Skip to main content
|

“الشلوي” يكتب: قراءة مجمعة لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي

كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”

خلال ساعات قليلة من مساء أمس صدرت أربعة بيانات متتالية تتعلق بالإيرادات النفطية في ليبيا .. بيانان عن المؤسسة الوطنية للنفط وبيانان عن مصرف ليبيا المركزي .. ولأن هذه البيانات صدرت في توقيت متقارب وبنفس الليلة، أعتقد أنه من المفيد جمع ما ورد فيها جميعاً في قراءة واحدة لفهم الصورة الكاملة لدورة النفط والإيرادات النفطية حتى نهاية فبراير 2026.

أولاً .. بيانات المؤسسة الوطنية للنفط حول الإنتاج

بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام خلال شهر فبراير: ( 36,039,788 ) برميل، ويتوزع الإنتاج على النحو التالي:
أ/ حصة الدولة الليبية: ( 29,292,478 ) برميل.
ب/ حصة الشركاء: ( 8,269,798 ) برميل.
أما من حيث استخدامات الإنتاج:
أ/ النفط المُصدر: ( 26,109,367 ) برميل.
ب/ المحول للتكرير المحلي: 2,829,405 برميل.
ج/ المحول لمحطات الكهرباء (الزاوية ومليتة): 353,706 برميل.
كما أشار البيان إلى أن متوسط سعر خام برنت خلال الشهر بلغ حوالي: ( 68.9 ) دولار للبرميل.
الأرقام تعكس الصورة الفنية لحركة النفط في الميدان، قبل أن تتحول إلى إيرادات مالية.

ثانياً .. توضيح المؤسسة بشأن الإيرادات النفطية

في بيانها التوضيحي، أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الإيرادات النفطية المحصلة خلال شهر فبراير والتي تمثل مبيعات النفط الخام الخاصة بشهر يناير بلغت: ( 1,001,088,082 ) دولار.. وقد تم تحويل هذه الإيرادات إلى حساب الإيرادات النفطية لدى المصرف الليبي الخارجي.
وبحسب الترتيبات المالية المعتمدة بين الجهات المختصة (مصرف ليبيا المركزي، ديوان المحاسبة، وزارة المالية، وبحضور مكتب النائب العام)، فقد جرى التعامل مع هذه الإيرادات على النحو التالي:
أ/ حجز ( 295,668,926 ) دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد المحروقات للسوق المحلي عن شهر فبراير.
ب/ تحويل المبلغ المتبقي وقدره ( 705,419,156 ) دولار إلى مصرف ليبيا المركزي.

ثالثاً .. تسوية توريد المحروقات

أوضحت المؤسسة كذلك أن قيمة الضمانات العينية المخصصة لتغطية توريد المحروقات عن شهر يناير بلغت: ( 768,457,930 ) دولار .. وقد تمت هذه التسوية وفق الآلية المعمول بها خلال تلك الفترة في ظل عدم وجود مخصصات مالية مباشرة لتوريد الوقود.
كما أعلنت المؤسسة أنه ابتداءً من الإيرادات المحصلة خلال شهر مارس سيبدأ العمل بآلية سداد قيمة المحروقات عبر الاعتمادات المستندية من خلال المصرف الليبي الخارجي، بحيث يتم إحالة الإيرادات النفطية بالكامل إليه.

رابعاً .. ما ورد في بيان مصرف ليبيا المركزي الأول

بحسب بيان الإيراد والإنفاق الصادر عن مصرف ليبيا المركزي حتى نهاية فبراير 2026، فقد تضمنت الإيرادات النفطية المحالة للحساب السيادي:
أ/ ( 1,001,088,082 ) دولار .. إتاوات وضرائب عقود الامتياز.
ب/ ( 768,457,930 ) دولار .. قيمة الضمانات العينية لتوريد المحروقات.
ج/ ( 39,077,482 ) دولار .. شحنة نفط خام لمحطة كهرباء أوباري.
د/ ( 1,574,844 ) دولار .. شحنة نفط خام لشركة مليتة لتوليد الكهرباء.
ليصل إجمالي الإيرادات النفطية المحالة إلى نحو: ( 1,810,198,340 ) دولار .. إضافة إلى ما يعادل حوالي ( 1.947 ) مليار دينار ليبي ضمن الحسابات المحلية.

خامساً .. ما أكده مصرف ليبيا المركزي في بيانه الثاني

في بيان لاحق رداً على بيان المؤسسة الوطنية للنفط، أكد مصرف ليبيا المركزي أن:
أ/ الإيرادات النفطية التي وردت إلى المصرف خلال شهر فبراير بلغت حوالي ( 705 ) مليون دولار.
ب/ بالإضافة إلى ( 201 ) مليون دولار .. تمثل إيرادات الإتاوات النفطية.
ليبلغ إجمالي المبالغ الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي نحو: ( 906 ) مليون دولار.
كما دعا المصرف المركزي جميع الجهات الرقابية، بما في ذلك وزارة المالية، إلى مراجعة البيانات لدى مصرف ليبيا المركزي للتأكد من دقتها وصحتها.

سادساً .. قراءة مجمعة للبيانات الأربع

عند قراءة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط إلى جانب بيانات مصرف ليبيا المركزي، يتضح أن كل جهة تعرض مرحلة مختلفة من نفس الدورة الاقتصادية للنفط:
1/ المؤسسة الوطنية للنفط تعرض الجانب التشغيلي المرتبط بالإنتاج والتصدير والتصرف في الخام.
2/ مصرف ليبيا المركزي يعرض الجانب المالي المرتبط بما تم توريده فعلياً إلى حسابات الدولة.
وبين هاتين المرحلتين تمر دورة النفط بعدة مراحل مالية وتجارية، مثل توقيت شحنات التصدير، وآجال التحصيل في عقود البيع، وتسويات توريد الوقود للسوق المحلي، إضافة إلى الالتزامات التشغيلية والشراكات في بعض الحقول.
في تقديري .. فإن جمع هذه البيانات الأربع وقراءتها معاً يساهم في تقديم صورة أكثر وضوحاً لدورة النفط في الاقتصاد الليبي، خاصة وأنها صدرت جميعها في توقيت متقارب خلال نفس الليلة.
النفط في ليبيا لا يتحول مباشرة من برميل منتج في الحقول إلى رقم في بند الإيرادات، بل يمر بسلسلة من العمليات الفنية والمالية التي تشكل في مجموعها الدورة الكاملة للاقتصاد النفطي.

مشاركة الخبر