“الشلوي”: بعد تجاوز سعر النفط 90 دولار للبرميل.. قراءة هادئة بالأرقام لما يعنيه ذلك لليبيا
كتب: الخبير النفطي “عبدالمنصف الشلوي”
مع تجاوز سعر النفط 90 دولار للبرميل في الأسواق العالمية، يتكرر السؤال في الداخل الليبي: هل يعني ذلك أن ليبيا تحقق عائدات ضخمة؟
الإجابة تحتاج إلى قراءة واقعية بالأرقام، لأن الإنتاج الكلي ليس هو نفسه الإيراد الفعلي..
1/ حجم الإنتاج
يتراوح إنتاج ليبيا خلال الفترة 2025–2026 بين 1.15 و1.25 مليون برميل يومياً، ويمكن اعتماد متوسط يقارب 1.2 مليون برميل يومياً في الظروف المستقرة، لكن ليس كل هذا الإنتاج يتحول إلى صادرات نقدية..
2/ ما الذي يُخصم من الإنتاج؟
قبل الوصول إلى رقم الإيرادات يجب مراعاة ثلاثة عوامل رئيسية :
أ/ الاستهلاك المحلي في محطات الكهرباء والمصافي.
ب/ حصة الشركاء الأجانب في بعض الحقول والمشاريع.
ج/ الكميات التي تذهب للتكرير المحلي.
لهذا فإن الصادرات الفعلية غالباً ما تكون في حدود “900 ألف إلى مليون برميل يومياً”.
3/ الإيرادات عند سعر “90 دولار”
إذا افترضنا متوسط صادرات يقارب 950 ألف برميل يومياً:
أ/ الصادرات اليومية: 950 ألف برميل.
ب/ سعر البرميل: 90 دولار.
ج/ الإيراد اليومي: حوالي 85 مليون دولار.
أي أن الإيرادات السنوية قد تكون في حدود “30 إلى 31 مليار دولار”.
4/ كم يعادل ذلك بالدينار الليبي؟
بحساب تقريبي وفق سعر صرف يقارب 6.34 دينار للدولار؛ فإن العائدات النفطية قد تصل إلى حوالي 193 إلى 200 مليار دينار ليبي سنوياً، تدخل إلى المصرف المركزي لتمويل الميزانية العامة.
5/ تكلفة إنتاج النفط في ليبيا
من النقاط الإيجابية أن النفط الليبي من الأقل تكلفة في العالم نسبياً، حيث تقدّر تكلفة إنتاج البرميل في أغلب الحقول بين 10 و15 دولار للبرميل، وهو ما يمنح ليبيا هامشاً جيداً عند ارتفاع الأسعار.
6/ تكلفة دعم الطاقة داخلياً
في المقابل؛ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن تكلفة دعم الوقود والكهرباء في ليبيا قد تتجاوز 40 إلى 45 مليار دينار سنوياً، أي أن جزءاً كبيراً من العائدات النفطية يعود مرة أخرى للاستهلاك المحلي في شكل دعم للطاقة.
معلومة نفطية سريعة
لو حافظت ليبيا على إنتاج 1.2 مليون برميل يومياً وسعر 90 دولار للبرميل لمدة سنة كاملة، فإن إجمالي قيمة النفط المنتج قد يتجاوز 39 مليار دولار، لكن بعد خصم حصة الشركاء، والاستهلاك المحلي، والدعم الكبير للطاقة، يتضح أن الجزء الذي يتحول فعلياً إلى موارد مالية للدولة أقل بكثير من الرقم الذي يظهر في حسابات الإنتاج الخام.
الخلاصة
عند سعر يقارب 90 دولار للبرميل قد تحقق ليبيا إيرادات في حدود:
• 30 مليار دولار سنوياً.
• أو نحو 190 مليار دينار ليبي.
لكن جزءاً مهماً من هذه الإيرادات يذهب إلى الدعم والاستهلاك المحلي قبل أن يصل إلى الاستثمار والتنمية.
أما ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية فغالباً ما يرتبط بحساسية الإمدادات العالمية وبعض التوترات في الممرات البحرية الرئيسية، وهي عوامل قد تدفع الأسعار للصعود لكنها تظل متغيرة بطبيعتها.
لذلك تبقى الحقيقة الاقتصادية الأهم:
استقرار إنتاج النفط وإدارة عائداته بكفاءة هو ما يصنع الفرق الحقيقي للاقتصاد الليبي، وليس السعر المرتفع وحده.
