Skip to main content

الوسم: النفط

“الشلوي”: الموافقة على تصدير مليون برميل من النفط إلى مصر خطوة ذات أهمية فنية واقتصادية

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة في أسواق الطاقة، تبرز الموافقة على تصدير مليون برميل من النفط الخام إلى جمهورية مصر العربية كخطوة ذات أهمية فنية واقتصادية، خاصة في سياق تعويض جزء من الإمدادات التي كانت تحصل عليها مصر من دولة الكويت.

من الناحية الفنية، يعكس هذا القرار درجة عالية من المرونة في إدارة منظومة الإنتاج والتصدير ويؤكد القدرة على مواءمة الشحنات مع متطلبات المصافي المصرية من حيث خصائص الخام، لا سيما الكثافة ونسبة الكبريت، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات التكرير وتقليل التكاليف التشغيلية. كما يعزز هذا التوجه من موثوقية سلاسل الإمداد ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، فضلاً عن تحقيق توافق أفضل بين خصائص الخام والقدرات التكريرية المتاحة.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن هذه الخطوة تمثل فرصة لتعظيم العوائد من الصادرات النفطية عبر تعزيز التواجد في أسواق ذات طلب مستقر ونمو متواصل، مثل السوق المصري الذي يعد من الأسواق الحيوية في المنطقة. كما تسهم في تحسين كفاءة تخصيص الموارد وتوجيه الإمدادات نحو وجهات تحقق قيمة مضافة أعلى، استناداً إلى ملاءمة خصائص الخام مع احتياجات التكرير.

في إطار إدارة المخاطر، يعد تنويع وجهات التصدير من الأدوات الأساسية التي تدعم استقرار الإيرادات النفطية وتوفر مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات السوق، سواء من حيث الطلب أو التسعير. كما أن وجود أطر تعاقدية واضحة مدعومة بكفاءة البنية التحتية اللوجستية من موانئ وشبكات نقل، يشكل عاملاً حاسماً في ضمان استدامة هذه العمليات.

من منظور مهني بحت، ينبغي التأكيد على أن تقييم مثل هذه الخطوات يجب أن يظل محصوراً في الإطارين الفني والاقتصادي بعيداً عن أي إسقاطات أو تفسيرات ذات أبعاد سياسية أو أمنية، إذ يكمن جوهر هذه المبادرات في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتعظيم العائد الاقتصادي ضمن بيئة سوقية تنافسية.

عليه، فإن القراءة الموضوعية لهذه الخطوة تستند إلى مؤشرات الأداء الفنية والاقتصادية ومدى قدرتها على تحقيق الاستدامة التشغيلية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز المرونة التجارية في قطاع النفط. بذلك يمكن اعتبار هذه الموافقة نموذجاً عملياً لإدارة الموارد الهيدروكربونية وفق أسس علمية واقتصادية متوازنة.

“عبدالمنصف الشلوي”: قراءة اقتصادية لخبر تدفق احتياطيات النفط إلى الأسواق العالمية.. وماذا يعني ذلك لليبيا؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

1/ في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة للإفراج عن ما يقارب 411 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية من قبل الدول الأعضاء، بهدف تعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق العالمية التي شهدت ارتفاعات حادة في الأسعار.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني في سوق الطاقة، بل هي رسالة سياسية واقتصادية تؤكد أن الدول الصناعية تمتلك أدوات للتدخل السريع عند اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

2/ كيف يمكن قراءة هذه الخطوة من منظور سوق النفط ؟

أ/ الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية عادة ما يكون إجراء مؤقت هدفه كبح الارتفاعات الحادة في الأسعار وليس تغيير توازن السوق على المدى الطويل.
ب/ هذه الخطوة تعكس حساسية السوق العالمية لأي اضطراب جيوسياسي، حيث يكفي تهديد خطوط الإمداد الرئيسية لرفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
ج/ تاريخياً، مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى تهدئة نفسية للسوق أكثر من كونها زيادة مستدامة في العرض.

