Skip to main content

الكاتب: drwesamhamza

“الشلوي”: اكتشافات الغاز في بحر السلام فرصة طاقوية جديدة لليبيا بين الجيولوجيا والاقتصاد السياسي للطاقة

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

في صناعة الطاقة، ليست قيمة الاكتشافات في الرقم الذي تعلنه الشركات بقدر ما تكمن في المنظومة الاقتصادية والمؤسسية القادرة على تحويل المورد الطبيعي إلى قيمة مستدامة.. من هذا المنطلق، فإن إعلان شركة إيني الإيطالية عن اكتشافين جديدين للغاز الطبيعي في المنطقة البحرية الليبية، بإجمالي موارد تقديرية تتجاوز تريليون قدم مكعب، يمثل تطورًا مهمًا في الجغرافيا الطاقوية لليبيا يستحق قراءة أعمق.

يقع الاكتشافان في تركيبي Bahr Essalam South 2 و Bahr Essalam South 3 ضمن الحوض البحري شمال غرب ليبيا، وعلى مسافة تقارب (85) كيلومترًا من الساحل، وفي عمق مائي يقارب (650) قدمًا، وقد أكدت البيانات الأولية وجود طبقات غازية منتجة ضمن تكوين المتلوي (Metlaoui Formation)، وهو الخزان الجيولوجي الذي يشكل العمود الفقري للإنتاج الغازي البحري في المنطقة منذ بدء تشغيل حقل بحر السلام في عام 2005.

من الناحية الجيولوجية، فإن الاكتشاف يعزز الفرضية التي يتبناها الجيولوجيون منذ سنوات بأن الأحواض البحرية في غرب ليبيا لا تزال تحتوي على نظام بترولي نشط وقابل للتوسع، وأن الموارد الغازية في تلك المنطقة لم تُستنفذ بعد رغم عقود من النشاط الاستكشافي.

غير أن القيمة الحقيقية لهذا الاكتشاف لا تكمن فقط في حجمه التقديري، بل في موقعه الاستراتيجي داخل بنية تحتية إنتاجية قائمة.. الاكتشافان يقعان على بعد نحو (16) كيلومترًا فقط من حقل بحر السلام، أكبر حقل غاز بحري في ليبيا، ما يتيح إمكانية تطويرهما عبر ربطهما بالمنشآت البحرية الحالية.

باقتصاديات الغاز البحري، غالبًا ما يكون القرب من البنية التحتية القائمة هو العامل الأكثر تأثيرًا في الجدوى الاقتصادية. فتكاليف إنشاء المنصات وخطوط الأنابيب البحرية يمكن أن تمثل الجزء الأكبر من الاستثمار الرأسمالي لأي مشروع غازي. لذلك فإن الاكتشافات القريبة من الحقول المنتجة عادة ما تتحول إلى إنتاج فعلي بسرعة أكبر وتكلفة أقل مقارنة بالاكتشافات المعزولة.

لكن القراءة المهنية للخبر تقتضي أيضًا وضع حد للمبالغة في تفسير الأرقام.. فالتقدير المعلن، أكثر من تريليون قدم مكعب، هو في الواقع يمثل تقديرا أوليا للموارد الغازية في المكمن، وليس احتياطيًا مؤكدًا قابلا للإنتاج الفوري، في صناعة النفط والغاز، تمر الاكتشافات عادة بمراحل تقييم فني واقتصادي معقدة قبل أن تتحول إلى احتياطي تجاري معتمد، بالتالي فإن الرقم المعلن يجب أن يُقرأ باعتباره مؤشرا على الإمكانات الجيولوجية وليس تعبيرا مباشرا عن إنتاج وشيك.

مع_ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى أن تطوير الاكتشافين قد يضيف نحو (130) مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز إلى منظومة الإنتاج الليبية عند دخولهما الخدمة.. ورغم أن هذا الرقم قد يبدو متواضعًا على المستوى العالمي، فإنه يحمل أهمية كبيرة في السياق الليبي، حيث تواجه منظومة الطاقة المحلية منذ سنوات تحديات في توازن إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء والصناعات، من هذا المنظور، فإن القيمة الاقتصادية الحقيقية للاكتشاف قد تظهر أولا في تعزيز أمن الطاقة المحلي قبل أن تظهر في ميزان الصادرات.

