Skip to main content

الوسم: تركيا

“الشلوي”: دعوة اليونان للتفاوض حول الحدود البحرية تستوجب رؤية ليبية موحدة تحمي الحقوق السيادية والاقتصادية

تتصاعد التطورات في ملف الحدود البحرية بالبحر المتوسط بعد اعتماد البرلمان الليبي للاتفاقية البحرية مع تركيا، حيث جددت اليونان دعواتها لإطلاق مفاوضات مباشرة مع ليبيا بشأن ترسيم المناطق البحرية، الأمر الذي يطرح التساؤل حول كيفية تعاطي الدولة الليبية مع هذه الدعوات بما يضمن حماية مقدراتها وثرواتها البحرية للأجيال القادمة.

وللحديث أكثر عن ذلك، توجهنا بالسؤال إلى الخبير النفطي والاقتصادي د. عبد المنصف الشلوي، والذي أمدنا بهذا التصريح:

أرى أن تجديد اليونان دعوتها إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع ليبيا بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط يمثل تطوراً مهماً يستوجب التعامل معه بقدر عالٍ من المسؤولية الوطنية والواقعية السياسية والفنية، بعيداً عن ردود الفعل الآنية أو التعامل مع الملف باعتباره مجرد خلاف دبلوماسي بين دولتين متجاورتين.

فالمسألة، من منظور اقتصادي ونفطي، تتجاوز تحديد خطوط جغرافية على الخرائط؛ إذ ترتبط بحقوق السيادة على المناطق البحرية، وما قد تختزنه من موارد هيدروكربونية، فضلاً عن حقوق الاستكشاف والتطوير والاستثمار، وما يمكن أن تمثله هذه المناطق من قيمة اقتصادية واستراتيجية للأجيال القادمة.

ومن المهم التأكيد أن ليبيا ليست أمام خيار بين التفاوض أو التمسك بحقوقها، فالتفاوض في حد ذاته أداة مشروعة لحماية هذه الحقوق وتثبيتها، شريطة أن يستند إلى قاعدة واضحة من الندية، والمرجعيات القانونية، والدراسات الفنية والهيدروغرافية، وأن ينطلق من المصالح الوطنية الليبية، لا من افتراضات أو خطوط أحادية سبق أن تبناها أي طرف.

وفي هذا السياق، فإن التعامل مع الموقف اليوناني يستوجب التوقف عند جملة من المسائل الفنية والقانونية، من بينها أثر الجزر في عملية الترسيم، ومبدأ التناسب والإنصاف، وطبيعة السواحل المتقابلة، وكذلك تداعيات اتفاقية الترسيم البحري اليونانية الإيطالية، وما يرتبط بها من إحداثيات ونقطة الالتقاء رقم (16)، التي تمثل إحدى المسائل التي ينبغي أن تحظى باهتمام خاص في أي دراسة ليبية متكاملة.

كما أعتقد أنه من الضروري ألا تتعامل ليبيا مع هذا الملف بمعزل عن بقية ملفات حدودها البحرية في المتوسط، سواء مع اليونان أو إيطاليا أو مالطا أو مصر أو تونس، وأن تنظر إليها ضمن تصور وطني شامل يضمن الاتساق القانوني والفني بين مختلف الحدود البحرية، ويمنع نشوء تعارضات قد تؤثر في الموقف الليبي مستقبلاً.

أما التوصية الأساسية، فهي ضرورة تشكيل فريق وطني متخصص وموحد لإدارة ملف الترسيم البحري، يضم خبراء القانون الدولي للبحار، والهيدروغرافيا، والجيولوجيا البحرية، والاقتصاد والطاقة، ومؤسسة النفط والجهات السيادية ذات العلاقة، مع ضمان المشاركة والتوافق الوطني بين مختلف المؤسسات الليبية. وأن تكون لهذا الفريق ولاية واضحة لإعداد قاعدة بيانات وطنية للإحداثيات والحقوق البحرية، ومراجعة الخرائط والاتفاقيات والمذكرات ذات الصلة، وتحديد المصالح الاقتصادية والموارد المحتملة في المناطق محل التداخل.

وأرى كذلك أن من الضروري الفصل بين حق ليبيا في التفاوض المباشر مع اليونان وبين أي تفاهمات أو اتفاقيات أخرى أبرمتها ليبيا مع دول الجوار؛ فلكل مسار طبيعته القانونية والسياسية، لكن جميعها يجب أن تلتقي عند هدف واحد، وهو حماية الحقوق البحرية الليبية وعدم الانتقاص منها.

ولا ينبغي أن نغفل أن استمرار منح تراخيص الاستكشاف أو المضي في أنشطة استثمارية داخل مناطق بحرية لم يُحسم ترسيمها قد يخلق وقائع عملية واقتصادية يصعب التعامل معها لاحقاً، ولذلك فإن حماية الحقوق الليبية تتطلب تحركاً دبلوماسياً وفنياً متوازناً، بالتوازي مع المفاوضات، ودون التفريط في الخيارات القانونية المتاحة.

خلاصة القول: إن المطلوب من ليبيا اليوم ليس مجرد الاستجابة لدعوة تفاوضية، وإنما الدخول إلى هذا المسار بعقلية الدولة التي تعرف حدود مصالحها، وتمتلك أدوات الدفاع عنها، وتدرك أن الثروة البحرية ليست مورداً اقتصادياً فحسب، بل جزء أصيل من سيادتها وحقوق أجيالها القادمة.

