Skip to main content

الوسم: أسعار النفط

“الشلوي”: النفط ليس مجرد سعر بل معادلة دولة.. متى يجب أن تقلق ليبيا من هبوط أسعار النفط؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

كلما انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية، يتكرر المشهد ذاته في ليبيا؛ تتصدر أسعار خام برنت نشرات الأخبار، وتزداد التساؤلات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ويبدأ المواطن في طرح أسئلة تبدو مشروعة: هل ستتراجع إيرادات الدولة؟ هل ستتأثر المرتبات؟ هل ستتعطل مشاريع التنمية؟ وهل نحن مقبلون على مرحلة تقشف؟

هذه الأسئلة مفهومة تماماً؛ لأن النفط لا يزال يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية، ولأن أي تغير في أسعاره ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على المالية العامة، وسعر الصرف، والاحتياطيات، والإنفاق، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

لكن السؤال المهني الذي ينبغي أن يُطرح ليس: كم أصبح سعر برميل النفط اليوم؟ بل السؤال الأهم هو: متى يصبح انخفاض أسعار النفط مقلقاً فعلاً بالنسبة لليبيا؟

والإجابة لا يمكن اختزالها في رقم واحد؛ لأن النفط بالنسبة لليبيا ليس مجرد سلعة تُباع في السوق العالمية، ولا مجرد سعر يظهر على شاشات التداول، بل هو جزء من معادلة دولة كاملة، تتداخل فيها عناصر فنية، واقتصادية، ومالية، وسياسية، وأمنية، وجيوسياسية.

لقد تناولت في مقالات سابقة العلاقة بين أسعار النفط والإنتاج والإيرادات، وأشرت إلى أهمية رفع الإنتاج إلى مستويات تقارب مليوناً ونصف المليون برميل يومياً، كما تطرقت إلى أثر التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والبحر الأحمر على الأسعار، وإلى ملف دعم المحروقات، وأهمية إصلاح التشوهات المالية، ودور المؤسسة الوطنية للنفط في حماية المصدر الرئيسي للدخل الوطني.

وتأتي هذه المقالة امتداداً لذلك المسار، ولكن من زاوية أكثر تحديداً: كيف نقرأ هبوط أسعار النفط؟ ومتى يكون القلق مبرراً؟ ومتى يكون مجرد رد فعل مبالغ فيه؟ وما علاقة سعر البرميل بحجم الإنفاق العام الفعلي للدولة؟

أولاً: النفط ليس سعراً فقط

من الخطأ أن نحكم على الوضع المالي للدولة من خلال سعر خام برنت وحده، فالاقتصاد الليبي تحكمه معادلة أوسع، تتكون من عدة عناصر رئيسية، منها:

  • متوسط سعر النفط.
  • حجم الإنتاج اليومي.
  • انتظام عمليات التصدير.
  • جودة الخام الليبي وفروق التسعير.
  • إجمالي الإنفاق العام الفعلي.
  • سعر صرف الدينار.
  • قيمة الدعم، وخاصة دعم المحروقات.
  • الإيرادات غير النفطية.
  • مستوى الاحتياطيات الأجنبية.
  • حجم الدين العام والالتزامات القائمة.
  • الاستقرار السياسي والأمني.
  • كفاءة إدارة المال العام.
  • التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية.

ولهذا قد يكون سعر 60 دولاراً للبرميل مقبولاً في سنة معينة إذا كان الإنتاج مستقراً والإنفاق مضبوطاً، بينما قد لا يكون سعر 80 دولاراً كافياً في سنة أخرى إذا تراجع الإنتاج، أو تعطلت الصادرات، أو ارتفع الإنفاق العام بصورة كبيرة. إذن المشكلة ليست في السعر وحده، بل في العلاقة بين السعر والإنتاج والإنفاق والاستقرار.

ثانياً: ما هو سعر التعادل المالي؟

من أهم المفاهيم التي ينبغي إدخالها إلى النقاش الاقتصادي الليبي مفهوم “سعر التعادل المالي”. ويقصد به بصورة مبسطة: متوسط سعر النفط الذي تحتاجه الدولة حتى تغطي إيراداتها مستوى الإنفاق العام الفعلي دون اللجوء إلى الاقتراض، أو السحب المفرط من الاحتياطيات، أو تراكم الالتزامات.

