Skip to main content
|

“الشلوي”: التمويل المقترن بالحوكمة.. خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم قطاع النفط الليبي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع النفط والغاز في ليبيا.. يأتي اعتماد مخصصات مالية لصالح المؤسسة الوطنية للنفط.. على هيئة تمويل (قرض) مقترن بإخضاع أعمالها لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية.. كخطوة لافتة تحمل في طياتها أبعاداً إصلاحية مهمة.. سواء على مستوى استدامة الإنتاج أو تعزيز الشفافية والحوكمة..

أولًا: الطبيعة الفنية للإنتاج النفطي..
وضرورة التمويل المستمر..

من منظور فني بحت فإن النشاط الهيدروكربوني بطبيعته نشاط ناضب.. يتسم بانخفاض طبيعي في معدلات الإنتاج بمرور الزمن (Decline Rate).. ما لم تضخ استثمارات مستمرة في أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، وحفر الآبار الجديدة وتطبيق تقنيات الاستخلاص المعزز (EOR)..

عليه.. فإن توفير التمويل ليس خياراً.. بل ضرورة حتمية للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تدهورها.. فضلاً عن تمكين المؤسسة من السعي لزيادة الإنتاج في النفط والغاز..

ثانيًا: تلبية الاحتياجات المحلية..
وتعظيم العائد التصديري..

{ ليبيا } تواجه معادلة دقيقة بين تلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.. خاصة في قطاع الكهرباء وبين الحفاظ على القدرة التصديرية التي تعد المصدر الرئيسي للإيرادات العامة..
وفي هذا السياق.. فإن دعم المؤسسة الوطنية للنفط بالتمويل اللازم يسهم في:

أ/ ضمان استقرار إمدادات الوقود محلياً..
ب/ تقليل الاعتماد على الاستيراد المكلف..
ج/ تعزيز القدرة على التصدير والاستفادة من الأسعار العالمية..

ثالثًا: الميزة التنافسية للنفط الليبي..

يتمتع النفط الليبي بخصائص تنافسية مهمة.. أبرزها:

أ/ انخفاض تكلفة الاستخراج مقارنة بالعديد من الدول..
ب/ جودة الخام (خفيف وحلو) مما يجعله مرغوباً في الأسواق الأوروبية..
ج/ القرب الجغرافي من الأسواق الرئيسية..

هذه العوامل تجعل من الاستثمار في زيادة الإنتاج خياراً اقتصادياً ذا جدوى عالية.. خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية وما تفرضه من فرص لإعادة تموضع ليبيا كمورد موثوق..

رابعًا: السياق الجيوسياسي..
وأهمية تعزيز الإنتاج..

التطورات الجيوسياسية.. خاصة في أوروبا ومنطقة البحر المتوسط.. رفعت من أهمية تنويع مصادر الطاقة..
هنا تبرز [ ليبيا ] كخيار استراتيجي.. مما يفرض ضرورة الاستعداد لاقتناص هذه الفرص عبر:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية..
ب/ تحسين البنية التحتية..
ج/ ضمان استقرار العمليات التشغيلية..

خامسًا: التمويل بصيغة القرض..
كأداة للانضباط المالي..

رغم أن آلية التمويل لهذا العام تختلف عن السنوات السابقة بكونها في شكل قرض.. إلا أن هذه الصيغة تحمل في طياتها جوانب إيجابية.. من بينها:

1/ تعزيز الانضباط المالي: إذ يفرض القرض التزامات واضحة لإدارة الموارد بكفاءة..

2/ ربط التمويل بالأداء: ما يشجع على تحقيق نتائج ملموسة في الإنتاج والإيرادات..

3/ تقليل الهدر: نتيجة وجود رقابة أكبر على أوجه الصرف..

سادسًا: المراجعة الخارجية
كضمان للشفافية..

إخضاع أعمال المؤسسة لمراجعة خارجية مستقلة عبر مكاتب تدقيق دولية يعد عنصراً محورياً في هذه المنظومة.. لما له من آثار إيجابية:

أ/ رفع مستوى الشفافية والمساءلة..
ب/ تعزيز ثقة الشركاء الدوليين والمستثمرين..
ج/ تحسين كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية..
د/ مواءمة الأداء مع المعايير الدولية..

سابعًا: النتائج الإيجابية المتوقعة

عند تطبيق هذه الآلية (التمويل + الرقابة) بشكل فعال.. يمكن توقع عدد من النتائج الإيجابية.. من أبرزها:

1/ الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية ومنع تراجعها..
2/ تحقيق زيادات تدريجية في إنتاج النفط والغاز..
3/ تحسين الإيرادات العامة للدولة..
4/ دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي..
5/ خلق فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالقطاع..
6/ تعزيز مكانة {{ ليبيا }} في سوق الطاقة العالمي..

ثامنًا: قراءة منصفة للتحديات..

لا يمكن إغفال أن المؤسسة الوطنية للنفط تعمل في بيئة معقدة.. تواجه فيها:

أ/ تحديات أمنية ولوجستية..
ب/ تقلبات سياسية..
ج/ ضغوط مالية..
د/ بنية تحتية تحتاج إلى تحديث..

مع ذلك.. فإن هذه الخطوة تعكس إدراكاً رسمياً لحجم التحديات ومحاولة جادة لمعالجتها بأسلوب مؤسسي قائم على التمويل المنضبط والرقابة المستقلة..

الخلاصة..

إن اعتماد مخصصات مالية للمؤسسة الوطنية للنفط بصيغة القرض.. مقرونة بآلية مراجعة خارجية مستقلة.. يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لعدة أسباب فنية واقتصادية ومؤسسية..

فهو لا يهدف فقط إلى دعم الإنتاج.. بل إلى إعادة ضبط العلاقة بين التمويل والأداء وتعزيز الشفافية وتحقيق الاستدامة في قطاع يعد العمود الفقري للاقتصاد الليبي..

عليه.. فإن نجاح هذه الخطوة سيعتمد بالدرجة الأولى على حسن التنفيذ واستمرارية الالتزام بمبادئ الحوكمة.. بما يحقق المصلحة العليا للوطن والمواطن..

مشاركة الخبر