستقرار يحتاج إلى بنية تحتية موثوقة وكوادر مؤهلة وإدارة رشيدة للموارد.

وإذا نجحت ليبيا في توفير البيئة المناسبة لتنفيذ هذه الرؤية، فإن قطاع النفط والغاز لن يكون فقط مصدراً للإيرادات، بل سيكون المحرك الرئيسي لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتعزيز الأمن الطاقي، وتحقيق التنمية المستدامة التي يتطلع إليها الليبيون.

فالمعركة الحقيقية ليست الوصول إلى مليوني برميل يومياً فحسب، بل تحويل كل برميل إضافي وكل قدم مكعب من الغاز إلى قيمة اقتصادية مستدامة تنعكس على المواطن والدولة والأجيال القادمة.

“بن غلبون” يؤكد على ضرورة التنسيق بين مؤسسة النفط وشركة الكهرباء لمعالجة أي اختناقات تواجه قطاع الكهرباء

أكد وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة الوحدة الوطنية “محمد بن غلبون” على ضرورة التنسيق العاجل بين الشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات الفورية وإعداد المقترحات اللازمة لمعالجة أي اختناقات تواجه قطاع الكهرباء، بما يضمن استقرار واستمرارية إمدادات الطاقة الكهربائية وعدم انقطاعها في مختلف مناطق البلاد.

وشدد “بن غلبون” في خطاب موجه لرئيسي مجلسي إدارة المؤسسة وشركة الكهرباء، على أهمية توحيد الجهود وتشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ الحلول الفنية والتشغيلية، ورفع كفاءة المنظومة الكهربائية وتعزيز جاهزيتها لمواجهة ذروة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، على أن يتم أي طرح للأحمال وفق أسس عادلة وشفافة تضمن التوزيع المتوازن بين جميع المناطق والمدن، بما يحافظ على استقرار الشبكة ويحقق العدالة في تقديم الخدمة.

“مسعود سليمان”: المؤسسة الوطنية للنفط مستمرة في إمداد محطات الكهرباء بالوقود بشكل طبيعي

أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” حرص المؤسسة على تعزيز التعاون والتنسيق الكامل مع الشركة العامة للكهرباء، بما يضمن تأمين احتياجات محطات التوليد من الوقود والغاز بصورة منتظمة ومستدامة، دعماً لاستقرار الشبكة الكهربائية في مختلف مناطق البلاد.

وأوضح “مسعود سليمان” بأن المؤسسة الوطنية للنفط مستمرة في تنفيذ عمليات الإمداد بشكل طبيعي ودون أي نقص، وأنها على أتم الاستعداد لزيادة معدلات الإمداد وفق احتياجات وطلبات الشركة العامة للكهرباء، بما يسهم في استقرار الشبكة الكهربائية وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

“الدبيبة” يستدعي رئيسيْ مجلسيْ مؤسسة النفط وشركة الكهرباء لاجتماع طارئ بشأن أزمة الوقود

وجه رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” تعليمات عاجلة باستدعاء رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء “محمد المشاي”، لحضور اجتماع طارئ وهام بمقر ديوان مجلس الوزراء.

وحدد ديوان مجلس الوزراء موعد الاجتماع الطارئ يوم غدٍ الأحد، لمناقشة تزويدات الوقود وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف الحالي، وذلك بناءً على الكتاب المحال من المدير العام لشركة الكهرباء والمتعلق بالمطالبة العاجلة بتوفير احتياجات محطات الإنتاج من الوقود اللازم لتفادي تراجع التوليد.

“الشلوي”: البوري يكتب مرحلة جديدة للطاقة في ليبيا.. مليتة والمؤسسة الوطنية للنفط تقودان التحول نحو “صفر حرق للغاز”

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في خطوة تُعد من أهم التحولات الفنية والبيئية التي يشهدها قطاع النفط والغاز الليبي خلال السنوات الأخيرة، تواصل شركة مليتة للنفط والغاز، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط، تنفيذ مشروع استغلال غاز حقل البوري البحري، ضمن رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الإنتاجي التقليدي نحو ترسيخ مفهوم الاستدامة وتقليل الانبعاثات المصاحبة لعمليات الإنتاج النفطي.