وهذا السعر ليس رقماً ثابتاً، بل يتغير من سنة إلى أخرى؛ فإذا ارتفع الإنفاق العام، ارتفع معه سعر التعادل المالي، وإذا انخفض الإنفاق، أو زاد الإنتاج، أو تحسنت الإيرادات غير النفطية، انخفض سعر التعادل المالي.

بمعنى آخر، الدولة التي تنفق 120 مليار دينار سنوياً لا تحتاج إلى نفس سعر النفط الذي تحتاجه دولة تنفق 190 مليار دينار. والدولة التي تنتج 1.5 مليون برميل يومياً لا تشبه دولة تنتج مليون برميل فقط، حتى لو كان سعر النفط واحداً. وهنا تكمن أهمية التخطيط المالي الرشيد.

ثالثاً: ليس المهم اسم أداة الإنفاق… بل حجم الإنفاق الفعلي

عند تقييم أثر انخفاض أسعار النفط على ليبيا، لا يكفي النظر إلى الميزانية العامة وحدها؛ لأن الواقع المالي الليبي خلال السنوات الماضية شهد صيغاً متعددة للإنفاق، بعضها جاء نتيجة الظروف السياسية والمؤسسية التي مرت بها البلاد.

فقد تم الإنفاق عبر:

  • ميزانيات عامة معتمدة.
  • الإنفاق وفق قاعدة 1/12.
  • الترتيبات المالية.
  • الإنفاق أو الاعتمادات الاستثنائية.
  • التمويل المباشر لبعض الجهات.
  • الإنفاق الموازي في ظل الانقسام المؤسسي سابقاً.
  • أي صيغ مالية أو تنظيمية قد تُستحدث مستقبلاً وفقاً للظروف القانونية والسياسية.

ومن منظور اقتصادي بحت، فإن اختلاف المسميات لا يغير جوهر المعادلة؛ لأن جميع هذه الأدوات تمثل في النهاية إنفاقاً عاماً فعلياً تتحمله الدولة. لذلك فإن السؤال الأهم ليس: هل الإنفاق تم عبر ميزانية أم ترتيبات مالية أم قاعدة 1/12؟ بل السؤال هو: كم بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي خلال السنة؟

هذا الرقم هو الذي ينبغي مقارنته بالإيرادات النفطية، وهو الذي يحدد مستوى الضغط على المالية العامة، وهو الذي يرفع أو يخفض سعر التعادل المالي.

رابعاً: قراءة في بعض الأرقام الحديثة

بحسب البيانات المتاحة، بلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي خلال عام 2025م، باستثناء بند المحروقات، نحو 120 مليار دينار ليبي، مقارنة بنحو 123.2 مليار دينار في عام 2024م. كما بلغت الإيرادات النفطية المحولة إلى مصرف ليبيا المركزي في 2025م نحو 22.1 مليار دولار، وبلغت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي نحو 99.4 optical مليار دولار بنهاية العام.

وفي عام 2026م، تم الإعلان عن أول ميزانية موحدة منذ أكثر من عقد، بحجم يقارب 190 مليار دينار، شملت بنوداً رئيسية مثل: المرتبات، والدعم، والتنمية، والتشغيل، ومخصصات المؤسسة الوطنية للنفط.

هذه الأرقام لا ينبغي قراءتها بمعزل عن بعضها؛ فالفرق بين إنفاق فعلي في حدود 120 مليار دينار، واعتماد مالي موحد يقترب من 190 مليار دينار، يوضح لنا كيف يمكن أن يتغير سعر التعادل المالي تبعاً لحجم الالتزامات التي تتحملها الدولة. وكلما اتسع الإنفاق، زادت حاجة الدولة إلى سعر نفط أعلى، أو إنتاج أكبر، أو إيرادات إضافية، أو ضبط أكبر للنفقات.

