أعلن المدير العام للشركة العامة للكهرباء “عبد الله حمودة” عن الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى التنفيذ الفعلي لخطة شاملة تستهدف الاستقرار المستمر للشبكة الكهربائية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
وأوضح “حمودة” خلال مؤتمر صحفي حول الوضع الاقتصادي والخدمي، أن الشركة تعمل على الحفاظ على القدرات المتاحة وإدخال وحدات توليد جديدة ومُعمرة للخدمة خلال الأيام القادمة، أبرزها في مناطق جنوب طرابلس، والزاوية، وأوباري.
وأضاف أن الخطة تتضمن صيانة خطوط الربط مع الجناح الشرقي لرفع مرونة نقل الطاقة، والتنسيق الكامل مع المؤسسة الوطنية للنفط لتأمين الإمدادات، إضافة إلى عرض خطة استراتيجية متكاملة على مجلس الوزراء لاعتمادها والإعلان عن تفاصيلها لاحقاً.
أعلنت الشركة العامة للكهرباء بدء العودة التدريجية للشبكة الكهربائية إلى وضعها التشغيلي الطبيعي، وذلك إثر استئناف العمل بمجمع مليتة الصناعي وعودة تدفق الغاز الطبيعي إلى محطات التوليد، مؤكدة أن التغذية الكهربائية ستشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الساعات القادمة.
وأوضحت الشركة أن الأزمة تسير نحو الانفراج مع استمرار دخول وحدات التوليد إلى الخدمة تباعًا، مشيرة إلى أن الإغلاق المفاجئ تسبب في تعطيل وقتي لجهود فنية مكثفة بذلتها فرقها طوال الأسابيع الماضية لاستقرار المنظومة.
كما جددت الشركة دعوة كافة الأطراف إلى تحييد المنشآت الحيوية والمؤسسات الخدمية عن أي تجاذبات لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
حذّرت الشركة العامة للكهرباء من خطر انهيار الشبكة الكهربائية والدخول في حالة إظلام تام (Blackout) عقب اقتحام مجموعات لمجمع مليتة وإغلاق خطوط الغاز المغذية لمحطات التوليد.
وأكدت الشركة في بيان لها أن الوضع الفني حرج للغاية، حيث يهدد هبوط ضغط الغاز بخروج وحدات التوليد عن الخدمة تباعًا. كما أخلت الشركة مسؤوليتها الوطنية والقانونية أمام المواطنين والجهات الرسمية عن التداعيات الناجمة عن توقف الإمدادات، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز وضمان استمرار التغذية الكهربائية.
تعليقاً على الكتاب الصادر عن الشركة العامة للكهرباء بشأن إمدادات الغاز لمحطات التوليد، صرّح الخبير النفطي والاقتصادي عبد المنصف الشلوي لقناة تبادل بأن هذا النوع من المكاتبات الإدارية يُعد ممارسة مؤسسية طبيعية تهدف إلى إحاطة الجهات ذات العلاقة بالتحديات التشغيلية التي تواجهها، وهو أمر إيجابي يسهم في تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة. غير أن تقييم مثل هذه القضايا تقييماً موضوعياً يستوجب النظر إلى منظومة الطاقة الليبية بصورة متكاملة، والاستناد إلى البيانات الرسمية والحقائق الفنية، حتى تكتمل الصورة أمام الرأي العام وصانع القرار.
وأضاف الشلوي أن العلاقة بين المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء ليست علاقة مورد ومستهلك فحسب، بل هي علاقة تكامل استراتيجي، إذ يعتمد قطاع الكهرباء بصورة رئيسية على الغاز الطبيعي الذي تنتجه المؤسسة الوطنية للنفط، فيما تمثل الكهرباء أحد أهم أوجه الاستفادة الوطنية من هذه الثروة، الأمر الذي يجعل نجاح أي من المؤسستين مرتبطاً، بدرجات متفاوتة، بنجاح الأخرى، ويجعل التعاون والتنسيق بينهما ضرورة وطنية وليست خياراً.
