Skip to main content

الوسم: الدينار الليبي

“حسني بي”: واقع الاقتصاد الليبي.. أصل المشكلة في الحوافز لا في نتائجها “المضاربة والتهريب والسوق الموازية”

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

يدور جزء كبير من النقاش الاقتصادي في ليبيا حول ثلاثة متهمين دائمين: المضاربة، والتهريب، والسوق الموازية. لكن التركيز على هذه الظواهر باعتبارها أصل الأزمة قد يجعلنا نعالج النتائج ونترك الأسباب. السؤال الأهم في تقديري هو: ما السياسة التي جعلت المضاربة والتهريب والريع أكثر ربحية من الإنتاج والعمل والاستثمار؟ عندما نجيب عن هذا السؤال، نقترب كثيراً من جوهر الأزمة الاقتصادية الليبية.

المشكلة ليست نقص الدولار فقط ليبيا تحصل على معظم إيراداتها العامة من النفط والغاز بالدولار، بينما تنفق الدولة محلياً بالدينار. لذلك لا يكفي أن نسأل: كم دولاراً لدينا؟ بل يجب أن نسأل أيضاً: كم ديناراً تضخ الدولة في الاقتصاد، وكم ديناراً تسترد مقابل بيع إيراداتها الدولارية؟ عندما يتوسع الإنفاق العام والكتلة النقدية دون نمو موازٍ في الإنتاج الحقيقي أو سحب مكافئ للدنانير، يتراكم فائض نقدي يبحث عن مخزن للقيمة: الدولار أو الذهب أو العقار أو السلع. ثم يأتي تعدد أسعار الصرف ليضيف تشوهاً آخر: الدولة نفسها تخلق طلباً على الدولار عندما تبيعه بأقل من قيمته في السوق. إذا كان لنحو أربعة ملايين مواطن حق شراء 2,000 دولار للفرد بسعر رسمي يقارب 6.350 دنانير، بينما يستطيعون بيع الدولار بفارق 30% أو أكثر، فنحن نتحدث عن طلب محتمل يبلغ 8 مليارات دولار. وعند هذا الفارق السعري، يمكن أن يتجاوز الريع الحسابي 16 مليار دينار. لا ألوم المواطن على الاستفادة من هذه الفرصة. المضاربة في أصلها نشاط اقتصادي مشروع ينص عليه قانون الأنشطة الاقتصادية الليبي 23/2010، ومن الطبيعي أن يشتري الإنسان أصلاً بـ100 إذا كان يستطيع بيعه فوراً بـ130. أعوام 2016 و2017 و2018 و2019 سياسات الكبير حولت جميع الليبيين إلى مضاربين بفارق سعر 1000%، فهل ألوم المواطن أو المضارب؟ المشكلة ليست في المواطن والمضارب الذي استجاب للحافز؛ المشكلة في السياسة التي صنعت الحافز والتي أستغرب المطالبة بتكرارها عام 2026. والأمر نفسه ينطبق على الاعتمادات وغيرها من قنوات الوصول التفضيلي إلى النقد الأجنبي. فكلما اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي لأية سلعة (والدولار سلعة)، تحولت إمكانية الوصول إلى الدولار إلى أصل مالي قائم بذاته. وبحسب حجم مبيعات النقد الأجنبي والفجوة السعرية، يمكن في سيناريو مرتفع أن يصل الريع الاقتصادي المرتبط بتعدد أسعار الصرف إلى عشرات المليارات من الدنانير سنوياً، وربما يقترب من 48 مليار دينار، دون الأخذ في الاعتبار ريع المحروقات الذي يتعدى 300 ضعف. وهذه ليست ثروة أنتجها الاقتصاد، بل إعادة توزيع للثروة بين من يستطيع الوصول إلى الدولار أو لتر المحروقات وكيلوواط/ساعة (kWh) من الطاقة الأرخص ومن يتحمل تكلفته في النهاية (الشعب).

الدولار أصبح أيضاً تصويتاً على الثقة: يجب التمييز بين المضاربة وبين الاحتفاظ بالدولار كمخزن للقيمة. للنقود ثلاث وظائف أساسية: وسيلة للدفع، ووحدة للحساب، ومخزن للقيمة. وعندما يعتقد المواطن أن الدينار لن يحافظ على قوته الشرائية، يحتفظ بما يحتاجه منه للإنفاق اليومي، بينما يحول مدخراته إلى دولار أو ذهب أو عقار، فكيف لي أن ألوم المواطن؟ هنا لم نعد أمام مضاربة فقط، بل أمام تصويت يومي على الثقة في العملة الوطنية. ولا تستعاد هذه الثقة بقرار إداري يحدد سعر الدولار، وإنما بانضباط الإنفاق العام، والسيطرة على نمو عرض النقود، واستقرار السياسات، وإلغاء أو تقليص الفجوة بين أسعار الصرف. والسوق الموازية بدورها تؤثر في أسعار السلع. فالتاجر الذي لا يحصل على الدولار الرسمي يشتريه بالسعر الموازي بفارق تعدى في الأعوام 2016 و2017 و2018 و2019 العشرة أضعاف، والآن يتعدى 130%. التاجر يحمّل التكلفة على المستهلك، بينما التاجر الذي يحصل على الدولار الأرخص يمتلك أصلاً تزيد قيمته السوقية على تكلفته، ولا يوجد في سوق ضعيفة المنافسة ما يضمن انتقال كامل هذا التخفيض إلى المستهلك. لهذا فإن انخفاض الدولار الموازي لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض فوري ومماثل في الأسعار؛ فالتسعير يعتمد أيضاً على تكلفة الإحلال والمخاطر والتوقعات والنقل والطاقة والتمويل.

رقمنة المصارف لا تعني أن الاقتصاد أصبح مصرفياً حققت ليبيا تقدماً مهماً في الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية، لكن يجب ألا نخلط بين رقمنة المدفوعات والوساطة المالية. وظيفة المصرف ليست فقط نقل المال بين الحسابات، وإنما جمع المدخرات وتقييم المخاطر وتمويل الشركات والمصانع والإسكان والاستثمار وتحويل المال الساكن إلى رأس مال منتج. ولا يزال جزء كبير من الاقتصاد الليبي خارج هذه الدورة: عقارات غير مسجلة، نشاط تجاري غير منظم بالكامل، عمالة وتحويلات خارج النظام، وتمويل ذاتي واقتصاد نقدي واسع. لقد نجحنا إلى حد مهم في إدخال التكنولوجيا إلى المصارف، لكن التحدي الحقيقي هو إدخال الاقتصاد نفسه إلى المصارف.