خامساً: ماذا يعني انخفاض 10 دولارات في سعر النفط؟

لنبسط الصورة للمواطن ولصانع القرار معاً؛ إذا افترضنا أن ليبيا تنتج نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فإن انخفاض سعر النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يعني تقريباً:

1.5 مليون برميل يومياً×10 دولارات=15 مليون دولار يومياً

وعلى أساس سنة كاملة:

15 مليون دولار يومياً×365 يوماً=نحو 5.5 مليار دولار سنوياً

وبسعر صرف تقريبي في حدود 5.4 دنانير للدولار، فإن ذلك يعادل قرابة 30 مليار دينار ليبي سنوياً.

هذا الرقم وحده يشرح لماذا تتابع الدولة أسعار النفط بدقة؛ فهبوط 10 دولارات فقط، إذا استمر عاماً كاملاً، قد يعادل عشرات المليارات من الدنانير، وهي قيمة يمكن أن تمول جزءاً مهماً من الإنفاق العام أو التنمية أو الدعم أو التزامات الدولة.

لكن يجب التنبيه إلى أن هذه حسابات تقريبية لغرض التوضيح، وتتغير بحسب الإنتاج الفعلي، وسعر الصرف، وفروق التسعير، وتكاليف التشغيل، وانتظام التصدير، وطبيعة الإيرادات المحولة فعلاً إلى الخزانة العامة.

سادساً: سيناريوهات أسعار النفط وتأثيرها على ليبيا

الأرقام التالية ليست أسعاراً رسمية للتعادل المالي، بل سيناريوهات تحليلية تقريبية تساعد على فهم العلاقة بين سعر النفط والمالية العامة، على أساس إنتاج يقارب 1.5 مليون برميل يومياً:

ومن المهم التأكيد أن هذه الأرقام إجمالية تقريبية، وليست صافي الإيراد المتاح للإنفاق العام؛ فهناك عوامل كثيرة تؤثر في الإيراد النهائي، منها: تكاليف الإنتاج، الشركاء، الالتزامات التشغيلية، فروق الأسعار، نوع الخام، توقيت الشحنات، وسعر الصرف.

لكن السياق السابق يوضح الفكرة الأساسية: كل 10 دولارات هبوطاً أو صعوداً تُحدث فرقاً كبيراً في المالية العامة.

سابعاً: متى تبدأ ليبيا فعلاً بإعادة حساباتها؟

من وجهة نظري، لا يبدأ القلق الحقيقي من حركة يومية أو أسبوعية في سعر برنت، بل من استمرار الاتجاه النزولي وتزامنه مع عوامل داخلية ضاغطة. ويمكن تقسيم مستويات التعامل مع انخفاض الأسعار إلى أربع مراحل:

  1. مرحلة المراقبة: وتكون غالباً عندما تتحرك الأسعار ضمن نطاق مريح، أو يحدث انخفاض مؤقت لا يغير الاتجاه العام للسوق. في هذه المرحلة لا تحتاج الدولة إلى إجراءات استثنائية، لكنها تحتاج إلى متابعة دقيقة للأسعار، والإنتاج، والتصدير، والإنفاق.
  2. مرحلة اليقظة: وتبدأ عندما تنخفض الأسعار إلى مستويات بين 60 و70 دولاراً، أو عندما تظهر مؤشرات على ضعف الطلب العالمي أو زيادة المعروض. هنا لا نتحدث عن أزمة، بل عن ضرورة مراجعة السيناريوهات، وعدم التوسع في الالتزامات الدائمة، وتحسين كفاءة الإنفاق.
  3. مرحلة الاستجابة: وتظهر عندما تستقر الأسعار بين 50 و60 دولاراً لفترة، خاصة إذا كان الإنفاق العام مرتفعاً. في هذه الحالة تصبح الدولة مطالبة بإعادة ترتيب الأولويات، وتأجيل بعض النفقات غير الضرورية، وتسريع الإصلاحات، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
  4. مرحلة المعالجة: وتبدأ إذا انخفضت الأسعار إلى أقل من 50 دولاراً لفترة ممتدة، وتزامن ذلك مع تراجع الإنتاج، أو اضطراب الصادرات، أو استمرار إنفاق مرتفع دون إصلاحات. هنا قد تصبح الإجراءات المالية الصارمة ضرورة، ليس لأن النفط انخفض فقط، بل لأن عناصر المعادلة كلها أصبحت تضغط في الاتجاه نفسه.

