“امراجع غيث”: تعديل تسعيرة البنزين ردمٌ للفجوة وليس رفعاً للدعم.. وهذه 3 إجراءات مصرفية وإلكترونية عاجلة للحد من التهريب
قال عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي سابقاً “امراجع غيث” إن البعض تناول استبدال الدعم العيني للوقود بدعم نقدي، وظهر معارضون ومؤيدون للفكرة، وهذا أمر طبيعي، لكن عند استخدام العقل والتفكير المنطقي ونتائج الدراسات بعيداً عن العاطفة، يتضح لنا أننا ندفع أموالاً طائلة في الدعم، وهذه الأموال من جيب المواطن، ونعرف كلنا أن جزءاً كبيراً من الوقود يُهرَّب عبر الحدود وعبر البحر، وبدون مبالغة ممكن حتى قبل أن تصل باخرة الوقود، وتُقدّر نسبة التهريب بحوالي 30% من الوقود المستورد.
وأضاف “امراجع غيث” بأن الأغلبية لا تتحدث عن مشكلة أخرى، وهي أن هناك فجوة سعرية كبيرة بين تسعير الوقود عندما كان سعر الدولار يساوي 1.30 في المتوسط، وبين سعر بيع لتر البنزين مثلاً بعد تغيرات سعر الصرف؛ يجب أولاً ردم هذه الفجوة، فسعر لتر البنزين و”النافتا” يساوي 150 درهماً عندما كان سعر الدولار 1.30 دينار، والآن تغير، أليس من المنطق أن يتغير معها سعر بيع لتر البنزين على الأقل؟ ولماذا نتقبل زيادة كافة أسعار السلع ونقول سعر الدولار قد زاد؟ بحسبة بسيطة، سعر لتر البنزين يجب أن يكون 720 درهماً (أي 72 قرشاً) بدون الحديث عن رفع الدعم أو استبداله، فقط تعديل فجوة التسعيرة. تكلفة استيراد لتر البنزين تقريباً 85 سنتاً، أي حوالي 5.30 دينار (خمسة دنانير وثلاثون قرشاً) تباع بسعر 150 درهماً (خمسة عشر قرشاً)؛ هذه المبالغ المدفوعة هي من جيب المواطن وميزانيته، دعك من كل ذلك واردم فجوة السعر التي تكلمنا عنها.
واقترح “امراجع غيث” اتخاذ إجراءات عاجلة دون المساس بالدعم، يبقى كما هو الآن، وهي؛ فرض بيع كافة أنواع الوقود بالدفع الإلكتروني، وكل الجهات الحكومية عندها موازنة من ضمنها بند الوقود، لذلك على كل الجهات سداد ثمن الوقود الذي تستهلكه، الدور الأكبر على المصارف في عدم قبول أي إيداعات نقدية ولا صكوك من شركات بيع الوقود ومحطاتها إلا مبالغ بسيطة. هذه إجراءات لا أعتقد أن المواطن سيتضرر منها، لكنها ستخفف من حدة التهريب، ولنترك الحديث عن الاستبدال إلى أن تأتي حكومة لها إرادة سياسية وتفويض شعبي وتستطيع اتخاذ قرارات لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار في الدعم وغيره من مظاهر استنزاف الموازنات والموارد.