Skip to main content
|

“الشلوي”: حقل البوري البحري.. 100 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً تتحول من مورد مهدور إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية لليبيا

كشفت المؤسسة الوطنية للنفط عن نيتها استكمال إجراءات التشغيل النهائية لمشروع إنشاء وتركيب وحدة جديدة لاستغلال الغاز المصاحب بحقل البوري البحري عبر شركة مليتة للنفط والغاز بنهاية شهر أكتوبر الجاري، ولتوضيح أهداف هذا المشروع تواصلنا مع الخبير النفطي “عبد المنصف الشلوي” الذي أمدنا بهذا التصريح:

يمثل التوجه نحو استكمال إجراءات تشغيل مشروع استغلال الغاز المصاحب بحقل البوري البحري إنجازاً مهماً في مسار تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الهيدروكربونية الليبية، وخطوة استراتيجية تتجاوز في أهميتها الجانب التشغيلي إلى أبعاد اقتصادية وبيئية ترتبط بأمن الطاقة وكفاءة إدارة الثروة الوطنية.

إن استغلال نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً وفقاً للطاقة المستهدفة للمشروع، يعني توظيف مورد طبيعي كان جزء منه يُحرق دون تحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى منه، وتحويله إلى قيمة مضافة تدعم إمدادات السوق المحلي وقطاع توليد الكهرباء وتخفف الضغوط على منظومة الطاقة. كما أن هذه الكميات تمثل مورداً مهماً يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة استخدام الغاز وتعزيز موثوقية الإمدادات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

تبرز أهمية المشروع أيضاً في مردوده البيئي، من خلال الحد من حرق الغاز وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 1.5 مليون طن سنوياً، وفقاً للبيانات المعلنة. وهذا يعكس إمكانية تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية والوفاء بالمتطلبات البيئية، دون النظر إلى حماية البيئة باعتبارها عبئاً على النشاط النفطي، بل باعتبارها جزءاً من كفاءة التشغيل وحسن إدارة الأصول.

ومن المنظور الاقتصادي والفني، فإن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات لا تُقاس فقط بحجم الغاز الذي ستتم استعادته، وإنما كذلك بقيمة ما توفره من موارد، وما تدعمه من إمدادات محلية، وما تحققه من تقليل للهدر ورفع لكفاءة البنية التحتية النفطية. فكل كمية من الغاز يجري استغلالها بدلاً من حرقها تمثل فرصة لتعزيز العائد من الثروة الوطنية وتحسين توظيفها في خدمة الاقتصاد.

ويؤكد هذا المشروع أهمية مواصلة الاستثمار في تقنيات جمع الغاز المصاحب ومعالجته ونقله، والتوسع في المشروعات المماثلة بمختلف الحقول، ضمن رؤية متكاملة تربط بين خطط الإنتاج واحتياجات السوق المحلي ومتطلبات توليد الكهرباء والاعتبارات البيئية. كما أن نجاح هذه المشروعات يتطلب ضمان استدامة التشغيل والصيانة وقياس النتائج الفعلية حتى تتحول الطاقة التصميمية المعلنة إلى إمدادات منتظمة ومنافع اقتصادية ملموسة.

إن مشروع البوري يمثل خطوة معتبرة في الاتجاه الصحيح، ويعكس أهمية الانتقال من التعامل مع الغاز المصاحب باعتباره ناتجاً ثانوياً لعمليات إنتاج النفط إلى اعتباره أصلاً اقتصادياً يستحق الاستثمار والتطوير. ومواصلة هذا النهج من شأنها دعم مستهدفات المؤسسة الوطنية للنفط في الحد من الحرق الروتيني والوصول إلى الحرق الصفري بحلول عام 2030، وتعزيز مكانة قطاع النفط والغاز بوصفه ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال زيادة الإنتاج، بل أيضاً من خلال رفع كفاءة استغلال كل مورد متاح.

مشاركة الخبر