Skip to main content
|

“الشلوي” لـ”تبادل”: استثمارات النفط ليست إنفاقًا عامًا بل بناء للمستقبل

قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” في تصريح لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية إن ليبيا تمتلك موارد كبيرة غير مستغلة وتحتاج إلى استثمارات تتراوح ما بين 30 إلى 40 مليار دولار لتطوير موارد النفط والغاز في البلاد.

ولتوضيح المغزى الحقيقي من هذه التصريحات وخطط المؤسسة الوطنية للنفط لتبني برنامج استثماري يمتد لسنوات وأهمية دعم قطاع النفط والغاز لمضاعفة الإنتاج، تواصلنا مع الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي” والذي أدلى لنا مشكورًا بهذا التصريح:

في تقديري، إن الحديث عن حاجة قطاع النفط والغاز الليبي إلى استثمارات تتراوح بين 30 و40 مليار دولار ينبغي قراءته في سياقه الفني والاقتصادي الصحيح، لا باعتباره رقمًا مبالغًا فيه أو مبلغًا مطلوبًا من الخزانة العامة دفعة واحدة.

الحديث يدور عن برنامج استثماري متعدد السنوات لقطاع تبلغ قدرته الحالية نحو 1.4 مليون برميل يوميًا ويستهدف الوصول إلى قرابة مليوني برميل يوميًا بحلول 2030، أي إضافة طاقة إنتاجية تقارب 600 ألف برميل يوميًا، بالتوازي مع المحافظة على الإنتاج القائم وتعويض التناقص الطبيعي للحقول.

من الناحية الفنية، الوصول إلى هذه المستهدفات لا يتحقق بمجرد حفر آبار جديدة، بل يحتاج إلى تطوير الاكتشافات غير المستغلة وإعادة تأهيل الحقول والمنشآت وصيانة شبكات الأنابيب والموانئ ودعم ضغط المكامن وتطوير مشروعات الغاز والبنية التحتية المصاحبة.

وقد أُشير إلى وجود أكثر من 60 حقلاً نفطيًا وغازيًا مكتشفًا لم يدخل مرحلة التطوير بعد، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاستثمارية، وفي الوقت نفسه حجم التمويل المطلوب لتحويل الاحتياطيات الموجودة تحت الأرض إلى إنتاج فعلي وإيرادات للدولة.

من الناحية الاقتصادية، يجب أن نميز بين الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في أصلٍ منتج؛ فالأموال التي تُوجَّه بكفاءة إلى زيادة واستدامة إنتاج النفط والغاز يمكن أن تولد تدفقات مالية ونقدًا أجنبيًا وفرص عمل ونشاطًا اقتصاديًا على مدى سنوات؛ لذلك فإن تمويل القطاع المنتج للثروة لا ينبغي النظر إليه بالمنطق نفسه الذي ننظر به إلى بقية أوجه الإنفاق العام، بل إن صندوق النقد الدولي أكد أن الاستثمار المنتج في القطاع النفطي ضروري حتى للمحافظة على مستويات الإنتاج الحالية، مع ضرورة أن يتم ذلك ضمن خطة استثمارية متعددة السنوات واضحة وشفافة وخاضعة للرقابة.

في المقابل، فإن الأهم من حجم الرقم نفسه هو كيفية تعبئة هذه الاستثمارات وإدارتها؛ من خلال مشاركة أكبر لرؤوس أموال الشركاء وتحسين النماذج التعاقدية وجذب الشركات الدولية، إلى جانب تمويل المؤسسة وشركاتها للمشروعات ذات الأولوية وبما يضمن أفضل عائد اقتصادي للدولة ويحافظ على السيادة على الموارد، وهذا التوجه يمكن أن يخفف العبء المباشر على المالية العامة ويسرع تنفيذ المشروعات المتأخرة.

من هنا أرى أن الرسالة الأهم للرأي العام هي أن دعم قطاع النفط والغاز ليس دعمًا لمؤسسة أو لأشخاص، وإنما هو دعم للمورد الاقتصادي الرئيسي للدولة الليبية. المطلوب أن نتيح لهذا القطاع القدرة على الاستثمار والتطوير، وفي الوقت نفسه نطالبه بأعلى درجات الشفافية والحوكمة والكفاءة؛ لأن المحافظة على الثروة شيء وتحويلها إلى طاقة إنتاجية مستدامة وقيمة اقتصادية للأجيال القادمة شيء آخر، وهذا بالضبط هو التحدي الذي ينبغي أن تنصب عليه الأولويات الوطنية.

مشاركة الخبر