  • عدم الذهاب إلى المفاوضات من نقطة الصفر: لدى ليبيا مواقف وإيداعات ومذكرات سابقة لدى الأمم المتحدة، وينبغي أن تكون أساساً للمراجعة والبناء، لا أن تبدأ الدولة من فراغ.
  • عدم التسليم بخط 4001/2011 اليوناني: وهو الخط الذي اعتمدته اليونان في تشريعاتها المتعلقة بتحديد حدودها البحرية في غياب اتفاق ثنائي. ينبغي ألا يتحول إلى نقطة انطلاق مفترضة وملزمة لليبيا.
  • عدم اختزال الملف في مذكرة ليبيا وتركيا لعام 2019: يجب الدفاع عن الحقوق الليبية في التفاوض مع اليونان على أساس مستقل ومتكامل، مع الحفاظ على الاتفاقيات والمصالح الليبية الأخرى.
  • إدخال البعد النفطي في صلب المفاوضات: لا يكفي أن يشارك القانونيون والدبلوماسيون؛ بل لا بد من خبراء النفط والغاز والجيولوجيا البحرية وتقييم الموارد المحتملة، حتى لا تتحول التسوية الحدودية إلى خسارة اقتصادية غير محسوبة.

وهذه النقاط تكتسب أهمية إضافية في ظل اعتراض اليونان الرسمي على قرار مجلس النواب بشأن المذكرة الليبية التركية، وتمسكها بتفسيرها الخاص لقانون البحار وحقوق الجزر.

توصية إضافية أرى أنها مهمة جداً:

أقترح أن يكون هناك مسار وطني فني موازٍ للمسار الدبلوماسي، وأن تُدرس إمكانية الاستعانة بخبرات دولية متخصصة في ترسيم الحدود البحرية، مع الاحتفاظ بالقرار والتفاوض والمرجعية الوطنية الليبية.

كما ينبغي ألا يُترك الملف لتجاذبات الحكومات أو الانقسامات المؤسسية؛ فالحدود البحرية والحقوق المرتبطة بها ملك للدولة الليبية، وليست ملكاً لحكومة أو مرحلة سياسية بعينها.

“الشلوي”: السيادة البحرية الليبية.. من تثبيت الحقوق إلى بناء تسوية عادلة في شرق المتوسط

كتب: د. عبد المنصف الشلوي — الخبير النفطي والاقتصادي

إن التعامل مع ملف الحدود البحرية الليبية في شرق البحر الأبيض المتوسط لا ينبغي أن يُختزل في سجال سياسي عابر، أو أن يُقاس بمدى التقارب مع هذه الدولة أو الاختلاف مع تلك؛ فهو ملف يرتبط بالسيادة الوطنية، ومستقبل الموارد الطبيعية، وحقوق الأجيال القادمة، ومكانة ليبيا في معادلات الطاقة والاقتصاد الإقليمي.

ومن هذا المنطلق، أرى أن مصادقة مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر 2026، على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 تمثل تطورًا مهمًا في مسار هذا الملف، وتأكيدًا على ضرورة أن تكون لليبيا رؤية واضحة ومؤسساتية في الدفاع عن مصالحها البحرية، بدلاً من ترك هذه المساحة الاستراتيجية لتفاهمات إقليمية تتشكل دون حضور ليبي فاعل. وقد أثارت هذه الخطوة اعتراضات يونانية ومواقف رافضة من أطراف إقليمية أخرى، وهو ما يؤكد أن الملف يتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين طرابلس وأنقرة.

أولاً: ملف قديم لا خلاف وُلد مع الاتفاقية التركية

من المهم تصحيح الانطباع القائل إن الخلافات البحرية الليبية مع اليونان بدأت بتوقيع مذكرة التفاهم مع تركيا. فالمسألة أقدم من ذلك، وترتبط بتباين المطالبات البحرية، وبالتطورات التي شهدتها المنطقة منذ عقود، ثم بتسارع الاهتمام الدولي باكتشافات الغاز الطبيعي وإقامة مشروعات الربط والتصدير في شرق المتوسط.

وقد شهدت المنطقة اتفاقيات لترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة، وتشكّلت أطر إقليمية للتعاون في مجال الغاز، من بينها منتدى غاز شرق المتوسط الذي أُعلن تأسيسه عام 2019، فضلاً عن مشروعات طموحة لنقل الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

وفي خضم هذه التحولات، ظلت ليبيا بحاجة إلى استكمال رؤيتها التفاوضية البحرية، وتحديد مصالحها بصورة أكثر وضوحًا، بما يتناسب مع طول ساحلها وموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية المحتملة.

وليس المقصود من استعراض هذه المحطات توجيه الاتهام إلى أي دولة، وإنما استخلاص درس استراتيجي واضح: إن غياب الدولة عن طاولة التفاوض لا يحمي حقوقها، وإن تأخرها في بناء موقف قانوني وفني متكامل قد يحدّ من قدرتها على التأثير في الترتيبات الإقليمية.

ثانيًا: ماذا تعني المصادقة البرلمانية بالنسبة إلى ليبيا؟

إن أهمية المصادقة على مذكرة التفاهم لا تكمن فقط في بعدها السياسي، بل في كونها تعزز الموقف الليبي في إطار العلاقة التعاقدية مع تركيا، وتؤكد أن ملف الحدود البحرية يجب أن يحظى باهتمام المؤسسات التشريعية والتنفيذية والفنية المختصة.