هذا الاكتشاف لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الأوسع في جغرافيا الطاقة في البحر المتوسط.. فالقارة الأوروبية منذ أزمة الطاقة العالمية في عام 2022، تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة إمدادات الغاز عبر تنويع مصادرها والحد من الاعتماد على الموردين التقليديين.. في هذا السياق؛ اكتسبت منطقة جنوب المتوسط بما فيها ليبيا أهمية متزايدة في معادلة أمن الطاقة الأوروبي.

تحتل إيطاليا موقعا محوريا في هذه المعادلة، ليس فقط كمستهلك للطاقة، بل أيضًا كمركز عبور وتوزيع للغاز نحو أوروبا.. من هنا تكتسب العلاقة الطاقوية بين ليبيا وإيطاليا عبر شركة إيني وخط أنابيب (غرين ستريم) بعدا يتجاوز التجارة الثنائية ليصبح جزءا من التوازنات الطاقوية في البحر المتوسط.

غير أن الأبعاد الجيوسياسية للاكتشاف لا يجب أن تطغى على البعد الأهم، وهو الإدارة الاقتصادية للمورد داخل ليبيا نفسها.. فالتجربة التاريخية لقطاع الطاقة في العديد من الدول المنتجة تثبت أن الاكتشافات الكبيرة لا تتحول تلقائيًا إلى مكاسب اقتصادية، ما لم تُدار ضمن إطار مؤسسي فعال.

في الحالة الليبية تحديدا؛ فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الموارد، باعتبار أن ليبيا تمتلك واحدا من أكبر الاحتياطيات الهيدروكربونية في أفريقيا، بل في القدرة المؤسسية على تسريع تطوير الاكتشافات وتحويلها إلى إنتاج مستقر.

هنا يظهر عامل حاسم آخر، وهو الحوكمة المؤسسية لقطاع الطاقة.. ففي معظم الدول المنتجة، يُعد إعلان الاكتشافات النفطية والغازية مسألة سيادية تُعلن عادة عبر المؤسسة الوطنية للنفط أو ببيان مشترك مع الشريك الأجنبي، ليس فقط لأسباب بروتوكولية، بل لضبط الرسائل الموجهة إلى الأسواق الدولية و لضمان دقة المعلومات المتعلقة بالموارد الوطنية.

لكن هذه الاعتبارات المؤسسية، رغم أهميتها، لا تقلل من حقيقة أن الاكتشاف يمثل إشارة إيجابية لعودة النشاط الاستكشافي إلى المياه الليبية بعد سنوات من التباطؤ بسبب الظروف السياسية والاقتصادية.

بنهاية المطاف، فإن قيمة هذا الاكتشاف لن تتحدد بالرقم الذي أعلنته “إيني” اليوم، بل بمدى قدرة ليبيا على تحويله إلى قصة نجاح إنتاجية واقتصادية خلال السنوات القادمة.

بعالم الطاقة، لا تصنع الثروة الجيولوجية وحدها الفارق، الذي يصنع الفارق الحقيقي هو القرار الاقتصادي والمؤسسي الذي يحول الموارد الطبيعية إلى قيمة مستدامة.

إذا نجحت ليبيا في تطوير هذا الاكتشاف بسرعة وكفاءة، فقد يمثل خطوة إضافية نحو تعزيز أمنها الطاقوي واستعادة موقعها كأحد الفاعلين المهمين في سوق الغاز المتوسطي.

أما إذا تعثر المسار المؤسسي أو تأخر التطوير، فسيبقى الاكتشاف مجرد رقم واعد في تقارير الشركات، دون أن يتحول إلى أثر ملموس في الاقتصاد الوطني، بصناعة الطاقة، كما يقول خبراؤها دائمًا، الثروة تحت الأرض تفتح الباب فقط، لكن النجاح الحقيقي يبدأ فوق سطح القرار.

“مسعود سليمان”: نُعلن بكل فخر عن تحقيق اكتشاف غازي مهم في المياه البحرية الليبية

أعلن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط “مسعود سليمان” عن تحقيق اكتشاف غازي مهم في المياه البحرية الليبية، باحتياطيات تُقدّر بحوالي تريليون قدم مكعب من الغاز، وذلك بالتعاون مع شركة “إيني” الإيطالية، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف هو رسالة واضحة تؤكد أن ليبيا ما تزال تزخر بفرص واعدة في قطاع الطاقة، وأن جهودها المستمرة في الاستكشاف والتطوير بدأت تؤتي ثمارها.