وأوضح أن البيانات الرسمية الواردة في التقرير الفني السنوي للمؤسسة الوطنية للنفط لعام 2025 تعكس بوضوح حجم الأولوية التي يحظى بها قطاع الكهرباء، حيث بلغ متوسط إنتاج الغاز التجاري نحو 1.03 مليار قدم مكعبة يومياً، في حين استهلكت الشركة العامة للكهرباء نحو 828 مليون قدم مكعبة يومياً، أي ما يقارب 80% من إجمالي الغاز التجاري المنتج محلياً، بينما لم يتجاوز متوسط الكميات المخصصة للتصدير حوالي 83 مليون قدم مكعبة يومياً.
وأكد أن هذه الأرقام تدل بصورة واضحة على أن الأولوية الفعلية للغاز المنتج كانت وما تزال لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفي مقدمتها محطات توليد الكهرباء، وهو ما يعكس النهج الذي اتبعته المؤسسة الوطنية للنفط في إدارة موارد الغاز بما يخدم المصلحة الوطنية ويحقق أعلى منفعة ممكنة للاقتصاد الليبي.
وأشار الشلوي إلى أن الكميات المخصصة للتصدير لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن الالتزامات التعاقدية والدولية التي ترتبط بها الدولة الليبية، فصادرات الغاز إلى إيطاليا تتم في إطار اتفاقيات وعقود طويلة الأجل أبرمتها الدولة الليبية وشركاؤها، ويترتب على الإخلال بها آثار قانونية وتجارية ومالية قد تكون كبيرة، فضلاً عن تأثيرها على سمعة ليبيا كمورد موثوق للطاقة في الأسواق الدولية. ولذلك فإن أي تعديل في برامج التصدير لا يُعد قراراً فنياً أو إدارياً بسيطاً، وإنما يخضع لاعتبارات تعاقدية وقانونية وتجارية واستثمارية معقدة، تتطلب الموازنة بين الالتزامات الدولية واحتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن جانباً من إنتاج الغاز يتم في إطار مشاريع مشتركة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركات عالمية، تحكمها اتفاقيات مشاركة واستثمار نافذة، الأمر الذي يجعل إدارة الإنتاج والتسويق والتصدير تتم وفق أطر قانونية وتعاقدية واضحة، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويصون مصالح الدولة الليبية.
وأوضح أن من الناحية الفنية، فإن منظومة الغاز الليبية تُدار كوحدة متكاملة، ولا يعني وقف التصدير بالضرورة توافر كميات إضافية يمكن ضخها مباشرة إلى جميع محطات الكهرباء، إذ إن الغاز يمر بمراحل متعددة تشمل الإنتاج والمعالجة وإزالة الشوائب والضغط والنقل عبر شبكة خطوط الأنابيب، كما أن نوعية الغاز ومواصفات بعض المحطات والقدرات الاستيعابية لمنظومة النقل تمثل جميعها عوامل فنية مؤثرة. كما أن جزءاً مهماً من الغاز المنتج هو غاز مصاحب لإنتاج النفط، وترتبط كمياته بطبيعة تشغيل الحقول النفطية، الأمر الذي يجعل إدارة منظومة الغاز أكثر تعقيداً من مجرد إعادة توجيه الكميات بين التصدير والاستهلاك المحلي.
وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط لم يقتصر دورها على توفير إمدادات الغاز اليومية، بل واصلت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ مشاريع استراتيجية لتطوير إنتاج الغاز، واسترجاع الغاز المصاحب، وخفض حرق الغاز، وتطوير مرافق المعالجة والضغط، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة وتطوير لخطوط نقل الغاز، وهي مشاريع من شأنها تعزيز أمن الطاقة، وزيادة كميات الغاز المتاحة للسوق المحلية، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، وتقليل الانبعاثات، بما يعود بالنفع المباشر على قطاع الكهرباء والاقتصاد الوطني.
وأكد الشلوي أن التجارب الدولية تثبت أن استقرار منظومات الكهرباء لا يرتبط بتوافر الوقود وحده، وإنما يعتمد أيضاً على جاهزية وحدات التوليد، وكفاءة برامج الصيانة، وقدرات شبكات النقل والتوزيع، وإدارة الأحمال، وتوفر الوقود الاحتياطي، والتخطيط الاستثماري طويل الأجل، وهو ما يجعل أي قراءة فنية موضوعية تستوجب النظر إلى جميع مكونات منظومة الطاقة مجتمعة، وليس إلى أحد عناصرها بصورة منفردة.