لكن الموضوعية تقتضي التمييز بين نفاذ الاتفاقية بين طرفيها وبين مدى الاحتجاج بها في مواجهة الدول الأخرى. فالمصادقة الليبية، مهما كانت أهميتها، لا تعني وحدها أن جميع الاعتراضات القانونية قد حُسمت، أو أن حقوق الدول الأخرى قد سقطت، أو أن ترسيم الحدود البحرية أصبح نهائيًا في مواجهة أطراف ثالثة.

وهنا تحديدًا تكمن أهمية العمل القانوني والدبلوماسي المتكامل؛ فالدفاع عن الحقوق لا يكون بالشعارات، بل بملفات فنية دقيقة، وإحداثيات مدروسة، وحجج قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي، وقدرة على إدارة التفاوض بثقة ومسؤولية.

ومن ثم، فإنني أرى أن الخطوة البرلمانية ينبغي أن تكون بداية لمسار وطني متكامل، لا نهاية للملف.

ثالثًا: مصر الشقيقة.. الاختلاف في المصالح لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف في العلاقات

وفي هذا السياق، من الضروري التأكيد على احترام جمهورية مصر العربية الشقيقة، قيادةً وشعبًا، وتقدير الروابط التاريخية والجغرافية والاقتصادية التي تجمع البلدين.

إن اختلاف وجهات النظر بشأن الحدود البحرية لا ينبغي أن يُفسَّر باعتباره خصومة بين الشعبين، ولا أن يتحول إلى مادة للمزايدات أو التجريح. فمصر دولة معنية بمصالحها البحرية والاقتصادية، وليبيا كذلك، ومن الطبيعي أن تسعى كل دولة إلى حماية حقوقها وفق ما تراه من اعتبارات قانونية واستراتيجية.

وقد وقّعت مصر واليونان اتفاقًا لترسيم جزء من مناطقهما الاقتصادية الخالصة عام 2020، في سياق التنافس على تحديد الحقوق البحرية في شرق المتوسط. وهذا واقع يستوجب من ليبيا التعامل معه بمقاربة قانونية وفنية واضحة، بعيدًا عن الانفعال أو افتراض النيات.

والأجدر بالبلدين الشقيقين أن ينظرا إلى هذا الملف باعتباره فرصة لتعزيز الحوار والتعاون، لا سببًا لإضعاف العلاقات الثنائية. فالمصالح المشتركة بين ليبيا ومصر في التجارة والطاقة والاستثمار والأمن الإقليمي أكبر من أن تُختزل في خلاف قابل للمعالجة عبر التفاوض.

رابعًا: القانون الدولي هو الإطار الذي ينبغي أن يجمع الجميع

إن ترسيم الحدود البحرية ليس مسألة تُحسم بمجرد إعلان موقف سياسي، أو بتبني تفسير منفرد للخريطة الجغرافية؛ بل هو عملية قانونية وفنية تراعي طبيعة السواحل، والمسافات، والحقوق البحرية ذات الصلة، والظروف الجغرافية الخاصة، ومبدأ التوصل إلى حل منصف.

وتوفر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 إطارًا مهمًا في هذا المجال. فالمادتان 74 و83 تتناولان ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة، وتؤكدان ضرورة التوصل إلى حل منصف.

كما تنظم الاتفاقية سبل تسوية المنازعات، بما في ذلك الوسائل القضائية والتحكيمية، وفق شروط الاختصاص والالتزامات القانونية المنطبقة على الأطراف المعنية.

ومن المهم هنا عدم الخلط بين أحكام الاتفاقية وبين انطباقها التعاهدي على كل دولة؛ فالدول التي ليست أطرافًا فيها لا تُلزم تلقائيًا بجميع أحكامها لمجرد ورودها في الاتفاقية، مع مراعاة ما قد يكون لبعض القواعد من صفة عرفية في القانون الدولي.

ومع ذلك، فإن ليبيا تستطيع أن تتبنى مبادرة سياسية وقانونية أوسع من الحد الأدنى للالتزامات، وأن تدعو جميع الدول المعنية إلى اعتماد مبادئ الاتفاقية مرجعًا مشتركًا للتفاوض، وإلى الالتزام بما يتم الاتفاق عليه في إطار تسوية متبادلة ومتوازنة.

وهذا في تقديري يعزز موقف ليبيا، لأنه ينقل النقاش من تبادل الاعتراضات إلى اختبار الحجج القانونية والفنية على طاولة واحدة.

خامسًا: شرق المتوسط ليس مجرد خريطة.. بل مستقبل اقتصادي

من منظور نفطي واقتصادي، فإن القيمة الحقيقية لهذا الملف تتجاوز مسألة تحديد خطوط على الخرائط. فشرق المتوسط أصبح منطقة تتقاطع فيها اكتشافات الغاز، ومشروعات الاستكشاف البحري، وخطوط الأنابيب، وممرات النقل، ومصالح الشركات الدولية والأسواق الأوروبية.

وليبيا، بما تمتلكه من موقع استراتيجي على جنوب المتوسط، وخبرة طويلة في صناعة النفط والغاز، وإمكانات تستحق مزيدًا من التقييم والاستكشاف، ينبغي أن تعمل على تحويل موقعها الجغرافي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

وهذا يتطلب تطوير البيانات الجيولوجية والبحرية، وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتهيئة بيئة قانونية مستقرة للاستثمار، وتطوير الشراكات التقنية والمالية مع الشركات الدولية، بما يضمن تعظيم العائد الوطني من أي موارد تثبت جدواها التجارية.

كما أن وضوح الحدود البحرية، متى جرى التوصل إليه بصورة قانونية ومستقرة، من شأنه أن يحد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار والاستكشاف، ويعزز الثقة في المشروعات طويلة الأجل.

