Skip to main content

الوسم: النقد الأجنبي

المصرف المركزي يستأنف منح موافقات الاعتمادات المستندية ويسرّع بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية

أعلن مصرف ليبيا المركزي عن استئناف اللجان المختصة منح الموافقات الجديدة للاعتمادات المستندية وتخويلها للمصارف التجارية اعتباراً من يوم غدٍ الأحد، وذلك عقب مراجعة شاملة لعدد من الإجراءات التنظيمية والرقابية الخاصة بآلية منح وتغطية الاعتمادات.

​وأكد المصرف المركزي استمرار بيع القيم المالية للاعتمادات التي تحصلت على موافقات سابقة دون انقطاع، إلى جانب مواصلة تنفيذ عمليات بيع النقد الأجنبي المخصص للأغراض الشخصية للمواطنين وبوتيرة أكثر سرعة، لضمان تلبية الطلب المحلي وانسيابية السلع والخدمات في السوق الليبي.

مصرف ليبيا المركزي: مبيعات الدولار النقدي تتجاوز 220 مليوناً خلال أسبوع

أعلن مصرف ليبيا المركزي أن مبيعات الدولار النقدي (الكاش) تجاوزت 72 مليون دولار خلال اليوم، ليرتفع إجمالي المبيعات خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس إلى 220 مليون دولار

وأكد المصرف المركزي أن الأسبوع القادم سيشهد وترة أسرع في توزيع العملة الأجنبية، إضافة إلى زيادة عدد الفروع المصرفية المقدمة للخدمة لتلبية الطلب وتسهيل المعاملات.

المصرف المركزي يعلن بدء توزيع السيولة اعتبارًا من الأحد القادم مع استمرار بيع النقد الأجنبي

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، اليوم الأربعاء، مع المدراء العامين للمصارف التجارية الكبرى (الجمهورية، التجاري الوطني، شمال أفريقيا، الصحارى، والوحدة)، خطة شهر أغسطس لتوفير السيولة، وتعزيز الدفع الإلكتروني، وتسهيل إجراءات بيع مخصصات النقد الأجنبي للأغراض الشخصية.

​وأعلن المصرف جاهزية الفروع لتوزيع السيولة النقدية بدءاً من صباح الأحد المقبل. وتقرر تحديد سقف السحب بـ 3,000 دينار لفروع المناطق الغربية والشرقية والوسطى (2,000 عبر الشبابيك و1,000 عبر الصراف الآلي)، فيما تم رفع السقف لفروع المنطقة الجنوبية إلى 4,000 دينار (2,000 عبر الشبابيك و2,000 عبر الصراف الآلي) مراعاةً للظروف الاستثنائية ونقص الوقود وانقطاع الكهرباء، مع إمكانية مراجعة السقوف ورفعها خلال الأسابيع المقبلة.

​وعلى صعيد الشمول المالي، كشف الاجتماع عن نمو غير مسبوق في المعاملات الإلكترونية؛ حيث بلغ إجمالي قيمة التداول الإلكتروني من يناير حتى يوليو 2026 نحو 643 مليار دينار، وسط توقعات بتجاوزها حاجز التريليون دينار بنهاية العام. وأكدت إدارة المصرف أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية التقنية وتعزيز الأمن السيبراني.

​وفي ختام الاجتماع، شدد الحضور على استمرارية عمل مراكز بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية بصورة منتظمة (نقداً وشحناً للبطاقات)، مؤكدين مواصلة متابعة تنفيذ خطة تطوير القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي والنقدي خلال النصف الثاني من العام.

“حسني بي” يكتب: من أين يأتي الدينار؟.. السؤال الذي يتجاهله الجميع في الأزمة الاقتصادية الليبية

كتب : رجل الأعمال “حسني بي”

في كل مرة يتراجع فيها سعر صرف الدينار، أو ترتفع معدلات التضخم، أو تتسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، ينشغل الرأي العام والاقتصاديون بالجدل حول استقلالية مصرف ليبيا المركزي، أو تعديل سعر الصرف، أو إعادة العمل بسعر الفائدة، أو تحميل الحكومة مسؤولية التوسع في الإنفاق.