واختتم الشلوي تصريحه بالتأكيد على أن البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط تعكس بوضوح حجم الجهود المبذولة لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء من الغاز، بالتوازي مع الوفاء بالالتزامات التعاقدية للدولة الليبية، والاستمرار في تنفيذ مشاريع تطوير قطاع الغاز بما يعزز أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل، مضيفا أن معالجة أي تحديات تشغيلية تستوجب استمرار التنسيق المؤسسي والفني بين جميع الجهات المعنية، وأن الاحتكام إلى الأرقام والبيانات الرسمية والتحليل العلمي المتخصص يظل الأساس الأمثل لتقييم الأداء ودعم مؤسسات الدولة في أداء رسالتها، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز استدامة قطاعي النفط والكهرباء معاً.
أكد وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة الوحدة الوطنية “محمد بن غلبون” على ضرورة التنسيق العاجل بين الشركة العامة للكهرباء والمؤسسة الوطنية للنفط والجهات ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات الفورية وإعداد المقترحات اللازمة لمعالجة أي اختناقات تواجه قطاع الكهرباء، بما يضمن استقرار واستمرارية إمدادات الطاقة الكهربائية وعدم انقطاعها في مختلف مناطق البلاد.
وشدد “بن غلبون” في خطاب موجه لرئيسي مجلسي إدارة المؤسسة وشركة الكهرباء، على أهمية توحيد الجهود وتشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ الحلول الفنية والتشغيلية، ورفع كفاءة المنظومة الكهربائية وتعزيز جاهزيتها لمواجهة ذروة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، على أن يتم أي طرح للأحمال وفق أسس عادلة وشفافة تضمن التوزيع المتوازن بين جميع المناطق والمدن، بما يحافظ على استقرار الشبكة ويحقق العدالة في تقديم الخدمة.
أكد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” حرص المؤسسة على تعزيز التعاون والتنسيق الكامل مع الشركة العامة للكهرباء، بما يضمن تأمين احتياجات محطات التوليد من الوقود والغاز بصورة منتظمة ومستدامة، دعماً لاستقرار الشبكة الكهربائية في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح “مسعود سليمان” بأن المؤسسة الوطنية للنفط مستمرة في تنفيذ عمليات الإمداد بشكل طبيعي ودون أي نقص، وأنها على أتم الاستعداد لزيادة معدلات الإمداد وفق احتياجات وطلبات الشركة العامة للكهرباء، بما يسهم في استقرار الشبكة الكهربائية وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
وجه رئيس مجلس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” تعليمات عاجلة باستدعاء رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان”، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء “محمد المشاي”، لحضور اجتماع طارئ وهام بمقر ديوان مجلس الوزراء.
وحدد ديوان مجلس الوزراء موعد الاجتماع الطارئ يوم غدٍ الأحد، لمناقشة تزويدات الوقود وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف الحالي، وذلك بناءً على الكتاب المحال من المدير العام لشركة الكهرباء والمتعلق بالمطالبة العاجلة بتوفير احتياجات محطات الإنتاج من الوقود اللازم لتفادي تراجع التوليد.
حذرت الشركة العامة للكهرباء في مراسلة عاجلة جداً وجهتها إلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية والنائب العام ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، من بلوغ محطات التوليد مرحلة حرجة للغاية؛ جراء النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل.
وأوضحت الشركة أن هذا النقص تسبب في فقدان ما يزيد على 1000 ميجاوات من القدرات الإنتاجية المتاحة (منها 250 بمحطة الخمس الاستعجالي، و150 بمحطة الخمس الغازية، و120 بمحطة الزهراء)، فضلاً عن تراجع إنتاج محطة الجبل الغربي نتيجة نقص الغاز من حقل الوفاء، وتأثر محطات طبرق، وشمال بنغازي، وجنوب طرابلس، ومصراتة.
وأكدت الشركة أن العجز الحالي يهدد استقرار المنظومة بشكل مباشر، محذرة من أن استمرار تأخر التوريدات سيؤدي حتماً إلى زيادة ساعات طرح الأحمال، وقد يصل إلى حدوث “انهيارات تشغيلية وإظلام جزئي أو كلي” بالشبكة خلال فترة الذروة الصيفية.
وأعلنت الشركة إخلاء مسؤوليتها الكاملة عن أي قصور في الإمدادات أو أضرار فنية واقتصادية واجتماعية قد تنجم عن هذا الوضع العاجل.