وبالتالي، فإن حماية السيادة البحرية ليست غاية رمزية فحسب؛ إنها جزء من حماية فرص التنمية، وتنويع الاقتصاد، وتوسيع قاعدة الإيرادات الوطنية، وخلق فرص عمل للأجيال الليبية القادمة.

سادسًا: المبادرة الليبية المطلوبة.. من الاعتراض إلى التفاوض الشامل

أعتقد أن أفضل مسار يمكن أن تتبناه ليبيا في المرحلة المقبلة هو البناء على المصادقة البرلمانية، من خلال مبادرة دبلوماسية متوازنة تدعو الدول المعنية بملف الحدود البحرية في شمال شرق المتوسط إلى حوار جاد، يهدف إلى الوصول إلى ترسيم عادل ومنصف، يحفظ الحقوق المشروعة للجميع.

ويمكن أن تتضمن هذه المبادرة الخطوات الآتية:

  1. تشكيل فريق وطني متخصص يضم خبراء في القانون الدولي للبحار، والجغرافيا البحرية، والمساحة والهيدروغرافيا، والطاقة والاقتصاد، يتولى إعداد ملف ليبي متكامل يستند إلى الخرائط والإحداثيات والدراسات الفنية والقانونية.
  2. دعوة الدول المعنية إلى مفاوضات مباشرة ومتعددة الأطراف، عند الاقتضاء، مع إمكان الاستعانة بخبراء مستقلين أو بوساطة دولية مقبولة، دون التفريط في الحقوق الليبية أو افتراض نتيجة مسبقة للمفاوضات.
  3. اعتماد مبادئ اتفاقية قانون البحار لعام 1982 مرجعًا تفاوضيًا مشتركًا، حتى بالنسبة إلى الدول التي ليست أطرافًا فيها، متى وافقت على ذلك، وبما لا ينتقص من القواعد العرفية الواجبة التطبيق أو من الحقوق القانونية القائمة.
  4. النظر في التوقيع على اتفاق إطاري مشترك تلتزم بموجبه الدول المشاركة بالمبادئ والإجراءات التي تتفق عليها لتسوية الخلافات، وبالامتناع عن أي خطوات تصعيدية من شأنها تعقيد المفاوضات، مع احترام الحقوق والالتزامات القانونية لكل طرف.
  5. العمل على التوصل إلى ترتيبات مؤقتة وعملية عند الحاجة، مثل التعاون الفني أو تنظيم بعض الأنشطة البحرية باتفاق الأطراف المعنية، دون أن يُفهم ذلك تنازلاً عن المطالبات أو حسمًا نهائيًا للحدود.
  6. إبقاء خيارات التسوية القانونية مفتوحة، بما فيها التوفيق والتحكيم والقضاء الدولي، وفق شروط الاختصاص وموافقة الأطراف أو الأسس القانونية التي تتيح اللجوء إلى كل مسار.

إن مثل هذه المبادرة ستُظهر ليبيا باعتبارها دولة تدافع عن مصالحها بثقة، لكنها في الوقت ذاته تؤمن بالحوار، وتحترم القانون، وتسعى إلى الاستقرار الإقليمي بدلاً من تأجيج النزاعات.

الخلاصة: السيادة مسؤولية.. والحقوق تحتاج إلى إدارة

إن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم البحرية الليبية التركية تمثل محطة مهمة في مسار ملف استراتيجي لا يجوز التعامل معه بالتجاهل أو التبسيط. وهي خطوة ينبغي أن تتبعها أعمال مؤسسية وفنية ودبلوماسية تضمن أن يتحول الموقف الليبي إلى قوة تفاوضية حقيقية.

وفي المقابل، فإن احترام مصر الشقيقة وسائر الدول المعنية لا يتعارض مع الدفاع عن المصالح الليبية؛ بل إن التفاوض المسؤول، القائم على القانون والإنصاف، هو الطريق الأجدى لحماية تلك المصالح وتجنب تحويل الخلافات البحرية إلى أزمات سياسية طويلة الأمد.

إن ليبيا لا تحتاج إلى خصومات إضافية، بل إلى حضور أقوى في الملفات التي تمس مستقبلها الاقتصادي والسيادي. ولا تحتاج إلى الاكتفاء بإعلان حقوقها، بل إلى بناء الأدلة الفنية والقانونية، وإدارة المفاوضات، وتهيئة الظروف التي تسمح بتحويل إمكاناتها البحرية إلى فرص تنمية واستثمار.

إن البحر المتوسط ينبغي أن يكون مساحة للتعاون والتنمية، لا ساحة لإقصاء ليبيا أو تصادم دوله. ومصلحة ليبيا العليا تقتضي أن تكون حاضرة في رسم مستقبله، شريكة في استقراره، وصاحبة موقف قانوني راسخ في الدفاع عن حقوقها، ومنفتحة على تسوية عادلة تحفظ مصالح الجميع.

“الشلوي”: شمال درنة وجنوب كريت.. حين تصبح الحدود البحرية قضية سيادة وأمن وطاقة وحقوق أجيال – الجزء الرابع

كتب: الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي”

ولهذا فإن فقدان مساحة بحرية لا يعني فقط خسارة مورد نفطي أو غازي محتمل، بل قد يعني تقليص نطاق الحقوق السيادية والاختصاصات الاقتصادية والفنية والأمنية التي تمارسها الدولة وفق القانون الدولي لعقود طويلة.

البعد السيادي والأمني

تقع المنطقة شمال درنة وجنوب كريت ضمن فضاء مهم للملاحة والمسح البحري والبحث العلمي، كما يرتبط بمسارات الهجرة غير النظامية وتهريب البشر والبضائع.