ورغم أهمية هذه القضايا، فإنها في تقديري لا تمثل جوهر الأزمة، بل تتعامل مع نتائجها وأعراضها. أما السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق كل هذه النقاشات فهو سؤال واحد: من أين يأتي الدينار الذي تُنوَّل به الميزانية العامة للدولة؟

قد يبدو السؤال بسيطاً، لكنه في الحقيقة مفتاح فهم الأزمة الاقتصادية الليبية بأكملها، وهو السؤال الذي غاب عن معظم النقاشات الاقتصادية خلال العقود الماضية ومنذ إقرار “شركاء لا أجراء، والبيت لساكنه، والأرض ليست ملكاً لأحد، والسيارة لمن يقودها” مع تبني منظومة اقتصادية ريعية بسبب إيرادات النفط.

فليبيا تحولت من اقتصاد صناعي أو زراعي يعتمد على الضرائب أو الإنتاج المحلي لتمويل إنفاقه العام الذي كان يموله القطاع الخاص بما يتعدى 50% عام 1978، ومن خلال السياسات العشوائية تم تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي يعتمد بصورة شبه كاملة على صادرات النفط والغاز لتوفير النقد الأجنبي ولتغطية الإنفاق العام بالدينار، وخلال العهود الماضية أصبح يعتمد النشاط الاقتصادي المحلي بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي.

وهنا تكمن الحقيقة الأساسية التي كثيراً ما يتم تجاهلها.

فالحكومة الليبية لا تمتلك دينارات جاهزة لتمويل المرتبات، أو الدعم، أو الإنفاق التسييري، أو الإنفاق التنموي. كما أن مصرف ليبيا المركزي لا يملك مطبعة اقتصادية تنتج الثروة، وإنما يمتلك أداة إصدار العملة فقط.

ولذلك فإن تمويل الإنفاق العام يمر بآلية اقتصادية واضحة: تقوم الدولة ببيع دولارات النفط والغاز إلى مصرف ليبيا المركزي، والذي بدوره ملزم بأن يعيد بيع الدولارات مقابل شراء دينارات من عرض النقود، ويحصل المصرف مقابلها على الدينارات الموجودة في الاقتصاد، ثم يعيد ضخ هذه الدينارات لتمويل الميزانية العامة بأبوابها.

أي أن الدينار يجب ألا يُخلق من فراغ، بل يجب أن يستند إلى بيع ثروة حقيقية يمثلها النفط والغاز من خلال بيع دولارات النفط.

وهنا يصبح المصرف المركزي عملياً أمام خيارين لا ثالث لهما:

  • الخيار الأول: هو تمويل الإنفاق من خلال بيع دولارات إيرادات النفط والغاز، وشراء وسحب الدينارات الموجودة في الاقتصاد، ثم إعادة استخدامها في تمويل الميزانية لإحداث التوازن النقدي.
  • الخيار الثاني: إذا لم يتم بيع كمية كافية من النقد الأجنبي مع استمرار الإنفاق العام والتمويل بالعجز، فهو اللجوء إلى خلق دينارات جديدة من العدم.

وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية.

فعندما تُخلق النقود دون أن يقابلها إنتاج وضرائب، أو تمويل من خلال بيع دولارات الاحتياطيات أو بيع فعلي للنقد الأجنبي المحقق من خلال بيع النفط، ترتفع القاعدة النقدية، ويتوسع عرض النقود، ويرتفع التضخم، وتتراجع القوة الشرائية للدينار، وتتسع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، ويزداد الطلب على الدولار، وتتسع المضاربة وندخل في دوامة الحلقة المفرغة.

هذه ليست فرضية نظرية اقتصادية، بل تمثل تجربة عاشتها ليبيا أكثر من 3 مرات منذ عام 1982.

فقد شهد الاقتصاد الليبي هذه الدورة خلال الفترة من 1982 إلى 2004، ثم تكررت بصورة أوضح بين عامي 2014 و2021، عندما تم تمويل جانب كبير من الإنفاق من خلال التوسع النقدي. كما ظهرت بوادرها مرة أخرى خلال عام 2023 والربع الأول من عام 2024، عندما تم استخدام فائض إيرادات النفط لعام 2022 في تعزيز الاحتياطيات وشراء الذهب، بينما جرى تمويل جزء كبير من الإنفاق العام عبر التوسع في خلق النقود، مما أدى إلى زيادة عرض النقود بنحو 40 مليار دينار خلال نحو خمسة عشر شهراً.

