كتب: د. صابر الوحش / أستاذ الاقتصاد بجامعة طرابلس
أعلن المصرف المركزي الأحد، عن إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر كأحد منافذ عرض النقد الأجنبي.. والسؤال المهم: هل هذا الإجراء يعالج جذور المشكلة أم يخفف أعراضها فقط؟
بداية دعنا نحلل ما الذي يمكن أن ينتج عن هذا الاجراء؟
يمكن القول أن هذا الاجراء يوسع القنوات الرسمية للحصول على العملة الأجنبية (توسع في جانب العرض)، ويهدف إلى: تخفيف الضغط على السوق الموازي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وامتصاص جزء من السيولة المحلية، عليه فأن هذا الاجراء من هذه الزاوية قد ينجح في تهدئة السوق مؤقتاً.
لكن أين تكمن المشكلة؟
الطلب على النقد الأجنبي في ليبيا ليس طلباً عادياً أو موسمياً، بل هو طلب هيكلي ناتج عن: توسع الإنفاق العام وضعف الإنتاج المحلي والاعتماد الكبير على الواردات وتنامي الاقتصاد الموازي وفقدان الثقة والطلب التحوطي، بمعنى آخر: المشكلة في هيكل الاقتصاد والمالية العامة، وليست فقط في نقص المعروض من الدولار. عليه يجب الوقوف على المخاطر المحتملة؟ إذا لم يصاحب هذا الإجراء ضبط للإنفاق العام وإصلاح مالي حقيقي، فقد يؤدي إلى: زيادة الطلب بدلاً من خفضه واستنزاف أسرع للاحتياطيات واستمرار الفجوة السعرية، وهنا يصبح الإجراء أشبه بـ”تأجيل الأزمة” لا حلها.
عليه يمكن تقييم خطوة إعادة تفعيل منظومة أرباب الأسر خطوة جيدة تكتيكياً لتهدئة السوق، لكنها ليست حلاً استراتيجياً.
فمعالجة جانب العرض دون معالجة جذور الطلب المرتبطة بالإنفاق العام وضعف الإنتاج، لن تحقق استقراراً دائماً في سعر الصرف. وكما يعلم الجميع أن الاستقرار الحقيقي يبدأ من إصلاح المالية العامة، وتنويع الاقتصاد، وضبط العلاقة بين الإنفاق والطلب على النقد الأجنبي.