ناقشت الإدارة العامة للرقابة على القطاعات الخدمية بديوان المحاسبة خلال اجتماعها بمقر الديوان اليوم الثلاثاء، ردود جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية على الملاحظات الرقابية الناتجة عن فحص ومراجعة حساباته للسنة المالية 2025.
وتم خلال الاجتماع التوافق على وضع آليات فعالة لمعالجة الثغرات القائمة وتصويب مكامن الخلل المالي والإداري؛ بما يضمن الشفافية والحوكمة الرشيدة، كما تم استعراض خطة شاملة لتوطين جراحات القلب والمفاصل محلياً؛ بهدف رفع المعاناة عن المرضى ووقف استنزاف النقد الأجنبي في الساحات الخارجية.
وتم التأكيد على ضرورة تفادي تكرار الأخطاء الإدارية لضمان حسن توظيف الأموال العامة وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي
في كل مرة يُعلن فيها عن تخصيص مبالغ جديدة لملف توطين العلاج، يعتقد المواطن أن الخدمات الصحية ستتحسن وأن معاناته ستنتهي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بعد سنوات من الإنفاق الضخم: لماذا لا يزال المريض يشكو؟ ولماذا لا يزال الطبيب ينتظر مستحقاته؟
المفارقة المؤلمة أن أطراف العملية الصحية الأساسية، أي المريض والطبيب، هما غالبًا الأقل استفادة من الأموال التي تُنفق تحت هذا العنوان.
فالمريض يواجه تأخر المواعيد، وضعف الخدمات، وعدم اليقين بشأن جودة الرعاية. والطبيب والفني والتمريض يواجهون تأخر المستحقات وتزايد الضغوط المهنية والإدارية. أما الحلقة التي يفترض أن تكون وسيطاً إدارياً بين الطرفين، فقد تحولت لدى البعض إلى مركز الثقل المالي في المنظومة.
إن استمرار هذا النموذج يخلق تشوهاً اقتصادياً خطيراً، حيث تصبح الأزمة الصحية نفسها مصدراً للمكاسب؛ فكلما تأخر إصلاح المستشفيات، وكلما بقيت الخدمات ضعيفة، استمرت الحاجة إلى العقود الاستثنائية والحلول المؤقتة.
المؤسف أن ليبيا لا تعاني من نقص الأموال بقدر ما تعاني من سوء توجيهها؛ فجزء معتبر من الموارد التي أُنفقت كان يمكن أن يغير شكل القطاع الصحي بالكامل لو وُجه نحو بناء المؤسسات لا شراء الخدمات بصورة متكررة.
كما أن استمرار حرمان العناصر الطبية والطبية المساعدة من حقوقها المالية يرسل رسالة سلبية لكل شاب يفكر في دخول القطاع الصحي، ولكل طبيب يفكر في البقاء داخل الوطن. وهنا يتحول النزيف من نزيف مالي إلى نزيف بشري يصعب تعويضه.
الصحة ليست بنداً مالياً في الموازنة، بل استثمار في الإنسان. وعندما تضيع الأموال دون بناء مؤسسات، وتتآكل حقوق الكفاءات دون حماية، وتتراجع ثقة المواطن دون محاسبة، فإن الخسارة لا تقع على المرضى وحدهم، بل على مستقبل الدولة بأكملها.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح الأولوية للمريض قبل العقد، وللطبيب قبل الوسيط، وللمستشفى قبل الشركة، وللنتائج قبل الإنفاق.
عندها فقط يمكن أن نتحدث عن توطينٍ للعلاج، لا توطينٍ للهدر.
وقع رئيس جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية “أحمد مليطان” مع رئيس لجنة الإدارة تطوير المشاريع الدولية بشركة جي كي اس دي الإيطالية” فرنشيسكو جالي” إتفاقية تطوير المنظومة الصحية في ليبيا، من خلال إدارة وتشغيل المستشفيات، وذلك في إطار مشروع توطين العلاج.
جاء ذلك هامش انطلاق المنتدى الليبي الإيطالي، المقام على أرض معرض طرابلس الدولي.