ولهذا السبب، فإن اختزال الأزمة في استقلالية المصرف المركزي وحدها لا يقدم تفسيراً كاملاً.

فاستقلالية المصرف المركزي ضرورة في أي اقتصاد حديث، لكنها ليست عصاً سحرية، ولا تستطيع وحدها معالجة اختلالات ناتجة عن سياسة مالية توسعية في اقتصاد يعتمد بالكامل تقريباً على مصدر واحد للنقد الأجنبي.

كما أن إعادة العمل بسعر الفائدة، أو تطوير أدوات السياسة النقدية، قد يساعد في تحسين إدارة السيولة، لكنه لن يحل المشكلة الأساسية إذا ظل الإنفاق العام ينمو بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على توفير التمويل الحقيقي له.

وفي المقابل، فإن تحميل الحكومة وحدها المسؤولية لا يقدم الصورة الكاملة أيضاً.

فالحكومة مسؤولة عن حجم الإنفاق، وعن الرواتب، والدعم، وأولويات التنمية، وضبط التهريب، والإصلاح الإداري، لكن نجاح هذه السياسات يتطلب أيضاً سياسة نقدية قادرة على إدارة السيولة والحفاظ على استقرار قيمة العملة.

وبالتالي فإن الأزمة الليبية ليست أزمة نقدية فقط، وليست أزمة مالية فقط، بل هي أزمة غياب التنسيق بين السياستين المالية والنقدية داخل اقتصاد يعتمد على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل، وهو ما يمول الإنفاق العام بنسبة 93%.

ومن هنا يصبح التمييز بين الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق التنموي للحكومة أمراً بالغ الأهمية.

فالإنفاق الجاري للحكومة على الرواتب والدعم والاستهلاك ينتهي أثره بمجرد صرفه، بينما الإنفاق التنموي المنتج في البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والتعليم والصحة يرفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد، ويزيد العرض، ويخلق مصادر دخل مستقبلية تساعد على تخفيف الضغوط التضخمية.

ولذلك فإن وقف التنمية ليس علاجاً للتضخم إذا ما كان إنفاقاً مستداماً، بل قد يكون سبباً في تضخم أكبر مستقبلاً، إذا لم يكن مستداماً، نتيجة ضعف الإنتاج واستمرار نمو الطلب.

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من سعر الصرف، ولا من الفائدة، ولا من استقلالية المصرف المركزي وحدها، وإنما يبدأ من إعادة تصميم العلاقة بين الإنفاق العام وإيرادات النفط وعرض النقود حتى لا يُنوَّل أي إنفاق بالعجز من خلال خلق الأموال من العدم.

ويتحقق ذلك من خلال ضبط الإنفاق الاستهلاكي عامة، ومنها إصلاح دعم المحروقات من خلال الاستبدال النقدي، والحد من التوسع غير المنتج في بند المرتبات والزيادات، والاستمرار في تمويل الميزانية عبر بيع إيرادات النفط والغاز بدلاً من خلق نقود جديدة، مع إعطاء الأولوية للاستثمار المنتج الذي يوسع القاعدة الاقتصادية ويخلق مصادر دخل جديدة خارج قطاع النفط وبعيداً عن الإنفاق العام.

وفي الوقت نفسه، ينبغي تطوير أدوات السياسة النقدية بما يتناسب مع خصوصية الاقتصاد الليبي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد، حتى لا يبقى استقرار الدينار مرهوناً بأسعار النفط وحدها.

إن السؤال الذي يجب أن يقود أي نقاش اقتصادي في ليبيا ليس: هل نرفع سعر الفائدة؟ أو هل المصرف المركزي مستقل؟ بل السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو: إذا لم تُستخدم إيرادات النفط والغاز لشراء الدينارات التي تموّل الإنفاق العام، فمن أين ستأتي هذه الدينارات؟

إذا كانت الإجابة هي “من خلق نقود جديدة”، فإننا نكون قد اخترنا مرة أخرى الطريق نفسه الذي قاد إلى أزمات 1982–2004، ثم 2014–2021، ثم الاختلالات التي شهدناها في 2023 والربع الأول من 2024.