3/ ماذا يعني ذلك لليبيا؟

من زاوية اقتصادية بحتة، فإن ليبيا قد تكون أحد المستفيدين غير المباشرين من هذه التطورات لعدة أسباب:

أ/ ارتفاع الأسعار حتى لو كان مؤقتاً يعزز الإيرادات النفطية للدول المنتجة خارج منظومة الاحتياطيات الاستراتيجية.
ب/ السوق العالمية تبحث دائماً عن إمدادات مستقرة وقريبة من أوروبا، وهو ما يمنح النفط الليبي ميزة تنافسية مهمة.
ج/ في حال استمرار التوترات في الممرات البحرية الحساسة، قد يزداد الاعتماد على مصادر بديلة من شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

4/ التحدي الحقيقي لليبيا ليس في السوق، بل في الداخل.. الفرصة الحقيقية تكمن في:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية إلى ما يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً.
ب/ تسريع الاستثمار في الحقول غير المطورة.
ج/ تحسين البنية التحتية وخفض المخاطر التشغيلية.

ففي عالم الطاقة اليوم، الطلب موجود، والسوق مستعدة، لكن المستفيد الحقيقي هو من يمتلك الاستقرار والإدارة الرشيدة للموارد.

5/ الخلاصة: الأزمات الجيوسياسية تعيد دائماً رسم خريطة الطاقة العالمية، لكن الدول التي تتحول من منتج تقليدي إلى لاعب استراتيجي في السوق هي التي تستطيع تحويل هذه الأزمات إلى فرص اقتصادية حقيقية.

“عبدالمنصف الشلوي”: هل يمكن أن يرتفع سعر النفط.. 9 دولارات خلال خمس دقائق؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار بعد دقائق من تصريح المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي”..

سألني أحد الأصدقاء: هل يعقل ذلك؟

الحقيقة أن هذا السؤال يتكرر كثيرًا عند من لا يتابع عن قرب ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية، إن هذا أمر طبيعي في أسواق النفط، لكن لفهم لماذا يحدث ذلك، يجب أن نعرف قاعدة أساسية في اقتصاد الطاقة: النفط ليس مجرد سلعة، النفط هو أداة جيوسياسية، أسواق النفط العالمية لا تنتظر حدوث الأزمة حتى تتحرك، بل تتحرك بمجرد ظهور إشارات الخطر.

عندما يصدر تصريح من شخصية مرتبطة بدولة مؤثرة في معادلة الطاقة العالمية، مثل إيران التي تقع في قلب واحد من أهم الممرات النفطية في العالم (مضيق هرمز)، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية؛ فإن الأسواق تقوم فورًا بما يسمى: تسعير المخاطر (Risk Pricing).. أي أن المتداولين وصناديق الاستثمار يبدأون مباشرة في شراء العقود تحسبًا لاحتمال اضطراب الإمدادات.
هنا يجب فهم نقطة مهمة جدًا: أسواق النفط اليوم لا يحركها فقط النفط الفعلي، بل تحركها أيضًا أسواق العقود المستقبلية والمضاربات المالية التي تتفاعل مع الأخبار في ثوانٍ وليس في ساعات.

لهذا شهدنا تاريخيًا تحركات أكبر من ذلك بكثير عند أي توتر جيوسياسي في الشرق الأوسط أو في مناطق إنتاج الطاقة، بمعنى آخر: التصريح السياسي قد لا يغير الإنتاج فورًا، لكنه يغير توقعات السوق، وتوقعات السوق هي ما يحرك السعر.
لذلك فإن ارتفاع السعر عدة دولارات خلال دقائق ليس ظاهرة غريبة، بل هو انعكاس مباشر لحساسية سوق الطاقة العالمية تجاه المخاطر الجيوسياسية.

في النهاية؛ من يرغب في التحقق من أي معلومة يمكنه ببساطة الرجوع إلى منصات تتبع أسعار النفط العالمية ومحركات البحث المتاحة للجميع، لكن الأهم من المعلومة نفسها هو فهم حقيقة بسيطة: في عالم الطاقة؛ الكلمة السياسية قد تحرك السوق قبل أن تتحرك الناقلات.