وأي اكتشاف تجاري سيزيد من متطلبات الأمن البحري، ومنها حماية سفن المسح والحفر، وتأمين المنصات والمنشآت البحرية، ومراقبة الأنشطة غير المرخصة، وحماية خطوط الأنابيب والكابلات، وتطوير المراقبة الجوية والبحرية، والاستجابة للتسربات والحوادث، وبناء منظومة وطنية متكاملة للمعلومات البحرية.

ومن هنا فإن ملف الحدود ليس مجرد مسألة خرائط أو إحداثيات، بل جزء أساسي من الأمن القومي.

فالدولة التي لا تمتلك معرفة دقيقة بمجالها البحري ولا أدوات لمراقبته يصعب عليها فرض اختصاصها أو حماية موارده.

دور المؤسسة الوطنية للنفط

من الإنصاف والموضوعية التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط قائمة بدورها الفني في هذا الجانب، وتتابع بصورة جيدة ودورية التطورات المرتبطة بالمناطق البحرية والأنشطة الاستكشافية المحيطة بها.

ولدى المؤسسة لجان وكفاءات وطنية متخصصة في الاستكشاف والجيولوجيا والجيوفيزياء والبيانات السيزمية، كما تمتلك خبرات تراكمية مهمة في دراسة الأحواض البحرية وتحليل التراكيب الجيولوجية وتقييم المؤملات النفطية والغازية.

ويتضمن دورها، في حدود اختصاصها الفني، تجميع وتحليل البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية، ودراسة وإعادة معالجة البيانات السيزمية، ومتابعة الأنشطة الاستكشافية في المناطق المقابلة والمجاورة، وتقييم المؤملات البترولية والغازية، وإعداد الخرائط والدراسات الفنية، وتقديم الرأي الفني للجهات السيادية المختصة.

ومن واقع الإلمام بهذا الملف، فإن المؤسسة لم تكن غائبة عنه، بل تابعته عبر سنوات من خلال لجانها وخبرائها، وأسهمت بما لديها من معرفة وبيانات في دعم موقف الدولة.

لكن من المهم أيضاً عدم تحميل المؤسسة مسؤولية لا تدخل في اختصاصها؛ لأن ترسيم الحدود البحرية عمل سيادي وقانوني ودبلوماسي، وليس قراراً نفطياً فنياً تتخذه مؤسسة واحدة.

من يتولى ترسيم الحدود؟

يتولى هذا الملف جهاز الدولة المختص، من خلال لجنة الحدود التابعة لوزارة الخارجية، وبمشاركة الوزارات والهيئات والمؤسسات ذات العلاقة، بحيث يجتمع في عملها البعد القانوني والدبلوماسي والفني والأمني.

ويقوم التكامل المؤسسي على أن توفر المؤسسة الوطنية للنفط البيانات والخبرة الجيولوجية والاستكشافية، وتقود وزارة الخارجية المسار الدبلوماسي والتفاوضي، ويقدم الخبراء القانونيون الرأي المستند إلى قواعد قانون البحار والسوابق القضائية.

كما تسهم الجهات الفنية في إعداد الخرائط والإحداثيات وأعمال المسح، وتشارك الجهات الأمنية والعسكرية في تقدير متطلبات حماية المجال البحري، وتسهم الجهات البيئية والاقتصادية والملاحية في تقييم بقية المصالح المتصلة بالمنطقة.

وهذا التوزيع لا يعني تشتت المسؤولية، بل يؤكد أن حماية الحدود البحرية مسؤولية دولة كاملة، وأن قوة الموقف الليبي تعتمد على تضافر جهود الوزارات والمؤسسات والهيئات، لا على عمل جهة واحدة مهما بلغت كفاءتها.

ما علاقة الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا؟

للاتفاق الموقع عام 2019 علاقة بالمشهد العام لترسيم الحدود في شرق المتوسط؛ لأنه استند إلى تصور يمنح السواحل القارية وزناً مهماً، ولا يمنح بعض الجزر اليونانية الأثر الكامل الذي تطالب بها اليونان.

وقد سُجل الاتفاق ضمن وثائق الأمم المتحدة، لكنه يبقى اتفاقاً بين طرفيه ولا يلزم اليونان التي تعترض عليه.

وقد أفاد الاتفاق ليبيا في عدة جوانب؛ إذ منع تجاوزها عند إعادة تشكيل خرائط شرق المتوسط، وأكد وجود امتداد بحري ليبي يجب أخذه في الاعتبار، ودعم فكرة عدم منح الجزر أثراً يؤدي إلى حجب ساحل قاري طويل، ووفر ورقة سياسية وقانونية وتفاوضية إضافية.

لكنه لا يحسم بمفرده الترسيم المقابل مباشرة لشمال درنة وجنوب كريت، ولا يغني عن التفاوض المباشر بين ليبيا واليونان.

وتكون فائدته أكبر عندما يوظف ضمن موقف ليبي مستقل يستند إلى الجغرافيا والقانون والبيانات الفنية، لا عندما يتحول الملف الليبي إلى مجرد امتداد للخلاف اليوناني–التركي.

منتدى غاز شرق المتوسط وغياب ليبيا

المنظمة المقصودة هي منتدى غاز شرق المتوسط، ويضم قبرص ومصر وفرنسا واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن وفلسطين، بينما لا تظهر ليبيا ضمن قائمة أعضائه الرسمية.