ولا يمثل إعلان شركة سايبم الإيطالية عن استكمال وتركيب وحدة استخلاص ومعالجة الغاز في حقل البوري مجرد إنجاز هندسي أو عملية رفع بحرية معقدة، بل يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة إدارة الثروات الهيدروكربونية في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالغاز المصاحب الذي ظل لعقود يُهدر عبر عمليات الحرق التقليدية.

إن استرجاع الغاز المصاحب ونقله إلى مجمع مليتة للاستفادة منه محلياً أو توجيهه للتصدير، يمثل خطوة اقتصادية ذات أبعاد استراتيجية؛ فالعالم اليوم لم يعد يقيس نجاح الدول النفطية فقط بحجم إنتاجها، بل بمدى قدرتها على تقليل الانبعاثات الكربونية وتحويل الفاقد إلى قيمة مضافة.

ومن هذا المنطلق، فإن مشروع البوري يُعد عملياً أحد المشاريع الليبية القريبة من فلسفة صفر حرق للغاز، أو الوصول إلى الحد الأدنى من الانبعاثات، وهو المفهوم الذي أصبح محوراً رئيسياً في سياسات الطاقة العالمية الحديثة، خاصة في ظل التحولات المناخية والالتزامات البيئية الدولية.

ولعل ما يبعث على التفاؤل أن المؤسسة الوطنية للنفط وشركة مليتة باتتا تتحركان بخطوات أكثر وضوحاً نحو هذا المسار، ليس فقط من خلال تطوير البنية التحتية البحرية، بل عبر تبني مشاريع تعزز كفاءة استغلال الموارد وتقليل الانبعاثات وتحقيق الاستفادة القصوى من الغاز المصاحب.

لقد أصبح واضحاً أن ليبيا تمتلك الإمكانيات الفنية والاحتياطيات التي تؤهلها لأن تكون لاعباً مهماً في سوق الغاز الإقليمي والمتوسطي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تطوير المشاريع التي تواكب المعايير البيئية العالمية وتمنح الاقتصاد الليبي قيمة مضافة مستدامة.

وبصفتي ممن تشرفوا سابقاً برئاسة أول لجنة لمبادرة 2030 المعنية بالوصول إلى صفر انبعاثات في القطاع النفطي الليبي، إلى جانب نخبة من خبراء النفط والطاقة، أرى أن ما يحدث اليوم في مشروع البوري يؤكد أن الرؤية التي طُرحت منذ سنوات لم تعد مجرد طموح نظري، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى واقع ميداني ملموس داخل القطاع.

إن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يُحسب فقط كشهادة تقنية للشركات المنفذة، بل يُسجل كمكسب وطني للمؤسسة الوطنية للنفط ولكل الكفاءات الليبية التي آمنت مبكراً بأن مستقبل الصناعة النفطية لن يكون بالإنتاج وحده، وإنما بالإنتاج المسؤول والمستدام.

إن مشروع البوري اليوم ليس مجرد منصة بحرية جديدة، بل رسالة واضحة بأن ليبيا قادرة على دخول مرحلة جديدة من إدارة الطاقة، مرحلة يكون فيها الغاز المحروق بالأمس مورداً اقتصادياً واعداً يدعم التنمية ويعزز مكانة البلاد ضمن منظومة الطاقة المستدامة إقليمياً ودولياً.

“الوطنية للنفط”: إجمالي الإيرادات المحصلة والمحالة للمصرف الخارجي خلال شهر مايو الماضي بلغت قرابة 4 مليارات دولار

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان لها، عن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة والمحالة للحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال شهر مايو 2026، والذي أظهر أن إجمالي الإيرادات النفطية الشهر الماضي ناهز 4 مليارات دولار.

