“حسني بي”: رسالة إلى رئيس مجلس النواب.. من إلغاء الدعم إلى استبداله نقداً لصالح المواطن الليبي

كتب : حسني بي – رجل الأعمال الليبي
رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس مجلس النواب الليبي
الموضوع: من إلغاء الدعم إلى استبداله نقداً لصالح المواطن الليبي
السيد المستشار الصالحين عبدالنبي، رئيس مجلس النواب المحترم،
تحية طيبة وبعد،
تابعت باهتمام وتقدير ما ورد في الندوة الأخيرة من دعوات إلى رفع الدعم السعري على المحروقات والطاقة الكهربائية واستبدالها بدعم المواطن وتعويض المواطنين نقدياً، ولكونها ترشيداً للاستهلاك والتصدي للسرقات والحد من التهريب والهدر والفساد.
وأود بدايةً أن أشكركم على طرح هذا الملف الاقتصادي والوطني بالغ الأهمية، الذي طالما دعوت إلى معالجته باعتباره أحد أكبر مصادر استنزاف الثروة الوطنية والنقد الأجنبي.
وأقترح أن نغيّر المصطلح والسياسة معاً: من «إلغاء الدعم» أو «رفع الدعم» إلى «استبدال الدعم السلعي بدعم نقدي مباشر للمواطن».
فالهدف ليس حرمان المواطن من الدعم، وإنما نقل قيمته من سلعة تُهدر وتُسرق وتُهرّب، ويستفيد منها الغني أكثر من الفقير، إلى مبلغ نقدي يصل مباشرة إلى حساب كل مواطن ليبي، ويحمي قدرته الشرائية ويساهم في انتشال الأسر من الفقر.
وأقترح أن يقوم البرنامج على الأسس التالية:
أولاً: الاستبدال النقدي الفوري والكامل للدعم السعري العام للمحروقات والطاقة الكهربائية، مع صرف التعويضات للمواطنين مقدماً، قبل تطبيق الأسعار الجديدة.
ثانياً: توزيع التعويض النقدي بالتساوي على جميع المواطنين الليبيين، عبر حساباتهم المصرفية أو محافظهم الإلكترونية، لمدة سنتين، دون تمييز بين غني وفقير، ضماناً للعدالة والشفافية في المرحلة الأولى.
ثالثاً: تحديد القيمة السنوية الإجمالية للتعويضات بسقف لا يتجاوز 20% من القيمة السنوية لإجمالي إنتاج ليبيا من النفط والغاز، محسوبة بالأسعار الفعلية، ولا يتجاوز في الوقت نفسه 15% من إجمالي الإنفاق العام للدولة، شاملاً جميع أبوابه وبنوده، أيهما أقل، وبما لا يتجاوز الموارد المتاحة فعلياً.
رابعاً: استغلال السنتين الأوليين لبناء قاعدة بيانات وطنية تربط السجل المدني والعقاري والتجاري والبيانات المالية، تمهيداً للانتقال التدريجي خلال السنوات الثلاث التالية إلى دعم نقدي يستهدف الأسر والأفراد الأكثر احتياجاً، وفق الدخل الفعلي ومستوى الأسعار وتكاليف المعيشة.
خامساً: إنهاء استفادة غير المواطنين والشركات الأجنبية من الأسعار المدعومة، واعتماد أسعار اقتصادية للوقود والطاقة، مع حماية الخدمات العامة الأساسية من الصدمات السعرية.
سادساً: إعداد موازنة تقديرية معلنة وشاملة لتكلفة دعم المحروقات والكهرباء، والتعويض النقدي البديل، والوفورات المتوقعة في الإنفاق العام وواردات الوقود، وذلك وفق الإجراءات المالية القائمة، ودون انتظار انتهاء الانقسام السياسي.
السيد الرئيس،
إن التكلفة الاقتصادية الشاملة لدعم الطاقة والمحروقات تُقدّر بنحو 100–120 مليار دينار سنوياً. وإذا نجحنا في خفضها إلى سقف يقارب 54 مليار دينار، وفق حجم الإنفاق العام المفترض، فإننا نستهدف خفضاً اقتصادياً قد يبلغ 30-50 مليار دينار سنوياً، مع ضرورة التمييز بين الوفر النقدي الفعلي للخزانة وقيمة الموارد النفطية والغازية المحررة.
كما أن تقليص تهريب الوقود وهدره يمكن أن يوفر مليارات الدولارات سنوياً من فاتورة الواردات، ويحسن الميزان التجاري وميزان المدفوعات، ويخفف الضغط على الدينار الليبي.
إن ليبيا لا تحتاج إلى إلغاء الدعم، بل إلى إلغاء الهدر والتهريب والفساد المرتبط بالدعم، وإيصال قيمته مباشرة إلى المواطن.
وأرى أن هذه فرصة لمبادرة وطنية تتجاوز الانقسام السياسي، وتجمع المؤسسات الاقتصادية والمالية حول برنامج تنفيذي لخمس سنوات، يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على الثروة الوطنية.
وأكرر شكري وتقديري لكم على إثارة هذا الملف، آملاً أن تتحول الدعوة إلى برنامج عملي واضح، يبدأ بتعويض المواطن نقدياً، لا بحرمانه من حقه في ثروة بلاده.
فليكن شعارنا: لا لإلغاء الدعم عن المواطن، نعم لاستبدال دعم السلعة بدعم نقدي مباشر وعادل ومستدام، وصولاً إلى مجتمع لا يُترك فيه مواطن تحت خط الفقر.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.