ولا توجد وثيقة رسمية منشورة تثبت أن ليبيا تقدمت بطلب عضوية مكتمل ثم رُفض، كما لا توجد وثيقة قاطعة تثبت أن سبب غيابها الوحيد هو وجود إسرائيل ضمن أعضاء المنتدى.

والأقرب أن الغياب الليبي ارتبط بعدة عوامل، منها الانقسام السياسي والمؤسسي وقت تأسيس المنتدى، وغياب سياسة خارجية موحدة للطاقة، والانشغال بالأزمات الداخلية، والحساسية السياسية الليبية تجاه وجود إسرائيل عضواً.

ومن الطبيعي تفهم الاعتبارات التاريخية والشعبية الليبية تجاه القضية الفلسطينية. لكن من زاوية المصالح الاستراتيجية، فإن الغياب الكامل عن منصة تناقش غاز شرق المتوسط والبنية التحتية والأسواق ومسارات التصدير قد تكون له آثار سلبية.

ومن هذه الآثار غياب الصوت الليبي عن صياغة تصورات الطاقة الإقليمية، وضعف القدرة على عرض الموقف الفني والقانوني الليبي، وترك الدول الأخرى تقدم خرائطها ورؤاها دون حضور مقابل، وتراجع فرص التعاون الفني وتبادل الخبرات، وغياب المتابعة المباشرة للنقاشات المتعلقة بخطوط الأنابيب والأسواق والاستثمارات.

ولا يعني الحضور في منظمة إقليمية تبني مواقف جميع أعضائها. ويمكن للدولة دراسة الخيارات المتاحة، سواء عبر العضوية أو صفة المراقب أو المشاركة الفنية، بما يحفظ الثوابت الوطنية ويمنع في الوقت نفسه تحول الغياب إلى فراغ دبلوماسي دائم.

ما المطلوب وطنياً؟

المطلوب ليس إصدار ردود متفرقة عند كل إعلان يوناني أو منح امتياز جديد، بل تحويل الملف إلى برنامج وطني دائم تقوده الدولة، ويتضمن:

  • إعداد قاعدة بيانات بحرية موحدة ومحمية تضم الخرائط والإحداثيات والبيانات السيزمية والجيولوجية والهيدروغرافية.
  • وتحديث تحديد السواحل ذات الصلة ونقاط الأساس والإحداثيات وفق أفضل المعايير الفنية والقانونية.
  • وتشكيل فريق تفاوض دائم يضم خبراء في قانون البحار، والجيوديسيا، والهيدروغرافيا، والاستكشاف البحري، والاقتصاد، والأمن البحري.
  • وحصر جميع الأنشطة والمسوح والتراخيص التي نفذتها أو أعلنتها الدول المقابلة في نطاقات التداخل المحتملة.
  • وإعداد مذكرات قانونية متكاملة تستند إلى أحكام المحاكم الدولية، ولا سيما القضايا التي تناولت أثر الجزر وعدم التناسب وأطوال السواحل.
  • وتطوير القدرة الوطنية على المراقبة البحرية والاستشعار عن بعد ومتابعة سفن المسح والحفر.
  • والحفاظ على اتصال دبلوماسي منتظم مع اليونان، بحيث لا يُترك الملف للأزمات أو التصريحات الإعلامية.
  • ووضع بدائل تفاوضية وقضائية وفنية، تشمل الاتفاق النهائي، أو التحكيم، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، أو الترتيبات المؤقتة، أو التطوير المشترك إذا ظهرت موارد عابرة للحدود.

كما ينبغي توثيق الخبرات الليبية السابقة في نزاعَي تونس ومالطا، والاستفادة من الذين شاركوا في تلك الملفات ومن الأرشيف الوطني المتصل بها.

مسؤولية وطنية وحق للأجيال المقبلة

إن حماية الحدود البحرية لا ينبغي أن تبقى شأناً محصوراً في جهة فنية أو لجنة تفاوضية، بل يجب أن تكون ملفاً وطنياً جامعاً تتضافر من أجله جهود جميع مؤسسات الدولة الليبية.

فوزارة الخارجية، والمؤسسة الوطنية للنفط، والجهات الأمنية والعسكرية، ووزارات العدل والاقتصاد والمواصلات والبيئة، وهيئات المساحة والموانئ والصيد والبحث العلمي، جميعها تملك أدواراً متكاملة في بناء الموقف الوطني وحماية المصالح البحرية.

ولا يتعلق الأمر فقط بما قد ينتفع به الوطن والمواطن من خيرات النفط والغاز، بل بحق ليبيا في سيادتها، وبحق أجيال لم تولد بعد في ألا تجد أن حدودها ومواردها قد حُسمت في غيابها أو نتيجة تقصير مؤسسي أو انقسام سياسي.

إن حقوق البحر لا تخص حكومة بعينها، ولا إقليماً أو مدينة أو مؤسسة؛ إنها ملك للدولة الليبية ولشعبها كله، وأمانة في أعناق الجيل الحالي تجاه الأجيال القادمة.

الخلاصة

إن ما أشار إليه الصديق المطلع بشأن أهمية المنطقة البحرية الواقعة شمال درنة وجنوب كريت تقدير دقيق؛ لأن هذه المنطقة ليست مجرد مؤمل نفطي أو غازي، بل مساحة تتقاطع فيها السيادة والطاقة والأمن والقانون والمصالح الجيوسياسية.

والترجيح الفني يميل إلى أن الغاز الطبيعي هو الاحتمال الأبرز، مع احتمال وجود المكثفات والنفط، إلا أنه لا توجد حتى الآن احتياطيات تجارية مؤكدة يمكن التعامل معها كحقيقة نهائية.