أين يوجد الهدر الأكبر؟ المعيار ليس اتهام قطاع بأنه غير منتج، بل قياس ما ننفقه مقابل القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي نحصل عليها. وأبرز مصادر الهدر في تقديري هي دعم الطاقة والمحروقات بصورته الحالية، وتضخم فاتورة المرتبات مقارنة بالإنتاجية، والمشروعات المتعثرة، والإنفاق غير الخاضع لقياس العائد، والتهريب، وريع فروق أسعار الصرف. دعم الطاقة مثال واضح. عندما تباع الطاقة بأقل كثيراً من تكلفتها، فإن الدولة لا تدعم المواطن فقط، بل تدعم أيضاً الاستهلاك المفرط والتهريب وكل من يستطيع الوصول إلى السلعة المدعومة. لذلك أؤيد الانتقال من دعم السلعة إلى دعم المواطن نقدياً، بحيث تصل قيمة الدعم مباشرة إلى مستحقها، بينما تتحرك أسعار الطاقة نحو تكلفتها الاقتصادية. والمنطق نفسه ينطبق على الدولار: بيعه بأقل من قيمته التوازنية لا يعني بالضرورة دعم الاستيراد أو المواطن؛ فقد يعني ببساطة منح ريع لمن يستطيع الوصول إليه. ولهذا فإن إحدى أكبر فرص ليبيا ليست اكتشاف ثروة جديدة، بل وقف تسرب الثروة الموجودة أصلاً.

لا سياسة نقدية تستطيع إصلاح سياسة مالية غير منضبطة هنا نصل إلى أصل المشكلة. السياسة المالية تضخ الدينار من خلال الإنفاق، ثم يُطلب من السياسة النقدية المحافظة على قيمة هذا الدينار وتوفير النقد الأجنبي له. إذا نما الإنفاق العام أسرع من الإيرادات الحقيقية والإنتاج، وتم تمويل الفجوة بزيادة السيولة أو الدين، فستظهر النتيجة في أحد الأمور الثلاثة أو الثلاثة مجتمعة: في صورة تضخم، أو طلب أكبر على الدولار، أو انخفاض في قيمة الدينار، أو استنزاف للاحتياطيات، أو مزيج من ذلك كله. لذلك فإن توحيد الميزانية والإيرادات والإنفاق والرقابة ليس مجرد مطلب سياسي؛ إنه شرط نقدي لاستقرار الدينار، وغير ذلك لا ملامة على انهيار الدينار والمضارب والمهرب. ولا يستطيع المصرف المركزي، مهما كانت أدواته، تعويض غياب الانضباط المالي إلى ما لا نهاية.

النفط ليس الخطر… الاعتماد الدائم عليه هو الخطر الخطر على ليبيا ليس أن ينفد النفط غداً، بل أن تنمو التزامات الدولة أسرع من قدرة النفط على تمويلها. المرتبات والدعم والمصروفات الحكومية تتحول إلى التزامات دائمة، بينما الإيرادات النفطية متقلبة. فماذا لو انخفض سعر النفط أو الإنتاج 20% أو 30% بينما استمر الإنفاق في الارتفاع؟ عندها لن تكون الخيارات سهلة: تخفيض الإنفاق، وزيادة الإيرادات، وتعديل سعر الصرف، واستخدام الاحتياطيات، والاقتراض أو خلق المزيد من الدنانير. وكلما تأخر الإصلاح ارتفعت تكلفته الاجتماعية واشتدت المعالجات. لذلك يجب أن يكون النفط وسيلة لبناء اقتصاد ما بعد الريع: اقتصاد ينتج ويوظف ويصدر ويدفع الضرائب ويستطيع الحصول على التمويل المصرفي، لا اقتصاداً يعتمد بصورة دائمة على توزيع إيرادات النفط.

كيف نقيس نجاح الاقتصاد؟ سعر الدولار مهم، لكنه ترمومتر وليس المريض. صحة الاقتصاد يجب أن تقاس بنمو الناتج غير النفطي الحقيقي للفرد، والقوة الشرائية، والتضخم، والعجز وكيفية تمويله، ونمو عرض النقود، وميزان المدفوعات والاحتياطيات، والفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، والائتمان الموجه للقطاع الخاص، والإنتاجية والتوظيف الحقيقي، وحجم الاقتصاد الذي ينتقل من الظل إلى الاقتصاد الرسمي. لكنني أضيف مؤشراً أراه أكثر تعبيراً عن الحالة الليبية: كم من دخل المجتمع يأتي من خلق قيمة جديدة، وكم منه يأتي من اقتسام الريع؟ عندما يصبح الحصول على 2,000 دولار أو اعتماد مستندي أو لتر وقود مدعوم أكثر ربحية من إنشاء مصنع أو توظيف عامل أو الاستثمار في مشروع منتج، فنحن نرسل للمواطن ورجل الأعمال الإشارة الاقتصادية الخطأ.

وهنا تكمن خلاصة رؤيتي: المضارب ليس أصل المشكلة، والمهرب ليس أصل المشكلة، والسوق الموازية ليست أصل المشكلة. إنها، في جانب كبير منها، استجابات للحوافز التي صنعتها السياسات الاقتصادية. إذا أعطيت أربعة ملايين شخص فرصة ربح 30%، فلا تستغرب أن يصبح لديك أربعة ملايين مضارب. وإذا جعلت تهريب سلعة مدعومة أكثر ربحية من إنتاجها أو الاتجار المشروع بها، فلا يكفي أن تلوم المهرب. وإذا صنعت للدولار سعرين، فلا تستغرب أن تنشأ سوق بين السعرين. لذلك يجب أن يتغير السؤال الاقتصادي في ليبيا من: من يضارب؟ ومن يهرب؟ ومن يرفع الأسعار؟ إلى السؤال الأصعب والأهم: ما السياسة التي جعلت المضاربة والتهريب والريع أكثر ربحية من الإنتاج والعمل والاستثمار؟ عندما نصلح تلك السياسة ونزيل الحوافز المشوهة، تبدأ السوق نفسها في تصحيح جزء كبير من النتائج.

“​حسني بي”: الشمول المالي وتوثيق الوافدين السَبيل لتقليص فجوة سعر الصرف

أكد رجل الأعمال “حسني بي” أن زيادة الطلب على الدولار تُعد السبب الرئيس لنشوء الفجوة السعرية في السو.

وأوضح “حسني بي” أن مصادر هذا الطلب تتوزع بين العمالة الوافدة بنسبة 50%، والاستيراد السريع بنسبة 40%، بالإضافة إلى أغراض السفر والعلاج والدراسة بنسبة 10%.

وأشار إلى أن تعزيز الشمول المالي وتوثيق بيانات العمالة الوافدة كفيلان بتقليل الطلب في السوق الموازي، مما يسهم بشكل مباشر في تقلص الفجوة السعرية.

“حسني بي” يكتب: من أين يأتي الدينار؟.. السؤال الذي يتجاهله الجميع في الأزمة الاقتصادية الليبية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

في كل مرة يتراجع فيها سعر صرف الدينار، أو ترتفع معدلات التضخم، أو تتسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، ينشغل الرأي العام والاقتصاديون بالجدل حول استقلالية مصرف ليبيا المركزي، أو تعديل سعر الصرف، أو إعادة العمل بسعر الفائدة، أو تحميل الحكومة مسؤولية التوسع في الإنفاق.

ورغم أهمية هذه القضايا، فإنها في تقديري لا تمثل جوهر الأزمة، بل تتعامل مع نتائجها وأعراضها. أما السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق كل هذه النقاشات فهو سؤال واحد: من أين يأتي الدينار الذي تُنوَّل به الميزانية العامة للدولة؟

قد يبدو السؤال بسيطاً، لكنه في الحقيقة مفتاح فهم الأزمة الاقتصادية الليبية بأكملها، وهو السؤال الذي غاب عن معظم النقاشات الاقتصادية خلال العقود الماضية ومنذ إقرار “شركاء لا أجراء، والبيت لساكنه، والأرض ليست ملكاً لأحد، والسيارة لمن يقودها” مع تبني منظومة اقتصادية ريعية بسبب إيرادات النفط.