وأوضحت المؤسسة أن إجمالي المبلغ المحول للحساب السيادي بلغ 3 مليارات و406 ملايين دولار، إضافة إلى شحنات تأخر تحصيلها بسبب عطلة عيد الأضحى بقيمة تجاوزت 354 مليون دولار، وإتاوات وضرائب عقود الامتياز بقيمة مليار و252 مليون دينار.

وأشارت المؤسسة إلى أنه وفقا للاتفاقات المبرمة يتم استقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، على أن يحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، كاشفة بأن قيمة شحنات المحروقات خلال شهر مايو تجاوزت المليار دولار.

“مسعود سليمان”: هناك زيادة “دراماتيكية” في الطلب وتوزيع البنزين بطرابلس قفز لـ11 مليون لتر يوم “الوقفة”

أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” استمرار إمدادات الوقود وتوفره بشكل كامل، مشيراً إلى أن عمليات التوزيع تواجه أحياناً بعض العوائق اللوجستية المرتبطة بطول سلسلة العمل بين موانئ الشحن والتفريغ.

​وكشف “سليمان” عن تسجيل معدلات توزيع “غير مسبوقة” في طرابلس خلال فترة عيد الأضحى؛ حيث تم ضخ حوالي 11 مليون لتر من البنزين في يوم “الوقفة” وحده، مقارنة بنحو 5 ملايين لتر فقط خلال المواسم في السنوات السابقة.

وأوضح رئيس المؤسسة أن معدلات التوزيع استمرت عند مستويات قياسية في الأيام التالية للعيد، متراوحة بين 9 ملايين و9.5 مليون لتر يومياً، في حين أن المعدل المعتاد للاستهلاك لا يتجاوز 6.5 مليون لتر.

وأشار “سليمان” إلى أن الكميات الموردة خلال شهر مايو 2026 تجاوزت الكميات الموردة في الشهر ذاته من العام الماضي 2025 بفارق “ناقلة كاملة”، مؤكداً وجود قفزة وزيادة “دراماتيكية” في حجم الطلب على الوقود.

“قادربوه” يبحث مع رئيس مؤسسة النفط ملف المحروقات المستعجل وآليات تمويل القطاع

بحث رئيس هيئة الرقابة الإدارية “عبدالله قادربوه” خلال اجتماع موسع مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، ملف المحروقات المستعجل، وآليات تمويل القطاع، وتحديات استدامة الإمدادات النفطية.

وكشف الاجتماع عن أرقام ضخمة لإنفاق واستهلاك الوقود؛ إذ بلغت مخصصات توفير المحروقات ملياراً و100 مليون و800 ألف دولار شهرياً (نحو 12 مليار دولار سنوياً). وسجلت مستويات استهلاك البنزين اليومي ما بين 6 إلى 8 ملايين لتر، وصلت في ذروتها إلى 11 مليون لتر، وسط قفزة غير مبررة في كميات التوزيع المخصصة لمدينة طرابلس من 5 ملايين لتر إلى نحو 9 ملايين لتر يومياً.

واتفق الجانبان على حزمة من الإجراءات التنفيذية لمعالجة مظاهر الاستهلاك غير المبرر وتجفيف منابع التهريب، من بينها حظر استئجار محطات الوقود بشكل كامل، ومراجعة تراخيصها للتأكد من سلامة إجراءاتها، والاتفاق على تشكيل لجنة مختصة لضبط منظومة التوزيع ومكافحة تهريب الوقود، اضافة إلى إلزام شركات النفط بتحديد الاحتياجات الفعلية للمحطات بناءً على الكثافة السكانية وحركة الطرق.