ثامناً: لماذا لا ينبغي الذعر من كل انخفاض؟

ليست كل موجة هبوط في أسعار النفط سبباً للقلق، كما أن كل موجة ارتفاع لا تعني الاطمئنان؛ فأسواق النفط بطبيعتها دورية؛ ترتفع أحياناً بسبب التوترات الجيوسياسية، أو نقص المعروض، أو قرارات “أوبك+”، وتنخفض أحياناً بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، أو زيادة الإمدادات، أو ارتفاع المخزونات، أو قوة الدولار، أو توقعات الطلب في الصين والولايات المتحدة وأوروبا.

لذلك فإن القراءة المهنية لا تُبنى على سعر يوم واحد، ولا على حركة أسبوع واحد، بل على متوسطات الأسعار، ومدى استمرار الاتجاه، ومدى تزامنه مع بقية المؤشرات. وقد يكون انخفاض النفط من 85 إلى 75 دولاراً مؤقتاً وغير مقلق إذا كان الإنتاج مستقراً والإنفاق مضبوطاً، بينما قد يكون السعر نفسه مقلقاً إذا كانت الصادرات مضطربة والإنفاق العام متضخماً.

تاسعاً: المؤسسة الوطنية للنفط ليست معنية بالسعر فقط

بالنسبة للمؤسسة الوطنية للنفط، لا يقتصر أثر انخفاض الأسعار على إيرادات الدولة، بل يمتد إلى قدرة القطاع على تمويل الصيانة، والتطوير، والاستكشاف، ومشروعات الغاز، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتأهيل البنية التحتية. فقطاع النفط لا يعيش على التشغيل اليومي فقط؛ فهناك استثمارات يجب أن تتم اليوم حتى تحافظ ليبيا على إنتاجها غداً.

ولهذا فإن حماية تمويل المؤسسة الوطنية للنفط ليست امتيازاً قطاعياً، بل ضرورة وطنية؛ فكل دينار أو دولار يُستثمر بكفاءة في زيادة الإنتاج واستقرار التصدير ينعكس على الإيرادات العامة، وعلى قدرة الدولة على مواجهة انخفاض الأسعار. وقد أظهرت البيانات الأخيرة أن ليبيا اقتربت من مستوى 1.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات، وهو مستوى مهم جداً؛ لأنه يمنح الدولة هامش أمان أكبر عند انخفاض الأسعار، شريطة أن يكون الإنتاج مستقراً والتصدير منتظماً.

عاشراً: الجغرافيا السياسية لا تقل أهمية عن الاقتصاد

ليبيا لا تتحكم وحدها في سعر النفط، فالسوق العالمية تتأثر بعوامل عديدة، من أهمها:

  • قرارات أوبك+.
  • مستويات الإنتاج العالمي.
  • المخزون الأمريكي.
  • الطلب الصيني.
  • أسعار الفائدة الأمريكية.
  • قوة الدولار.
  • العقوبات على روسيا أو إيران.
  • التوتر في الخليج.
  • أمن مضيق هرمز.
  • اضطرابات البحر الأحمر.
  • الحروب والنزاعات.
  • توقعات الركود أو النمو العالمي.

ولذلك قد ترتفع الأسعار أو تنخفض لأسباب لا علاقة مباشرة لها بليبيا، لكن قدرة ليبيا على الاستفادة من الارتفاع أو الصمود أمام الانخفاض تعتمد على عوامل داخلية؛ أهمها الاستقرار، والإنتاج, والتصدير، والإنفاق، وكفاءة الإدارة.

