بعد إعلان مصر استبدال الدعم نقدا.. “حسني بي”: الوقت قد حان لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى الدعم النقدي
كتب: رجل الأعمال “حسني بي”
كل الثناء على الخطوة المهمة التي اتخذتها جمهورية مصر العربية، في الاعتراف الصريح بتشوهات منظومة الدعم السلعي والطاقة، والعمل على إعادة هيكلتها بصورة أكثر شفافية وكفاءة وعدالة اجتماعية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحافظ في ذات الوقت على دعم الشعب عامة، والفئات محدودة الدخل خاصة.
إن إعلان رئيس الحكومة المصرية في لقاء صحفي عن عزم حكومته “الاستبدال النقدي للدعم”، مشيراً إلى حجم مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة العام المالي 2025/2026، والتي بلغت نحو 732.6 مليار جنيه مصري (بما يعادل قرابة 14.5 مليار دولار أمريكي)، يمثل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح الاقتصادي وترشيد الإنفاق العام والقضاء على الجريمة المنظمة.
وأوضح البيان الصادر عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، أن مكونات الدعم في مصر شملت:
دعم المواد البترولية والمحروقات: نحو 75 مليار جنيه.
دعم الكهرباء: نحو 75 مليار جنيه.
دعم الغاز المنزلي: نحو 3.5 مليار جنيه.
دعم الخبز والسلع التموينية: نحو 160 مليار جنيه.
ونؤكد أن التجربة المصرية تعكس إدراكاً متنامياً وإن جاء متأخراً، بأن الدعم السعري والشامل غير الموجه يخلق تشوهات اقتصادية ومالية، وينتج فساداً وإهداراً للموارد، ويؤدي إلى استنزاف الموارد العامة؛ في حين أن الدعم النقدي والذكي والموجه للفئات المستحقة يحقق العدالة الاجتماعية بكفاءة أعلى تخدم المواطن والوطن.
وأضيف أن المقارنة مع الحالة الليبية تكشف حجم الاختلال القائم؛ حيث يتجاوز عدد سكان مصر 120 مليون نسمة، بينما لا يتجاوز عدد سكان ليبيا 9 ملايين نسمة كحد أقصى، ومع ذلك فإن فاتورة الدعم في ليبيا خلال عام 2025 تقدر بما لا يقل عن 17 مليار دولار أمريكي، أي أعلى من إجمالي فاتورة الدعم المصرية تقريباً، رغم الفارق الهائل في عدد السكان وحجم الاقتصاد.
وأشير إلى أنه قد حان الأوان للاعتراف بالحقيقة، وإلى أن هذا الواقع يستوجب وقفة وطنية وشعبية ونخبوية جادة لإعادة تقييم سياسات الدعم في ليبيا وتحويلها إلى “الدعم النقدي”، ووضع آليات أكثر عدالة وشفافية وكفاءة، بما يضمن:
الحد من الهدر والتهريب والفساد.
توجيه الدعم مباشرة للمواطن، وترك الحرية له في توظيف حقوقه حسب أولوياته.
تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية من خلال نمو الطلب على الخدمات.
تعزيز الاستقرار المالي للدولة الليبية.
توظيف الموارد النفطية لصالح التنمية المستدامة.
وفي الختام، أؤكد على أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يعني رفع الدعم عن المواطن، بل يعني القضاء على التشوهات التي تسمح باستنزاف ثروات الشعوب دون تحقيق تنمية حقيقية أو عدالة اجتماعية، داعياً إلى قرار حكومي مدعوم من البرلمان ومجلس الدولة، وحوار وطني اقتصادي شامل حول مستقبل منظومة الدعم في ليبيا لإيقاف النزيف.