Skip to main content
|

مهندس كهربائي يُشَخِّصُ مشاكل الكهرباء في ليبيا ويدق ناقوس الخطر للجهات المسؤولة

كتب : مستشار “صالح عمر رمضان” – المتخصص في مجال تخطيط ودراسات شبكات نقل الطاقة الكهربائية

يتساءل المواطن: ليبيا بلدٌ نفطيٌ غنيّ، فلماذا نعاني من طرح الأحمال، وانقطاعات التيار، والإطفاءات الشاملة المتكررة؟

يرجع سبب مشاكل الكهرباء في مناطق الشرق (أجدابيا – طبرق) في الغالب إلى تراكمات المرحلة التي مرت بها هذه المناطق؛ مما منع أو عرقل تنفيذ مشاريع استراتيجية؛ ابتداءً من سنوات أحداث ما قبل عملية الكرامة، وسنوات حرب التحرير، وسنوات حكومات طرابلس. فطوال هذه السنوات مجتمعة، والتي تُقدّر بـ 15 سنة، لم تُنفّذ مشاريع استراتيجية في مناطق الشرق، عدا محطة توليد طبرق الغازية لأن ميزانيتها كانت مرصودة منذ فترة.

مع العلم: أن ميزانية المشاريع الاستراتيجية في الغالب تتعدى الـ 500 مليون دولار لكل مشروع، مثل: إنشاء محطات التوليد، تنفيذ مشروع شبكة 400 ك.ف، والتطوير الشامل في شبكة التوزيع والجهد المتوسط لمواكبة التطور والنمو في الأحمال.

الواقع الحالي

إن البنية التحتية للكهرباء في مناطق الشرق بشكل عام في وضع حرج أو حرج للغاية، والشبكة بوضعها الحالي غير قادرة على مواكبة الوضع القائم حالياً، وتنهار بشكل متكرر خاصة في فصل الصيف نتيجة تشغيل المكيفات بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

تنبيه هام

في المستقبل القريب، مع دخول عدد من المشاريع التنموية والمجمعات السكنية الضخمة على الشبكة، يُتوقع أن تكون الانقطاعات في التيار الكهربائي أسوأ وساعات طرح الأحمال أكثر، ما لم ندقّ ناقوس الخطر للجهات المسؤولة ونضع الأمور في مسارها ونصابها الصحيح والسليم على النحو الآتي:

أزمة التوليد والأحمال

  • مكونات الشبكة: الكهرباء عبارة عن محطات توليد، شبكات نقل، شبكات توزيع، ونمو في الأحمال.
  • معدل نمو الاستهلاك: خلال الـ 15 سنة الماضية ارتفع الاستهلاك في مناطق الشرق من 1,300 إلى 2,300 م.وات حالياً، (والأحمال تنمو بسرعة نحو 3,000 م.وات).
  • المشاريع المنفذة مقابل التقادم: طوال هذه الفترة، المشروع الاستراتيجي الوحيد الذي نُفِّذ هو محطة توليد طبرق الغازية بقدرة 740 م.وات. بالمقابل، تقادمت وحدات التوليد الموجودة في الخدمة بـ 15 سنة من أصل عمر افتراضي يبلغ 30 سنة، وهي حالة تُنذر بوضع حرج خلال السنوات القادمة، ما لم تُخصص ميزانيات وتُوضع حلول حقيقية، وننتبه لملف الكهرباء بشكل عام وليس في أوقات الطوارئ فقط.
  • المشاريع المتوقفة: في الوقت الحالي، كان المفروض أن تكون محطة توليد شمال بنغازي الجديدة (بتكلفة تصل من 600 إلى 700 مليون دولار) في الخدمة، وكان المفروض أن ينطلق العمل في مشروع محطة توليد غرب بنغازي (بتكلفة لا تقل عن 700 مليون دولار)، ولكن لا شيء من هذه المشاريع موجود على الأرض إلى الآن.

