كتب: رجل الأعمال “حسني بي”
في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع الاقتصادية، وتآكل القدرة الشرائية، وازدياد الضغوط المعيشية على المواطن الليبي، بات من الضروري كشف الحقيقة كاملة ودون مواربة:
المواطن الليبي دُفِع خلال عام 2025 إلى تسديد ضرائب ضخمة، غير مُعلنة، وبلا أي سند قانوني واضح، جرى تحميلها له قسرًا عبر سياسات مالية وإنفاق منفرط وسرقات وتهريب وغش.
هذه الضرائب لم تُفرض بقانون، ولم تُناقش علنًا، لكنها استُوفيت فعليًا من جيب المواطن، وانعكست مباشرة على مستوى معيشته، وأدّت إلى استنزاف دخله ومدخراته، حيث بلغت كلفتها التقديرية على الأسرة الليبية الواحدة حوالي 72 ألف دينار ليبي خلال عام واحد فقط.
وبحسب الأرقام المتداولة، فإن هذه الأعباء توزّعت على ثلاثة أنواع رئيسية من الضرائب المستترة:
أولًا: ضريبة بطاقات الـ2000 دولار للأغراض الشخصية
هذه الضريبة نشأت أساسًا من الفجوة السعرية المصطنعة بين سعر الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي.
بلغت القيمة التقديرية للعملية حوالي 8 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 16 مليار دينار ليبي، دفعها المواطن كفرق سعر مباشر دون أن يُسمّى ذلك ضريبة، بينما تحوّلت هذه الفجوة إلى عبء إضافي على دخله ومعيشته.
ثانيًا: ضريبة الاعتمادات المستندية
بلغت قيمة الاعتمادات حوالي 15 مليار دولار، ونتج عنها عبء مالي يُقدَّر بنحو 25 مليار دينار ليبي، تحمّلها المواطن من خلال الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية.
فكل زيادة في تكلفة العملة والعمولات انعكست فورًا على الأسعار، دون أي حماية حقيقية للمستهلك أو رقابة فعّالة على الأسواق.
ثالثًا: ضريبة حرق الصكوك
قُدّرت هذه الضريبة بحوالي 20 مليار دينار ليبي، نتيجة سياسات مالية أدّت إلى إضعاف قيمة النقد المتداول، ورفع مستويات التضخم، وتآكل مدخرات المواطنين.
علمًا بأن إجمالي الصكوك المتداولة بلغ نحو 120 مليار دينار، ما يجعل أثر هذه السياسة كارثيًا على الاستقرار النقدي والاقتصادي.
إن ما حدث ليس مجرد اختلالات فنية أو أخطاء عابرة، بل هو تحميل مباشر للمواطن كلفة قرارات لم يكن طرفًا فيها، ودفعه ثمن سياسات افتقرت إلى الشفافية والعدالة والمساءلة.
وعليه، فإن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق، أو تبريرها بخطاب تقني موجّه للنخب فقط، يُعد استخفافًا بوعي المواطن وحقه في الفهم والمعرفة.
المواطن من حقه أن يعرف: من قرر؟ ولماذا؟ ومن استفاد؟ ومن دفع الثمن؟
ختامًا، نؤكد أن استعادة الثقة لا تكون بالشعارات، بل بالوضوح والمصارحة، وبإعادة بناء السياسات المالية على أسس العدالة، وحماية القدرة الشرائية، ووضع مصلحة المواطن الليبي فوق أي اعتبارات أخرى.