وأضاف “مسعود سليمان”: “هذا الاكتشاف يمثل خطوة استراتيجية مهمة، ويدعم خططنا لرفع معدلات الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلي، إلى جانب تعزيز موقع ليبيا كمصدر موثوق للطاقة للأسواق العالمية، ونعمل حاليًا على تسريع خطط التطوير وربط الاكتشافات الجديدة بالبنية التحتية القائمة، بما يضمن إدخالها إلى الإنتاج في أقرب وقت ممكن”.

شركة إيني الإيطالية تعلن عن اكتشافين جديدين للغاز في ليبيا

أعلنت شركة إيني الإيطالية في بيان لها يوم الاثنين، عن اكتشافين جديدين للغاز في ليبيا، وذلك بعد حملة استكشافية بدأت خلال الأشهر الماضية.

وأشارت “إيني” إلى أن الاكتشافين يقعان على بعد 85 كيلومترًا تقريبًا من الساحل، على عمق 650 قدمًا، وعلى بعد 16 كيلومترًا جنوب حقل بحر السلام، بمخزون يتجاوز ترليون قدم مكعب من الغاز.

“المركزي” ينفذ عمليات بيع النقد الأجنبي للمصارف خلال شهر مارس بقيمة 1.5 مليار دولار

باشر مصرف ليبيا المركزي تفعيل منظوماته عبر صرف مخصصات الأغراض الشخصية للمواطنين بالسعر الرسمي البالغ 6.37 دينار للدولار، ونفذ المصرف المركزي حتى الآن عمليات بيع للمصارف بقيمة 1.5 مليار دولار خلال شهر مارس بين اعتمادات وأغراض شخصية وحوالات.

وأوضح مصرف ليبيا المركزي بأن المواطنين الذين سبق لهم الحجز عبر المنصة الإلكترونية واختيار مكاتب الصرافة بدأوا منذُ صباح اليوم في تلقي رسائل الشحن والتنفيذ، في خطوة تهدف إلى تلبية احتياجات المواطنين من أعراض السفر والعلاج والدراسة.

“عبدالمنصف الشلوي”: قراءة اقتصادية لخبر تدفق احتياطيات النفط إلى الأسواق العالمية.. وماذا يعني ذلك لليبيا؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

1/ في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطة للإفراج عن ما يقارب 411 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية من قبل الدول الأعضاء، بهدف تعزيز الإمدادات وتهدئة الأسواق العالمية التي شهدت ارتفاعات حادة في الأسعار.
هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني في سوق الطاقة، بل هي رسالة سياسية واقتصادية تؤكد أن الدول الصناعية تمتلك أدوات للتدخل السريع عند اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.

2/ كيف يمكن قراءة هذه الخطوة من منظور سوق النفط ؟

أ/ الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية عادة ما يكون إجراء مؤقت هدفه كبح الارتفاعات الحادة في الأسعار وليس تغيير توازن السوق على المدى الطويل.
ب/ هذه الخطوة تعكس حساسية السوق العالمية لأي اضطراب جيوسياسي، حيث يكفي تهديد خطوط الإمداد الرئيسية لرفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
ج/ تاريخياً، مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى تهدئة نفسية للسوق أكثر من كونها زيادة مستدامة في العرض.

3/ ماذا يعني ذلك لليبيا؟

من زاوية اقتصادية بحتة، فإن ليبيا قد تكون أحد المستفيدين غير المباشرين من هذه التطورات لعدة أسباب:

أ/ ارتفاع الأسعار حتى لو كان مؤقتاً يعزز الإيرادات النفطية للدول المنتجة خارج منظومة الاحتياطيات الاستراتيجية.
ب/ السوق العالمية تبحث دائماً عن إمدادات مستقرة وقريبة من أوروبا، وهو ما يمنح النفط الليبي ميزة تنافسية مهمة.
ج/ في حال استمرار التوترات في الممرات البحرية الحساسة، قد يزداد الاعتماد على مصادر بديلة من شمال أفريقيا والبحر المتوسط.

4/ التحدي الحقيقي لليبيا ليس في السوق، بل في الداخل.. الفرصة الحقيقية تكمن في:

أ/ رفع القدرة الإنتاجية إلى ما يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً.
ب/ تسريع الاستثمار في الحقول غير المطورة.
ج/ تحسين البنية التحتية وخفض المخاطر التشغيلية.

