كشفت وزارة النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية أنّ إجمالي الإتاوات والضرائب المحصلة خلال شهر يوليو 2026، عن إنتاج وصادرات شهر يونيو 2026 من عقود الامتياز والمشاركة، قد بلغ نحو مليارين و327 مليون دينار.
وللتعليق على ما تعنيه هذه الأرقام ومقارنتها بالأشهر الماضية، تواصلت “تبادل” مع الخبير النفطي والاقتصادي “عبد المنصف الشلوي” والذي خصّنا مشكورًا بهذا التصريح:
بمراجعة البيانات المعلنة خلال عام 2026، يتبين أن حصيلة الإتاوات والضرائب المحصلة خلال شهر يوليو، والبالغة نحو 2.327 مليار دينار ليبي، تُعد من الحصائل المرتفعة نسبيًا، وإن لم تكن الأعلى خلال الأشهر التي صدرت بشأنها بيانات رسمية؛ إذ بلغت نحو 2.866 مليار دينار في أبريل، ونحو 2.722 مليار دينار في يونيو، مقابل حوالي 1.253 مليار دينار في مايو، ونحو 853 مليون دينار في مارس.
كما يلاحظ أن الإتاوات حافظت على مستوى متقارب في معظم الأشهر، بينما شهدت الضرائب تذبذبًا أكبر، وهو أمر يمكن تفسيره بطبيعة آليات التحصيل والتسويات الضريبية ومواعيد استحقاقها، إلى جانب تأثرها بعوامل الإنتاج والأسعار وأحكام العقود المبرمة مع الشركات العاملة.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن الضرائب تمثل النسبة الأكبر من إجمالي المتحصلات، في حين تمثل الإتاوات حقًا سياديًا للدولة يرتبط بالإنتاج أو بقيمة الإنتاج وفقًا لأحكام العقود والتشريعات النافذة.
ومن هذا المنطلق، فإن تقييم حصيلة أي شهر لا ينبغي أن يستند إلى الرقم المجرد فقط، وإنما إلى قراءته في سياق حجم الإنتاج، ومستويات الأسعار العالمية، وطبيعة عقود الامتياز والمشاركة، وآليات احتساب الالتزامات المالية ومواعيد تسويتها، بما يوفر قراءة فنية أكثر دقة وموضوعية.
أما فيما يتعلق بإعلان وزارة النفط والغاز لهذه البيانات، فينسجم ذلك مع اختصاصاتها الإشرافية والرقابية، من خلال الإدارة العامة لمحاسبة الشركات، المعنية بمتابعة الالتزامات المالية المترتبة على شركات عقود الامتياز والمشاركة، في حين تضطلع المؤسسة الوطنية للنفط بدورها التنفيذي والفني في إدارة العمليات النفطية والإنتاج والتسويق والتعامل التشغيلي مع الشركاء.
ومن وجهة نظر فنية، فإن من المفيد مستقبلاً أن تتضمن بيانات الإفصاح جدولًا تراكميًا موحدًا منذ بداية كل عام، يبين بصورة شهرية قيم الإتاوات والضرائب والإيجارات السطحية، مع ربطها بالشهر الإنتاجي الذي تخصه، وإيرادات النفط والغاز كلٍّ على حدة. مثل هذا التطوير من شأنه أن يعزز مستوى الإفصاح والشفافية، ويوفر قاعدة بيانات أكثر فائدة للباحثين وصنّاع القرار والمهتمين بالشأن الاقتصادي، ويُسهّل قراءة تطور أداء القطاع على أسس علمية ومهنية.