أما إذا كان التمويل يتم من خلال إدارة رشيدة لإيرادات النفط، وربط الإنفاق بالقدرة الحقيقية للاقتصاد، وإعطاء الأولوية للاستثمار المنتج، فإن استقرار الدينار لن يكون هدفاً صعب المنال، بل نتيجة طبيعية لسياسات اقتصادية واقعية ومستدامة.

فالاقتصادات لا تنهار لأنها تبيع الدولار، وإنما تنهار عندما تخلق دينارات لا يقابلها إنتاج أو ثروة أو إيرادات حقيقية. وهنا يكمن جوهر الأزمة الليبية.

محافظ مصرف ليبيا المركزي يقرر ضخ ملياري دولار وتوفير 5 مليارات دينار سيولة للمصارف

عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” اجتماعاً موسعاً اليوم الأحد مع مديري الإدارات بالمصرف، لمتابعة الأوضاع النقدية والمالية وبحث إجراءات تعزيز استقرار الدينار الليبي وضبط السوق الموازية.

​وأقرّ الاجتماع حزمة من القرارات التنفيذية، أبرزها ​توفير النقد الأجنبي من خلال ضخ مليار دولار أمريكي الأسبوع القادم لتمويل الاعتمادات المستندية، وتخصيص مليار دولار آخر للأغراض الشخصية والحجوزات عبر المنظومة الإلكترونية، مع تمديد ساعات عمل المصارف لبيع الدولار نقداً.

كما تقرر خلال الاجتماع البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من خطة شهر أغسطس بضخ 5 مليارات دينار ليبي للمصارف التجارية لتلبية احتياجات المواطنين، إضافة إلى ​تطوير خدمات الدفع الالكتروني عبر معالجة معوقات شركات الدفع الإلكتروني والمصارف لضمان كفاءة الأنظمة واستمراريتها.

“حسين مادى”: بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح

كتب: د. حسين مادي/ عضو الحوار المهيكل بالمسار الاقتصادى

نؤكد أن بيع الدولار النقدي عبر المصارف التجارية يُعد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو تنظيم سوق النقد الأجنبي.

هذه الخطوة يمكن أن تُسهم في الحد من السوق الموازية وتعزيز الاستقرار المالي إذا ما نُفذت بشكل سليم، لكننا نُشدد على أن نجاحها مرهون بوجود شفافية كاملة وضوابط رقابية صارمة تمنع الاستغلال.

كما نؤكد على ضرورة ضمان عدالة التوزيع بين المواطنين دون تمييز أو محاباة، ويجب ربط الحصول على العملة الصعبة بأغراض حقيقية وواضحة تخدم الاقتصاد الوطني.

وندعو مصرف ليبيا المركزي إلى تفعيل أنظمة رقابية حديثة والإفصاح الدوري عن عمليات البيع، كما نطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية.

هذه الخطوة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على إدارة الملف النقدي بمهنية ونزاهة، وفي حال نجاحها، ستكون بداية فعلية لإصلاحات أوسع في القطاع المالي.

“عبدالحميد الفضيل”: توريد النقد الأجنبي وبيعه نقداً خطوة في الاتجاه الصحيح.. لكن هل تُحدث فارقاً؟

كتب: عبدالحميد الفضيل – أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة

جاء توريد النقد الأجنبي ليفند مزاعم القرار الأممي المانع الذي استمر لأكثر من عشر سنوات؛ وهي إشاعة صدقها الشارع الليبي طويلاً رغم غياب الدليل الرسمي وتشكيك الخبراء والمختصين.

ولكن لمن سيُباع النقد الأجنبي الكاش؟

بعض التسريبات تشير إلى الآتي:
-​ من خلال الأغراض الشخصية بسقف 2000 دولار بالسعر الرسمي، ومن خلال المصارف التجارية فقط.
– ​العمل بمقترح أرباب الأسر ببيع 400 دولار لكل فرد بالسعر الرسمي، ومن خلال المصارف التجارية فقط.