ففي عالم الطاقة اليوم، الطلب موجود، والسوق مستعدة، لكن المستفيد الحقيقي هو من يمتلك الاستقرار والإدارة الرشيدة للموارد.

5/ الخلاصة: الأزمات الجيوسياسية تعيد دائماً رسم خريطة الطاقة العالمية، لكن الدول التي تتحول من منتج تقليدي إلى لاعب استراتيجي في السوق هي التي تستطيع تحويل هذه الأزمات إلى فرص اقتصادية حقيقية.

“المركزي” يباشر منح الموافقات للاعتمادات وحجز وبيع مخصصات الأغراض الشخصية بدون ضريبة

كشف مسؤول بمصرف ليبيا المركزي في تصريح لمنصة “تبادل”، بأنه قد تم استكمال التعديلات التقنية، وسيباشر غداً الاثنين منح الموافقات للاعتمادات وحجز وبيع مخصصات الأغراض الشخصية بدون ضريبة وعلى سعر الصرف الرسمي المعلن من “المركزي”.

وأضاف بأن مصرف ليبيا المركزي سيطبق السعر الجديد المعفي من الضريبة على كل الاعتمادات التي منحت موافقة ولم تتم عملية بيع العملة للمصارف، وحجوزات الأغراض الشخصية التي لم يتم بيعها.

“ناجي عيسى” يناقش مع مدراء الإدارات بالمصرف المركزي حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية

ناقش محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” خلال اجتماعه صباح اليوم الأحد، مع مدراء الإدارات المختصة بالمصرف المركزي، حزمة من الملفات الاقتصادية والمالية الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

وتناول الاجتماع استعراض مراسلة رئيس مجلس النواب بخصوص إلغاء الضريبة المفروضة على بعض السلع، وحيثيات تنفيذها مع المصارف على كافة السلع والأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما تم استعراض خطط واستعدادات المصرف المركزي لتوفير النقد الأجنبي بما يتوفر من ايرادات شهرية بالسعر الرسمي المعتمد لجميع الأغراض والاحتياجات.

وأكد المحافظ على ضرورة الإسراع في استكمال الاجراءات والتعديلات التقنية اللازمة على المنظومات ذات العلاقة، ومباشرة العمل بما جاء في مراسلة رئيس مجلس النواب لاستئناف بيع النقد الاجنبي لكافة الاغراض.

وتطرق الاجتماع إلى مناقشة مستجدات توفر السيولة النقدية للمواطنين. و استمرار الجهود لضمان انسياب السيولة وتلبية احتياجات المواطنين في جميع مدن ومناطق ليبيا (شرقاً وغرباً وجنوباً)، وذلك ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تحقيق توزيع عادل ومستقر للسيولة في كافة المصارف وفروعها.

“عبدالمنصف الشلوي”: هل يمكن أن يرتفع سعر النفط.. 9 دولارات خلال خمس دقائق؟

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار بعد دقائق من تصريح المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي”..

سألني أحد الأصدقاء: هل يعقل ذلك؟

الحقيقة أن هذا السؤال يتكرر كثيرًا عند من لا يتابع عن قرب ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية، إن هذا أمر طبيعي في أسواق النفط، لكن لفهم لماذا يحدث ذلك، يجب أن نعرف قاعدة أساسية في اقتصاد الطاقة: النفط ليس مجرد سلعة، النفط هو أداة جيوسياسية، أسواق النفط العالمية لا تنتظر حدوث الأزمة حتى تتحرك، بل تتحرك بمجرد ظهور إشارات الخطر.

عندما يصدر تصريح من شخصية مرتبطة بدولة مؤثرة في معادلة الطاقة العالمية، مثل إيران التي تقع في قلب واحد من أهم الممرات النفطية في العالم (مضيق هرمز)، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية؛ فإن الأسواق تقوم فورًا بما يسمى: تسعير المخاطر (Risk Pricing).. أي أن المتداولين وصناديق الاستثمار يبدأون مباشرة في شراء العقود تحسبًا لاحتمال اضطراب الإمدادات.
هنا يجب فهم نقطة مهمة جدًا: أسواق النفط اليوم لا يحركها فقط النفط الفعلي، بل تحركها أيضًا أسواق العقود المستقبلية والمضاربات المالية التي تتفاعل مع الأخبار في ثوانٍ وليس في ساعات.

