Skip to main content
|

“حسني بي”: الإنفاق المنفلت وتمويل العجز.. الطريق السريع نحو إفقار معظم الشعب الليبي

كتب: رجل الأعمال “حسني بي”

جنون ليبيا.. انتظار مخرجات إيجابية من خلال مدخلات وآليات ثابتة لإنفاق منفلت “70 مليار مرتبات و80 مليار تكلفة محروقات ودعم 18مليار وتسييرية 14 مليار” مع إنفاق تنموي بالعجز “منفلت لم يحدد”.

رسالة مفتوحة
يواجه الاقتصاد الليبي مشكلة هيكلية ناتجة عن ارتفاع الإنفاق العام مقابل محدودية الإيرادات والتضييق، خاصة أن أغلب الإيرادات العامة تعتمد على النفط والغاز بالدولار، بينما يتم الصرف بالدينار.
هذا الخلل يؤدي حتما إلى عجز في الميزانية، وإذا تم تمويل هذا العجز نقدياً دون وجود إيرادات حقيقية مقابلة، فإن ذلك يقود إلى التضخم والعلاج يكمن في ارتفاع سعر الصرف أو انتشار المضاربة، وفي النهاية تدهور مستوى المعيشة وإفقار المجتمع.

أولاً: هيكل الإنفاق العام
الإنفاق العام يتكون من عدة بنود رئيسية تمثل الحد الأدنى اللازم لتسيير الدولة، وأهمها:

  • المرتبات: حوالي 70 مليار دينار، وهو أكبر بند ولا يوجد حل سريع له لأنه التزام مباشر على الدولة. ومعالجته تكمن في “راتبك لحظي “
  • دعم المحروقات: حوالي 80 مليار دينار، وهو بند كبير ويمكن تخفيضه في حال تطبيق حل “الاستبدال النقدي”، مما قد يوفر نحو 40%.
  • بنود دعم أخرى (البند الرابع): حوالي 18 مليار دينار.
  • المصروفات التسييرية (البند الثاني): حوالي 14 مليار دينار.
  • بند التنمية (البند الثالث): الحد الأدنى المطلوب لا يقل عن 20 مليار دينار، خاصة لقطاعي النفط والكهرباء، لأن تقليل الإنفاق التنموي يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الأزمة مستقبلاً. إلا أن الحقيفة تتجاوز 90 مليار .

وبذلك فإن الحد الأدنى الواقعي للإنفاق يجب ألا يتجاوز 120 مليار دينار حتى بعد استبعاد دعم المحروقات أو تقليصه، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالإيرادات الفعلية المتاحة.

ثانياً: هيكل الإيرادات
تعتمد الإيرادات بشكل شبه كامل على النفط والغاز، حيث أن حوالي 93% من الإيرادات تأتي بالدولار من قطاع النفط، بينما لا تتجاوز الإيرادات المحلية 7%.
وإذا اعتبرنا أن إجمالي الإنتاج النفطي والغازي يمثل 100%، فإن توزيعه يكون تقريباً كالتالي:

  • 12% حصة الشريك الأجنبي.
  • 13% يكرر محلياً لتغطية الاستهلاك الداخلي من الوقود والغاز.
  • 75% من النفط والغاز يتم تصديره.

لكن من النفط المصدر، يذهب جزء مهم لتغطية استيراد المحروقات، ويقدر بحوالي 20% من قيمة الانتاح الكلي الليبي ، وبالتالي فإن الصافي المتاح فعلياً من دولارات قابلة لشراء الدينارات من عرض النقود لا يتجاوز حوالي 55% من إجمالي الإنتاج الكلي لليبيا .

هذا الجزء فقط 55% من كامل الانتاج هو الذي يوفر الدولار الذي يتم بيعه مقابل الدينارات لتغطية الإنفاق العام، وهو ما يعني أن الجزء الأكبر من المصروفات يعتمد على هذه النسبة المحدودة من الإيرادات.