فليبيا تحولت من اقتصاد صناعي أو زراعي يعتمد على الضرائب أو الإنتاج المحلي لتمويل إنفاقه العام الذي كان يموله القطاع الخاص بما يتعدى 50% عام 1978، ومن خلال السياسات العشوائية تم تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي يعتمد بصورة شبه كاملة على صادرات النفط والغاز لتوفير النقد الأجنبي ولتغطية الإنفاق العام بالدينار، وخلال العهود الماضية أصبح يعتمد النشاط الاقتصادي المحلي بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وهنا تكمن الحقيقة الأساسية التي كثيراً ما يتم تجاهلها.

فالحكومة الليبية لا تمتلك دينارات جاهزة لتمويل المرتبات، أو الدعم، أو الإنفاق التسييري، أو الإنفاق التنموي. كما أن مصرف ليبيا المركزي لا يملك مطبعة اقتصادية تنتج الثروة، وإنما يمتلك أداة إصدار العملة فقط.

ولذلك فإن تمويل الإنفاق العام يمر بآلية اقتصادية واضحة: تقوم الدولة ببيع دولارات النفط والغاز إلى مصرف ليبيا المركزي، والذي بدوره ملزم بأن يعيد بيع الدولارات مقابل شراء دينارات من عرض النقود، ويحصل المصرف مقابلها على الدينارات الموجودة في الاقتصاد، ثم يعيد ضخ هذه الدينارات لتمويل الميزانية العامة بأبوابها.

أي أن الدينار يجب ألا يُخلق من فراغ، بل يجب أن يستند إلى بيع ثروة حقيقية يمثلها النفط والغاز من خلال بيع دولارات النفط.

وهنا يصبح المصرف المركزي عملياً أمام خيارين لا ثالث لهما:

  • الخيار الأول: هو تمويل الإنفاق من خلال بيع دولارات إيرادات النفط والغاز، وشراء وسحب الدينارات الموجودة في الاقتصاد، ثم إعادة استخدامها في تمويل الميزانية لإحداث التوازن النقدي.
  • الخيار الثاني: إذا لم يتم بيع كمية كافية من النقد الأجنبي مع استمرار الإنفاق العام والتمويل بالعجز، فهو اللجوء إلى خلق دينارات جديدة من العدم.

وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.

فعندما تُخلق النقود دون أن يقابلها إنتاج وضرائب، أو تمويل من خلال بيع دولارات الاحتياطيات أو بيع فعلي للنقد الأجنبي المحقق من خلال بيع النفط، ترتفع القاعدة النقدية، ويتوسع عرض النقود، ويرتفع التضخم، وتتراجع القوة الشرائية للدينار، وتتسع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ويزداد الطلب على الدولار، وتتسع المضاربة وندخل في دوامة الحلقة المفرغة.

هذه ليست فرضية نظرية اقتصادية، بل تمثل تجربة عاشتها ليبيا أكثر من 3 مرات منذ عام 1982.

فقد شهد الاقتصاد الليبي هذه الدورة خلال الفترة من 1982 إلى 2004، ثم تكررت بصورة أوضح بين عامي 2014 و2021، عندما تم تمويل جانب كبير من الإنفاق من خلال التوسع النقدي. كما ظهرت بوادرها مرة أخرى خلال عام 2023 والربع الأول من عام 2024، عندما تم استخدام فائض إيرادات النفط لعام 2022 في تعزيز الاحتياطيات وشراء الذهب، بينما جرى تمويل جزء كبير من الإنفاق العام عبر التوسع في خلق النقود، مما أدى إلى زيادة عرض النقود بنحو 40 مليار دينار خلال نحو خمسة عشر شهراً.

ولهذا السبب، فإن اختزال الأزمة في استقلالية المصرف المركزي وحدها لا يقدم تفسيراً كاملاً.

فاستقلالية المصرف المركزي ضرورة في أي اقتصاد حديث، لكنها ليست عصاً سحرية، ولا تستطيع وحدها معالجة اختلالات ناتجة عن سياسة مالية توسعية في اقتصاد يعتمد بالكامل تقريباً على مصدر واحد للنقد الأجنبي.

كما أن إعادة العمل بسعر الفائدة، أو تطوير أدوات السياسة النقدية، قد يساعد في تحسين إدارة السيولة، لكنه لن يحل المشكلة الأساسية إذا ظل الإنفاق العام ينمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على توفير التمويل الحقيقي له.

وفي المقابل، فإن تحميل الحكومة وحدها المسؤولية لا يقدم الصورة الكاملة أيضاً.

فالحكومة مسؤولة عن حجم الإنفاق، وعن الرواتب، والدعم، وأولويات التنمية، وضبط التهريب، والإصلاح الإداري، لكن نجاح هذه السياسات يتطلب أيضاً سياسة نقدية قادرة على إدارة السيولة والحفاظ على استقرار قيمة العملة.

وبالتالي فإن الأزمة الليبية ليست أزمة نقدية فقط، وليست أزمة مالية فقط، بل هي أزمة غياب التنسيق بين السياستين المالية والنقدية داخل اقتصاد يعتمد على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل، وهو ما يمول الإنفاق العام بنسبة 93%.

ومن هنا يصبح التمييز بين الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق التنموي للحكومة أمراً بالغ الأهمية.

فالإنفاق الجاري للحكومة على الرواتب والدعم والاستهلاك ينتهي أثره بمجرد صرفه، بينما الإنفاق التنموي المنتج في البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والتعليم والصحة يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، ويزيد العرض، ويخلق مصادر دخل مستقبلية تساعد على تخفيف الضغوط التضخمية.

ولذلك فإن وقف التنمية ليس علاجاً للتضخم إذا ما كان إنفاقاً مستداماً، بل قد يكون سبباً في تضخم أكبر مستقبلاً، إذا لم يكن مستداماً، نتيجة ضعف الإنتاج واستمرار نمو الطلب.

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من سعر الصرف، ولا من الفائدة، ولا من استقلالية المصرف المركزي وحدها، وإنما يبدأ من إعادة تصميم العلاقة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط وعرض النقود حتى لا يُنوَّل أي إنفاق بالعجز من خلال خلق الأموال من العدم.

ويتحقق ذلك من خلال ضبط الإنفاق الاستهلاكي عامة، ومنها إصلاح دعم المحروقات من خلال الاستبدال النقدي، والحد من التوسع غير المنتج في بند المرتبات والزيادات، والاستمرار في تمويل الميزانية عبر بيع إيرادات النفط والغاز بدلاً من خلق نقود جديدة، مع إعطاء الأولوية للاستثمار المنتج الذي يوسع القاعدة الاقتصادية ويخلق مصادر دخل جديدة خارج قطاع النفط وبعيداً عن الإنفاق العام.

وفي الوقت نفسه، ينبغي تطوير أدوات السياسة النقدية بما يتناسب مع خصوصية الاقتصاد الليبي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد، حتى لا يبقى استقرار الدينار مرهوناً بأسعار النفط وحدها.