وتساعد تجربة حقل ظهر المصري على فهم حجم الرهان؛ فقد أثبتت أن اكتشافاً واحداً في مكمن كربوناتي عميق يمكن أن يعيد تشكيل ميزان الطاقة لدولة. لكن هذه المقارنة تفسر أهمية الاستكشاف ولا تثبت وجود حقل مماثل شمال درنة.

أما قانونياً، فتملك ليبيا حججاً معتبرة تستند إلى مبدأ الحل المنصف، وإلى إمكان تعديل خط التساوي في الأبعاد وتقليص أثر بعض الجزر عند مواجهة ساحل قاري طويل.

غير أن ذلك لا يعني إلغاء أثر كريت، بل يجعل موضوع التفاوض الحقيقي هو مقدار أثرها، وبصورة أكثر وضوحاً مقدار أثر غافدوس والجزر الأصغر.

ومن الواجب كذلك الإنصاف في تقييم العمل المؤسسي؛ فالمؤسسة الوطنية للنفط تقوم بدورها الفني والمتخصص وتتابع الملف عبر لجانها وكفاءاتها، بينما تبقى مسؤولية الترسيم وإدارة النزاع من اختصاص وزارة الخارجية واللجنة الوطنية المعنية، في إطار تكامل شامل مع بقية مؤسسات الدولة.

إن قوة الموقف الليبي لن تتحقق بجهة واحدة، بل بتضافر جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات، وبوحدة الموقف، ودقة البيانات، وقوة الحجة القانونية، واستمرار المتابعة والتفاوض.

فالحدود البحرية ليست مجرد خطوط على خريطة، وليست حدوداً للنفط والغاز وحدهما؛ إنها حدود للسيادة والأمن والطاقة والغذاء والبيئة والملاحة والاتصالات والنفوذ الإقليمي.

وقد تثبت الآبار مستقبلاً وجود مورد ضخم أو متوسط، وقد تأتي النتائج دون المؤملات. لكن مهما كانت النتيجة الجيولوجية، فإن الحقوق البحرية الليبية تظل قائمة، وحمايتها ليست فقط حقاً لنا، بل واجب تجاه الوطن والمواطن وحق أصيل للأجيال القادمة.

فالسيادة لا تبدأ عند اكتشاف الثروة، بل تبدأ منذ اللحظة التي تعرف فيها الدولة حدودها، وتوثق حقوقها، وتوحد جهودها، وتحسن إدارة مجالها البحري وحمايته.

رابط الجزء الأول من المقال:

“الشلوي”: شمال درنة وجنوب كريت.. حين تصبح الحدود البحرية قضية سيادة وأمن وطاقة وحقوق أجيال – الجزء الأول

رابط الجزء الثاني من المقال:

“الشلوي”: شمال درنة وجنوب كريت.. حين تصبح الحدود البحرية قضية سيادة وأمن وطاقة وحقوق أجيال – الجزء الثاني

رابط الجزء الثالث من المقال:

“الشلوي”: شمال درنة وجنوب كريت.. حين تصبح الحدود البحرية قضية سيادة وأمن وطاقة وحقوق أجيال – الجزء الثالث

“الدبيبة”: ليبيا حريصة على ترسيخ شراكات فعالة تقوم على التوازن والاحترام المتبادل وتعمل على استعادة دورها الإقليمي

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” في كلمته خلال أعمال القمة الثلاثية بإسطنبول، والتي جمعته بالرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ورئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني”، إن ليبيا حريصة على ترسيخ شراكات فعالة تقوم على التوازن والاحترام المتبادل وتعمل على استعادة دورها الإقليمي من موقع الشريك الفاعل والموثوق، بما يعكس تحسن الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد.

وأوضح “الدبيبة” بأن العملية الأمنية الواسعة التي أطلقتها حكومة الوحدة الوطنية مؤخرًا في العاصمة طرابلس وعدد من المناطق الأخرى، تهدف إلى إنهاء نفوذ المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، والتي تورطت في ابتزاز مؤسسات الدولة والتدخل في عملها السيادي، مشيرا إلى أن هذه العملية تعبّر عن خيار سياسي وأمني واضح لاستعادة هيبة الدولة وبناء مؤسسات تعمل في ظل القانون دون وصاية أو تهديد، وتفكيك هذه البُنى الموازية يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء نفوذ العصابات وتمكين الدولة من بسط سلطتها الكاملة على مؤسساتها.

وأكد “الدبيبة” بأن حكومة الوحدة الوطنية اليوم في وضع أقوى سياسيا وميدانيا، وباتت قادرة على لعب دور إقليمي متوازن، مشيرا إلى أن القمة الثلاثية تمثل دعما سياسيا للمسار السيادي الذي تنتهجه الدولة الليبية، وتعكس تصاعد الاعتراف الدولي بجهودها في ترسيخ الاستقرار والتعاون في حوض المتوسط.

ودعا “الدبيبة” في ختام كلمته إلى عقد اجتماع وزاري رباعي يضم ليبيا وتركيا وإيطاليا وقطر، بهدف البدء في تنفيذ مشاريع مشتركة، وتوحيد الجهود في الملفات ذات الأولوية، مشيرا إلى أن دولة قطر أبدت استعدادها العملي للمشاركة في مجالات الدعم اللوجستي والإنساني والتقني.