كما ناقش “قادربوه” مع رئيس مؤسسة النفط ضعف الإنفاق الفعلي المخصص للمؤسسة مقارنة باحتياجاتها، بالإضافة إلى الأعباء اللوجستية المترتبة على نقل المحروقات بالشاحنات نتيجة نقص السعات التخزينية والخزانات، وتحديات الصيانة والتفريغ بمينائي طرابلس والشعاب، مؤكدا تقديم الدعم الكامل للمؤسسة لتجاوز الإشكاليات القانونية، وتوفير التمويل اللازم لتحقيق قفزة في معدلات الإنتاج النفطي واستقرار الإمدادات.

“الشلوي”: مصفاة رأس لانوف بين خيار التصدير الخام والتكرير المحلي.. قراءة اقتصادية نفطية موضوعية لصنّاع القرار في ليبيا

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

تشهد ليبيا في المرحلة الراهنة عودة أحد أهم الأصول النفطية الاستراتيجية إلى دائرة العمل الوطني الكامل، والمتمثلة في مصفاة ومجمع رأس لانوف الصناعي، بعد سنوات طويلة من التوقف والتحديات الفنية والأمنية والتشغيلية. ومع الإعلان عن عودة المصفاة إلى حضن المؤسسة الوطنية للنفط والإدارة السيادية الكاملة، عاد إلى الواجهة سؤال اقتصادي وفني بالغ الأهمية، يتكرر كثيراً في الأوساط النفطية والاقتصادية وصنع القرار:

هل من الأفضل اقتصادياً لليبيا تشغيل مصفاة رأس لانوف وتكرير النفط محلياً، أم أن تصدير الخام مباشرة سيكون أكثر جدوى وربحية للدولة؟

الإجابة العلمية على هذا السؤال ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه، بل تعتمد على مجموعة معقدة من المتغيرات الفنية والاقتصادية والمالية والاستراتيجية، فضلاً عن طبيعة المصفاة نفسها، وتركيبة المنتجات، ومستقبل أسعار النفط، وسياسات الدعم المحلي، ونمو الطلب الداخلي على الطاقة.

ومن هنا، فإن المقاربة الموضوعية تقتضي دراسة السيناريوهين معاً، بعيداً عن الانطباعات أو القناعات الشخصية، ومن منظور يخدم المصلحة الوطنية الليبية على المدى القصير والمتوسط والطويل.

أولاً: الخصائص الفنية والاقتصادية لمصفاة رأس لانوف
مصفاة رأس لانوف ليست مجرد وحدة تكرير تقليدية، بل هي جزء من مجمع صناعي متكامل يرتبط بالصناعات البتروكيميائية وإنتاج المشتقات الوسيطة والثقيلة، وقد صُممت تقنياً لتغذية عدد من الأنشطة الصناعية اللاحقة، وليس فقط لإنتاج الوقود المحلي.

وتتبوأ الطاقة التصميمية المستهدفة للتكرير نحو 220 ألف برميل يومياً، وهي كمية كبيرة نسبياً قياساً بحجم السوق المحلي الليبي، كما أن جزءاً مهماً من مخرجاتها، وخاصة الديزل، سيكون موجهاً إلى مسارين:

السوق المحلي لتغطية الطلب المتزايد على المحروقات.

الصناعات البتروكيميائية والمجمعات الصناعية المرتبطة بالمصفاة.

وهذا يعني أن تقييم جدوى تشغيل المصفاة لا يمكن أن يُبنى فقط على هامش الربح المباشر من بيع الوقود، بل يجب أن يشمل أيضاً القيمة المضافة الصناعية، وتقليل الواردات، وتأمين الإمدادات، والأثر الاقتصادي غير المباشر.

ثانياً: السيناريو الأول — استمرار توقف المصفاة وتصدير الخام
في هذا السيناريو، يتم تصدير كامل كمية الـ 220 ألف برميل يومياً كنفط خام دون تكرير محلي.