لهذا شهدنا تاريخيًا تحركات أكبر من ذلك بكثير عند أي توتر جيوسياسي في الشرق الأوسط أو في مناطق إنتاج الطاقة، بمعنى آخر: التصريح السياسي قد لا يغير الإنتاج فورًا، لكنه يغير توقعات السوق، وتوقعات السوق هي ما يحرك السعر.
لذلك فإن ارتفاع السعر عدة دولارات خلال دقائق ليس ظاهرة غريبة، بل هو انعكاس مباشر لحساسية سوق الطاقة العالمية تجاه المخاطر الجيوسياسية.

في النهاية؛ من يرغب في التحقق من أي معلومة يمكنه ببساطة الرجوع إلى منصات تتبع أسعار النفط العالمية ومحركات البحث المتاحة للجميع، لكن الأهم من المعلومة نفسها هو فهم حقيقة بسيطة: في عالم الطاقة؛ الكلمة السياسية قد تحرك السوق قبل أن تتحرك الناقلات.

“حسني بي”: الفجوة السعرية مع تعدد أسعار العملة الناتج عن الإنفاق المنفلت وتمويل العجز نقديا.. الطريق السريع نحو إفقار معظم الشعب الليبي رغم ثرواته

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

جنون ليبيا.. انتظار مخرجات إيجابية من خلال مدخلات وآليات ثابتة لإنفاق منفلت “70 مليار مرتبات و80 مليار تكلفة محروقات ودعم 18مليار وتسييرية 14 مليار” مع إنفاق تنموي بالعجز “منفلت لم يحدد”.

رسالة مفتوحة
يواجه الاقتصاد الليبي مشكلة هيكلية ناتجة عن ارتفاع الإنفاق العام مقابل محدودية الإيرادات والتضييق، خاصة أن أغلب الإيرادات العامة تعتمد على النفط والغاز بالدولار، بينما يتم الصرف بالدينار.
هذا الخلل يؤدي حتما إلى عجز في الميزانية، وإذا تم تمويل هذا العجز نقدياً دون وجود إيرادات حقيقية مقابلة، فإن ذلك يقود إلى التضخم والعلاج يكمن في ارتفاع سعر الصرف أو انتشار المضاربة، وفي النهاية تدهور مستوى المعيشة وإفقار المجتمع.

أولاً: هيكل الإنفاق العام
الإنفاق العام يتكون من عدة بنود رئيسية تمثل الحد الأدنى اللازم لتسيير الدولة، وأهمها:

  • المرتبات: حوالي 70 مليار دينار، وهو أكبر بند ولا يوجد حل سريع له لأنه التزام مباشر على الدولة. ومعالجته تكمن في “راتبك لحظي “
  • دعم المحروقات: حوالي 80 مليار دينار، وهو بند كبير ويمكن تخفيضه في حال تطبيق حل “الاستبدال النقدي”، مما قد يوفر نحو 40%.
  • بنود دعم أخرى (البند الرابع): حوالي 18 مليار دينار.
  • المصروفات التسييرية (البند الثاني): حوالي 14 مليار دينار.
  • بند التنمية (البند الثالث): الحد الأدنى المطلوب لا يقل عن 20 مليار دينار، خاصة لقطاعي النفط والكهرباء، لأن تقليل الإنفاق التنموي يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الأزمة مستقبلاً. إلا أن الحقيفة تتجاوز 90 مليار .

وبذلك فإن الحد الأدنى الواقعي للإنفاق يجب ألا يتجاوز 120 مليار دينار حتى بعد استبعاد دعم المحروقات أو تقليصه، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالإيرادات الفعلية المتاحة.

ثانياً: هيكل الإيرادات
تعتمد الإيرادات بشكل شبه كامل على النفط والغاز، حيث أن حوالي 93% من الإيرادات تأتي بالدولار من قطاع النفط، بينما لا تتجاوز الإيرادات المحلية 7%.
وإذا اعتبرنا أن إجمالي الإنتاج النفطي والغازي يمثل 100%، فإن توزيعه يكون تقريباً كالتالي:

  • 12% حصة الشريك الأجنبي.
  • 13% يكرر محلياً لتغطية الاستهلاك الداخلي من الوقود والغاز.
  • 75% من النفط والغاز يتم تصديره.