“الدبيبة” يشارك في أعمال القمة الثلاثية بإسطنبول مع “أردوغان وميلوني”

شارك رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبد الحميد الدبيبة” في أعمال القمة الثلاثية التي عُقدت اليوم الجمعة بمدينة إسطنبول، وجمعته بالرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” ورئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني”، والتي خصصت لبحث ملفات التعاون الإقليمي والاستقرار والتكامل الاقتصادي في منطقة البحر المتوسط.

وتناولت القمة آفاق التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة والنفط والغاز والبنية التحتية، وربط ليبيا بمشاريع إقليمية في المتوسط، بما في ذلك الاستثمار في الموانئ وتطوير الشبكات الكهربائية ودعم المشاريع الاستراتيجية المشتركة، في إطار تكامل تنموي يخدم مصالح الشعوب ويوفّر فرصًا جديدة للنمو.

“شكشك” يختتم زيارة رسمية إلى تركيا لتعزيز التعاون الرقابي

اختتم وفد من ديوان المحاسبة الليبي برئاسة “خالد شكشك” رئيس الديوان، زيارة رسمية إلى تركيا التقى خلالها برئيس محكمة الحسابات التركية “متين يلماز”، في إطار تعزيز أواصر التعاون وتفعيل اتفاقية الشراكة الموقعة بين الجانبين عام 2020.

وعلى هامش الزيارة التقى “شكشك” وزير الخارجية التركي ونائب وزير الاقتصاد والتجارة وعدد من مدراء الإدارات بوزارة الاقتصاد التركية، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات الثنائية وأهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الرقابية في دعم مسارات التنمية وتعزيز التبادل التجاري وتعزيز الحوكمة الرشيدة في البلدين.

وشهدت الزيارة مناقشة عدد من المحاور الفنية، واستعراض آليات تبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في تطوير أدوات وأساليب العمل الرقابي وتكريس مبادئ الشفافية والمساءلة.

“صالح افحيمة”: مجلس النواب لم يبت في مذكرة التفاهم البحرية الليبية التركية بشكل نهائي

قال النائب “صالح افحيمة” إن مجلس النواب لم يبت في موضوع مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع الجمهورية التركية بشكل نهائي، ولم تُدرج الاتفاقية حتى الآن ضمن جدول الأعمال الرسمي للمصادقة عليها.

وأوضح “افحيمة” بأن الاتفاقية ما تزال قيد المراجعة الفنية والدستورية داخل المؤسسات السيادية المختصة، وأي اتفاق يرتبط بالحدود البحرية والثروات السيادية لا يمكن التعاطي معه إلا من خلال مقاربة استراتيجية تستند إلى متطلبات الأمن القومي الليبي ومرتكزات الشرعية الوطنية.

وأضاف بأنه فيما يتعلق بالمواقف الأوروبية الرافضة للاتفاقية فمن الواضح أن جزءًا منها يعكس توازنات اقليمية وحسابات جيوسياسية متصلة بصراع النفوذ في شرق المتوسط، وهي مواقف لا يمكن قراءتها بمعزل عن مصالح بعض الدول الأوروبية في مجال الطاقة وترسيم الحدود البحرية.

“افحيمة” شدد على أن “ليبيا” دولة ذات سيادة كاملة وتمتلك الحق المطلق في إبرام التفاهمات والاتفاقات التي تخدم مصالحها العليا، شرط أن تكون هذه الاتفاقيات منسجمة مع محددات السياسة الخارجية الليبية ومتطلبات التوازن الإقليمي.

وختم “افحيمة” بالتأكيد على أن مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية المنتخبة؛ ينطلق في مواقفه من اعتبارات المصلحة الوطنية العليا، ويرفض أي وصاية دولية أو إملاءات خارجية تمس بحرية القرار السيادي الليبي أو تحاول توجيه خيارات الدولة نحو مسارات لا تخدم استقرار ليبيا ولا تصب في صالح شعبها.

“حماد”: التعاون الليبي التركي يتم وفقًا للشرعية الدولية ونحذر من عواقب استمرار سياسة التحريض والتصعيد اليوناني

أكد رئيس الحكومة الليبية “أسامة حماد” في معرض رده على تصريحات المسؤولين اليونانيين، أن التعاون الليبي التركي يتم وفقًا للشرعية الدولية ولا يعتدي على سيادة أي دولة، مجددا تأكيده رفض ليبيا القاطع لأي تشكيك في شرعية اتفاقياتها مع الدول الصديقة، وفق تعبيره.

وحذر “حماد” من عواقب استمرار سياسة التحريض والتصعيد اليوناني، مؤكدا احتفاظ ليبيا بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية بما في ذلك الرد الصارم على أي مساس بسيادتها.

وشدد رئيس الحكومة الليبية شرق البلاد على أن حقوق ليبيا البحرية غير قابلة للمساومة، ولن تُناقش إلا ضمن الأطر القانونية الدولية، مشيرًا إلى أن حكومته اتخذت خطوات حاسمة ردًّا على المواقف اليونانية الأخيرة.

تعزيز التعاون بين تركيا وليبيا ..محور لقاء “الدبيبة” والملحق العسكري التركي

عقد رئيس الوزراء “عبدالحميد الدبيبة” اليوم الثلاثاء اجتماعا مع السفير التركي لدى ليبيا “غوفين بيجيتش”والملحق العسكري السابق بالسفارة التركية، إلى جانب الملحق العسكري الجديد الذي تم تعيينه حديثا،

حيث ناقش الجانبان تعزيز التعاون بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات، وخاصة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.

من جانبه أكد “الدبيبة” خلال اللقاء على أهمية الاستمرار في توسيع أفق التعاون الثنائي بما يخدم الأهداف المشتركة للبلدين.