حادي عشر: سعر السوق وسعر التخطيط وسعر التعادل

من المفيد هنا التمييز بين ثلاثة أسعار:

  • سعر السوق: وهو السعر الذي تحدده أسواق النفط العالمية يومياً، ويتأثر بالعرض والطلب والمخزونات والجيوسياسة والمضاربات.
  • سعر التخطيط: وهو السعر التحوطي الذي ينبغي أن تبني عليه الدولة تقديراتها المالية، حتى لا تُوسع إنفاقها على أساس سعر مرتفع قد لا يستمر.
  • سعر التعادل المالي: وهو السعر التقريبي الذي تحتاجه الدولة لتغطية إجمالي الإنفاق العام الفعلي، في ضوء الإنتاج وسعر الصرف والإيرادات الأخرى.

الدول الرشيدة لا تبني إنفاقها على أعلى سعر متوقع، بل على سعر تخطيط محافظ، وتتعامل مع الفوائض باعتبارها فرصة لبناء احتياطيات وتمويل استثمارات، لا مبرراً للتوسع غير المنضبط في الإنفاق.

ثاني عشر: متى يتحول القلق إلى تقشف؟

لا يبدأ التقشف لمجرد أن النفط انخفض إلى 70 أو 60 دولاراً، بل يبدأ التفكير في إجراءات أكثر صرامة عندما تجتمع ثلاثة عوامل معاً:

  1. انخفاض الأسعار لفترة ممتدة.
  2. تراجع الإنتاج أو اضطراب الصادرات.
  3. استمرار الإنفاق العام عند مستويات مرتفعة دون إصلاحات.

إذا اجتمعت هذه العوامل، فإن الدولة تصبح أمام خيارات صعبة؛ مثل السحب من الاحتياطيات، أو تقليص بعض النفقات، أو تأجيل مشاريع، أو مراجعة الدعم، أو زيادة الرسوم والإيرادات غير النفطية، أو الاقتراض، أو مزيج من هذه الأدوات. لكن إذا حافظت ليبيا على إنتاج مرتفع ومستقر، وضبطت إنفاقها، وسرّعت الإصلاحات، فإنها تستطيع تحمل أسعار متوسطة لفترة أطول دون الدخول في أزمة حادة.

ثالث عشر: الرسالة إلى المواطن وصانع القرار

المواطن ليس مطلوباً منه أن يراقب شاشة أسعار برنت كل صباح بقلق؛ المطلوب أن يعرف أن سعر النفط مهم، لكنه ليس المؤشر الوحيد. والمؤشرات الأهم هي:

  • هل الإنتاج مستقر؟
  • هل الصادرات منتظمة؟
  • هل الإنفاق العام منضبط؟
  • هل الاستثمارات النفطية مستمرة؟
  • هل الدعم يُدار بكفاءة؟
  • هل الإيرادات غير النفطية تتحسن؟
  • هل الاحتياطيات تُستخدم بحكمة؟
  • هل هناك إصلاحات حقيقية تقلل من هشاشة الاقتصاد؟

أما صانع القرار، فعليه أن يدرك أن سنوات ارتفاع الأسعار هي الوقت الأنسب للإصلاح، لا للتوسع في الإنفاق فقط؛ فالدول لا تستعد للأزمات أثناء الأزمة، بل تستعد لها في سنوات الوفرة.

خاتمة

النفط ليس مجرد سعر، بل معادلة دولة.

ولا ينبغي أن نقلق من كل انخفاض مؤقت في أسعار النفط، كما لا ينبغي أن نطمئن لكل ارتفاع عابر؛ فالقلق الحقيقي يبدأ عندما ينخفض السعر، ويتراجع الإنتاج، ويرتفع الإنفاق، وتتأخر الإصلاحات، وتضطرب الصادرات، وتضعف كفاءة إدارة المال العام.

وفي المقابل، تستطيع ليبيا أن تكون أكثر قدرة على الصمود إذا حافظت على إنتاج مرتفع، واستقرار في التصدير، وانضباط في الإنفاق، واستثمار جاد في قطاع النفط والغاز، وإصلاح تدريجي للدعم، وتنويع حقيقي للإيرادات. إن قوة الاقتصاد النفطي لا تُقاس فقط عندما ترتفع الأسعار، بل تُقاس أكثر عندما تنخفض.

