كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”
تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار بعد دقائق من تصريح المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي”..
سألني أحد الأصدقاء: هل يعقل ذلك؟
الحقيقة أن هذا السؤال يتكرر كثيرًا عند من لا يتابع عن قرب ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية، إن هذا أمر طبيعي في أسواق النفط، لكن لفهم لماذا يحدث ذلك، يجب أن نعرف قاعدة أساسية في اقتصاد الطاقة: النفط ليس مجرد سلعة، النفط هو أداة جيوسياسية، أسواق النفط العالمية لا تنتظر حدوث الأزمة حتى تتحرك، بل تتحرك بمجرد ظهور إشارات الخطر.
عندما يصدر تصريح من شخصية مرتبطة بدولة مؤثرة في معادلة الطاقة العالمية، مثل إيران التي تقع في قلب واحد من أهم الممرات النفطية في العالم (مضيق هرمز)، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية؛ فإن الأسواق تقوم فورًا بما يسمى: تسعير المخاطر (Risk Pricing).. أي أن المتداولين وصناديق الاستثمار يبدأون مباشرة في شراء العقود تحسبًا لاحتمال اضطراب الإمدادات.
هنا يجب فهم نقطة مهمة جدًا: أسواق النفط اليوم لا يحركها فقط النفط الفعلي، بل تحركها أيضًا أسواق العقود المستقبلية والمضاربات المالية التي تتفاعل مع الأخبار في ثوانٍ وليس في ساعات.
لهذا شهدنا تاريخيًا تحركات أكبر من ذلك بكثير عند أي توتر جيوسياسي في الشرق الأوسط أو في مناطق إنتاج الطاقة، بمعنى آخر: التصريح السياسي قد لا يغير الإنتاج فورًا، لكنه يغير توقعات السوق، وتوقعات السوق هي ما يحرك السعر.
لذلك فإن ارتفاع السعر عدة دولارات خلال دقائق ليس ظاهرة غريبة، بل هو انعكاس مباشر لحساسية سوق الطاقة العالمية تجاه المخاطر الجيوسياسية.
في النهاية؛ من يرغب في التحقق من أي معلومة يمكنه ببساطة الرجوع إلى منصات تتبع أسعار النفط العالمية ومحركات البحث المتاحة للجميع، لكن الأهم من المعلومة نفسها هو فهم حقيقة بسيطة: في عالم الطاقة؛ الكلمة السياسية قد تحرك السوق قبل أن تتحرك الناقلات.