ثالثاً: العجز في الميزانية
الصافي المتاح من إيرادات النفط 55% من الإنتاح الكلي يجب أن يغطي على الأقل:

  • المرتبات: 70 مليار دينار
  • المصروفات التسييرية: 14 مليار دينار
  • التنمية: 20 مليار دينار ( يمكن أن يغطي 90 مليار دينار )
  • الدعم (بدون المحروقات): 18 مليار دينار
    الإجمالي = حوالي 122 مليار دينار

وهذا المبلغ يجب توفيره من خلال بيع الدولار الناتج عن النفط، أي أن قدرة الدولة على تغطية الإنفاق تعتمد مباشرة على حجم الإيرادات النفطية وسعر الصرف.

إذا كان المتاح من الدولار أقل من المطلوب أو إن تعدى الإنفاق العام 122 مليار بعد إبعاد المحروقات، النتيجة الحتمية ظهور عجز في الميزانية ومنها انهيار الدينار .

رابعاً: تمويل العجز نقدياً
عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية الإنفاق، يكون أمام الدولة ثلاثة خيارات:

  • تخفيض الإنفاق، وهو أمر صعب سياسياً واجتماعياً.
  • زيادة الإيرادات، وهو أمر محدود في اقتصاد يعتمد على النفط.
  • تمويل العجز نقدياً، وهو الخيار الأسهل لكنه الأخطر.
  • تغيير سعر الصرف.

تمويل العجز نقدياً يعني إصدار دينار جديد دون وجود إيراد حقيقي مقابل الإنفاق، أي زيادة الكتلة النقدية دون زيادة في الإنتاج.

خامساً: التضخم وارتفاع سعر الصرف
عند زيادة كمية النقود دون زيادة في السلع والخدمات، ترتفع الأسعار ويحدث التضخم. ومع استمرار التضخم يفقد الناس الثقة في العملة المحلية، فيزداد الطلب على الدولار وترتفع قيمته، فيرتفع سعر الصرف.

ارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة والمصنعة داخليا، مما يزيد التضخم مرة أخرى، وتدخل الدولة في حلقة متكررة من:
عجز … طباعة نقود …. تضخم … ارتفاع الدولار….. تضخم أكبر …..انهيار .

سادساً: انتشار المضاربة
عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع التضخم يؤدي إلى انتشار المضاربة، سواء في العملة أو في السلع أو في الوقود أو في السوق الموازي.
المضاربة تحقق أرباحاً لفئة محدودة تمتلك السيولة أو القدرة على الوصول إلى الدولار أو السلع، لكنها تزيد من نقص المعروض في السوق وترفع الأسعار أكثر، مما يفاقم التضخم.

سابعاً: من المستفيد ومن المتضرر
المستفيد من المضاربة عادة هو من يملك المال أو النفوذ أو القدرة على التخزين أو الوصول إلى العملة الأجنبية.
أما المتضرر ومن يدفع كامل التكلفة فهو أغلب المجتمع، وخاصة:

  • الموظفون
  • أصحاب الدخل المحدود
  • المتقاعدون
  • الشباب
  • صغار التجار

ومع استمرار التضخم تنخفض القوة الشرائية للدينار، وترتفع تكلفة المعيشة، ويزداد الفقر.

ثامناً: النتيجة النهائية عندما يجتمع:

  • إنفاق عام مرتفع
  • إيرادات محدودة تعتمد على النفط
  • صافي دولار أقل من المطلوب
  • عجز في الميزانية
  • تمويل نقدي
  • تضخم
  • ارتفاع سعر الصرف
  • مضاربة

فإن النتيجة تكون تدهور الاقتصاد تدريجياً، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع مستوى المعيشة، واتساع دائرة الفقر.

تاسعاً: الخلاصة
المشكلة ليست في سعر الصرف الإداري وحده إن كان 1.400 أو 4.500 أو 6.300 أو 7.440 أو 100 دينار للدولار، بل في عدم التوازن بين الإنفاق والإيرادات، وفي تمويل العجز بطريقة غير مستدامة.

ولا يمكن استمرار الوضع دون إصلاحات حقيقية، خاصة في:

  • بند المرتبات 70 مليار
  • دعم المحروقات 80 مليار
  • ضبط الإنفاق العام 90 مليار
  • حماية سعر الصرف لإنتاج التوازن
  • منع التمويل النقدي غير المغطى من خلال إيرادات عامة

وإلا فإن النتيجة ستكون استمرار التضخم، واتساع المضاربة، وتراجع قيمة الدينار، وإفقار معظم أفراد المجتمع.

مشاركة الخبر