“المنفي” يعلن عن تشكيل لجنة مختصة بملف الطاقة والإنفاق والحوكمة

أكد رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” في كلمته خلال لقاءه فعاليات الساحل والجبل الغربي: محاربة الفساد ليست شعاراً في خطبة، بل محاربة الفساد طريق صعب وخطير لأن الفساد عندما يتمدد يصبح له حراس وشبكات ومستفيدين، لكن السكوت عنه أخطر لأنه يسرق خبز الناس ومستقبل أولادهم.

وأضاف “المنفي” أن الفساد اليوم لا يسرق المال العام فقط بل يسرق الثقة، وعندما تُسرق الثقة تنهار الدولة من الداخل حتى لو كانت لديها موارد، ولهذا نحن ملتزمون بمعركة واضحة، “شفافية وإفصاح ورقابة ومحاسبة”، وقطع الطريق على منظومة الرشوة والسمسرة والإنفاق بلا حوكمة.

وأشار رئيس المجلس الرئاسي أن المواطن الليبي لا يهمه مصطلحات الاقتصاد والإنفاق العام، بل يهمه الإجابة عن سؤال بسيط وهو أين تذهب الأموال؟ ولماذا لا تتحسن الظروف؟”، هذا سؤال شرعي، فنحن لدينا إنفاق هائل ونتائج ضعيفة، ولدينا اقتصاد يُستنزف، وقطاع مالي مختل، وسعر عملة ينهك الناس، ولدينا هدر يفتح أبواب الفساد على مصراعيها.

كما أعلن “المنفي” عن تشكيل لجنة مختصة بملف الطاقة والإنفاق والحوكمة، لن تكون لجنة للاستهلاك الإعلامي بل لجنة بنتائج قريبة وملموسة، هدفها واضح وهو وقف الإنفاق غير المحكوم، وإغلاق منافذ الهدر، وتقديم توصيات عملية تلزم الجميع، لأن استمرار هذا الوضع بهذه الصورة خطر على البلاد.

وتابع قائلا: إن استمرار نفس المنهج ونفس الفوضى ونفس التسويات، يعني أن المواطن سيدفع الثمن في معيشته وفي أمنه وفي مستقبل أولاده، ولهذا يجب على كل الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها أمام الناس وأمام التاريخ، ولن نقبل أن يختبئ أحد خلف شعارات أو جغرافيا أو سلاح.

“الهادي عبدالقادر”: الهشاشة ليست قدرًا.. ليبيا والفرصة التاريخية للتحوّل في عصر اللّا يقين العالمي

كتب: الهادي عبدالقادر- مستشار الشؤون العامة لوزارة الاستثمار بالحكومة الليبية

في عالم يتسم باضطراب اقتصادي غير مسبوق، حيث يشير تقرير صندوق النقد الدولي لشهر يناير 2026 إلى أن الهشاشة العالمية وصلت إلى مستويات حرجة، تظهر ليبيا كحالة تستحق الوقوف عندها. فبينما يتحدث التقرير عن تباطؤ النمو وارتفاع الديون وزيادة عدم اليقين السياسي والتجاري، فإنه يؤكد أيضًا أن “الهشاشة ليست قدرًا”، بل يمكن التغلب عليها من خلال سياسات واستراتيجيات مدروسة.

هذه الرسالة تتوافق تمامًا مع رؤية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي دعا خلال فترته إلى تعزيز الاستقرار العالمي عبر خطط تنموية طويلة الأمد، وخاصة في المناطق الهشة. وتبقى ليبيا اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى نقاط قوة، مستفيدة من الدروس العالمية والتوجيهات التي يقدمها تقرير الصندوق.

ليبيا في قلب الهشاشة العالمية
تعاني ليبيا، مثل العديد من الاقتصادات الهشة، من اعتماد أحادي الجانب على النفط، وضعف المؤسسات، وبيئة غير مستقرة سياسيًا. لكن هذه التحديات نفسها يمكن أن تكون محفزًا للإصلاح إذا ما أدركنا أن سياسات عدم اليقين العالمية ليست حاجزًا، بل فرصة لإعادة التشكيل.