إن السؤال الذي يجب أن يقود أي نقاش اقتصادي في ليبيا ليس: هل نرفع سعر الفائدة؟ أو هل المصرف المركزي مستقل؟ بل السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو: إذا لم تُستخدم إيرادات النفط والغاز لشراء الدينارات التي تموّل الإنفاق العام، فمن أين ستأتي هذه الدينارات؟

إذا كانت الإجابة هي “من خلق نقود جديدة”، فإننا نكون قد اخترنا مرة أخرى الطريق نفسه الذي قاد إلى أزمات 1982–2004، ثم 2014–2021، ثم الاختلالات التي شهدناها في 2023 والربع الأول من 2024.

أما إذا كان التمويل يتم من خلال إدارة رشيدة لإيرادات النفط، وربط الإنفاق بالقدرة الحقيقية للاقتصاد، وإعطاء الأولوية للاستثمار المنتج، فإن استقرار الدينار لن يكون هدفاً صعب المنال، بل نتيجة طبيعية لسياسات اقتصادية واقعية ومستدامة.

فالاقتصادات لا تنهار لأنها تبيع الدولار، وإنما تنهار عندما تخلق دينارات لا يقابلها إنتاج أو ثروة أو إيرادات حقيقية. وهنا يكمن جوهر الأزمة الليبية.

“حسني بي”: لماذا يضطر المصرف المركزي شراء الدينار وبيع الدولار؟

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

يثور كثير من الجدل حول العلاقة بين سعر الصرف والإنفاق العام بالدينار الليبي، وحول الأسباب التي تدفع مصرف ليبيا المركزي إلى بيع العملات الأجنبية بصورة مستمرة. والحقيقة أن فهم هذه العلاقة يعد مفتاحاً لفهم أسباب التضخم واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية وتراجع قيمة الدينار.

من الناحية المحاسبية والنقدية، لا تنفق الدولة أو الحكومة بالدولار داخل الاقتصاد المحلي، العملة المحلية دينارات ليبية، لذلك الحكومة ملزمة أن تنفق بالدينار الليبي. وعندما تتحصل الدولة أو الحكومة على إيرادات النفط والغاز بالدولار، فإنها تحتاج إلى تحويل جزء من هذه الإيرادات إلى دنانير حتى تتمكن من دفع المرتبات والمصروفات التسييرية والدعم والمشروعات العامة.

وهنا يبرز السؤال الأساسي:

من أين تحصل الدولة على الدنانير التي تنفقها؟

هناك حالتان مختلفتان:

الحالة الأولى: أن يقوم المصرف المركزي ببيع الدولار لتغطية الطلب الحقيقي على النقد الأجنبي، سواء لتمويل الاعتمادات المستندية أو الحوالات أو الأغراض الشخصية أو غيرها من الاحتياج المرتبطة بالاستيراد والتعاملات الخارجية. في هذه الحالة يكون بيع الدولار استجابة لطلب السوق على العملة الأجنبية، وهي وظيفة طبيعية لأي مصرف مركزي.

الحالة الثانية: أن يكون بيع الدولار مرتبطاً أيضاً بحاجة الدولة للحصول على الدنانير اللازمة للإنفاق العام. ففي هذه الحالة يصبح المصرف المركزي عملياً مضطراً إلى بيع الدولار وشراء الدينار من المواطنين والشركات حتى يتمكن من تمويل الإنفاق الحكومي.

فالدنانير التي يدفعها المواطنون مقابل الحصول على الدولار للأغراض الشخصية، أو التي تدفعها الشركات مقابل فتح الاعتمادات وتمويل الواردات، تعود في النهاية إلى المصرف المركزي، ثم يعاد ضخها في الاقتصاد على شكل مرتبات ومصروفات حكومية وإنفاق عام.

ومن هنا تنشأ معادلة أساسية كثيراً ما يتم تجاهلها:

كل دينار تنفقه الدولة يجب أن يقابله سحب مماثل للدينار من السوق عبر بيع العملات الأجنبية.

فإذا توسع الإنفاق العام بالدينار دون أن يقابله بيع كافٍ للدولار وسحب مكافئ للدينار من السوق، فإن النتيجة تكون زيادة الكتلة النقدية المحلية بصورة تفوق قدرة الاقتصاد على استيعابها.

وعندها تظهر ثلاثة آثار مباشرة:

1- ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة كمية الدنانير المتداولة مقارنة بالسلع والخدمات المتاحة. 2- اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية بسبب زيادة الطلب على الدولار كملاذ لحفظ القيمة. 3- تراجع قيمة الدينار الليبي نتيجة اختلال التوازن بين عرض وطلب العملات الأجنبية.

لذلك فإن استقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط بإدارة سوق النقد الأجنبي، بل يرتبط بالدرجة الأولى بانضباط الإنفاق العام. فكل زيادة في الإنفاق بالدينار يجب أن يقابلها تدفق حقيقي من إيرادات النقد الأجنبي يسمح للمصرف المركزي ببيع ما يكفي من الدولار وسحب ما يكفي من الدنانير من السوق.

وبعبارة أخرى، فإن العلاقة بين الإنفاق العام وسعر الصرف ليست علاقة غير مباشرة، بل هي علاقة محاسبية ونقدية جوهرية وأساسية. فكل دينار يتم إنفاقه دون وجود ما يقابله من شراء دينارات مقابل بيع إيرادات دولارية حقيقية يجري تحويلها إلى دينار عبر المصرف المركزي، يتحول تدريجياً إلى ضغط تضخمي، ويزيد الطلب على الدولار، ويضعف قيمة العملة الوطنية.

إن الحفاظ على استقرار الدينار الليبي يتطلب ربط الإنفاق العام بحجم الإيرادات الدولارية الفعلية، وضمان أن يكون كل دينار يتم ضخه في الاقتصاد مغطى بعملية مقابلة لسحب الدينار من السوق عبر بيع العملات الأجنبية، وإلا فإن التضخم والفجوة السعرية سيبقيان النتيجة الحتمية لأي توسع مالي غير منضبط.

بخطة تناهز 6.5 مليار دولار.. “المركزي” يكشف استراتيجيته لضبط السوق الموازي خلال مايو ويونيو

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي لـ”تبادل” بأن إجمالي ما تم ضخه من دولارات خلال شهر مايو سيصل مع نهاية هذا الأسبوع إلى ثلاثة مليارات دولار أي ما يعادل 19 مليار دينار، موزعة بين مليار دولار للأغراض الشخصية والبطاقات والنقدي، وملياري دولار للاعتمادات والحوالات.

وأضاف: خلال شهر يونيو القادم سيصل حجم ضخ الدولار والبيع للمصارف 3.5 مليارات دولار، ما يعادل 23 مليار دينار، وسيخصص منها مليار دولار للحوالات المباشرة لصغار التجار وغيرهم، ومليار دولار للأغراض الشخصية، و1.5 مليار دولار للاعتمادات لكافة السلع، وذلك بهدف احتواء الطلب المتراكم واستقرار السوق من حيث أسعار العملة والسلع.

