“الشلوي”: أرقام أغسطس تؤكد استقرار الإنتاج قرب 1.4 مليون برميل يومياً.. والإفصاح يحتاج أن يتطور إلى ميزان نفطي ومالي متكامل

قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” إن بيان المؤسسة الوطنية للنفط عن شهر أغسطس 2026 يمثل استمراراً إيجابياً في منهج الإفصاح، لأنه يضع أمام الرأي العام صورة مترابطة نسبياً تبدأ من الإنتاج، مروراً بحصص الدولة والشركاء والتكرير والتصدير، وصولاً إلى الإيرادات المحصلة.
وأوضح أن إنتاج أغسطس بلغ 43.306 مليون برميل، أي بمتوسط يقارب 1.397 مليون برميل يومياً. ومن المهم عند المقارنة عدم الاكتفاء بإجمالي الكمية الشهرية؛ فإنتاج يونيو بلغ 41.867 مليون برميل، لكن يونيو ثلاثون يوماً، ولذلك كان متوسطه اليومي أيضاً قريباً جداً من 1.396 مليون برميل. بمعنى أن الرقم الأهم هنا هو استمرار قدرة القطاع على تثبيت الإنتاج حول مستوى 1.4 مليون برميل يومياً، مع تحسن واضح مقارنة بيوليو الذي سجل نحو 41.7 مليون برميل خلال 31 يوماً.
وأضاف أن حصة الدولة بلغت 31.586 مليون برميل، وحصة الشركاء 11.323 مليوناً، فيما جرى تصدير 27.642 مليون برميل من حصة الدولة، وتحويل نحو 3.476 ملايين برميل للتكرير و468 ألف برميل تقريباً لمحطات الكهرباء. وهذا يعني أن نحو 87.5% من حصة الدولة اتجهت إلى التصدير، مقابل 11% تقريباً للتكرير.
وأشار “الشلوي” إلى وجود فرق حسابي يقارب 397 ألف برميل بين إجمالي الإنتاج ومجموع حصتي الدولة والشركاء، وهو لا يعني بالضرورة وجود فاقد، فقد يرتبط بالتسويات التعاقدية أو المخزنية أو توقيت القياس والاستحقاق، إلا أن الأفضل مستقبلاً إظهاره في بند مستقل؛ وهي الملاحظة ذاتها التي سبق تسجيلها عند قراءة بيان يونيو، عندما كان الفرق أكبر وتجاوز مليون برميل.
وعلى الجانب المالي، بلغت المتحصلات المحالة للحساب السيادي 2.555 مليار دولار، مقابل نحو 2.26 مليار دولار في يوليو، أي ارتفاع يقارب 13%، لكن لا يصح حساب سعر بيع البرميل بقسمة هذا المبلغ على صادرات أغسطس، لأن الإنتاج والشحن والتحصيل لا تحدث بالضرورة في الشهر نفسه، وهو ما توضحه أيضاً إشارة البيان إلى متوسط برنت لشهر يوليو وليس أغسطس. وسبق للمؤسسة نفسها أن أوضحت وجود فاصل زمني بين البيع والتحصيل.
وختم “الشلوي” قائلاً إن الشفافية لا تعني فقط نشر أرقام أكثر، بل ربط الأرقام ببعضها؛ والخطوة التالية التي أراها مهمة هي إظهار إجمالي المتحصلات، وقيمة اعتمادات توريد المحروقات المستقطعة، ثم صافي ما يحال فعلياً إلى مصرف ليبيا المركزي، حتى يصبح لدينا ميزان نفطي ومالي شهري كامل يمكن أن يبنى عليه النقاش الاقتصادي بعيداً عن التخمين والتجاذب.


