كتب: رجل الأعمال “حسني بي”
السادة الاقتصاديون الليبيون الذين مازالوا يصرّون على أن السعر الإداري هو السعر الحقيقي:
دعونا نضع الأمور بوضوح، وبعيدًا عن التبرير التقني والسياسي، قيمة العملة لا تُخلق بقرار، ولا تُفرض بتعميم، ولا تُحمى بخطاب رسمي، القيمة تُبنى أو تُهدم من خلال السياسة المالية، لا من خلال لوحة أسعار.
حين تنفق الدولة أكثر مما تُحصّل، وحين يُموَّل هذا العجز بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فإن النتيجة الاقتصادية معروفة ومُكرَّرة في كل التجارب: تضخم، فقدان ثقة، ثم انهيار في قيمة العملة.
القول إن “السعر الإداري هو السعر الحقيقي” مع وجود: إنفاق عام منفلت، دعم غير مموَّل للعملة، فجوة سعرية متعددة، اقتصاد استهلاكي غير منتج، ليس تحليلًا اقتصاديًا، بل تبرير سياسي مغلّف بلغة تقنية.
السعر الإداري قد يُستخدم كأداة مؤقتة في إطار إصلاح شامل، ولكن ليبيا مستمرة بتبنيه رغم عقود من الفشل، السعر الإداري لا يصبح “سعرًا حقيقيًا ما لم يُدعَم بـ: انضباط مالي، وقف تمويل العجز، توحيد الإنفاق العام، وإغلاق مسارات الريع مثل المرتبات “70 مليار” والمحروقات والدعم “100 مليار” التي تلتهم 70% من الإيرادات.
أما الإصرار على تثبيت أو فرض سعر إداري في ظل عجز مالي قائم، فهو لا يحمي العملة، بل يؤجل الانفجار ويُعمّق كلفته الاجتماعية، كما حدث عام 2004 و2018 و2021 و2024 ويحدث الآن عام 2025.
المشكلة ليست إن كان الدولار بـ”5 أو 10 أو 1000′ كما قلت بعيدا عن الشعبويات، المشكلة هي الاستمرار في إنكار المعادلة البسيطةوهي: “إنفاق عام يتجاوز الإيرادات= السوق يحدد القيمة، لا القرار الإداري”، وأي اقتصاد او أي اقتصادي يتجاهل هذه الحقيقة، سيدفع المواطن الثمن، وسيدافع عنه لاحقًا نفس من أنكرها اليوم.