“حسني بي”: توسع المصرف المركزي في آليات الدفع والتحويل المباشر يقلص فجوة سعر الصرف والمضاربة شرط تبسيط الإجراءات والتنفيذ

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن “قاع سعر الصرف” لا يتحدد بالقرارات الإدارية، بل من خلال احتواء وتقليص الإنفاق العام “الاستهلاكي”، وعدم التمويل النقدي للعجز العام عبر “خلق النقود”، بالتوازي مع توازن العرض والطلب وتقليص دوافع المضاربة؛ مشيراً إلى أن قرار منح التحويل المباشر بسقف 100 ألف دولار يعد مثالاً هاماً لتقليص الفجوة السعرية.

وأوضح “حسني بي” أن التطورات الأخيرة في سوق الصرف الليبي تؤكد أن سعر الدولار لا يتحرك بمعزل عن القواعد الاقتصادية الأساسية، وفي مقدمتها أن الطلب هو المحدد الرئيسي للسعر، وأن السعر العادل يتشكل عند نقطة التقاء العرض والطلب.

وتابع بالقول إن أي عرض للعملة بسعر أقل من سعر الطلب الحقيقي يفتح الباب تلقائياً أمام المضاربة، أو يدفع نحو مزيد من الطلب على العملة، والذي قد يذهب لتغطية احتياجات دول مجاورة؛ مؤكداً أن الفجوة السعرية ليست إلا ضريبة وتكلفة غير معلنة يدفعها المواطن والمشتري النهائي لصالح الوسطاء والمضاربين، ولكل من يحصل على “الدولار الرخيص”، حتى وإن كانت مخصصات الأغراض الشخصية بسقف 2000 دولار، والتي يتعدى مجملها 8 مليارات دولار، أو ما يعادل 30% من إجمالي مبيعات العملة الأجنبية.

وأشار “بي” إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي لم تكن نتيجة عامل واحد، بل جاءت محصلة لتراكم قيود وإجراءات تنظيمية حدّت من الوصول الطبيعي إلى النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تخفيض مخصصات الأغراض الشخصية. ففي الوقت الذي كانت فيه الفجوة محدودة عند مستويات قريبة من 2% عندما بلغ السقف 10 آلاف دولار، اتسعت تدريجياً مع تخفيض السقف إلى 4 آلاف ثم إلى 2000 دولار، لتتجاوز في مراحل لاحقة مستويات مرتفعة دفعت السوق نحو المضاربة بدلاً من الاستخدام الحقيقي والإنتاجي للعملة.

وأضاف أن هذه الفجوة صنعت حوافز قوية للحصول على الدولار بالسعر الرسمي وإعادة بيعه في السوق الموازي، مما رفع الطلب غير الإنتاجي على النقد الأجنبي. كما ساهمت تكاليف الوسطاء، ورسوم البطاقات، وتكاليف السحب، وفوارق السيولة، في رفع السعر الفعلّي للدولار من مستويات قريبة من السعر الرسمي إلى مستويات أعلى بكثير، حتى أصبح السوق يعكس كلفة القيود المفروضة أكثر مما يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للدينار الليبي.

وذكر “بي” أن ما يُعرف بـ “قاع سعر الصرف” لا يمكن فهمه أو الوصول إليه إلا من خلال إزالة هذه التشوهات؛ فحين تنخفض تكاليف الوساطة، وتُلغى الرسوم غير المباشرة، وتتحسن السيولة، وتُفتح التحويلات بين الحسابات، يتراجع هامش المضاربة ويبدأ السعر في الاقتراب من مستواه الطبيعي. وهذا ما يفسر التراجع الأخير في سعر الدولار إلى ما دون مستويات 8.2 دينار نقداً، وتراجع سعر الصكوك مع تقلص ظاهرة “حرق الصكوك” وتحسن حجم السيولة المتداولة في القطاع المصرفي.

وأكد أن القاع الحقيقي لسعر الصرف لا يُصنع بالمنع أو بتضييق القنوات الرسمية، بل بتوسيع العرض المنظم، ورفع كفاءة المصارف، وتقليص فرص التحكيم بين السعر الرسمي والموازي. فكلما اقترب السعر الرسمي من السعر الذي يلتقي عنده الطلب الحقيقي مع العرض المتاح، انخفضت جاذبية المضاربة وتراجع الضغط على السوق الموازي.

كما حذر “بي” من أن التضخم وانهيار العملة لا ينتجان فقط عن المضاربين، بل غالباً عن سياسات مالية ونقدية توسعية لا يقابلها إنتاج حقيقي. فالإنفاق العام المفرط، وتراكم الالتزامات، وضعف الرقابة على الإيرادات السيادية، واستمرار الدعم غير المنضبط، كلها عوامل تضغط على الدينار وتضعف الثقة فيه. وفي اقتصاد ريعي مثل الاقتصاد الليبي، المعتمد بدرجة شبه كاملة على النفط، يصبح سعر الصرف مرآة للثقة في إدارة المال العام بقدر ما هو نتيجة لحجم الاحتياطيات أو إيرادات النفط الحالية.

وختم “حسني بي” تصريحه بالقول إن استقرار سعر الصرف يتطلب مقاربة شاملة تقوم على أربع قواعد أساسية: ضبط الطلب الحقيقي على الدولار، وتوسيع العرض عبر القنوات الرسمية، وتقليص الفجوة التي تغذي المضاربة، وترشيد الإنفاق العام بشفافية. أما الاكتفاء بميزانيات ضخمة أو قيود إدارية جديدة دون إصلاح هيكلي حقيقي، فلن يؤدي إلا إلى إعادة تدوير الأزمة وتحميل المواطن كلفة التضخم وفقدان الثقة بالعملة الوطنية.

“حسني بي” يكتب عن الطلب الحقيقي للدولار وطلب المضاربة الناتج من توسع الفجوة السعرية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

حول تطورات سعر صرف الدينار الليبي والعوامل المؤثرة في سوق النقد

أود أن أوضح للرأي العام بعض المعطيات الاقتصادية المتعلقة بتطورات سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، استناداً إلى ما يتوفر من بيانات حول عرض النقود وآليات الحصول على النقد الأجنبي في السوق.

بعد شهر سبتمبر 2025 شهدت السوق تغيرات مهمة في تكلفة ما يُعرف بـ “حرق الصكوك”، حيث تجاوزت هذه التكلفة آنذاك نسبة 20%، في وقت كان فيه مكون النقود الورقية ضمن عرض النقود والقاعدة النقدية يقدر بنحو 53 مليار دينار ليبي (كان في يناير 2025 إجمالي 78 ملياراً شاملاً 30 ملياراً من روسيا). ومع التوسع في ضخ السيولة النقدية، ارتفع مكون النقود الورقية في مارس 2026 لما يقارب 72 مليار دينار، الأمر الذي ساهم في تراجع تكلفة حرق الصكوك إلى حدود 5% في الوقت الحالي.

ومن المتوقع أن يختفي هذا الفارق عند استكمال مصرف ليبيا المركزي طرح ما يقارب 78 مليار دينار ليبي من السيولة في السوق ليرجع إلى مستويات يناير 2025، وهو ما قد يساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومة النقدية.

