كتب: الخبير الاقتصادي “ميلاد احويو”
ما يواجهه السيد “حسني بي” في الشارع والمنصات الليبية يعود إلى فجوة سيكولوجية واقتصادية عميقة بين المنطق المالي الصريح والمخاوف الشعبية المشروعة، وليس بالضرورة لأن الطرح خاطئ اقتصادياً.
أسباب الهجوم والتنمر المستمر على مقالاته:
صدمة الواقعية الحادة:
يتحدث “حسني بي” بلغة رجل الأعمال والمالي الذي ينظر للأرقام والتشوهات الهيكلية مباشرة (التسعير الجبري، دعم المحروقات، والسوق الموازية)، في حين أن المواطن البسيط يسمع كلمة “رفع الدعم” أو “حرية الأسعار” كتهديد مباشر لقوته اليومي، خصوصاً مع غياب الثقة في المؤسسات التنفيذية.
أزمة الثقة في البديل النقدي:
منطقياً، تحويل دعم المحروقات إلى “بديل نقدي” للمواطن هو الحل العلمي لإيقاف نزيف التهريب وتجارة الريع. لكن شريحة واسعة من المواطنين تخشى أن ينتهي بهم الأمر بخسارة الدعم العيني ثم تآكل البدل النقدي بفعل التضخم وانخفاض قيمة الدينار أو توقف صرفه مستقبلاً كما حدث في تجارب سابقة.
شخصنة الطرح الاقتصادي:
كون الرجل صاحب أعمال ومستثمراً بارزاً يجعل البعض يتعامل مع آرائه بريبة (تضارب مصالح)، فيفسرون دفاعه عن آليات السوق الحر وتصحيح التشوهات على أنه دفاع عن مصالح كبار التجار، حتى وإن كان كلامه مطابقاً لأساسيات الاقتصاد الكلي.
قراءة في رده على د. عبدالحميد الفضيل:
يُعد الطرح الصادر في رده مقاربة اقتصادية سليمة ودقيقة 100%:
- معالجة السبب لا العَرَض:
إبقاء الوقود بربع قيمته العالمية يخلق بيئة خصبة وجاذبة للتهريب تشجع شبكات الفساد، ولا يمكن لأي جهاز أمني في العالم ضبط حدود شاسعة إذا كان هامش الربح التجاري للتهريب يصل إلى 1000%. - تحويل الجريمة إلى مسؤولية محددة:
تحويل الدعم إلى نقدي يُغلق باب “الريع التشاركي” ويجعل سرقة الوقود مجرد سرقة للمال العام من المحطة أو المستودع، مما يسهل تتبعه أمنياً وقانونياً.
المشكلة ليست في “منطقية الحل” بل في “بيئة التطبيق”؛ فالإصلاحات الاقتصادية الجذرية تحتاج إلى حزمة إفصاح وشفافية وضمانات حكومية صارمة حتى يُتقبل المنطق ولا يُترجم في الشارع على أنه عبء إضافي على البسطاء.