أعلنت الشركة العامة للكهرباء عن تعرض خطوط الربط بين المنطقتين الشرقية والغربية للفصل، إثر عطل فني طارئ بدائرة (شمال بنغازي الجديدة – شمال بنغازي القديمة رقم 1) بجهد 220 كيلوفولت، مما أسفر عن خروج جميع وحدات الإنتاج بالمنطقة الشرقية عن الخدمة مؤقتاً.
وأوضحت الشركة أن الحادث تسبب كذلك في تفعيل منظومة المخطط الدفاعي بالمنطقة الغربية للحفاظ على استقرار الشبكة، مما أدى إلى خروج الوحدتين الأولى والرابعة والوحدة البخارية بمحطة مصراتة للدورة المزدوجة، بالتزامن مع انخفاض التردد العام.
أكدت الشركة أن الفرق الفنية والتشغيلية باشرت فوراً معالجة تداعيات العطل، ففي المنطقة الغربية تم إعادة تشغيل الوحدتين الأولى والرابعة بمحطة مصراتة، والعمل على إعادة شحن مراحل المخطط الدفاعي لإعادة استقرار المنظومة.
أما في المنطقة الشرقية فقد نجحت الفرق في تشغيل الوحدات الثالثة والخامسة والسادسة بمحطة شمال بنغازي، وبدأت في إعادة التغذية الكهربائية لمحطات المنطقة بشكل تدريجي.
وأشارت الشركة في ختام بيانها إلى أن فرق التشغيل والتحكم تتابع مؤشرات الأداء بشكل لحظي لضمان استكمال أعمال استعادة الشبكة لوضعها الطبيعي بصورة آمنة ومنظمة، مثمنة تفهم المواطنين وتعاونهم خلال هذه الظروف الطارئة.
لغة الأرقام لا تكذب، وما يحدث في الاقتصاد الليبي اليوم جريمة مكتملة الأركان. عندما نعلم أن فاتورة دعم المحروقات تلتهم وحدها 40% من إجمالي الإنفاق العام، وتقدر بنحو 14 مليار دولار سنوياً، ندرك حجم الكارثة. نحن لا نتحدث عن مجرد دعم، بل عن ثقب أسود يبتلع العملة الصعبة ومستقبل الأجيال. أكذوبة الدعم للجميع، الحديث عن استمرار دعم الوقود ليكون في متناول الغني والفقير هو في الحقيقة قرار باستمرار الفوضى. هذا الدعم الأعمى هو السبب المباشر في استنزاف خزينة الدولة لصالح مافيا التهريب والجريمة المنظمة، التي حولت وقود الليبيين إلى سلعة تُباع في دول الجوار وعرض البحر. الحل الجراحي يكمن في وقف النزيف وإنصاف المستحق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يجب تطبيق خطة واضحة وصارمة تقوم على ركيزتين: 1- سعر التكلفة للجميع بلا استثناء يجب وقف بيع الوقود بالسعر المدعوم نهائياً. يباع الوقود بسعر التوريد (بدون أرباح وبدون ضرائب) وهنا يكمن الدعم غير المضر وللكافة. ويشمل ذلك إلزام الوزارات، والمؤسسات العامة، والشركة العامة للكهرباء بدفع ثمن الوقود الذي تستهلكه. فالمجانية هي باب الهدر والفساد الأول. 2- التحول للدعم النقدي الموجه الـ 14 مليار دولار المهدرة يجب أن تُصان، ويُعاد توجيه جزء منها لدعم من يستحق فعلاً. الدعم الحقيقي لا يكون عبر بنزين رخيص, بل عبر مخصصات مالية شهرية تضاف لمرتبات وحسابات الفئات الهشة التي يتم حصرها بدقة، وهم: * ذوو الدخل المحدود وأصحاب المرتبات المتدنية. * المتقاعدون. * الأرامل والمطلقات. * ذوو الاحتياجات الخاصة ومن يرعاهم. * العاطلين عن العمل والخريجين الجدد. إما أن نستمر في حرق 14 مليار دولار سنوياً لندعم المهربين والأثرياء والفساد الإداري، وإما أن نوقف هذه السرقة المشرعنة ونمنح المواطن البسيط حقه كاش في يده ليواجه أعباء الحياة. الخيار واضح لمن يريد بناء دولة.