كما تشير التقديرات إلى أن الطلب الحقيقي على الدولار داخل الاقتصاد الليبي يمكن أن ينخفض ليكون في حدود 18 مليار دولار سنوياً (وكل ما يتعداها كان طلب مضاربة وتمويل واردات دول جوار/تهريب). إننا عندما تتقلص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي وسعر السوق إلى ما يقارب 5%، ينخفض الطلب على دولارات المضاربة وتمويل دول الجوار.

وفي هذا الإطار، يجري العمل بمصرف ليبيا المركزي على عدة محاور لمعالجة الفجوة السعرية وتحسين كفاءة سوق الصرف، من بينها: توحيد الإنفاق، ووضع سقف 40 ملياراً لبرامج التنمية، والمطالبة بمعالجة تكاليف المحروقات التي تلتهم ما يتعدى 100 مليار دينار عام 2026، وتوفير الدولار نقداً للتقليل من التكاليف الإضافية المرتبطة باستخدام بطاقات الدفع مثل Visa ونقاط البيع PoS، والتي تصل مجتمعة إلى نحو 5%. كما يتم الدفع في اتجاه تعزيز الشمول المالي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ومن بين الخطوات التي يجري العمل عليها أيضاً التواصل مع محافظ مصرف الصين بهدف الاستفادة من منظومة التحويلات المالية الصينية CIPS، بما يسهم في تنويع قنوات التحويل المالي وتعزيز كفاءة التعاملات الدولية.

ومن وجهة نظري، فإن تحقيق هدف تقليص الفجوة السعرية إلى أدنى من 5% يتطلب السماح باستخدام جميع آليات الدفع التجاري المسموح بها قانوناً، إلى جانب رفع مخصص الأغراض الشخصية من النقد الأجنبي إلى نحو 10,000 دولار للفرد سنوياً، كما كان معمولاً به خلال عامي 2021 و2022.

إن استقرار سعر الصرف يعتمد في المقام الأول على الأساسيات الاقتصادية وعدم الإنفاق الحكومي بالعجز، وعلى التوازن بين عرض النقود والطلب على النقد الأجنبي، إضافة إلى كفاءة السياسات النقدية المتبعة. ومع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات، يمكن توقع تحسن تدريجي في استقرار سوق الصرف خلال الفترة القادمة.

في الوقت الحالي ومن خلال سياسات الأغراض الشخصية القائمة، فإن قاع سعر الدولار 7.800 والسقف 8.170 دينار للدولار، حيث بيع حقوق التصرف في مخصص 2000 دولار أغراض شخصية مقابل قيمة تنازل عن حق 2000 دينار (تمثل 16%) وتكلفة Visa مع آلة السحب تخصم 5% وهامش المضارب بفرض نسبة 5%-9%؛ التكلفة الإجمالية: 6.300 + 30% = 8.170 دينار للدولار الواحد.

“حسني بي”: السوق الليبية تشهد فجوة متنامية بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

تشهد السوق الليبية فجوة متنامية بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق الموازي، مدفوعا بطلب سنوي يتجاوز 18 مليار دولار، ويُعزى جزء كبير من هذا الطلب إلى مضاربة ناتجة عن نشأة فجوة سعرية تقارب 70%، وليس إلى احتياجات الاقتصاد الحقيقي.

إن أول أسباب الخلل كانت سياسات تخفيض سقف الأغراض الشخصية من 10 آلاف دولار عام 2021 إلى 4 آلاف عام 2023 وألفيْ دولار فقط عام 2025، وتعقيد القنوات الرسمية للوصول للعملة كان من أهم أسباب تحويل الطلب المشروع إلى السوق الموازي.

لا ننسى الأخذ بالاعتبار أن المحرك الأول للتضخم يكمن في التمويل النقدي لعجز الميزانية، مما ينتج تضخم ومنها فجوة سعرية بين الإداري والسوق وتنتهي بالمضاربة والانهيار لسعر العملة.

كان نمو وانتشار المضاربة أولا عبر البطاقات المصرفية، الأغراض الشخصية 2000 دولار، و تحولت تباعا إلى المضاربة بالاعتمادات بمئات الملايين.

كما أن ندرة توفر العملة الصعبة بسبب تجزئة الإيرادات السيادية وغياب تدفقات منتظمة للنقد الأجنبي لحساب الخزانة بالمصرف المركزي مقابل تصدير النفط ومشتقاته، تسبب في ندرة العملة الصعبة، وحجم ومصدر الفجوة الأولى يرجع لسياسات تقليص مخصصات الأغراض الشخصية.

من خلال دراسة واقعنا الليبي يمكن القول أن الفجوة السعرية تتكون في ثلاث مراحل:

  • الأولى 21% – 25% ناتجة عن قيود السقوف بالأغراض الشخصية.
  • ثانيا 10% – 15% نشاط وسطاء ومضاربين بالسوق لتغطية الطلب الحقيقي.
  • ثالثا 20% – 25% تكاليف مالية غير مباشرة ومنها حرق الصكوك ونقص السيولة.

الفجوات الثلاثة تكلفتها ضرائب مستترة إجمالية تصل إلى 70% – 75% يدفعها الجميع ويتحصل عليها القلة.

وإذا أردنا تصفير الفجوات، الشرط الكُلّي الحاكم لإنحاح أية سياسات نقدية يحتاح إلى :

  • التزام كل من المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة النفط بتوريد كامل حصة الدولة من عوائد مبيعات وتصدير النفط ومشتقاته، والمقدرة (أساس السعر 65 دولار للبرميل)، بقيمة إجمالية 24 مليار دولار خلال عام 2026.
  • تورد كامل القيمة المستحقة إلى حسابات الخزانة الليبية، دون أي إدارة موازية.

الخلاصة والحل المقترح لسد وتصفير الفجوة السعرية للقضاء على المضاربة :

  • رفع سقف الأغراض الشخصية.
  • اعتماد سعر عطاءات للعملة يعكس واقع السوق.
  • ضخ أسبوعي منتظم بقيمة 150 مليون دولار.
  • ضبط استخدام وتداول البطاقات المصرفية.

النتائج المتوقعة من خلال التزام الجميع بالدور المنوط به :

  • خفض فوري للفجوة السعرية بنسبة 50% – 55%.
  • تقليص المضاربة إلى أقل من 7%.
  • استعادة التوازن بين العرض والطلب الحقيقي.
  • تعزيز استقرار سعر الصرف والسياسة النقدية.

الخلاصة
استقرار سعر الصرف في ليبيا يتطلب إصلاحًا هيكليًا يقوم على توحيد الإيرادات السيادية، وتوسيع القنوات الرسمية، وضخ نقدي منظم، بدل الاعتماد على سياسات تقييدية قصيرة الأجل.

“حسني بي”: مشكلة ليبيا الاقتصادية والمالية وسبب انهيار الدينار

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

لا يمكن لمصرف ليبيا المركزي أن يقرر رسومًا بدون قرار رسمي موقع من قبل رئيس البرلمان المستشار “عقيلة صالح”.

مشكلة ليبيا الاقتصادية والمالية وسبب انهيار الدينار

إنتاج ليبيا اليومي 1.35 مليون برميل نفط و2.4 مليار قدم مكعب غاز، لتغطية 93% من الإنفاق العام بعد خصم حصة الشريك الأجنبي ليتبقى صافي إجمالي حصص وإتاوات وحقوق وضرائب 88% من الإنتاج.