لكن من النفط المصدر، يذهب جزء مهم لتغطية استيراد المحروقات، ويقدر بحوالي 20% من قيمة الانتاح الكلي الليبي ، وبالتالي فإن الصافي المتاح فعلياً من دولارات قابلة لشراء الدينارات من عرض النقود لا يتجاوز حوالي 55% من إجمالي الإنتاج الكلي لليبيا .

هذا الجزء فقط 55% من كامل الانتاج هو الذي يوفر الدولار الذي يتم بيعه مقابل الدينارات لتغطية الإنفاق العام، وهو ما يعني أن الجزء الأكبر من المصروفات يعتمد على هذه النسبة المحدودة من الإيرادات.

ثالثاً: العجز في الميزانية
الصافي المتاح من إيرادات النفط 55% من الإنتاح الكلي يجب أن يغطي على الأقل:

  • المرتبات: 70 مليار دينار
  • المصروفات التسييرية: 14 مليار دينار
  • التنمية: 20 مليار دينار ( يمكن أن يغطي 90 مليار دينار )
  • الدعم (بدون المحروقات): 18 مليار دينار
    الإجمالي = حوالي 122 مليار دينار

وهذا المبلغ يجب توفيره من خلال بيع الدولار الناتج عن النفط، أي أن قدرة الدولة على تغطية الإنفاق تعتمد مباشرة على حجم الإيرادات النفطية وسعر الصرف.

إذا كان المتاح من الدولار أقل من المطلوب أو إن تعدى الإنفاق العام 122 مليار بعد إبعاد المحروقات، النتيجة الحتمية ظهور عجز في الميزانية ومنها انهيار الدينار .

رابعاً: تمويل العجز نقدياً
عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية الإنفاق، يكون أمام الدولة ثلاثة خيارات:

  • تخفيض الإنفاق، وهو أمر صعب سياسياً واجتماعياً.
  • زيادة الإيرادات، وهو أمر محدود في اقتصاد يعتمد على النفط.
  • تمويل العجز نقدياً، وهو الخيار الأسهل لكنه الأخطر.
  • تغيير سعر الصرف.

تمويل العجز نقدياً يعني إصدار دينار جديد دون وجود إيراد حقيقي مقابل الإنفاق، أي زيادة الكتلة النقدية دون زيادة في الإنتاج.

خامساً: التضخم وارتفاع سعر الصرف
عند زيادة كمية النقود دون زيادة في السلع والخدمات، ترتفع الأسعار ويحدث التضخم. ومع استمرار التضخم يفقد الناس الثقة في العملة المحلية، فيزداد الطلب على الدولار وترتفع قيمته، فيرتفع سعر الصرف.

ارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة والمصنعة داخليا، مما يزيد التضخم مرة أخرى، وتدخل الدولة في حلقة متكررة من:
عجز … طباعة نقود …. تضخم … ارتفاع الدولار….. تضخم أكبر …..انهيار .

سادساً: انتشار المضاربة
عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع التضخم يؤدي إلى انتشار المضاربة، سواء في العملة أو في السلع أو في الوقود أو في السوق الموازي.
المضاربة تحقق أرباحاً لفئة محدودة تمتلك السيولة أو القدرة على الوصول إلى الدولار أو السلع، لكنها تزيد من نقص المعروض في السوق وترفع الأسعار أكثر، مما يفاقم التضخم.

سابعاً: من المستفيد ومن المتضرر
المستفيد من المضاربة عادة هو من يملك المال أو النفوذ أو القدرة على التخزين أو الوصول إلى العملة الأجنبية.
أما المتضرر ومن يدفع كامل التكلفة فهو أغلب المجتمع، وخاصة:

  • الموظفون
  • أصحاب الدخل المحدود
  • المتقاعدون
  • الشباب
  • صغار التجار

ومع استمرار التضخم تنخفض القوة الشرائية للدينار، وترتفع تكلفة المعيشة، ويزداد الفقر.

ثامناً: النتيجة النهائية عندما يجتمع:

  • إنفاق عام مرتفع
  • إيرادات محدودة تعتمد على النفط
  • صافي دولار أقل من المطلوب
  • عجز في الميزانية
  • تمويل نقدي
  • تضخم
  • ارتفاع سعر الصرف
  • مضاربة

فإن النتيجة تكون تدهور الاقتصاد تدريجياً، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع مستوى المعيشة، واتساع دائرة الفقر.