أزمة شبكات النقل والبنية التحتية

  • الوضع الراهن: شبكات النقل تمثل البنية التحتية الفعلية لشبكة الكهرباء؛ ففي منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات أُنشئت شبكة نقل جهد 220 ك.ف تعمل إلى الآن، وطاقة تحمل هذه الشبكة لا تتعدى 1,500 م.وات. وكان من المفروض وجود بنية تحتية متكاملة من شبكة جهد 400 ك.ف في الخدمة.
  • المطلوب: في ظل النهضة العمرانية والمشاريع الصناعية الجاري تنفيذها، المطلوب هو تنفيذ لا يقل عن 2,000 كم من خطوط جهد 400 ك.ف، بينما المُنَفَّذ حالياً هو مسار واحد فقط جهد 400 ك.ف من دائرتين بطول 23 كم في كل المنطقة من (أجدابيا – طبرق).
  • النتيجة: البنية التحتية الفعلية للكهرباء في مناطق الشرق غير موجودة حالياً، ونعتمد على شبكة أُنشئت منذ 50 سنة؛ ولهذا تتكرر الإطفاءات الشاملة عند حدوث حالات طارئة.
  • التمويل المطلوب: قبل أحداث فبراير 2011م انطلق عدد من مسارات جهد 400 ك.ف في مناطق الشرق ولم تُنجز ثم توالت الأحداث. حالياً نحتاج من 1.5 إلى 2 مليار دولار لتنفيذ كامل مشاريع شبكة 400 ك.ف من (أجدابيا – طبرق).

الحلول والمسار الصحيح للمرحلة القادمة

  1. ترتيب الأولويات: بالوضع الحالي كيف يمكن أن نواجه أحمال مشاريع استراتيجية قيد الإنشاء مثل (الحديد، المناطق الحرة في جليانة والمريسة والمقرون، مصانع الإسمنت، والمجمعات السكنية الضخمة)؟ المسار الصحيح حالياً يقضي بأنه يجب أن تتجه التنمية نحو تأمين مصادر الطاقة (من كهرباء وغاز) لمحطات توليد الكهرباء، من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية الهامة في التوليد والنقل وتحسين وضع شبكات الجهد المتوسط والتوزيع، والحدّ من كل مشاريع الإعمار الجديدة إلى أن يتم البتّ في ملف الكهرباء بشكل واضح وملموس.
  2. الربط الإقليمي: نحتاج إلى الربط مع الشبكة المصرية على جهد 400 ك.ف؛ لأن ذلك يدعم الشبكة بشكل كبير ويساعد على استقرار الوضع في الحالات الطارئة.
  3. توفير إمدادات الغاز: للحصول على كهرباء مستقرة وبتكلفة معقولة، لا يجب أن نغفل أو نتأخر عن تنفيذ مشروعات نقل وتوفير وقود الغاز إلى محطات التوليد الجديدة في كل من (طبرق، درنة، وبنغازي) من خلال مد أنابيب ومنظومة متكاملة لتزويد محطات التوليد بوقود الغاز.
  4. الإدارة والميزانيات: ملف الكهرباء كبير وثقيل؛ لأننا خلال الـ 15 عاماً الماضية اكتفينا فقط بالتشغيل والصيانة نتيجة ظروف المرحلة وحالة الانقسام في البلاد. ولكن مع حالة الأمن والاستقرار والإعمار يجب أن يتغير كل هذا.

وننبه إلى: ضرورة وجود وزارة للكهرباء في المرحلة القادمة مهما كانت الحكومة مصغرة، بحيث تعمل هذه الوزارة جنباً إلى جنب مع الإعمار، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات خاصة لمناطق الشرق لتعويض السنوات الماضية، حيث تم ضخ ميزانيات ضخمة في شبكة غرب البلاد ولم يُنفّذ أي شيء يذكر في مناطق الشرق، والوضع يتراكم بينما نكتفي نحن فقط بأعمال الصيانة والتشغيل.

مشاركة الخبر