أولاً: هيكل الإنفاق العام (بالدينار الليبي)
– مرتبات: 70 مليار.
– محروقات: 98 مليار.
– نفقات تسييرية: 14 مليار.
– علاوات (أطفال – امرأة – بنات – إمداد صحي – بيئة – مياه): 18 مليار.
– تنمية: 70+ مليار.
إجمالي الإنفاق العام: ≈ 270 مليار دينار.

ثانياً: صافي الإنفاق بعد استبعاد المحروقات
إجمالي الإنفاق: 270 مليار.
محروقات: 98 مليار.
صافي الإنفاق بعد خصم المحروقات : 172 مليار دينار.

ولتغطية هذا الإنفاق، يحتاج الاقتصاد إلى بيع عملة أجنبية بما لا يقل عن 160 مليار دينار.
وعليه، يصبح المصرف المركزي ملزماً ببيع الدولار بسعر صرف يسمح بتغطية إنفاق عام لا يقل عن 160 مليار دينار.

جذور الأزمة القائمة

1. الإنفاق العام المنفلت
إنفاق عام بدون ميزانية منضبطة، يتجاوز الإيرادات العامة، يتم تمويله نقدياً (تمويل بالعجز)، والنتيجة؛ تضخم مستمر وانهيار في القيمة الشرائية للدينار.

2. التمويل النقدي والفجوة السعرية
التمويل النقدي يؤدي إلى فجوة سعرية في الدولار ≈ 50%، وفجوة سعرية بين الكاش والصك ≈ 20%.

3. فجوة المحروقات (الأخطر)
تكلفة المحروقات: 98 مليار دينار، والإيراد المحقق فعلياً: ≈ 3 مليار دينار فقط، والفجوة السعرية تتجاوز 3000%.
النتيجة: “تهريب – سرقة – دعم مشوه”، ومستمرة منذ أكثر من 50 سنة.

4. الفجوات السعرية كضريبة مستترة
الفجوة السعرية سواء في الدولار، أو في الدينار (كاش/صك)، أو في دعم الوقود، تمثل ضريبة غير معلنة يدفعها كل مواطن من خلال ارتفاع الأسعار وانخفاض الدخل الحقيقي.
هذه الضريبة لا تدخل خزائن المصرف المركزي، ولا خزائن الحكومة، لكنها تُجبى فعلياً 100% من الليبيين، بينما تستفيد منها قلة عبر المضاربة.

5. مصدر الفجوة الدولارية
ما لا يقل عن 30% من فجوة الدولار ناتج عن بيع وشراء حقوق الـ 2000 دولار (حق مكتسب بدون رأس مال → أداة مضاربة).

6. أثر القرارات الأخيرة
فرض 12% رسم على الـ2000 دولار للأغراض الشخصية، مع إعفاء الـ500 دولار المخصصة كعلاوة أسرة؛ أدى ذلك إلى زيادة الفجوة السعرية بدل تقليصها.

7. الاعتمادات كمصدر مضاربة
الاعتمادات أصبحت أداة مضاربة، بسبب توفر فجوة سعرية مضمونة (≈30%)، خاصة في الأغراض الشخصية، لسهولة الحصول عليها وإعادة بيعها.

8. فجوة الكاش والصك
سببها الرئيسي هيكلة القاعدة النقدية، سابقاً (حتى 2024):
M0 (كاش) ≈ 50%.
50% احتياطي قانوني وتحفظ إضافي.
وبعد سبتمبر 2025:
نسبة الكاش انخفضت إلى ≈25% فقط.
أدى ذلك إلى ندرة الكاش، ونشوء فجوة سعرية، ومضاربة على الدينار نفسه.

الخلاصة:
الفجوات السعرية (دولار – دينار – وقود) = ضرائب مستترة، يدفعها الجميع، وتستفيد منها قلة، ولا تُحصّل لصالح الدولة، لكنها تُترجم مباشرة إلى تضخم وفقر.

الأسئلة الجوهرية المطروحة
هل نتفق على أن جذور التضخم والفجوة السعرية هي:
الإنفاق العام غير المنضبط؟
التمويل النقدي؟
الدعم المشوه؟
وفجوات الأسعار المصطنعة؟

ما العمل؟
كيف يمكن تحصيل هذه “الضريبة المستترة” بشكل رسمي عبر المصرف المركزي أو الحكومة، ثم إعادة توزيعها بعدالة على كامل الشعب نقداً أو عبر خدمات أو تخفيض تكاليف المعيشة بما يعوض المواطن عن الخسارة التي يتحملها حالياً دون مقابل؟

“حسني بي”: المشكلة ليست في سعر الصرف الرسمي ولا مكاتب الصرافة بل في الدولار المدعوم وتعدد الأسعار والرسوم

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

المشكلة في ليبيا ليست في سعر الصرف الرسمي “6.300” وحده ولا “مكاتب الصرافة “7.400” وحدها، بل هيكل كامل متعدد الأسعار والرسوم والاستثناءات، خلق “أصلًا ماليًا” جديدًا اسمه حق الحصول على الدولار المدعوم… وهذا الحق صار قابلًا للبيع والشراء والمضاربة (مثل الكوبون/الرخصة)، وبالتالي صار يولّد فجوة سعرية وتضخمًا حتى لو كانت نية السياسة “تخفيف على المواطن”.

سأقسم التعليق إلى:
(1) تشخيص اقتصادي/نقدي.
(2) تفكيك آلية المضاربة بالأرقام التي ذكرتها.
(3) لماذا تنتقل الفجوة إلى تضخم.
(4) أين مسؤولية المركزي وأين مسؤولية السياسة العامة.
(5) حزمة سياسات نقدية/تنظيمية بدائل عملية لصالح الشعب.
(6) تعليق مهني على شائعة الإفلاس/الدولرة/قرض البنك الدولي.

ملاحظة توثيقية: سعر الصرف الرسمي المنشور لدى مصرف ليبيا المركزي ليوم الأحد 22-02-2026 يقارب 6.330 دينارلكل دولار. كما أن المركزي أعلن تخفيضات أو تعديلات بسعر الصرف خلال 2025 ويناير 2026 وفق تغطيات موثوقة، آخرها الدولار يعادل 6.330 دينار.

1) التشخيص: لماذا تعدد الأسعار والرسوم يخلق سوقًا سوداء “بقانون”
عندما يكون لديك:

  • سعر رسمي/مصرفي (≈ 6.33)
    مصرف ليبيا المركزي
  • “أغراض شخصية” بسعر أعلى
  • (مثل 7.400 + عمولات)سلع ورسوم وشرائح (%2، %12، %20، %25، %35…)
  • ومنح بالدولار/بسعر مدعوم (400$ لأرباب الأسر… إلخ)

عمليًا صنعنا :

  • سعرًا رسميًا لا يعكس الندرة الحقيقية للعملة الصعبة لكل الاستخدامات.
  • سعرًا موازيًا رسميّ المنشأ عبر الرسوم والعمولات والاستثناءات.
  • سوق وسطاء مهمتها الوحيدة نقل “الحق” من مواطن إلى مضارب.
  • تسعير تجاري على أساس أعلى سعر متاح فعليًا (لأن التاجر يهمه “دولاره الحقيقي” وليس الورقي).