ماذا عن التأثير على سعر الصرف في السوق الموازية؟

على المدى القصير جداً:
من المتوقع حدوث تحسّن نسبي مؤقت في قيمة الدينار الليبي، قد تصل إلى نحو 5% تقريبًا.

على المدى المتوسط والبعيد:
أُرجّح عودة سعر الصرف في السوق الموازية إلى الارتفاع، في ظل استمرار الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأزمة دون معالجة.

الخلاصة:

الخطوة إيجابية ومطلوبة، لكن تأثيرها نسبي مؤقت، والتأثير المستدام يتطلب إصلاحات أعمق تعالج جذور الأزمة الاقتصادية.

“صابر الوحش”: إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر.. هل هو حل حقيقي لأزمة النقد الأجنبي؟

كتب: د. صابر الوحش / أستاذ الاقتصاد بجامعة طرابلس

أعلن المصرف المركزي الأحد، عن إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر كأحد منافذ عرض النقد الأجنبي.. والسؤال المهم: هل هذا الإجراء يعالج جذور المشكلة أم يخفف أعراضها فقط؟

بداية دعنا نحلل ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا الاجراء؟

يمكن القول أن هذا الاجراء يوسع القنوات الرسمية للحصول على العملة الأجنبية (توسع في جانب العرض)، ويهدف إلى: تخفيف الضغط على السوق الموازي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وامتصاص جزء من السيولة المحلية، عليه فأن هذا الاجراء من هذه الزاوية قد ينجح في تهدئة السوق مؤقتاً.

لكن أين تكمن المشكلة؟

الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا ليس طلباً عادياً أو موسمياً، بل هو طلب هيكلي ناتج عن: توسع الإنفاق العام وضعف الإنتاج المحلي والاعتماد الكبير على الواردات وتنامي الاقتصاد الموازي وفقدان الثقة والطلب التحوطي، بمعنى آخر: المشكلة في هيكل الاقتصاد والمالية العامة، وليست فقط في نقص المعروض من الدولار. عليه يجب الوقوف على المخاطر المحتملة؟ إذا لم يصاحب هذا الإجراء ضبط للإنفاق العام وإصلاح مالي حقيقي، فقد يؤدي إلى: زيادة الطلب بدلاً من خفضه واستنزاف أسرع للاحتياطيات واستمرار الفجوة السعرية، وهنا يصبح الإجراء أشبه بـ”تأجيل الأزمة” لا حلها.

عليه يمكن تقييم خطوة إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر خطوة جيدة تكتيكياً لتهدئة السوق، لكنها ليست حلاً استراتيجياً.

فمعالجة جانب العرض دون معالجة جذور الطلب المرتبطة بالإنفاق العام وضعف الإنتاج، لن تحقق استقراراً دائماً في سعر الصرف. وكما يعلم الجميع أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من إصلاح المالية العامة، وتنويع الاقتصاد، وضبط العلاقة بين الإنفاق والطلب على النقد الأجنبي.

“عمران الشائبي”: سيناريوهات محتملة بعد أحداث فنزويلا اليوم

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.

خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.

الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن

من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟

التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.

ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟

سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.

السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.

ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.

الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.

ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟

افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.

كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.

ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار

الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.

نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.

السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.

زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.

“حلمي القماطي”: التداعيات النقدية والاقتصادية لاكتشاف زيادة غير مبرّرة في فئة العشرين دينار

كتب: د. حلمي القماطي – أستاذ الاقتصاد

في خطوة لافتة ومثيرة للجدل، كشف مصرف ليبيا المركزي في بيانه الأخير عن وجود زيادة غير مبررة في كمية الأوراق النقدية من فئة العشرين ديناراً تجاوزت ستة مليارات دينار، وهي زيادة لم تمر عبر القنوات الرسمية المعتمدة في إدارة الإصدار.
ورغم أن البيان جاء في إطار الشفافية وتوضيح الإجراءات المتخذة، إلا أن الأرقام المعلنة تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات الجوهرية حول سلامة الرقابة النقدية، وحجم تأثير هذه الواقعة على الاستقرار المالي والسيولة المحلية.

