Skip to main content
|

“عبدالمنصف الشلوي”: مخاوف حقيقية مرتبطة بحادث ناقلة الغاز الروسية قرب ليبيا

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

الأدق حتى ( الآن ) هو التالي .. حتى 23 مارس 2026 لا توجد تقارير موثقة تؤكد وصول (حطام) ناقلة الغاز الروسية “Arctic Metagaz” إلى الشواطئ الليبية أو الأحياء الساحلية

إن الخطر الرئيسي المعلن حالياً ليس حطاماً متناثراً على الساحل، بل الناقلة نفسها وهي متضررة وتنجرف باتجاه الساحل الليبي، وما قد يترتب على ذلك من تسرب “وقود/ديزل” أو “انبعاث/تشتت” غاز أو “جنوح السفينة أو اصطدامها”.

وكالتا “رويترز وأسوشياتد برس” تحدثتا عن ناقلة متضررة بلا طاقم دخلت نطاق المسؤولية الليبي، مع عدم رصد تسربات مؤكدة حتى وقت النشر.

أين يمكن أن يكون الخطر جغرافياً؟ الصورة ليست ثابتة 100% لأن موقع الناقلة تغيّر مع الرياح والأمواج. في 20 مارس قالت “رويترز” إنها كانت على بعد نحو 53 ميلاً بحرياً شمال طرابلس، ثم قالت “AP” في 21 مارس إنها أصبحت على بعد 40 ميلاً بحرياً من المياه الإقليمية الليبية.

في تحديث محلي يوم 23 مارس قالت بلدية زوارة إن الناقلة أصبحت على بعد نحو 65 كم عن الساحل وتتجه جهة الشمال الغربي بعيداً عن البر، لذلك أقرب نطاق مشار إليه علنا هو الساحل الغربي/ الشمال الغربي الليبي بين محور “طرابلس- زوارة”، لكن لا أستطيع الجزم بنقطة ساحلية محددة بدقة أعلى من ذلك من دون بيانات تتبع بحرية رسمية مباشرة ومحدثة لحظة بلحظة.

ما المخاطر الحقيقية؟

المعلن من الجهات المتابعة أن على السفينة نحو (450) طن وقود ثقيل و(250) طن ديزل، إضافة إلى كمية غير مؤكدة من الغاز الطبيعي المسال (يقال إنها تزيد عن 60 ألف طن من غاز الميثان)، القلق الأكبر هو تسرب “وقود” يلوث البحر والساحل أو تشتت “انبعاث غاز” أو جنوح السفينة إذا اقتربت من الشاطئ أو حادث ملاحي مع سفن أخرى.

في المقابل؛ حتى الآن قيل إنه لم تُرصد تسربات غاز مؤكدة وقت تلك التصريحات، كما أن بعض كمية “LNG” قد تكون تفرغت/ تحولت بالفعل.

هل الخطر في البحر أم على الأحياء الساحلية والبشر؟

حالياً الخطر أعلى في البحر أولا؛ على البيئة البحرية والملاحة والصيد والمنشآت البحرية ..
أما على الأحياء السكنية “الساحلية والبشر” مباشرة؛ فالمخاطر تصبح أعلى فقط إذا حصل أحد هذه السيناريوهات التالية:
1/ تسرب نفطي واسع يصل مع التيارات إلى الشاطئ.
2/ سحب/أبخرة ملوثة قرب الساحل أو الميناء أثناء السحب أو المناولة.
3/ جنوح السفينة قرب مناطق مأهولة أو مرافق ساحلية.
بصيغة أوضح؛ الخطر المباشر على السكان ليس هو السيناريو الأرجح الآن، لكن الخطر البيئي والبحري حقيقي، وقد يتحول إلى خطر ساحلي إذا ساءت الأحوال أو حدث تسرب.

ما الذي فعلته المؤسسة والحكومة الليبية؟

المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت أنها تعاقدت مع شركة متخصصة للتعامل مع الناقلة، وأنها أنشأت غرفة طوارئ للتنسيق، وأن السفينة ستسحب إلى أحد الموانئ الليبية بالتنسيق مع الجهات المختصة وهيئة الموانئ، مع تأكيدها أن المنشآت النفطية الليبية ليست حالياً في خطر تلوث.

كما أن مركز التنسيق الليبي للبحث والإنقاذ البحري التابع لخفر السواحل وأمن الموانئ قال إنه فعّل إجراءات الطوارئ، ويراقب حركة الناقلة ويُبعد السفن عنها لضمان سلامة الملاحة، كذلك عُقد اجتماع طارئ بوزارة المواصلات بمشاركة “البيئة وخفر السواحل وهيئة الموانئ والمؤسسة الوطنية للنفط” وجهات أخرى.

ما الاحتياطات المطلوبة فعلاً؟

بالنسبة للدولة والجهات المختصة:
أ/ استمرار المراقبة البحرية والجوية لمسار الناقلة والتيارات والرياح.
ب/ تجهيز حواجز ومعدات مكافحة التلوث النفطي قرب القطاع الساحلي الغربي والمرافئ المرشحة للاستقبال.
ج/ إصدار تحذيرات ملاحية وإبعاد سفن الصيد والمرور البحري عن مسارها.
د/ أخذ عينات دورية من مياه البحر والشاطئ إذا اقتربت أكثر أو بدأ أي تسرب.
ه/ إعلان واضح وسريع للجمهور عن أي تغير في الاتجاه أو أي دخول إلى ميناء.

بالنسبة للمواطنين .. خاصة في مدن الساحل الغربي:
أ/ متابعة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط ووزارة المواصلات وخفر السواحل، وربما البلديات المعنية.
ب/ عدم الاقتراب من أي أجسام طافية مجهولة أو بقع زيتية أو روائح غاز غير معتادة على الشاطئ.
ج/ إبلاغ خفر السواحل والسلطات المحلية فوراً عن أي تلوث أو نفوق أسماك أو مواد طافية.
د/ على الصيادين تجنب المنطقة التي تصدر بشأنها تحذيرات ملاحية إلى أن تتضح العملية.

الخلاصة:
الأنباء عن وجود خطر محتمل على الساحل الليبي صحيحة من حيث المبدأ، لكن الحديث الأدق هو عن ناقلة متضررة “تنجرف ويتعامل معها قبالة الساحل”، وليس عن وصول حطام إلى المدن الساحلية حتى الآن..
أقرب منطقة مرجحة للتأثر؛ بحسب ما نشر علنا، هي الساحل الغربي الليبي قرب محور “طرابلس- زوارة”، مع مؤشرات محلية أحدث، إلا أن الناقلة كانت تتحرك شمال غرباً بعيداً عن الساحل يوم 23 مارس؛ لذا فالوضع يستدعي الحذر والجاهزية، لكنه لا يعني حالياً وجود كارثة وصلت إلى الأحياء الساحلية أو السكان.

مشاركة الخبر