فحين ترتفع أسعار النفط، تظهر قدرة الدولة على استثمار الفوائض، وحين تنخفض، تظهر صلابة سياساتها المالية. وبين الحالتين، يبقى العامل الحاسم ليس سعر البرميل وحده، بل جودة القرار الاقتصادي.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس فقط: “كم بلغ سعر برنت اليوم؟” بل السؤال الأهم: “هل أصبح الاقتصاد الليبي أكثر قدرة على الصمود إذا انخفض النفط غداً؟”

وهنا تكمن معادلة الدولة.

“حسين مادى”: ليبيا فرصتها لإنقاذ اقتصادها الآن في ظل ارتفاع سعر النفط

كتب: د. حسين مادي/ عضو الحوار المهيكل بالمسارالاقتصادى

تقف ليبيا اليوم أمام فرصة نادرة قد لا تتكرر، مع ارتفاع أسعار النفط الذي يفتح نافذة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد من أزماته المتراكمة.

هذه العائدات يمكن أن تتحول من مجرد إنفاق استهلاكي إلى نقطة انطلاق نحو إعادة بناء البنية التحتية وتنشيط القطاعات الإنتاجية، لكن الخطر يكمن في تكرار أخطاء الماضي، حيث تبتلع الفوضى والفساد هذه الموارد دون أثر ملموس على حياة المواطن.

إن استثمار هذه اللحظة يتطلب إرادة سياسية موحدة، وشفافية صارمة، وتوجيه الإنفاق نحو التنمية لا الهدر، فاليوم ليس وقت التردد، بل وقت القرار: إما استغلال الفرصة لإنقاذ الاقتصاد، أو إضاعتها والدخول في دائرة انهيار أعمق.

“الشلوي”: بعد تجاوز سعر النفط 90 دولار للبرميل.. قراءة هادئة بالأرقام لما يعنيه ذلك لليبيا

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

مع تجاوز سعر النفط 90 دولار للبرميل في الأسواق العالمية، يتكرر السؤال في الداخل الليبي: هل يعني ذلك أن ليبيا تحقق عائدات ضخمة؟

الإجابة تحتاج إلى قراءة واقعية بالأرقام، لأن الإنتاج الكلي ليس هو نفسه الإيراد الفعلي..

1/ حجم الإنتاج
يتراوح إنتاج ليبيا خلال الفترة 2025–2026 بين 1.15 و1.25 مليون برميل يومياً، ويمكن اعتماد متوسط يقارب 1.2 مليون برميل يومياً في الظروف المستقرة، لكن ليس كل هذا الإنتاج يتحول إلى صادرات نقدية..

2/ ما الذي يُخصم من الإنتاج؟
قبل الوصول إلى رقم الإيرادات يجب مراعاة ثلاثة عوامل رئيسية :
أ/ الاستهلاك المحلي في محطات الكهرباء والمصافي.
ب/ حصة الشركاء الأجانب في بعض الحقول والمشاريع.
ج/ الكميات التي تذهب للتكرير المحلي.
لهذا فإن الصادرات الفعلية غالباً ما تكون في حدود “900 ألف إلى مليون برميل يومياً”.

3/ الإيرادات عند سعر “90 دولار”
إذا افترضنا متوسط صادرات يقارب 950 ألف برميل يومياً:
أ/ الصادرات اليومية: 950 ألف برميل.
ب/ سعر البرميل: 90 دولار.
ج/ الإيراد اليومي: حوالي 85 مليون دولار.
أي أن الإيرادات السنوية قد تكون في حدود “30 إلى 31 مليار دولار”.

4/ كم يعادل ذلك بالدينار الليبي؟
بحساب تقريبي وفق سعر صرف يقارب 6.34 دينار للدولار؛ فإن العائدات النفطية قد تصل إلى حوالي 193 إلى 200 مليار دينار ليبي سنوياً، تدخل إلى المصرف المركزي لتمويل الميزانية العامة.

5/ تكلفة إنتاج النفط في ليبيا
من النقاط الإيجابية أن النفط الليبي من الأقل تكلفة في العالم نسبياً، حيث تقدّر تكلفة إنتاج البرميل في أغلب الحقول بين 10 و15 دولار للبرميل، وهو ما يمنح ليبيا هامشاً جيداً عند ارتفاع الأسعار.