فقد أشار التقرير العالمي إلى أن الاقتصادات التي تبنت قواعد مالية صارمة وحوكمة رشيدة، استطاعت أن تحقق استقرارًا ماليًا حتى في أصعب الأوقات. وهذا بالضبط ما تحتاجه ليبيا: إطار مؤسسي قوي، يضمن الشفافية ويكافح الفساد، ويبني ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

الخطة العشرية: من الهشاشة إلى المرونة
لتحقيق ذلك، يجب أن تتبنى ليبيا خطة عشرية (2026–2036) ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تعزيز الحوكمة والامتثال:
    لن يتحقق الاستقرار دون ضوابط حوكمة صارمة. يجب إنشاء هيئات رقابية مستقلة، واعتماد معايير دولية في الشفافية المالية والإدارية. كما أن تعزيز أخلاقيات العمل العام والخاص سيكون حجر الزاوية في بناء اقتصاد قائم على الثقة.
  2. التنويع الاقتصادي والتكامل الإقليمي:
    لا يمكن لليبيا أن تبقى رهينة تقلبات سوق النفط. يجب تطوير قطاعات الزراعة المتطورة، والسياحة الثقافية، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية. كما أن الانخراط في اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية، مثل منطقة التجارة الحرة الأفريقية، سيفتح أسواقًا جديدة ويقلل من المخاطر الخارجية.
  3. الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا:
    وفقًا لتقرير الصندوق، فإن الاقتصادات التي استثمرت في رأس المال البشري والتحول الرقمي استطاعت أن تتكيف بسرعة مع الصدمات العالمية. لذلك، يجب أن تركز ليبيا على التعليم التقني، والابتكار، والبنية التحتية الرقمية، لخلق فرص عمل للشباب وبناء جيل منتج وقادر على المنافسة.

المخاطر والفرص في ظل سياسات عدم اليقين
نحن نعيش في عصر تتشابك فيه السياسة بالاقتصاد، وتتأثر القرارات المحلية بالتحولات الجيوسياسية العالمية. لكن هذه البيئة نفسها تخلق فرصًا للدول التي تستطيع أن تتحرك بذكاء وسرعة. فالاستفادة من الشراكات الدولية، وجذب الاستثمارات الموجهة نحو التنمية المستدامة، وبناء تحالفات إقليمية متينة، كلها خطوات يمكن أن تحول ليبيا من دولة هشة إلى لاعب فاعل في الاقتصاد العالمي.

الخلاصة
الهشاشة ليست قدرًا، بل هي اختبار لإرادة الأمم. ليبيا لديها كل المقومات الطبيعية والبشرية لتكون قصة نجاح في العقد القادم. ولكن النجاح يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية استراتيجية واضحة، والتزام عميق بمبادئ الحوكمة والنزاهة.

كمسؤولين ومستشارين، علينا أن نعمل معًا لتحويل هذه الرؤية إلى واقع، مستفيدين من التجارب العالمية والدروس التي يقدمها تقرير صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات الدولية. المستقبل يبدأ اليوم، وليبيا قادرة على كتابة فصل جديد في تاريخها، فصل يعتمد على الاستقرار والازدهار والاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.

“علي الشريف”: النمو الحقيقي للاقتصاد يُقاس بقدرته على تحقيق التقدم في مختلف القطاعات الإنتاجية

قال أستاذ الاقتصاد “علي الشريف” إن النمو الحقيقي للاقتصاد يُقاس بقدرته على تحقيق التقدم في مختلف القطاعات الإنتاجية، بعيداً عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، مشيرا إلى أنه عندما تتوسع الأنشطة الصناعية، ويتطور قطاع الخدمات، وتزدهر الزراعة والتقنيات الحديثة، يصبح الاقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً.

وأضاف بأن الاعتماد المفرط على العوائد النفطية، يُظهر نمواً مؤقتاً قد يخفي هشاشة البنية الاقتصادية وضعف قدرتها على مواجهة التقلبات، لذلك يُعد التنويع الاقتصادي حجر الأساس لبناء اقتصاد قوي ومستدام، يعكس فعلاً إمكانات الدولة الحقيقية ويضمن استمرارية الازدهار على المدى الطويل.

المؤسسة الوطنية للنفط تستعد لتنظيم المنتدى الليبي الأمريكي الأول للطاقة

تستعد المؤسسة الوطنية للنفط لتنظيم المنتدى الليبي الأمريكي الأول للطاقة خلال الفترة القريبة القادمة، وذلك بالشراكة مع شركة “فريدم فيرست” الأمريكية.