وبحسب بعض التقديرات المبنية على توقعات المؤسسات الدولية، ومنها توقعات “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs) لأسعار النفط خلال عام 2026، والتي ترجح وصول سعر البرميل إلى حدود 90 دولاراً، فإن التدفقات النقدية النفطية الليبية قد تصل إلى حوالي:

31 مليار دولار كتدفقات نقدية إجمالية (Cash Flow) بعد خصم حصة الشركاء وبعض عمليات التكرير المحلية القائمة.

لكن في ظل توقف مصفاة رأس لانوف، ستضطر الدولة إلى الاستمرار في استيراد كميات كبيرة من المحروقات، وخاصة الديزل، لتغطية الطلب المحلي المتزايد. وعليه، وبعد خصم فاتورة استيراد الوقود، ينخفض صافي الدخل النفطي إلى حوالي:

23 مليار دولار خلال 2026.

أي ما يعادل تقريباً 151 مليار دينار ليبي وفق سعر الصرف المستخدم في التقديرات.

غير أن الصورة المستقبلية تبدو أكثر حساسية عند النظر إلى عام 2030، حيث تشير بعض التقديرات الاقتصادية الدولية، ومنها توقعات “أكسفورد إيكونوميكس” (Oxford Economics)، إلى احتمال انخفاض أسعار النفط عالمياً نتيجة التحول التدريجي في أسواق الطاقة وزيادة الضغوط على الوقود الأحفوري. وفي هذه الحالة قد ينخفض:

التدفق النقدي إلى حوالي 25 مليار دولار.

وصافي الدخل إلى نحو 19 مليار دولار.

بما يعادل قرابة 93 مليار دينار ليبي فقط.

وهنا تظهر نقطة محورية شديدة الأهمية: الاعتماد الكامل على تصدير الخام يجعل الاقتصاد الليبي أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية وأسعار النفط، دون وجود قيمة مضافة صناعية محلية حقيقية.

ثالثاً: السيناريو الثاني — تشغيل مصفاة رأس لانوف
في هذا السيناريو، يتم سحب 220 ألف برميل يومياً من الطاقة التصديرية الخام، وتوجيهها إلى عمليات التكرير داخل ليبيا.

ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك نظرياً إلى انخفاض حجم الصادرات الخام، لكن بالمقابل ستنتج المصفاة:

الديزل.

الكيروسين.

غاز البترول المسال.

بعض المنتجات الثقيلة.

مدخلات للصناعات البتروكيميائية.

جزء من هذه المنتجات سيغطي السوق المحلي، بينما يمكن تصدير جزء آخر أو استخدامه في صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة أعلى.

ووفق بعض التقديرات الاقتصادية، فإن العائد المتوقع في هذا السيناريو قد يصل خلال عام 2026 إلى حوالي:

152 مليار دينار ليبي.

وهو رقم قريب من سيناريو التصدير الخام، مما يعني أن الفارق النقدي المباشر ليس حاسماً في المدى القصير.

لكن بحلول عام 2030، ومع تغيرات السوق النفطية العالمية، قد ينخفض العائد إلى نحو:

82 مليار دينار ليبي.

وهنا تبدأ التحديات الحقيقية في الظهور؛ لأن تشغيل المصفاة بحد ذاته لا يضمن تلقائياً تحقيق أعلى عائد اقتصادي، خاصة إذا استمرت سياسات الدعم الحالية واستهلاك الطاقة غير المنضبط.

رابعاً: العامل الحاسم — سياسة الدعم واستهلاك الطاقة
أحد أهم التحديات الاقتصادية في ليبيا لا يتعلق فقط بالإنتاج أو التكرير، بل بنمط الاستهلاك المحلي للطاقة. فليبيا تُعد من الدول ذات الكثافة العالية جداً في استهلاك المحروقات مقارنة بحجم الاقتصاد وعدد السكان، ويرجع ذلك إلى:

الدعم الواسع للمحروقات.

انخفاض الأسعار المحلية بشكل كبير.

التهريب.

ضعف كفاءة الاستهلاك.