النتيجة الطبيعية:
يتحوّل الدعم من حماية مواطن إلى دعم أربيتراج (Arbitrage) مضاربة :

  • ربح مضمون بلا إنتاج للبعض ولا يشمل الجميع

2) آلية الأغراض الخاصة “2000 دولار” كمولّد للفجوة الاولى ويمكن تلخيصه اقتصاديًا كالتالي:

سلسلة العملية لغلق الفجوة الاولى من خلال 2000 دولار الاغراض الشخصية :

  • المواطن يملك حق شراء 2000 دولار بسعر رسمي : 12,600 دينار (أي 6.3د.ل/ للدولار)
  • المواطن يبيع “الحق” لمضارب مقابل ~ 2,000 د.ل
  • المضارب الاول تصبح تكلفته الكلية: 14,600 د.ل
  • ثم بسبب عمولات والشبكات والتاجر (تقريبًا 5%: 3% فيزا/ماستر + 2% نقطة بيع) يبقى صافي الدولار ≈ 1,900 دولار
  • إذن سعر الدولار الفعلي للمضارب = 14,600 ÷ 1,900 = 7.684 د.ل/دولار

وهذا يعني أن “الحق” صنع تلقائيًا سعر ظل (Shadow Rate) يقارب 7.68، حتى لو الرسمي 6.33.
مصرف ليبيا المركزي

هذه النقطة المحورية الناتجة للفجوة :

  • الفجوة لا تبدأ من “الصرافة”؛
  • بل الفجوة نشأت من تصميم الحق نفسه لأنه قابل للتسييل والبيع خارج غايته الأصلية.

3) لماذا تتحول الفجوة إلى تضخم (حتى لو المواطن “ربح” 2000 د.ل)؟؟
في اقتصاد يعتمد على المستورد سواء كان خامات أو منتجات، مثل ليبيا، سعر الصرف ينتقل للأسعار بسرعة (pass-through) لأن:

  • التاجر يدفع/يؤمّن عملته الصعبة بأسعار متعددة وعبر رسوم ومخاطر.
  • فالتاجر يسعّر على أساس أعلى تكلفة متاحة + هامش أمان.
  • ومع توقعات الناس (كلما زادت الفوضى) يحدث تسعير استباقي.

بالتالي، مكسب المواطن اللحظي من بيع الحق في 2000 دولار:

  • يزيد طلبه الاسمي (يشتري أكثر للمضاربة)
  • لكنه لا يزيد العرض الحقيقي (لا إنتاج ولا استيراد “إضافي” مضمون)، فيرتفع المستوى العام للأسعار
    ومثالكم التوضيحي صحيح من حيث المنطق:
    لو دخل 2000 د.ل شهريًا وتضخم 30% → خسارة قوة شرائية سنوية كبيرة قد تفوق مكسب بيع الحق.
    الخلاصة لسياسة بيع الأغراض الشخصية أو أرباب الأسر:
    السياسة تخلق “نشوة نقدية” قصيرة، ثم تسحبها من الجميع عبر ارتفاع الأسعار.

4) من المسؤول؟ المركزي وحده أم المنظومة؟
اتهام المركزي وحده عادةً تبسيط مخلّ، الواقع أن:

  • السياسة النقدية وحدها لا تنجح دون انضباط مالي: إنفاق عام مرتفع، عجز/تمويل، وغياب موازنة موحدة يزيد الضغط على العملة. (هذا يظهر أيضًا في تغطيات موثوقة عن ضغوط الإنفاق والدين العام).

تعدد الرسوم والضرائب على الواردات (التي تُنتج طبقات أسعار) يفترض أن جزءًا كبيرًا منه قرار مالي/تشريعي وليس “أداة نقدية خالصة” او قرار نقدي .

دور المركزي الحقيقي هنا: تصميم نافذة العملة + الرقابة على المصارف/البطاقات + إدارة السيولة والتوقعات.
فإذا سمح التصميم بتحويل “الحق” إلى سلعة مضاربة، فهو يتحمّل جزءًا مهمًا من المسؤولية الفنية.

5) حزمة حلول “نقدية وتنظيمية” فاعلة لصالح الشعب (بدون شعبوية)
مستويين: سريع (0–3 أشهر) ثم هيكلي (3–18 شهرًا).
الفكرة: نغلق باب “الأربيتراج” المضاربة، ونحوّل الدعم إلى استهداف اجتماعي نقدي بدل دعم سعر الصرف لفئات واسعة.

  • بديل “أكثر عدالة”: دعم الناس مباشرة بدل دعم الدولار.
  • استبدال دعم سعر الصرف بتحويل نقدي بالدينار (Targeted Cash Transfer).

إذا كانت الدولة تريد حماية أرباب الأسر:
أعطِ دعمًا بالدينار موجّهًا (سلة دخل/عدد أفراد/حالة اجتماعية) بدل بيع دولار مدعوم.

ميزة حل الاستبدال النقدي للحق يتمثل في هذا الحل:

  • لا يخلق “أربيتراج” دولاري.
  • أسهل رقابة.
  • يمكن ربطه بميزانية شفافة بدل نافذة عملة غامضة.

نعم: التحويلات النقدية قد تضغط على التضخم إذا كانت بلا تمويل سليم، لكن ضررها عادة أقل من “توزيع أربيتراج ومضاربة دولاري” لأنه لا يفتح باب المضاربة والتهريب بنفس السهولة.

إصلاح هيكلي: توحيد السعر وإدارة الانتقال بدون صدمة
خريطة طريق لتوحيد سعر الصرف (Managed Float)
ليس “8 للجميع غدًا” دفعة واحدة إن كان سيولد صدمة أسعار، بل:
توحيد تدريجي عبر نطاق (Band) يتحرك، مع مزادات/عطاءات شفافة للعملة.

الهدف: تقليل الفجوة حتى تصبح تكلفة المضاربة أقل عائدها.

  • أداة تعقيم نقدي (Sterilization) لتخفيف أثر بيع العملة على السيولة.
  • إصدار أدوات قصيرة الأجل (ودائع/أذونات) تمتص فائض الدينار الناتج عن مبيعات الدولار، حتى لا يتحول لضغط تضخمي مباشر.

تنسيق مالي–نقدي إلزامي
بدون إطار إنفاق واضح، سيظل الضغط على الدينار قائمًا. تغطيات موثوقة أشارت لأثر الانقسام والإنفاق والدين على قرار التخفيض.

هنا مطلوب سقف إنفاق، وقف التمويل بالعجز قدر الإمكان، وإدارة دين داخلي.

بخصوص الرسوم والشرائح على السلع (%…)
استبدال الرسوم المتعددة بنظام جمركي أبسط.
الشرائح الكثيرة تصنع “سوق استثناءات” وفساد تصنيفي (تصنيف السلعة لتقع في شريحة أقل).

خلاصة تنفيذية (بجملة واحدة)
أكبر مولّد للفجوة والتضخم بليبيا ليس السعر الرسمي بحد ذاته، بل “قابلية تداول حق الدولار المدعوم” + تعدد الأسعار والرسوم؛ والحل الفاعل هو قتل “الأربيتراج” بتقييد الاستخدام وتوحيد قنوات التسعير، ثم نقل الدعم من الدولار إلى المواطن مباشرة ضمن إطار مالي منضبط.