6/ تكلفة دعم الطاقة داخلياً
في المقابل؛ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن تكلفة دعم الوقود والكهرباء في ليبيا قد تتجاوز 40 إلى 45 مليار دينار سنوياً، أي أن جزءاً كبيراً من العائدات النفطية يعود مرة أخرى للاستهلاك المحلي في شكل دعم للطاقة.

معلومة نفطية سريعة
لو حافظت ليبيا على إنتاج 1.2 مليون برميل يومياً وسعر 90 دولار للبرميل لمدة سنة كاملة، فإن إجمالي قيمة النفط المنتج قد يتجاوز 39 مليار دولار، لكن بعد خصم حصة الشركاء، والاستهلاك المحلي، والدعم الكبير للطاقة، يتضح أن الجزء الذي يتحول فعلياً إلى موارد مالية للدولة أقل بكثير من الرقم الذي يظهر في حسابات الإنتاج الخام.

الخلاصة
عند سعر يقارب 90 دولار للبرميل قد تحقق ليبيا إيرادات في حدود:
• 30 مليار دولار سنوياً.
• أو نحو 190 مليار دينار ليبي.
لكن جزءاً مهماً من هذه الإيرادات يذهب إلى الدعم والاستهلاك المحلي قبل أن يصل إلى الاستثمار والتنمية.
أما ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية فغالباً ما يرتبط بحساسية الإمدادات العالمية وبعض التوترات في الممرات البحرية الرئيسية، وهي عوامل قد تدفع الأسعار للصعود لكنها تظل متغيرة بطبيعتها.
لذلك تبقى الحقيقة الاقتصادية الأهم:
استقرار إنتاج النفط وإدارة عائداته بكفاءة هو ما يصنع الفرق الحقيقي للاقتصاد الليبي، وليس السعر المرتفع وحده.

“عمران الشائبي”: سيناريوهات محتملة بعد أحداث فنزويلا اليوم

كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي

اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.

خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.

الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن

من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟

التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.

ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟

سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.

السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.

ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.

الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.

ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟

افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.

كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.

ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار

الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.

نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.

السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.

زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.

“رويترز”: ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7% بعد هجوم إسرائيل على إيران

قالت وكالة “رويترز” إن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 7% بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران هذه الليلة، الأمر الذي أثار المخاوف من زيادة حدة التوترات في الشرق الأوسط واحتمال انقطاع إمدادات النفط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت قرابة ستة دولارات لتتجاوز 75 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر لخام برنت منذ مطلع أبريل الماضي، بدوره ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة قاربت 8%، ليصل إلى 73.60 دولارا للبرميل.

انخفاض سعر خام برنت في الأسواق العالمية إلى 60 دولارا للبرميل

واصلت أسعار النفط انخفاضها في الأسواق العالمية وسط مخاوف تتعلق بالطلب في ظل الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين وتوقعات بزيادة الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت في الأسواق العالمية اليوم الأربعاء، إلى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ فبراير 2021، في حين تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى حدود 56 دولارا للبرميل.

وتوقعت مجموعة “غولدمان ساكس” الأميركية أن يتراجع سعر برميل خام برنت إلى ما دون 40 دولارا للبرميل، في ظل سيناريو اشتعال الحرب التجارية وزيادة الإمدادات.

“حسني بي”: استبدال الدعم نقدا هو الخيار الوحيد أمام ليبيا بعد انخفاض سعر النفط إلى ما دون 70 دولار

قال رجل الأعمال “حسني بي” إن انخفاض سعر برميل النفط إلى ما دون 70 دولارا للبرميل لا يبقي أمام ليبيا إلا فرصة واحدة للنجاة، ألا وهي استبدال الدعم نقدا.

وأضاف “حسني بي” بأن استبدال الدعم من دعم سلعي إلى دعم نقدي للمواطنين يحقق عدالة التوزيع، إضافة إلى توفير خمسة مليارات دولار من ميزان المدفوعات سنويا، والتي تهدر وتسرق وتهرب مع استمرار الدعم.