كتب: د.عمران الشائبي/ الخبير المصرفي
اليوم انتشر خبر كبير جدًا عن تغيير مفاجئ في قيادة فنزويلا مع حديث عن دور أمريكي واحتمال فتح قطاع النفط أمام شركات أمريكية.
خلّونا نفهمها بصيغة افتراضية: إذا اتجهت الأمور لزيادة إنتاج فنزويلا لاحقًا، ومعه ضغط سياسي واقتصادي لجعل النفط أقل من 50 دولار للبرميل، فالتبعات لن تكون على فنزويلا فقط بل على كل الدول التي تعتمد ميزانياتها على النفط.
الاحتمال الأقرب الآن هو ارتفاع النفط أولًا، لكن لفترة قصيرة، الأسواق عادةً تتصرف بهذه الطريقة في الصدمات السياسية الكبيرة، الأيام والأسابيع الأولى يرتفع السعر غالبًا بسبب الارتباك وارتفاع علاوة المخاطر مثل تعطل شحن، خوف من اضطرابات، ضبابية في القرار داخل الدولة، بعدها يبدأ السعر يهدأ تدريجيًا عندما تظهر ملامح الاستقرار عن
من يدير الدولة؟ وهل الموانئ تعمل؟ وهل الصادرات مستمرة؟ وما موقف الجيش؟
التحول الحقيقي نزولا لو حدث مرتبط بـ سرعة تعافي الإنتاج وسرعة الشركات النفطية للدخول كي تصلح، توفر مخففات وخدمات، وترفع الصادرات فعليًا؟ لأن زيادة إنتاج فنزويلا ليست زر تشغيل بل تحتاج وقت وبنية تحتية وتمويل.
ماذا يعني نفط أقل من 50 دولار للدول النفطية؟
سعر النفط ليس رقمًا على الشاشة فقط، هو دخل الدولة، أي دولة ميزانيتها معتمدة على النفط، هبوط السعر يعني غالبًا انخفاض الإيرادات العامة وعجز أكبر في الميزانية أو تأخير مشاريع وخفض إنفاق وضغط على الاحتياطات الأجنبية والسيولة.
السعودية عندها أدوات أقوى احتياطات، قدرة على الاقتراض، إدارة إنتاج، وتنويع اقتصادي، لكن انخفاض قوي وطويل قد يعني شد حزام أو إعادة جدولة إنفاق.
ليبيا الأكثر حساسية في هذا السيناريو لأنها تعتمد على النفط بنسبة كبيرة جدًا من الإيرادات العامة 95%.
الإنتاج الحالي يُذكر غالبًا بحدود 1.3 مليون برميل يوميًا ويتغير حسب الظروف، وتوجد ضغوط مالية التزامات إنفاق عالية، ومع أي هزة في السعر تتضاعف المشكلة.
ليبيا تحديدًا إذا نزل البرميل إلى 50 دولار ماذا يحدث؟
افتراضيًا، هبوط البرميل إلى 50 دولار يعني نقص كبير في دخل الدولة بالدولار مقارنة بسعر أعلى فإذا كانت المصروفات ثابتة أو ترتفع، فالنتيجة عجز أكبر وتمويل بالعجز، سحب احتياطي، دين، تأخير مرتبات ومشاريع، وتخفيضات في سعر الدينار. وأي إغلاقات نفطية أو اضطرابات داخلية تزيد الوضع سوءًا لأنك تخسر السعر والكمية معًا.
كيف ينعكس هذا على سعر الصرف في ليبيا؟ الرسمي 6.4 والسوق موازية 8.6 دينار للدولار. عندما تقل إيرادات النفط بالدولار، تقل قدرة الدولة او المصرف المركزي على توفير العملة الصعبة، وهذا غالبًا يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الرسمي والموازي، لأن الدولار يصبح أندر في السوق، فيرتفع سعره في السوق السوداء وضغط لتغيير سياسات النقد الأجنبي أو حتى تحريك الرسمي، وقد تظهر قيود على التحويل والاعتمادات، رسوم إضافية، أو تعديل في آلية التسعير.
ارتفاع أسعار السلع لأن جزءًا كبيرًا من الاستهلاك مستورد انكشاف بنسبة 94% وأي ضعف في سعر الصرف الفعلي يترجم لغلاء في كل الاسعار
الخلاصة في سطر، إذا وصل النفط إلى 50 دولار لفترة، فالأقرب أن الدينار يضعف في السوق الموازية أولًا، وقد تزيد الضغوط لاحقًا على الرسمي أو على توفير الدولار إلا إذا تم خفض إنفاق الدولة أو توفر غطاء احتياطي وسياسات قوية.
نقطة مهمة، ما الذي يحدد إن كان الانخفاض مؤقتًا أم مستمرا، حتى لو فنزويلا فتحت الباب للشركات الأمريكية، التأثير النهائي يعتمد على مدى الاستقرار السياسي بعد استبدال الرئيس وسرعة تعافي الإنتاج والصادرات وهذه تحتاج وقت وخدمات وتمويل، ورد فعل “أوبك+” قد تخفض دول أخرى إنتاجها لمنع هبوط كبير، والطلب العالمي إن كان قويًا سيخفف أثر أي زيادة.
السيناريو الأقرب افتراضيًا هو ارتفاع أولي في أسعار النفط بسبب الارتباك، ثم تهدئة لاحقة عندما تتضح صورة الحكم في فنزويلا وتثبت الصادرات. أما نفط عند 50 دولار فهو خطر حقيقي على الدول المعتمدة على النفط، وليبيا قد تتأثر بسرعة عبر العجز والدولار في السوق الموازية والأسعار خصوصًا إذا لم يُخفَّض الإنفاق أو لم يتحسن الاستقرار والإنتاج.
زد عليها فرضية التوصل لحل بين أوكرانيا وروسيا من خلال طرد “زلنسكي” ورجوع النفط الروسي للأسواق.