تاسعاً: الخلاصة
المشكلة ليست في سعر الصرف الإداري وحده إن كان 1.400 أو 4.500 أو 6.300 أو 7.440 أو 100 دينار للدولار، بل في عدم التوازن بين الإنفاق والإيرادات، وفي تمويل العجز بطريقة غير مستدامة.

ولا يمكن استمرار الوضع دون إصلاحات حقيقية، خاصة في:

  • بند المرتبات 70 مليار
  • دعم المحروقات 80 مليار
  • ضبط الإنفاق العام 90 مليار
  • حماية سعر الصرف لإنتاج التوازن
  • منع التمويل النقدي غير المغطى من خلال إيرادات عامة

وإلا فإن النتيجة ستكون استمرار التضخم، واتساع المضاربة، وتراجع قيمة الدينار، وإفقار معظم أفراد المجتمع.

“المسلاتي”: توسيع السعات التخزينية للوقود في ليبيا.. خطوة لتعزيز الأمن الطاقي واستقرار الإمدادات

كتب: أحمد المسلاتي/ باحث مهتم بالشأن النفطي والاقتصادي

في الوقت الذي يشهد فيه الطلب على الوقود في ليبيا تزايدًا مستمرًا، تبرز مسألة تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين كأحد أهم الملفات الاستراتيجية لضمان استقرار الإمدادات والحد من الاختناقات التي تظهر بين الحين والآخر في بعض المدن. وفي هذا الإطار تأتي مشاريع توسيع السعات التخزينية التي تعمل عليها شركة البريقة لتسويق النفط، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي وتحسين كفاءة منظومة التوزيع في البلاد.

وفي هذا السياق أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الموافقة على تنفيذ مشروع مستودع نفطي بمدينة الخمس بالمنطقة الوسطى، وذلك بعد نقل موقع تنفيذ المشروع من منطقة جنزور غرب طرابلس إلى مدينة الخمس الواقعة شرق العاصمة بنحو 80 كيلومترًا، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية لمنظومة الوقود ورفع كفاءة منظومة الإمدادات.

ويأتي هذا المشروع ضمن خطة شركة البريقة لتسويق النفط لتوسيع السعات التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا، والتي تشمل تطوير عدد من مرافق التخزين واستحداث مستودعات إضافية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها مشروع مستودع بمنطقة جنزور في المنطقة الغربية إلى جانب مشروع الخمس في المنطقة الوسطى.

وكانت شركة البريقة قد أعلنت في وقت سابق عن هذه المشاريع ضمن خططها لتطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، إلا أن تنفيذ بعض هذه المشاريع ظل مترقبًا لسنوات نظرًا لحجم الاستثمارات والميزانيات المطلوبة لإنجاز مثل هذه المشاريع الاستراتيجية.

وخلال الأيام الماضية أشار رئيس مجلس إدارة شركة البريقة لتسويق النفط إلى توجه الشركة نحو تطوير منظومة التخزين ورفع الطاقة الاستيعابية للمستودعات النفطية، في إطار خطة تستهدف تعزيز كفاءة منظومة الوقود وتحسين استقرار الإمدادات في السوق المحلي.

ويمثل رفع الطاقة التخزينية لمنظومة الوقود في ليبيا أحد الركائز الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي، حيث يسهم في تحسين مرونة عمليات النقل والمناولة وتقليل الضغط على بعض المستودعات القائمة، إضافة إلى دعم قدرة منظومة الوقود على الاستجابة للطلب المتزايد على الإمدادات في مختلف المناطق.

كما أن توزيع مشاريع التخزين بين المنطقة الغربية مثل جنزور والمنطقة الوسطى مثل الخمس يمنح منظومة الإمداد بعدًا لوجستيًا مهمًا، بما يعزز كفاءة عمليات التخزين والمناولة ويساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في تزويد السوق المحلي باحتياجاته من الوقود.

وتعكس هذه الخطوات اهتمام حكومة الوحدة الوطنية منذ توليها مهامها بتطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، حيث برزت مشاريع تطوير منظومة التخزين كأحد الملفات المهمة التي تسهم في تعزيز استقرار السوق المحلي وتحسين كفاءة إدارة منظومة الإمدادات.

ومن شأن مثل هذه المشاريع أن تسهم في تقليل الاختناقات وإنهاء الأزمات المتكررة في إمدادات الوقود، من خلال تطوير البنية التحتية لمنظومة التخزين ورفع كفاءة إدارة الإمدادات على مستوى البلاد.