ويهدف المنتدى إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا والولايات المتحدة، وتوسيع دائرة الشراكة والاستثمار في قطاع النفط والغاز، بما يحقق مستقبلاً واعداً للطاقة المستدامة، والتعاون في مجال نقل الخبرات وتوطين المعرفة التقنية والفنية.

ومن المزمع أن يجمع هذا اللقاء الاستراتيجي، الذي سيُعقد في ليبيا، عددا من ممثلي ومندوبي الشركات الأمريكية الرائدة في مجال النفط والغاز، ولفيفًا من المستثمرين مع نظرائهم من الجانب الليبي في القطاعين الرسمي والخاص المعنيين بصناعة الطاقة.

رد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “حلمي القماطي” على تقرير البنك الدولي حول ليبيا

كتب: د. حلمي القماطي / رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد بجامعة بنغازي

يوفّر التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي نظرة تحليلية وافية لمسار الاقتصاد الليبي، حيث يسلّط الضوء على مظاهر التقدّم المتحقق إلى جانب الهشاشة البنيوية المستمرة. ورغم أن التقرير أصاب في التأكيد على أهمية التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص، إلا أن مراجعة الواقع المحلي تُظهر بيئة أكثر تعقيدًا وتقييدًا أمام تحقيق نمو مستدام.

  1. الاعتماد على النفط والهشاشة المؤسسية

يشير التقرير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% في عام 2024، نتيجة لانخفاض الناتج النفطي بنسبة 6%، وهو ما يعكس بوضوح تقلبات الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط. ورغم أن الناتج غير النفطي سجل نموًا بنسبة 7.5%، فإن هذا النمو كان مدفوعًا بالاستهلاك وليس بالاستثمار أو مكاسب الإنتاجية، مما يجعله نموًا هشًا وغير قابل للاستمرار، خاصة في ظل الانقسام الحكومي الذي يشتّت الإنفاق العام ويُسخّره لأهداف سياسية.

أما توقعات إنتاج النفط لعام 2025 والتي تشير إلى وصول متوسط الإنتاج إلى 1.3 مليون برميل يوميًا، فهي توقعات تبدو متفائلة، لكنها تظل عرضة لمخاطر أمنية، وتخريب البنية التحتية، وتقلبات جيوسياسية، مما يُضعف مصداقية هذه التقديرات ويقوّض دقة توقعات النمو العام.

  1. نمو القطاع غير النفطي: واعد لكنه محدود

إن توقع نمو الناتج غير النفطي بنسبة 5.7% هو أمر مرحب به، لكنه على الأرجح تقدير مبالغ فيه إذا ما نظرنا إلى طبيعة البيئة الاقتصادية في ليبيا، حيث يعاني القطاع الخاص من:
• ضعف شديد في الوصول إلى التمويل نتيجة الأداء المحدود للقطاع المصرفي،
• هشاشة في سيادة القانون وآليات تنفيذ العقود،
• عراقيل بيروقراطية وأمنية واسعة النطاق،
• بيئة مؤسسية منقسمة تفتقر إلى التنسيق في صنع السياسات.

دون معالجة هذه الاختلالات المؤسسية والقانونية، فإن المراهنة على نمو يقوده القطاع الخاص قد تكون سابقة لأوانها.

  1. الشركات العامة: إصلاح أم انسحاب؟

ركز التقرير بشكل صائب على الشركات المملوكة للدولة، والتي تُقدّر بنحو 190 شركة تهيمن على قطاعات حيوية مثل النفط والاتصالات والخدمات العامة. هذه الشركات:
• تعاني من انخفاض الإنتاجية، وتوظيف سياسي، وضعف الحوكمة،
• تُمثّل عبئًا كبيرًا على المالية العامة،
• تعيق المنافسة وتُثبّط الابتكار في القطاعات الناشئة.

وتحديدًا، فإن استمرار الخسائر في شركات البنية التحتية والمصارف، إلى جانب غياب الشفافية المالية، يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد ويمنع توجيه رؤوس الأموال نحو أنشطة إنتاجية يقودها القطاع الخاص.