أولاً: خلفية الواقعة

وفقاً للبيان، فإن الكميات المعتمدة للطباعة من فئة العشرين ديناراً كانت في حدود 13.4 مليار دينار، بينما أظهرت السجلات الفعلية وجود توريدات بلغت نحو 19.97 مليار دينار، أي بفارق يزيد عن 6.5 مليارات دينار لم تمر عبر الإجراءات القانونية أو الإشراف المباشر للمصرف المركزي.
وهذه الأرقام، إن صحت، تمثل خللاً حقيقياً في منظومة الإصدار النقدي التي تُعد من صميم اختصاص السلطة النقدية وحدها دون سواها.

ثانياً: الانعكاسات النقدية

من الناحية الاقتصادية، فإن أي زيادة في حجم الكتلة النقدية دون وجود مقابل إنتاجي حقيقي تؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض النقدي والسلعي، وهو ما ينعكس مباشرة في صورة تضخم وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القوة الشرائية للدينار الليبي.
كما أن زيادة المعروض النقدي غير المنضبط تُربك السياسة النقدية وتجعل أدوات التعقيم أو امتصاص السيولة أقل فاعلية، خاصة في اقتصاد يعتمد على النقد الورقي بدرجة عالية وضعف التداول المصرفي.

إلى جانب ذلك، فإن مثل هذه الزيادات العشوائية في العملة تخلق تشوهات في بيانات النقد المتداول، مما يصعّب على المصرف المركزي تحديد الكتلة الفعلية في السوق، وبالتالي يُضعف من فعالية أدواته في إدارة السيولة أو التدخل في سعر الصرف.

ثالثاً: البعد الاقتصادي والاجتماعي

هذه الواقعة لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية فنية، بل تمتد آثارها إلى ثقة الجمهور في العملة الوطنية. فحين يسمع المواطن أن مليارات من العملة طُبعت أو تم تداولها خارج السجلات الرسمية، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنه هو فقدان الثقة في قيمة ما يحمله من نقود، ما يدفعه إلى تفضيل الاحتفاظ بالعملة الأجنبية أو الذهب.
وهذا السلوك، وإن كان دفاعياً من وجهة نظر الأفراد، إلا أنه يفاقم من ضغط الطلب على النقد الأجنبي، ويؤدي إلى مزيد من الاضطراب في سعر الصرف بالسوق الموازية، كما أن المصارف التجارية قد تجد نفسها أمام وضع مرتبك؛ فوجود عملة غير مطابقة أو مجهولة المصدر في التداول يخلق مخاطر تشغيلية ومحاسبية، ويزيد من صعوبة ضبط ميزانياتها النقدية اليومية.

رابعاً: البعد الرقابي والمؤسسي

من المؤكد أن ما حدث يُعدّ إخفاقاً رقابياً خطيراً يستوجب مراجعة شاملة لكافة حلقات إدارة النقد، بدءاً من عملية الطباعة وحتى التوزيع والسحب والإتلاف، فالإصدار النقدي يجب أن يخضع لنظام محكم من التوثيق والمطابقة بين المصرف المركزي والجهات المعنية، مع وجود رقابة خارجية فاعلة من الأجهزة المالية والرقابية في الدولة.

كما تفرض هذه الواقعة ضرورة الإسراع في تطوير منظومة الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد المفرط على النقد الورقي، وهو الاتجاه الذي أصبح اليوم ركيزة أساسية في استقرار أي اقتصاد معاصر.

خامساً: البعد السياسي والاقتصادي الأوسع

لا يمكن إغفال أن مثل هذه التطورات تحدث في بيئة سياسية واقتصادية منقسمة، مما يزيد من صعوبة ضبط السياسات المالية والنقدية.
ومن ثمّ، فإن الحفاظ على وحدة المصرف المركزي وشفافية تعاملاته مع الجمهور والمؤسسات الدولية بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل.
كما أن مواجهة آثار هذه الواقعة تتطلب إرادة سياسية حقيقية لإعادة الانضباط المالي والنقدي، وتغليب المصلحة الاقتصادية على أي حسابات آنية أو مناطقية.