غياب سياسات ترشيد الطاقة.

وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة، تصل في بعض التقديرات إلى نحو 64%، مما يعني أن أي نمو اقتصادي غير منضبط قد يقود إلى تضخم كبير في الطلب المحلي على الوقود.

وهنا تبرز إشكالية خطيرة: كلما توسع الاستهلاك المحلي المدعوم، زادت كميات النفط التي تُسحب من التصدير لصالح السوق الداخلي، وبالتالي ينخفض الدخل النقدي للدولة.

خامساً: هل التكرير أفضل أم التصدير الخام؟
علمياً واقتصادياً، لا يمكن القول بشكل مطلق إن أحد الخيارين أفضل دائماً من الآخر؛ فالنتيجة تعتمد على مجموعة من الشروط المصاحبة.

يكون تشغيل المصفاة أكثر جدوى عندما:

يتم تقليل فاتورة استيراد الوقود.

تُربط المصفاة بصناعات بتروكيميائية ذات قيمة مضافة.

تتحسن كفاءة التشغيل الفنية.

يتم إصلاح سياسات الدعم تدريجياً.

تُرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للنفط الليبي.

تُدار المصفاة بمعايير تجارية واقتصادية عالية.

بينما يصبح تصدير الخام أكثر ربحية عندما:

تكون أسعار النفط مرتفعة جداً.

تكون هوامش التكرير العالمية ضعيفة.

ترتفع تكاليف التشغيل والصيانة محلياً.

تكون كفاءة المصفاة منخفضة.

يستمر الاستهلاك المحلي المدعوم بالنمو دون ضوابط.

سادساً: البعد الاستراتيجي الوطني
بعيداً عن الحسابات المالية المباشرة، هناك بعد استراتيجي لا يمكن تجاهله. فامتلاك ليبيا لقدرات تكرير وصناعات تحويلية محلية يمثل عنصراً مهماً في:

الأمن الطاقوي الوطني.

تقليل الاعتماد على الاستيراد.

خلق فرص عمل صناعية.

دعم التنمية الإقليمية.

توطين الصناعات النفطية.

بناء سلاسل قيمة محلية.

لكن في المقابل، فإن نجاح هذا المسار يتطلب إدارة اقتصادية دقيقة؛ لأن التكرير المحلي دون إصلاحات اقتصادية موازية قد يتحول إلى عبء مالي بدلاً من أن يكون مصدر قيمة مضافة.

الخلاصة
الحقيقة الاقتصادية والفنية بشأن مصفاة رأس لانوف ليست أبيض أو أسود، بل تقع في منطقة وسطى معقدة تتداخل فيها اعتبارات السوق والطاقة والسياسات العامة.

تشغيل المصفاة قد يمنح ليبيا قيمة صناعية واستراتيجية كبيرة، لكنه ليس ضمانة تلقائية لتعظيم الإيرادات النقدية، خاصة في ظل الدعم المرتفع والنمو المتسارع لاستهلاك الطاقة. وفي المقابل، فإن الاعتماد الكامل على تصدير الخام قد يوفر تدفقات نقدية أعلى في بعض الفترات، لكنه يبقي الاقتصاد الليبي رهينة لتقلبات الأسواق النفطية العالمية دون تنويع حقيقي للقيمة المضافة.

وعليه، فإن الخيار الأكثر توازناً ربما لا يكمن في المفاضلة بين التصدير أو التكرير، بل في الجمع الذكي بينهما عبر:

رفع الإنتاج النفطي الإجمالي،

وتحسين كفاءة التكرير،

وربط الصناعات البتروكيميائية،

وإصلاح سياسات الدعم تدريجياً،

والتحكم في نمو الاستهلاك المحلي للطاقة.

ففي النهاية، القضية ليست فقط كم ننتج من النفط، بل كيف ندير كل برميل بما يخدم مستقبل ليبيا الاقتصادي واستقرارها الوطني على المدى الطويل.