وعليه، يجب أن ترتكز أي خطة إصلاح جادة على:
• تدقيق شفاف في أداء هذه الشركات،
• تحرير تدريجي للقطاعات التنافسية،
• تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ضمن أطر تنظيمية فعالة.

  1. القيود السياسية والحوكمة: العائق الأعمق

أبرز ما غاب عن التقرير هو استمرار الانقسام المؤسسي في الدولة الليبية. فرغم الإعلان الرسمي عن توحيد مصرف ليبيا المركزي في عام 2023، فإن السيطرة الفعلية على المنافذ الجمركية والموانئ والمشتريات العامة لا تزال موزعة بين حكومتين متنافستين، مما يُضعف قدرة الدولة على تنفيذ سياسة نقدية ومالية موحدة، ويخلق اقتصادات موازية متضاربة.

وفوق ذلك، يفاقم الفساد، وتفشي الزبونية، وضعف إدارة المالية العامة من أزمة الثقة، ويشوّه تخصيص الموارد، مما يُقوّض أي مسار نحو تعافٍ اقتصادي حقيقي دون إصلاح مؤسسي جذري.

  1. الطريق إلى الأمام: التنويع الاستراتيجي والإصلاح المؤسسي

لكي تنجح ليبيا في التحرر من دوامة التعافي الدوري المعتمد على النفط، لا بد من تبني استراتيجية طويلة الأمد تشمل:
• إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من الشفافية والمساءلة وحكم القانون،
• وضع إطار موحد للتجارة والاستثمار،
• تقوية دور القطاع المصرفي وتوسيع الوصول إلى التمويل،
• دعم القطاعات التنافسية مثل الزراعة، اللوجستيات، والطاقة المتجددة.

فقط من خلال مثل هذه الخطة الشاملة والمبنية على المصالحة السياسية والإصلاح المؤسسي، يمكن تحقيق نمو مستدام، وتمكين القطاع الخاص، وتقليص الاعتماد المفرط على النفط.

“الدبيبة” يتابع مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الجديد خطة رفع الإنتاج

تابع رئيس مجلس الوزراء”عبدالحميد الدبيبة” اليوم الأحد مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” سير خطة رفع الإنتاج النفطي، وعمل المشاريع التنموية بالقطاع.

حيث قدم رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، موقفا حول إنتاج النفط والغاز اليومي، الذي وصل إلى 1,419,958 برميل يوميا من النفط الخام، ومن المكثفات 52,075 برميل، ومن الغاز ما قيمته 205,741 برميل مكافئ، بإجمالي إنتاج بلغ 1,677,774 برميل يوميا.

من جانبه أكد “الدبيبة” على استمرار دعم حكومة الوحدة الوطنية، الكامل لجهود المؤسسة الوطنية للنفط في تعزيز الإنتاج وتحقيق الاستقرار في القطاع، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في مختلف المواقع النفطية. 

“الدبيبة” يتابع مع “بن قدارة” سير خطة رفع الإنتاج النفطي

تابع رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبد الحميد الدبيبة” خلال لقاءه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط “فرحات بن قدارة”، سير خطة رفع الإنتاج النفطي، مؤكداً دعمه الكامل لجهود المؤسسة في تعزيز الإنتاج وتحقيق الاستقرار في القطاع، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في مختلف المواقع النفطية. 

ومن جنبه قدم “بن قدارة” موقفا حول إنتاج النفط والغاز اليومي، وسير العمل بالمشاريع التنموية لزيادة الإنتاج وفق خطة المؤسسة، وأكد أن المستهدف هو زيادة الإنتاج إلى 2 مليون برميل يوميا.

كما شدد “الدبيبة” على أهمية الاستمرار في تنفيذ الخطط التطويرية لرفع كفاءة القطاع النفطي، بما يحقق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية ويدعم التنمية في البلاد.

ويشار إلى أن الإنتاج بلغ مستوى قياسيا، حيث وصل إلى  1,374,118 برميلًا من النفط الخام والمكثفات، بالإضافة إلى 202,983 برميل مكافئ من الغاز، ليصل الإجمالي إلى 1,577,101 برميل يوميًا.