Skip to main content
|

“حلمي القماطي”: إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين بمصفاة السرير خطوة إيجابية لاستعادة قدرات التكرير في ليبيا

كتب: د. حلمي القماطي/ رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي

إعادة تشغيل وحدة إنتاج البنزين في مصفاة السرير بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات، وضخ أول دفعة من البنزين إلى الخزانات، يُعد خطوة إيجابية في اتجاه استعادة جزء من القدرات التشغيلية لقطاع التكرير في ليبيا.

فالطاقة الإنتاجية للمصفاة، التي تقدر بحوالي 10 آلاف برميل يومياً، قد لا تمثل حلاً كاملاً لفجوة الطلب المحلي على المشتقات النفطية، لكنها مع ذلك تسهم في تعزيز المعروض المحلي من الوقود وتقليل جزء من الاعتماد على الاستيراد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تخفيف الضغط على النقد الأجنبي الذي يُستخدم سنوياً لتمويل واردات الوقود.

ومن زاوية اقتصادية أوسع، فإن عودة المصفاة للعمل تعيد طرح مسألة تعظيم الاستفادة من النفط الخام داخل الاقتصاد الوطني عبر عمليات التكرير المحلية، بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام ثم استيراد جزء من مشتقاته، وهو نمط اقتصادي يعكس أحد مظاهر الاختلال في الاقتصادات الريعية.

كما أن استئناف الإنتاج قد يسهم في تحسين مستوى الاستقرار في إمدادات الوقود بالسوق المحلي وتقليل احتمالات حدوث أزمات أو اختناقات في التوزيع، إضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والخدمية في المناطق المحيطة بالمصفاة.

لكن في المقابل، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة سيظل محدوداً ما لم يندرج ضمن برنامج وطني أشمل لتطوير وتحديث المصافي الليبية وتوسيع طاقتها التكريرية، بما يسمح بتقليص فجوة استيراد المشتقات النفطية وتعزيز الأمن الطاقي للاقتصاد الليبي.

مشاركة الخبر